الفصل 10 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل العاشر 10 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
18
كلمة
2,947
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تقترب من الشركه، تقدم قدما وتؤخر الأخرى. تحاول أن تظهر عكس ما تخفي، تظهر قوتها وتخفي ضعفها، تظهر تماسكها وتخفي انهيارها، تظهر ابتسامتها وتخفي آلامها وحزنها. خائفة بشدة مما ينتظرها في هذا اليوم، تدعو الله أن يثبتها ويقويها ويبعد عنها شر الألسنة ونظرات الشامتين. والآن هي على باب الشركه التي دخلتها مرفوعة الرأس، وستظل هكذا. فهي لم تفعل جرماً ولم ترتكب ذنباً يجعلها تخفض رأسها أو تهاب من رؤية أي شخص.

وقفت شمس وتنفست نفساً عميقاً، وأخذت تحدث نفسها: "شمس اثبتي وارفعي رأسك لفوق. أنتِ اسمك شمس يعني لازم تكوني عالية وقوية. أوعي حد يشوف ضعفك أبداً." تبدأ في إلقاء التحية على من تجده في طريقها. كان بعضهم يسلم عليها بحرارة وحب، والبعض يشعر تجاهها بالعطف والشفقة على حالها. وترى نظرات البعض والتي تنم على ما بداخلها من شماتة وحقد وكراهية لها. بل وسمعت بعض الهمهمات، ولكنها قررت أن تصم أذنها عن أي شيء. شمس: صباح الخير يا منى.

منى: صباح الفل والياسمين يا شموسة. نورتي الشركة يا قلبي. شمس: ربنا يخليكي يا منى. ممكن أدخل للبشمهندس؟ منى: خبطي وادخلي. هو معندوش حد. طرقت شمس الباب ودخلت: شمس: صباح الخير يا بشمهندس. قام يزيد من على مكتبه ووقف ليستقبلها بنفسه: يزيد: صباح النور يا شموسة. وأنا أقول إيه النور اللي نور الشركة مرة واحدة. أنا مبسوط أوي إنك رجعتي شغلك يا شمس. أيوه كده، أنتِ شمس اللي أعرفها. شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس.

يزيد: تعالي اقعدي يا شمس. شمس: أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل اللي عملته عشاني. يزيد: أنا معملتش حاجة يا شمس. ده حقك. أنتِ لازم تكوني مرتاحة نفسياً في المكان اللي شغالة فيه، ودي أقل حاجة ممكن أقدمهالك. شمس: كفاية إن حضرتك نقلت إيمان معايا، دي لوحدها كفاية أوي عليا.

يزيد: بصي يا شمس، أنا بقدر الصداقة جداً. والمواقف كلها أثبتتلي من يوم ما اشتغلتم في الشركة إنكم أصدقاء بمعنى الكلمة. وكل يوم بيمر بتأكد فيه من حب إيمان ليكي، وهي بجد مخلصة ليكي فوق ما تتخيلي. عشان كده حبيت أجمعكم، وربنا يديم بينكم المحبة يارب. وعاوز بقى أشوف شغل شمس وإيمان لما يتحدوا ويكونوا في مكان واحد. شمس: إن شاء الله نكون عند حسن ظن حضرتك. شمس: بعد إذنك أدخل أرتب شغلي وأشوف هعمل إيه.

يزيد: تمام، اتفضلي وبالتوفيق إن شاء الله. تفتح شمس باب المكتب وتدعو الله أن يقدرها ويقويها على ثقة رب العمل بها. تبدأ في ترتيب أوراقها وتنظيم عملها بالمكتب. وتسمع من يدق على الباب وتدخل وهي تغني: "ع الباب أنا ع الباب افتح لي يا بواب. قلبي فهواكم داب. ع الباب أنا ع الباب. ع الباب أنا ع الباب." شمس: هههههه. هتفضلي مجنونة كده على طول؟ فتحتضنها إيمان:

إيمان: شموسة حبيبتي. يااه أخيراً بقينا مع بعض يا حبي. ومش هستنى وقت الراحة عشان نشوف بعض. شمس: أيوه يا مونتي، بس خدي بالك. إحنا هنبقى مع بعض في مكان واحد، لكن برضه مش هنتكلم ولا هناكل غير وقت الراحة بس. غير كده شغل. إيمان: ده أكيد طبعاً، وإلا البشمهندس يزيد هيقلب عليا هههههه. شمس: لا والله، ده البشمهندس بيعزك أوي. إيمان: طبعاً يا بنتي، ده أكيد. ثم تحدث نفسها: وهو لو مكنش بيعزني كان عدى لي موضوع المخفية دي على خير.

