الفصل 14 | من 40 فصل

رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
2,527
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

وقف بسيارته أمام النيل وشمس مازالت تجلس بالسيارة تراقبه. فمنذ أن صعدت معه السيارة لم يتفوه بكلمة. نزل من السيارة واتكأ على مقدمة سيارته يدخن بشراهة حائراً كيف يبدأ حديثه معها، مالذي سيقوله لها الآن؟ فهما الآن كما أراد لوحدهما. انتظرت شمس مطولاً وهي تراقبه، لم يتحرك من مكانه يضم ذراعيه إلى صدره يحاول جمع كلماته وترتيبها. نزلت الأخرى من السيارة لتقف بجانبه. أرادت الحديث ليقاطعها هو بقوله:

عاصي: لحد إمتى هتفضلي تهربي كده؟ أنا تعبت وأنا أجري وراكي من مكان لمكان. شمس بضيق وسخرية: لااا، حقك عليا يا عاصي بيه. حقك عليا جداً عشان تعبتك معايا. عاصي زفر بضيق: شمس كفاية لحد كده. شمس: إنت اللي كفايه يا عاصي، كفايه. أنا زهقت خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كده. عاصي: عايزة إيه؟ عايزة إيه وأنا أعملهولك. شمس: عمران قالك طلبي. عاصي: أنا مش موافق.

شمس: مش مهم، المهم تريحني يا عاصي. أنا عايزة أتحرر منك. بلاش تكرهني فيك أكتر من كده. اعتدل بوقفته ونظر إلى عينيها بعمق لتتهرب الأخرى. ليقول: إنت بجد كارهاني يا شمس؟ شمس... عاصي تنهد بضيق وأبعد نظره عنها ليقول: عمري كله معتذرتش من حد عشان عارف كويس أنا مبغلطش أبداً ومش ممكن أظلم حد معايا. شمس: إنت شايف إنك مظلمتنيش. عاصي: سيبيني أكمل يا شمس. أبعدت نظرها عنه بغيظ ليكمل حديثه: إنت غلطتي يا شمس. شمس بصدمة: أنا؟

أنا غلطت يا عاصي؟ لتكمل بانفعال: لا بقى، إنت اللي غلطت وجيت عليا قوي. لا ومكتفيتش بإنك ظلمتني واتهمتني بشرفي وخسرت ابني بسببك. لا لا مش بس كده، إنت جبت نسمة اللي كانت السبب بكل ده واتجوزتها. إنت قهرتني قوي يا عاصي، قوي وأنا مش ممكن أسامحك. صدم من معرفتها لكل ذلك لكنه قال بتسرع: إنت عرفت كل ده منين؟ شمس: عرفت وخلاص. وبدل ما تجيبلي حقي، لا إنت سبتها على اسمك وكمان هتخلف منك. روح لمراتك يا عاصي وسيبني فحالي.

عاصي: مش هسيبك وقلتلك قبل كده، إنت غلطتي. شمس بانفعال: مغلطتش. عاصي: لا غلطتي يا شمس، لما تقولي إنك رايحة بيت أهلك واتصل يقول لي مجيتش تبقي إيه هااا؟ اتكلمي. شمس نزلت دموعها بقهر لتقول باختناق: كنت عايزة أفاجئك، كنت فرحانة وعايزة أعملك مفاجأة عشان عرفت إني حامل. لتبدأ بالبكاء وتكمل بشهقات: بس إنت إنت عملت إيه؟ عملت فيااا إيه؟ عاصي: كنتي عايزاني أعمل إيه؟ وجاتلي على موبايلي صور ليكي وإنت بحضن راجل غيري هاا؟

ومش بس كده، أنا رحت على أكتر من شخص على أمل إن واحد منهم يقولي الصور دي متفبركة، بس لأ، الكل أكدلي إنها بجد. ليكمل باختناق: وإنتي إنتي لما كذبتي عليا وقولتي إنك ببيت أهلك اتجننت، وأنا متأكد إنك مكنتيش هناك. شمس بدأت بالبكاء بشدة. ليقترب منها عاصي واراد احتضانه لكنها دفعته. مسحت دموعها وقالت: روحني يا عاصي. روحني لحسن أروح لوحدي وسيبني فحالي.

