الفصل 14 | من 17 فصل

رواية شخص اخر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
20
كلمة
6,271
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

انت عايز رهف؟ آه... عايزها أوي فوق ما تتخيلي. وأنا عايزة يحيى يجيلي زاحف لحد عندي. هدفنا واحد يا عمر الصاوي، كل واحد فينا عايز اللي يخصه. وأنا معاك في أي حاجة تعملها وهساعدك بما إني عيلة الكيلاني، يعني هكون وسطهم الأيام الجاية. (مدت يدها إليه وأكملت) ها، قولت إيه؟ صافحها وقال ببِشر: اتفقنا! في حفل الزفاف... ألف مبروك يا يحيى. الله يبارك فيك يا أحمد. ألف مبروك يا عروسة، خدي بالك منه.

الله يبارك فيك يا أستاذ أحمد، في عنيا متقلقش. ربنا يحفظكم، عن إذنكم. ذهب صديقه وقالت رهف: يحيى... نعم يا عيوني. هو صحابك كُتار كده ليه؟ ده صاحبك رقم 35895 جه بارك لينا. ربنا زارع فيا حُب الناس. ههه نينيني، بس دول كتير أوي. لو خرجتوا كلكم سوا بتقعدوا في مكان واحد إزاي؟ بيتهيألك إنهم كتير، نصهم صحابي والنص التاني معرفة عمل. وإنت النص التالت اللي هناك ده؟ صحاب ثانوي. والنص الرابع اللي على اليمين ده؟ صحاب ابتدائي.

كل دول صحابك في الآخر تقولي بيتهيألك إنهم كُتار! طب ما إنتي صحابك كتير برضه، تلت تربع البنات اللي هنا كلهم تبعك إنتي. وإنت مالك؟ صحابي وجايين يفرحوا بيا، إنت مالك؟ هو اللي أنا أعرفه إن العروسة يوم فرحها بتكون خجولة، بسم الله ما شاء الله عليكي، مفيش ذرة خجل. بحب أتعامل بطبيعتي. قصدك بتحبي تتعاملي بجاحتك، ده إنتي ناقصك تطلعي السكينة وتضربيني بيها. طب اسكت يا يحيى بدل ما أقلب الفرح ده فوق دماغك. خرست أهو. نكدتني.

أنا اللي نكدت عليكي؟ أيوه إنت، أوعى كده شيل إيدك دي. رايحة فين؟ رايحة الحمام أظبط الميكب. أجي معاك وأظبطلك الروج؟ يحيى اتلم. نروح بس وأنا هعمل. كل شوية تهددني؟ لا يا حبيبي أنا مبخافش، اترزع مكانك لحد ما أجي. اترزع؟! أيوه اترزع. آه منكم إنتوا الرجالة، قنبلة نكد. همشي بدل ما أقفط باللي في رجلي ده. ذهبت وتعجب يحيى منها: هي دي رهف الخجولة؟ ولا أنا اتجوزت واحدة غلط ولا إيه؟ آنسة حبيبة. بالله عليك سيبني في حالي. مالك؟

إيه ده، إنتي بتعيطي؟! آه بعيط، عندك مانع؟ لا معنديش. شد كرسي وجلس عليه بجانبها: إيه اللي مزعلك؟ ده حتى النهاردة فرح صديقة عمرك، مفروض تبقي أكتر حد فرحان هنا. ما أنا فرحنالها أهو. آه ملاحظ، شوية وهتنفجري من الانبساط. بقولك إيه، أنا فيا اللي مكفيني، هتقعد تتريق عليا، امشي أحسن، مش ناقصاك. أمسك نفسه من الضحك وأخرج منديل من جيبه، مرره لها فشَدته من يده ومسحت دموعها: * بتضحك على إيه؟ مش بضحك، ده بيتهيألك.

طب شكرًا على المنديل، تقدر تمشي. لا ما أنا مش همشي. ليه بقا؟ مقدرش أشوفك بتعيطي وأمشي عادي كده. والله كلك ذوق. طب احكيلي، إيه اللي مزعلك؟ بص يا سيدي، كل الحكاية إني فرحانة وزعلانة في نفس الوقت. فرحانة لأن النهاردة فرح صديقة عمري ومبسوطة أوي لأنها لقت إنسان بيحبها وعارف قيمتها واتجوزها، يارب يعيشوا في سعادة ويخلفوا وأبقى خالتو. يارب. و زعلانة ليه؟

