الفصل 27 | من 32 فصل

رواية شمس الانصاري الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آية عبده

المشاهدات
18
كلمة
1,473
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

اقتربت تلگ العنيده، هرولت إلى الباب بسعادة مصطنعة، معتقده أنها تعانده، ولكنها في الأصل تعاند نفسها. ما أن فتحت الباب، فرأته يقف بهيئته ممسكًا بتلك الباقة من الورود الحمراء. أشار لها بهم ليهتف بالقول: "مسالخير ياملك." "اتفضلي." أمسكتهم لتقول بابتسامة مصطنعة: "أهلاً يا جاسر، اتفضل." "شكرًا." أشارت إلى الداخل لتكمل قائلة: "اتفضل، بابا جوه." تعقب جاسر خطواتها إلى أن وصلوا مكان محمد. اقترب بابتسامة ليسلّم عليه:

"مسالخير يا عمو." "مسالخير يا جاسر، اتفضل." فَزَّرَ جاكته ليقول وهو ينظر إلى ذلك الرجل صاحب الجلباب الغريب: "عندكم ضيوف ولا إيه؟ "اه، ضيف من بلد." ترقب ذلك الأسمر بعينيه الزرقوتين ليقول: "ضيف؟ أهلاً بيك. أنا جاسر، وحضرتك مين؟ "شمس، أهلاً أنا شمس." نظر له جاسر بتهكم ليهتف: "اها." ثم أدار نظره إلى ملك بخبث ليقول: "إيه حلاوة دي يا ملوكة؟ ملك في سرها: بلا ملوكة بلا زفت، بصت لقيت واحد قاعد هيغيلي. أكملت بصوت مسموع:

"شكرًا يا جاسر، انت اللي شيك قوي، حلوة بدلة دي." وضع قدمًا تلو الأخرى ليقول بغرور: "شكرًا." ليوزع أنظاره إلى ذلك الرجل ذي الملامح الغاضبة ليهتف شمس هامسًا: "واطية." هتف بصوت عالٍ: "هو فين الأكل؟ خلينا نمشي." بصله محمد بابتسامة: "حالا حيوصل يبني." جلسوا جميعهم على سفرة يأكلون، كل واحد ماسك شوكة وسكين بيقطع لحمه وياكل، إلا شمس بياكل بإيده. ابتسم بخبث ليقترب من أذن الأخرى بهمس: "مين الراجل البلدي ده؟

وإيه علاقته بيكي وبعمي؟ رفعت حاجبيها بغضب لتترك ما بيدها بغضب، هاتفته بتزمر لم يسمعه سواه: "لو سمحت يا جاسر، مسمحلكش تشتم ضيف عندي." "مش قصدي يا ملك، بس مش من مستواكم ياكل معاكم." لم تتحمل إهانة شمس أكثر من ذلك، توقفت من مكانها لتتوجه نظراتها الغاضبة له، وبصوت عالٍ: "انت مستفز! "ملك، وطي صوتك." قالها جاسر بإحراج، وشمس ومحمد ينظرون لهم. "في إيه يا ملك؟ "مفيش، أنا تعبانة وعاوزة أنام." استأذنت بسرعة متجهة إلى غرفتها.

حرك كرسيه قليلاً مبتعدًا عن السفرة ليوجه نظره إليهم بغضب: "طيب، أنا آسف يا جماعة." "بعد إذنك يا عمي، أنا ماشي." لم ينتظر رده، أدار جسده بسرعة متجهًا إلى الخارج. نظر له شمس بتشفي ليقول بغضب: "أحسن عيل غلس." "وبعدين في الفوضى دي." اعتدل من جلوسه ليقول بأسف: "حقك عليا يا عمي، لمؤاخذة، أنا السبب في اللي حصل. أستأذن أنا، حسافر." "لا، مينفعش تسافر. وبعدين لسه مرديتش عليك!! "مش محتاجة رد يا عمي، إحنا مش قد المقام. عن إذنك."

خرج وركب سيارته، بينما ظل محمد سارحًا كيف يختار لابنته عريسًا مناسبًا. حاول أن يصعد لابنته فوق بكرسيه المتحرك عن طريق المصعد المخصص له. خبط على الباب لترد هي بهدوء: "ادخل." "حبيبتي، لسه منمتيش؟ "لا، تعالي يا حبيبي." حرك كرسيه بلطف ليصل إلى طرف فراشها. لفت انتباهه تلك الرسمة الجميلة على مكتب ملك، صورة لشمس. أزاح نظره ليوجههم إلى عينيها ليقول: "بتحبيه؟ ملك متفاجئة: "مين؟ أعاد لها نظره ليقول: "شمس." بلعت ريقها

محاولة إخفاء مشاعرها: "وإشمعنى شمس اللي سألتني عنه؟ "عشان باين عليكي بتحبي مين وبتكرهي مين." "لا، مبحبش حد." أشار إلى مكتبها ليكمل: "أمال إيه الصورة دي؟ "لا، أبدًا، دي صورة عادية." "بلاش عند أحسن لك." "مش بعاند." "طيب، يبقى هتتجوزي جاسر." "إيه؟ "مفيش خيار، جاسر يعني. طول ما إنتي بتعاندي، يبقى أنا آخد القرار." أزالت دموعها بسبابتها لتقول: "بابا، أرجوك." اتسعت بؤرة عينيه عندما رأى دموعها ليسأل نفسها: من إمتى ملك بتبكي؟

