الفصل 9 | من 16 فصل

رواية شمس لا تغفر الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
16
كلمة
2,087
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

إحنا اللي جايين نخلص البشرية من أمثالك. شهقت ثريا بردح وقالت: جرا إيه يا ولية منك ليها، هو أنا أعرفكم قبل كده، ولا تكونوا شفتوني قبل كده. يلا يا أختي إنتي وهي، اتكلوا على الله، أنا مش فاضية وخلقي ضيق، عاوزة أفكر كويس. كانت هتقفل الباب، لكن منعتها واحدة بإيدها وزقتها جوه. دخلوا كلهم وقفلوا الباب وراهم. ثريا بدأت تتوتر وبصت لهم برعب وهي بتقول: إيه يا ولية منك ليها؟ أنا كنت آذيت حد منكم في حاجة؟ بصت

واحدة ليها بشفقة وقالت: الحق يتقال، إحنا عمرنا ما شفناكي قبل كده، بس شكل حبايبك كتير وهما اللي وصونا عليكي يا حبيبتي. ودا أكل عيش، وإنتي ميرضكيش إننا نضر في أكل عيشنا يا حبيبتي. بصت للنسوان وقالت: نسوان! خلونا نخلص من الليلة دي، يلا هجوم! بدأوا يضربوا فيها جامد. ورغم إن ثريا كانت جامدة، لكن الكثرة تغلب الشجاعة. وبقوة، صوت صراخ ثريا ملأ المكان، لكن محدش قرب من بيتها ولا سألها إنتي بتصرخي ليه.

النسوان بعد ما خلصوا ضرب فيها، بصوا لها لقوها مش قادرة تاخد نفسها من كتر الضرب. غطوا وشهم بنقاب وجروا على بره بعد ما قالوا لها: "متفكريش إنك لما تهيني الأكبر منك مقام إنه هيسكت لك يختي، ودي كانت قرصة ودن بس." *** اتسحب لغرفتها وتأكد إن محدش شافه. ولع إضاءة خافتة وقرب منها وقال: كده تقعي من أوي ضربة يا بطل، ده إنت طلعت فستك بصحيح. باس على رأسها وقال:

ورحمة الغاليين لهندم على اللي عمله ده. هو مفيش حد مالي عينه ولا قادر عليه، ولا إيه؟ قعد لحظات يبصلها وجه يمشي، لكن شمس مسكت إيده وقالت بصوت ضعيف: حمزة، متسبنيش. خليك معايا النهاردة على الأقل، من فضلك. حمزة باس على رأسها وقال: مينفعش يا شمس. شوية والكل هيجي يطمن عليكي، هيبقي إيه موقفنا لو لقيونا مع بعض. إحنا دخلنا حرب، يا هنكسبها يا هنكسبها، مفيش خيار تالت. شمس اتعدلت بضعف وبصت له بارهاق وقالت:

حمزة، عشان خاطري، عاوزاك معايا. أنا تعبانة ومحتاجاك. محتاجة حضنك أوي. "قد يكون دوانا الوحيد هو حضن دافئ من شخص مُحب يزيل عنا أثر معركة ضد حياة عنيدة." حمزة بص لها بحب وقام قفل الباب بالمفتاح وجري عليها حضنها جامد. شمس عيطت في حضنه وهي بتقول: أنا تعبت أوي يا حمزة. هو أنا وحشة عشان ده كله يحصلي؟ حمزة رتب على كتفها وقال: والله يا شمس، لهجب لك حقك من الكل. بس الصبر، وأولهم اللي اسمه مروان ده. بعدت عنه وهي بتقول:

لا لا يا حمزة، ده أخويا. حمزة بعصبية: أخوكي؟ أخوكي اللي كان عاوز يقتلك لولا ساتر ربنا؟ انطقي يا مدام. شمس بصت له بنظرة ضعف، وهو نفخ وبعد عنها وقال: اعملي اللي إنتي عايزاه، عشان أنا تعبت من الكلام معاكي. سابها وخرج وهو متعصب، وشمس قعدت تبكي على السرير من تاني. *** زياد كان رايح جاي عاوز يدخل يطمن على شمس. بعد شوية، وكان جاي في الطريق، لكنه لاحظ خروج حمزة من عندها. ابتسم بخبث وقال:

