الفصل 29 | من 33 فصل

رواية شمس لا تغيب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة سعد

المشاهدات
18
كلمة
10,091
وقت القراءة
51 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ترجلت زينب من سيارة عدنان بندهاش بعد أن فتح لها عدنان باب السيارة بأناقة رجل عاشق وهو يهمس بصوت رجولي فخم. {اتفضلي حبيبتي} أمسك بيدها يدخل بها أمام أنظار الرجال التي التفتت إلى تلك الجميلة صاحبة العيون السوداء والنساء إلى هذا الرجل الوسيم صاحب الجسد العريض والطول الفارع. أزاح عدنان المقعد لزينب وهو يحترق من الغيرة وقبل أن تنزع زينب الشال الأسود الكريستالي من فوق أكتافها نظر لها بتحذير وهو يقول. {لا خليه على كتفك}

أومأت رأسها بطاعة دون أي اعتراض. تتطلع زينب إلى قائمة الطعام تختار أصنافها المفضلة لتسأل عدنان عن اختياره ولكنها تفاجئت به ينظر حوله بنظرات مشتتة تشتعل من الغيرة. همهمت بصوت خافت. {عدنان اخترت إيه تحب أخترلك} نظر لها بغضب وهو يقول. {إيه الفستان ده مكنش في فستان مفتوح أكتر من كده} همهمت زينب بطيبة وهي تشهق. {إيه أنت كنت عايزني ألبس فستان مفتوح أكتر من كده} قضم عدنان شفتيه بغيظ ينظر إلى قائمة الطعام وهو يقول.

{اختاري يا زيزو وخلي الليلة دي تعدي على خير} ابتسمت بسعادة لأول مرة بعد زواجهم يناديها بزيزو وليس زينب. جلس كل منهم يحتسي العصير وهم ينظران ناحية ساحة الرقص ويستمعان إلى الأغنية الكلاسيكية القديمة (lady) همهمت زينب بشرود مع الأغنية ونظرات عدنان لم تتزحزح عنها وعن شفتيها المنمنمة وهي تتحرك برفق ليقل برفق لم تتعودها منه زينب بعد الزواج. {تحبي ترقصي} هزت رأسها تبتسم وهي تضع كفها الصغير داخل كفه العريض.

احتضنها من خصرها بشدة يضمها إلى صدره لتلف يدها حول عنقه وهي تنظر داخل عينيه بشغف وترى الكثير من العشق يتألق داخل مقلتيه الخضراء. تميل معه على أنغام الأغنية الرومانسية كل منهم يستنشق عبق الآخر الذي اشتاق إليه بلهفة. غمغمت بسعادة. {أنا مبسوطة جدا ومش مصدقة نفسي أنا وأنت بنرقص مع بعض} غمغم هو الآخر بهدوء يمتزج مع المرح. {قولت نأخذ هدنة من الحرب اللي بينا} رفعت رأسها من فوق كتفه العريض تسأله بصوت إذابة.

{وليه يكون بينا حرب من الأساس أنا عارفة شعورك من ناحيتي} تنهد بحرارة تنتشر بجسده يهمس أمام شفتيها الوردية. {بس أنا مش عارف إيه شعورك من ناحيتي} ابتسامة جذابة ارتسمت فوق ثغرها وهي تهمهم برفق. {عدنان أنا اكتشفت إني بح... وما كادت تكمل كلمتها حتى صدح صوت رجولي يقول. {زيزي أنتي هنا} التفت كل من عدنان وزينب إلى الصوت الرجولي ليقل عدنان من بين أسنانه بغيظ. {زيزي}

تحشرج صوت زينب داخل حنجرتها وهي تهمس بقلق تراقب ملامح زوجها الحانقة. {عمرو أهلا} لتقل بتلعثم. {حبيبي اعرفك بعمرو ابن طنط درية بنت عم بابا} ابتسم عدنان ببرود يهز رأسه بالتحية لتكمل زينب التعارف وهي تتمسك بذراع عدنان وابتسامة عريضة فوق شفتيها. {عمرو أنت طبعا متعرفتش على دكتور عدنان جوزي} بادل عمرو التحية مع عدنان المحترق من الغيرة وهو يبارك لهم بفرحة.

{للأسف مكنتش هنا أنا وماما كنا عند شرين في أمريكا ع العموم ملحوظة أن شاء الله نزوركم في البيت قريب أنا... وقبل أن يكمل كان عدنان يجذب زينب من ذراعها بقسوة وهو يردف بعصبية. {عن إذنك احنا لازم نمشي} سألته زينب باندهاش. {طيب والعشاء حبيبي} لوى شفتيه بابتسامة حانقة يقول. {مش عايز نتعشى في البيت مع عمي عشان لوحده} لاحظ عمرو غيرة عدنان على زينب وتغير ملامحه ليهتف سريعا بلباقة.

{ياريت تتفضلوا تتعشوا معانا وهو بالمره تتعرفي زينب على خطيبتي سهر وأنا أتكلم معاك شوية يا دكتور عدنان} تهللت ملامح عدنان بالفرحة والارتياح أما زينب فقالت بسعادة. {خطبت سهر أخيرا مبروك يا عمرو فرحتلكم جدا بس خليها مرة تانية عشان عدنان} ليقطع عدنان حوارها مع عمرو وهو يردف بترحيب. {لا يا زيزو حبيبتي ميصحيش نرفض دعوة الأستاذ عمرو}

ابتسمت زينب تراقب زوجها الغيور وهو يتحدث مع عمرو بكل ارتياح ومودة وقد تأكدت من حبه وغيرته عليها. ... شعور بالتوتر والقلق وعدم الاتزان عانت منه شمس طوال فترة انتظارها للقاء هشام. ابتسمت نغم بحنان إلى ملك الجالسة بين أحضان جلال واسم فارس يتردد على لسانها تسأله عنه لتهمس نغم إلى شمس المتوترة. {ملك اتعلقت بفارس بتفكرني بنفسي لما كنت متعلقة بطارق واحنا صغيرين} ابتسمت شمس تقول.

{تفتكري ممكن يكون في نسخة تانية من قصة حب طارق ونغم} نظرت نغم زوجها الوسيم وهو يتكلم مع والده بنشغال تهز أكتافها قائلة. {ممكن كل شيء جايز يا شمس} هتف فارس بحب يركض من باب الفيلا الكبير ناحية شمس وهو يغمغم بسعادة. {عمتو أخيرا حضرتك جيتي عندنا أنا فرحان جدا} ارتمى فارس بين أحضان شمس الحنونة يضع رأسه فوق صدرها وهي تشدد من عناقها له وأناملها تغوص بشعره الأسود وهي تهمهم بفرحة لسماعها صوته.

{حبيب قلب عمتو وروحها الحمد لله إني شوفتك بخير وحشتني جدا} غمغم فارس وهو ما زال يتمسك بها. {أنا بحبك أكتر يا عمتو وبموت فيكي} يد صغيرة جذبتْه من قميصه بنزق غيرة تقول. {ثموسة دي مامتي أنا كمان} التفت فارس إلى ملك الحانقة ينظر لها نظرة مبهمة غير مفهومة يدمدم بخفوت. {ملك أنتي هنا}

دخل هشام يحمل بعض الألعاب التي اشتراها من أجل فارسه وكانت أغلبها ألعاب إلكترونية صمم فارس على شرائها بحجة أنه أصبح شاب ولا تناسبه ألعاب الأطفال. وضع الألعاب بهدوء يراقب من بعيد صغيرته الجميلة والتي أصبحت امرأة ناضجة شديدة الجمال. سبع سنوات وسبعة أشهر مرت على العلاقة المتوترة بين هشام وشمس لقد اشتاق إليها بجنون يريد أن يركض إليها مثل فارس ويضع رأسه فوق صدرها ويبكي من الندم ولكن هل الندم يصلح ما فعله.

رفعت شمس رأسها وهنا تلاقت عيناها بعيني هشام الحزينة لتتطلع إليه بوجع واشتياق وحب ولوم وحزن. ليتها تركض إليه وترتمي بين ذراعيه تبكي وتشكي له كما كانت تفعل ولكن هل سيتقبلها. كل منهم سأل نفسه نفس السؤال من سيتقبل الآخر ومن سيعفو عن الآخر. قبّلت رأس فارس تهمس له. {ممكن أحضن أخويا علشان وحشني} أومأ فارس برأسه يهمس. {ممكن} تقرّب كل منهم إلى الآخر خطوة كالدهر تمر عليهم الكل يراقب تلك اللحظة بشغف وقلق.