زعلانة عشان مستر يحيى أخدها مني، مش قادرة أستوعب إن بعد كام ساعة هرجع الشقة من غير رهف، مش قادرة أصدق إنها اتجوزت وهتعيش معاه. والله إنتي أصيلة، هي دي الصداقة الحقيقية. يا عم تغور الصداقة ما كده كده هشوفها غصب عنه، بس أنا محتارة مين هيغسلي المواعين بعد ما رهف اتجوزت؟ أصلك متعرفش رهف عليها غسيل مواعين إنما إيه تحفة، كنت أشوف انعكاسي في الطبق بسبب إنها بتغسل حلو أوي وبضمير. أهي اتجوزت وهتمشي معاه، مين هيغسل المواعين؟

إنتي بتتكلمي بجد؟! أيوه بتكلم بجد، هيهزر معاك ليه يعني؟ أنا افتكرت إنك بتعيطي عشان هيبقى ليها حياة جديدة مع يحيى وممكن تنشغل عنك شوية. التليفون موجود، أبقى أكلمها. يعني بتعيطي لأن رهف مش هتغسلك المواعين تاني؟! أيوه، آخر مرة غسلت فيها المواعين من أسبوع، مش ساعتها أنا مفتقدة أوي غسيلها. قصة مؤثرة فعلاً. آه مؤثرة، أوعى تعيط زيي، أنا مش عارفة أوقف عياط، يعني مش هيبقى أنا وإنت نعيط والهَم يبقى اتنين.

لا مش هعيط، هاتي المنديل بتاعي. ليه؟ أصل خسارة تمسحي بيه دموعك لأن أنا افتكرتها نازلة عشان صحبتك هتوحشك وطلع في الآخر غسيلها هي اللي هيوحشك، هاتي المنديل. لا مش هدهولك، خلاص استعملته، أوووف منكم إنتوا الرجالة، نكدين بشكل لا يطاق. أنا برضه النكدي؟ ده أنا كنت شوية وهعيط معاكي. متعيطش يا أخويا، خلي دموعك لمراتك، لما تيجي تمثل عليها إنك وردة مغمضة، هتحتاج دموعك دي، فخليهم لوقت عوزة. وأنا همثل عليها ليه؟

معرفش، بس إنتوا الرجالة ممثلين لدرجة إنكم تاخدوا الأوسكار قصاد تمثيلكم العظمة. يعني أنا جاي أواسيكي وفي الآخر الحوار اتقلب ضدي أنا؟ تعرف لحد الآن مندمتش إني متجوزتش، كل ما أجي أندم بيظهر لي مليون سبب يوضحوا قد إيه أنا صح. شوف الواد الجامد عامل الفيلسوف. الحمد لله إنك متجوزتش، مين هتطيقك أصلاً؟ زيرو رومانسية. مين قالك إني زيرو رومانسية؟ واضح من تصرفاتك، قال إيه جاي أواسيكي!! وإنت مستخسر فيا منديل بجنيه؟

طب والله مش هدهولك، وهرجع فيه كمان. خليهولك يا ختي، إنتوا صنف لا يعاشر بجد، كل دقيقة بهرمونات مختلفة. خد هنا يا عنيا، قال يعني إنتوا اللي تتعاشروا؟ ده إنتوا تلت تربعكم خاينين وعنيهم زايغة، وإنت مالك بهرموناتي؟ لا يا ختي، أنا مش خاين، ولما هتجوز هكون مخلص لمراتي، بس خلاص لغيت الفكرة من دماغي. لا والنبي اتجوز، وحياتك لتتجوز! عنك ما اتجوزت، محسسني إنك محور الكون والعالم هيقف لو متجوزتش! خليك كده شبه الزعافة.

إنتي لسانك طويل وعايز قصه. أنا غلطان إني سألتك أصلاً. متسألنيش وتعمل نفسك مهتم! بس أنا متهم بيكي فعلاً. أخرستها الجملة ونظرت له بصدمة: إنت قولت إيه دلوقتي؟ مقولتش حاجة. لا قولت. مقولتش. والله العظيم قولت. يا بنتي مقولتش حاجة، ده إنتي اللي بتتخيلي. بنتك؟ طب حسبي الله ونعم الوكيل فيكم كلكم واحد واحد، ومش مسامحة صاحبك اللي سرق صحبتي مني. أخذت هاتفها ونظرت له بغضب وذهبت. ضحك خالد من أفعالها تلك وذهب خلفها: لو سمحتي.

