الفصل 14 | من 16 فصل

رواية شمس لا تغفر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
14
كلمة
2,788
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

مش أنا مش أنا اللي قت*لت داليا، ثريا هي اللي قت*لتها. أنا كل اللي عملته إني ساعدتها تدف*نها، بس هي اللي خططت ونفذت، أنا مليش دخل بيها. احبسوها، اقت*لوها، اعملوا اللي انتوا عاوزينه فيها، لكن أنا مليش دخل فيها، أنا معملتش حاجة، معملتش حاجة. قال آخر كلامه ودموعه بدأت تنزل، والوضع أصبح مش تمام. ثريا مستحملتش اتهام شهاب ليها، فصرخت في القاضي وقالت:

كداب، والله كداب. هو كان عارف إن عنده بنت وسابها مرمية عند أمها. أنا آه غلط إني كنت بأثر عليه عشان ميروحش ليها ولا يشوف البنت، وأثرت عليه أكتر من مرة ميعترفش بيها، وهو كان بيمشي ورا كلامي. لكن أنا مقتلت*هاش، أنا مليش دخل، هو اللي ق*تلها. ضحكت بصوت مرتفع وقالت:

لا مش هو اللي ق*اتلها، أنا اللي ق*تلتها بإيدي دي. دفنتها حية عشان ميبقاش ليها فرصة أنها تعيش من تاني. هو ساعدني في دفنها، بس أنا، أنا بإيدي خبطتها على راسها، ومش بس كدا، كنت عاوزة أخنقها عشان أتأكد أنها ما*تت، لكن هو، هو اللي مانعني عنها، الغبي، كان بيحبها، بس أنا اللي كنت بكرهه فيها. شهاب بصحكة مهزوزة: شوفت، شوفت سيادك، أهي اعترفت بكل حاجة وإني مليش دخل بقتل داليا.

القاضي بقى قاعد تايه، مش عارف إيه اللي بيحصل. بص في الورق وقرر إنه أحسن حاجة ياخد دقيقة تفكير. خبط بالخشبة على المكتب وقال: الحكم بعد المداولة. القاضي انسحب بهدوء بره القاعة، وبقي الكل قاعد في صمت لحد ما كسر حمزة الصمت دا وقال لشمس: إنتي جبتي الفيديو دا منين؟ وليه معنديش علم بيه؟ أخدت نفس وقالت بعد ما بصتله:

ولا أنا كان عندي علم بيه يا حمزة. كل الحكاية إن قبل المحكمة بساعات جالي اتصال من عم جميل، فاكره ولا نسيت. أيا كان، الاتصال دا كان عبارة عن تفاصيل الفيديو دا. وصدقني إني لما شوفت الفيديو، انهرت، الموضوع صعب ومقدرتش اتحمله. وانت كنت بعيد في الوقت دا يا حمزة. حمزة أخدها في حضنه وباس على راسها، وبقي يعتذر ليها عن إنه مكانش معاها وقت ما شافت الفيديو ومقدرش يهون عليها.

كنت محتاجاك أوي يا حمزة معايا في الوقت دا، كان صعب أوي. وفي نفس الوقت كنت عذراَك لأنك كنت في موقف أصعب من دا. أنا آسف، والله العظيم آسف، حقك علي قلبي يا روح قلبي. الكل كان قاعد بيبص عليهم ومش فاهمين حاجة، وشهاب بيبص على ثريا اللي بقت تتصرف تصرفات غريبة وكان عقلها طار. لحظات ودخل الحاجب وهو بيقول: محكمة. الكل وقف لحد ما القاضي والمستشارين دخلوا القاعة من تاني وقعدوا. القاضي شاور للكل يقعد وقعدوا في أماكنهم فعلًا.

أخد نفس، والكل مستعد تمامًا للي هيقوله. بصلهم لحظة ورجع بص في الورق قدامهم. بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات، قررت هيئة المحكمة حضوريًا برفض دعوة الحجر التي قدمها شهاب الدغيدي على والده نشأت الدغيدي. كما قررت هيئة المحكمة أن شمس شهاب الدغيدي عاقلة تمامًا ومسؤولة عن جميع شئونها. وأيضًا قررت المحكمة التحفظ على المتهمة ثريا حلمي وعرضها على الطب النفسي للتأكد من سلامة قواها العقلية.