آه يا خلبوص يا صغير، بقي بتوزعنا عشان يخلي لك الجو. لكن لا والله ما يحصل، لازم أفضحك قدام العيلة كلها. "حمزة الدغيدي يخرج متخفياً من غرفة شمس الدغيدي." والله عنوان لمقال في صحيفة هايل، هاخد عليه ترقية. دخل بسرعة وقال بصوت عالي وزعيق: أنا عاوز أعرف مين اللي طرد مراتي من هنا، وعشان إيه ومين؟ إنتوا يا اللي عايشين في البيت ده، اخرجولي عشان هيبقي يوم أسود على الكل. نتعرف على العيلة بقي: نشأت الدغيدي الكبير. شهاب وأولاده

(مازن، مروان) من ثريا. حلمي وشمس من داليا. معتز نشأت ومراته سهيلة وأولاده (زين، زياد، زينب) محمود وزيزي مراته وابنهم (حمزة) أنا عاوز أعرف مين اللي طرد مراتي من هنا، وعشان إيه ومين؟ إنتوا يا اللي عايشين في البيت ده، اخرجولي عشان هيبقي يوم أسود على الكل. الكل خرج على صوته اللي سمع في القصر كله، حتى الخدم خرجوا يشوفوا فيه إيه وإيه صوت الزعيق ده. الكل بقي واقف، منظر إيه اللي هيحصل. وكسر السكوت ده

صوت شهاب العالي اللي قال: مراتي مين اللي طردها من هنا؟ موت أنا عشان تبيعوا وتشتروا فيها. بص على مروان ومازن وقال: وإنتوا يا بهوات، كنتوا فين وأمكم بتتهان وبتنطرد من البيت؟ كل ده عشان واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل، بنت حرام. كف نزل على وشه، لوح رقبته الجهة التانية. والكل فتح عيونه على وسعها وبقي يتفرج و منتظر رد فعل شهاب اللي الصدمة لجمت لسانه، وبقي على وضعه لحظات قبل ما يرفع عينه على اللي ضربه ويبصله بغضب.

الجد رفع صباعه في وش شهاب وقال بتحذير: إياك أسمعك بتقول نص كلمة على شمس تاني. شمس فعلاً مش بنتك، لأن ميشرفهاش إنك تكون أبوها. شمس تستاهل يكون أبوها واحد أحسن منك، واحد يحس، مش جبله زيك بيعلّق أخطائه على شماعة غيرة ومش بيعترف بيها ويحاول يصلحها. شهاب بقي واقف يبص لوالده بعيون جامدة، وسامع كل كلامه بس بيضغط على إيده بعصبية عشان ميردش عليه.

شمس كانت خرجت من أوضتها وباصة من فوق السلم عليهم، وسمعت كلام والدها عليها، وده خلاها غمضت عيونها جامد بوجع. كلامه نزل على قلبها سكاكين بتقطع فيه، وجعها لدرجة كانت حاسة مش قادرة تاخد نفسها وقلبها هيقف من كتر الوجع. فتحت عيونها اللي الدموع متجمعة فيها، بس مش راضية تنزل. وحاولت على قدر الإمكان متبينش إنها سمعت حاجة. قدمت خطوة لقدام بحيث تلقي على سور السلم. أول ما بدأت تتحرك، زياد لمحها وبسرعة كان عندها ماسك إيديها

وميل على ودنها وقال: تيجي نلعب مع بعض في الأوضة بتاعتك؟ أنا كنت مستنيكي تصحي من بدري عشان ألعب معاكي. مش لاقي حد يلعب معايا، يرضيكي يا شموسة؟ شمس هزت راسها بالنفي وبصت لزياد بحب. هي عارفة إنه عاوز يشغلها عنهم وياخدها بعيد عشان متسمعش حاجة ونفسيتها تتأثر، بس للأسف هي سمعت كل حاجة. سمعت اللي المفروض سندها في الحياة بيقول عليها بنت حرام!! سمعت كلام في حقها كفيل إنه يقتل أي بنت تانية حية. ابتسمت لزياد وقالت بصوت واطي