التفتت سهيلة ووجدت عاصم أمامها: أفندم؟ إنتي سهيلة أخت رهف صح؟ أيوه أنا. ملاحظة بسيطة ومهمة، اسمي دكتورة سهيلة. آه إنتي هتمشيها بالألقاب؟ أنا برضو دكتور بس لسه متخرجتش. والله؟ طب إيه؟ طب بشري القاهرة. أنا برضه طب بشري، بس في روسيا. آه، حلو التعليم بره؟ حلو أوي. بفكر أكمل دراستي بره. منصحكيش. ليه؟ مصاريف التعليم بره غالية حبتين. احم، نسيت أقولك أنا عاصم ياسر الكيلاني. ما أنا عارفة يا أغنى أغنياء البلد.

شفتك من أسبوع بس مجتش فرصة نتكلم. (مد يده وأكمل) نورتي. صافحته وقالت بابتسامة مصطنعة: بنورك، عن إذنك عشان مش فاضية لكلام المراهقين ده. التفتت لتذهب لكنه أوقفها عندما قال: هتمشي من غير تليفونك؟ التفتت له ورأت بيده هاتفها بالفعل: تليفوني! نسيتيه على الترابيزة جوه. هاته. اقتربت منه لتأخذه لكنه خبأه وراء ظهره ونظر لعيناها، فهي كانت قريبة منه جداً وسرح في جمالها: لو سمحت هات تليفوني. هتاخديه، بس بشرط.

وإنت مين عشان تفرض عليا شروط؟ مش هفكرك كل دقيقة أنا أبقى مين، المهم... عايزة تليفونك؟ يبقى تسمعي شرطي وتوافقي عليه. اسمع اللي هقوله ده عشان نكون واضحين. بموت أنا في الوضوح. بالمناسبة، فستانك جامد أوي. احترم نفسك يا عاصم. الآه؟ عاصم حاف كده من غير يا دكتور؟ بص، متختبرش صبري، هات تليفوني بهدوء كده، مش عايزة أعمل مشكلة مع واحد تافه زيك وأبوظ فرحة اختي. تافه؟!

آه تافه، الصراحة فعلاً بتوجع بس لازم تسمعها. على فكرة، لقب الدكتور مش لايق عليك أبداً. على أساس لايق عليكي إنتي؟ آه لايق، ولايق جداً كمان. جايبة منين الغرور ده؟ من عند بتاع الغرور يا خفيف. هتغلطي فيا أنا هعمل. هتعمل إيه؟ هتعيط وتروح لباباك تقوله البنت دي زعلتني يا بابا خدلي حقي منها!! هات التليفون أحسنلك. مش قبل ما توافقي على شرطي. مش عايزة أسمعه، خليه معاك، كده كده لو اتقلبت قرد من هنا للسنة الجاية، مش هتعرف تفتحه.

تراهني إني مقدرش أفتحه؟ آه أراهن، مش هتقدر تفتحه. ثواني كده. أخرج هاتفه من جيبه ووضعه بجانب هاتفها، ظل يضغط كذا زر ويكتب شيفرات كثيرة، والمفاجأة أنه استطاع فتحه بالفعل!! اتسعت عيناه وقالت: فتحته إزاي؟ باخد كورسات برمجة من فترة، ممكن أقدر أشيل بصمتك من عليه وأحط بصمتي أنا ويبقى بتاعي. طب خلاص يا شبح، هات التليفون.

أنا فتحته قدامك أهو، لو موافقتيش على شرطي، هاخده وأمشي أتسلى بيه. إيه رأيك أفتح الجاليري الأول ولا الإنستا؟! طب حاول تعمل كده وأنا همسحك من وش الأرض!! أهدي يا حلوة، ادينا بنتساوم. اسمعي شرطي ووافقي عليه، وتليفونك يرجعلك. اتكلم، إيه شرطك؟ شرطي بسيط أوي، عشان تاخدي التليفون، تعالي أعزمك على لاتيه. والله؟ لا سوري، أنا مبشربش لاتيه. يبقى ليه شربتيه لما كنتي عندنا من أسبوع؟ عيب دكتورة زيك تكذب. ده إنت مركز معايا بقا!!

افهميها زي ما تفهميها، ده اللي عندي. قولتي إيه؟ أووف... ماشي موافقة، آخد منك التليفون بس وهدفعك تمن اللي عملته ده. لما نشوف يا دكتورة! بت، يا إسراء، يا بت. إيه في إيه؟ الكراش بتاعك أهو. أشارت لها صديقتها على شاب طويل ورياضي ووسيم، إنه مروان. ابتسمت إسراء وسرحت فيه: الحب بينط من عيونك، طب ما تقربي البعيد يا إسراء. بمعنى؟ يعني روحي اتكلمي معاه. لا مستحيل، مقدرش. ليه بقا؟

يا بت افهمي مش هتلاقي فرصة أحسن من دي إنك تتكلمي معاه. لا فكك منه. شوف البت! هتفرحي لما واحدة غيرك تشقطه؟ يعني أشقطه أنا؟ المفروض. يا لميس أنا مش بتاعة الكلام ده. يا بنتي خليكي ناصحة، مين قال إنك هتشقطيه وتقوليله نتعرف وخد رقمك والكلام ده؟ أنا قصدي روحي اتكلمي معاه بصفتك أخت العريس عادي وبترحبّي بالمعازيم وهو ضمن المعازيم. إنتي شايفة كده؟ مش شايفة غير كده. ماشي هروح، خلي بالك على حاجتي. متقلقيش، ربنا معاكي يا قمر.