وأيضًا إلزام شهاب الدغيدي بتكاليف المحاماة وحبسه ثلاثة أعوام لاشتراكه في قضية قتل داليا الصاوي. الكل اتفاجئ بشمس بترفع إيديها للقاضي اللي سمحلها تتكلم، وقالت بنبرة ثقة: أنا دلوقتي اللي عاوزة أرفع قضية حجر على السيد شهاب الدغيدي. هيكون في الحسب ومش هيقدر يدير أملاكه. القاضي ابتسم لدهاء شمس بس مبينش، وقال بجدية: تقدري تقدمي طلب للمحكمة وهما هيفيدوكي هناك.

شهاب لما سمع كلام شمس اتوجع أوي وحس بوجع أبوه لما حطه في نفس الموقف. أما مروان ومازن، فهم بقوا يبصوا لبعض وبصوا لشمس اللي كانت بتبص لـ شهاب بثقة وفرحة في عيونها مقدرتش تخبيها. فاقوا كلهم على كلمة رفعت الجلسة. القاضي والمستشارين خرجوا من القاعة، وحمزة سحب شمس لحضنه وباس على راسها جامد وقال: حقك رجعلك أهو ومن غير دم. وعدتك هبقى جنبك للنهاية ووفيت بوعدي ليكي. شمس اتعدلت من حضنه وحضنته هي وقالت:

كنت راجل في كلمتك يا حمزة. أنا لو عشت حياة تاني غير حياتي دي، هتمنى إني أعيشها في حضنك إنت ومابعدتش عنك ثانية واحدة. مروان راح ناحية شمس وقال بسخرية: برافو عليكم. قدرتوا تخدعونا كلنا وجننتوا أمي وحبستوا أبويا. كل دا ليه؟ هي خلاص ماتت، باللي عملتيه دا هترجعك تاني يعني؟ حمزة كان هيرد عليه، لكن شمس منعته بإيديها، ووقفت في وش مروان وقالت بثقة:

لا مش هترجع يا مروان. للأسف أمي مش هترجع تاني، لكن باللي عملته دا قدرت أبرد على الأقل جزء من نار غضبها. ونار قلبي وعيوني اللي كل ما بشوف أمك قدامي ببقى عاوزة أد*فنها حية زي ما عملت في أمي. أما أبوك اللي فرحانلي بيه دا، فهو لا شيء بالنسبالي. واحد كان مش معترف بيا آذاني وآذى أمي قبل مني كتير، أينعم أمك اللي كانت بتسخنه، بس برضه فين عقله؟ بيتجوزها ليها طالما هيظ*لمها؟ بيجيبني على الدنيا ليه طالما مش هيعترف بيا؟

ومش بس كدا؟ لا دا راح رفع قضية على جدي اللي تعب في تربيته. بس للأسف جدي معرفش يربيهم كويس. ومن أول مطب خ*دعوا كلهم وباعوه، دا تسميه أب؟ والله لو كنت إنت معتبره أبوك، فهو أبوك لوحدك، لكن أنا مليش أب غير نشأت الدغيدي. زينب كانت مراقبة الموقف وبابتسامة خبيثة قالت: كدا عرفت أنا هتحالف مع مين ضدك يا شمس. الكلب، والله ما هتشوفي يوم عدل في حياتك كلها.

الكل كان مشغول من اللي بيحصل بين شمس ومروان اللي مصر على موقفه، ومخدوش بالهم من اللي دخل القاعة وخفى وشه عشان محدش يشوفه وقعد في الصفوف الأخيرة بحيث محدش يشوفه. همس ليهم المحامي وقال: معاد القضية التانية من فضلكم اهدوا واقعدوا أماكنكم. الخلافات دي حلوها في البيت مش في المحكمة. لو حد صوركم صورة أو فيديو واتسرب للصحافة هتبقى مصيبة فوق المصيبة. شمس ومروان بصوا لبعض وكل واحد منهم مشي تجاه مكانه ووقف فيه.

