فاقت رهف ودفعت يحيى بعيداً عنها. تفاجأ يحيى من ردة فعلها تلك. "مالك يا رهف؟ "متلمسنيش! " قالتها والدموع في عينها، وشدت الغطاء عليها لتغطي جسدها. يحيى لا يفهم لماذا أبعدته عنها. "فيه إيه يا رهف؟ " قالها وهو يقترب منها. فرجعت للخلف وقالت بخوف: "لا... متلمسنيش... ابعد... "مالك؟ حصل إيه؟ "أنا خايفة... "خايفة من إيه؟ "خايفة منك... متقربش... "رهف أنا جوزك... "عشان أنت جوزي متقربش مني... "ليه مقربش؟
اديني سبب مقنع يخليني أبعد عنك." "قلت لك أنا خايفة... "عادي... عشان أول مرة... بعد كده هتتعودي." قالها ثم نزع الغطاء من عليها واقترب منها. لا تعرف رهف كيف تبعده عنها. قبلها مجدداً ويده تلمس جسدها بجرأة. أمسك حمالة القميص بيده وعلى وشك أن يقطعها وينزعه من عليها، فصرخت قائلة: "أنا عندي عذر... متلمسنيش!! فاق يحيى على تلك الجملة وتوقف. "يعني إيه؟ "بقول لك عندي عذر... مينفعش تلمسني... "ليه مقولتيش من الأول؟
إمتى حصل الكلام ده؟ "لما بطني وجعتني وروحت الحمام... لقيتها جات فجأة... ومرضيتش أقول لك عشان متتضايقش... ابتعد عنها يحيى ونهض. اعتدلت رهف ونظرت له. واضح أنه تضايق كثيراً. "يحيى... "كان لازم تقولي الأول... "لقيتك مبسوط... خوفت أقول لك ومعرفتش أجبهالك إزاي... "خلاص ولا يهمك... "أنا آسفة بس غصب عني... ضمها إليه وقبّل رأسها بحنان وربت على ظهرها. "خلاص محصلش حاجة... المهم أنتِ كويسة؟ "آه... شوية... "ثواني وجاي...
"رايح فين؟ "ثواني بس... تركها وخرج. أمسكت رهف الوسادة ووضعتها على وجهها وظلت تصرخ بداخلها. ألقتها بعيداً وهي متضايقة كثيراً لأنها كذبت عليه. "آسفة يا يحيى... بجد آسفة لأني كذبت عليك وأنت عشان واثق فيا صدقتني... بس أنا خايفة منه... مش هقدر أشوفك بتتألم بسببي... يارب سامحني على اللي عملته ده...
ذهب يحيى للمطبخ وأعد لها مشروباً ساخناً، لكن تفكيره مشتت بعض، ويتساءل عما حدث الآن والطريقة التي أبعدته عنها. هناك شيئاً غريباً لا يعلمه. "معقول بتكذب عليا؟ طب ليه تكذب أصلاً؟ طب أنا فيا حاجة غلط ولا هي خايفة مني؟ طب تخاف مني ليه أنا جوزها ومن حقي أقرب منها... لا مستحيل.... رهف مش بتكذب عليا... أكيد ده حصل فجأة وهي اتكسفت تقولي...
صب المشروب في الكوب وأخذ من الثلاجة بعض الطعام. وضعهم على الصينية وذهب. عاد لها. وضع الصينية على السرير. نظر لها وجدها تبكي. "بتعيطي ليه؟ "أنا آسفة يا يحيى... "يا بنتي خلاص مفيش حاجة تستاهل إنك تعيطي... اهدي... مسح دموعها بيده وابتسم بحب. "أنا عارف إن في الفترة دي بيحصل لك تقلبات في المزاج... بس متعيطيش... النهاردة ليلتنا... "بس أنا بوظتها! "لا مفيش حاجة... مش معنى إن محصلش علاقة بينا يبقى ليلتنا راحت... لا...
