الفصل 12 | من 16 فصل

رواية شمس لا تغفر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
16
كلمة
2,256
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

وقعت الأخبار عليهم كالصاعقة. حمزة نظر إلى شمس التي قامت بسرعة واتجهت نحوه رغم عرج رجليها البسيط. حمزة كان يتابع ما يُقال ويركز فيه أوي، وشمس تمشي وهي مصدومة حتى وصلت عنده ووضعت يديها على كتفه. أول ما حس بلمستها، انتفض وبصبها وعيونه حمراء ويده التي فيها الريموت ترتجف. من غير ولا كلمة، سابها وخرج. جريت وراه، ونسيت كل حاجة وكل الخطط اللي عاملينها. نادت عليه بصوت عالي: "حمزة! استنى! إنت رايح فين؟

حمزة كأنه مش سامع أي حاجة وخرج من القصر. بص لقي نظرات شفقة في عيون الحرس بتاعه. النظرات دي كسرته. ركب عربيته وكانوا هيركبوا معاه، لكنه زعق فيهم وقال: "مش عاوز حد معايا! كلهم تراجعوا." إلا واحد مداش لكلامه اهتمام وركب معاه، وجنبه تحديداً. حمزة بص له بحدة، والتاني بص له بنفس نظرته، وبعدين ربع إيده وبص قدامه. حمزة اتنهد بعيظ وشغل العربية ومشى بيها بسرعة.

كان لسه بيتحرك لمح شمس بتجري ناحيته ورافعة إيديها ليه وبتصرخ باسمه وهي على وشك الانهيار. لكن حمزة كان لاغي عقله وسابها وجرى بالعربية. الكل متجمع في البيت وبيبلصوا لبعض، على أمل يكون في حد منهم عنده تفسير للي بيحصل دا. فجأة سمعوا صوت شمس وهي بتنادي على حمزة. جروا على بره ولمحوا عربية حمزة وهي ماشية وشمس واقعة على الأرض. مروان جري عليها والقلق باين عليه وشالها من على الأرض ودخل بيها جوه.

مازن بص له بصمت ودخل وراهم. والجد واقف والدموع في عيونه مش راضية تنزل، وقال بكل حسرة: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا ظالمة يا اللي متعرفوش ربنا." ودخل وراهم البيت. حمزة كان ماشي على أقصى سرعة والأخبار لسه قدام عيونه ومنظر أمه وعمه وهما راكبين البكس مش راضي يروح من دماغه. وقف في مكان هادئ شبه صحراوي، ومتأكد إن مفيش مخلوق هيجي فيه لأنه شاريه لنفسه. نزل من العربية ورزع الباب. الحارس كان بيبصله ويشوف هيعمل إيه.

مسك فاس وبدأ يحفر في الأرض ويكسر صخور على أمل إن النار اللي جواه تطلع والطاقة السلبية اللي مسيطرة عليه تخف. لكنه كان غلطان. وكل ما يضرب بالفأس في الأرض غضبه يزيد ويضرب أكتر لحد ما انفصلت عصا الفأس عن الرأس. فرمى العصا ووقف يصرخ وبانهيار ويقول: "ليه؟ ليه كل ما أعدلها من جهة تخرب من الجه التانية لحد ما معدش عندي طاقة؟ ليه؟ وفي الآخر ألاقي فضيحة زي دي هتلزق فيا العمر كله مستنياني؟! الحارس نزل ووقف جنبه وقال:

"قوم يا باشا. إحنا مش متعودين منك على كده. إحنا متعودين إن عندك حل لأي مشكلة. فكر بسرعة وخلص من المشكلة دي، وبعدها انهار براحتك." حمزة في الوقت دا اتأكد إن والده قدامه كام ساعة ويجي من بره، ولازم يخلص الموضوع دا قبل ما يكبر أكتر وسمعتهم تبقي على كل لسان. هو متأكد إن والده مش هيسكت وجاي مشحون ومش هيبقي قدامه غير القتل. بصله بحسرة وقال: "والحل إيه يا ياسر؟ ياسر بصله بخبث وقال:

"أنا هقولك حل المشكلة دي، وبكرة الصبح هتكون كل حاجة تمام. كلم بس إنت المحامي واتفق معاه يعمل اللي هقولك عليه، وحاول على قد ما تقدر تأخر والدك أنه يجي على هنا، أو لو جه تمنعه أنه يعمل أي حاجة." وبدأ يشرح له هيعملوا إيه بالظبط. حمزة وقف بسرعة وقال: "مستحيل ده يبقى تزوير في أوراق رسمية. لو انكشفنا هتبقى مصيبة." زين وزياد عرفوا الأخبار وهما في المستشفى ورجعوا البيت على طول بعد ما أخدوا موافقة الدكتور على خروج زينب.

