بعد مرور يومين في قصر العدوي، اقتحم تميم مكتب عاصي بعد أن عاد من السفر وانتهى من تسليم البضاعة. ليجد عاصي يعيد رأسه إلى الخلف ويستند على الكرسي بغصة، فهو فقد المرأة التي قامت بتربيته ومنحته كل الحب الذي افتقده بغياب والدته. تميم بقلق: سهى، سهى بخير يا عاصي؟ هي فين؟ بكلمها كتير ما بتردش، أكيد تعبت وزعلت قوي، أنا عايز أشوفها قلبي واكلني عليها. عاصي: اهدى هي كويسه بأوضتها وعندها شمس بتداريها.
تميم بقلق: أنا عايز أروحلها يا عاصي مش هسيبها لوحدها. تنهد عاصي بتعب: ماشي يا تميم اطلعلها. ربت تميم على كتف عاصي ليواسيه عندما لاحظ الحزن بعينيه: ربنا يرحمها يا خوي، كانت تعبانة قوي الفترة الأخيرة، ارتاحت من التعب. أغمض عاصي عينيه بغصة ليضع يده على يد صديقه يطمئنه بأنه بخير هامسًا بخفوت: ربنا يرحمها. روح شوف مراتك، وأنا كمان هطلع أرتاح عشان تعبان قوي. أسرع تميم ليصعد إلى غرفتها ووجد شمس تحاول تهدئتها.
تنحنح بحرج وعيناه تترقبان زوجته التي ذبلت ملامحها، لتجهش بالبكاء فور رؤيته وهمست باسمه بوهن كأنه سيخلصها مما هي فيه. أسرع إليها متناسيًا وجود أحد داخل الغرفة ليحتضنها ويمسح شعرها بحنان، ويسمعها بعض الكلمات لكي تهدأ. انسحبت شمس بهدوء وهي ترى كم الحب بعيني تميم لسهى وقلقه عليها، وكيف يعاملها كطفلة صغيرة، فهو لم يبخل عليها بمشاعره وأحاسيسه. شعرت بغصة وتمنت لو أن عاصي يعاملها هكذا، يظهر لها الحب كما يفعل تميم.
لتذهب إلى غرفتها، وقفت عندما استمعت لصوت عاصي وهو يحمل طفلهما الذي تركته منذ قليل نائمًا ويتحدث معه. عارف يا ابني أنت اللي فضل لي بالدنيا دي، لما أكبر عايز أستند عليك، الكل عايز يستند عليا، الكل هنا محتاج لي، محدش حاسس إني كمان محتاج أريح، محتاج فاصل من كل المشاكل اللي حواليا، من كل حاجة، بس هانت يا رحيم، بكره هتكبر وتشيل الحمل عن أبوك.
عارف كان نفسي أسميك سالم على جدي الله يرحمه، بس أمك ربنا يهديها، أمك يا رحيم تعباني قوي يا ابني، مش عارف أعمل معاها إيه. مخلياني واقف كده لا طايل أرض ولا سما، ولا عارف أبعد عنها وأسيبها في حالها، ولا عارف أرجع زي الأول. ليقبل صغيره بحب: أنت اللي مصبرني يا ابني، حاسس إنك العوض ليا عن كل حاجة. دخلت شمس عليه لتجده يداعب صغيره ويحمله. ليضعه على سريره ويتحول للبرود وقال بهدوء: كان بيعيط ومحدش عنده.
شمس: كان نايم ورحت أطمن على سهى. عاصي بهدوء وهو يوليها ظهره ويداعب وجنتي طفله: ما تسيبيهوش لوحده تاني. أومأت برأسها وهي تراقبه يذهب إلى الحمام ليقول: نيميه عشان هبات هنا. شمس بارتباك وتعجل: ما ينفعش. نظر إليها وهو يرفع حاجبه: وما ينفعش ليه؟ شمس بتوتر من نظراته: عشان مش هيخليك تعرف تنام. عاصي: لما أشتكي لك أبقى اتكلمي. شمس: ما أنت عندك أوضة مراتك ما تبيتش عندها ليه؟
عاصي بتحذير: آخر مرة تناقشيني بحاجة بأقولها، هابات هنا يعني هابات هنا، وما تدخليش باللي ما لكيش فيه. ليكمل طريقه متجهًا إلى الباب ويغلقه بعنف. ****** بعد مرور أسبوع، كان يعمل بمكتب منزله حتى دخل تميم متذمرًا: شوف لك حل مع أختك يا عاصي أكيد مش هسيبها كده. رمى الأوراق من يده بتذمر من تميم الذي يتذمر دائمًا من سهى. عاصي: في إيه تاني يا تميم، سهى عملت إيه؟
تميم: مش عارف يعني حابسة روحها بالأوضة مش راضية تطلع منها، حتى أنا نقلت بيتكم عشان أبقى جنبها ومش عاجبها، لا مش بس كده، كل ما أحاول أطلعها من الغم اللي هي فيه تتخانق معاي وتنكد وعاللي خلفوني. عاصي بابتسامة من تذمر صديقه: مش أنت اللي أصريت عالجوازة دي، يبقى تستحمل. تميم بضيق: أنا ما عنديش مشكلة يا عاصي والله بس مش كده، دي مقضية يومها بكاء وغم وحزن، دي حتى... ليصمت بحرج فقد نسي أنه يحدث أخيها ليقول مغيرًا
الحديث: وأنت عملت إيه مع شمس؟ عاصي: ما فيش جديد. تميم: ما تكابرش يا عاصي، اتكلم مع البنت وطيب خاطرها بكلمتين بدل ما توجع قلبك وقلبها معاك، أنا شايف عشقك ليها بعينيك. ضحك الآخر ساخرًا: عشق إيه يا أبو عشق أنت فاكرني عيل بعشق وبحب، عاصي العدوي ما عندوش الكلام ده. تميم: مش عليا الكلام ده ده أنا حافظك صم، وشايف حبك ليها.
عاصي: أولًا شمس تبقى مراتي، وعشان وجعتها وكسرتها، وأنا عارف الكسرة للست تبقى صعبة قوي، قلت أسيبها تبعد يمكن ترضي كرامتها شوية عشان أنا جيت عليها قوي، وهي فاكرة إنها بكده بتعاقبني، سبتها براحتها يمكن أكفر عن اللي عملته فيها، وأخليها ترضى أنوثتها شوية وتفتكر إنها وجعتني زي ما أنا عملت. نظر إليه تميم بشك: يعني أنت ما بتحبهاش، طب ما تسيبها ترجع لأهلها، مش هي عايزة كده؟
عاصي: ما ينفعش، شمس مراتي وأم ابني، ما ينفعش أسيبها كده. تميم: مش مصدقك يا عاصي، أنا حافظك وعارفك، أنت مش بس بتحبها أنت بتعشقها، وحتى لو ما كانش بينكم رحيم، مش هتسيبها برضه. ضحك ساخرًا: قلت لك ما حبيتش حد بحياتي ولا هاحب لا شمس ولا غيرها، وبعدين مش كنا بنتكلم عن سهى؟ لتقاطعه شمس باقتحامها المكتب تمسح دموعها لتقول بضعف وانهيار بعد أن سمعت ما قاله لصديقه، لكنها قالت بصوت خائف يرتجف: عاصي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!