الفصل 11 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
21
كلمة
3,042
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

تمر الأيام وكل منا منغمس في حياته بحلوها ومرها، الكل يحاول أن يتعايش مع ما كتبه القدر وقدره له، فلا حيلة لنا في شيء سوى الرضا لأن ليس لنا من الأمر شيء. في لندن، في شقة عمر. عمر: يعني كده خلاص كله تمام يا سيف ولا لسه في حاجة؟ سيف: لأ يا سيدي كله تمام، أنا خلاص سلمت كل الشغل اللي كان مسئوليتنا، وكمان قفلت حساباتنا ومضيت على الأوراق وخلصت كل مستحقاتنا المالية وكل الحاجات اللي تخصك خلاص خلصت.

عمر: ياااه، يعني أنا كنت بحاول دايمًا أهرب من فكرة رجوعي، دلوقتي اتحطيت قدام الأمر الواقع خلاص. سيف: خلاص بقى يا عمر ارمي ورا ضهرك وكبر دماغك، إن آجلًا أو عاجلًا كنت حتنزل وإحنا كلها كام يوم وحنبقى في مصر خلاص. عمر: تمام يا سيف بس نفسي في حاجة أعملها قبل ما أنزل. سيف: نفسك في إيه؟ قول لي يا باشا وأنا أجيب لك اللي نفسك فيه لحد عندك. عمر: حبيبي يا صاحبي ما انحرمش منك، بس اللي نفسي فيه خايف ما تقدرش عليه.

سيف: قلبي مش مطمن لك يا بطل. عمر: نفسي أرن جينا علقة جامدة قبل ما أسافر. سيف: ترن مين يا عنيه؟ شكلك كده عاوز تنزل مصر على كرسي، هو أنت ما حرمتش يا ابني؟ عمر: متغاظ يا سيف، بقى حتة بت زي دي تعمل فيا أنا كده وتجبرني أعمل حاجة مش عاوزها واخد قرار غصب عني، آه بس لو تقع تحت إيدي وديني لأولّع فيها. سيف: كيد النسا بقى، حنقول إيه بقى!

وبعدين أنت لازم تحمد ربنا إنها جت على قد كده، وادينا خلاص سايبينها لها بالسلامة. بقول لك صحيح، مش حتبلغهم في مصر بنزولك؟ عمر: لاء مش حبلغهم، أنا عاوز أعملها لهم مفاجأة. سيف: ماشي يا عمر براحتك، المهم إننا كده تمام في السليم. أنا مش مصدق إني راجع بلدي خلاص، مصر وحشتني أوي يا عمر. عمر: خلاص يا فالح ادينا راجعين. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖

تمر الأيام وتحاول شمس أن تنهمك في عملها بالشركة حتى لا تترك لعقلها المجال للتفكير في أي شيء، وتعمل بجد ونشاط. في مكتب يزيد. علي: أنا قلقان أوي يا يزيد من الصفقة الجديدة. يزيد: سيبها على الله يا علي، إحنا مقدمين عروض ممتازة، يبقى إيه سبب القلق ده؟ علي: السوق بقى فيه منافسين كتير يا يزيد، ومجال المقاولات اتوسع الفترة الأخيرة، وإحنا بقى لينا أعداء وده مخوفني.

يزيد: أي حد ناجح لازم يكون له أعداء يا علي، وإحنا الحمد لله شغلنا نظيف وكل الشركات والعملاء اللي اتعاملوا مع شركتنا بيحلفوا بينا في السوق، متقلقش يا علي. تدق منى الباب وتفتحه. يزيد: أيوة يا منى. منى: شمس من شوية مرت عليا وقالت لي أبلغ حضرتك إنها راحت الموقع، ولو في أي أوامر من حضرتك تتصل عليها. يزيد: ماشي يا منى، اتفضلي أنتِ. علي: وإيه اللي وداها الموقع من نفسها؟ يزيد: بتهرب يا علي.