زين شالها لحد العربية وكل اللي طالع عليها إنها تبكي وصوت عياطها ملئ المكان. فزين زعق فيها وقال: "ما تخرسي بقى! ناقصة نكد. أهلك هي... زياد اللي كان باصص قدامه ومش لاقي أي رد فعل يعمله غير إنه يحط إيده على دماغه ويسكت. وصلوا الفيلا ولقوهم كلهم قاعدين على وضعهم ماعدا حمزة. زين حط زينب جنب شمس اللي بصت لها من فوق لتحت وسكتت. وزينب بقت تصرخ وتقول: "قوموني من جنبها! مش طايقاها."

شمس وكأنها أخدت كارت أنها تطلع كل اللي جواها. جذبت زينب من شعرها وقالت: "ويمين بالله لو سمعت صوتك الحلو ده تاني لهخليه يوحشك! سامعة؟ الكل استغرب من طريقة كلامها وبصولها، لكن ملحقوش يتكلموا ولاقوا محضر من الشرطة جاي لهم بورقة. مازن خدها وفتحها وقعد على أول كرسي. والكل بيبص لهم، فقالهم بكسرة: "قضية حجر على أملاك جدي." لسه مخلصش كلامه وصوت التلفزيون علي من جديد.

"أعزائي المشاهدين، يبدو أن حظ عائلة الدغيدي ليس بصالحهم اليوم. فلقد جائنا البيان التالي: رفع رجل الأعمال شهاب الدغيدي قضية حجر على أملاك والده نشأت الدغيدي. ونأمل أن يكون رجل الأعمال نشأت الدغيدي بخير بعد كل تلك الأخبار السيئة... نشأت بص للشاشة التلفزيون وبقي يحاول أنه ميغمضش عينه ويفضل على قد ما يقدر صاحي لحد ما يخلص من المصايب اللي عمالة تحل على دماغه، وبعدها ينهار براحته. شمس برقة وعيونها وسعت وبقت تطق شرار.

بصت للجد وقربت منه وقالت: "ورحمة الغالية عندي واللي ما كان فيه أغلى منها عندي، وحياة كل كلمة طيبة دعمتني بيها وعشان صدقتني ومرضيتش ظلم ليا، ما هيحصل غير اللي إنت عاوزه. وكل اللي حصل ده مش هياثر عليك بحاجة." ضغطت على إيديها جامد وقالت: "وحياة كل كلمة وحشة قالها في حقي، وما هخليه يعرف يرفع عينه وسط الناس تاني؟ هيمشي يشحت في الشوارع ومحدش هيعبره من اللي هيحصله. وزي ما اتبرَّى مني وأنا محتاجة له، مش هعبره هو محتاج."

طبطبت على كتف نشأت وباست على راسه وقالت: "جذمتك فوق دماغ الكل يا بابا." نشأت عيونه دمعت وبصلها. فكملت كلام وقالت: "أيوه إنت أبويا مش هو. إنت اللي وقفت جنبي وقت وجعي. إنت اللي صدقتني ودخلتني بيتك مع إنك كنت عارف أنا داخلة هنا ليه؟! حضنت نشأت جامد وقالت: "وحياة حياتك عندي ما هسيبه يتمتع بحاجة من دي يا جدي، وهخليه يبكي بدل الدموع دم." بصت لإخواتها اللي كانوا باصين ليها بزهول وقالت جواها:

"وهيعرف إن أول واحدة هتبيعه هي مراته اللي وقف في وشي عشانها، واللي باع أبوه وبقي عاق في نظر المجتمع كله وطايح في الكل عشانها." شمس لفت وشها وكانت هتمشي، لقت مروان ومازن واقفين قصادها وبيبلصولها أوي. "إنت إزاي كده؟! قالها مروان وهو بيبص لها بزهولة ومستني يسمع منها أي كلمة تريحه، محتاج يعرف الحقيقة. مازن كمل كلام مروان وقال: "إنتي إزاي طبيعية؟ إنت مش كنتي تعبانة؟

