الفصل 20 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل العشرون 20 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
18
كلمة
3,335
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

ترفع يديها إلى الله وهي تتوسله بكل ما تحفظه عن ظهر قلب من أدعية، أدعية خارجة من قلب أم مفطور على حال ابنتها. تلتفت إليها حيث تجدها تائهة تنظر إلى اللا شيء. تقترب منها وتقبل جبينها: "حبيبة قلب خالتو، عاملة إيه؟ شمس: "هو أنا ليه بيحصلي كده يا خالتو؟ هو أنا عملت إيه في دنيتي؟ ربنا بيعاقبني عليه عشان يحصل لي كل ده؟ "ليه اشمعنى أنا؟ ما كل البنات بيتخطبوا وبيتجوزوا، اشمعنى أنا اللي خطيبي يسيبني ويخلي سيرتي على كل لسان؟

"كل البنات والستات بيمشوا وبيركبوا تاكسيات، اشمعنى أنا اللي أركب مع واحد حقير زي ده؟ "ليه يا خالتو؟ ليه؟ ليه أنا عملت إيه بس يا ربي؟ عملت إيه؟ "بتعاقب عليه؟ أنا عمري ما أذيت حد، يبقى ليه أتأذى؟ سناء وهي تحتضنها: "استغفري ربنا يا شمس. ربنا ما ينفعش نقول له ليه يا حبيبتي، ما ينفعش. واتأكدي أنه أكيد ليه حكمة في كده."

شمس: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، بس أنا تعبت يا خالتو، تعبت خلاص ومبقتش قادرة أستحمل. كتير عليَّ اللي بيحصلي ده والله كتير." يطرق الباب فتقوم سناء بفتحه. سناء: "اتفضل يا بشمهندس عمار." وقع عليه الاسم كالصاعقة: "عمار؟ عمار الكاشف! لم بالتحديد هو الذي ينقذها؟ وما علاقته بشمس ليقوم بإنقاذها؟ وكيف له أن ينقذها وقد خرجت بعده من الشركة؟ أكان منتظرها في الخارج؟

نعم ولما لا، فهو لم يُحِد بعينيه عنها طوال وجوده معهم. نعم، إذن هو انتظرها وحينما خرجت اتبعها. يزيد: "هو أنا مش بكلمك؟ ما بتردش عليَّ ليه؟ عمر: "هاه، معاك يا يزيد، معاك. يعني أنت عاوز تقول لي إن عمار الكاشف هو اللي أنقذ شمس؟ يزيد: "أيوة، هو اللي أنقذها يا أستاذ. الراجل الغريب اللي ما يعرفهاش أنقذها، وإحنا اللي كنا حنضيعها."

عمر: "يزيد أرجوك، أنا عارف إنك بتعز شمس وإنك متضايق بسبب اللي حصل، لكن ما تفضلش ترمي اللوم والعتاب عليَّ. أنا كنت حأعرف منين إن كل ده ممكن يحصل لها؟ يزيد: "هو أنت لازم تكابر وخلاص؟ المهم ما تعترفش بغلطك. أعمل فيك إيه؟ حتفضل كده لحد إمتى؟ أنت كبرت، ما بقيتش عمر العيل الصغير. أنت بقيت راجل. هو علي ده مش قدك وفاتح بيت ومخلف عيلين؟ أنت فين؟ أنت بتعمل إيه صح في حياتك؟

"غير الجري والصرمحة، ولا عندك أي تحمل للمسؤولية. صغير أنت على العمايل دي. ده أنت عندك خمسة وتلاتين سنة، حتعقل إمتى؟ مستني إيه عشان تعقل؟ هاه فهمني؟ عمر: "خلاص يا يزيد، والله ما كنت أقصد إن يحصل لها حاجة." "يزيد أرجوك، أنا مش وحش أوي كده. أنا آسف، آسف يا يزيد." يزيد: "أنت ما غلطتش فيَّ عشان تتأسف لي. أنت غلطت في اللي مرمية في المستشفى، والله أعلم حالتها النفسية عاملة إيه دلوقتي."

"واسمع يا عمر، قسمًا بالله العظيم لو حد خد خبر باللي حصل ده ما حيحصل لك كويس. الموضوع ده مش عاوز حد نهائي يعرفه. أنت فاهم؟ حتى علي ما يعرفش حاجة." عمر: "غريبة أوي، مع إنك ما بتخبيش عن علي حاجة."