كان مروان واقف بمفرده، عيناه على يحيى الذي يقف وسط أصدقائه يحدثهم ويضحك معهم، يراه سعيداً جداً اليوم، وهذا طبيعي لأنه تزوج رهف واليوم زفافه عليها. أخذ رشفة من كأس العصير وقال: جه اليوم اللي كنت خايف منه، أخدها مني واتجوزها، وهي حبته هو، محبتنيش أنا! يمكن محبتنيش لأني مجرد موظف بسيط، بس أنا كنت مستعد آكل التراب وأسعدك وأخليكي ملكة يا رهف، ليه محبتنيش أنا؟ بس كويس إنك محبتنيش، لأني كنت هحاول معاكي على الفاضي!

ترك كأس العصير وظل شارداً مع نفسه لدقائق. قطع شروده صوت إسراء: لو سمحت. التفت ووجد إسراء شقيقة يحيى: نعم؟ أنا أعرفك، إنت أستاذ مروان موظف البرمجة في شركة يحيى؟ آه أنا. منور حضرتك، لو متعرفنيش فأنا. لا أعرفك، إنتي أستاذة إسراء، أخت مستر يحيى، كنت بشوفك في الشركة. قالت إسراء في سرها: ما كنت باجي عمداً عشان أشوفك، يعني أنا هعمل إيه في الشركة أصلاً؟ منور حضرتك، تشرب عصير؟ بشرب أهو، ألف مبروك لمستر يحيى، عقبالك.

الله يبارك فيك، عقبالك إنت كمان. لا عقبالي إيه، خلاص خلصنا. قصدك إيه؟ حبيت بس متحبتش. إمتى ده؟ أفندم؟ أقصد يعني حضرتك لسه شباب والعمر قدامك، بلاش تقفل على قلبك من دلوقتي. على أساس لو مقفلتش قلبي هتيجي اللي تحبني؟ ههه نكتة حلوة. وليه لأ؟ ممكن تيجي، أو ممكن جات وانت مش واخد بالك.

جات أو مجتش، في الحالتين ميهمنيش. إنتوا البنات مش بيهمكم غير الظهور والمستوى واسم العيلة. لو غابت حاجة من التلاتة دول، بتمشوا وتدروا على التاني اللي عنده الحاجة الناقصة اللي ملقتوهاش في الأول. مش بيهمكم غير إذا كان الراجل بيحب بجد وهيصون ولا لأ. طالما الراجل بسيط وعلى قده، يتركن على جنب وتدوروا على اللامع واللي معاه الشهرة. عشان كده بقولك، جات أو مجتش، مش هيفرق معايا، لأنها هتمشي لما تعرف إني مستوايا عادي، فخلاص خلصنا.

مين قالك إن البنات كده؟ تصرفاتكم بتوضح كده. مش كل البنات كده، صوابع إيدك مش زي بعضها. اثبتيلي. حضرتك بتقول إن البنات لما تيجي تختار شريك حياتها بتبص على المستوى واسم العيلة والفلوس وهكزا. ودي حقيقة. لا غلط. تقدري تجيبيلي واحدة اختارت شريك حياتها من غير ما تبص على مستواه؟ آه أقدر. ومين هي دي؟

أنا. أي نعم أنا لسه متجوزتش أو اتخطبت، بس لما هختار شريك حياتي، آخر حاجة هبص عليها أو ممكن مبصش عليها أصلاً هي مستواه، أول حاجة هبص عليها هي أخلاقه وشخصيته وحنيته وطباعه، وهيقدر يصوني ويحافظ عليا ولا لأ. بنت الكيلاني بتقول الكلام ده؟ مش معقول، مستحيل أصدقك. براحتك، يمكن إنت مريت بتجربة حب فشلت، فاعتقدت إن البنات كلهم كده. أنا واحدة من البنات وبقولك متعممش تجربتك علينا وتقول إننا بتوع فلوس وكده.