وهي بتشاور على الجد وشهاب: عاوزة أتفرج. زياد عينه دمعت عليها وقال بصوت مهزوز: عشان خاطري يا شمس، تعالي ندخل جوه وهجيبلك شوكولاتة. دول وحشين وهيأزعقوا جامد. شمس هزت راسها بالنفي وحولت نظرها عليهم من تاني، بس المرة دي نظراتها واضحة وبيها بعض الحدة، وقالت في نفسها: لا مش وقت انكسار. لا مش هتيجي على دي وأتكسر قدامهم. إنت اللي بدأت اللعبة دي وأنا اللي هنهيها، ونهايتها مش هتكون سعيدة أبداً. *** الجد خبط بعصايته

على الأرض وقال بصرامة: أنا اللي طردت مراتك من البيت، وأنا اللي هتردك إنت كمان لو ملمتش نفسك وعرفّت إنت بتكلم مين واقف قدام مين. البيت ده له احترامه. يعني تقعد فيه تحترم أهله يحترموك ويشيلوك على دماغهم، لكن هتقل أدبك هتاخد بالجزمة على دماغك. والكلام ده مش ليك لوحدك، الكلام ده للكل، ويا رب تكون رسالتي وصلت.

الجد لمح شمس واقفة بتشوفهم من فوق، بلع ريقه بصعوبة وهو خايف عليها وخايف تكون سمعت حاجة من كلام شهاب. حب إنه يعرف كل واحد حدوده معاها، فكمل بصرامة: أما شمس فدي في حتة تانية لوحدها. دي الحتة الغالية عندي، وأي حد مهما يكون مين هيمسها بسوء أو يقولها كلمة متعجبهاش، أنا مش هسكت له وهجيب حقها منه وهو واقف. كله إلا هي. بص لشهاب في عيونه وقال: دي بنتي أنا، مش بنت حد تاني. واللي يجي على بنتي بكلمة هاكله بسناني.

شهاب اتهز من كلام أبوه، وبص لفوق. وكلهم ركزوا معاه وعرفوا إن شمس واقفة وزياد واقف جنبها. شمس بقت تبص لشهاب بنظرات تحدي، معرفش هو يفسرها، وده عصبه جداً. فبص الجد وسفق بإيده وقال: حلو أوي الشو اللي إنت عملته ده. يا ترى بقى متفق معاهم على كده، ولا ده عشان تعرف السنيورة اللي إنت بتحبها وتخليها تثق فيك؟ خطة حلوة أوي يا نشأت بيه. الجد حط إيده على راسه وقال في سره: غبي وهيفضل طول عمره غبي.

شمس بدأت تتحرك وزياد ساعدها عشان رجليها لحد ما وقفت قدام شهاب و... *** ثريا كانت نايمة في المستشفى متعلق ليها محلول، وبتبص في السقف بغضب وبتقول في نفسها: بقي أنا ثريا يتعمل فيا كده؟ أنا الجبروت اللي محدش بيقدر يقف في وشي أقع الوقعة دي؟ طب والله لأقلب الترابيزة على الكل. ماشي يا نشأت يا عجوز، أما حولت لك العيلة اللي إنت فرحان بيها دي لرماد، مبقاش أنا ثريا. وأول اللي هيقف في وشك هو ابنك. ***

شمس وقفت قدام شهاب وحضنته وقالت بصوت طفولي أجادت إتقانه وإخفاء وراء شعورها بالغضب من ناحيته والقهر اللي حست بيه من شوية: بابا، إنت جيت؟ كنت مستنياك بقالي كتير. أنا بحبك أوي. شهاب مسكها من كتفها بعنف وزقها لورا، اختل توازنها وكانت هتقع لولا إيد حمزة اللي مسكتها وجذبها لحضنه وهو بيطبطب عليها بسبب ارتفاع صوت شهقتها وبكائها. شهاب بص لها بغضب وقال بعصبية: أنا مش أبوكي إنتي فاهمة؟

أنا مش معترف لا بيكي ولا بأمك. وآخر مرة تقربي مني أو تكلميني. وبص لـ نشأت (الجد) وقال بغل: إنت شكلك كبرت وخرفت، وأنا هرفع عليك قضية حجر من بكرة الصبح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...