عينان باكية وعينان حزينة وعينان متشوقة. اقترب هشام ببطء من أخته وعيناه تحكي ألف ندم وألف أسف تترقرق الدموع داخل بؤبؤ عينيه الفيروزية شفتيه ترتجف باسمها. وقفت شمس مقابله ترفع كفها برتجاف حتى وصلت إلى وجهه وهنا لم تتحمل اشتياقها لأخيها وضعت كفها الناعم فوق وجنته تتمتم بصوت باكٍ متقطع. {الحمد لله على سلامتك يا...

ب رد فعل غير متوقع جذبها هشام بقوة كبيرة لتصطدم شمس بصدره بقوة يضعها داخل صدره العريض وهو يبكي بالفعل ينهنِه بحرقة ووجع. {سامحيني يا أختي سامحيني أنا آسف أنا بجد آسف كنت أعمى القلب آسف آسف} لفّت شمس ذراعيها حول خصره تشدد عليه بكل قوتها وكأنها تحتمي به كما كانت تفعل دائما. بلعت غصة بحلقها وهي تغمض عينيها تقول من أعماقها.

{عمري ما غضبت منك عشان أسامحك الأخوات بيحصل بينهم أكتر من كده أنت مش أخويا وبس أنت كل حاجة ليا وحشتني وحشني صوتك وحضنك وقلبك الطيب} جففت نغم دموعها ويدها تشدد على يد طارق الذي ترغرغت الدموع داخل عينيه. أما جلال فكان يناجي الله متمتم بالحمد على رجوع أولاده مرة أخرى وهو يحتضن بين ذراعيه ملك وفارس ويقبل رأس كل منهما. لتهمس ملك إلى فارس باهتمام تسأله. {فارس ممكن ألعب معك}

ابتسم فارس لأول مرة وهو يتطلع إلى وجهها البريء ووجنتها المنتفخة بالاحمرار مثل حبات الطماطم الطازجة يقول. {اسمي فارس مش فارس} حركت الصغيرة يدها بالهواء تمط شفتيها تتمتم. {مث اعرف (مش أعرف) قول فارس} أومأ فارس برأسه وعيناه السوداوان تتطلعان إليها باهتمام يهتف. {هعلمك تقولي اسمي إزاي} ... كم مر من الوقت وشمس لم تتحرك من بين أحضان هشام وأصابعه تداعب شعرها بحركته المميزة. غمغمت شمس باشتياق. {لسه فاكر} ضحك هشام يقبل رأسها.

{فاكر كل حاجة فاكر لما كنت أسرحلك شعرك وأحب أمسّه علشان ناعم وشروق تفضل تصرخ عايزاني أسرحلها زيك فاكرة لما كان طارق يشدك منه وتيجي تعيطي في حضني وأضربه عشانك فاكر كل حاجة وعمري ما نسيت بس الشيطانة اللي عاشت معايا هي السبب في..} وضعت شمس أناملها فوق فمه تهمس. {أخدت جزائها وحسبها عند ربنا المهم إننا مع بعض ومعانا فارس}

نظر هشام باتجاه فارس المنهمك بتركيب بعد قطع البازل وملك تراقبه بحماس وكل قطعة صحيحة يتوصل فارس إلى تركيبها تصفق ملك بتشجيع وهي تهتف. {برافو فارس (برافو) تمتم هشام براحة. {فارس مبسوط مع ملك} ليهتف قائلا. {ملك مش هتيجي تسلمي عليا} رفعت ملك رأسها تتطلع إلى ذلك الغريب لتنظر لشمس ثم جلال الذي قال بنصح. {روحي لخالو ده أخو ماما} غمغمت ملك تسأله. {كان فين}

وقف فارس وقد تحول وجهه إلى ملامح الجدية وكأنه في العقد الثاني من عمره يغمغم برد مفاجئ لم يتوقعه الجميع. {كان مسافر عنده شغل ولسه راجع} همهمت ملك تقول. {آه زي يوسف بيروح شغله في الطيارة الكبيرة} ابتسمت شمس إلى ملك تشير إليها أن تقترب والجميع لاحظ توتر وانفعال فارس الذي ترك ألعابه وخرج إلى الحديقة وبالفعل اقتربت ملك تقف بين ساقي هشام وهي تنظر له بإعجاب وانجذاب. قبّل هشام يدها الصغيرة يقول.

{أنتي جميلة جدا يا ملك تعرف يا بابا سبحان الله نسخة من شمس وهي صغيرة} أومأ جلال رأسه مبتسما وعقله مع فارس الذي انقلب حاله من الفرحة إلى الحزن فجأة. ليكمل طارق بمرح وهو يضرب فوق رأس شمس بخفة {ونفس اللسان الغلباوي وهي صغيرة}. داعب هشام خصلات شعر ملك وهو يقبل وجنتها يهمس لها {لما تكبري شوية هجوزك لفارس إيه رأيك}. ابتسامة منشرحة وعينان واسعة تألقت بالسعادة، وقفزة في الهواء مع صرخة من القلب قالت ملك {فارس أنا حبه قد سما}.

ضمها هشام لصدره وهمّ يضحكون، وقد أيقن وقتها بأن تلك الجميلة الصغيرة ستخطف قلب ابنه بيوم من الأيام وستصبح ملاكه وسيصبح فارسها. دخل يوسف بعد فترة بيده طفلة جميلة وخلفه امرأة أجمل ولكن يبدو عليها البؤس والتعب الشديد، وخلفها طفل يحمل حقيبة سفر، كان الولد يلتفت ينظر إلى القصر الكبير بعينين مبهورة وفم متسع حتى أنه تعثر في الدرج من شدة انبهاره.

هرولت شمس إلى تلك المرأة الجميلة والتي لفتت نظر هشام من الوهلة الأولى ليسأل طارق مستفسرًا {مين دي إللي مع يوسف}. أجاب طارق بهدوء {دي منى ممرضة شمس والظاهر إللي معاها ولادها}. همهم هشام يشير رأسه. عانقت شمس منى تربت على ظهرها برفق وهي ترحب بها بحفاوة لتتمتم منى بخجل شديد {آسفة يا مدام شمس إني أزعجتكم بس مكنش ليا حد غيركم}. شهقت شمس باعتراض تقول {إيه الكلام ده يا منى إنتي أختي وعارفة أنا بحبك إزاي}.

هتفت الصغيرة التي تتمسك بيد يوسف {طنط وحشاني فين ملوكة}. انحنت شمس أمام منى الجميلة صاحبة الشعر الأسود تقبلها وهي تداعب وجنتها بأنملها {إنتي كمان وحشاني يا مونة الحلوة، ملوكة بتلعب بره دلوقتي تيجي تشوفك}. لتهتف شمس باهتمام {محمد حبيبي أخبارك إيه}. هز محمد رأسه مبتسم يقول بطريقة مهذبة {الحمد لله يا طنط}. توجه يوسف نحو طارق وهشام بابتسامة عريضة ووجه يبدو عليه التفاؤل يقول {عندي ليكم خبر جميل بس نجمع كلنا}.

غمغم طارق بسعادة {يظهر النهاردة يوم الأخبار الحلوة}. قفزت ملك من جانب جلال وفارس الجالسين بالحديقة تركض بسرعة نحو محمد والفرحة تقفز معها وصوتها يصدح بسعادة {محمد}. ركض محمد هو الآخر نحو ملك يعانقها بسعادة وأخوه جعلت فارس ينتفض من مكانه وهو يهتف بحنق وغيرة طفل كبير {مين ده يا جدو وإزاي المتخلفة دي تجري تحضنه}. ضحك جلال على هذا الرجل الصغير يداعب شعره بمشاكسة {مش الأول نرحب بضيوفنا وبعدين نشوف حل مع أنستي ملوكة}.

