الفصل 33 | من 40 فصل

رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
25
كلمة
1,627
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

وقف بسيارته أمام النيل، وشمس ما زالت تجلس بالسيارة تراقبه. فمنذ أن صعدت معه السيارة لم يتفوه بكلمة. نزل من السيارة واتكأ على مقدمة سيارته يدخن بشراهة، حائرًا كيف يبدأ حديثه معها، ما الذي سيقوله لها الآن، فهما الآن كما أراد لوحدهما. انتظرت شمس مطولًا وهي تراقبه، لم يتحرك من مكانه، يضم ذراعيه إلى صدره يحاول جمع كلماته وترتيبها. نزلت الأخرى من السيارة لتقف بجانبه، أرادت الحديث ليقاطعها هو بقوله:

عاصي: لحد امتى هتفضلي تهربي كده؟ أنا تعبت وأنا أجري وراكي من مكان لمكان. شمس بضيق وسخرية: لااا حقك عليا يا عاصي بيه. حقك عليا جدًا عشان تعبتك معايا. عاصي زفر بضيق: شمس كفاية لحد كده. شمس: أنت اللي كفاية يا عاصي، كفاية أنا زهقت خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كده. عاصي: عايزة إيه؟ عايزة إيه وأنا أعملهولك. شمس: عمران قالك طلبي. عاصي: أنا مش موافق.

شمس: مش مهم، المهم تريحني يا عاصي، أنا عايزة أتحرر منك، بلاش تكرهني فيك أكتر من كده. اعتدل بوقفته ونظر إلى عينيها بعمق لتتهرب الأخرى، ليقول: أنت بجد كارهاني يا شمس؟ شمس: ... عاصي تنهد بضيق وأبعد نظره عنها ليقول: عمري كله ما اعتذرتش من حد عشان عارف كويس أنا ما بأغلطش أبدًا ومش ممكن أظلم حد معايا. شمس: أنت شايف إنك ما ظلمتنيش؟ عاصي: سيبيني أكمل يا شمس. أبعدت نظرها عنه بغيظ ليكمل حديثه: أنتِ غلطتِ يا شمس.

شمس بصدمة: أنا؟ أنا غلطت يا عاصي؟ لتكمل بانفعال: لا بقى أنت اللي غلطت وجيت عليا قوي. لا ومكتفيتش بإنك ظلمتني واتهمتني بشرفي وخسرت ابني بسببك. لا لا مش بس كده، أنت جبت نسمة اللي كانت السبب بكل ده واتجوزتها. أنت قهرتني قوي يا عاصي قوي وأنا مش ممكن أسامحك. صدم من معرفتها لكل ذلك لكنه قال بتسرع: أنت عرفت كل ده منين؟

شمس: عرفت وخلاص. وبدل ما تجيبلي حقي لا أنت سبتها على اسمك وكمان هتخلف منك. روح لمراتك يا عاصي وسيبني في حالي. عاصي: مش هسيبك وقلتلك قبل كده إنتي غلطتِ. شمس بانفعال: ما غلطتش. عاصي: لا غلطتِ يا شمس لما تقوليلي إنك رايحة بيت أهلك واتصل يقوللي ما جيتيش، تبقي إيه هااا اتكلمي. شمس نزلت دموعها بقهر لتقول باختناق: كنت عايزة أفاجئك، كنت فرحانة وعايزة أعملك مفاجأة عشان عرفت إني حامل. لتبدأ

بالبكاء وتكمل بشهقات: بس أنت، أنت عملت إيه؟ عملت فيااا إيه؟ عاصي: كنتِ عايزاني أعمل إيه؟ وجاتلي على موبايلي صور ليكي وإنتِ بحضن راجل غيري هاا، ومش بس كده أنا رحت لأكتر من شخص على أمل إن واحد منهم يقولي الصور دي متفبركة، بس لا، الكل أكدلي إنها بجد. ليكمل باختناق: وإنتِ، إنتِ لما كذبتي عليا وقلتِ إنك ببيت أهلك اتجننت، وأنا متأكد إنك ما كنتيش هناك. شمس بدأت بالبكاء بشدة. ليقترب منها عاصي وأراد احتضانها لكنها دفعته،

مسحت دموعها وقالت: روحني يا عاصي. روحني لحسن أروح لوحدي وسيبني في حالي. أمسك يدها ليقول: اسمعي الأول. أنا عايز أقولك إيه وبعد كده هعملك اللي أنتِ عايزاه. شمس: ...