هنسهر مع بعض عادي... جلس بجانبها وأمسك قطعة البانيه وأطعمها في فمها، وأمسك ملعقة المكرونة وأطعمها كأنها طفلته وظل يمازحها حتى يرحل عنها الحزن الذي تشعر به، ونجح في ذلك واستطاع أن يرسم البسمة على شفتاها وجعل قلبها يطمئن بوجوده معها. "اشربي... "إيه ده؟ "ده نعناع مغلي... حلو للمعدة... أخذت منه الكوب وشربته. "بقيتي أحسن؟ "أحسن أوي... قالتها ثم اندفعت عليه وعانقته بقوة. "أنت حنين أوي يا يحيى... "حنين معاكي بس...
تعرفي ليه؟ "ليه؟ "لأن أنتِ الوحيدة اللي قدرتي ترجعيني لطبيعتي... أنتِ الوحيدة اللي قلبي نبض عشانها... بحبك ومش عايز أحب غيرك... ابتسمت بحب ولمست وجنتها ثم لمست شفتاها بيده ونظر لها. أومأت له فقبلها بحب وحنان وضمها لحضنه وظل يحكي معها حتى غفى وهو يعانقها. نظرت له وابتسمت. كيف ينام بشكل جميل وبريء. أسندت رأسها على صدره وتحاول النوم. لكن عقلها لا يكف عن التفكير. كيف ستبعده عنها الأيام المقبلة؟
أكيد سيلاحظ أنها تتعمد الابتعاد عنه. سيظن أنها لا تريده. أبعدت أفكارها تلك عن رأسها وتشبثت بقميصه ونامت. تاني يوم... "حبايبي لسه نايمين... يارب الحفيد يجي... لو ولد يارب يطلع شبه يحيى طويل ووسيم... ولو بنت يارب تطلع نسخة من رهف... "شايفك مبسوطة بجوازته دي يا ناهد... "مبسوطة أوي يا ياسر... بدعيلهم من قلبي... والله خايفة يتحسدوا... أصلك مشوفتش الناس امبارح قالوا إيه... "قالوا إيه؟
"قالوا الواد قمر واتجوز وحدة قمورة زيه... يارب ما يتحسدوا... ربنا يحفظهم... "أنتِ إزاي مبسوطة بجوازته منها؟ "لازم أنبسط... رهف جدعة وبنت حلال ورجعتلي ابني اللي أعرفه... وشه نور وتغير أوي على إيديها... وفيها إيه لما أنبسط بجوازهم؟ ولا أنت عايزني أقعد مكشرة زيك كده؟! "أدينا قاعدين وهنشوف... هيفرح بيها كام يوم وبعد كده يظهر المستخبي... يتخانقوا ويتطلقوا... وهيجي لحد عندي يقولي كلامك كان صح...
"هو لسه عاش معاها عشان يطلقها!! مالك يا ياسر ليه بتكره رهف كده؟ "لا بكرها ولا بتكرهني... لكن طول ما البنت دي معاه أنا قلبي عمره ما هيطمن... "ياربي عليك نكدي... أنا مبسوطة برهف وهي الزوجة المناسبة لابني... لو لفيت الكرة الأرضية مش هلاقي زيها... "محسساني إنها بنتك... "آه بنتي... بعتبرها زي إسراء بالظبط... بحبها لأنها طيبة ونضيفة من جواها وبتعشق ابني بجد... "لما نشوف عشقها ده هيوديه لفين... "ياربي عليك مبتعرفش تفرح؟
هروح أخلي الخدم يجهزوا الفطار عبقال ما يكون ولادي صحيوا... "طيب... استيقظ يحيى. وجد رهف في حضنه وغارقة في النوم. ابتسم وقبّل رأسها ونهض بحذر حتى لا تستيقظ. دخل الحمام وغسل وجهه جيداً وجففه بالمنشفة ثم مشط شعره. فتح الباب ليخرج. وجد رهف أمامه. "صَحيتي امتى؟ "أول ما قمت من جنبي... "آسف لو أزعجتك... "أنت مش بتزعجني... بالعكس... (قامت بإحتضانه وأكملت) "بطمن بوجودك معايا... ابتسم وبادلها العناق. أخرجها من حضنه وقال:
"يلا اغسلي وشك وأنا مستنياكي هنا عشان نفطر سوا... "هنا في الأوضة؟ "عيلتي جم الصبح... هنفطر معاهم... "ماشي... دخلت الحمام وجلس يحيى ينتظر خروجها. "فين أخوكي يا إسراء؟ "مش عارفة... أول ما جينا طلع على أوضته... "طب اطلعي ناديه... "حاضر... ذهبت إسراء لغرفة أخيها. فتحت الباب برفق. وجدته نائم على السرير ويضع السماعات بأذنه ويدندن مع الأغنية. رآها على الباب فاعتدل وأغلق هاتفه ونزع السماعات من أذنيه. "أنتِ هنا من امتى؟
"من أول حتة 'شكلي لقيت الحب'. حب إيه لقيته يا أخويا؟ "ملكش دعوة... بعدين أمك علمتك تتصنتي عليا بالشكل ده؟ "ولا بتصنت ولا حاجة... أنا جاية أناديك تفطر معانا... لقيتك واخد وضع تامر حسني وبتغني... شكلك وقعت... مين بقا اللي وقعتك؟ "أنتِ مالك؟ اطلعي يا بت من هنا!! قالها وهو يُلقي عليها الوسادة. تفادتها إسراء وذهبت وهي تضحك. "إيه أم البيت ده! مفيش خصوصية أبداً!! "برضه جيتي من غير أخوكي؟ "جاي ورايا اهو...