كلام جميل وأحترمك عشانه، بس برضو مش مصدق. وعشان أنا مش مصدق، هستنى جوازك إنتي بالذات وهشوف هتتجوزي مين في الآخر. ده كلامك ده؟ آه ده، ادينا قاعدين والأيام هتثبت كلام مين فينا اللي صح. أوك، المهم متتصدمش في الآخر. مش هتصدم، لأن أنا عارف ومتأكد إن وجهة نظري هتطلع صح. حلوة الثقة بالنفس دي. وهتعجبك أكتر لما ألاقيكي متجوزة ابن ملك ألمانيا، ساعتها هضحك أوي. هتضحك وماله. متنسيش تعزميني على فرحك. مش هنسى. عن إذنك. اتفضلي.

ذهبت إسراء وهي تقول: بلا فلوس بلا قرف، يخربيتك إنت إزاي حلو كده وكمان شخصية وعليه ثقة رهيبة وحركات عيونه وابتسامته، قطعة سكر، وكمان متأكد من كلامه ويقولي هشوف هتتجوزي مين في الآخر، والله هيتصدم لما يتجوزني!! امسكي كده يا غادة شنطة الميكب واخرجي قدامي، هظبط شعري وجاية. تمام يا رهوف. خرجت غادة، وظلت رهف تنظر للمرآة وتساوي خصلات شعرها بيدها بكل خفة وتغني أغاني رومانسية:

قمر يا بت يا رهوف، الفستان خطير عليا، يحيى ده قمر واختياراته كمان قمر زيه، كلها كام ساعة وهنبقى سوا لوحدنا، يلهوي، أنا كده هتوتر!! مفروض أكون رومانسية معاه وأنا لسه شتمـ,ـتـ,ـه من كام دقيقة، عنده حق لما قال إني زيرو رومانسية، مفروض أدلعه الليلة دي، طب أ রাজনৈতিক إزاي؟ حتى مبعرفش أرقص غير شعبي، طب أرقصله عبقاوي؟ لا لا لا، دي يطلقني فيها. طب أعمل إيه؟

يووه بقا الجواز طلع محير كده، مش هعمل حاجة، هو اختارني واتجوزني يبقى يستحمل. لسه هبحث على جوجل كيف أرقص رقص شرقي لزوجي، كده هاخد شهرين عبقال ما أتعلم. خلاص مش مهم الرقص، أبقى أعمله صنية مكرونة، أيوه كده، ماما ناهد قالتلي أقرب طريق للراجل هي معدته، صنية المكرونة ويبقى كده آخر دلع وعدايا العيب وقزح. لفت بفستانها أمام المرآة. ألقت قبلة لانعكاسها في المرآة تعبيراً لإعجابها بنفسها بفستان زفافها الأبيض والرقيق:

بس كده خلصت. أمسكت هاتفها ولسا هتخرج، دخلت رغد، نظرت لها من تحت لفوق وغارت من جمالها بالفستان الأبيض. ابتسمت بطريقة مستفزة وقالت: ألف مبروك يا عروسة. لم ترد عليها رهف لأنها تعرف أن عيناها على يحيى زوجها وتحاول بقدر الإمكان أن تتجاهلها: مردتيش يعني؟ عايزة إيه يا رغد؟ أنا بحب البنات الجامدة اللي تفهمها وهي طايرة. بصي يا رهف، متفكريش إنك عشان بقيتي على اسمه يبقى كده خلاص. قصدك إيه؟ اقتربت منها وقالت:

يعني مش معنى إنك اتجوزتيه يبقى اسكت وأقعد على جنب أعيط وأسيبهولك. أقدر بسهولة أوي أفرقكم وإنتوا متجوزين. إنتي مختلة عقليًا يا رغد. أنا فعلاً أنا مختلة، الحب يا رهف، الحب يعمل أكتر من كده. خلي حبك ده لنفسك، بدل ما إنتي بتحرقي في نفسك وهتولعي من الغيرة لأن للمرة التانية مبصتلكيش واختار غيرك. روحي شوفيلك حاجة مفيدة تعمليها. غضبت رغد كثيراً من كلامها وقبل أن تذهب رهف أمسكت بيدها بشدة: إنتي بتعملي إيه؟ سيبي إيدي.

مش هسيبك قبل ما تسمعي اللي هقوله ده يا قطة. لو خليتي يحيى يلمسك وينام معاكي الليلة دي، اتفرجي وفتحي عيونك كويس وشوفي اللي هيحصل. إنتي مالك؟ بتدخلي ليه؟ يحيى جوزي أنا وهيلمسني براحته، ومش عشان معرفتيش توقعيه تجيلي أنا وأهدديني. إنتي شكلك شاربة ولا إيه؟ اللي عندي قولته، لو لمسك، اتحملي نتيجة أفعالك. ههه ضحكتيني، هتعملي إيه يعني؟ هقتـ,ـلهولك!! متـ,ـقدرشيش!! لا أقدر يا رهف، وعمر بس مستني إشارة مني عشان يهجم عليه. عُمر؟!