علي: بجد الله يكون في عونها، اللي حصل لها مش شوية، والغريبة إنها من وقت ما رجعت وبقى شغلها أحسن من الأول كمان، وكل يوم بتبقى أفضل من اليوم اللي قبله، وده بصراحة عكس توقعي خالص. يزيد: ليه بتقول كده؟ علي: بصراحة بعد اللي حصل قلت أكيد بقى حتسرح وتعيط وتتأخر ومتركزش زي الأول، لكن بالعكس دي تفوقت على نفسها. يزيد: تعرف يا علي أنا عمر وجهة نظري ما خيبت فيها أبدًا.

علي: أنا بس قلقان لما عصام ينزل الشركة تحصل بينهم مشاكل ولا حاجة. يزيد: لا من الناحية دي اطمن، مش شمس اللي تعمل كده، وإن شاء الله أنا متأكد إنها حتقف على رجلها تاني. علي: إن شاء الله، طب بقول لك إيه، تحب أعدي عليها في الموقع وأطمن معاها على الشغل؟ يزيد: آه يا ريت يا علي عشان أنا عاوز أراجع التصميمات اللي معايا. علي: تمام، يبقى حخلص الشغل وأعدي عليها. تطرق منى الباب وتفتحه. يزيد: أيوة يا منى خير؟

منى: إيمان عاوزة تدخل. علي: دخلي الهانم نشوفها عملت إيه، عشان أنا عارفها ما بتستأذنش كده وترسم الدور غير لما يكون وراها حاجة. منى: ههههههه حاضر. إيمان: أحم، إزيك يا باشمهندس علي، إزيك يا باشمهندس يزيد. يزيد: أهلًا يا إيمان، خير إن شاء الله. إيمان: خير طبعًا، هو أنا عمري ييجي من ورايا غير الخير؟ علي: على يدي، آه بأمارة العلقة اللي اديتيها لميادة. إيمان: هههههههه هو حضرتك لسه فاكر؟ ما يبقاش قلبك أسود بقى.

علي: أسود إيه وبمبي إيه، ده أنا كل ما أشوفها أقسم بالله ببقى ماسك نفسي من الضحك بالعافية، دي العضة في خدها قد كده، يخرب بيتك حد يعض حد من خده يا مفترية! إيمان: تستاهل، وغلاوتك عندي يا باشمهندس أنا لو عليا كنت عاوزة أولع فيها. يزيد: بس بقى، وجعتوا لي دماغي. عاوزة إيه يا إيمان، سمعيني. إيمان: إجازة يومين. يزيد: نعم؟ ليه إن شاء الله؟ إيمان: حقول لكم بس سر بيننا، مش عاوزة حد يعرف. يزيد: اطمني يا مونى بس انطقي، في إيه؟

إيمان: جاي لي عريس. علي: بجد؟ أخيرًا حنرتاح منك ونلاقي حد يشيل عنا شوية. إيمان بقمصة: بقى كده يا باشمهندس؟ يعني أنا حمل عليكم؟ ما كانش العشم والله. علي: ههههههههه بهزر معاكي يا تحفة، طب والله ده من بخته وأمه دعياله، كفاية إنه هياخد السكر ده. إيمان: إن شاء الله يخليك يا رب، عقبال ما تفرح بولادك إن شاء الله. يزيد: لاء لو كده ما نقدرش نقول حاجة طبعًا، ده اليوم اللي بنتمناه. بس أنتِ بتقولي جاي يتقدم ليه يومين؟

إيمان: يعني بقى حأعمل شوية حاجات كده. علي: قولي لي طيب حتعملي إيه عشان لو محتاجة مساعدة. إيمان: ههههههههه لا دي حاجات بنات كده، عاوزة أضرب لي عشرة عشرين ماسك على وشي وأعمل شعري بقى وأدلع نفسي وكده يعني. علي: في كوافير حلو أوي المدام بتروحه على طول تحبي أسألها وأقول لك؟ إيمان: لا ربنا يخليك، أكيد طبعًا المدام بتروح مكان سعره حيبقى عالي أوي، أنا أعرف مكان كويس وسعره على قدي.

