عمران: واقفة بعيد ليه؟ هند لم تنظر إليه، دموعها تنسكب بهدوء، تشعر بالحرج، تفرك يديها بتوتر. عمران: تعالي يا هند قربي، تعالي يا حبيبتي ما تعيطيش. لتمشي بخطوات مضطربة، لتقول بتلعثم: أنا آسفة. جذبها بهدوء لتجلس مقابلة له: أنا مش ممكن أزعل منك أبدًا. هند: أنا والله ما كان قصدي أزعلك، بس أنا اتضايقت قوي. أنت مش عارف أنا بحبك وبغير عليك قد إيه. لتصمت قليلًا
وتكمل باختناق: لما أبوي مات أنت خدتني بحضنك، كنت ليّ أب وأخ وكل حاجة، كنت الفارس اللي بحلم فيه من ساعة ما وعيت ع الدنيا. ما كنتش أتخيل روحي مع حد تاني غيرك. لما طلبتني كان أسعد يوم في حياتي، ما كنتش متخيلة إنك هتتقدملي. بس... بس... اتصدمت لما عرفت إن... إن... أمي اللي خلتك تعمل كده. كنت فاكراك بتحبني، أنا مش أنانية يا عمران. ما كنتش عايزة أخطفك من مراتك. بس أنت وأمي خليتوني أشوف نفسي وحشة... وحشة قوي... وأنا مش وحشة.
لتزيد شهقاتها: أنا آسفة يا عمران، آسفة عشان خربت عليك حياتك. عارفة إنك هتفضل تحب سمية، وإنك هتفضل شايفني بنت عمك اللي مجبور تتحملها وتفضل معاها. عمران: مجبور يا هند؟ مجبور إيه الكلام ده؟ ما فيش راجل بالدنيا يتغصب على جوازة هو مش عايزها. وأنا كنت كده كده هتجوز عشان العيال. وسمية الله يرحمها عارفة كده كويس... وهي ما كانتش معترضة. هند: عمران...
عمران: اسكتي يا هند وسيبيني أكمل. أنا آه بالأول ما كنتش متقبل الفكرة عشان دايماً شايفك أختي الصغيرة. بس أنتِ ما سبتيليش مجال أفضل كده. أنتِ دخلتِ جوه قلبي بس مش زي زمان... يعني ما بقتش أشوفك زي أختي. شفت هند اللي قدرت بطيبتها وحبها واهتمامها ودلعها تخليني غصب عني أقع بحبها. هند... عمران: أنا بحبك. سمية ربنا يرحمها...
كنت بحبها وبحبها جدًا ده غير إنها وصية أمي الله يرحمها. زعّلي عليها عشان حاسس إني قصرت بحقها وكنت بهتم بيكي وبتجاهلها. حاولت أعوضها بس ما عرفتش. عشان هي خلاص ما تقبلتش مني أي حاجة بعد موت أخوها. عشان كده قلبي وجعني كل ما أفتكرها. بحس إني السبب باللي حصلها. هند: مقصر معاها يا عمران؟
أنت سبتني وأنا حامل وفضلت تسافر معاها من بلد لبلد، وديتها تتعالج وفسحتها. وأنا كنت مستحملة، خلّفت وأنت ما كنتش جنبي. ما اعترضتش. كان قلبي بيحترق وأنا عارفة إنك معاها وواخدها بحضنك وسايبني لوحدي. اتقهرت قوي... وما نطقتش بكلمة. عمران: أنا آسف... هند: ما تعتذرش، ما تعتذرش يا عمران. أنا قلت كل الكلام ده... عشان تعرف كويس إنك ما قصرتش مع سمية... بالعكس أنت خدت بالك منها واهتميت بيها قوي. عمران: ربنا يرحمها ويغفر لها.