شمس: مالك يا بنتي؟ أنتِ بتكلمي نفسك؟ إيمان: لا يا حبي، ده أنا بس بحمد ربنا إني سبت القسم بتاعي وارتاح من وش أستاذ عبد الخالق. شمس: ليه بس؟ ده حتى راجل طيب أوي. إيمان: أيوه طيب، بس حاشر مناخيره في كل حاجة. وكل يوم يقول لي: "مش هنفرح بيكي بقى؟ " لما بحس إني عاوزة أطلع زمارته في إيديه. شمس: هههههههههه. ربنا يسعدك يا مونتي ويفرح قلبك يارب. بقولك إيه، يلا بينا بقى نظبط الشغل عالكمبيوتر.

إيمان: بصي، أنا هاخد عالمكتب ده. ماشي؟ شمس: اللي أنتِ عاوزاه يا قلبي. بس اشمعنى المكتب ده؟ إيمان: أولاً، تحت الشباك عشان أعد تحته والهوا يطس في قفايا ههههههه. وثانياً، عشان أبقى في وش الباب. يمكن ألاقي الباب يتفتح فجأة والحظ يدخل لي. فيجدون الباب يفتح: صوت: صباح الخير يا بنات. شمس: صباح النور يا بشمهندس. علي: إيمان، بقولك إيه؟ اعملي حسابك النهارده هتطولي شوية. محتاجينك أنا ويزيد معانا.

إيمان: آه، وماله يا بشمهندس. حضرتك تأمر يا باشا. علي: مش عارف، حاسك بتتريقي أو كلامي مش عاجبك ياهانم. إيمان: لا، وأنا أقدر برضه. على راسي يا باشا. علي: ههههههه هههههه. شمس، أنا عاوز أعرف أنتِ مصاحباها إزاي المجنونة دي؟ إيمان: أنا مجنونة آه. مانا عارفة. شمس: هي مجنونة فعلاً، ودي أحلى حاجة فيها. علي: طبعاً. وهو في حد يقدر يقول غير كده؟ دي فاكهتنا الحلوة. إيمان: أيوه أيوه، اضحك عليا بكلمتين عشان أقعد وما أتكلمش.

علي: مانتي هتاخدي أوفر تايم. إيمان بقمصة: بقى كده يا بشمهندس؟ أنت تعرف عني كده برضه؟ بس مقلتليش، هتحسبولي الساعة بكام؟ علي وهو يلتفت للخروج: هههههههه. شمس: كنتي عاوزة الحظ يجيلك، أهو جالك أهو. إيمان: يالا مش مهم. هكلم حسن يخليه يعدي عليا يروّحني. شمس: متأكدة من حبه ليكي يا إيمان؟ إيمان: شمس، والله حسن غير عصام خالص. وعلى فكرة، هو قطع علاقته بيه.

شمس: إيمان، الله يخليكي ماتنطقيش اسمه قدامي. وبعدين، أنا كل اللي يهمني أشوفك سعيدة ومتهنية يا حبيبتي. شمس: ويالا بينا بقى، هنتاخر كده. تبدأ شمس في ممارسة عملها. وكلما شرد عقلها في الذكريات، حاولت أن تفيق نفسها سريعاً. بدأت في استعادة نشاطها وحيويتها في العمل حتى تستعيد ثقتها في نفسها وتثبت لنفسها وللجميع أن ما حدث لم يؤثر في أدائها. بعد مرور يومين.