أمسك يدها ليقول: اسمعي الأول. أنا عايز أقولك إيه وبعد كده هعملك اللي إنتي عايزاه. شمس...

عاصي: إنت أه غلطتي، بس أنا عارف إني كمان غلطت وجيت عليكي قوي. بس إنتي مكنتيش مكاني، محسيتيش بإحساسي إن قلبي كان بيتحرق لما شوفتك بالصور دي ولما كذبتي عليا. ياشمس معرفتش إيه اللي جرالي، كنت عايزة أوجعك زي ما وجعتيني. عملت كل ده عشان أوجعك. لما سبتك مرمية على الأرض وغرقانة بدمك خفت. خفت أضعف وآخدك بحضني وإنتي اللي كنتي ساعتها خاينة ورخيصة بالنسبالي، عشان كده هربت. شمس: ليه؟ ليه ما عقبتش نسمة زي ما عقبتني؟ ليه يا عاصي؟

ليه؟ فهمني قولي إيه حاجة. ليه أنا استحملت منك الوجع وهي لأ؟ ليه؟ عاصي: عشان أنا بحبك. إنتي وهي لأ. ضحكت ساخرة: بتحبني؟

عاصي: أيوااا بحبك. الوجع والكسرة والخذلان من الشخص اللي بنحبه تبقى ضربة جامدة قوي. أنا حسيت بقلبي بيتقطع مية حتة عشان بحبك. كل اللي عملته عشان أوجعك زي ما وجعتيني. إنما نسمة ولا مرة حبيتها، قلبي ده مدقش إلا ليكي إنتي. مش فارقة معايا نسمة هتعيط بسببي أو تتوجع، عشان مهما عملت مش ممكن تأذيني أو أتجرح منها زيك. كان كل اللي بفكر فيه إني أقهرك زي ما قهرتيني. عشان كده اتجوزت نسمة. لما عرفت إنك مظلومة حاولت أوقف الفرح، بس

أمي ساعتها زعلت مني وغضبت عليا. بالوقت ده إنتي سبتي البيت وهربتي. أنا كان لازم أرضي أمي. أمي يا شمس هي اللي ربتني وتعبت عليا. عارف إنك هتقولي دي مرات أبوك، وإزاي تسمعي كلامها، بس لأ. أمي هي اللي ربتني صح. مخلفيتنيش بس كبرتني وعلمتني وخلتني أبقى راجل. بس مع ده كله قلبي مدخلهوش غيرك يا شمس. حاولت كتير أخفي حبي ليكي، معرفتش.

كانت تستمع له ودموعها تنهمر بغزارة. هذا الاعتراف الذي كانت تنتظره بفارغ الصبر. الآن تستمع له. عاصي: نسمة مش حامل وأنا طلقتها. خلينا نرجع يا شمس. شعرت بالسعادة وابتسامة كادت أن ترتسم على وجهها، لتتوقف وتتظاهر بالبرود. فليس بهذه السهولة. هذا ما كانت تحدث نفسها به. يجب أن يعاقب، يجب أن يعاني مثلها تماماً. لتقول بهدوء: خلصت كلامك. عاصي: أنا بحبك وأنا آسف والله مش هتشوفي معايا يوم وحش. بس سيبك من العند وخلينا نرجع.

شمس: روحني يا عاصي. عاصي: ياشمس... شمس: إنت وعدتني تعمل اللي أنا عايزاه. وأنا عايزة إني تروحني عشان أنا سايبة ابني لوحده بالبيت. لتصعد السيارة ولم تنظر إليه أبداً. بداخلها سعادة كبيرة من اعترافه بحبها وأنه تخلص من نسمة إلى الأبد. ليصعد الآخر السيارة يترقبها بإمعان ينتظر أن يلاحظ أي شيء على ملامحها ليطمئن قلبه أو حتى أن تقول كلمة تطمئنه بها. لكن شمس لها رأي أخرى.