جاء عاصم بالفعل وجلس بجانب كرسي يحيى كالعادة. فـ ناهد قالت: "لا متقعدش هنا... خلاص ده مبقاش مكانك... "ليه؟ "يحيى اتجوز ومراته هتقعد جمبه من هنا ورايح... "طب أنا هقعد فين؟ "يا ابني ما السفرة طويلة أهي... تعالي اقعد إسراء... "تعالي اقعد جمبي يا أخويا الواقع... "بت انتي متكلمنيش... "مالكم يا ولاد... متخانقين ولا إيه؟ "مفيش حاجة يا ماما... كل الحكاية إن عاصم... "إسراء اخرسي! "خلاص يا ماما هحكيلك بعدين...
"طب بطلوا خناق عشان أبوك جاي... "هو أنا اتكلمت؟ ده عاصم هو اللي بيجر شكلي... "حسابك بعدين!! ضحكت إسراء وجاء ياسر. جلس على رأس الطاولة. "فين يحيى؟ "قصدك يحيى وعروسته؟ هروح أناديهم... قبل أن تتحرك ناهد، وجدا يحيى ورهف على السلم. رهف ترتدي عباءة سكرية تليق بها كثيراً، ويحيى ممسك بيدها. نزلا سوياً وجلسا على السفرة. "إيه العسل ده يا مرات ابني؟ "ده من ذوقك والله... "العباية عليكي تجنن يا رهف... أخويا عرف يختار...
"تسلميلي يا إسراء... "هااا يا ولاد... إيه الأخبار؟ ليلتكم كانت حلوة امبارح؟ خجلت رهف ولا تعرف بماذا ترد. أمسك يحيى يدها ونظر لها وقال: "كله تمام يا أمي... متقلقيش... "أنا في انتظار الحفيد على نار... "هجبلك دستة عيال تلعبي بيهم... "حبيبي يا يحيى... ربنا يحفظكم ويسعدكم... "يارب يا أمي...
ظلوا يدردشون بمرح ويضحكون ويأكلون، ما عدا ياسر الذي التزم الصمت منذ أن جاءت رهف. وطوال الوقت يرمقها بنظرات حادة ولا يطيق أي كلمة تخرج من فمها ويشعر بالثقل بسبب وجودها مع ابنه وبين عائلته. لاحظت رهف نظراته لها التي توحي بعدم تقبله لها وسط عائلته. حاولت لا تهتم به لكنها لا تحب أن تجلس في مكان يوجد فيه شخص لا يطيق وجودها وكفت عن الكلام وصمتت. لاحظ يحيى هدوءها فمال على كتفها وقال: "مالك؟ ساكتة ليه؟ "مفيش حاجة... "متأكدة؟
"آه... يعني... بطني بتوجعني شوية... "طالما تعبانة يبقى نرجع لأوضتنا ترتاحي فيها؟ "لا أنا تمام... هبقى تمام... متقلقش أنت... "لو التعب زاد عليكي... قوليلي فوراً... "ماشي يا يحيى... بعد شهر... في المطبخ... "بس يا ستي... قولته أنت من طريق وأنا من طريق... بذمتك أنا غلطت في حاجة؟ "لا مغلطتيش يا إسراء... بالعكس ده التصرف الصح... "مش عارفة أوصلهاله إزاي... كل شوية ينزل بوستات حزينة على الفيس والإنستا... حساه بيلقح عليا...