علي: لا يا مونى عيب عليكي، ده أنتِ أختي، روحي واعملي اللي نفسك فيه والحساب عندي. إيمان: ربنا يخليك يا رب ما انحرمش منك. علي: يا بنتي والله ما بأعزم عليكي. يزيد: صدعتوني يخرب بيتكم، خدوا بعضكم واطلعوا اتكلموا بره. مش عاوز وجع دماغ، وأنتِ يا إيمان خدي يا ستي اليومين واختاري هدية الخطوبة اللي عاوزاها، واللي تحبي أجيب لك هدية على ذوقي. إيمان: لا يا باشمهندس ربنا يخليك يا رب. علي: أنتِ عبيطة يا بنتي؟

هي الشركة فيها كام إيمان؟ إيمان: بجد مش عارفة أقول لكم إيه، ربنا يخليكم ليا يا رب. يزيد: بصي أنتِ حتقولي لي اتفقتوا على إيه تمام؟ وبعد كده ححدد الهدية ماشي. إيمان: ماشي، بعد إذنكم. علي: بعد إذنك أنا كمان يا يزيد، حروح الموقع أتابع المهندسين والعمال. يزيد: ماشي يا علي. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 بعد الظهيرة في منزل يزيد. يدخل يزيد فيجد الأسرة منتظرة قدومه لتناول وجبة الغداء. يزيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يحتضن عالية ويقبلها كعادته كل يوم: عاملة إيه يا لولو؟ عالية: ما دمت أنت كويس يبقى أنا كويسة يا حبيبي. يزيد: ربنا يخليك لي يا ست الكل. يجد أنس جالسًا على المائدة. يزيد: أهلًا بالباشا، أنت هنا يا أنس. أنس: أيوة يا خالو، جدو تعبان وجيت عشان أشوفه. يزيد: ماشي يا سيدي ربنا يخلي لنا جدو يا رب. حضرتك عامل إيه يا بابا النهارده؟ شاكر: الحمد لله يا حبيبي أحسن والله.

يجلس الجميع لتناول الغداء ويمر الوقت عليهم وهم يتحدثون في عدة موضوعات. يزيد: اللهم دمها نعمة، بعد إذنكم أنا حطلع أغير وأنزل لكم. هالة: اطلع يا حبيبي، فتصعد معه عالية. عالية: حبيبي أنت كويس؟ يزيد: آه يا حبيبتي كويس، طمنيني أنتِ عليكي، بتاخدي العلاج في ميعاده؟ عالية: باخده يا حبيبي متقلقش. يزيد: مقلقش إزاي؟ وهو أنا لو ما قلقتش عليكي حقلق على مين؟ عالية الله يخليكي أنتِ لازم تاخدي بالك من نفسك كويس عشاني، أنتِ سامعة؟

عالية: مالك يا يزيد؟ في إيه يا حبيبي؟ أنت غريب أوي النهارده. هو في حاجة حصلت؟ احكي لي يا حبيبي فضفض معايا. يزيد: مش عارف يا عالية بس حاسس إني تعبان أوي ومجهد، حاسس إني نفسي آخد إجازة وأرتاح شوية، الشغل بقى ضاغط علي أوي ومشاكل السوق ما بتخلصش. عالية: وعلي فين؟

يزيد: علي شايل الحمل وأكتر مني كمان، بس الشغل نفسه بقى صعب ولازم نبقى مصحصحين طول الوقت وإلا حنضيع في وسط السوق. هو صحيح الحمد لله شركتنا سمعتها زي الفل ومسمعة في السوق كله بس المشاكل كتيرة. عالية: حبيبي اشتغل على قدك وما ترهقش نفسك، وأنت عارف كويس إن لا حيلة في الرزق، ما تجيش على صحتك وعلى أعصابك، إحنا كلنا عاوزينك يا أبو عشق وكلنا عايشين تحت جناحك يا حبيبي.

