كانت تشعر بالحر الشديد، فالجو دافئ بالنسبة لجو القاهرة. اكتفت بلبس بنطلون جينز وبلوزة شيفون، كانت مرتدية عدساتها السوداء ورافعة شعرها ببنسة. بدأت بالتجول وسط الأشجار لتتمكن من حفظ المنطقة بأسرع وقت، فلا يمكنها العمل بالمنطقة إلا بعد أن تحفظ كل جزء منها. عند شمس، خرج مسرعًا على صوت مبارك. فتح الباب له: مبارك: شمس شمس: إيه يا مبارك، خير؟ مبارك: اتسعت عيناه بفرح: متأكد؟ مبارك: أيوه، شفته نواحي بلد في جهة القبلية.
شمس: تمام، أنا رايح لهم. مبارك: جاي معاك. أشار له برأسه: لا، أنا هصفي مع خاين ده لوحدي. مبارك: مستحيل أسيبك لوحدك. شمس: اسمع يا حديد، قلت لك حروح له أصفّي حسابي معاه لوحدي. مبارك: حتقتله؟ شمس: قلت لك مية مرة، شمس أبو سليم ملوش في قتل، أنا بس هعلم عليه وأعرفه غلطته. يلي سلام. قالها متجهًا إلى الباب ممسكًا بسلاحه في جيبه.
كان يركض سريعًا وسط الزرع والأشجار حتى يهرب إلى الجبل خوفًا من شمس، فكونه عرف أنه خانه سيقتله حتمًا. وأثناء سيره، توقف فجأة ودقات قلبه تنبض بشدة. سمع صوته الحاد. شمس: بكر. التفتت له بكر بخوف، فلا مجال للهرب، فها هو يقف أمامه. بكر: شمس. شمس: إيه مالك يا بكر وفينك المدة دي؟ بكر: أبدا يا كبير، كنت مسافر. أخرج سلاحه من جيبه: أها. أشار له بكر بسبابته: حتعمل إيه يا شمس، أبو سليم، أرجوك متقتلنيش. شمس: وليه خنتني؟
قصرت معاك في إيه؟ بكر: أنا مليش صالح. وأثناء حديثهم، أتت على صوت بكر وشمس موجه المسدس له. اقتربت بسرعة، حاولت إخراج مسدسها من جيبها، ولكن تذكرت أنها تركته في غرفتها، فهي لم تعتقد أنها ستحتاجه في أول يوم لها. أقبلت عليه بصوت جهوري غاضب، مصوبة يديها إلى ذلك الرجل مهددة له. ملك: نزل المسدس. التفت لها شمس: ودي مين دي كمان؟ مش شكلها صعيدية، أكيد أخت الرائد الجديد اللي قال عنها محروس.
شمس: روحي بيتك يا حرمة، إيه خرجك في نص الليل؟ التفتت ملك بغضب: حرمة! أنت مجنون؟ قلت لك نزل سلاحك أحسن لك. شمس بضحك: وإن ما نزلتوش؟ ملك: حقبض عليك. شمس: تمام. لم يهتم بها، صوب المسدس ناحية بكر وضرب بكر في رجله وجرى بسرعة شديدة. لم تهتم ملك بذلك الذي يصرخ من ألم رجله، ولكنها جرت وراء ذلك المستفز المجرم. كان يركض بسرعة، وتركض وراءه بأقصى سرعتها، فهي كل ما تحتاجه أن يتوقف قليلاً لتفرغ فيه كل فنون الكاراتيه.
ملك: وقف عندك. وأثناء جريها، شبكت بلوزتها الشيفون في الشجر فتمزقت بالكامل، ولم تكن تلبس سواها هي وملابسها الداخلية. توقفت ملك عن الجري. عندما وقفت، لم تستطع التجول هكذا، احتمت بين الأشجار تداري جسدها. وعندما حس شمس بأنها توقفت عن الجري وراءه، وقف وافتكر أن أصابها مكروه، فرجع لها. وجدها تتدارى بجسدها العاري، لا تعلم ماذا تفعل، وليس معها حتى هاتف لتتصل بأحد. وحست أنها ضاعت وسط ذلك الغصون، لا تستطيع العودة.
قرب منها وخلع شاله الذي يرتديه فوق جلبيته وحاوطها بذراعيه. وقفت مندهشة من ذلك الرجل، كيف يقتل وبعد ذلك يعطيني شيئًا ليسترني؟ أيعقل؟ نظر له شمس قائلًا: حتعرفي تروحي؟ ارتعش جسدها خجلًا، وألقت نظارتها أرضًا، ثم قالت ببطء: لسه محفظتش المنطقة. شمس: طيب تعالي. وخرجوا من الزرع وأوصلها مكان فيلتها وذهب دون كلام. دخلت من باب فيلا فوجدت طارق. نظر لها بخوف عليها: في حاجة؟ حضرتك حد اتعرض لك؟
قالت ملك بسرعة نافية: لا، بس هدومي شبكت في غصن واتقطعت. طارق: ماشى. دخلت، ففتحت لها داده الباب وكان والدها معه. دادة: يالهوي، في إيه؟ أنتي كويسة؟ ملك: مفيش، متقلقوش، بس هدومي شبكت في غصن. محمد: والشال ده بتاع مين؟ ملك: واحد أدّاهولي ووصلني لغاية هنا.