رحب جلال بالصغيرين وخاصة منى التي ارتمت داخل حضنه تردد قول ملك ببراءة {جدو}. غادر جلال الحديقة ليترك فارس يندمج مع أصدقائه ربما ينسي ما حدث ويرجع إلى حالته الطبيعية بوجود محمد ومنى والأهم ملك. وضعت ملك يدها بخصرها تتدلل بفستانها المنفوش وهي تغمغم {فارس ده محمد صاحبي}. زغرة حانقة من فارس أخافت ملك لتتراجع للخلف ليغمغم فارس بحنق {قولتلك عيب مفيش ولد وبنت أصحاب فاهمة}. هتفت ملك بعناد وعينان يترغرغ بها الدموع

{لا فارس محمد صاحبي}. تدخل محمد بعقلانية يفض التشابك بين فارس المتذمر وملك العنيدة يتمتم {أنا أخوها بس هي عشان صغيرة مش عارفة تعبر عن شعورها أساسًا، ملك أصغر من أختي منى}. نظر له فارس بصمت طويل وبعدها أردف بنبرة هادئة {أنا فارس أهلًا بيك}. مد محمد يده يقبض على كف فارس برجولة {وأنا محمد وأتمنى نكون أصحاب}. أومأ فارس رأسه مبتسم بتحفظ {إن شاء الله}. هتفت منى بفرحة وهي تقترب من حوض السباحة الكبير

{محمد حمام سباحة زي اللي بنشوفه في الفيلم مش إنت نفسك تنزل فيه}. ركض خلفها بخوف يتمسك بذراعها قائلًا {خلي بالك لاحسن تقعي ده حمام سباحة بتاع الكبار إللي هناك ده بتاع الصغيرين}. نظر محمد إلى حوض السباحة بحسرة يتمتم بخفوت {أنا بعرف أعوم في البحر كنا حنروح مع بابا إسكندرية وأعوم فيه نفسى أتعلم السباحة أكتر}. أجاب فارس بحماس {أنا ممكن أعلمك وممكن كمان أقول لبابا أو جدو تيجي معايا النادي}. تهلل وجه محمد بالفرحة يغمغم

{بجد ممكن تعلمني وتخدني معاك النادي ياريت يا فارس بس خايف ماما تقول لا}. هز فارس رأسه يراقب صغيرته الغاضبة وهي تقف بعيدة ودموعها تنهمر فوق وجنتها، وبعدها اندمج محمد بالحديث مع فارس حول هوايتهم المشتركة بدأ بينهم الحديث والتعارف وكل منهم يكتشف بأن ميولهم واحدة. عانقت شمس يوسف بسعادة تغمغم وهي لا تصدق ما تسمعه {بجد فهد اتقبض عليه يعني خلاص انتهى الموضوع ده يا حبيبي}. داعب يوسف وجنتها برفق وهو يضم رأسها

{خلاص خلصنا منه الحمد لله}. اتسعت عينا هشام بارتياح يهتف {كان نفسي يقع في إيدي الأول نفسي أشرب من دمه القذر}. تركت شمس حضن يوسف تجلس بجانب هشام وهي تقول بقلق {ياسلام وتروح في حقير زي ده السجن بلاش تنسى أن فارس محتاجلك إنت تعويض له عن... نظر لها يوسف بتحذير حتى لتكمل حديثها ولكن هشام نظر له وهو يبتسم قائلًا {خليها تكمل يا يوسف كلام شمس صح أن تعويض لفارس عن أب حقير وأم خاينة}. ابتسم طارق يهتف بمرح لتغير دفة الحوار

{المهم أننا خلصنا منه وغار في ستين داهية بس إنتم مش ملاحظين حاجة الحاج جلال منفرد بمنى من ساعة ما جت حتى خبر الحيوان ده توقعت إنه يرقص من الفرحة باين الحاج ناوي على الجوازة الثالثة}. هتفت نغم باعتراض تقول {طارق بس لاحسن عمي يزعل}. ضحكت شمس باشراقة وهي تجلس فوق يد مقعد يوسف تستند عليه

{إنت بجد مشكلة وبعدين حرام عليك البنت مسكينة صغيرة واتجوزت الحقير ده لما عمها غصب عليها عشان يخلص منها وفي الآخر يتلم على واحدة استغفر الله}. جعدت نغم جبينها بغضب تردف {واطي هان عليه الطفلين إللي زي القمر دول}. أكمل يوسف بغضب {ده غير صاحب البيت إللي عايز يجوزها على 3 ستات يا كده يايطردها هي وولادها في الشارع}. غمغمت شمس بوجه شاحب وعينان زائغة وهي تشعر بنفس الدوار {وهتبقى طمع لكل إللي حوليها}.

صمتت قليلًا لتلاحظ نغم شحوب وجهها لتهرول عليها بقلق تسألها {في إيه يا شمس حاسة بإيه}. انتفض يوسف من مكانه يضعها فوق المقعد ويجلس أمامها يغمغم بقلق وهو يلمس وجهها {حاسة بإيه حبيبتي إنتي تعبانة}. أمسك معصمها يراقب نبضاتها ليقول بخوف {النبض ضعيف أطلبلك دكتور}. وقف هشام أمامها يراقبها بقلق أما طارق ركض ليأتي بزجاجة عطر ولكن شمس أبعدت الزجاجة بقوة تقول

{لا يا طارق ريحته قوية مش قادرة أستحملها اطمنوا أنا بخير بس هما شوية إجهاد بس الحمد لله أنا بخير}. تملك الشك من يوسف ليقول بصوت متردد {هطلبلك دكتور}. أمسكت يده تشير برأسها وهي تقول بتعب {لا حبيبي بس محتاجة أرتاح يلا نروح بيتنا}. وقبل أن يتكلم يوسف هتف هشام معترضًا {لا طبعًا مش هتروحوا خليكم هنا معانا النهاردة هخلي سناء تحضر أوضتكم إللي بابا فرشهم ليكم}.

ابتسمت شمس رغم تعبها ورأسها الذي يؤلمها وهي تشعر بلهفة وخوف هشام عليها. ليغمغم يوسف بقلق {تمام هنفضل هنا معاكم الليلة}. هتف فهد بغضب أمام الضباط المكلفين بحراسته {ممكن أعرف أنا متهم بإيه وقبضوا عليا ليه إنتم تعرفوا أنا مين أنا هنقلك من هنا وبكرة تشوف}. أشعل الضابط سيجارته يزفر دخانها أمام وجه فهد قائلًا ببرود

{لا طبعًا احنا عارفين إنت مين يا فهد بيه وبالنسبة للتهم متعديش كتير أولهم الهروب بجواز سفر مزور، 3 جرائم قتل آخرها محاولة قتل دكتور يوسف سيف الدين، التعاون مع منظمة صهيونية أهدافها الدعارة تجارة المخدرات تجارة الأعضاء تصفية شخصيات هامة اتجار بعملة والخ الخ، أحب أبشرك بحكم المحكمة من دلوقتي إعدام إن شاء الله عشان تبقى عبرة لكل اللي زيك}. ابتلع فهد ريقه ببطء يحرك حنجرته المتحشرجة وهو يقول بنفي وبصوت هادئ

{مفيش إثبات لكل الكلام ده مجرد جرائم عايزيني أشالها أنا رجل أعمال ناجح وليا أعداء}. ضحك الضابط بصوت جهوري يردف {للأسف يا فهد بيه إللي بلغ عنك بعت ملف بكل تعاملاتك الزبالة يظهر إنه عايز يخلص منك نصحيتك تعترف عليه هو كمان يمكن الحكم يتخفف عنك}. حرك فهد رأسه بعنف وهو يضرب فوق طاولة المكتب {أنا معملتش حاجة أكيد إللي بلغ عني واحد واطي من منافسي في السوق}.

نهض الضابط من أمامه يجلس خلف مكتبه وهو يضع قداميه فوق طاولة المكتب بوجه فهد يحرك ذراعيه قائلًا {هنشوف كلها كام ساعة وتترحل على النيابة العامة ويتحقق معاك}. فهد هيكون في مكتب وكيل النيابة. طرق باب المكتب. يدخل رجل طويل القامة يقول باحترام: "عصام باشا عايزين حضرتك في مكتب المأمور." نظر له الضابط عصام باندهاش يسأله: "انت جديد هنا معانا؟ أجاب الرجل بثقة: "ايوه يا باشا انا منقول معاكم هنا من الأموال العامة."

