محمود بص لهم وقال: -أنتوا هتشوفوا أيام أسود من قرن الخروف. معتز بص لهم بإستعطاف وقال: -محمود محمود، أنا معتز أخوك، مش معقول هتعمل فيا كدا؟ ولا هنمسك في بعض عشان مرة زي دي. محمود قعد على كرسي قدامهم وضحك بصوت عالي وهو بيبص لزيزي: -أعوامك خانوك يا مغفل. أو إزاي قلبت عليها يا ميزو يا أخي؟ دا أنا قولت هتتمسك بيها لآخر لحظة، مش دي حب حياتك واللي خونت أخوك ودست على عرضه من غير ما تفكر في النتائج؟ معتز اتلجلج وبقى يبص يمين
وشمال وقال بصوت مهزوز: -غلطة، غلطة يا محمود ومش هتتكرر، أنا آسف والله بس متأذنيش. محمود مداهوش أي اهتمام وقال: -وإنت يا خاينة يا اللي ملقيتيش راجل في عيلتك يربيكي، مفكرتيش في ابنك وإنت بتعملي كدا؟ مفكرتيش صورته هتبقى عاملة إزاي؟ ولا فكرتي في سمعته وسمعتك؟ زيزي على الرغم من إنها خايفة، بصت له بجاحة وقالت: -لا مفكرتش!! كل اللي فكرت فيه إني أكون مع إنسان بحبه ومش شايفة غيره، أو دا اللي أنا كنت عاوزة أوصله ليكم.
أنا مش بحب معتز، ولو كان رفض العلاقة دي كنت هعملها مع أي حد حتى لو كلـ ـب في الشارع، عارف ليه؟ عشان بكرهك يا محمود، بكرهك ومحبتكش في يوم. عشان جبروني أتجوزك وأخلف منك، وكل دا عشان الفلوس. ربوني على حب الفلوس والنفوذ، وكل دا لقيتهم معاك، بس ملقتش الحب ولا حبيتك. أينعم انجذبت لمعتز، لكن محبتوش برضوا، وأكتر حاجة كانت هتوجع وتكسرك هو اللي أنا عملته دا.
تخيل كدا تشوفني أنا وأخوك مع بعض وإنت واقف مش قادر تعمل حاجة، زي ما حصل في المحكمة؟ محمود قرب منها ومسك وشها بإيده وضغط عليه جامد لدرجة إنها حست إن عظم وشها بيتكسر وعيونها بقت تدمع من غير صوت. -مين قالك إني مش هقدر أعمل حاجة؟ أنا كان ممكن أقتلك في نص المحكمة ومش هاخد فيكي ساعة سجن. بس أخد الحق حرفه. بص للبودي جارد بتوعه وقال بأمر: -روّقوهم هما الاتنين، وبالأخص دي عشان أنا مغلول منها أوي، أسبوع وهستجم فيه وأجي أشوفهم.
بصلهم وقال بنبرة سخرية: -يلا باي باي يا حلوين، أسيبكم تتروقوا وتتحاسبوا على أخطائكم. الكل متجمع في الصالون والصمت مخيم المكان. قطع صوتهم مروان وهو بيتكلم بهدوء وبيقول: -أنا عاوز أعرف اللي حصل دا حصل إزاي ومن الأول لو سمحتوا. شمس اتنهدت وحمزة بص لهم وقال: -مع إن مكنتش عاوز حد يعرف، لكن هعرفكم كل حاجة. حكى ليهم حمزة إزاي قابل شمس صدفة، وإزاي شافها في الجامعة والمطعم وقرر إنه يسأل عنها ويجيب كل المعلومات عنها.