عمرها ما حصلت. اقترب بكرسيه أكثر ليحتضنها محاولًا تخفيف ما تشعر به، ليقول بقلب منفطر عليها: "من إمتى بتبكي يا ملك؟ أدارت وجهها بعيدًا لتقول بجمود: "أنا مببكيش يا بابا." قبض محمد يديه بقوة على عنادها ليكمل بجمود: "كلمة ومش هكررها. مش أنكرتي حبك لشمس، يبقى تتحملي." "بابا، إحنا مش لايقين لبعض، ولا نفس بلد، ولا العادات واحدة، ولا المستوى." ابتسم محمد، فأخيرًا اعترفت تلك العنيدة بذلك الحب، ليقول هو:

"بس ده الوحيد اللي حسيت إنه بيحبك." "ملك، فكري وبلاش العند ده." "بس لسانه طويل وأفعاله بتضايقني، وفي حاجة مهمة." "حاجة إيه؟ اعتدلت ملك ليصبح وجهها مقابل محمد. عطت شفتيها بتردد، أتقول أم تكتفي بالسكوت. هتف محمد ليقول: "قولي يا ملك، حاجة إيه؟ بلعت ريقها لتقول: "بابا، أنت عارف أنا كنت مسافرة صعيد ليه؟ أجابها محمد: "أكيد طبعًا، مش مامورية السلاح." أكلت ملك لتقول: "أيوه." رفع حاجبيه ليقول: "يخربيتك، إيه علاقة ده بموضوعنا؟

ثبتت بؤرة عينيها له لتقول مرة واحدة وبدون مقدمات: "شمس هو تاجر السلاح." أغمضت عينيها بسرعة حتى لا ترى تهيج والدها، فالطالما كان يكره الفساد والرشاوي ويحارب الإرهاب وتجار السلاح، فماذا سيكون رد فعله عندما يعلم أن حبيب ابنتها تاجر سلاح. فتحت جفونها ببطء بعدما استشعرت من قبضته تربت على يديها الصغيرتين المرتعشتين. أكمل محمد ليقول بغضب: "حبتيه ليه طيب؟ مدام عارفه إنه تاجر سلاح؟

أصبحت تلك الزرقوتان إلى بؤرة مياه صافية، لينزل منهم تلك الدموع. إجابته وهي تتنهد من أثر الدموع: "معرفش، اللي حصل بقى." "ملك، لو بتحبيه وعوزاه، أنا مش هعترض." أجابته ملك مسرعة: "إزاي وهو... قطع حديثها محمد ليكمل: "لو بيحبك حيتغير عشانك. لازم تتأكدي الأول حيرضى يتغير عشانك ولا لأ، وأنا هساعدكم." أزالت دموعها بابتسامة، فهي تعرف مكانة والدها في الداخلية وما بأمكانه فعله لمساعدة شمس. هتفت بسعادة واضحة: "يعني حتساعد شمس؟

"أيوه، بس لازم هو يساعد نفسه ويسبب الشغل ده." ثم أكمل ليقول: "بس ليه شمس يعمل كده ويورط نفسه؟ هو محتاج فلوس؟ رد عليه ملك بنفي: "أبداً يا بابا، أنا درست ملفه، هو مش محتاج فلوس، دي عنده نص أراضي البلد." "أمال بيعمل كده ليه؟ "من اللي فهمته من ملازم محمد إنهم في صعيد بيعتبروا سلاحه تجارة عادية، أي حد هناك ماسك سلاح بيستخدمه في تار أو بيستخدموه للدفاع عن نفسه." أكمل محمد بضحك ليقول: "أو في الأفراح." إجابته ملك بابتسامة:

"صح." "عرفت إزاي؟ "أنا خدمت ٥ سنين في الصعيد وحضرت أفراحهم، وأنا بنفسي كنت بسمحلهم بضرب النار في الأفراح." "المهم دلوقتي يا حبيبتي، متشغليش بالك، واسيبك تستريحي، ماشي؟ "ماشي." خرج محمد ليتركها تشرد قليلاً، فهي الآن غير قلقة على خوف والدها من معرفة الأمر. عند أسيا، حضرت الأكل وكل حاجة. دخلت أوضتها غيرت هدومها ولبست قميص نوم واستنته ييجي من بره. عدى ساعة وساعتين ولسه موصلش. فجأة الباب فتح ودخل مطاوع. اقتربت

منه أسيا لتقول بغضب: "مطاوع، اتأخرت ليه؟ مطاوع وهو سكران: "أنا حر." اقتربت منه أسيا وقد شمت رائحته الكريهة لتقول وهي تمسك كفيه: "انت شارب؟ "اه." "بتشرب من إمتى؟ "حاجة متخصكيش." تركها متجهًا إلى الغرفة. ثارت أسيا بغضب لتدخل خلفه الغرفة: "استنى هنا، كلمني زي ما بكلمك." مطاوع وضربها بالقلم وهو مش عارف ضربها ليه، بس حاسس إنه مضايق وفش غله فيها. نظرت له بأعين دامعة: "طلقني." قالتها متجهها إلى خزنتها تلم هدومها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...