هو أوردي بيلقح عليا... بس أعمل إيه؟ هو متجوز وأنا أصلاً مبحبهوش ومستحيل أبقى ضرة لحد... "لا متعمليش فكك منه... خليه يتفلق بدل ما بيدور على زوجة تانية... خليه ينتبه لبيته ومراته... "لو شفتي مراته عبارة عن حتة سكرة وشخصيتها حلوة ولبقة في الكلام وعندها برستيج عالي... مش عارفة إزاي وليه يتجوز عليها أصلاً وعايزني أنا أبقى ضرتها وأخرب حياتها وبيتـها... مش عارفة الرجالة مالهم... كل ما الواحد ربنا يكرمه بفلوس...
أول حاجة يعملها يطير يتجوز على مراته... مش فالحين غير في جملة الشرع حلل أربعة... ماشي الشرع حلل أربعة بس ده في حالة إن مراتك مثلاً فيها عيب... مش بتخلف أو مش نضيفة... "عندك حق... كويس إنك قفلتي الموضوع ده بالذوق وبهدوء ومين غير مشاكل... "أي نعم شكلي يوحي إني صغيرة... بس عقلي يوزن بلد... "حصل... ضحكا في صوت واحد. وضعت إسراء لها السكر في كوب الكابتشينو. مررته له وأخذته رهف. "شكراً... "اشربي وقوليلي رأيك...
"هو باين من الوش إنه جامد... "ليا أكتر من سنتين بحاول أظبط الوش ده والحمد لله جات معايا... "بتعرفي تطبخي؟ "حبيبتي... أنا أصلاً اسمي الشيف إسراء... تعرفي الفطير اللي كان على السفرة؟ أنا اللي خبزته... "واو... ده كان طعمه خطير وطبقاته مترتبة... طب خلاص علـميني... "وه! أنتِ مبتعرفيش تطبخي؟! "آه... الشغل كان ساحلني فملقتش فرصة أتعلم... "ويحيى ساكت على كده؟ "هو أنا قولته قالي مفيش مشكلة... بس أنا عايزة أتعلم بجد...
"والله أخويا ده غلبان... تعرفي... عمرك ما هتلاقي زي يحيى وقلبه الحنين... أي نعم يبان من بره إنه شرير بس طيب أوي من جوه ويا بختك لأنك عرفتي تكسبـي قلبه... وأنا مش بشكر فيه لأنه أخويا والكلام ده... أنا بشهد الحق... يحيى ده راجل بمعنى الكلمة وبيعرف يشيل المسؤولية وشهم ولو قصدتيه في حاجة مش بيرفض... عيبه الوحيد إنه قر*وف بزيادة... زي ما شوفتي على الغدا النهاردة... مرضيش يشرب الشوربة لما عرف إن عاصم شرب من نفس الطبق...
بيشلني في الحتة وبيحسسني إننا جراثيم عايشين معاه مش إخواته... ضحكت رهف وقالت: "آه لاحظت... قالي قبل كده إنه اتعرض لكذا مرض مناعي... ومن ساعتها بقى موسوس... "وسوسته دي هتشلني... ببقا عاملة الكيكة عالية وريحتها تجنن... أجيبه طبق منها عشان يدوق... يقولي الصنية اللي عملتي فيها الكيكة اتغسلت واتعقمت ولا لا... أقعد ساعتين أحلف إني غسلت الصنية قبل ما أعمل فيها لحد ما بيصدق... وبعد كده يقولي الشوكة اتغسلت ولا لا...
بصي بيشلني بجد... "فظيع أوي... بقولك... هو يحيى بيحب الأطفال؟ "بيحب الأطفال أوي... فوق ما تتخيلي... أيام ما كان متجوز ريم كان عايز يخلف منها وهي تقريباً كانت بتاخد حبوب منع الحمل عشان متخلفش منه... الحمد لله إنه مخلفش منها... مش عايزين أي حاجة تربطنا بالع*رة دي تاني... المهم أنتوا شدوا حيلكم هاتولنا حفيد الكيلاني الصغير... "إن شاء الله... (أخذت رشفة من الكوب) "طعمـه خطير... "الحمد لله اتظبط...