دقيقتين والقاضي والمستشارين دخلوا وقعدوا والباقي قعد. المحامي وقف قدام في مكانه المخصص وبدأ يتكلم، ونشأت باصص على معتز وزيزي اللي في القفص. سرح لأول مرة اكتشف فيها إنهم على علاقة ببعض، وبص لنظرة الخوف اللي في عيون معتز وإزاي شمس قدرت تكشفهم بسهولة. وده بين له إن في حاجات كتير بتحصل من ورا ظهره مع إنه كان معتقد إنه مسيطر على كل حاجة. فاق على كلام المحامي وهو بيقول:

اللي قدام حضرتك دا يا ريس قسيمة زواج بين المتهم معتز نشأت الدغيدي وزوجته مدام زيزي من خمسة عشر يومًا. ومع نفس القسيمة في قسيمة طلاق بين محمود الدغيدي وطلقته زيزي. يعني بالبلدي كدا يا ريس، معتز الدغيدي اتجوز طليقة أخوه، وبقالهم بالظبط خمسة عشر يوم متجوزين. يعني مفيش قضية والبلاغ كاذب والكلام اللي حصل دا عشان هما ناس معروفة مش أكتر. الأستاذ معتز كان مستني الأمور تهدى بين شهاب بيه ووالده نشأت بيه ويعمل حفلة عشاء يعلن جوازه من مدام زيزي.

زيزي كان واقفة في القفص وهي رافعة راسها لفوق، وما كانش هاممها حد. والشخص اللي دخل القاعة كان بيضغط على إيده جامد، وفجأة وقف وظهر وشه، وتقدم تجاه القاضي وقال: الكلام دا كذب يا سيادة القاضي، أنا محمود الدغيدي، واللي في القفص دي مراتي، واللي واقف جنبها أخويا ابن أمي وأبويا، واللي خاني وطعني في ضهري وعمل علاقة مع مراتي. كل اللي في القاعة وقف، وحمزة بقى واقف بيبص عليهم ومش عارف يعمل إيه. هو مش في إيده حاجة أصلًا يعملها.

معتز وزيزي وملامح الصدمة اللي باينة أوي على وشهم، والهَلَع والزعر اللي هما فيه بعد ما كان هيتحكم ليهم بالبراءة خلاص وهيخرجوا من القضية مظلومين، جه محمود وثبت كل حاجة عليهم. محمود كمل كلامه وقال: القسائم اللي قدام حضرتك دي يا ريس مش حقيقة، مزورة. أنا مطلقتهاش، مطلقتهاش. من كتر العصبية اللي هو فيها، غضبه عماه زي ما بيقولوا. وطلع سلاح من جيبه وصوبه تجاه زيزي الأول وقال قبل ما يضرب: دا مصير كل واحدة خاينة.

ضربها بالنار، والرصاصة اخترقت قلبها. وقعت ميتة. أما إنت، فعشان تتعلم تخون أخوك صح. صوب عليه وهو عارف هو بيعمل إيه. ضربه رصاصة وكان قاصد إنه يخليه عايش بس يشوف الموت بعيونه. وقع معتز على الأرض وهو بيجاهد عشان ميغيبش عن الوعي. العساكر اتجمعت على محمود وأخدوا منه السلاح بصعوبة وسيطروا عليه، وبقي متكتف من جميع الاتجاهات. والقاضي خرج من القاعة لحد ما يسيطروا على الوضع.