يخرج عصام من غرفته الخاصة ليتحدث لوالده. فالغد هو يوم زواجه. يجد والده جالساً يتناول وجبة العشاء. عصام: بابا، أنا فرحي بكرة. مش هتقوليلي مبروك؟ والده وهو يأخذ الأرز بالملعقة دون النظر إليه: مبروك. عصام: ياااه يا بابا. للدرجة دي مش هاين عليك حتى تبص لي وأنا بكلمك؟ مش عاوز تشوف ابنك اللي فرحه بكرة؟ مش هاين عليك حتى تقول لي مبروك من قلبك. والده وهو يترك ما بيده وينظر إليه: أنت عاوز إيه؟

أنت مش عملت ونفذت اللي في دماغك. عاوز مني إيه دلوقتي؟ عصام: عاوزك تبقى معايا في أجمل يوم في حياتي. مش ده اليوم اللي كنت بتتمناه يا بابا؟ والده: أيوه كنت بتمناه. وياما حلمت بيوم فرحك وإني أكون أبو العريس والناس كلها بتهنيني وتقولي الف مبروك وعقبال ما تشوف ولاده. حلمت وإنا برقص معاك. آخدك في حضني وأبارك لك من قلبي. عصام: وهو جه اليوم أهو. وهبقى عريس بكرة. يبقى ليه اللي بيحصل ده؟

رافض تحضر فرحي، ورافض كمان نيرة تيجي معايا، وسيبني لوحدي. حتى حسن صاحبي لما كلمته عشان أعزمه، قفل في وشي السكة. ليه؟ ليه كل ده؟ والده: أيوه، جه اليوم اللي هتبقى فيه عريس. بس مش هو ده اليوم اللي أنا كنت مستنيه. وزعلان إننا مش هنحضر. وكمان ليك عين تسأل ليه؟ يعني كل ده وبتسأل ليه؟ تبني سعادتك على حساب بنت غلبانة كل ذنبها إنها وثقت فيك وحبتك. وتقول ليه؟ عصام: هو إحنا هنفضل نتكلم في الموضوع ده لحد إمتى؟ هو أنا عملت إيه؟

مش من حقي أختار اللي أنا عاوز أكمل معاها حياتي؟ ولا يمكن يكون اعتراض حضرتك عليها عشان هي مطلقة؟ والده: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنت عاوز تركبني الغلط يابني؟ أنا عمري قلت لك حاجة زي دي. والله العظيم لو حتى معاها عيال في إيدها وأنت عاوزها، بس من غير ما تدوس على حد ولا تجرح حد، كنت أنا اللي رحت خطبتها لك بنفسي. فمتضحكش على نفسك بكلام فارغ على أساس إنك متعرفش أبوك.

والده: وبعدين، مادام جبت السيرة دي، ممكن تقولي هي ليه أصلاً اتطلقت؟ عصام: عشان بتحبني ومقدرتش تبعد عني أكتر من كده. والده: هههههه. لاء، وأنت الصادق. ده عشان أنت أهبل. عصام: ليه كده بس يا بابا؟ أهبل ليه؟ والده: عشان لو الكلام ده حقيقي، كانت عملت كده بعد شهر ولا اتنين ولا حتى سنة. مش بعد السنين دي كلها. وبعدين، هي كانت تعرف منين إنك لسه مستنيها؟ وإلا حتوافق أصلاً إنك ترجع لها؟

وإلا أنت كنت بتكلمها يابني وهي متحوزة ومتفقين مع بعض وهي على ذمة واحد تاني؟ عصام: لا وربنا يا بابا، أنا مكنتش أعرف عنها أي حاجة طول فترة جوازها. واتفاجئت بطلاقها أصلاً. والده: طلاقها اللي أنت متعرفش إيه سببه أصلاً. عصام: ما قلتلك السبب يا بابا. والده: يابني، أنت للدرجة دي أهبل؟

ده لو عيل بيلعب في الشارع، الكلام ده ميدخلش دماغه أصلاً. عالعموم، ريح نفسك. لا أنا ولا أختك هنشارك في حاجة زي دي. أنا مقدرتش أبعدك، فيبقى أضعف الإيمان إني مشاركش فيه. عصام: عالعموم، أنا هثبت لك وهثبت للكل إني كنت صح في قراري. وحتشوفني وأنا سعيد باختياري. يترك والده

الطعام ويخبط على كتفه: هو مش أنا زعلان منك، بس أتمنى إني أشوفك سعيد فعلاً. ولازم تعرف إن اللي بيشيل قربه مخرومة بتخر على راسه. وكل واحد بيشيل شيلته يا حبيبي. وإذا كنت سعيد ولا حزين، فده ليك مش لينا. ثم يتركه ويدخل غرفته. فتدخل له ابنته نيرة: نيرة: بابا. والدها: تعالي يا نيرة يا حبيبتي. نيرة: بابا، هو أنا مش حلبس الفستان اللي اشتريته لفرح عصام؟ والدها: لا يا حبيبتي، مش حتلبسيه. لأن خلاص مفيش فرح.