إنتي عرفتيه منين؟ مش مهم عرفته منين، المهم إن عمر مش عايز راجل غيره يلمسك، وأنا مش عايزة أي بنت تنام في حضن يحيى. هدفنا واحد يعني، عشان كده بقولك، لو لمسك، هخلي عمر يقتـ,ـله. مش إنتي بتحبيه؟ هتستفيدي إيه لما تأذي؟ تصدقي عندك حق! صحيح هستفاد إيه لما أتسبب بأذيته واسمي بعشقه؟ بصي لأنك كيوتة ومش هتفهمي اللي هقوله، هجبلك مَثل بسيط هيوضح كل حاجة. المَثل ده بيقول... ادفنه جوه المقبرة ولا أشوفه في حضن مراته.

(نظرت لها بغضب شديد وأكملت) أنا استحملت أشوفه في حضن ريم لأن كنت قليلة الحيلة ومعرفتش أبعده عنها وسيبتهم يعيشوا قصة حبهم اللي فشلت دي، أما دلوقتي... مش هسيبهولك، بالعكس... ده أنا هعمل وهعمل وهعمل، حتى لو كلفني الأمر إني أقتـ,ـله عشان يبعد عنك. هتقوليلي طيب إزاي أخليه يبعد عني وميلمسنيش؟ اتصرفي يا قطة. المهم أنا قولت اللي عندي. لو سمحتي ليحيى إنه يلمسك، هشرب من دمه هو قبلك إنتي. مفهوم يا رهوف؟

تغلغلت الدموع في عيون رهف ونظرت لها بغضب. ضحكت رغد وقالت: ألف مبروك يا عروسة. خرجت رغد وحاولت رهف أن تتمالك نفسها ولا تبكي حتى لا يظهر عليها شيء. خرجت وعادت ليحيى: اتأخرتي ليه؟ كنت لسه هاجيلك، قلقت عليكي. أنا كويسة، كنت بعدل حاجة تحت الفستان فـ,ـأخدت وقت. آه... (همس في أذنها) مش قادر أصبر أكتر عن كده، عايز آخدك وأمشي. إيه يعني هسيب فرحي عشان سيادتك؟ وفي إيه، ما أنا جوزك، تعالي على نفسك شوية عشاني.

اتلهي يا يحيى، مش هتحرك من هنا غير لما يأذن الفجر. تحبي نقعد للصبح بالمرة ونخرج أنا وإنتي الساعة 5 الصبح نبيع لبن؟ فجر إيه يا رهف، ده حتى إنتي فقـ,ـرية ومش بتسهري. هضطر أسهر عشانك. والله العظيم اختارت صح. عايز أبو*سك وماسك نفسي بالعافية. اتلم، إيه ده، متعرفش تبقى محترم خمس دقايق على بعض؟ مسمحلكيش، أنا محترم مع الكل، بس معاكي لأ. يا ريت تحاول تبقى محترم معايا حتى لو دقيقة.

حاضر يا حبيبتي هبقى محترم معاكي، لغاية ما نمشي بس ويتقفل علينا باب الأوضة، مش هتشوفي غير قـ,ـلة أدب. أقولك إيه، اسكت عشان ممدش إيدي عليك. سكت أهو، وإنتي اتلمي عشان ماما جاية علينا. جاءت ناهد ووقفت وسط يحيى ورهف: شكلكم قمر أوي يا ولاد، خايفة أحسدكم بالغلط. لا إنتي احسدي براحتك يا ماما، مسمحاكي. ماما؟! طب هي أم مين فينا بالظبط؟ ولا تزعلوا، أنا أمكم إنتوا الاتنين.

ما أنا لو أمنا إحنا الاتنين كده أنا وهي هنبقى إخوات، مينفعش الكلام ده، اومال أنا متجوز مين يعني؟ مش بالمعنى الحرفي يا ذكي، قصدي إني بعتبركم إنتوا الاتنين ولادي، أكيد مش إخوات، أوماال هتجبولي إزاي حفيد صغنن ألعب بيه؟ قصدك تلعبي معاه. لا قصدي ألعب بيه، تجيبولي الحفيد بس وأنا هنتقم منك فيه هو يا يحيى. أنا عملت إيه؟! مش عارف عملت إيه؟

ده إنت شلتني في طفولتك، كنت نشيط بشكل مش طبيعي، عملت كُوم مصايب ملهاش عدد، بحمد ربنا إنك كبرت وإني لسه عايشة بعقلي. شَـ,ـلتـ,ـك إزاي؟ أوعي تتكلمي يا ماما! لا قولي أنا عايزة أعرف، قولي يا ماما، يحيى عمل إيه؟ أقول يا يحيى؟ بلاش يا ماما. والله لأقول، بصي يا رهوف، مصيبة من ضمن مصايب يحيى أثناء طفولته، يحيى وهو خامسة ابتدائي با*س زميلته في الفصل من بؤها. با*سها من بؤها!! يا ليلتك السودة يا يحيى!! ملقتيش غير دي وتقوليها!!