يزيد: ربنا يخليك لي يا حبيبة قلبي، بقول لك إيه، أنتِ وحشتيني أوي، ما تيجي أقول لك كلمة سر. عالية: هههههههه حبيبي هو ده وقته؟ أنت جاي تعبان. يزيد: لا ما أنا كده حأفوق وأبقى كويس. بعد مرور أكثر من ساعة ينزل يزيد وبصحبته عالية فيجد هالة جالسة وحدها دون أحد. يزيد: هو بابا طلع يا أمي؟ هالة: أيوة يا حبيبي طلع يرتاح شوية. يزيد: فين عشق وأنس؟ يعني مش شايفهم.

هالة: كانوا لسه بيلعبوا والله، صليت بأبص ما لقيتهمش، يمكن يكونوا في الجنينة بيلعبوا ولا حاجة. يزيد: لا أنا خلاص تعبت وحأجيب آخري أقسم بالله، وشكلي كده حأحلف على الزفت ده ما يجيش هنا تاني. عالية: في إيه بس يا يزيد؟ معصب نفسك ليه؟ يزيد: يعني ياخد البنت ويختفي ومحدش واخد باله؟ ده ينفع؟ ده يصح؟ الولد ده مش لاقي حد يربيه، أنا بقى اللي حأربيه. يخرج سريعًا وهو في قمة غضبه للبحث عنهم ومعه عالية وهالة.

وفجأة يسمعون صوتهم فيشير لهم يزيد بألا يتحدثوا ليفهم ماذا يفعلان وإلام يرتبان هما الاثنين. أنس: لأ كده غلط يا عشق ارفعي رجلك صح. عشق: الحوض عالي يا أنس وخايفة أقع. أنس: ما تخافيش أنا معاكي مش حتقعي. أنس: أيوة شاطرة، يلا بقى تنزلي عليها المياه كويس ولازم المياه تدخل بين صوابعك كويس. عشق: كده يا أنس؟ أنس: أيوة شاطرة يا عشق، ما تخافيش نزلي رجلك بالراحة أنا ماسكك كويس. تنزل عشق قدميها من أعلى الحوض الموجود بالجنينة.

أنس: فهمتي يا عشق اللي قلتهولك كويس؟ عشق: أيوة والله يا أنس أنا فهمت خلاص وحفظت كل حاجة. أنس: طب اتفضلي سمعي لي تاني اللي قلته. عشق: أول حاجة حأقول بسم الله الرحمن الرحيم في سري، وبعد كده حأغسل إيدي كويس وأتمضمض وأغسل مناخيري وحأغسل وشي بالمياه وحأغسل دراعي وشعري ووداني وآخر حاجة رجلي وكل حاجة ٣ مرات صح كده؟ أنس: برافو عليكي يا عشق. عشق: بس أنا صغيرة يا أنس، لما أكبر مامي تعلمني.

أنس: لاء يا عشق أنتِ عندك سبع سنين، وأنا بأصلي الجمعة مع بابا في الجامع الشيخ كان بيقول أول ما نكمل سبع سنين لازم نتعلم نصلي عشان ربنا ما يزعلش مننا. عشق: أنا عاوزة ربنا يحبني وما يزعلش مني أبدًا. أنس: اللي عاوز ربنا يحبه ما يعملش حاجة تزعله. عشق: أنا مش بأعمل حاجة والله ومش بأزعل مامي ولا بابي وأنا مش نوتي. أنس: أيوة يا عشق صح أنتِ مش بتعملي حاجة وحشة بس لازم كمان تصلي عشان ربنا يدخلنا الجنة.

عشق: الميس في الكلاس كانت بتقول لنا الجنة فيها حاجات حلوة أوي أحلى من الجنينة دي. أنس: أيوة طبعًا الجنة جميلة أوي. بس قولي لي الأول حافظة إيه من السور. عشق: أنا حافظة سورة الفاتحة وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وحافظة كمان سورة الكوثر والفيل. أنس: برافو عليكي يا عشق بس أنتِ حافظة التشهد؟ عشق: لاء يا أنس مش حافظاه.