الكل واقف مزهول من اللي حصل واللي بيحصل، وحمزة بقى مش واعي خالص. شمس بصت على حمزة ومسكت إيده، وهو انتبه ليها وقال بحسرة: كل حاجة ضاعت يا شمس. أنا مش عارف هقدر أكمل إزاي بعد اللي شوفته دا. أمي ماتت، حتى لو فيها إيه بس هي أمي، وأبويا اللي قتلها قدام عيوني وهيتحبس باقي عمره. شمس حضنته وقالت بصوت هامس، لسة مستوعبش الصدمة والمصايب اللي بتحصل:

أنا معاك، صدقني مش هسيبك ولا هفلت إيدك من إيدي، ودايماً هتلاقيني في ضهري. والله ما هسيبك. نشأت بقى كل خلية في جسمه سايبة. شاف ابنه ق*تل ابنه التاني قدام عيونه، وهو واقف عاجز ومش قادر يعمل حاجة. قال بصوت متقطع: لا لا لا، مهما يعمل ميستاهلش يموت كدا. كنت سيبه والقانون هيجيب لك حقك. استفدت إيه لما قتلتهم؟ أهم راحوا وإنت هتتحبس. استفدت إيه قولي لما قتلتهم؟ محمود بصوت عالي ملأ المكان:

استفدت إيه إنت يا بابا اللي بتقول استفدت إيه؟ نار قلبي بردت. العار اللي جابوه أخدت حق شرفي اللي انداس عليه بالجزم. دا حتى مراعوش إن عيالهم ولاد عم وإخوات وعملوا جريمة في حقنا إحنا قبل نفسهم. زينب اللي مش عارفة أصلًا تقوم من على الكرسي، بقت وشافت باباها بيتق*تل قدام عيونها، ومبقتش عارفة تعمل إيه. بقت تبص لإخواتها المزهولين واقفين بيتفرجوا على اللي بيحصل.

بصت ليهم وغمضت عنيها، مبقتش قادرة تستحمل أو تشوف حاجة تانية بتحصل قدامها. بقت تتمنى إن اللي حصل دا كله يبقى حلم، لا كابوس، كابوس بشع تتمنى تصحى منه على حياتهم الهادية الجميلة اللي من وقت ما دخلت شمس فيها بقت جحيم على الكل، وكانت هي أولهم من وجهة نظرها. زين انتبه ليها وعدلها على الدكة، ووقف من تاني، بس المرة دي الحقد اتكون في عيونه، ولأول مرة في حياته يكره ويحقد على عمه اللي طول عمره بيعتبره أبوه. بصله بغل وقال:

إنت إزاي كدا؟ إزاي تقتل أبويا كدا؟ حتى لو كان عمل إيه، مين أعطاك الإذن إنك تقت*له؟ إنت مش لازم تعيش ولازم تموت وتحصله. نشأت بقى واقف مزهول من اللي بيحصل، ولازم نفسه كتير على اللي عمله في العيلة كلها. زياد بص لأخوه وقال بعصبية: عنده حق يعمل كدا وأكتر كمان. إنت إيه هيكون موقفك لو مراتك خانتك مع أخوك؟ لا و بكل بجاحة واقفة وبتقول اه خنتك. إيه هيكون شعورك لو أنا اللي مكان أبوك ومراتك خانتك معايا؟

إنت مش بس هتقت*لنا، دا إنت هتاخد من دم*نا في كأس وتشربه يا زين. ولو بس برضه أبوك حلو اللي حصل فيه، وأختك اللي مرمية دي. خرج سلاحه وصوبه تجاه محمود وأطلق رصاصة، لكن استقرت في جسد زياد اللي وقف قدام محمود فجأة. زين عيونه وسعت وبقي يهز رأسه بجنون، وحمزة جري على زياد اللي لا حول له ولا قوة. زياد بص في عيون حمزة وقال بصوت متهدج: أنا مش زعلان منه يا حمزة، وإنت كمان متزعلش منه ومني. أنا بحبك، والله سامحوني. وغاب عن الوعي.

مجموعة من العساكر كتفت زين اللي بقي يناطح فيهم وعاوز يوصل لـ زياد بأي طريقة، لكن مفيش فايدة. صوت حمزة اللي ملأ المكان وهو بيقول: إسعاف، هي*روح مني. شمس اللي صرخت بإسم زياد، والجد اللي مسك قلبه ووقع على الأرض. شمس بصوت عالي: جدو لا. الصوت بدأ يقل والمشهد بيتنهي، وفجأة جهاز ضربات القلب أعلن عن توقف قلب حد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...