عاصي: أنتِ آه غلطتِ، بس أنا عارف إني كمان غلطت وجيت عليكي قوي. بس إنتي ما كنتيش مكاني، ما حسيتيش بإحساسي إن قلبي كان بيتحرق لما شوفتك بالصور دي ولما كذبتي عليا يا شمس، ما عرفتش إيه اللي جرالي، كنت عايز أوجعك زي ما وجعتيني، عملت كل ده عشان أوجعك. لما سبتك مرمية على الأرض وغرقانة بدمك خفت. خفت أضعف وآخدك بحضني، وإنتِ اللي كنتِ ساعتها خاينة ورخيصة بالنسبالي، عشان كده هربت. شمس: ليه؟ ليه ما عاقبتش نسمة زي ما عاقبتني؟

ليه يا عاصي ليه؟ فهمني، قولي أي حاجة. ليه أنا استحملت منك الوجع وهي لا؟ ليه؟ عاصي: عشان أنا بحبك. إنتِ وهي لأ. ضحكت ساخرة: بتحبني؟

عاصي: أيوااا بحبك. الوجع والكسرة والخذلان من الشخص اللي بنحبه تبقى ضربة جامدة قوي، أنا حسيت بقلبي بيتقطع مئة حتة عشان بحبك، كل اللي عملته عشان أوجعك زي ما وجعتيني. إنما نسمة ولا مرة حبيتها، قلبي ده ما دقش إلا ليكي إنتِ. مش فارقة معايا نسمة هتعيط بسببي أو تتوجع عشان مهما عملت مش ممكن تأذيني أو أتجرح منها زيك.

كان كل اللي بفكر فيه إني أقهرك زي ما قهرتيني، عشان كده اتجوزت نسمة. لما عرفت إنك مظلومة حاولت أوقف الفرح بس أمي ساعتها زعلت مني وغضبت عليا، بالوقت ده إنتِ سبتِ البيت وهربتِ. أنا كان لازم أرضي أمي. أمي يا شمس هي اللي ربتني وتعبت عليا، عارف إنك هتقولي دي مرات أبوك وإزاي تسمع كلامها بس لا، أمي هي اللي ربتني صح ما خلفتنيش بس كبرتني وعلمتني وخلتني أبقى راجل. بس مع ده كله قلبي ما دخلهوش غيرك يا شمس، حاولت كتير أخفي حبي ليكي ما عرفتش.

كانت تستمع له ودموعها تنهمر بغزارة، هذا الاعتراف الذي كانت تنتظره بفارق الصبر الآن تستمع له. عاصي: نسمة مش حامل وأنا طلقتها. خلينا نرجع يا شمس. شعرت بالسعادة وابتسامة كادت أن ترتسم على وجهها، لتتوقف وتتظاهر بالبرود. فليس بهذه السهولة هذا ما كانت تحدث نفسها به. يجب أن يعاقب، يجب أن يعاني مثلها تمامًا. لتقول بهدوء: خلصت كلامك؟ عاصي: أنا بحبك وأنا آسف، والله مش هتشوفي معايا يوم وحش بس سيبك من العند وخلينا نرجع.

شمس: روحني يا عاصي. عاصي: يا شمس. شمس: أنت وعدتني تعمل اللي أنا عايزاه. وأنا عايزاك تروحني عشان أنا سايبة ابني لوحده بالبيت. لتصعد السيارة ولم تنظر إليه أبدًا، بداخلها سعادة كبيرة من اعترافه بحبها وأنه تخلص من نسمة إلى الأبد، ليصعد الآخر السيارة يترقبها بإمعان، ينتظر أن يلاحظ أي شيء على ملامحها ليطمئن قلبه أو حتى أن تقول كلمة تطمئنه بها. لكن شمس لها رأي آخر.