**فلاش باك** بعد ما حمزة طلب من حد يجيب كل المعلومات عن شمس وجابهاله في خلال ساعتين فعلاً. حمزة بص في الموبايل وقرأ المعلومات وعنوان شمس، وفي خلال نص ساعة كان وصل البيت. بقى يسأل الجيران عنهم وعرف إن والد شمس سابهم ومشي من فترة كبيرة، لكن بيبعت ليهم مبلغ صغير ميكفيش حتى أكل وشرب كل شهر مع حد من الجيران. حمزة دخل عند أم شمس، واللي كانت قاعدة وبتقرا في المصحف، وصدقت لما لقت حد غريب داخل عليها، بس قابلته بوش
بشوش وبوجه مبتسم وقالت: -اتفضل يبني. حمزة ابتسم وقعد قصدها من غير كلام، لكن بص لها فجأة وقال باندفاع: -إنت مين؟ له باستغراب وقالت بهدوء: -إنت اللي مين؟ إنت اللي داخل بيتنا؟ -حمزة محمود نشأت الدغيدي. بلعت ريقها بصعوبة وقالت: -وإيه اللي جابك هنا يا حمزة؟ عمك اللي باعته تشوف عايشين ولا متنا؟ قول له متنا واتأخد عزانا ومش عاوزين منه حاجة، بس يبعد عنا. حمزة بذهول: -يعني اللي خمنته صح؟
إنت تبقي داليا مرات عمي شهاب وشمس بنته؟ داليا بهلع: -شمس؟ وإنت تعرف شمس منين؟ محدش يقرب منها، واللي هيقرب لها هاكله بسناني. حمزة بص لها بأسف وقال: -أنا آسف معرفش إنتوا مريتوا بإيه، بس أنا آسف. والله أنا مش جاي من طرف حد، أنا شفت اسم بنتك صدفة وشكيت في الأمر، وللأسف شكي طلع في محله. داليا اتنهدت وقالت: -أنا آسفة إني اتعصبت عليك، لكن اللي مر عليا واللي شوفته من عمك يخليني مديش الأمان ولا أوثق في حد من دمه.
قال لها في مزاح: -طب ما شمس من دمه، يا ترى بقى بتوثقي فيها ولا هتطلع من الأعداء؟ داليا ضحكت وبصت له وقالت: -شمس مش من دم عمك ولا واخدة طباعه، أنا ربيت بتي وعارفة ربيتها على إيه. بنتي عمرها ما تخون أبداً ولا تعمل حاجة تضر حد، بالعكس لو لقيتك محتاج ليها هتساعدك بكل ما فيها حتى لو هتموت وهي بتساعدك. حمزة بص لها بإعجاب واضح وقال بهمس سمعته: -والله عمي دا غبي إنه يسيب ست زيك كدا ويبص لواحدة زي ثريا. داليا ضحكت بصوت وقالت:
-النصيب بقى يبني. قولي إنت إيه عرفك بشمس وليه جيت هنا؟ حمزة هز رأسه بخجل وقال: -شفتها صدفة في مطعم وفي كليتها، ولما شفت اسمها الصراحة شكيت أنها تكون قريبتي، فوقلت أدخل البيت من بابه وأسأل الأول قبل ما أفتح عمي في الموضوع، واللي متأكد إنه مش هيريحني خالص. لسه هيكمل كلامه لقي شمس بتدخل بروحها المرحة اللي مش بتظهر غير مع أمها وبتقول:
-يا دولي يا دولي، جبتلك الزلابية اللي تحبيها، والله ما هتلاقي بنت بارة وبتسعد أمها كدا غيري. شمس أول ما شافت حمزة برقت وقالت بخجل: -هو حضرتك إيه اللي جابك عندنا؟ دا أنا كنت سيباك من شوية في المطعم!!! حمزة بص ليها وقال بمرح: -دا إنت شكلك بخيلة أوي، حتى كوباية الشاي مستخسراها فيا؟ شمس بصت لداليا اللي بتضحك بصوت عالي وابتسمت بحرج وقالت: -لا طبعاً، وتاكل زلابية كمان. داليا باعتراض: -لا، عندك الزلابية دي بتاعتي لوحدي.