هي الحادثة أثرت على دماغك ورجعتي طبيعية من تاني، ولا أنا اللي دماغي من كتر الأحداث مبقتش طبيعية؟ اتنهدت وقالت: "مش وقته الكلام ده. كل حاجة هوضحها ليكم بس نشوف حل للمشكلة دي. والحل عندي لازم أكلم المحامي." مسك دراعها وقال: "إنتي مش هتمشي من هنا غير لما نعرف كل حاجة. إنتي كل ده معيشانا في خدعة؟ لعبة وكلنا طلعنا مغفلين؟! شمس بعدت إيده عنها بهدوء وبصت له في عيونه وعيونها غرغرت بالدموع لكن منزلتهاش.

طبطبت على صدره بهدوء وقالت بصوت يغلب عليه البكاء: "بعدين يا مروان. إنت بالذات لينا كلام كتير مع بعض وكل حاجة هتوضح للكل. متقلقش." وقف متصنم من رد فعلها البارد والعاقل في نفس الوقت، وكانت عيونه عليها وهي ماشية ورايحة على أوضتها بتحاول توصل لحمزة اللي قافل تليفونه. فنتفخت بضيق وقالت: "ماشي يا حمزة! أفضل عنيد كده والشاطر اللي يضحك في الآخر." مسكت الفون وكلمت المحامي وقالت بلهجة أمر:

"ساعة بالظبط وتعملي محاكمة عاجلة بخصوص قضية الحجر." -مش معقول يا فندم. ده الأستاذ حمزة طالب نفس الطلب لقضية الزنا." شمس بغيظ من حمزة: "حلوة عشان نخلص من الموضوع مرة واحدة." قفلت الخط وقالت بغيظ: "ماشي يا حمزة! بقي أنا تتجاهلني كده؟ أما أوريك! مبقاش أنا شمس يا جبان." غيرت هدومها لهدوم خروج عبارة عن بنطلون واسع مريح وتيشيرت نص كم وعليه جاكت كات وفردت شعرها على ظهرها.

ربطت رجليها كويس قبل ما تنزل عشان متحسش بوجعها مكان الجرح اللي هي متأكدة إن بعد اليوم ده هيتعبها أكتر. نزلت تحت وهي بتمشي بحذر وبتقول: "دقايق وهمتحرك على ما آخد التمام من المحامي." نشأت قرب منها وسألها: "عملتي إيه يا شمس؟ "شمس والله يا جدو... كانت لسه هتتكلم لكن تليفونها رن، فردت بسرعة لما لقيته المحامي وقال:

"بصعوبة قدرت أشكل محكمة سريعة تنظر في المشكلة. وده لأن المصايب بتاعت حضراتكم يا فندم بقت ترند للوطن العربي كله." -إنت مالك بتقولها بإنشراح كده ليه؟ حاسك فرحان؟ فينها؟ شوف شغلك يا متر بدل ما أوريك أنا شغلك." كلهم واقفين من شخصية شمس الجادة والقوية وبيبلصوا لبعض بزهول. زينب كانت بتبصلها بغل أكتر وقالت بغل: "عارفة إنه مش وقته، بس إنتي كنتي عاقلة وإنتي بتضربيني وبتعملي فيا كده؟ شمس ضغطت على سنانها وقالت:

"صبرني يا رب عشان مكملش عليها. إلا أنا على أخري ولو سابوني عليها هنطلع بخبر تالت وإحنا مش ناقصين." شمس اتجاهلتها وكأنها كلب بيتكلم. وده ضايق زينب جداً وقالت بصوت متغاظ: "هو أنا كلب بيتكلم ولا إيه؟ ما تردي عليا. ولا إنت وحشك كلامي وأفعالي معاكي؟ شمس بصت لزين اللي مبحلق في شمس ومش فاهم حاجة. هو كان متوقع، لكن كان عنده أمل إنه يطلع غلط. شمس قربت من زينب اللي بدأت تخاف وزين خاف من منظرها. نزلت لمستواها وقالت:

"أقسم بالله عارف لو سمعت صوتك الحلو ده تاني دلوقتي لهخليكي تشرفي في المستشفى للأبد. المرة دي سامعة؟ قالت آخر كلمة بزعيق وقبل ما تاخد جواب لقت حمزة داخل في ورشة وواقف قدامها وقال بصرامة: "يتبع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...