الجد وحمزة وشمس بصوا لبعض بخبث وضحكوا بدون صوت. الجد قال: -يعجبني فيكم أنكم ماشيين معايا على الخط. شمس أخدت نفس وخرجته على مراحل، وبصت ليهم الاتنين وقالت: -أنا عاوزة تفسير دلوقتي وإزاي حد عرف إننا متجوزين يا حمزة؟ حمزة أخد نفس وقعد جنبها على السرير وحاوطها بإيده وقال: -هو ماكنش يعرف غير قبل ساعتين من هنا. شمس بصتله ورفعت حاجبها وقالت: -بمعنى؟! حمزة أخد نفس طويل وقال: -بمعنى إني لما خرجت. فلاش باك.
حمزة خرج متعصب من عند شمس ورزع الباب وراه. كان على بعد حازم واقف وشافه، ومن الجهة التانية الجد كان واقف على باب غرفة كان قاعد فيها مستني شمس تفوق. فشافه. وبحركة سريعة منه استنى حمزة لحد ما قرب منه وسحبه جوه الأوضة وقفل الأوضة. الجد بص له ورفع حاجبه وقال: -كنت بتعمل إيه عند شمس وهي في أوضتها ولوحدها؟ مسبتهاش ترتاح ليه؟ حمزة اتوتر وقال:
-معلش يا جدي، كنت حابب أطمن عليها. إنت حملتني مسؤوليتها وأنا متعودتش أتخلى عن مسؤولياتي. الجد بص له بقرف وقال: -مسؤوليات يا أبو مسؤوليات! ياض ياض هو أنا شعري شاب من شوية؟ هات الزتونة يا حمزة وخليك صريح معايا عشان ماحطش الموضوع في دماغي وأعرفه. خد بالك، عشان لسه متخلقش اللي يحور على الدغيدي الكبير يا لطخ. حمزة أخد نفس ومسك إيد الجد وقعده على أقرب كرسي وقال: -مراتي يا جدي. الجد اتصدم وقال: -نعم يخويا؟ مرات مين ده؟
حمزة قعد قدام الجد وقال: -مراتي ومن قبل تيجي هنا البيت، وكمان مجيتها هنا من تخطيطنا سوا. الجد حط إيده على راسه وقال: -حتى إنت يا حمزة؟ بتخطط وترتب من ورايا؟ طب هي ومعذورة، عاوزة تاخد حقها وحق أمها. إنت إيه؟ حمزة أخد نفس وعيونه اسودت وقال: -حقها وحق أمها عندي يا جدي، وحق أبويا عندي برضه. الجد بص له بصدمة وقال: -حق إيه اللي بتتكلم عنه؟ إنت عرفت حاجة؟ وبص لشمس المصدومة وقال: -إنتي قولتيلي حاجة؟ -مقالتش حاجة يا جدي.
الجد بص له وحمزة بص له والدموع اتكونت في عيونه وقال: -المشكلة إنها مقالتش حاجة، خافت على شعوري ومفتحتش بوقها، بس ربنا أراد إن الحقيقة تنكشف قدام دي من يومها. يومها سمعتها بتتكلم معاك عن اللي حصل وبتحاول تقنعك إن مينفعش حد يعرف باللي حصل عشان فضيحة العيلة والفضيحة اللي هتبقى ملازمة اسمي علطول. خافت على العيلة، والعيلة نفسها اللي كانت عاوزة ترميها بره. الجد أخد نفس وحط إيده على كتفه وقال:
-كل حاجة هتبقى تمام يا حمزة صدقني، واللي غلط في حاجة هيتحاسب عليها وأنا بنفسي اللي هتأكد من كدا. سكت ليهم كتير، لكن من دلوقتي عدالة ربنا لازم تتحقق حتى لو على حساب ولادي. -وإنت هتعمل إيه دلوقتي يا نشأت؟ -هعمل إيه يعني يا ثريا؟ أنا كلمت المحامي وهرفع قضية الحجر وهاتهمه إنه أخد وصية بنتي مني. أنا مش هسكت وحقي لازم أخده ولو على حساب حياتي. ثريا بدأت تقلق وتبص له بقلق بس مبيّنتش، وبتوتر وهي بتحاول تداريه قالت:
-اللي إنت شايفه صح اعمله يا حبيبي، وأنا طبعاً معاك في كل حاجة. وبدأت تقول في نفسها: يا ربي دا بيبهدل أبوه ومش باقي عليه، هييجي عليا أنا وهيبقى عليا؟ لا أنا لازم آخد حذري منه عشان مطلعش في الآخر أنا الخسرانة. -زي ما سمعت حضرتك، اللي أختك مفيهاش أي حاجة. واضح إن اللي كان بيضربها مدرب كويس أوي على الحركات دي، لا ومش بس كدا، دا في مناطق معينة مجاتش اتجاهها وكأنه قاصد يوصلها للمرحلة دي.