مردتش تقولهم إنه واحد قاتل. بعد إذنكم، اتجهت إلى غرفتها. خلعت شال وارتدت ملابسها وجلست على السرير ومسكت الشال وابتسمت، وسرعان ما اختفت الابتسامة وذهبت الأنثى التي بداخلها وطلعت مكانها الرائد. "مش هسيبه، لازم أقبض عليه، ولو وسط ألف راجل، هعرفه." ارتمت بجسدها على فراشها لتنام. بعدما أنهى مشواره، رجع إلى البيت، كان مبارك في استقباله. اقترب له بلهفة. مبارك: عملت إيه؟ شمس: ضربته بالنار. مبارك: قتلته؟
شمس: لا، ضربت رجله عشان يتعلم. مبارك: ماشي يا شمس. تركه وخرج، وتركه سرحانًا فيها، فأول مرة يرى امرأة عارية أمامه، كان خجولًا للغاية وهو أمامها، ولكن ملامحها وشكلها وجسدها لم يفارق خياله. في الصباح الباكر، صحيت من نومها. أرادت ملابسها والعدسات ونظارة شمس، فاليوم أول يوم لها في القسم. نزلت إلى الأسفل، قبلت جبين والدها. ملك: صباح خير. محمد: صباح نور، افطري. ملك: مش قادرة، بعد إذنكم، حروح القسم. محمد: ماشي يا بنتي.
خرجت من فيلتها وركبت سيارتها. ملك: طارق، خلوا بالكم من بابا ودادة. طارق: أمرك. في قسم الشرطة: جالس محمود بشرود على مكتبه. محمود: إيه مالك؟ التفت له: زمانها جاية. محمد: متفكرنيش، ونبي، على آخر الزمن نسمع كلام حرمة. محمد: دي لو حد في البلد عرف حتبقى مضحكة للقسم. نفخ محمود: عندك حق. بعد شويه، وصلت بعربيتها ودخلت القسم. أنزلت نظارتها الشمس لتقول بقوة: أنا ملك محمد الجندي. نظر
لها محمود بابتسامة مصطنعة: أهلاً سيادة الرائد. أمد لها يديه ليسلم: حمد الله على السلامة يا فندم. ملك: الله يسلمكم. دخلوا إلى مكتبها ليعرفوها على المكان. ملك: شكرًا على الترحيب، ويا ريت نتعاون سوا في قضية دي. محمد: أكيد يا فندم. ملك: أنتو اتصلتوا بالإدارة في مصر بتشتكوا إن فيه تاجر سلاح؟ محمود: تمام يا فندم. ملك: شمس أبو سليم الأنصاري. ملك: دي كبير بلد صح؟ محمد: أيوه، كبير بلد والكل بيعزه وبيسمع كلامه. جلست
على المكتب لتقول باهتمام: إزاي؟ محمد: أي مشكلة تتعرض عليه، سواء ورث أو تار، وهكذا. ملك: وإزاي كبير بلد وبيتاجر في سلاح؟ محمد: مشكلة إن أهل البلد مش مقتنعين إن السلاح دي حاجة غلط، كل اللي يفهمه إنها تجارة زيه زي اللي بيبيع أكل وشرب. كوّرت قبضتيها على المكتب: دي جهل؟ محمد: هنا في عادات وتقاليد بتحكم البلد. ملك: ماشي، خلينا في شمس ده، أنا عايزة أعرف عنه كل حاجة. محمد: أمرك يا فندم، حبعت لك ملف عنه.
ملك: صحيح، مفيش بلاغ جاء لكم امبارح عن حد اتقتل؟ نظر محمود لمحمد ليجيب بثقة: لا يا فندم. ملك بلهفة: ولا جريح؟ محمود: لا يا فندم. التفتت له لتقول: طيب، هو في إجازة ولا إيه؟ محمود: "يا فندم." قالها محمود مجيبًا لها على عدم فهمه. ملك: هو إيه اللي "يا فندم"؟ بسألك فين بقية القسم؟ واخدين إجازة؟ هتف محمد: لا يا فندم، دي عددنا كده. وقفت من مكانها متجهًا لهم لتقول بسخرية: عددكم ٣ بس؟ محمود: أيوه يا فندم.
ملك: أنتو بتهزروا يعني؟ القسم مفهوش غير ظابطين وعسكري وأنا.. حاجة حلوة واللهم. محمد: يا فندم، دي نظام أي قسم في القرية. أشارت له بكفيها ليسكت. اتجهت إلى مكتبها مرة أخرى لتجلس. نظرت له بعينيها لتقول: طيب ابعتوا لي رسام، عايزاه يرسم لي حد شوفته امبارح في البلد. نظر محمد ومحمود إلى بعضهم لتصرخ هي: مبتردوش ليه؟ محمد بتردد: يا فندم، مفيش هنا غيرنا، لو عايزة رسام، أبعت لك من محافظة لقصر، وعلي ما يجي، يقعد له يومين. أشارت
لهم ملك بغضب ناحية الباب: اتفضلوا على مكتبكم، ولا معندكمش مكاتب كمان. خرجوا ليتركوها تفكر في الأمر الأهم لها، كيف لا يوجد بلاغ؟ ترى أين ذهب ذلك الرجل المصاب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!