حل الصمت قليلًا بينهما. ليمسك عمران يدها ويقول: هند... رفعت نظرها إليه لتسمعه يهمس لها: بحبك. هند: ما تقولش بحبك وأنت مش حاسسها. عمران: والله بحبك، بلاش تهدي كل حاجة ما بينا. أنا شاريكي وبحبك والله ومش عايز أخسرك. هند أبعدت يدها عنه لتقول بهدوء: مش هتخسرني يا عمران. ابتسم عمران بحب: يعني مسامحاني... خلاص...
هند: هقولها لك تاني يا عمران، أنا بحبك والنهارده كنت هخسرك، وأنا عندي أموت وما أشوفش اليوم ده. حتى لو أنت ما بتحبنيش... كفاية حسّك بالدنيا. عمران: بعد الشر عنك... والله بحبك ومع الوقت هتعرفي بحبك قد إيه. ليمسك يدها ويقبل باطن كفها. لتنهض هند بحرج: أنا هشوف شمس وأرجع. ***** كان عاصي مرمي على الأرض بإنهاك فقد تعرض للضرب العنيف. نهض عاصي بتعب ليقول: ابني ملوش دخل ما بينا يا خالد.
كان خالد يتجول حوله بغل، فمهما فعل لن يشفي غليله من عاصي الذي أهانه وجعله يتنازل عن كل شيء أخذه من أحمد بعد تعب شديد وعناء وتخطيط منه. عاصي: أنا قدامك بس ابني لأ... دي مش رجولة يا خالد... ده عيل صغير. خالد بسخرية: لأ راجل، والتنازل اللي خليتني أمضي عليه غصب عني ده اسمه إيه؟ عاصي: أنت نصبت على عمي... نصبت عليه وخسرته كل حاجة... عايزني أعمل إيه وأنا شايفه مرمي بالمستشفى بسببك؟
خالد: طب ماشي يا عاصي، وابنك هيفضل عندي لحد ما تعمل اللي أنا عايزه. عاصي: وأنت عايز إيه؟ نادى خالد لأحد رجاله ليحضر بعض الملفات، ويأمر عاصي بالتوقيع عليها. عاصي: مستحيل أعمل كده، مستحيل. خالد: طب وأنا كمان هقولك مستحيل تشوف ابنك تاني... ده أنت حتى مش هتودعه. عاصي بغضب: يا ابن الـ*** قاطعه خالد: ما تشتمش عشان ما أعصبش عليك، وأنا لما أتعصب مش هعرف أعمل إيه. أخذ عاصي نفسًا عميقًا
ليقول: الأراضي والمصانع دي مش بس ليّ، دي لعمي أحمد وعمي عثمان وابن عمي تميم. خالد: بس هي باسمك. عاصي: مؤقتًا. خالد: يبقى هتبقى ليّ. عاصي: خالد بلاش تساومني على حاجة مش بتاعتي، دي أمانة عندي جدي استأمني عليها... أنا ممكن أتنازل عن حصتي بس. خالد: قلت كله، هتتنازل عن كله وأهم حاجة المزرعة. عاصي بحدة: وأنا مش هتنازل عن حاجة. خالد ببرود: يبقى أنت اللي اخترت.
ليقاطعهم دخول أحد رجال خالد وقد أحضر هاتف عاصي الذي أخذوه منه منذ أن دخل المخزن ولم يتوقف عن الرنين. خالد بسخرية: أوبا... دي المدام. عاصي بحدة: خالد اديني الموبايل. خالد: تصدق أنا نفسي أرد عليها وأقولها ابنك مخطوف وممكن يتقتل وجوزك مش راضي ينقذه عشان شوية فلوس. عاصي: يا كلب يا جبان، والله لأوريك يا خالد، أقسم بالله لأندمك. خالد ببرود واستفزاز: يبقى أرد عليها عشان شكلك هتتعبني.