اللي بيتعب بيلاقي فعلاً... "حصل... هو عمو ياسر بيحب القهوة؟ "بابا ده مد*من قهوة... وكلنا طالعين له... "طب كويس... كام معلقة سكر؟ "معلقتين ونص... تركت رهف ما بيدها واشعلت النار وأعدت له فنجان قهوة. أخذت الفنجان وتوجهت لمكتبه. طرقت على الباب. "ادخل... دخلت رهف. أول ما رآها عبس وجهه وتأفف. تقدمت منه ووضعت الفنجان على المكتب. "إيه ده؟ "قهوة لحضرتك... "مش عايز... "بس أنا عملتها عشانك... "وأنا مش عايز يا رهف...
ومش بالقهوة يعني هتخليني أتقبل وجودك مع ابني... أنتِ هنا عشان أنا مش عايز أكسر قلبه وبس... غير كده لا... فمتحاوليش معايا تمام؟ "حضرتك أنا مغلطتش في حاجة... أنا بعتبرك في مقام والدي الله يرحمه... قولت مفيش مانع لو عملتلك قهوة... "وإنتِ مش بنتي يا رهف وعمرك ما هتكوني بنتي أصلاً... هو هينبسط بيكي كام يوم وبعد كده هيعرف إن كلامي صح ويطلقك... "انت ليه بتكر*هني للدرجة دي؟
أنا عملت إيه عشان تعاملني بالشكل ده وتتمنى إن علاقتي أنا ويحيى تنتهي؟! "اللي تخليني أنام كل ليلة وأنا خايف وقلقان أصحى تاني يوم خايف إن يحيى يحصله حاجة بسببك... يبقى أكر*هها... أنا أساساً مستني أقل مشكلة تحصل ما بينكم... ويحيى يتخنق من وجودك معاه ويطلقك قريب... اطلعي بره ومتجيش الأوضة دي تاني... تغلغلت الدموع في عينيها وخرجت وهي تبكي. يحيى كان موجوداً وسمع كل كلمة قالها أباه لزوجته. دخل الغرفة وأغلق الباب.
"نعم يا يحيى؟ "إيه اللي أنت قولته لرهف ده؟ "أنا قولتلها قبل كده متتكلمش معايا ولا تحتك بيا... مفكرة إن بفنجان قهوة كده هحبها... "بابا بجد أنا مصدق اللي أنت بتعمله معاها ده؟! يعني أنا لو مكنتش سمعت بنفسي كلامك السم ده... مكنتش هصدقها لو جات اشتكتلي... "خليها تشتكيلك... هخاف منك يعني ولا إيه؟ "لا رهف مبتشتكيش يا بابا... بالرغم إني حاسس إنك بتضايقها بكلامك من أول يوم عاشت فيه هنا...
مع ذلك متكلمتش ولا فتحت بؤها كلمة لأنها مش عايزة علاقة الأب بإبنه تتشتت... "والله؟ طلعت طيبة أوي... شكلي ظلمتها... مش مهم... كده كده مهما عملت أنا مش هقبل بيها في البيت ده تحت أي مسمى!! اقترب منه يحيى ونظر له بحدة وقال بغضب: "مضطر تقبلها... ليه؟ لأنها مراتي... لما تضايقها بتضايقني أنا كمان... من واجبك تعاملها كويس وتحترمها... "بتهددني يعني؟ "افهمها زي ما تفهمها... "ولو محترمتهاش... هيحصل إيه مثلاً؟
"هاخدها من هنا وأمشي... أنا عارف ومتأكد إنها مش واخدة حريتها هنا لا في التصرف ولا الكلام مع ذلك قاعدة... قاعدة عشاني... فمقدرش بعد اللي بتعمله عشاني أسيبك كده تضايقها في الرايحة والجايه وتقولها كلام يسم البدن زي اللي قولته من شوية كده... عشان كده بقولك لو محترمتهاش... هاخدها وأمشي... "بتفرض كلامك على أبوك؟ "لا... لا سمح الله... بس أنا مش هقعد في مكان فيه شخص مبيحترمـش مراتي... وصلت يا بابا؟
نظر له ياسر بغضب. تركه يحيى وذهب. دخل يحيى غرفته. لم يجد رهف بالغرفة. كان سينادي عليها لكنه لمح ظلها في الشرفة. أغلق باب غرفته ودخل الشرفة. وجدها تسقي الورد. ابتسم واقترب منها. همس في أذنها قائلاً: "إزاي الورد بيسقي الورد؟ تركت ما بيدها وعانقته في الحال. "الساعة 10... اتأخرت ليه؟ "كان في شوية شغل كده متراكم عليا... خلصته وجيت... "وحشتني... "أنتِ أكتر... "أجهزلك العشا؟ "لا... "ليه؟ "مش جعان... لو جوعت أبقى أقولك...
