رفع جبهتيه بغضب وقف مزهولاً عندما رآها، ليس خوفاً منها، ولكن خوفاً عليها. فهي دائماً تعرض نفسها للخطر، مرة مع قاطع طرق، ومرة مع تاجر مخدرات، والآن مع رجاله. من أين أتت بتلك الشجاعة؟ أعادت ملك النظر إليهم مرة أخرى لتشير بسلاحها بقوة. "قلتلكم نزلوا سلاحكم." وفجأة أتى رجل من ورائها، وضع منديلًا على فمها، فأغمي عليها ووقعت على الأرض. جرى عليها شمس بسرعة وشالها من الأرض. همس مبارك لمطاوع ليقول له: "إيه أخبار شمس؟
تصرفاته غريبة اليومين دول؟ نظر له مطاوع ليقول بسرحان: "معرفش يامبارك، خلينا دلوقتي في المصيبة اللي إحنا فيها دي." "هتعمل إيه فيها؟ " قالها مبارك بجمود وهو يقترب منه. شمس: "خد مطاوع وانقلوا السلاح بسرعة للمخزن التاني، هي حفظت المكان هنا، ولما تفوق أكيد هتيجي ومعها رجالتها." ابتسم مبارك ليقول باستهزاء: "تفيق!! ليه هي هتعيش تاني أصلاً؟ نظر له شمس نظرة نارية مما جعل بقية الرجال يشعرون بغضبه. ثم وجه أنظاره إلى مطاوع بغضب.
"مطاوع خد مبارك والرجالة ونفذ اللي قلته." مطاوع: "ماشي يا شمس." خرج جميع الرجال تاركين شمس بمفرده مع تلك الفتاة. شالها من الأرض وأدخلها غرفة صغيرة بها سرير للحارس بتاع المخزن. ظل بجانبها حتى تفوق من أثر المخدر. ظل ينظر إليها ويحدث نفسه بغضب. "وبعدين فيكي يا بت الناس؟ لا أنا عارف أأذيكي ولا عارف أحميكي من المشاكل اللي بتوقعي نفسك فيها." تنهد عدة مرات ثم تنفس بعمق ليشعر بذلك الصداع يحاوط جبهتيه.
ألقى برأسه بجانب كفيها لعله يستريح قليلاً. بعد ساعة. في المخزن. دخل مبارك ومعه مطاوع قائلاً: "إحنا خلصنا يا شمس." شمس: "طيب روحوا." مطاوع: "وإنت ياشمس هتعمل إيه؟ شمس: "لما تفوق هروحها وأرجع البيت." مطاوع: "طيب يا شمس خلي بالك من نفسك." اتجاه مبارك ومطاوع متجهين إلى باب المخزن ليوقفهم شمس. "مبارك." التفت مبارك ليقول: "نعم." شمس: "فين طبنجتها؟ أشار إلى جيبه ليقول: "معايا." أشار له بكفيه: "هاتها."
خرجوا وسابوه لوحده معها. بعدما أعطاه مبارك السلاح، ظل ساهرًا بجانبها حتى نام على كرسي مجاور لها. فاقت ملك بعد ساعتين. حاولت تفوق وتستجمع ما حدث. حكت رأسها بألم مجاهدة على الوقوف. نظرت حولها لتراه جالسًا أمامها. قالت بصوت عالٍ غاضب: "انت اصحي." حك عينيه بسبابته ثم نظر إليها بابتسامة. ملك: "أنا فين؟ شمس: "اسألي نفسك إيه جابك هنا؟ ملك: "جيت أقبط عليك." نظرت حولها لتكمل كلامها: "فين رجالتك والسلاح اللي كان هنا؟ شمس:
"متحاوليش، كله اتشال. يلا عشان أوصلك البيت." "توصلني؟ انت فاكرني بنت اختك. نزلت قدميها إلى الأرض ثم حاولت النهوض. شعرت بعدم توازنها. اقتربت منه ببطء ثم رفعت سبابتها أمامه وعينيها في عينيه. اتسعت عينيه الكحيلة ثم ابتسم برفق. لم يشعر بما تقول تلك الشقراء، بل ظل ثابتًا ينظر إلى تلك السماء الصافية التي تكونت في عينيها. لم يشعر إلا على صوتها وهي تصرخ بأعلى صوتها. "هقبض عليك قريب قوي، حضر نفسك بقى." شمس:
"بابتسامة: وأنا موافق يا أم عيون زرق." ملك وقد أدركت أنها لا ترتدي العدسات، أبعدت أنظارها عنه ثم قالت بغيظ. "ابعد عن وشي." اتجاهت خارج المخزن فلحقها وهي بالخارج ثم أوقفها. شمس: "يا أم عيون زرق." التفت ملك له: "عاوز إيه؟ أشار بسلاحها في الهوا ليقول: "خدي سلاحك." التقطت ملك سلاحها بقبضتها، أخذته وهي في قمة الغضب ثم غادرت المكان. شمس: "هههههه، لما بتتعصب بتبقي حلوة." رجعت إلى المنزل دخلت مثلما خرجت ولم يراها أحد.
اتجاهت إلى غرفتها وقعدت تفكر في خطة عشان تقبض عليه، فهي تأكدت أنه ذكي جداً وصعب النيل منه بسهولة. أما عند شمس فدخل البيت ولسه حيطلع، تفاجأ بصوت من خلفه. التفت بجسده. أسيا: "مالسه بدري." شمس: "أسيا إنتي لسه صاحية؟ أسيا: "أيوه صاحية عشان أشوف أخويا وهو سكران." قربت منه للتأكد من هيئته، رفعت حاجبيها لتقول: "إيه ده؟ بس انت فايق أهو، مش سكران." شمس:
"بخبث: لا منا مرضيتش أشرب، قعدت بس. مطاوع هو اللي شرب ورقص مع الرقاصات وقعدت أقوله بلاش، عيب، مفيش فايدة." ابتسم بخبث ثم اتجه إلى غرفتها، تركها بمفردها. أسيا: "والله لا أوريك، بس أشوف وشك، هخلي عيشتك هباب." "هباب إيه؟ إنتي هبلة يا بت؟ بصفتك إيه بتتكلمي؟ آه صحيح، لازم يكون فيه صفة الأول وبعدين أتكلم. ماشي، بكرة حيكون ليا، وساعتها نهارك حيكون أسود لو بص لحد غيري." صباح يوم جديد.
دخلت برفق غرفته، جلست بجواره واضعة كفها برفق على شعره. استدار من نومته على تلك اللمسات. شمس بابتسامة: "صباح الخير يا أمي." سعاد: "صباح النور يا ولدي، اصحي بقى." شمس: "حاضر يا أمي." سعاد: "إنت محتخرجش اليوم." شمس: "ليه بتسألي؟ سعاد: "بنت زي قمر يا شمس." شمس: "آه، مش هنخلص من الحوار بتاع كل يوم ده." سعاد: "آه، مش هنخلص غير لما تسمع كلام وتتجوز، ناقصك إيه؟ شمس: "منقصناش يا ماما، بس معوزش أجوز أنا." سعاد:
"برضه هخطبهالك." شمس: "تخطبيها لمين يا أمي؟ سعاد: "ليكي، اللي قوم." شمس: "طيب انزلي إنتي وححصلك يا أما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!