أوصلها إلى المنزل ولم يلاحظا طوال الطريق تلك الأعين التي تترقبهما. *** دخل عمران إلى المزرعة وهو يترقب رؤية هند لكن استقبلته والدتها. عمران: هند كويسة؟ والدة هند: أيوا يا ابني. طلبت تيجي عشان هند عايزة. عايزة. عمران بتوتر: هند عايزة إيه وهي فين عشان نتكلم؟ والدة هند: فوق بأوضتها. عمران: هأطلع لها. والدة هند: استنى يا عمران هي مش عايزة تشوفك. وطلبت الطلاق. عمران: إيه؟ طلبت إيه؟ وإنتِ موافقاها على الهبل ده؟

والدة هند: يا ابني. عمران: خلاص يا مرات عمي خلاص أنا هأطلع لها. والدة هند: يا عمران. لكنه لم يستجب لها ليسرع إلى غرفة هند، لكنها كانت تغلقها بالمفتاح، تستند إلى الباب وتبكي بقهر. عمران: افتحي يا هند. افتحي إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟ هند: ... عمران: افتحي الباب عشان نتكلم بلاش جنان. هند: ... عمران: هند هتفتحي وإلا هأكسر الباب؟ هند: ... عمران: ماشي يا هند ماشي. ليبتعد، أراد

كسر الباب لتوقفه والدتها: يا عمران يا ابني أنت بتعمل إيه؟ عمران: أنتِ موافقة لها على الجنان ده؟ والدة هند: يا ابني. عمران: اطلعي منها يا مرات عمي وخلينا نتفاهم أنا ومراتي. والدة هند: يا عمران هي لسه صغيرة مش عارفة تعمل إيه. عمران: صغيرة؟ دي شحطة والظاهر إني دلعتها بزيادة، نسيت إنها خلاص بقت أم والهبل ده خلص وقته. افتحي الزفت بقولك ما تطلعيش جناني. والدة هند: يا ابني اهدى.

عمران: أهدى إيه وزفت أنتِ شايفه بنتك عايزة إيه؟ والله يا هند لو ما فتحتيش الباب لأكسره. هند: ... عمران: ماشي يا هند ماشي. ليبتعد خطوتين وأراد كسر الباب لكنها فتحت الباب متظاهرة بالبرود لتضم يديها إلى صدرها: عايز إيه يا عمران؟ عمران نظر إلى زوجة عمه ليقول بهدوء: سيبينَا لوحدنا يا مرات عمي. أم هند: يا ابني. عمران: ما تخافيش احنا هنتكلم بس. لتغادر الأخرى. ويدخل عمران الغرفة.

ليقول: اتفضلي عشان أفهم إيه الجنان اللي بسمعه ده. دخلت هند الغرفة تتهرب من النظر إليه. لترتبك فور إغلاقه الباب بالمفتاح. هند: أنت قفلت الباب ليه؟ عمران: عشان محدش يتدخل ما بينا. هند: ليه هو احنا هنتخانق مهي كلمة واحدة قولها وكل واحد يروح لحاله. عمران: بالسهولة دي؟ هند: آه. اقترب منها لتقف الأخرى بثبات وقلبها ينبض بسرعة. لكنها تظاهرت بالقوة. عمران: إيه اللي حصلك؟

إيه مش فاهم دي حكاية قديمة. مش هتحاسبيني على حكاية قديمة. هند: حكاية قديمة يا عمران؟ أنتوا لعبتوا فيا وبمشاعري. أقدر أفهم أنت اتجوزتني ليه؟ أنا هأقولك عشان تجبر بخاطري لما أمي قالت لك إني بحبك، ما كنتش عايز تحس إنك مقصر معايا. مش عايزني أتعذب، عشان تكمل واجبك معايا. بس خلاص أنا بأحررك من كل حاجة. عمران: هند. هند: سيبني أكمل. أنت فاكر إنك عملت لي حاجة أنا عايزاها؟ فاكرني مبسوطة بده؟