المهم... متزعليش من كلام بابا... "كلام إيه؟ "رهف... متتعامليش معايا كأني مش عارف... أنا سمعته وهو بيكلمك... بجد اتضايقت... "عادي... هو خايف عليك... "وأنا مش طفل عشان يخاف عليا... لو هو خايف عليا فعلاً ده برضه ميدلوش الحق يكلمك بالأسلوب ده... أنتِ مراتي... واللي يزعلك كأنه زعلني أنا بالظبط... خلاص أنا كلمته ومش هيكلمك بالطريقة دي تاني... "انتوا اتخانقتوا بسببي؟ "يا بنتي لا متخانقناش... بس لو ضايقك تاني...
ياريت تقوليلي... "أنا مش عايزة أكون سبب تشتت علاقتكم ببعض... "رهف... مفيش حاجة... اللي ضايقك قوليلـي... "تمام... قَبّل وجنتها بحنان. "ثواني وجايلك... ابتسم لها وذهب. وضعت رهف يدها على وجنتها مكان قبلته وابتسمت. "وصلت لأنهي مستوى؟ "خلصت مستوى A2 و بعد ساعتين همتحن الاختبار الشامل عليه... "والله هايل يا عاصم... قطعت شوط كبير في فترة صغيرة... ومبسوط منك لأن الاختبار اللي فات أنت طلعت الأول...
"قولتلك من زمان أنا جوايا هَكر كبير... وأنت ساعدتني أخرج الهَكر اللي جوايا... بجد مش عارف أشكرك إزاي... تعالي أحضنك... نهض وعانقه بمرح. ربت يحيى على ظهره. "أوعى بعد ده كله تقوم تهكرني... "لا عيب عليك... بس معلش لو مفيهاش غتاتة... عايز أطلب منك طلب... أنا عارف إن طلباتي مش بتخلص... بس آخر طلب والله... "يا عم اطلب براحتك... هااا اتكلم... عايز إيه؟ "يعني بفضلك أنا بحقق حلمي حالياً وبدرس برمجة وكل شيء تمام التمام...
أنت عارف إني خدت الإجازة الكبيرة وبجانب كورسات البرمجة والجيم... عندي وقت فاضي... "وبعدين؟ "عايز أستثمر الوقت ده وأتعلم كل اللي فاتني... "مش فاهم... تتعلم إيه؟ "كل اللي فاتني في الـ 3 سنين اللي عدوا في كليتي... "كلية الطب البشري؟ "أيوه الطب البشري... "اللي فهمته من كلامك إنك عايز تستمر وتذاكر للجامعة... "بالظبط... "طب وكورسات البرمجة؟ "هستمر فيها بجانب كليتي... "هتقدر؟ "هقدر... مقدرش ليه؟ إن شاء الله أقدر...
"يعني أنت بدل ما هتقضي أجازتك في السفر واللعب وكده... هتقضيها تذاكر كل اللي فاتك في السنين اللي 3 اللي فاتوا في كليتك... صح كده؟ "بالظبط... "وإيه المطلوب مني؟ "بص أنا خدت القرار ده من فترة... جمعت كل كتبي وكل حاجة تخص الـ 3 اللي فاتوا... حاولت أذاكر... لقيتني مش فاهم حاجة... تقدر تجمعلي حد يشرحلي كل اللي فات ده؟ "أقدر وماله... بس حاسس إن ده هيبقى عبء عليك... "يكون عبء عليا دلوقتي...