يزيد: "أنا فعلًا ما بخبيش عنه حاجة، بس أنا متأكد إنه لو عرف حيقول لمروة، وده طبعًا لأنه حيبان عليه الزعل، وأختك طبعًا مش حتسيبه غير لما تقرره، وبعد كده حتطلع تجري تحكي لعالية. وأنا مش عاوز أي حد يعرف حاجة عن الموضوع ده. البنت نفسيتها مش مستحملة، كفاية اللي هي فيه." عمر: "حاضر يا يزيد، والله ما حأنطق بكلمة، بس أنا كنت عاوز أعرف حاجة." يزيد: "خير، عاوز إيه؟ عمر: "أنا عاوز أعرف بقى هو عمار ده أنقذها إزاي أصلًا؟

وهو مشي قبلها؟ يزيد: "وأنت عاوز تعرف أوي عمار أنقذها إزاي ليه ها؟ "هي يعني مهمة عندك أوي كده عشان تحب تعرف هو أنقذها إزاي؟ عمر: "مهمة؟ مهمة إزاي يعني؟ لا عادي، بس أنا مستغرب هو مش أنت خرجت توصله وهي مشيت بعده؟ يبقى إزاي شافها وأنقذها؟ وإلا هو بقى كان قاصد يراقبها؟ يزيد وهو ينظر لبؤرة عينيه والتي تحاول الهروب حتى لا ينكشف ما بداخلها: "أه، هو كان قاصد يراقبها يا عمر." عمر: "نعم؟ وده ليه بقى إن شاء الله؟

وهو مال أهله بيها؟ يزيد: "والله ابقى اسأله أنت السؤال ده." عمر: "يزيد قل لي الله يخليك ليه كان بيراقبها؟ يزيد: "حأقول لك يا عمر، حأقول لك اللي عمار قاله لي وإحنا في المستشفى." "أنا لما خرجت من الأوتيل وخرج معايا البشمهندس يزيد عشان يوصلني، لقيته وقف معايا قدام باب العربية وبدأ يتكلم معايا شوية، كان بيحاول يفتح أي موضوع، بس أنا لقيت رجلي وجعتني لأني مش بقدر أقف عليها كتير، فاستأذنته أمشي ونكمل كلامنا وقت تاني."

"وأول ما بدأ يتحرك ناحية الأوتيل وأنا بلف عشان أفتح باب العربية، شفتك خارجة ووشك كان بيقول إن في حاجة، والغريبة إنه ما أخدش باله منك ودخل على طول." "وأنا ما أكدبش عليكي، استغربت. قلت إزاي اتنين رجالة يسيبوكي تمشي لوحدك في وقت زي ده؟ "بدأت أتحرك ناحيتك عشان أعرض عليكي أوصلك، بس ما لحقتش، يا دوب بتحرك كنتِ وقفتي تاكسي."

"ما أعرفش ليه مشيت وراكي ولا إيه اللي خلاني أقرر إني لازم أطمن إنك نزلتي قدام بيتك بالسلامة. يمكن عشان الوقت متأخر والسكة ضلمة، مشيت وراكم بالعربية والشك بدأ يدخل قلبي لما لاحظت إنه مشي من طريق زراعي، بس قلت أنا ما أعرفش أنتِ ساكنة فين ويمكن ده طريقك، وفضلت وراكم."

"جاء لي تليفون وكان لازم أرد، وأنا برد وبقفل السكة ببص ما لقيتش التاكسي، قلقت أوي، فضلت أدور وأبص يمين وشمال لحد ما لمحت التاكسي راكن على جنب وباب التاكسي مفتوح. وقفت بالعربية ونزلت. اللي كان مأخرني عنك إن حركتي بطيئة وما بقدرش أتحرك بسرعة. بدأت أنتبه لصوت صريخك، كنت حاسس إني حأتجنن وإني لازم ألحقك مهما كان الثمن."

"المشكلة إن الدنيا كانت ضلمة والشجر كتير والأرض مش مساعداني أتحرك بسهولة لحد الحمد لله ما ربنا وفقني وقدرت أوصلك وألحقك. ألف حمد الله على سلامتك يا شمس." شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس، وبجد أنا عمري ما حأنسا لك الجميل ده، وإن لولاك كان زماني دلوقتي ضعت." "حضرتك ما تعرفش أنا أول ما عيني وقعت عليك وشفتك قدامي، حسيت إني في أمان خلاص، وكل الرعب والخوف اللي كانوا مسيطرين عليَّ راحوا في لحظة."

"وما حسيتش بعد كده بأي حاجة غير وأنا هنا، وكان نفسي أوي أعرف حضرتك شفتني وأنقذتني إزاي." سناء: "ما هو البشمهندس حكى لنا وأنتِ نايمة يا حبيبتي." عمار: "ما تقوليش كده يا شمس، ربنا سبحانه وتعالى هو اللي قدر كده عشان أقدر ألحقك." شمس: "الحمد لله، بس حضرتك معايا من إمبارح، ممكن حضرتك تتفضل وأنا أصلًا حأمشي على آخر النهار." عمار: "لا طبعًا، أنا مش حأمشي من هنا غير لما أطمن عليكي إنك بقيتي زي الفل."