نيرة: بس عصام هيتجوز بكرة يا بابا. والدها: أنتِ عاوزة إيه يا نيرة؟ لو عاوزة تروحي الفرح، اتفضلي روحي. أنا مش مانعك. أنا خلاص زهقت من الكلام معاكم في الموضوع ده. واعملوا اللي انتوا عاوزينه، بس بعيد عني. نيرة: بابا، حضرتك متعصب ليه؟

أنا بتكلم معاك بالراحة. أنا والله مش عاجبني اللي عصام عمله مع شمس. وحضرتك عارف أنا بحبها إزاي. وربنا يعلم إني بعتبرها أختي. كفاية إن عمرها ما فوتت عيد ميلاد لي إلا وكانت تفتكرني بهدية. ووقفتها معايا في وفاة ماما الله يرحمها. وكمان كانت كتير بتخليني أفسحها معاها هي وعصام وكانت بتجيب لي اللي نفسي فيه. بس حنعمل إيه؟ النصيب كده. بس مينفعش يا بابا نسيبه لوحده في يوم زي ده. حتى لو غلط، برضه مينفعش يكون لوحده.

نيرة: عشان خاطري يا بابا، إحنا نروح معاه. وبعدين مش يمكن تطلع هاجر كويسة؟ وزي ما بيقولوا، اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه. وهاجر بتحبه، وأكيد ربنا جمع بينهم عشان حكمة عنده. والدها: لو كان فيه الخير، ما كان رماه الطير. بس تصدقي يابنتي إنك عندك حق فعلاً. نيرة: الحمد لله إنك اقتنعت بكلامي وعرفت إني عندي حق في إننا لازم نكون معاه يوم فرحه.

والدها: هههههههه. لا يا حبيبتي، أنا مقصدش اللي جه في بالك. أنا مفيش قوة في الدنيا حتخليني أرجع في كلامي. نيرة: أومال حضرتك تقصد عندي حق في إيه؟ والدها: مش أنتِ قلتي إن ربنا أكيد عمل كده لحكمة عنده؟

فعلاً يابنتي، ربنا علمه واسع ويعلم ما لا نعلم. وهو أكيد عالم إن ابني من جواه مش سليم، عشان كده حيبتليه بواحدة زي هاجر دي. أما شمس، فاكيد شايل لها حاجة تستاهلها وتستحقها. لأنها بنت أصول ومحترمة وطيبة وجدعة. وبجد خسارة في ابني. هو ما يستاهلهاش. هو آخره اللي اسمها هاجر دي. نيرة: خلاص يا بابا، اللي حضرتك تشوفه. والدها: ترضيها على نفسك يا نيرة؟ ترضي إن خطيبك يعمل فيكي اللي أخوكي عمله في شمس؟

نيرة: .......................... والدها: سكتي يعني؟ مرديتيش؟ نيرة: أكيد لاء طبعاً يا بابا. والدها: طب ومش عارفة إن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ طب مابالك بقى باللي يشارك فيه؟ نيرة وهي ترتمي في حضن أبيها: حضرتك معاك حق يا بابا. وأنا كمان مش حشارك في الظلم ده. أنا قلبي واجعني عليها أوي. أنا كنت بحبها أوي والله وكنت بحسها أختي. والدها وهو يقبل رأسها: ربنا يبعد عنك أي حاجة وحشة.

ثم يدعو الله: يارب يارب، أنت عالم إني مش راضي عن اللي بيحصل ده. يارب متاخدش بنتي بذنب أخوها. يارب. يارب بحق قولك "ولا تزر وازرة وزر أخرى". يارب اكفي بنتي شر أي حاجة وحشة. نيرة وهي تبكي في حضنه: أنا بحبك أوي يا بابا وفخورة بيك أوي. حضرتك أعظم أب في الدنيا كلها. ربنا يخليك لي يا رب. والدها: ويخليكي لي يا عروستي الحلوة. في الصباح بأحد النوادي الرياضية. كمال: برافو يا عهد. أيوه كده. عهد: تمام كده يا كابتن.