أومأ عصام برأسه يردف بتأكيد على الرجل قبل أن يغادر مكتبه: "خليك هنا متتحركش لحد ما شوف الباشا الكبير اوعي تغفل عنه." ألقى الرجل التحية العسكرية وهو يهتف بصرامة: "أمرك يا باشا." غادر الضابط مكتبه يغلق باب المكتب خلفه. ليقع فهد رأسه بين كفيه يغمغم بغل وغضب: "اخ فايز سعدان الكلب مش هيرحمك يا ******* لازم انتقم منك." وهنا همس الرجل بجانب فهد بصوت خافت: "مصطفى بيه بيطمنك يا باشا وبيقولك كله تمام هو عامل حسابه."

رفع فهد رأسه ينظر إلى الرجل الواقف أمامه ليقول بشك وهو يمسك بقميصه: "مصطفى مين انت عايز ايه مني؟ أزاح الرجل يد فهد يهمس: "لا لا بلاش كده مش عايز أروح في داهية انا رسول من مصطفى بيه ذراعك اليمين حتى بيقولك بأمانة رولا فايز سعدان اطمن الأمانة معاه." كشر فهد عن أنيابه بابتسامة شريرة يرفع حاجبه العريض يقول: "يبقى كده انت معايا مش عليا انت اللي هتهربني من هنا." أشار الرجل برأسه نافيا:

"لا يا باشا انا شغال هنا وكل مهمتي أبلغك الرسالة غير كده مفيش بس كل اللي أقدر أقوله اطمن مصطفى بيه هيتصرف قبل ما توصل النيابة." ضيق فهد عينيه قليلا محاولا إدراك ما يتحدث عنه الرجل ليزفر بغضب أنفاسه بقوة وهو يغمغم بمكر: "تمام جدا يبقى مصطفى هيتصرف." ............. جلس دكتور سيف كعادته في غرفة المكتب. يقرأ بعض المراجع والكتب الطبية على ضوء خافت وموسيقى هادئة أو صوت أم كلثوم حسب الحالة المزاجية.

وفي تلك الليلة كانت أم كلثوم تشدو بصوتها القوي العذب: "الحب كده وصال ودلال ورضا وخصام اهو من ده وده الحب كده مش عايزة كلام الحب كده." كان سيف يدندن بصوت هادئ مع سيده الشرق وكله وجدانه وشوقه لامرأة واحدة. .............. طرقات خفيفة من مراد على باب غرفة مكتب والده. يطل برأسه وهو يدندن بصوته الجميل مع أم كلثوم أمام والده الذي ابتسم بتسامح وهو يقول بشجن: "يااااه بقالي كتير مسمعتش صوتك ولا شوفتك بتعزف على الجيتار بتاعك."

جلس مراد أمام والده يقول بتنهيدة عميقة: "انشغلت بشغل الصيدلية انت عارف يا دكتور الصيدلية ماشاء الله كبيرة ومحتاجة مجهود كبير." هز سيف رأسه بتفهم ليقول: "حتى عدنان كان بارع في العزف على الجيتار أساسا اللي جمع بينكم الموسيقى والفرقة بتاعت الجامعة مش الدراسة." حك مراد ذقنه يبتسم ثم غمغم قائلا:

"سبحان الله بقينا دلوقتي شركاء في العزف والشغل والدراسة عدنان بالنسبة لي زي يوسف وهو كمان انشغل بعد جوازه بقى راجل متجوز ويعمل حساب المدام الست زيزو." وقف سيف يمسك كتف مراد وهو يستشعر من كلماته الحزن: "انت كمان بكرة تتجوز ويبقى عندك بيت." زفر مراد أنفاسه بضيق وهو يقول بخفوت: "مش باين يا دكتور لجين بتبعد ني عنها بتصرفاتها." ابتسم سيف وهو يربت على كتفه بمؤازرة:

"لازم تعذرها البنت فقدت أمها بسبب أبوها وتصرفاته غير أنه مش بيسأل عنها ولا يعرف ظروفها بعيد عنها تماما اهدا كده وفكر بالعقل انتوا بتحبوا بعض وأكيد هتعدوا أي مشكلة بتفاهم تمام يا بطل." جعد مراد جبهته يغمغم بغضب: "تنسي اني هصلحها زي كل مرة لازم تعرف غلطتها المرادي يا بابا." تأمله سيف بدوره يهمس بنظرات حنونة لابنه: "اطمن هي أكيد هتعرف أنها زعلتك المهم انت بلاش عناد تمام." أومأ مراد برأسه يقول: "تمام." نظر مراد

حوله باندهاش ليقول ضاحكا: "فين دكتور يوسف والعيلة مش سامع صوت القردة الصغيرة في البيت؟ ضحك سيف يقول بحب ولهفة: "حبيبة وروح جدها بتكلميني من شوية وتقولي معلش يا جدو نام كويس واقفل الباب عشان الحرامي." أكمل وهو يضحك بصخب ووجه الوسيم يتوهج من الاحمرار وعيناه الزرقاء تلمع ببريق: "عشان أنا عند جدو جلال حبيبتي بتوحشني لو غابت ساعة." وقف مراد يضع يديه يتمطى بذراعيه يغمغم بسخرية:

"خليها بعيد عشان الدوشة دي هتجنن شمس يا عيني بس بجد أنا فرحان أن شمس رجعت لأهلها وأخوها الحمد لله شمس تستحق كل خير." أومأ سيف برأسه موافقا يقول: "فعلا تستحق كل خير أنا بعتبرها في مقام مريم." سأل مراد والده باندهاش: "فين مريم كمان لسه مصممة تروح لماما؟ أجاب سيف بانزعاج وحنق: "رجعت من بره مرهقة جدا وعايزة تروح لأمك عشان تبلغها معاد الفرح ولا أعني عارف ان كل ده من غير فايدة." تجمدت ابتسامة مراد على شفتيه يهمس بحزن:

"فعلا مفيش فايدة ماما أخدت قرارها وبعدت عننا ومش هترجع مهما حصل أنا ويوسف روحنالها كتير لحد عندها والنتيجة كانت انها طردتنا من حياتها مش من البيت وبس." ........ مررت فريدة أناملها الأنيقة المطليّة وتزينها الخواتم الماسية فوق العلبة الخشبية الأرابيسك بريقها لتفتحها ببطء. فيطلع بريق ولمعه الألماس بعينيها لتشهق بفرحة. تمرر أناملها تمسح فوقهم. جاءها صوت فايز عبر الهاتف يقول بهدوء: "رائع ومغري." تمتمت فريدة بنبهار:

"يجنن لمعته ونقائه يبهر العين أنا مش مصدقة يا فايز انه معايا الألماس بملايين الدولارات والفضل لك لو مكنتش دخلت معاك العملية دي استحالة كنت أملك الثروة دي." تبسم فايز وهو يرتشف من كأس الشراب يغمغم بحنان: "وانتي يا فريدة ست ذكية وجميلة حطيتي كل اللي بتملكيه في العملية دي وأنا كنت استحالة أخذلك أبدا." ضحكت فريدة بتشفي تقول:

"برغم كرهي لعيلة سيف السلحدار ولكن أشهد بأن لولا ثروتهم مكنش الألماس ده هيكون ملكي أكتر حاجة استفدتها منهم." سألها فايز بمكر وهو يمرر أصابعه فوق حافة الكأس: "وولادك أعتقد انهم أكبر مكسب من الفلوس." ترقرقت لمعة خفيفة بعيني فريدة الجامدة. تعض فوق شفتيها حتى لا يشعر فايز ببكائها لتقول بصوت مهتز:

"طبعا مكسبي وكل حاجة ليا بس في الوقت الحالي الفلوس هي عزوتي والأمان وولادي هيرجعوا ليا بس بعد ما أكون خلصت من الزبالة اللي معاهم." غمغم فايز بهيام: "انتي شرسة وقوية وجميلة تبهري أي راجل وأنا أولهم فريدة نفسي نكون لبعض." أحمرت فريدة خجلا تهمس برتجاف: "فايز أرجوك انت عارف رأيي انت تقريبا في سن ابني يوسف أو أكبر بكام سنة." أجاب فايز بتنهيدة: "ايه يعني السن أنا راجل كبير وواعي عمري 35 سنة." ضحكت فريدة باغراء تقول:

"بردو صغير أنا أكبر ولادي عنده 29 سنة يعني الفرق مش كبير أينعم أنا اتجوزت صغيرة بس بردو." همهم فايز بصوت أجش: "فرررريده." همهمت بخفوت: "تمام فايز اديني فرصة أفكر." غمغم فايز فجأة بقلق: "فريدة لازم أقفل في التليفون معايا مهم على الانتظار." أغلق فايز مع فريدة. يجيب على مطلقته الإيطالية وأم ابنته الوحيدة بقلق بعد أن اندهش من اتصالها بهذا الوقت. وكأن شعوره بقلق والتوتر في مكانهم الصحيح حيث تفاجأ بمونيا أم ابنته

رولا تصرخ بهستيريا وخوف: "فايز رولا اتخطفت أنقذ بنتنا فايز أرجوك." تهجم وجه فايز وجفت الدماء بعروقه وتوقف قلبه عن النبض. يشعر بان روحه معلقة بالهواء لا يستطيع التنفس شلت حركته تمام. يردد بوجع اخترق قلبه: "رولا بنتي." .............. تجمع الجميع حول فراش شمس في قلق وأولهم يوسف الذي كاد أن يفقد أعصابه على ملك المتشبثة بشمس لا تريد أن تتركها ليقول بغضب: "ملك سيبي ماما ترتاح ويلا روحي نامي بسرعة."

صرخته أفزعت ملك وجعلت الدموع تنهمر من عينيها. دفنت وجهها من الخجل في صدر شمس التي لامت زوجها بنظرة قائلة: "يوسف أنا كويسة هما شوية دوخة والحمد لله أنا بقيت أحسن." رفعت وجه ملك تقبلها وهي تغمغم لها بتسلية: "حبيبة أمها خايفة عليها مش كده ملوكتي." أومأت ملك برأسها وهي تشهق من البكاء. جلس جلال بجانب ابنته يهمس بقلق: "مش كنا نطلب دكتور أحسن يا بنتي عشان نطمن عليكي." ضحك طارق يمسد كتف يوسف القلق وهو يقول:

"نطلب دكتور يا حاج وجوزها هنا والله عيب." رفع يوسف حاجبه الكثيف بتسلية قبل أن يهمس بصوت لا يمكن أن يقارن بنظرات عينيه اللا هفة على حبيبته: "المشكلة اني دكتور نفسي وأخرى أشوف النبض والضغط يا طارق بس الحمد لله شمسي نبضها وضغطها بخير بس بكرة إن شاء الله الصبح أول حاجة هنعملها هي زيارة للدكتورة." غمغمت نغم بمزاح وهي تغمز لشمس: "ااااه دكتورة مش دكتور." قال جلال بصوت حاد كالسيف:

"يلا كل واحد يروح على أوضته الساعة دخلت على 12 خليهم يرتاحوا وانتي يا مني يا بنتي يلا روحي نامي وارتاحي انتي وولادك." نظرات شمس لمني بعينين عاتبتين من بعيد تقلب شفتيها كالأطفال: "بقى كده يا مني تسبيني وتسمعي كلام الحاج جلال." أرخت مني أهدابها الثقيلة تقول بخجل وهي تتبادل النظرات مع الجميع ولكن نظرة واحدة تشع من عينين لمعة كالفيروز نظرات صاخبة جعلتها ترخي أهدابها وهي تتمتم بلعثمة خفيفة:

"معلش بقى يا مدام شمس الحاج جلال محتاج ممرضة تكون معاه وهو كتر خيرة." قاطعها جلال وهو يشير إليها أن تصمت: "بلاش الكلام ده يا بنتي وبعدين مدام إيه دول أخواتك اتعملي عادي انتي في بيتك ومع أخواتك وأبوكي." رفعت نغم حاجبها معترضة: "يسلام يا خالو طبعا مني على عيني وراسي بس أنا مش آخده بالي منك." ضحك جلال يقف وهو يضم نغم إلى صدره ويقبل رأسها:

"انت حبيبة خالك بس انتي وطارق مسافرين أمريكا شهرين وهشام هيبقى مشغول في المجموعة والست شمس مع جوزها وبنتها مين هياخد باله من الراجل العجوز." صوت واحد في صوتين صاح بعلو معًا في نفس واحد: "أنااااااااااااا." نظر جلال إلى ملك الواقفة فوق الفراش تحاول الوصول إليه وفارس الذي ارتمى داخل حضنه يعانق خصره بشدة ليبتسم جلال بحب: "لا ناسيت أنا عندي فارس وملك حبايب جدهم." حمل يوسف ملك يقبلها باعتذار وهو يقول:

"ملك بتحبي جدو جلال وجدو سيف عشان هي بنت جميلة وبتسمع الكلام وهتروح تنام حالا في الأوضة الوردي اللي جدو جلال عملها ليها." ليجذب يوسف فارس إليه بحب وهو يضمه لصدره: "أما فارس فهو صديقي الصغير وبكرة إن شاء الله هنحرج أنا وهو مع بعض بعد إذن باباه." أشار هشام برأسه برضا وهو على اتفاق مع يوسف لمعالجة فارس نفسيا: "طبعا طبعا اخرج انت وصديقك." ابتسم فارس لهشام ويوسف معًا وهو يضرب كفه بكف يوسف قائلا: "اوك يا أونكل."

جعدت ملك جبينها تقول بحنق: "وانا يوثف أجي." داعب يوسف أنفها بأنفه يهمس لها: "لا انتي مع ماما عشان انتي بنت اوك." ضحكت تقبل والدها: "اوك." .............. بعدها غادر الجميع كلا منهم إلى غرفته الجديدة أو بمعنى أوضح جناحه الجديد. وذهبت مني إلى أولادها بالملحق الكبير بالحديقة والذي يضم غرفتين نوم وحمام ومطبخ على الطراز الأمريكي مجهز بكل شيء.

كادت أن لا تصدق نفسها وهي تتأمل ذلك المكان الجميل الفخم وسط حديقة مليئة بالأشجار والزهور وسط قلوب أحبتها هي وأطفالها وحمتها من قهر الزمان ونهش البشر. .............. ظل الطفلين محمد ومنة يقفزان بفرحة فوق الفراش الكبير ذات الشرشف الحريري وهما سعيدان لتقول مني بخفوت: "بس عيب كده بلاش دوشة." ترجلت منة الصغيرة من فوق الفراش تقف أمام أمها وهي تغمغم بفرحة: "جدو جلال ده طيب أوي وأنا بحبه علشان بيحبني زي ملوكة."

ضمتها مني لصدرها تمسح فوق شعرها بحنان: "أه والله يا منة عندك حق جلال بيه ده راجل طيب وقلبه كبير." عانق محمد أمه من الخلف يقبلها وهو يهتف بسرور: "فارس كمان بقى أخويا وقالي اني هروح معاه النادي والمدرسة ياريت يا ماما نفضل هنا على طول مش عايز أرجع الحارة دي تاني عند أبو عبده الجبان والله كنت هضربه وأتعارك معه."

اتسعت عينا مني بصدمة وهي تقول بغضب على ابنها ذات العشر سنوات والذي يعتقد أنه أصبح رجل يمكنه أن يحمي أمه الجميلة من أبو عبده السمين صاحب المنزل وباقي رجال الحارة الأشرار: "إياك أسمعك تقول أضرب أو أتعارك دي تاني انت هتبقى مهندس وشاب مؤدب أنا قبلت أكون ممرضة للحاج جلال ونعيش هنا عشانكم عشان أربيكم كويس وأحافظ عليكم مش عايزاك تبقى نسخة من أبوك." غمغمت منة ببكاء: "أنا مش بحب بابا عشان كان بيضربك ويشد شعرك." أومأ

محمد رأسه بعينين غاضبتين: "وانا كمان مش بحبه أنا نفسي في بابا زي عمو هشام بيحب فارس وبيشتريله كل حاجة تعرفي نفسي في آيباد زي بتاع فارس." لوّت مني شفتيها بحسرة تهمس بقلة حيلة: "إن شاء الله ربنا يقدرني ويشتري كل حاجة انتم نفسكم فيها بس أوعي تقول الكلام ده قدام حد هنا عيب يا حبيبي كفاية أن الحاج جلال هيدخلك المدرسة بتاعة فارس ومنة مع ملك ده غير دكتور يوسف كل ما يشتري حاجة لملك يشتري لمنة الناس خيرهم علينا."

