بعدما انهت حديثها مع ناديه واقنعتها على مرافقتهم إلى الصعيد، جهزت كل أغراضها وما ستحتاجه هي ووالدها. نزلت الجنينة واتجهت ناحية البوابة. توقفت عند البوابة وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة لتقول بهدوء: ملك: مسا الخير يا طارق. توقف طارق مسرعًا عندما سمع صوتها من الخلف: طارق: مسا الخير يا فندم. ملك: طارق، اعمل حسابك بكره مسافرين. طارق: فين يا فندم؟ ملك: الصعيد، في عندي شغل هناك. نظرت له بهدوء:
ملك: طارق، انت حر لو مش حابب تيجي براحتك، أنا عارفة إنك عندك بيتك وأولاد، مش مجبور على السفر. قاطعها طارق ليقول: طارق: أمرك يا فندم، أنا معاكي في أي مكان وتحت أمرك. أشارت له برأسها لتقول بهدوء: ملك: ماشي يا طارق. المهم، حنسافر كلنا بعربيتي الجيب، أنت حتسوق تمام. طارق: حاضر. اتجهت إلى باب فلتها ولكن توقفت مرة أخرى لتقول له: ملك: صحيح، متنساش تحضر عربية لماكس ولايكا، حنأخدهم معانا. طارق: حاضر يا فندم.
ملك: طارق، أنت أكفِ حد يشتغل معايا في حراسات وأنا بثق فيك جداً. اختار راجل تاني معاك بس يكون كويس زيك وعلى ضمانتك. ابتسم طارق بلطف: طارق: شكراً يا فندم. أمرك. ملك: تصبح على خير. اتجت إلى غرفته لتطمئن على والدها. اقتربت من فراشه لتقبل جبينه، أعادت فرش اللحاف مرة أخرى على جسده، ثم أطفأت الأنوار وأوصدت الباب متجهة إلى غرفتها لتنام، فغداً يوم طويل سيبدأ بالسفر ولن تعلم سينتهي بماذا. في صباح يوم جديد.
استيقظت ملك في الصباح كعادتها. توجهت إلى المرحاض وبدأت يومها بصلاتها، ثم ارتدت شميز أبيض وبنطلون أزرق وكاب. وضعت تلك العدسات ثم وضعت نظاراتها الشمسية واتجهت إلى والدها. خبطت ثم دخلت، اقتربت منه مقبلة جبينه. ملك: صباح الخير يا سيادة اللواء. محمد: صباح الخير يا حبيبتي. ملك: أنا نقلت الحاجات المهمة في فلتنا الجديدة، زمانهم وصلوا والعمال بيرصوها. محمد: ماشي يا بنتي. ملك: جهز نفسك للسفر يا حبيبي. محمد: حاضر.
جهزت ملك واستعدت للسفر. أدارت كرسي والدها المتحرك إلى سيارتها. كان طارق راكب سيارتها. ركبت والدها ورا وبجانبه داده، وركبت هي قدام بجانب طارق. ملك: طارق، فين ماكس ولايكا؟ قالتها وهي تربط حزام الأمان. طارق: بابتسامة، في عربية الي ورانا يا فندم، راكبين في شبكة عربية مع مصطفى. داده: إيه ده، أنتِ أخدتي كلاب كمان؟ ملك: أيوه يا داده، ما أنتي عارفة مقدرش أسيبهم. داده: عارفة، طيب. أشارت لطارق ليبدأ رحلتهم.
