اتجه إلى غرفته بغضب، أخذ يقلب كف على آخر، يتجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا، يفكر بصوت عالٍ: "ظابط حرمة؟ كيف يعني؟ ودي لما أتعامل معها أتعامل إزاي؟ ودي الواحد لو حب يتجوزها يجوزها كيف؟ دخلت سعاد تنظر له وعلى وجهها علامات الدهشة: "شمس! إنت بتكلم روحك كأنك اجننت يا شمس... وجواز إيه اللي عم تتحدد عنه؟ إنت نويت على جواز يا شمس؟ وليه ما قلتلي؟ نظر لها شمس: "جواز إيه يا أمي؟ ده وقته." خرج وتركها متجهًا خارج الغرفة.
عند ملك، راحة جاية، ماسكة بكفيها كرة إسفنجية، لعلها تخرج فيها غضبها: "حتفرقع من الغيظ! أنا حرمة؟ والله ما أنا راجعة مصر إلا لما أسجنك! حدفت الكرة بعشوائية، ثم استلقت على فراشها لتستريح قليلاً. في الصباح، استيقظت من نومها في قمة غضبها. اتجهت إلى المرحاض لتأخذ دشًا باردًا، ثم توضأت وبدأت في صلاة الضحى.
ارتدت ملابس رياضية: بنطلون أسود قطني وجاكت خفيف، رفعت شعرها بـ"بنسة" كعادتها، ارتدت الكاب، ثم أوصدت الباب ونزلت إلى الأسفل. على السفرة، جالسون. اقتربت من والدها، قبلت يديه لتقول بابتسامة: "صباح خير." محمد: "صباح النور. لابسة؟ راحة فين؟ ملك: "حتدرب يا بابي." محمد: "بس هنا ما فيش نوادي." ملك: "مش مشكلة، في أي مكان هنا يآدي الغرض وخلاص. يلي عن إذنكم." محمد: "ماشي، متتغبيش ومتبعديش." ابتسمت ملك على
خوف والدها الشديد عليها: "أوكي." خرجت، وقفت الباب خلفها. اتجهت إلى البوابة لتقول بابتسامة: "صباح خير يا طارق." طارق: "صباح خير يا فندم." ملك: "ماكس ولايكا عاملين إيه؟ طارق: "تمام، بس مخدوش الحقنة بتاعتهم." ملك: "وحقنة؟ اتاخرت ليه؟ طارق: "بعت أجيبها من مصر، مفيش منها هنا." أشارت له ملك بسبابتها لتقول: "طيب، خرجهم." قال طارق بدهشة: "إيه؟ مستحيل! حضرتك عارفة إن لما مبيخدوش الحقنة مبيكونوش في طبيعتهم." هزت رأسها بمعني:
"عارف، بس إلا معايا." طارق: "عارف إن حضرتك الوحيدة اللي بتسيطري عليهم، بس خروجهم حياذي ناس." ملك: "اسمع كلامي يا طارق، هما معايا وأنا حتحكم فيهم." طارق: "حاضر يا فندم." أخذ مصطفى وراحوا لبيت المخصص للكلاب. أشار مصطفى لطارق: "مستحيل! لو طلعناهم يفترسونا، يعم أنا مش مستغني عن روحي." طارق: "دي أوامر." مصطفى حاول يطلعهم، معرفش، كانوا حيمسكوا فيه لولا أنه قفل الباب بسرعة. اقتربت منهم ملك لتكون بصوت غاضب: "إيه ده؟ في إيه؟
طارق: "أسفين يا فندم، صعب نطلعهم. ممكن تستني بالليل على ما تيجي الحقنة يكونوا هديوا شوية." أشارت لهم ملك بالنفي: "لا، وسعوا." ابتعدوا قليلاً، ثم اقتربت ملك من بيتهم لتفتحه برفق. وبمجرد نادت عليهم، جريوا بسرعة عليها وطلعوا معاها. أخذتهم ومشت أمام زهول كل من مصطفى وطارق. مصطفى: "سبحان الله! اشمعنا هي بس؟ طارق:
"بص يا سيدي، الكلاب دول كانوا هدية لملك لما كانت في الثانوي من أبوها سيادة اللواء، كانوا كلب وكلبة، وكانوا صغيرين جداً واتربوا في الفيلا وملك كانت بترعاهم بنفسها. وأبوها علمهم كل حاجة وجهزهم زي الكلاب البوليسية والحراسة، يعني الكلبين دول كفيلين يحرسوا فيلا من غيرنا." ضحك مصطفى بصوته ليهتف قائلاً: "آه والله عندك حق، دي واحد منهم كان حياكل دراعي."