أنس: خلاص يا عشق أنا حأقول لجدو حبيبي يحفظهولك، ولما أجي المرة الجاية حتتوضي لوحدك وحأعلمك تصلي إزاي، وحأتصل بيكي كل يوم أقولك تقومي تصلي ماشي؟ عشق: ماشي يا أنس. أنس: طب يلا ندخل بسرعة عشان خالو ما يزعلش مني وأنا وعدت جدو مش حأخلي خالو يزعل مني تاني. فيمسك يديها ويدخلان سريعًا دون أن ينتبها إلى وجود أحد. عالية: يا حبيبي يا أنس، شفت بقى يا يزيد أنس بيحب عشق إزاي وكان بيعلمها الوضوء.

يزيد: بجد أنا اتفاجئت باللي شفته دلوقتي، معقولة أنس كان بيعلم عشق الوضوء وحيعلمها الصلاة؟ هالة: شفت بقى إن باباك عنده حق في اللي بيعمله معاهم وإنه متأكد فعلًا من حب أنس وخوفه على عشق. يزيد: الحمد لله أنا بجد فرحان أوي بيه، ربنا يبارك فيه ويجعله من الصالحين يا رب. بس برضو ما كانش المفروض ياخدها ويختفي كده ويسيبنا نقعد ندور عليهم. عالية: في دي معاك حق يا حبيبي، وأبقى فهمه براحتك. يزيد: ماشي يلا ندخل. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖

يأتي صباح يوم جديد. عصام: صباح الفل يا قمر. هاجر وهي تتثاءب: صباح الخير يا حبيبي. عصام: يلا يا قلبي أنا حأقوم آخد دش وألبس على ما تحضري لي الفطار، ثم يقبلها، يلا قومي بقى. يدخل الحمام فتضع هاجر الغطاء على وجهها وتستكمل نومها. يخرج عصام من الحمام ويدخل غرفته لارتداء ملابسه فيتفاجأ بأنها ما زالت نائمة. عصام وهو يرفع عنها الغطاء: هاجر، هاجر، أنتِ ما قمتيش؟ هاجر: يييه بقى، عاوز إيه؟ سيبني أنام.

عصام: هو أنا مش لسه مصحيكي عشان تحضري لي الفطار؟ نمتِ تاني ليه؟ هاجر: أنا سقعانة وعاوزة أنام، الأكل عندك في التلاجة طلع وافطر أنت. عصام: نعم؟ وهو أنا كنت بتجوز عشان أطلع الأكل وأفطر نفسي؟ أنتِ يا ماما مش بأكلمك؟ ردي علي. هاجر: هشش، طفي النور واطلع البس بره، أنا عاوزة أنام. عصام وهو يرفع عنها الغطاء: هاجر قومي كده وكلميني زي ما بأكلمك. هاجر وهي تجلس بانفعال: في إيه يا عصام عالصبح؟ هو أنت عاوز تقرفني وخلاص؟

مش هاين عليك تسيبني أرتاح شوية. عصام: أقرفك؟ هو لما أطلب منك تفطريني زي أي ست في الدنيا ما بتعمل، أبقى بقرفك؟ وبعدين مانا سايبك من يوم ما اتجوزنا على راحتك ومدلعك على الآخر وتقريباً أنا اللي بعمل كل حاجة. هاجر: على أساس إننا متجوزين من سنة؟ ده إحنا ما كملناش تلت أسابيع.