كمال: أيوه، أنتِ النهارده تمام. يارب تفضلي كده على طول. عهد: إن شاء الله يا كابتن. والله معلش بقى الفترة اللي فاتت مكنتش في المود. حنين: طب وأنا يا كابتن؟ إيه رأيك فيا؟ كمال: تمام يا بطلة. ما شاء الله عليكي يا حنين. أنتِ شطورة. حنين: أنا والله طول ما أنا في البيت برضه شغالة تمارين. كمال وهو يتجه بنظره ناحية عهد: آه، ماشي يا حنين. حنين: حضرتك أنا بتكلم على فكرة. كمال: إيه؟ بتقولي حاجة يا حنين؟

حنين: سلامتك يا كابتن. عن إذنك. تخرج عهد وحنين من الجيم ويمشون كالعادة. عهد: اللي واخد عقلك يانونة. حنين: اللي واخد عقلي مش معايا خالص. عهد: أما ل مين يا بطتي؟ حنين: مش مهم مع مين. المهم إنه أكيد مش معايا. عهد: مش فاهمة يا حنين. أنتِ بتتكلمي عن مين؟ حنين: كمال يا عهد. بتكلم عن كابتن كمال. عرفتي؟ عهد: كابتن كمال ماله؟ إيه ده؟ أنتِ بتحبيه؟ مش معقولة. حنين: وليه مش معقول؟ كتير عليه يا عهد إني أحبه؟ عهد: إيه يا عبيطة؟

إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ لاء طبعاً. أنا مقصدتش كده خالص. بالعكس، أنتِ أي حد يتمناكِ. بس مستغربة مش أكتر. حنين: وإيه وجه الاستغراب في كده؟ عهد: مش عارفة. بس كابتن كمال بالنسبة لنا أو بالنسبة لي أنا على الأقل، إنه زي أستاذي بالظبط. مينفعش نبصله بصة تانية. حنين: اشمعنى؟ أنتِ بصيتي لعمر. عهد: عمر؟ ياااه. هو في حد زي عمر؟ اسكتي. مقلتلكيش؟ مش خلاص هينزل مصر قريب؟ حنين: طب وإيه المشكلة؟

مش أنتِ بتقولي إنه كل فترة بينزل ويرجع يسافر تاني؟ عهد: لاء، المرة دي هينزل بشكل نهائي ومش هيسافر تاني خلاص. حنين: بس يا عهد، أنتِ متعرفيش حاجة عن حياته الشخصية. وممكن يكون مرتبط فعلاً. عهد: لاء، إن شاء الله مش هيكون مرتبط. وأنا هعرف إزاي أقرب منه وألفت نظره ليا. حنين: عهد، أنتِ من إمتى بقيتي جريئة كده؟ أنتِ طول عمرك قطة مغمضة. عهد: خايفة يا حنين. خايفة أوي يروح من إيدي. أنا ممكن يحصلي حاجة لو عمر مبقاش ليا.

حنين: عهد، أنا بجد بدأت أخاف عليكي من نفسك. اهدى يا حبيبتي، مش كده. عهد: المهم دلوقتي إنه خلاص قرب ينزل خلاص يا حنين. يحل المساء ويدخل عصام شقته وهو حامل هاجر على ذراعه. ثم يقوم بتنزيلها ويغلق الباب. عصام وهو يقبلها من جبهتها: ألف مبروك يا حبيبتي. نورتي مملكتك. هاجر: الله يبارك فيك يا حبيبي. مبسوط؟ عصام: أكيد طبعاً مبسوط. مش معايا حبيبة قلبي اللي متمناش غيرها في حياتي كلها.

هاجر: يا حبيبي يا عصام. ربنا يقدرني وأسعدك. وإن شاء الله هنبقى أسعد زوجين في الدنيا كلها. عصام: إن شاء الله يا حبيبتي. بس اعملي حسابك. أنا عاوز من دلوقتي تسع شهور وتكوني جايبالي ولي العهد. هاجر: هههههه. بسرعة كده؟ طب مش لما نشبع من بعض شوية؟ عصام: أنا عمري ما أشبع منك أبداً يا هجورتي. بس نفسي أوي أبقى أب. هاجر: هتبقى أحلى أب في الدنيا كله يا حبيبي.