زين وزياد بصوا لبعض بذهول يتخلله الشك و... من قال يومًا أن الكوارث تأتي فُرادى؟ وشئت أم أبيت سيكون عليك المواجهة والتصدي إليها. أعزائي المشاهدين نأسف على قطع الإرسال، ولكن قد جاءنا البيان التالي: تم إلقاء القبض على رجل الأعمال معتز نشأت الدغيدي، ابن رجل الأعمال نشأت الدغيدي، في وضع مخل بالآداب مع المدعوة زيزي، زوجة رجل الأعمال المقيم خارج البلاد محمود نشأت الدغيدي، وهي والدة رجل الأعمال حمزة محمود نشأت الدغيدي.
مرت ثلاثة أيام كان حمزة مهتم بشمس جدًا، ومعاها خطوة بخطوة وبيساعدها في كل حاجة. وحاول على قد ما يقدر يحسن من حالتها النفسية والصحية. وساعده في دا جده وأخواتها اللي بدأوا يقربوا منها والندم بياكلهم من جواهم على اللي عملوه فيها، وعملوا بمقولة: "أن تأتي متأخر خيرًا من ألا تأتي". كانت شمس قاعدة مع حمزة وبيأكلها وهو بيقول بغمزة: -لا بس الغيوم اتزاحت والشمس سطعت من تاني أهي. هزته بكتفها وقالت: -بس بقي يا حمزة، الله!
هو إنت مُصر إنك تكسفني دايما كدا؟ تنهد وحط صينية الأكل على جنب ومدد جنبها على السرير وأخدها في حضنه وبصلها وابتسم. باس راسها ورجع ظهره بيها على ظهر السرير وقال: -فاكرة اتقابلنا إزاي يا شمس؟ شمس اتعدلت وسندت على صدره وقالت: -المهم تكون إنت فاكر يا حمبوزي. ارتفعت صوت ضحكاته وقال: -كنت شرير إنت أوي يا حُب. نامت على صدره وهي بتقول: -كنت دبش أوي واعترف وأفتخر كمان يا حمبوزي. فلاش باك.
كانت بتعدي الطريق وهي مبتسمة للست العجوز اللي ماسكة إيدها وموقفة المرور كله عشانها. -الله يرضى عنك يا بنتي، دايما فكراني وبتيجي كل يوم في نفس المعاد تعدي الطريق. ابتسمت شمس وقالت: -أهم حاجة دعواتك ليا يا طنط، واعتبريني زي بنتك بالظبط، وأي حاجة تحتاجيها قوليلي علطول. -حطت إيدها على راسها وقالت: -روحي ربنا ينولك مرادك ويرزقك بابن الحلال اللي يريح قلبك ويسعدك ويشيلك على كفوف الراحة.
كان متابع الموقع من عربيته بعد ما ركنها قريب منهم. ابتسم بعد ما كان متذمر وبيسب فيها عشان وقفت المرور وهو متأخر على مواعيده، لكن لما شاف موقفها وسمع كلام الست ابتسم وحفر ملامح شمس في دماغه وانطلق بالعربية. بصت في ساعتها ووقفت بسرعة وقالت: -إتاخرت على الكلية يا ربي، دا فيه ضيف مهم أوي جاي النهاردة، ادعيلي يا طنط. سلام، هعدي عليكي وأنا مروحة.