التلاتة بصوا لبعض وضحكوا بصوت عالي. بعد دقائق داليا اتنهدت وقالت: -تعالي يا شمس. شمس قربت منها وقعدت جنبها، وداليا شاورت على حمزة وقالت: -حمزة الدغيدي ابن عمك. شمس قامت وقفت مرة واحدة وهي بتقول: -ابن عم مين معلش؟ أنا مليش حد ومليش قرايب، ولو سمحت تتفضل مش بعد العمر دا كله ترجعوا تاني، الأيام اللي كنت محتاجاكم فيها خلاص عدت، دلوقتي أنا مش محتاجة حد وأقدر أعتمد على نفسي. داليا مسكت إيديها وقالت:
-شمس اهدي، حمزة مش شهاب، حمزة أصلاً ميعرفش حاجة وعرف إنك بنت عمه بالصدفة. شمس بصت لها وقالت: -ولو برضوا أنا مش محتاجة حد. الدموع اتكونت في عينيها وقالت بصوت مخنوق: -ودا كلام نهائي يا ماما. سابتهم ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب بغضب فعمل صوت جامد. داليا بصت لحمزة اللي واقف مصدوم، مكنتش متخيلة رد فعلها دا نهائي. -معلش يبني هي شافت كتير برضوا، بما تروق هتتعامل معاك عادي، والله دي شمس مفيش أغلى منها.
حمزة هز رأسه بحزن عليها وعلى اللي عاشته، هو اتفهم إنها كانت في وقت من أوقات حياتها محتاجة حد جنبها، لكن للأسف ملقتهومش. حمزة مشي وركب عربيته، أول ما ركب نفخ بضيق وجرى بالعربية. دخل القصر بسرعة لقي الكل متجمع، تمالك أعصابه وبص لجده وقال بجدية: -جدي عاوزك في موضوع مهم. الجد بص لحمزة اللي بصله بجدية، ودخلوا أوضة المكتب وحكى له على كل حاجة. الجد قعد بصدمة وحط إيده على راسه وقال بهدوء: -لحمنا بره بيتنا؟
دي محصلتش ولا يمكن هتحصل تاني. حمزة بهدوء: -مش دي المشكلة يا جدي، المشكلة إن البنت فعلاً مش طايقة تسمع سيرتنا، دي طردتني بمجرد ما عرفت إني ابن عمها. الجد أخد نفس وقال: -خليك وراها يا حمزة، هي أكيد في يوم هتيجي هنا برجليها، خلينا ننتظر اليوم دا وإنت حاول تقرب منها. حمزة هز رأسه وعمل كدا فعلاً، وبدأ يقرب من شمس اللي كانت رافضة قربه نهائي، لكن مع إصرار حمزة قررت تديله فرصة، ومع الوقت بدأت تحبه زي ما هو وقع في حبها.
بس كالعادة الحلو مبيكملش، ورجالة ثريا اللي كانت مراقبة بيت شمس عرفوها إن حمزة وصل ليهم، فقررت تخلص منهم الاتنين. وبعتت ناس تخطفهم، لكن لحسن حظ شمس مكانتش في البيت، والعم جميل شاف اللي حصل ومشي وراهم وبقى يبلغ شمس بكل تحركاتهم. لحد ما دفنوها حية، وشمس قدرت تطلعها، وكان طلبها الأخير إن شمس تاخد حقها، لكن متدخلش البيت إلا وهي زوجة حمزة عشان تضمن حمايتها. **باااااك** محمود كان وصل وسمع نص القصة وخمن النص التاني، فـ
قرب منهم وقال: -يعني مش بتحبوا بعض، فالأفضل تنفصلوا عشان قصة زيزي ومعتز متتكررش تاني. حمزة وقف في وش أبوه ومسك شمس من إيديها وحضنها وهو بيقول: -أنا محبتش ومش هحب غير شمس. غمز له وقال: -ألا قولي يا بوب فين الأعادي؟ أصلها متخلصش كدا. محمود ضحك بصوته كله، وشمس متابعة حوارهم وهي فاهمة كل حاجة. -قاضي الأرض حكم، وقاضي السما هيحكم، أما قاضي الحق فبياخده بإيده، وكل واحد وعمله بقى. تشاو يا حبايب قلبي.