عصام: هاجر أنا قبل ما أتجوز كانت ماما الله يرحمها بتقوم تفطرني، وبعد وفاتها بابا أحياناً كان يعمل لي الفطار وأحياناً نيرة. دلوقتي أنا اتجوزت وواجب عليكي إنتي اللي تقومي تحضري لي الفطار. هاجر: يعني أنت عاوزني كل يوم أقوم عشان أحضر لسيادتك الفطار؟ يعني أنت مش حتعرف تطلع الجبنة والمربى من التلاجة وتسخن العيش وتاكل؟ عصام: طب حتى اعملي لي كوباية شاي أشربها قبل ما أنزل. هاجر: هو أنت مش بتشرب في الشغل؟

خلاص يبقى إيه اللازمة إنك تشربه هنا؟ عصام: نامي يا هاجر نامي، مش عاوز منك حاجة. بس لما أرجع حيبقى لينا كلام تاني. يرتدي ملابسه على عجل دون أن يفطر، فلقد تأخر عن ميعاده وهذا أول يوم لرجوعه العمل. بعد حوالي ساعة يدخل الشركة ويسلم عليه الزملاء ويقدمون له التهنئة بزواجه، ثم يدخل مكتبه وقد علم بخبر نقل شمس إلى مكان آخر وهذا الأمر أراحه نفسياً خوفاً من المواجهة بينهم. يدخل مكتبه فيجد ميادة وزميلاً آخر يجلس مكان شمس.

ميادة: حمد الله على السلامة، ألف مبروك يا عريس. عصام: الله يبارك فيكي يا ميادة، عقبالك. ميادة: يا رب. ثم ينظر لزميله الذي يضع وجهه في الكمبيوتر الذي يعمل عليه: إزيك يا محمد؟ محمد: إزيك أنت يا عصام؟ حمد لله على السلامة. عصام: الله يسلمك يا سيدي. مفيش مبروك؟ محمد: مبروك يا عصام. ثم يضع وجهه فيما يعمل دون توجيه أي حديث لأحد. ويبدأ عصام في ممارسة عمله كما اعتاد في السابق.

يمر الوقت في العمل وقد بدأ يشعر بالجوع فهو لم يعتد من قبل أن يخرج من البيت دون تناول الإفطار، وكانت شمس أيضاً تحضر له مجموعة من السندويتشات والكيك مع كوب الشاي الذي كانت تضعه أمامه دون أن يطلب منها. حتى إنه أوقات كثيرة كان يرجع البيت وهو لا يشعر بالجوع نهائياً. ميادة: عصام أنا حأعمل شاي، أعملك معايا؟ عصام: يا ريت يا ميادة. ينتهي اليوم دون أن يتقابل مع شمس أو يراها.

ويأتي موعد عودته إلى المنزل بعد يوم شاق متعب يشعر بالجوع الشديد، فهو لم يأكل شيئاً ولم يشرب سوى كوب الشاي الذي أعدته ميادة، حتى عندما عرضت عليه سندويتشاً اعتذر. عصام: ربنا يخليكي يا ميادة، بألف هنا. أنا فطرت في البيت قبل ما أنزل. ميادة: آه طبعاً يا عم، تلاقي المدام فطرتك قبل ما تنزل. عصام: آه الحمد لله. فيفتح الباب ويدخل: هاجر حبيبتي، أنتِ فين؟ يدخل غرفة النوم فيجدها في الفراش نائمة فيهزها لتفيق.

عصام: هاجر، أنتِ يا بنتي قومي. أنا جيت. هاجر: حمد الله على السلامة. رجعت إمتى؟ عصام: لسه جاي. أنتِ نايمة ليه؟ هاجر: لقيت نفسي سقعانة، قلت أنام. عصام: سقعانة إيه ده حتى الجو جميل جداً. بأقولك إيه ياللا قومي حضري لنا الغدا أحسن أنا جاي واقع من الجوع على ما آخد دش وأغيّر هدومي. هاجر: أنت جبت أكل إيه معاك؟ فيلتفت لها عصام: أكل؟ أنا ما جبتش أكل معايا. مش أنتِ طبختي؟ هاجر: طبخت؟ طبخت إيه! لا أنا ما عملتش حاجة طبعاً.