لا يا عمران لااا. أنت كسرتني. قهرتني. زمان كنت صابرة ومستحملة عشان فاكرة إنك بتحبني. بس دلوقتي لا يا عمران طلقني. طلقني يا عمران وأنا بأحررك من كل حاجة. أنت ما قصرتش معايا في يوم كفاية لحد كده. عمران: خلاص خلصتِ؟ نظرت إليه بضيق. ليقول الآخر: طلاق مش هأطلق يا هند عشان أنا بجد بحبك. هند بتسرع وقهر ودموع: كذاب. وقف بصدمة من كلمتها هذه. ليقول بحدة: إنتِ قلتِ إيه؟ هند: ... عمران: انطقي قلتِ إيه؟

لتجيبه بانفعال وبكاء: كذاب يا عمران أنت ولا مرة حبتني. خدتني جا. أمسك ذراعها بعنف ليقول بحدة: الظاهر إني بجد دلعتك زيادة عشان كده بدأتي تغلطي فيا ونسيتِ أنا مين. ببكاء: سيبني يا عمران. سيبني أنا بأكرهك بأكرهك. شعر بغصة بصدره فهند التي كان هو مأمنها منذ صغرها وملاذها الوحيد. هو الآن سبب بكائها ودموعها. ليدفعها ويغادر وهو يشعر بالاختناق. *** غزلان بارتباك: هتسافر يا خالووو؟ ليه؟ عزت بضيق: مش قلنا بلاش خالووو دي؟

غزلان: ... عزت أمسك يدها بحب: بصي يا غزلان إنتِ ربيتِ على إيدي كبرتِ وبقيتي عروسة. طول الوقت وأنا شايفك بتكبري كان بيكبر حبي ليكي، منعت نفسي كتير قوي عشان ما أفكرش فيكي عشان أنا عارف إنتِ شايفاني إيه. اتسعت عيناها بصدمة مما تسمعه. ليكمل عزت حديثه: أنا بحبك يا غزلان. النهاردة هأقدر أقولك مشاعري بجد من غير كسوف أو خوف عشان إنتِ خلاص بقيتي مراتي. آه إنتِ كنتِ حلم بعيد قوي بس الحمد لله بقى حقيقة. غزلان: بس يا خالو.

ضحك بضيق: مش قلنا بلاش خالو دي؟ عزت: بصي يا غزلان أنا حبيت أقولك على اللي جوايا. قبل ما أسافر. ..وعاوزك لما أرجع من السفر تبلغيني بتفكري بإيه. لو حابه تديني فرصة وحيدة أبقى فيها عزت جوزك وحبيبك، دي هتكون أسعد لحظة بحياتي، وصدقيني مش هتندمي. أما لو فضلتي شايفاني خالك عزت مش أكتر، احنا هنكمل ست شهور جواز وهحررك من الجوازة دي، أكيد مش هسيبك تعيشي معايا بالغصب. يا خا.. لتصمت بحرج: أنا آسفة.

نهض عزت ليقول: أنا همشي يا غزلان، وإن شاء الله الشهر الجاي هكون هنا. بلاش حد يعرف إني مسافر ماشي. أومأت برأسها وأرادت النهوض لتوديعه كالعادة، لكنه ابتعد عنها وهو يقول: خدي بالك من نفسك، سلام. ليغادر ويتركها بحيرة. ******* عاد تميم إلى منزله مُنهكًا من العمل. ليتفاجأ بسهى تنتظره متزينة وبأبهى حلة. اتسعت ابتسامته فور رؤيتها وكأن كل التعب قد ذهب.

لتقترب منه بابتسامة: حمد الله عالسلامة. أنا حضرتلك الأكل. ادخل خد شاور بسرعة وتعالى عشان نتغدى. ليجذبها إليه هامسًا: لا غذا إيه بقى، احنا نتحلى الأول. سهى بدلال: بس يا تميم. تميم: يخربيتك يا تميم طالعة من بقك إزاي. لتقول الأخرى بصدمة: إيه ده. تميم: إيه. تميم.. سهى.. ***** توقفت السيارة أمام منزل رؤوف لتتحدر منها شمس وأرادت الدخول، لكن عاصي تبعها بسرعة

وأمسك يدها ليوقفها ليقول: فكري بكلامي كويس يا شمس عشان أنا مستحيل أسيبك. ليتفاجأ بلكمة قوية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...