قال كلامه ومشي، ولكن زياد كالعادة لازم يحط بصمته، فقال بصوت عالي: -على وضعك يا برنس، والله ما في غيرك في العيلة الفقرية دي. كلهم بصوا لبعض وضحكوا، وكل واحد راح على أوضته. وبعد كام يوم مروان كان في أوضة واتفاجئ بزينب بتخبط عليه. دخلت وسابت الباب موارب. -أنا هدخل في الموضوع علطول، أنا عارفة إنك بتكره شمس زي ما أنا مش بطيقها، وجاية ليك النهاردة عشان تساعدني نخلص منها، قول إيه يا مروان؟
مروان قعد لحظة يستوعب كلامها وضربها كف على وشها وطردها بره الأوضة وهو بيقول: -اللي بتتكلمي عليها دي تبقى أختي يا هانم، ومستحيل اسمحلك تمسي شعرة منها. زينب خرجت وهي في صدمة، مكنتش متوقعة رد الفعل دا من مروان بالذات، لأنه أكتر واحد بيكره شمس. شمس دخلت الأوضة وبصت لمروان بدموع، وهو بص لها بصدمة. متكلمتش، كل اللي عملته إنها اترمت في حضنه وعيطت، عيطت كتير أوي. وهو بقى يطبطب عليها ويقول:
-طلعي اللي في قلبك يا حبيبتي، خرجي كل اللي في قلبك. شمس وهي في حضنه بقت تقول بين شهقاتها: -كان نفسي يكون عندي أخ يدافع عني كدا من زمان أوي يا مروان. في نفس اللحظة دخل مازن، اللي أول ما شافهم شهق بصدمة وقال: -أخواتي بيحضنوا بعض من غيري؟ دا إيه الخيانة دي بقى؟ مازن حضنهم هو كمان، والسعادة دخلت قلوبهم لحد ما فجأة لقوا شمس بتتسحب من وسطهم. بصوا لبعض ونفخوا بضيق، وحمزة بص لهم بصرامة وقال:
-أنا عاوز راجل فيكم يعترض على اللي بعلمه ولا يقرب ليها تاني. وإنت يا هانم أشوفك حاضنة شحط من دول تاني. معتز وزيزي لسه تحت، وصلت تغذية من محمود واللي لسه مش قادر يعفو عنهم. شهاب اللي فلس وبقى مديون لناس كتير ومعاهوش فلوس، وعلى الرغم من كدا إلا إنه محاولش يرجع، ودا شيء كان مبسوط شمس جداً. ثريا، واللي التقارير أثبتت إنها مختلفة عقلياً وحطوها في مصحة.
الجد اللي فرحان بلمة أحفاده حواليه زي ما كان بيتمنى، وزينب اللي لسه حاطة شمس في دماغها، لكن شمس بتلاعبها على الهادي. وفي يوم وكلهم متجمعين، حمزة وقف قدام الكل وقال بصوت عالي: -أنا عاوز أتمم جوازي من شمس، أنا خلاص زهقت بقالي كتير كاتب الكتاب. شمس اتكسفت وبرقت لحمزة اللي مداهاش أي اهتمام، وبص للجد اللي ضحك وقال: -يوم الخميس يا حمزة، بس إنت اللي هتتولى ترتيبات كل حاجة.
حمزة فرح وهز رأسه بإيجاب وخد شمس وخرج بيها في مكان خاص بيهم، وبص في عيونها وقال: -أنا بحمد ربنا إنك شمس. نظرت إليه باستفهام فأجابها: -حتى لا يستطيع أحد النظر إليك رفيقتي. تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!