عصام: لاء، أنا مش هقدر على كده. ثم يحملها إلى غرفة نومهم ليبدآ حياتهما الزوجية. يمر عليهم الليل وهم يعيشون معاً تلك اللحظات السعيدة التي بنوها على أنقاض الآخرين. نسى في تلك اللحظات من كسر بقلبها وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. كيف له أن يهنأ وهو ينام الآن ويتمتع على ذلك الفراش الذي اختارته هي بنفسها لتكون شريكته فيه، ولكنها اختارته لغيرها وهي لا تعلم. عصام: أنا مش مصدق إنك بين إيديه. معقولة دي؟ أنا خايف أكون بحلم.

هاجر: لاء يا حبيبي، اطمن. إحنا مع بعض وحنفضل مع بعض طول العمر. بينما على الجانب الآخر، كانت تلك المسكينة تقضي ليلها في البكاء على ما وصلت إليه. نعم، فبرغم ضحكتها التي تحاول رسمها على وجهها لتخفي حقيقة ما تشعر به من أحزان، إلا أن جرحها ينزف بشدة، بل بغزارة على ما أصاب قلبها. تدفن وجهها في وسادتها وهي منهارة من البكاء.

تفتح عليها خالتها الغرفة فترفع وجهها بيديها، تلك الأيدي التي غمرتها بالحب والحنان. فترفع شعرها الذي بللته تلك الدموع من على وجهها. خالتها: شمس، إحنا قولنا إيه يا حبيبتي؟ مش قولنا خلاص؟ ووعدتيني إنك حتبقي كويسة؟ شمس: اتجوز النهارده يا خالتي. فرحه كان النهارده. وزمانه دلوقتي معاها. يا خالتي، معاها هي.

خالتها وهي تحتضنها: خليهم يشبعوا ببعض، وإن شاء الله ربنا هيعوضك كل خير يا حبيبتي. بس عشان خاطري، متعيطيش يا حبيبتي. خسارة فيه دموعك دي. متوجعيش قلبي عليكي يا نور عينيه. والله ده ملوش في الطيب نصيب. وإن شاء الله ربنا هيوقعه في شر أعماله. شمس: غصب عني والله يا خالتي. والله غصب عني. أنا هبقى كويسة والله. هبقى كويسة. هبقى كويسة. ولكنها

تنهار من شدة البكاء: بس مش قادرة. مش قادرة يا خالتي. حموت. حاسة إني حموت يا خالتي. مش قادرة أتنفس. حاسة إني مخنوقة وروحي بتطلع مني. أنا مقهورة أوي. هو المفروض كان يبقى معايا أنا دلوقتي، مش معاها هي. يعني أنا كنت بعمل كل ده عشانهم هما. عشان هما يتهنوا ببعض وأنا أبقى لوحدي وحيدة كده. يعني أنا كنت بختار ألوان الشقة عشانهم. كنت بختار الموبليا عشانهم. كنت بقف مع العمال في الشقة وأجي أعمل لهم غدا

وأروح أوديهولهم وأقول لهم: "لأ، اللون ده مش حلو، غيروه". كل ده كان عشانهم هما يا خالتي. عشانهم هما مش عشانى أنا. أوضة النوم اللي أنا اخترتها بنفسي زمانهم دلوقتي نايمين فيها. والأنتريه اللي اتخانقت مع الراجل عشان درجة لونه مكنتش عاجباني، حيقعدوا ويتدلعوا مع بعض عليه. يعني خلاص كل حاجة بقت ليها هي خلاص. سناء: هوني على نفسك يا حبيبتي. فوضي أمرك لله يا بنتي.

شمس: حسبي الله ونعم الوكيل فيه. أنا نفسي أشوف فيه يوم يا خالتي. نفسي أوي. ربنا ينتقم لي منه. حشمت فيه. أيوه. حشمت فيه. غصب عني. بحق اللي عمله فيا. حشمت فيه. بحق ماهو فرحان دلوقتي وأنا مقهورة. حشمت فيه. منه لله. منه لله. سناء: يا حبيبتي يا بنت اختي. كان مستخبي لك ده كله فين بس يا ربي؟ اهدي يا ضنايا. اهدى يا حبيبتي.