وبعد سفر 9 ساعات وصلوا قرب المغرب. نزلت قدام فلتها ونزلت والدها برفق. ملك: براحة يا بابا. محمد: حاضر. أمسكت يده بلطف لتدخل إلى باب البيت وبرفقتها نادية، أما طارق ومصطفى فظلوا في أماكنهم أمام باب البيت. تطلع محمد إلى هذا البيت، اتسعت بؤبؤ عينيه وهو ينظر له باستغراب، فالبيت لا يليق بالمكان، فمعظم البيوت ليست كتلك التصميم الرائع. محمد: ملك. ملك: أيوه يا حبيبي. محمد: البيت ده أكيد مش اشتريتيه. ابتسمت ملك على فراسة
والدها ثم قالت بابتسامة: ملك: لا، دي كانت قطعة أرض أنا اشتريتها وقولت للجماعة في الشركة يبنوها. إيه رأيك، حلوة؟ ابتسم محمد: محمد: حلوة جداً والطراز رائع، بس أنا ليه حاسس إني شفت الطراز دي قبل كده. ملك: ههههه، أيوه يا حبيبي، ليه شبه شوية من بيتنا في فرنسا، أصل أنا بعت للمهندسين تصميمات كده بسيطة وهما مشوا عليها. محمد: ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك. ربت ملك على يديه لتقبلها برفق:
ملك: يلا بقى عشان ناكل، ما جوعتيش من المشوار. أدارت وجهها لنادية قائلة: ملك: ولا إيه يا داده، مش حنأكل؟ نادية: حالا ححضر الأكل. *** عند بيت شمس دخل عليه محروس. محروس: مسا الخير يا كبير. التفتت إليه شمس: شمس: مسا الخير يا محروس. خير؟ محروس: سعادتك قلت لي، لما الرائد الجديد يوصل أبلغك. شمس: هو وصل زين؟ ادخل مطبخ وخليهم يجهزوا ضيافة وخدها وديه. محروس: أمرك يا كبير. أخذ محروس الأكل وذهب إلى فلة ملك.
أمام الفلة وصل محروس، دخل ممسكاً بالأكل. أوقفه طارق يتفقده. طارق: رايح فين؟ محروس: داخل للرائد الجديد. أشار بيديه ليقول بجمود: طارق: وإيه ده اللي انت شايله؟ محروس: ده أكل وضيافة. طارق: طيب، ادخل. دخل وخبط، فتحت له داده. داده: نعم. محروس: الرائد موجود؟ داده: آه، ثواني. ودخلت نادت ملك. داده: في حد شكله غريب عاوزك يا ملك. ملك: بضحكة، ماشي يا داده، حروح أشوفه. اتجت إلى الباب لتسقط أنظارها إلى ذلك الرجل الضخم مرتدي
جلباب صعيدي لتقول بجمود: ملك: مين حضرتك؟ محروس: أنا يا ست هانم، جاي من طرف شمس بيه. نظرت له ملك ليكمل: محروس: مين شمس ده وعاوز إيه؟ ملك: شمس أبو سليم الأنصاري. ملك: أنا مبأسالكش عشان تقولي الاسم ثلاثي، هو مين يعني بيشتغل إيه؟ محروس: كبير البلد. ملك: كبير بلد وعاوز إيه بقى؟ محروس: بعتني بالأكل ده. ملك: أكل إيه؟ حد قالك إننا مش لاقيين ناكل. أشارت له بسبابتها ليكمل هو بتردد: محروس: دي عوايدنا يا ست هانم.
تقدم لها محمد على صوتها: محمد: مين يا ملك؟ نظرت إلى والدها لتمسك بكرسيه المتحرك: ملك: معرفش يا بابا، لو سمحت اتفضل ارجع. بأكلها، وأغلقت الباب بسرعة. محروس خرج وأخذ الأكل: محروس: إيه الحرمة دي، شكلها كده أخت الرائد وده أبوه. أخذ الأكل ورجع لشمس. دخل البيت فرآه جالس على الأريكة. محروس: يا كبير. شمس: في إيه؟ محروس: ما رضيتش تاخد الأكل. شمس: مين اللي ما رضيتش؟ يا واكل ناسك، إنت رحت فين يا أبو مخ تخين؟
محروس: طيب وأنا ذنبي إيه يا كبير؟ أنا رحت بيت الرائد بس فتحتلي أخته، شكله مش موجود. شمس: واخته ما خدتش الأكل ليه؟ محروس: قلت لي، إنت فاكرنا معندناش أكل، وقفلت باب في وشي. شمس: ههههه، طيب خلاص، روح أنت، إحنا ناقصين رائد وعيلته كمان. عند ملك. ملك: يلا يا بابا عشان تنام. قالت جملتها لتجر كرسي والدها إلى غرفته. محمد: ماشي يا بنتي. نام على فراشه، أوصدت الباب ثم قررت تخرج تستكشف المنطقة. اتجت إلى باب الفلة، فأوقفها طارق.
طارق: رايحة فين يا فندم؟ ملك: حتمشي. طارق: مينفعش تخرجي لوحدك. ملك: أفندم، أنت بتكلمني أنا؟ أنت نسيت أنا مين؟ أنا الرائد ملك الجندي، فاهم؟ أوطأ رأسه أرضاً: طارق: آسف، مش قصدي. ملك سابته ومردتش عليه وخرجت تتمشى بين الأشجار. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!