عانق محمد أمه كالشاب الصغير يمسح دموعها وهو يقول بحب: "بحبك أوي يا ماما." في حين كانت منة غاصت في نوم عميق فوق ساق أمها. .................. خارج الملحق الذي صممته مني أن تجلس فيه هي وأطفالها كان هشام يدخن كعادته في الليل بحديقة الفيلا. ومر بجانب نافذة الملحق وقد خرق أذنه صوت مني مع أولادها وتلك الحوار المؤثر ليتذكر ابتسامة محمد ومنة وفرحتهم والبراءة التي تشع من عينيهم ليبتسم بهدوء وهو يفكر بعمق شديد. ..............

دخلا عدنان وزينب إلى المنزل بعد منتصف الليل وصوت ضحكاتها تشق جوف الليل وتملؤه سعادة. كان والدها يجلس على فراشه كالعاده يقرأ آيات من الذكر الحكيم قبل أذان الفجر وقد وصل إليه صوت ضحكة ابنته الذي افتقد سماعه منذ وقت طويل وهمساتها مع زوجها ليردد بالدعاء وصلاح الحال بينهم ورزقهم بالذرية الصالحة. .............. فتح عدنان باب الغرفة يقول بصوت ضاحك: "بجد عمرو ده مشكلة."

ردت زينب بمدح وهي تخلع حذاءها ذات الكعب العالي وتمسد ساقيها الممشوقتين أمام عيني زوجها المنبهر بجمالها من بداية السهرة: "وسهر كمان شوفت كانت هي ومراد توم وجيري كانوا دايما بيتخانقوا عشان كانوا في مدرسة واحدة." فك عدنان ربطة عنقه وهو ينظر لها بعينين مشبعة بالهيام قائلا بصوته الأجش ذات النبرة الخشنة: "بس انتي كنتي أحلى حاجة في السهرة النهاردة."

أحنَت رأسها برَقَة والاحمرار يغزو بشرتها الناعمة لتنتفض على أصابعه وهي تنزع الشال من فوق أكتافها يدمدم: "دلوقتي تقدري تشيلي الشال عشان محدش يشوفك غيري أنا وبس." أحنَى جزعَه الفارع يقبل الشامة القابعة فوق أكتافها الناعمة بشفتيه وهو يستنشق عبق عطرها. طالَت من عينيها نظرات حالمة بالسعادة التي لا توصف وهي تقول بنعومة: "بجد عجبتك؟ جلس أمامها يضع ذراعه فوق ساقها والآخر يمرره ببطء فوق بشرة وجهها ثم عانقها ليقبلها

على نحرها يهمس بشغف: "من زمااااان وانتي سارقة النوم من عيوني والراحة من بالي يا زيزو اه لو تعرفي أنا بحبك قد إيه وبغير عليكي ازاي." تنهدت براحة ولمعت عينيها بالدموع وهي لا تصدق ما تسمعه عدنان يعترف بحبها وعشقه لها. جففت دمعة من طرف عينيها الواسعة ثم اقتربت تقبله بشغف لا تبعده عنها برَقَة وهي تقول: "البوسة في العين تفرق." ضحك بمرح يقترب هامسا: "طيب في الشفايف." ابتسمت له بعد أن احمرت خجلا بشدة: "أكيد بتقرب."

وكانت دعوتها له أن يتقرب آخر ما نطقت به قبل أن يغوص بشفتيها داخل شفتيه في قبلة قوية تحمل اشتياقه وحبه لها ويده تنزع ثوبها الأحمر الناري عن جسدها بكل سهولة ويسر. ولا في الخيال صباحي لا يبدأ إلا بك.... حديث بيني وبينك لا ينتهي أيام وليالي لا تخلو منك يا أميرتي. ولا في الخيال إن لا أشكو من غيابك أبدا فكوني دائما نجمي الساطع في سمائي وتميمة حظي يا حياتي.

بدأت الليلة بقبلة ناعمة شغوفة تعبر عن الاشتياق والحب وانتهت بليلة عشق بين الحبيبين.... غمغمت بصوت ناعس وهي تتوسد صدره العريض: "بحبك يا عدنان بحبك أوي متبعدش عني تاني." ملس فوق شعرها وابتسامة عريضة فوق شفتيه ليقل بتنهيدة حارة: "أنا عمري ما بعدت عنك يا زيزو من يوم معرفتك وأنا جنبك بس أنتي... مدت أناملها

تضعها فوق ثغرها وهي تهمس: "تقدر تقول كنت غبية مش قادرة أفرق بين الحب والخداع بس اكتشفت إني فعلا كنت بحبك بس وقتها اعتقدت إنه حب أخوات زي اللي جمعني بمراد." رفع أناملها يلثمهم بشفتيه وهو يقول بجدية ناعمة: "لازم ننسي الماضي ونبدأ من جديد لازم نسامح بعضنا كل واحد فينا قصر في حق التاني وتقصير الأكبر كان مني أنا اللي خبيت حبك وكنت خايف أعلن عنه فعلا زي ما قولتي كنت جبان." رفعت

وجهها لوجه وهي تتمتم بلوم: "لا متقولش كده تاني أنت مفيش حد زيك أبدا مفيش راجل ممكن يدوس على كبريائه بشكل ده ويعمل اللي عملته." ضمها لصدره ينثر قبلاته على وجهها يقول بهمس: "اللي بيحب من قلبه يعمل كل حاجة عشان اللي بيحبه وأنتي حبيبتي يا زينب." هتفت بمرح وهي تضحك: "أنا جعانة وأنت؟ هز رأسه يبتسم: "جدااااا... إيه رأيك في بيض مقلي؟ جلست تخفي جسدها بالفراش تقول: "بيض مقلي وسندويتشات جبنة."

هتف هو الآخر بتلذذ: "وزيتون وكوبيتين شاي بالحليب." قفزت من فوق السرير بفرحة كطفلة تقول بسعادة: "بسرعة هنزل أحضر الأكل." تمتم بحماس: "حضري بسرعة لحد ما أخد دش سريع علشان أصلي الفجر مع الحاج كامل في المسجد." قبلته فوق وجنته وهي تهمس بحب: "عيوني." ..................... *صباح يوم جديد قبل زفاف مريم وكريم بيوم... هتفت منى وهي تقف بالحديقة: "ملك منة كفاية لعب ويلا تعالوا عشان تفطروا بسرعة." قفزت منة

تركض وهي تمسك ملك من يدها: "ملوكة يلا عشان تفطري وتكبري وتبقي قدي." قلبت ملك شفتيها بلوم: "أنا كبيرة منها." قالت منة معترضة: "لا أنا أكبر منك بكتير." وأثناء حديث ملك ومنة عن مين الأكبر كانت منى تصنع لهم الإفطار وهي تغمغم مبتسمة: "هما كلهم 5 شهور مش كبار أوي يا أنسة منة متعمليش عليها كبارة." ضحك محمد وهو يقضم شطيرته: "أنا بقى قد فارس هو 10 سنين وأنا كمان محديش فينا أكبر من التاني." انتبهت ملك تنظر

حولها بحيرة لتقول بحزن: "فارس فين؟ تأفف محمد بزعل: "خرج الصبح بدري مع عمو يوسف ومخدنيش معاه." نظرت له منى بغضب تقول: "وبعدين معاك مش قولتلك عيب كده هو راح مع دكتور يوسف مشوار أنت ملكش فيه أفطر وأنت ساكت." ................... *قال جلال معترض: "يا بنتي استني معانا النهاردة مستعجلة ليه عشان تروحي بيتك؟ غمغمت شمس وهي ترسل رسالة نصية إلى يوسف الغاضب: "آسفة حبيبي."