شمس: "والله أنا بقيت كويسة الحمد لله." تدخل إيمان ومعها بعض الأكياس تضعها على الطاولة الموجودة بالغرفة: "ممكن حضرتك تتفضل تفطر يا بشمهندس؟ عمار: "فطار؟ فطار إيه بس؟ أنا مش عاوز آكل." إيمان: "لأ طبعًا، ما ينفعش الكلام ده. حضرتك هنا من إمبارح وأكيد ما أكلتش حاجة." عمار: "بس ما كانش ليه لزوم والله التعب ده." إيمان: "يا سلام! شوف إزاي؟ على أساس إننا بخلا يعني، وإلا يمكن مش قد المقام؟

عمار: "أستغفر الله العظيم، لا والله ما أقصدش بس يعني... إيمان: "ما فيش بس. وبعدين حضرتك أصلًا لو دقت الساندويتشات اللي أنا جايبهالك مش حتقدر تقاومها." عمار: "أنا فعلًا شامم ريحة حلوة." إيمان: "حلوة بس؟ دي تجنن يا بشمهندس. يلا يلا قوم تعالى كده وسمِّ الله." سناء: "معلش يا بشمهندس، هي إيمان كده بتاخد على الناس بسرعة." عمار: "بالعكس، دي ما شاء الله عليها زي العسل. قولي لي يا إيمان، أنتِ برج إيه؟ شكلك جوزاء."

إيمان: "بالظبط كده، جوزائية وأفتخر." شمس: "برج المجانين يعني؟ ههههههه." عمار: "أيوة فعلًا، أنا أعرف إنه برج المجانين، وهما عارفين إنهم مجانين، وكمان عارفين إن إحنا عارفين إنهم مجانين، بس بصراحة جنانهم أحلى جنان وأخف دم في الأبراج كلها." "هوائيين، ما بيثبتوش على حاجة. يعيطوا ويضحكوا في نفس الوقت. الشيء وعكسه بمعنى الكلمة."

إيمان: "أه فعلًا، أوعى وشك. إحنا يوم معاك ويوم عليك. ممكن نقلب في ثانية. بنحب الشيء وعكسه في نفس اللحظة. مجانين بقى حتقول إيه؟ عمار: "هههههههه، عارف عارف، أنتِ حتقولي لي عليهم؟ ده أنا حافظهم." شمس: "وحضرتك تعرف إيه عنهم كمان؟ قول قول يا بشمهندس." عمار: "زي ما قالت بالظبط، بيحبوا الشيء وعكسه. يعني مثلًا تتصل بيكي وتبقى عاوزة تكلمك وممكن تقول يا رب ما تردش."

"تبقى عاوزة تخرج وملهاش نفس. تتفق معاكي على خروجة وتقنعك بيها، تتحايل عليكي كمان، وبينها وبين نفسها تدعي ربنا إن يحصل حاجة عشان الخروجة تبوظ." إيمان: "ههههههههه فعلًا وربنا مش ممكن، ده فعلًا اللي بيحصل معايا بالظبط." سناء: "وأنا اللي طول عمري بقول عليكي مجنونة طلع برجك هو اللي ظالمك وإحنا مش عارفين." فيضحكون جميعًا وتشاركهم شمس الضحك حتى أنها نسيت للحظات ما هي فيه. إيمان: "هو حضرتك خبير في الأبراج يا بشمهندس؟

عمار: "أبدًا والله." إيمان: "أمال عرفت كل الكلام ده عن الجوزاء إزاي؟ عمار: "يعني أصل في حد أعرفه جوزاء، وكنت بهتم أعرف كل حاجة تخصه." إيمان: "ومين بقى سعيد الحظ ده؟ عمار وهو يحاول تغيير الموضوع: "ما قلتليش بقى جايبة إيه؟ تصدقي أنا جعت فعلًا." إيمان وهي تضع أمامه الطاولة: "كبدة وكفتة وسدق إسكندراني وشوية مخلل حتاكل صوابعك وراهم." عمار: "الله هو ده الكلام." سناء: "بألف هنا وشفا يا ابني."

عمار: "بس أنا مش حآكل لوحدي. لازم ناكل كلنا سوى عشان يبقى بيننا عيش وملح." إيمان: "طبعًا حاناكل كلنا سوى. خدي يا سوسو يا حبيبتي." يبدأ الجميع في تناول الساندويتشات ويضحكون حتى إن شمس قد تناولت معهم الطعام، وبدأ يشعر عمار بينهم بألفة ومحبة لم يعهدها من قبل.