أوصلها إلى المنزل ولم يلاحظا طوال الطريق تلك الأعين التي تترقبهما. ******* دخل عمران إلى المزرعة وهو يترقب رؤية هند، لكن استقبلته والدتها. عمران: هند كويسة. والدة هند: أيوا يابني. طلبت تيجي عشان هند عايزة... عايزة... عمران بتوتر: هند عايزة إيه وهي فين عشان نتكلم. والدة هند: فوق بؤضتها. عمران: هطلع لها. والدة هند: استنى يا عمران، هي مش عايزة تشوفك. وطلبت الطلاق. عمران: إيه؟ طلبت إيييه؟ وإنتي موافقاها على الهبل ده؟

يابني... عمران: خلاص يا مرات عمي، خلاص. أنا هطلع لها. والدة هند: يا عمران... لكنه لم يستجب لها ليسرع إلى غرفة هند، لكنها كانت تغلقها بالمفتاح تستند إلى الباب وتبكي بقهر. عمران: افتحي يا هند. افتحي. إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟ هند... عمران: افتحي الباب عشان نتكلم، بلاش جنان. هند... عمران: افتحي الباب وإلا هكسر الباب. هند... عمران: ماشي يا هند، ماشي. ليبتعد، أراد كسر الباب لتوقفه والدتها: يا عمران، يابني إنت بتعمل إيه؟

عمران: إنت موافق لها على الجنان ده؟ يابني... عمران: اطلعي منها يا مرات عمي وخلينا نتفاهم أنا ومراتي. والدتها: يا عمران، هي لسه صغيرة مش عارفة تعمل إيه. عمران: صغيرة؟ دي شحطة والظاهر إني دلعتها بزيادة. نسيت إنها خلاص بقت أم والهبل ده خلص وقته. افتحي الزفت بقولك، متطلعيش جناني. يابني اهدى. اهدأ إيه وزفت؟ إنت شايف بنتك عايزة إيه؟ والله يا هند لو مفتحتبيش الباب هكسره. هند... ماشي يا هند، ماشي.

ليبتعد خطوتين واراد كسر الباب، لكنها فتحت الباب متظاهرة بالبرود لتضم يديها إلى صدرها: عايز إيه يا عمران؟ عمران نظر إلى زوجة عمه ليقول بهدوء: سيبينا لوحدنا يا مرات عمي. أم هند: يابني... عمران: متخفيش، إحنا هنتكلم بس. لتغادر الأخرى ويدخل عمران الغرفة. ليقول: اتفضلي عشان أفهم إيه الجنان اللي بسمعه ده. دخلت هند الغرفة تتهرب من النظر إليه، لترتبك فور إغلاقه الباب بالمفتاح. هند: إنت قفلت الباب ليه؟ عشان محدش يتدخل مابينا.

ليه؟ هو إحنا هنتخانق؟ مهي كلمة واحدة قلها وكل واحد يروح لحاله؟ بالسهولة دي؟ آه. اقترب منها، لتقف الأخرى بثبات وقلبها ينبض بسرعة. لكنها تظاهرت بالقوة. إيه اللي حصلك؟ إيه؟ مش فاهم؟ دي حكاية قديمة. مش هتحاسبيني على حكاية قديمة؟ هند: حكاية قديمة يا عمران؟ إنتوا لعبتوا فيا وبمشاعري. أقدر أفهم إنت اتجوزتني ليه؟

أنا هقولك عشان تجبر بخاطري. لما أمي قالت لي إن بحبك، مكنتش عايز تحس إنك مقصر معايا. مش عايزني أتعذب. عشان تكمل واجبك معايا. بس خلاص، أنا بحررك من كل حاجة. هند: سيبني أكمل. إنت فاكر إنك عملتلي حاجة؟ أنا عايزة؟ فاكرني مبسوطة بده؟