عصام: نعم؟ أنتِ بتهزري؟ يعني إيه ما عملتيش حاجة؟ أمال كنتي بتعملي إيه طول اليوم؟ هاجر: في إيه يا عصام مالك؟ أنت عاوز تعمل مشكلة على الفاضي ولا إيه؟ أنت ناسي إننا عرسان والمفروض ما أتعبش نفسي في عمايل الأكل، وأنا قلت أنت أكيد حتجيب حاجة جاهزة معاك. ولا أنت عاوز تهدني في البيت من دلوقتي؟

عصام: ما إحنا من يوم ما اتجوزنا ما عملتيش حاجة، وبأجيب لك كل يوم أكل جاهز. بس خلاص كفاية كده بقى. وأنتِ المفروض كنتي عملتي من نفسك وأنا ماليلك التلاجة خضار ولحمة وسمك وفراخ، يبقى ليه ما تعمليش؟ هاجر: بص بقى، اعمل حسابك طول ما إحنا في شهر العسل أنا مش حأطبخ حاجة خالص، واتفضل اطلب ديليفري. مش كفاية إنك ضحكت عليّ وبدل ما نقضي شهر العسل في شرم ضحكت عليّ بأسبوع في الغردقة. عصام: وهي الغردقة وحشة يا هاجر؟

غيرك كان راضي بأقل منها، ولو مفيش خالص كان حيقول حاضر برضه ويحمد ربنا. هاجر: تقصد مين بغيري بقى؟ أكيد طبعاً شمس مش كده؟ عصام: هاجر أنا ما جبتش سيرتها، ومن فضلك يا ريت سيرتها ما تجيش على لسانك تاني. وبصي بقى يا بنت الناس عشان نبقى على نور من الأول، أكل من برة تاني مفيش. أنا طاوعتك الفترة اللي فاتت قلت عروسة وبتدلع، لكن من النهاردة حتطبخي وتعملي الأكل في البيت زي كل الستات. أنا موظف فاهمة يعني إيه؟

يعني ما حيلتيش غير مرتبي. يعني لازم ناكل أكل بيتي عشان المصاريف، الديليفري ده حيخرب بيتنا في المصاريف وكمان أكل مش صحي. هاجر: ييه بقى! يعني أنا مش من حقي أتدلع زي أي واحدة عروسة؟ عصام: حبيبتي مانا بأدلعك وبأجيب لك اللي نفسك فيه بس بالمعقول مش كده؟ هاجر: طب عشان خاطري جيب ديليفري وبعد كده نتكلم في الموضوع ده. أنا مش حأقدر أقوم أعمل أكل دلوقتي. عصام: ماشي يا هاجر، حاضر. أما أشوف آخرتها معاكي إيه.

يتجمع جميع أفراد عائلة يزيد حيث يحتفلون بعيد ميلاد مروة. شاكر: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة. مروة: وحضرتك طيب يا بابا. الله دي حلوة قوي! ربنا يخليك ليّ يا رب. تحتضنها هالة بكل حب: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة وربنا يجعل أيامك كلها سعادة وفرح وتتمتعي بصحتك ويخلي لك ولادك وتفرحي بيهم يا رب. مروة: ربنا يخليكي ليّ يا ماما. ثم تفتح الهدية: حلوة قوي. هالة: بجد عجبتك؟ مروة: طبعاً يا ماما دي تحفة. ربنا يخليكي ليّ يا رب.

ويعطيها يزيد وعالية وعهد هديتهم وتشكرهم جميعاً. مروة: ربنا يخليكم ليّ يا رب. مفيش سنة بتنسوا عيد ميلادي. يزيد: هو إحنا عندنا كام مروة؟ علي: ياللا بقى نطفي الشمع. تطفئ مروة شموع سنة انتهت ومرت من حياتها وتستعد لاستقبال سنة قادمة. جلست الأسرة مع بعضها في جو يملؤه الحب والسعادة وفجأة يدق جرس الباب وتذهب الخادمة لفتحه. الخادمة: لوووووولي لوووولي، ألف حمد الله على السلامة يا عمر يا ابني.