خرجت تلك الشقراء تتمشى وسط الأشجار، وعلى يمينها ماكس وشمالها لايكا، تبحث عن مكان واسع وهادئ تدرب فيه الألعاب القتالية.
كعادتها يومياً، تذهب إلى نادي لتتمرن، ولكن منذ وصولها إلى هنا لم تتمكن من التدريب. فضلت تمشي لنهاية الأشجار. اقتربت من بداية جبل، وقفت على هذه الأرض المتسعة، حيث الشمس المتسلطة عمودياً على وجهها الأبيض، لتبدأ بالقتال والتمرين. تبعها، بينما ظل ماكس ولايكا بالقرب منها تحت شجرة قريبة هادئين، مطيعين لها. فكيف استطاعت تلك الشقراء السيطرة عليهم؟
في تلك الغرفة الواسعة، تحركت تلك الجفون ببطء، لتشرق تلك العيون الكحيلة. حرك حاجبيه الغزيرة، ثم فرق شعره الأجعد بأنامله. تنهد بألم شديد. أزال لحافه ببطء، متجهًا إلى المرحاض. توضأ، ثم خرج. فرش سجادته. "السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله." قالها، ثم أزال سجادته ليقول بتوهان، حك شعره بأطرافه ببلاهة: "حرمة... ظابط حرمة." في الأسفل، أقبلت عليه أسيا تقبل جبينها. أسيا: "صباح نور." شمس: "صباح الخير يا حبيبتي."
وفجأة، دخل مبارك. أشار له شمس: "تعال يا مبارك، ادخل." مبارك: "لا، تعال عاوزك." برهش شمس، قام ليه وطلعوا. "خير؟ مبارك: "جبر." شمس: "ماله؟ مبارك: "الراجل اللي تبعنا عنده بلغني إنه حينزل من جبل يخطف أسيا." شمس: "إيه؟ بتقول في عز النهار أكده؟ مبارك: "مبقاش يهمه شيء، بقي جبار ولازم ينتقم منك." شمس: "حضر الرجالة، هو جاب آخره معايا." مبارك: "حاضر."
طلع غير هدومه ونزل، لقي مبارك مستنيه ومعاه راجلين راكبين خيل. ركب حصانه ومشيوا هما الأربعة حتى يلحقوا بجبر على بداية الجبل قبل دخوله البلد. توقفوا جميعهم على ذلك الصوت. "وقفوا! جاي معاكم." اقترب منه شمس بحصانه: "إيه جابك؟ مطاوع: "حقتله؟ شمس بغضب: "مطاوع، ارجع! منقصش أنا لتهورك وجنانك." مطاوع: "لا يا شمس، أنا جاي معك." شمس: "يبقى تسمع الحديد عاد! أنا منقصش مشاكل." أشار بيديه على فمه ليقول:
"حاضر يا شمس، مش حكلم حتى إلا بإذنك." اتجهوا الخمسة بخيولهم في اتجاه الجبل. كانت تواصل تدريبها بتركيز، إلى أن شعرت بهزة قوية من تحت قدميها، لتتوقف عن التدريب. نظرت إلى تلك الخيول القادمة إليها، بعض الرجال قادمون من بعيد. "مين دي؟ " قالها جبر ليجيبه جمال. جمال: "معرفش واصل مين دي، وإيه اللي عم تعمله دي؟ عض جبر على شفتيه قائلاً: "بس حلوة، هههه. تعالوا نتسلى شوية."
قربوا منها. وقفت تمرين، وأخذت تنظر لهم بثقة لم يراها جبر من قبل. أشار لها بيديه: "مين إنتي يا حرمة؟ ملك، واستفزتها كلمته، وما ردت. افتكرتهم من أهل بلد وجايين يستهزؤا بيها. لم تعايرهم اهتمامًا، وأكملت تدريبها. واقفين ينظرون إلى قتالها، فهي بارعة وهي تقاتل في الهواء، فكيف سيكون الأمر لو تدخل أحدهم وتنافس معها. جمال: "هي مبتردش علينا ليه يا جدعان؟ جبر: "ههههه، شكلنا كده مش قد مقامها." جمال: "ميمكن طرشة أو خرسه، ههههه."