أحسن ما أتخرج كده وأتعين وأنا معرفش حاجة وأخد مكان غيري في التعيين على الفاضي... "أنا مستغرب... مش كلية الطب البشري دي أنت بتكرهها ومش عايزها؟ "مش معنى إني بكرها يبقى أهملها كده... كفاية 3 سنين راحوا... عايز أبدأ جد وأذاكر كل اللي فاتني... حتى لو ملحقتش هيبقى برضه معايا كم معلومات يساعدني أكمل بيه لحد ما أتخرج... قولت إيه؟ "قولت عين العقل يا أخويا... بجد بسطتني... حاضر هجبلك حد يساعدك في المذاكرة...
أسبوع كده وهرد عليك... "بس أنا أعرف حد ممكن يساعدني... "تبقى وفرت عليا إني أدور... هاا مين هو وأديني رقمه عشان أظبط معاه... "مبدئياً كده هي بنت... "الآه؟! أكيد من جامعتك... "لا... "أومال فين؟ مين دي؟ "أقول بس متتصدمش؟ "قول... "سهيلة أخت رهف... "احلف كده... "والله... هي اللي تقدر تذاكرلي كل اللي فاتني... "بس دي جامعتها غير جامعتك... "بس هي واخدة تقدير ممتاز على مدار الـ 3 سنين... يعني مجرد ما تشوف كتبي هتعرف تشرحلي...
بعدين المنهج هنا زي هناك... يادوب يبقى فيه اختلافات بسيطة... غير كده أنا لما كلمتها عن الجامعة في فرحك... لقيت عندها معلومات حلوة أكدتلي إنها تستاهل التقدير ده وأخدته عن جدارة مش بواسطة زيي... فقولت بدل ما تتعب نفسك وتدور على حد يلم كل اللي فاتني ده... هي موجودة... "هي بتشتغل في صيدلية خالد وقالي كمان إنها مجتهدة... طب كويس... روح كلم رهف وهي تقولها... "لا كلمها أنت... "ليه بقا؟ "الصراحة محرج منها...
ممكن تفهمني غلط... "تفهمني غلط ليه؟ دي أختك يا أهبل وهتنـبسط لما تطلب منها مساعدة ومش هتتأخر عن مساعدتك... "ما أنا عارف والله... بس محرج حبتين... "طب خلاص يا عم المحرج... أنا هكلمها وتشوف أختها وأقولك... "والله أنت أخ جامد... ربنا يخليك ليا... "حبيبي يا عاصم... "أسيبك بقا... ادعيلي أعدي اختبار النهاردة... "هتعدي... ربنا يوفقك...
أخذ عاصم حقيبته وخرج. عاد يحيى لغرفته. أغلق الباب خلع حذاءه ونزع الجاكت. فتح الدولاب وأخذ ملابسه. أمسك مقبض باب الحمام. وجده مغلقاً. طرق الباب وقال: "رهف... "نعم يا يحيى؟ "أنتِ جوه؟ "لا العفريت... "بتستحمي؟ "أومال نايمة هنا؟ ما تسأل أسئلة منطقية شوية... "طب أنا عايز آخد دش وأغير هدومي... "ماشي... عشر دقايق وهطلع... "مبقولش كده عشان تطلعي... دخليني معاكي... "يحيى... "نعم يا روحي؟ "لو متلمسنيش هولع فيك...
شوية وخارجة... "فيها إيه لو استثمرنا الوقت واستحمينا سوا... "يحيى... امشي من هنا... "على فكرة أنا محترم... "واضح... "أقدر بسهولة أكسر الباب وأدخل... بس احترامي منعني... "طب خد احترامك ده وامشي... قولتلك شوية وهطلع... "بعد كده هشيل مفتاح الحمام ده عشان أدخل براحتي ومأسيبش اللحظة الجميلة دي تفوتني... "طب ممكن يا أستاذ متحرش تمشي تستنى بعيد لحد ما أزفت أخلص؟ "ماشي يا عم... بس خلي بالك اللي بيستحمى لوحده بيروح النار...
"يا عم اتلهي... ضحك يحيى وجلس على طرف السرير. وضع يده على رقبته فهو يشعر بألم في رقبته. مرت دقائق وخرجت رهف وهي ترتدي البورنص وقدماها الجميلتان ظاهرة. وقفت رهف أمام المرآة وأمسكت مجفف الشعر وفتحته تجفف شعرها به. "إيه الجمدان ده... "بتقول حاجة؟ "بقولك هاخد دش سريع كده وجايلك... "أوك...