لا يا عمران، لااا. إنت كسرتني. قهرتني. زمان كنت صابرة ومستحملة عشان فاكرة إنك بتحبني. بس دلوقتي لأ يا عمران. طلقني. طلقني يا عمران وأنا بحررك من كل حاجة. إنت مقصرتش معايا في يوم، كفاية لحد كده. خلاص خلصتي. نظرت إليه بضيق. ليقول الآخر: طلاق؟ مش هطلق ياهند عشان أنا بجد بحبك. بتسرع وقهر ودموع كذاب، وقف بصدمة من كلمتها هذه. ليقول بحدة: إنتي قلتي إيه؟ هند: إنتقي قلتي إيه؟

لتجيبه بانفعال وبكاء كذاب: يا عمران، إنت ولا مرة حبيبتني. خدتني جا... أمسك ذراعها بعنف ليقول بحدة: الظاهر إني بجد دلعتك زيادة عشان كده بدأتي تغلطي فيا ونسيتي أنا مين. ببكاء: سيبني يا عمران. سيبني. أنا بكرهك. بكرهك. شعر بغصة بصدره، فهند الذي كان هو مأمنها منذ صغرها وملاذها الوحيد. هو الآن سبب بكائها ودموعها. ليدفعها ويغادر وهو يشعر بالاختناق. ******* غزلان بارتباك: هتسافر يا خالو؟ ليه؟ عزت بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي.

غزلان... عزت أمسك يدها بحب: بصي يا غزلان، إنتي ربيتي على إيدي. كبرتي وبقيتي عروسة. طول الوقت وأنا شايفك بتكبري كان بيكبر حبي ليكي. منعت نفسي كتير قوي عشان مفكرش فيكي عشان أنا عارف إنتي شايفاني إيه. اتسعت عيناها بصدمة مما تسمعه. ليكمل عزت حديثه: أنا بحبك يا غزلان. النهاردة هقدر أقولك مشاعري بجد من غير كسوف أو خوف عشان إنتي خلاص بقيتي مراتي. أه، إنتي كنتي حلم بعيد قوي بس الحمد لله بقى حقيقة. بس يا خالو...

ضحك بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي. بصي يا غزلان، أنا حبيت أقولك عاللي جوايا قبل ما أسافر. وعاوزك لما أرجع من السفر تبلغيني بتفكري بإيه. لو حابة تديني فرصة وحيدة أبقى فيها عزت جوزك وحبيبك، دي هتكون أسعد لحظة بحياتي. وصدقيني مش هتندمي. أما لو فضلتِ شايفة إني خالك عزت مش أكتر. إحنا هنكمل ست شهور جواز وهحررك من الجوازة دي. أكيد مش هسيبك تعيشي معايا بالغصب. يا خا... لتصمت بحرج: أنا آسفة.

نهض عزت ليقول: أنا همشي يا غزلان وإن شاء الله الشهر الجاي هكون هنا. بلاش حد يعرف إني مسافر، ماشي. أومأت برأسها وأرادت النهوض لتوديعه كالعادة، لكنه ابتعد عنها وهو يقول: خدي بالك من نفسك. سلام. ليغادر ويتركها بحيرة. ******* عاد تميم إلى منزله منهكاً من العمل. ليتفاجأ بسهى تنتظره متزينة وبابها حلة. اتسعت ابتسامته فور رؤيتها وكأن كل التعب قد ذهب.

لتقترب منه بابتسامة: حمد الله عالسلامة. أنا حضرتلك الأكل. ادخل خد شور بسرعة وتعالى عشان نتغدى. ليجذبها إليه هامساً: لا غدا إيه بقى، إحنا نتحلى الأول. سهى بدلال: بس ياتميم. تميم: يخربيت تميم، طالعة من بقك إزاي. لتقول الأخرى بصدمة: إيه ده؟ تميم إيه؟ تميم... سهى... ******* توقفت السيارة أمام منزل رؤوف لتنزل منها شمس وارادت الدخول. لكن عاصي تبعها بسرعة وأمسك يدها ليوقفها.

ليقول: فكري بكلامي كويس ياشمس عشان أنا مستحيل أسيبك. ليتفاجأ بلكمة قوية. وووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...