عمر وهو يسلم عليها بحب: الله يسلمك يا داده يا حبيبتي، وحشتيني قوي. الخادمة: أنتَ أكتر يا ضنايا، ده البيت نور. علي: هي الزغاريد دي عندنا؟ يزيد: أيوه متهيال لي. فيجدون من يدخل عليهم فيندهش الجميع. علي: عمر! مش ممكن! مش معقول! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ يسلم عليهم جميعاً بحرارة. يجري على أبيه: بابا حبيبي وحشتني قوي. شاكر: حمد الله على سلامتك يا ابني، كنت خايف أموت قبل ما أشوفك.

عمر: ألف بعد الشر عنك يا بابا، ربنا يطول في عمرك يا رب. يزيد وهو يفتح له ذراعيه ليأخذه بين أحضانه: حبيبي، لأ بجد مش مصدق عينيه. عمر: شفت بقى عشان تعرف إني ما أقدرش أكسر لك كلمة. عد الجمايل بقى يا معلم. ثم يأخذ مروة في حضنه: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة يا قلب أخوكي. مروة: وأنتَ طيب يا عمورة يا حبيبي. ويسلم على عالية ويقبل الأولاد بكل حب واشتياق. عهد: حمد الله على السلامة يا عمر. بجد أنا مبسوطة قوي إنك رجعت.

عمر: الله يسلمك يا عهد. إيه ده إحنا كبرنا وبقينا عرايس حلوين أهو. فتفرح عهد بهذا الكلام. حتى يأتي دور هالة للسلام عليها. هالة: ألف حمد الله على السلامة يا حبيبي. عمر وهو يمد لها يديه دون أن يحتضنها كالجميع: الله يسلمك. فتشعر بالإحراج من استقباله البارد لها. علي: إيه يا عم كده برضه تخلينا ما ناخدش بالنا من صاحبك؟ إزيك يا سيف عامل إيه؟ سيف: الحمد لله والله. شاكر: نورتوا بلدكم يا ولاد، أيوه كده.

بدأ الجميع في التحدث وكان الحديث يدور حول عمر ورجوعه بالسلامة. عشق وهي تجلس على قدم عمر: جبت لي معاك لعبة يا عمو؟ عمر: جبت لك حاجات حلوة قوي. فيجد أنس ينظر إليه: وأنس حبيبي جبت له هو كمان حاجات جميلة جداً. بصوا شايفين الشنطة الكبيرة دي؟ كلها حاجات عشانكم، ياللا روحوا افتحوها وخدوا اللعب العبوا. يجري الصغيران ويفتحان الشنطة ويلعبون بالألعاب. يزيد: اعمل حسابك تستريح من السفر وتنزل معانا الشركة على طول.

عمر: أنت مالك داخل عليّ حامي كده ليه؟ اهدى عليّ شوية. علي: وأنتَ يا سيف مكانك معانا في الشركة إن شاء الله. سيف: ده شيء يشرفني طبعاً. عمر: وأنتِ يا عهد في سنة كام دلوقتي؟ عهد: أنا في سنة تالتة. عمر: ياااه معقولة الأيام جريت بسرعة كده. فين لما كنتي عيلة صغيرة وبتلعبي على رجلي وتيجي تعاكسينا أنا وعلي وإحنا بنذاكر. فيضحك الجميع على هذا الكلام. يزيد: سيف أنت حتبات معانا النهاردة؟ سيف: لا شكراً ربنا يخليك، أنا حأروح شقتي.

يزيد: شقة إيه يا سيف دي زمانها مليانة تراب. أنتَ حتقعد معانا كام يوم لحد ما حد يظبطها لك وبعد كده تبقى تروح. سيف: بس يعني... شاكر: مفيش بس. هو أنتَ مش زي عمر ولا إيه يا ابني؟ ده إحنا كنا مطمنين على عمر بوجودك معاه ومحدش كان واخد باله منه غيرك. سيف: عمر ده أخويا. كانت عين عهد معلقة على عمر لا تحيد عنه، وكان الجميع يتحدث بينما كان سيف شارد عنهم في عالم آخر. عمر: إيه يا عم فينك مش معانا؟ أنتَ مش معانا خالص.

سيف: إيه لا أنا معاكم أهو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...