"معلش يا بابا حضرتك عارف بكرة فرح مريم ولازم أكون موجودة معاها النهاردة ولازم أحضر حاجات كتير بعد الفرح أوعدك هاجي كل يوم أنت شايف ملك مش عايزة تروح معايا إلا بمنة ومتعلقة جدا بمحمد ده غير هوسها بفارس." ضحكت نغم وهي تضع صينية القهوة تقول: "يظهر يا خالو في جزء تاني لطارق ونغم للجيل الجديد." ضحك جلال وهو يتناول فنجان قهوته: "يا ريت يا رب يديني العمر لحد ما أشوف اليوم ده." شهقة رقيقة مع صوت معترض

غمغمت به منى وهي تهتف: "حاج جلال الصبح أنت شربت فنجان قهوة اعمل حسابك هما فنجانين بس واحد الصبح وواحد بعد الغداء وبعد كده مفيش." ابتسم جلال يقول باستسلام: "خلاص بس النهاردة استثناء." غمغمت نغم لشمس الحانقة: "لسه زعلان منك." أومأت شمس برأسها تزفر أنفاسها: "لسه حتى تليفونه مقفول كل ده عشان قولتله لا مش هروح لدكتور وانا كويسة هما شوية وجع في المعدة خلوني مستحملش الأكل في معدتي بس أعمل إيه فيه؟

تبدلت ملامح نغم بشك تقول: "أنا معرفش في الحاجات دي كتير بس قلبي بيقولي في حاجة هنا." قالت نغم كلمتها وهي تضع يدها فوق بطن شمس بخفة... فتحت شمس عينيها بتسارع تمسد بطنها برفق وهي تقول: "معقول؟ لا مش ممكن." أشارت نغم أكتافها تغمز لشمس وهي تقول بشقاوة: "ومش معقول ليه؟ هو الدكتور مشششش؟ ضربتها شمس بخفة تقول بخجل: "قليلة أدب." ضحكت نغم تسألها بجدية: "بتكلم بجد تعالي نسأل منى."

وبعد سؤال منى ومشاركتها في الحديث النسائي الخاص سألت منى شمس بحرص وصوت خافت حتى لا ينتبه عليها ملك ومنة المندمجتين في حديث شيق مع جلال: "أنتي بتحسبي مواعيد دورتك الشهرية يا مدام شمس؟ أشارت شمس رأسها نافية بوجه يكسوه الأحمرار لتقول منى بخبرة: "طيب آخر مرة كانت إمتى؟ غمغمت شمس بصوت خافت متلعثم: "من وقت كبير حتى استغربت من تأخيرها بس بقول ده من التوتر." ابتسمت منى

بسعادة وهي تغمغم بتأكيد: "تبقي حامل طالما اتأخرت والأعراض اللي عندك دي كلها أنا متأكدة لازم تشتري اختبار حمل لحد ما تروحي لدكتور." صرخت نغم من فرحتها تقفز: "شمس مبروك! تسمرت شمس مكانها بملامح مبهمة نظرات زائغة والدموع تترقرق في مقلتيها ويدها تحاوط بطنها المسطح تقول: "بجد يا منى معقول؟ لازم أقول ليوسف وأفرحه." هتفت نغم سريعا: "لا اتأكدي الأول وبعدين قولي واعمليهالوا مفاجأة." قضمت

شفتيها بتوتر وقلق تهمس: "يعني ممكن ميكنش حمل." ربتت منى على كتفها برفق تغمغم: "إن شاء الله فيه المهم خلي بالك من نفسك وبلاش تتعبي نفسك في فرح أنسة مريم وسيبي ملك هنا مع منة وبكرة أنا حاجبها بنفسي لحد عندك إن شاء الله." نظرت شمس لملك بلهفة وهي تلمس بطنها بفرحة وشوق تردد: "يا رب." ........... *هرولت مريم باستعجال تنزل الدرج وهي تحاول الاتصال بكريم لتقل بتذمر: "أوف كريم كل ده تليفونك مشغول شغل شغل هو ناسي إن بكرة فرحة."

اصطدمت مريم بمراد الذي كان يتجول في الفيلا بملابس النوم وهو يقضم ثمرة خيار لتصرخ به بتوتر: "مراد خالي بالك! نظر لها مراد بندهاش يقول بسخرية: "والله صوتنا بقى عالي عشان هتتجوزي وكيل نيابة يعني." لوحت مريم

بيدها وهي تغمغم بتوتر: "أنت فايق ع الصبح وشمس اتأخرت وكريم مش بيرد وبابا خرج ويوسف تليفونه مقفول والست زينب نايمة في العسل ولجين هانم لسه نايمة وناريمان مش قادرة تتحرك من الحمل ودادة وداد مشغولة كلكم كده ومحديش سأل فيا غير طنط نهلة من بدري سبقتني ع البيت هتجننوني." ظل مراد يستمع لها وهو مندهش من سرعتها في الكلام وتوترها الزائد ليهتف بعصبية: "بسسس ابلعي ريقك في إيه يا بنتي؟ ليه كل التوتر ده؟ فرحك بكرة خليكي ريلاكس."

تمتمت مريم بحزن وعينان بأكي: "ابقي ريلاكس والإنسانة الوحيدة اللي المفروض تكون جنبي رفضت تقابلني لما اتصلت بيها وقولتلها عايزة أشوفها ابقي ريلاكس وأمي مش هتحضر فرحي عشان مش راضية عن اختياري للإنسان الوحيد اللي حبيته عايزة تهدم سعادتي يا مراد يا كده يا مبقاش بنتها ماما قالتلي مش عايزة أشوفك رفضت تشوفني."

تألم مراد بشدة وهو يرى أخته الوحيدة وجميلتها الرقيقة منهارة من البكاء بحرقة ووجع مكسورة ومهزومة من أقرب إنسانة لها على وجه الأرض... سحبها من معصمها برفق وقلبه يعتصر لتتعلق في رقبته بشدة وجسدها يرتجف

من البكاء همس بجانب أذنها: "أجمدي يا عروسة وافرحي ومتزعليش أنتي عارفة ماما كويس يا مريم قلبها أقسى من الحجر علينا كان عندها نادر أغلى من يوسف فضلت الفلوس على بابا رمتني ورميتك في حضن دادة وداد كرهت ملك وشككت في نسبها وجرحت يوسف في رجولته ده غير بابا اللي طفش من البيت ومن وسطنا بسببها كل ده ومش عارفة مين هي فريدة العزيزي." رفع مراد وجه مريم يمسح دموعها وهو

يرسم الابتسامة على شفتيه: "افرحي من قلبك مريومة العيون الحلوة دي بلاش تبكي في يوم زي ده أنتي عايزانا ننام في الحبس الليلة." ضحكت مريم بشدة وسط دموعها وهي تعانق مراد... ليغمغم مراد بفرحة: "يا بختك يا كريم بيه هتاخد مننا الجمال كله وبعدين كفاية عليكي سيادة وكيل النيابة ده بيحبك بجنون والله." همست مريم بسعادة وصدق: "عارفة يا مراد وانا كمان بحبه وبعشقه من قلبي عقبالك أنت ولجين هانم إن شاء الله." ابتسم

بشرود يقول بشفاه متشنجة: "آه الهانم يظهر مش نوية تتمم الموضوع على خير." صدح صوت رقيق في الآفاق يتمتم بنبرة بعثرت خفقات قلبه: "نوية تتم إن شاء الله إذا مكنش في مانع عند حضرتك." استقبلت مريم لجين بحفاوة واشتياق أما مراد فنظر لها ببرود يشع من مقلتيه قائلا من بين أسنانه: "أنا طالع أوضتي أغير هدومي أصل بنكسف." ضحكت مريم بصخب وأخرجت لجين لسانها بغيظ لمراد الذي مط شفتيه بحنق لتغمغم لجين بغيظ: "غلس أوي."

لتكمل بخفوت: "بس بحبك." صرخ كريم بعصبية هائجة: {آآآآآآايه إزاي حصل الكلام إزاي قدر يهرب إزاي} صاح بجنون وهو يضرب عجلة القيادة بغضب: {لا حول ولا قوة إلا بالله عصام حالته خطيرة و2 عساكر ماتوا لا إله إلا الله يعني محدش نجا غير عصام وإصابته خطيرة أنا عايز أعرف كل حاجة بالتفصيل وطلع قرار حالا باسمي بتعيين حراسة خاصة على فيلا الدكتور سيف الدين السلحدار وفيلا الحاج جلال الحسيني بسرعة يا ياسر بسرعة} رمى الهاتف بانفعال ومسك

رأسه بتوتر وهو يقول بثورة: {أقول ليوسف إيه والمسكينة شمس دي يا ربي إزاي قدر يهرب الحقير ده إزاي} دخلت شمس من باب الفيلا سعيدة بوجه مشرق وعينان لامعة تحمل داخل حقيبتها اختبار الحملة ولكن لقائها بلجين أنساها أمر الاختبار وجلست معها ومع مراد يتناقشان في أمور زفاف مريم وبعدها عرس مراد ولجين وقد تفاجئت شمس بقرار سيف بالزواج من نهلة في حفل خطوبة مراد ولجين لتصفق كالأطفال بفرح وسعادة.