اللي جات في بالي، بت يا رهوف، على فكرة البنت دي موجودة هنا، آه هي هناك اللي لابسة فستان فضي دي. نظرت لها رهف وفتحت فمها مترين: إنتي لو ناوية تطلقنا يا ماما مش هتعملي كده! زميلتك اللي بو*ستيها من بؤها عزمتها في فرحنا!! يا بجح... يا رهف مش أنا اللي عزمتها. لا أنا اللي عزمتها يا روح أمك! سوري يا ماما. ولا يهمك يا بنتي، عايزاكي تربيه. هربيه، هربيه متقلقيش. أطير أنا بقا أشوف أبو العيال، عن إذنكم يا ولاد.

أبو العيال بعد ما ولعتيها؟! ذهبت ناهد وكان سيذهب يحيى وراها لكن رهف أمسكت يده وأوقفته: و عامللي نفسك ملاك وماضيك أبيض من ورق الكشكول أبو 7 جنيه، وإنت بو*ست المُزة اللي هناك دي من بؤها!! كنت طفل يا رهف. قصدك كنت طفل صايع!! وعزمتها ليه على الفرح؟ أبوها صاحب أبويا، فـ,ـأكيد عزمه هو وعيلته. و أبوها ليه مـ,ـخليكش تصلح غلطتك وتكتب عليها؟ أكتب عليها إيه، بقولك كنت طفل، إنتي محسساني إني نمت معاها مش بو*ستها.

أعملها كده وشوف اللي هيجرالك مني. وأنا هعملها ليه؟ البت نسيت أصلاً لأننا كنا أطفال. حلوة البو*سة؟ مش فاكر. ليه كمان إنت عايز تفتكر إذا كانت حلوة ولا لأ؟ أهدي يا رهف. حسابك في البيت. خلاص يا رهف، حقك عليا أنا آسف. لا أوعى كده، أنا زعلانة منك. طب أصالحك إزاي؟ هتعمل أي حاجة أقولها؟ أي حاجة، قولي بس. لما نروح البيت، إياك تطلب مني إني أرقصلك. ليه؟ ده مستني اللحظة دي على نار. اكفي نارك دي، أنا مبعرفش أرقص، بعرف أعقب بس.

يعني إيه تعقبي؟ تقولي رأيك يعني؟ أعقب يا يحيى، عبقاوي. آااه فهمتك، مش مشكلة، قلبي مرحب بيكي في جميع الحالات. يا حبيبي. يلا نمشي. نفسي أفهم بس، ده فرحك إنت ولا لأ، ده إنت لو مغصوب عليا مش كل شوية هتقول نمشي. خلاص يا ختي أهو قاعدين. جاء عاصم وإسراء: جيتوا ليه؟ بابا وماما جايين وبقية العيلة عشان ناخد الصور العائلية. أيوه صح، إحنا هنبات في الفندق. ليه؟ بابا قال كده، يعني... عشان يسيبك إنت وعروستك براحتكم في القصر.

والله بابا ده عسل وبيفهم. ضحك عاصم وإسراء. أما رهف احمرت وجنتاها. ضمها يحيى إليه وظلوا يغنون ويرقصون سوياً. جاء المصور واصطفت العائلة بجانب بعضهم، ورهف بجانب يحيى ومعها حبيبة وأختها وخالاتها وباقي أصدقائها، بجانب يحيى والدته ووالده وإخوته وخالد. تم التقاط الصور وانتهى الزفاف. في القصر...