أخذت تهدئ من غضبها حتى غفت عينها من شدة البكاء. ولكن خالتها لم تقم من جانبها، بل ظلت بجوارها حتى الصباح تدعو لها الله أن يزيح الغمة ويخلف عليها خيراً. في اليوم التالي. يدخل عصام غرفة النوم وهو حامل الفطار إلى تلك التي ما زالت نائمة. عصام وهو يقبلها: هجورة، قومي بقى. بقينا العصر يا حبيبتي. هاجر: ييه. سيبني أنام بقى. عاوز مني إيه؟ عصام: حبيبة قلبي، أنا حضرت الفطار. يلا بقى عشان نفطر سوا. أنا جعان أوي.

هاجر: افطر أنت. أنا عاوزة أنام. سيبني بقى. عصام: أفطر لوحدي إزاي يعني؟ هو فيه عريس بيفطر لوحده برضه؟ يعني مش كفاية إني أنا اللي حضرت الفطار بنفسي. أفطر لوحدي كمان؟ ده أنا مكنتش بفطر لوحدي قبل ما أتـجوز. أفطر لوحدي بعد ما اتجوزت. عصام: هاجر، أنتِ ياهانم قومي. قلت لك أنا مش هاكل لوحدي. هاجر: يادي الصباح اللي زي الزفت. إيه الارف اللي عالصبح ده؟ عاوز تتـفـح، ماتـتفـح. حد ماسكك. عصام: إيه الكلام اللي قلتيه ده؟

أنتِ مدركة أنتِ قلتي إيه؟ هاجر: حبيبي، أنا آسفة والله. مقصدتش. أنت بس فاجئتني. وأنا أصلاً متعودة أصحى براحتي. ومبحبش حد يزعجني ويصحيني من النوم. غصب عني. أنا آسفة حبيبي. عصام: هاجر، إحنا النهارده صباحيتنا. وكنت متوقع إنك أنتِ اللي هتقومي من النوم قبلي وتحضري الفطار وتجيبيهولي لحد السرير. ومع ذلك مرضتش أقلقك. وقمت أنا حضرته بنفسي وجايلك لحد عندك. وبعد ده كله تقولي لي: "أطفح".

هاجر: حبيبي، متعملش حكاية من مفيش بقى. غلطة لسان مش حكاية يعني. وبعدين، واضح إنك بتشوف أفلام عربي كتير يا عصام. عصام: لاء، مش أفلام عربي ولا حاجة. هو ده اللي المفروض يحصل. وشمس كانت قايلالي إنها حتعمل كده يوم صباحيتنا. هاجر: شمس؟ شمس؟ هو كل شوية تقولي شمس؟ أهي كانت قدامك. متجوزتهاش ليه؟ عصام: عشانك. متجوزتهاش عشانك. سبتها عشانك. يبقى ده جزائي إني فضلتك عليها وبعتها عشان أشتريكي؟

هاجر: عصام حبيبي، أنت مالك كبرت الموضوع كده ليه؟ كل ده عشان الفطار؟ خلاص يا حبيبي، يلا نفطر سوا. عصام: لاء، خلاص. مش عاوز أطفح زي ما قلتي. أنا نفسي اتسدت. ثم يتركها ويغادر الغرفة. تخرج هاجر وراءه سريعاً لتدرك ما فعلته. ثم تحضنه من الخلف: هاجر: حبيبي، أنا آسفة. حقك عليا. أنا بحبك أوي. عصام وهو يلتفت لها: وأنا كمان بحبك أوي يا هاجر. ومش بس كده، ده أنا بعت الدنيا كلها عشانك. أهلي وخطيبتي وأقرب صاحب ليا.

هاجر: أنا هكون لك أمك وأختك وأبوك وصاحبتك وعيلتك وكل دنيتك. عصام: نفسي يا هاجر. نفسي تعوضيني عن كل اللي اتخلوا عني. عاوز أثبت للكل إني كان عندي حق في اختياري. هاجر بدلع: حعوضك ياحبيبي. اضحك بقى. متبقاش غلس. يلا بقى، تعالي ناكل الفطار اللي حضرته. أما أشوف عمايلك يا روحي. عصام: ماشي يا ستي هاجر. يلا بينا. هاجر وهي تضع الطعام في فمه: خد يا حبيبي. دي من إيدي. عصام: حبيبتي. ربنا يخليكي لي. هاجر: ويخليك لي يا حبيب قلبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...