وقفت تشعر ببعض التعب وقد عزمت أمرها على إجراء الاختبار قائلة بعذر إلى صديقتها عمرها: {لوجي حبيبتي أوعي تمشي أنا عايزاكي في موضوع مهم جدا بس متتحركيش مفاجأة} سألتها لجين بفضول: {موضوع إيه هاا} تأفف مراد بحنق يقول: {قالتلك مفاجأة خليكي معايا لحد ما شمس تيجي ونعرف المفاجأة مع بعض} نظرت له بزجرة تقول: {طيب هستنى بس من غير قلة أدب}

أخذت نفسا عميقا أمام المرآة تمسك بطنها بحنان مبتسمة وهي تقوم ببعض الحركات وأوضاع الحوامل وضعت وسادة صغيرة مستديرة أسفل بلوزتها الواسعة تتخيل مظهرها بالحمل لتضع أناملها فوق شفتيها تضحك بفرح وهي لا تصدق همست بلهافة: {لازم أعمل الاختبار بسرعة عشان أبشر يوسف وبعدين لجين}

صَفَقَتْ بِيَدِهَا تَقْفِزْ ثُمَّ تَذَكَرَتْ بِأَنَّهَا رُبَّمَا تَكُونْ حَامِلْ حَاوَلَتْ أَنْ تَهْدَأْ وَهِيَ تَحَرِّكْ أَنَامِلَهَا فَوْقْ بَشْرَةِ بَطْنِهَا تَغْمْغِمْ: {آسفة نسيت} تكلمت مبتسمة وكأنها تحدث طفلها الذي أيقنت أنه بداخلها. طرقات خفيفة على باب الغرفة جعلت شمس تخفي اختبار الحمل سريعا بحقيبتها وهي تقول بصوت ناعم: {ادخل} دخلت سماح غرفة شمس ببطء بعد أن سمحت لها شمس بالدخول وهي تحمل باقة

زهور بين يدها تقول بخجل: {شمس هانم الورد ده جه لحضرتك دلوقتي} وقفت شمس مبتسمة بفرح تهتف: {يوسف يا روحي} ضمت باقة الورود لصدرها تغمض عينيها وهي تستنشقها لتهمس بحرارة وشوق: {حبيبي} نظرت لها سماح بتردد وهي تغادر الغرفة لمحت شمس كارت معلق بباقة الورد وقبل أن تفتحه وقفت سماح مكانها متسمرا على باب الغرفة تقول بصوت متقطع: {شكرا يا هانم إن حضرتك مقولتيش لدكتور سيف} ناظرتها شمس بلوم وعتاب لتهمس لها بحنان:

{تعالي يا سماح ادخلي واقفليلي الباب} أغلقت سماح باب الغرفة تقترب من شمس بخطى ثقيلة وبرأس محنية لأسفل. وضعت شمس باقة الزهور ولازال الكارت بيدها لترفع رأس سماح لأعلى وهي تغمغم بتلك الابتسامة الصافية: {أنا مقولتيش لأونكل سيف عشان لازم إنتي اللي تقوليله بنفسك وتصرحيله بكل حاجة أنا عارفة إن مدام فريدة ليها مكانتها طبعا بس هي مش معانا وانفصلت عن دكتور سيف أظن حقه إنه يعرف هي طلبت منك إيه} تمتمت سماح بخوف: {خايفة يطردني}

بعيون متلألئة وابتسامة رقيقة قالت شمس: {لا طبعا مستحيل أونكل سيف يعمل كده بس ممكن يعتبعلكي عتاب صغير ومتخافيش أنا معاكي بس المهم يعرف وبكده تبقي عملتي اللي عليكي} بمحبة خالصة وارتياح عانقت سماح شمس وهي تقبل وجنتها لتبادلها شمس العناق بحنان وهي تربت فوق ظهرها. انتبهت سماح لتبتعد وهي تقول بأسف: {آسفة يا هانم بس أنا بحبك جدا} هزت شمس رأسها بضحكة رقيقة وشعرها الحريري يتناثر حول وجهها ليزيدها فتنة وجمال:

{آسفة على إيه أنا كمان بحبك إنتي بنت طيبة وجميلة} ابتسمت سماح برتياح وهي تدعو من قلبها لشمس بسعادة وراحة البال نظرت شمس للكارت بيدها وهي تغمغم بمرح: {يلا روحي شوفي شغلك} غادرت سماح الغرفة وهي تنوي مصارحة سيف بخطة فريدة. أما شمس فرفعت الكارت أمام وجهها تتفقده بحب لتفتحه حتى تقرأ كلمات غزل حبيبها والتي تتلهف الآن على رؤيته ولكن تحولت فرحتها لذهول وخوف وهي تقرأ بعينيها كلمات مسمومة واسم تكرهه بشدة وتلعنه بكل وقت:

{حبيبتي شمس النهار أجمل ورود لأجمل وردة بحبك.... قريبا جدا هنكون مع بعض وهتكوني ليا المتيم بعشقك... فهد... توقف الزمن فتراخت ساقيها وأصبحت هشة لا تتحملها. كان واقع الصدمة قوي عليها شعرت بالغرفة تدور من حولها والغثيان يهاجم حلقها والدموع تترقرق بمقلتيها من القلق والخوف ضمت بطنها بذراعيها بإحساس وغريزة الأم دون أن تتأكد من خبر حملها ولكن الخوف جعلها تفعل تلك الحركة لترتجف شفتيها تغمغم: {فه.... فهد لا مش ممكن}

وكانت تلك الكلمات آخر ما لفظت به قبل أن تقع مغشيا عليها في دوامة من الخوف والرعب. اتسعت عينا سماح بفزع تصرخ من قلبها: {دكتور مراد ست لجين الحقوا الست شمس وقعت ومغشي عليها الحقوا بسرعة} ركض مراد وخلفه لجين سريعا بقلق لغرفة شمس حملها مراد برفق يضعها فوق الفراش وهو يحاول أن يوقظها من حالة الإغماء ليصرخ قائلا: {لجين إنتي متسمرا ليه تعالي هنا جنبها لحد متصل بدكتور وأشوف يوسف فين} غمغمت لجين ببكاء:

{هي كويسة حصلها إيه يا مراد إيه اللي حصل يا سماح} قالت سماح ببكاء: {والله معرف يا ست لجين كانت زي الفل} مرر مراد أنامله بخصلات شعره بتوتر يتمتم: {يووو يوسف تليفونه مقفول أنا اتصلت على الدكتور جاي حالا بس ده هبوط في ضغط الدم} ظل القلق يرافق مراد ولجين وسماح حتى وصل الطبيب المختص وقام بفحص شمس التي بدأت تستعيد وعيها ببطء شديد وقد فقدت القدرة على التحمل واجهشت ببكاء مرير تردد: {عايزة يوسف هو فين أنا خايفة} هتف

مراد لصديق والده الطبيب: {مش ممكن تاخد حقنة مهدئة يا دكتور} هز الطبيب رأسه نفيا وهو يقول بعملية شديدة: {لا يا مراد مينفعش من كشفي المبدئي أقدر أقول مبروك مدام شمس حامل بس طبعا يلزمها بعض التحاليل اللي هنتأكد منها أنا هكتبها ليها لازم تعملها حالا} شهقت لجين بفرح تهمس لشمس التي بدأت تعي لما حولها: {مبروك يا شموسة هتبقي ماما} نظرت شمس برعب وقلق إلى لجين المبتسمة تتشبث بيدها قائلة بذعر: {فهد يا لوجي فهد هياخدني من حبيبي}

لتشهق بلهافة وقلب مقبوض تهتف: {ملك عايزة بنتي}

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...