كانت رهف تجلس على طرف السرير بفستانها الأبيض وتنظر لكل ركن في الغرفة، فقد أعجبتها كثيراً غرفة يحيى. فُتح الباب ودخل يحيى. ابتسم لها بحب وأغلق الباب. جلس بجانبها وأمسك يدها قبلها: اللحظة اللي مستنيها بقالي كتير أهي جات. نورتي أوضتي، غيرت الديكور شوية كنوع من التجديد عشانك، إيه رأيك؟ حلوة أوي. مفيش حاجة أحلى منك. استأذنك بس يا عروستي أدخل آخد دش عشان أفوق لليلة القمر دي. قبلها من وجنتها وأكمل بهمس:

قميص النوم الأسود هتلاقيه في الدولاب، وشيلي الميكب ده عشان بحبك على طبيعتك أكتر، إنتي قمر أصلاً ومش محتاجة ميكب. غمز لها وابتسمت بخجل. نهض وفتح الدولاب وأخذ ملابسه ودخل الحمام. وقفت رهف أمام المرآة تنظر لفستانها التي أُغرمت به نظرة أخيرة. ابتسمت بفرح ونزعت الفستان. ارتدت القميص الأسود، وجلست تزيل المكياج بمزيل المكياج. فردت شعرها ومشطته.

خرج يحيى وهو يرتدي بنطاله فقط ويجفف شعره بالمنشفة. نهضت رهف وشعرت بالخجل قليلاً بسبب ما ترتديه. رفع يحيى رأسه ورآها، كَم شكلها جميل جداً وهي ترتدي ذلك القميص الأسود القصير والمثير. ترك يحيى المنشفة واقترب منها: شدها إليه حتى اصطدمت بجسده وأقفل عليها بيده. وضع يده على ذقنها ورفع رأسها إليه. نظرت لعيناه وهو نظر داخل عيناها: إنتي إزاي جميلة كده؟

خجلت أكثر فابتسم يحيى. ابتعد عنها وأمسك هاتفه وشغل عليه أغنية رومانسية هادئة. تقدم منها ومد يده إليها: تسمحيلي بالرقصة دي؟ ابتسمت رهف وامسكت بيده. شدها يحيى من خصرها حتى اصطدمت بجسده وظلا يرقصان سوياً وسط هذا الهدوء. أسندت رهف رأسها على صدره وعانقته. ابتسم يحيى وضمها إليه أكثر: رهف... أها؟ بصيلي. رفعت رأسها إليه ونظرت له. نظر يحيى لها داخل عيناها وقال: مش هنبعد عن بعض مهما حصل؟ مش هنبعد. رهف، إنتي ملكي أنا وبس.

أنا ملكك لنهاية العمر، أنا بحبك أوي. بمجرد ما قالتها أخذ شفتيها في قبلة حنونة. حملها بين ذراعيه ووضعها على السرير برفق وحاوطها بجسده وظل يقبلها بكل شغف وحب وهي مندمجة معه. ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها. نظرت له وصدرها يعلو ويهبط. ابتسم لها وقال هامساً في أذنها: ثقي فيا. واثقة فيك. تعجب من إجابتها السريعة وسعد كثيراً. انقض على شفتيها يقبلها برغبة ويقبل عنقها بعنف ويضع علامات امتلاكه عليها وهي مستسلمة له تماماً.

فجأة تذكرت كلامهم: "طالما إنتي عارفة إني خايف عليه... رجعتي ليه؟ "لو لمسك... اتحملي نتيجة أفعالك." "لو ابني حصل له أي حاجة حتى لو اتخدش خَدش صغير من ورا عمر الصاوي أو غيره… مش هلوم غيرك إنتي… وفي الحالة دي هخليكي تبعدي عنه غصب عنك حتى لو كلفني الأمر إني أرحلك من البلد دي." "حتى لو كلفني الأمر إني أقتـ,ـله عشان يبعد عنك... هعملها!! فاقت رهف ودفعت يحيى بعيداً عنها. تفاجأ يحيى من ردة فعلها تلك: مالك يا رهف؟ متلمـ,ـسنيش!

قالتها والدموع في عينها وشدت الغطاء عليها لتغطي جسدها، ويحيى لا يفهم لماذا أبعدته عنها: في إيه يا رهف؟ قالها وهو يقترب منها فـ,ـرجعت للورا وقالت بخوف: لا... متلمـ,ـسنيش... ابعد... مالك؟ حصل إيه؟ أنا خايفة. خايفة من إيه؟ خايفة منك، متقربش. رهف أنا جوزك. عشان إنت جوزي متقربش مني. ليه مقربش؟ اديني سبب مقنع يخليني أبعد عنك. قلتلك أنا خايفة. عادي، عشان أول مرة، بعد كده هتتعودي.

قالها ثم نزع الغطاء من عليها واقترب منها. لا تعرف رهف كيف تبعده عنها. قبلها مجدداً ويده تلمس جسدها بجرأة. أمسك حمالة القميص بيده وعلى وشك أن يقطعها وينزعه من عليها فصرخت قائلة: أنا عندي عذر... متلمـ,ـسنيش!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...