ضحكوا كل الرجال بصوتهم المستفز بالنسبة لملك. ملك، وتوقفت، ووضعت يديها في جيبها، قائلة بثقة: "إنتو عايزين إيه؟ جبر: "متيجي معنا جبل ونتفق براحتنا، عاوزين إيه." ملك: "جبل؟ إنتو قطاع طرق؟ جمال: "وكمان ذكية." جبر: "والله عمري مشفت حرمة بالجمال والحلاوة دي، ههههه. مايلي يا حلوة معانا." ملك: "انزل وأنا أوريك جمال وحلاوة أكتر." جمال: "إنتي اتجننتي ياحرمة؟ " وشاور لواحد من رجالاته ليقول بصوت غاضب: "هاتها." جبر:
"ههههه، بس براحة عليها، عاوزها سليمة." نزل رجلان من على حصانهم واتجهوا ناحيتها. في ظرف دقيقة، كانا واقعين على الأرض. تفاجأ جبر من قوتها وسرعتها في الأداء. هز حصانه بغضب، لتهيج بقية الأحصنة. أشار جبر لمبارك بيديه ليقول بتذمر: "جمال، هاتها عايشة أو ميتة."
نزل جمال وبقية الرجال تتبعه. لمحتهم ملك، فالرغم من قوتها، إلا أنها تعلمت "أن الكثرة تغلب الشجاعة". تراجعت خطوتين إلى الخلف، محاولة أن تركز وتجمع كل قوتها. فهي بمفردها، لا سلاح ولا رجال. وعند تقدمهم منها، سرعان ما تقدم ماكس ولايكا في افتراسهم. رجعت هي للخلف، لتترك هي تلك الوحشين يحموها من تلك الذئاب البشرية. وبدأ يصرخ الرجال هاربين من عضات الكلاب المميتة. فهم ليسوا كلابًا عادية، ولكنها كلاب مفترسة.
في جهة قريبة من ذلك المكان. ماسك لجامُه بشدة، يهز حصانه بسرعة. أدار وجهه إلى مطاوع ليقول بحده: "سامع... صوت حد بيصرخ." مطاوع: "آه فعلاً." مبارك: "طيب، يلي بسرعة."
وجريوا بالحصنة متجهين إلى مكان الصراخ. وعندما وصلوا، تفاجؤوا، فوجودا جبر يهرب إلى الجبل، بينما واقفة ملك وبجانبها ماكس ولايكا، والرجال غارقون بالدماء في الأرض. وعندما اقتربوا، لمحتهم ملك، وكاد أن يهجم عليهم ماكس ولايكا في الهجوم، ولكن أوقفتهم ملك بصوتها. فهم يسمعون كلامها. شمس: "إيه اللي حصل هنا؟ ملك: "حاجة متخصكش. إنتو اللي بتعملوا إيه هنا؟ مطاوع: "حرمة دي! بتكلموا كده إزاي؟ رفعت إحدى حاجبيها بغضب،
ثم أشارت بسبابتها: "الزم حدودك أحسن لك، بدل ما أحبسك." أخرجت جهازها اللاسلكي تبعها، وأدت إشارة للقسم يبعتلها إسعاف وفرقة كاملة تتحقق في واقعة. فعدد الرجال ليس قليلاً. وقف مبهورًا ينظر لها وهي تعمل وتتصل بالجهاز اللاسلكي وتزاول عملها. فهي تتحسس نبضاتهم حتى تعرف عدد الموتى والجرحى. مبارك: "شمس... شمس... أضاق جبهتيه بغضب وهو ينظر إلى شمس: "هو ماله مبتسم كده ومنشكح قوي؟ مطاوع: "سيبه، شكله وقع." رفع حاجبيه بعدم فهم:
"وقع فين يا أخويا؟ إنت مهو قاعد على حصانه أهو، مفهوش حاجة." مطاوع: "يا أخي، بطل غباء بقى." لم يجبه، بل نظر إلى شمس الذي ما زال على هيئته، ليقول بعلو صوته: "شمس! فوق بقى." شمس: "في إيه يا خي؟ مبارك: "إنت كنت عارف إن الرائد واحدة ست؟ شمس: "لسه عارف امبارح." مطاوع: "وإيه؟ ما عملتش؟ شمس: "أعمل إيه يعني؟ مبارك: "حرمة تحكم بلدنا وتقولي أعمل إيه؟ مالك يا واد خالي النهارده مش طبيعي." شمس: "وإيه فيه؟ مطاوع:
"إنت تعبان يا شمس، فيك حاجة؟ شمس: "يلي نروح بقى، نتحدد بعدين." جرى بحصانه وهو مبتسم، كل ما يفكر فيها يبتسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!