لم يشعر خالد إلا وقد انهال عليه عاصي بالضرب وووووو. ***** كانت سهى تضع رأسها على صدر تميم فقد اشتاقت له كثيرًا، وهو يمرر يده على خصلات شعرها يقبلها مرة ويستنشق عبيرها مرة أخرى ليقول بهدوء: وادي يا ستي حكاية أميرة. سهى بتأثر: ربنا يرحمهم، يعني هي بنت صاحبك اللي مات السنة اللي فاتت.
تميم: أيوه، وأنا حابب أساعدهم بس جدها العم محمود مش عايز ياخد صدقة زي ما بيقول، عشان كده شغلته بالمصنع مشرف على العمال، ما هو راجل كبير بالسن ومش حمل تعب. وأميرة بقى أنا روحي فيها، بحبها جدًا... دي من ريحة الغالي صاحب عمري سامي وبحاول على قد ما أقدر أعوضها عن غياب سامي وأمها الله يرحمهم. فهمتِ بقى. تشبثت به أكثر وهي تحرك رأسها على صدره كقطة أليفة: ربنا ما يحرمنيش منك، أنت كل يوم تكبر في عيني أكثر وأكثر.
قبل رأسها بحب ليقول: وما يحرمنيش منك. ليقاطعهم رنين هاتفه، انتفض بفزع بعد أن أنهى المكالمة ليقول: طيب أنا مسافة السكة مش هتأخر. سهى: في إيه مالك يا تميم؟ تميم بارتباك: ما فيش مشكلة بسيطة في المصنع ولازم أروح دلوقتي. سهى: بس... تميم: قبلها بسرعة: معلش يا حبيبتي أما أرجع نتكلم براحتنا. ليغادر ويتركها تشعر بالقلق. ******* في منزل عمران. كانت شمس تشعر بالقلق على عاصي وطفلها... فعاصي لا يجيب على مهاتفتها...
لتقرر الذهاب لمنزل عاصي والعودة بصغيرها. ليوقفها صوت بهية. وقفت بتفاجئ وخوف من نشوب شجار بينهما... فهذا آخر شيء تريده لكن... شمس: عايزة إيه يا بهية؟ بهية: ....... ********** حليمة: مالك يا بنتي بتفكري بإيه؟ غزلان: ما فيش يا داده. حليمة: عليا الكلام ده، اتكلمي يا بنتي طلعي اللي جواكي. غزلان بتيه: خالو عزت... حليمة بابتسامة: أنتِ لسه بتندهيله عزت؟ ده بقى جوزك. أنزلت
رأسها الأرض لتقول بضياع: المشكلة مش عارفة أشوفه إلا إنه خالو وبس. حليمة: لأ أنتِ عارفة بس مش عايزة... بصي يا بنتي أسألك حاجة. غزلان: اتفضلي يا داده. حليمة: لو مثلًا أنتِ مش متجوزة واتقدملك حد شبه عزت، الطبع والشكل والحنية والاهتمام، هتوافقي عليه؟ غزلان: أكيد طبعًا. حليمة: طب ما إحنا فيها... غزلان: إزاي؟ حليمة: بصي أنتِ انسِ خالص إن عزت يبقى خالك واتعاملي معاه على إنه راجل ما تعرفيهوش واتقدملك. غزلان: بس...
حليمة: أنا عارفة إنها صعبة بس مش مستحيلة، أنتِ اتعاملي مع عزت جوزك مش خالك... وأنا متأكدة إنك هتشوفي حاجات في عزت جميلة قوي عمرك ما شوفتيها ولا تعرفيها عنه. غزلان: ... ******* بهية: أنا آسفة يا شمس. شمس وقفت بصدمة مما تسمعه. بهية: آسفة على كل حاجة وحشة شفتيها مني. شمس: ... بهية: ما تزعليش مني يا شمس والنبي... وأنا والله مش هزعلك تاني ولا هسيبك تشتكي مني... سامحيني يا شمس. شمس بهدوء: بهية: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!