أخدت الطريق جري لحد ما وصلت على باب المحاضرة وهي بتاخد نفسها بالعافية من كتر الجري وبترفع إيدها للدكتور وبتقول بصوت متقطع: -أنا آسفة على التأخير يا دكتور، مش هتتكرر تاني أوعدك. بص لها من فوق لتحت، وهي رفعت عينيها لقيته مش دكتورها والضيف اللي جاي. ضغطت على إيدها وقالت: -احيه! دا أمشي بكرامتك يا شمس بدل ما الدفعة كلها تتفرج عليكي، دا مبيهزرش في المواعيد. كانت لسة هتلف وتمشي، لكن سمعت صوته بيقول:
-اتفضلي يا آنسة، وأتمنى متتكررش تاني. أهم حاجة في المجال دا إننا نلتزم بالمواعيد، حتى لو كنت بتعمل حاجة كويسة هتتجازي عليها. رفعت عينيها عليه وبصت له بصدمة، وهو بص للمدرج وتجاهلها. دخلت وصدمتها على وشها وقعدت في مكانها المخصص اللي حاربت عشان يبقى مكانها الثابت. وصلت بصه سريعة واستغرب لما لقاها قاعدة في الصفوف الأولى وباصاله بتركيز شديد، لكن مداش الموضوع اهتمام. وعرفهم بنفسه الأول وقال:
-طبعاً الأغلبية منكم عارفين، أنا حمزة محمود الدغيدي، رئيس مجموعة شركات الدغيدي جروب، كل دا بتوفيق ربنا أولًا ثم اجتهادي ثانيًا، وأنا النهاردة جاي عشان أديكم محاضرة ومعلومات هتساعدكم وتحفزكم إنكم توصلوا لحاجة. كانت قاعدة مندهشة من الاسم وبتقول في نفسها: -الدغيدي؟ أكيد تشابه أسماء. وركزت معاه على قد ما تقدر، عاوزة تجمع معلومات هتساعدها بعد التخرج إنها ناجح في مجال شغلها.
وآخر حاجة عاوز أنبه عليها، المواعيد لازم تبقى دقيق أوي في مواعيدك، مش لازم العميل عندك يشوفك غير بابهي صورة ومعادك مظبوط، حتت المواعيد دي بتفرق عند ناس بطريقة رهيبة. ختم كلامه وهو بيبص على شمس اللي انكمشت لتحت، وهو ضحك على منظرها. لبس نضارته ومشي في طريقه وهو بيبتسم جوا أنه كسفها. شمس شتمته في سرها وخرجت من الكلية وبصت في ساعتها ومشت بهدوء على المطعم اللي هتشتغل فيه وهي بتصبر نفسها وبتقول:
-يلا يا شمس، دا إحنا لسة في أول السلم، أومال لما توصلي الرابع هتكوني عملتي إيه. دخلت المطعم وغيرت هدومها وخرجت تشوف شغلها لحد ما وصلت لترابيزة الشاب اللي قاعد عليها ومديها ظهره، فوقفت جنبه من غير ما تشوفه وقالت: -تؤمر بحاجة يا فندم؟ حمزة رفع عينه عليها واتفاجئ بيها، وهي برقت لما شافته وبلعت ريقها، بس تمالكت نفسها وقالت: -تؤمر بحاجة يا فندم؟ حمزة بص لها وبص على الشريط اللي مكتوب عليه اسمها ومتعلق على صدرها وقال:
-شوية يا شمس. ولما كمل باقي الاسم وقف مرة واحدة وقال بهلع: -إيه دا؟ باااك. فاق حمزة على صوت اهتزاز موبايله، ولما مسكه مصدقش نفسه، خمسين مكالمة فائتة من والده. فبص لشمس وقال: -استر يا اللي بتستر. كلم والده اللي فتح فيه وقال بزعيق: -البيه فين وسايب المصيبة اللي حصلت لينا دي؟ قال بهدوء: -مصيبة إيه بس يا بابا؟ محمود بهيجان وزعيق:
-شوف الأخبار يا حمزة وابعتلي طيارتك الخاصة، أنا عندي بطار ولازم أصفيه، دا شرفي وسمعتي ولازم أرجعهم. حمزة مفهمش حاجة، لكن جري فتح التلفزيون اللي في غرفة شمس، والأخبار وقعت عليهم كالصاعقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!