دخل يحيى الحمام. وضعت رهف جهاز التجفيف مكانه وفتحت علبة الكريم. وضعته على وجهها ويديها. ثم فتحت علبة كريم الشعر وضعته على شعرها ومشطته جيداً. فتحت الدولاب لتختار ما تلبسه. فجأة وجدت يدان تلتف عليها وتضمها من الخلف. "يحيى... "قلب يحيى... "أنت خلصت بسرعة كده ليه؟ "أنا بقالي نص ساعة جوه... "والله؟ "شكلي سرحت وأنا بسرح شعري...
لفها إليه وأزاح شعرها للخلف ودفن رأسه في عنقها ويشم رائحتها بإدمان وأنفاسه الساخنة تصتدم بعنقها. "يحيى... حمحم بمعنى نعم. "هتفضل حاضني كده كتير؟ "عايزك... قبل أن ترد أخذ شفتيها في قبلة وضمه إليه. فجأة رهف ابتعدت عنه وهو تعجب من تصرفها ذلك. "مالك؟ "ممكن متقربليش؟ "أنا زهقت من الكلمة دي... افهمي... أنا جوزك مش واحد غريب... واللي بطلبه منك ده مش عيب ولا حرام... ده حقي الشرعي اللي أنتِ بقالك شهر كامل مش راضية تدهولي...
مرة عندي عذر... مرة تعبانة... مرة مش فايقة للكلام ده... مرة خايفة... فيه إيه يا رهف مالك؟ "مفيش حاجة يا يحيى... "يبقى بتبعدي عني ليه؟ قالها ويقترب منها وهي ترجع للوراء. دفعها يحيى على السرير وقبل أن تنهض حاوطها بجسده وحاول أن يلمسها مجدداً لكنها دفعته بقوة بعيداً عنها. تفاجأ يحيى من رد فعلها. أمسك يدها وشدها إليه وقال: "ليه مش عايزاني ألمسك؟ "مش كده... أنا خايفة... "خايفة مني ليه؟ "يحيى... أرجوك متضغطش عليا...
"كل مرة بتقولي أم الجملة دي وبسكت... لكن الأمر زاد عن حده... إحنا إخوات بقالنا شهر كامل عايشين في نفس الأوضة... اسمنا متجوزين بعض عن حب مش عن غصب... يبقى ليه مش سامحالي ألمسك وليه بتتهربي مني؟ "مش بتهرب... "أومال اللي بتعمليه ده اسمه إيه؟ الز*فت اللي اسمه عمر... عمل حاجة فيكي لما حاول يتعدي عليكي وخايفة تقولي؟ رهف قولي ومتسبنيش لأفكاري وأتخيل حاجات غلط... "مفيش حاجة أنا بس خايفة ومتوترة...
ومش متعودة حد يقرب مني للدرجة دي... "رهف أنتِ ليه بتحسسيني إني راجل و*سخ وبجري ورا شهواتي؟ أنتِ مراتي قدام ربنا وقدام الكل... وبحبك... طبيعي أكون عايزك قريبة مني... "يا يحيى افهم أنا مش جاهزة... "يادي أم الكلمة دي... رهف أنتِ بجد مبتزهقيش من تكرار نفس الكلام؟ أعذارك بقت بايخة... وأنا زهقت بجد... اهدي كده وقوليلي إيه المشكلة وهسمعك للآخر وهساعدك... "مفيش حاجة يا يحيى... "يبقى مالك؟
ليه كل ما أقرب منك تقاوميني كأني بغت*صبك وتبعدي عني... فيه إيه؟ "لو سمحت ابعد ونتكلم في كده بعدين... "لا مش هبعد... وهنتكلم دلوقتي... "مش عايزة أتكلم!! "هتتكلمي!! يا رهف أنا جوزك مش عدوك... ليه الخوف ده؟ ولا أنا فيا حاجة غلط ولا أنتِ مش عايزاني؟ هاا فيه إيه؟ اتكلمي... "أيوه أنا مش عايزاك ومش عايزك تلمسني بأي شكل و بقرف من قربك مني!! وصلت يا يحيى؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!