كان يقيم بينه وبين نفسه شخصية كل منهم، ينظر لشمس ورقتها وجمالها الهادئ وابتسامتها وضحكتها الصافية، ويعجب بإيمان وشقاوتها وخفة دمها، ويريد أن يقبل يد تلك الخالة التي بمثابة الأم الحقيقية التي تخشى على ابنتها من أي شيء. بعد أن انتهوا من تناول الفطور. إيمان: "قل لي بقى بصراحة الساندويتشات عجبتك؟ عمار: "تحفة بجد تسلم إيدك." إيمان: "ربنا يخليك يا رب. أنا عارفة طبعًا إن حضرتك متعود تاكل بالشوكة والسكينة وكده بقى."

عمار: "ليه يعني؟ لا عادي والله أنا بآكل بعيش وبغمّس عادي." إيمان: "بجد؟ طب بتحب تاكل إيه بقى؟ عمار: "بحب أوي الملوخية والبامية. والدتي الله يرحمها كانت بتعملهم حلو أوي." سناء: "ربنا يرحمها ويرحم كل أموات المسلمين."

إيمان: "يا لهوي لو دقت ملوخية سنسن حبيبتي، ما أقولكش عليها، طشة ملوخية وإلا البامية دمار وربنا. عارف دقة البامية بتاعتها ريحتها بتوصل للجيران، بتجيب لآخر الشارع والله. بيبقوا صعبانين عليَّ الناس أوي ومعاهم بقى باذنجان مخلل. لأ لأ مش قادرة أقولك. تصدق إني جعت؟ عمار: "ههههههههه ههههههههه لا وربنا مش قادر. حرام عليكي يا إيمان. أنا عمري ما ضحكت كده." "أنتِ بجد مالكيش حل. إيه يا شمس العسل دي؟ شمس: "إيمان دي حبيبة قلبي."

عمار: "ربنا يخليكم لبعض ويديم بينكم المحبة. وبعدين بقى أنتِ كده شوقتيني أدوق الأكل الطعم ده." سناء: "ده حضرتك تشرفنا وتنورنا. اتفضل أنت بس وأنا أعملك الحلو كله." عمار: "ربنا يخليكي يا أمي." "طيب يا جماعة بصوا، أنا حأنزل بس أسلم على الدكتور جمال صاحبي وأطلع لكم كمان شوية." سناء: "خد راحتك يا ابني." يخرج عمار بينما تتحدث سناء: "ابن حلال أوي الراجل ده. ربنا يكرمه يا رب." "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ لسه في وجع في جسمك؟

شمس: "الحمد لله والله يا خالتو أحسن شوية." يدق عليهم الباب: "السلام عليكم." الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." يزيد: "شموستي عاملة إيه دلوقتي يا ست البنات؟ شمس: "الحمد لله والله يا بشمهندس." يزيد: "شمس، معايا واحد بره عاوز يشوفك." سناء: "يا خبر يا بشمهندس! هو حضرتك بتستأذن مننا؟ يفتح يزيد الباب فيدخل: "مساء الخير." فيردون جميعًا: "مساء النور." يزيد: "أعرفك بأخويا عمر يا أمي." سناء: "أهلًا يا ابني اتفضل."

عمر وهو في قمة الحرج يمد يده بباقة الورد لشمس: "ألف حمد الله على السلامة يا شمس." شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس بس ما كانش فيه داعي إنك تتعب نفسك وتيجي." عمر: "أنا آسف يا شمس." شمس: "آسف على إيه؟ عمر: "أنا السبب في اللي حصلك. لو ما كنتش قلت لك تمشي ما كانش كل ده حصل." شمس: "الحذر لا يمنع القدر يا بشمهندس، والمكتوب ما منه هروب، والحمد لله قدر ولطف."

عمر: "الحمد لله إنها جت سليمة. أرجوكي تقبلي اعتذاري وما تزعليش مني. أنا والله ما كنت أقصد. حقك عليَّ." شمس: "مش زعلانة منك يا بشمهندس." عمر: "بجد يا شمس مش زعلانة؟ فيأتيه صوت من خلفه: "ما هي قالتلك مش زعلانة خلاص بقى." عمر وهو يلتفت لها: "سلام قول من رب رحيم." إيمان: "على أساس إنك شفت عفريت، أما تقول انصرف أحسن ولا تأذينا ولا نأذيك." يزيد: "ههههههههه يا بت لمي لسانك ده شوية."

إيمان: "حقك عليَّ يا باشا. وبعدين ده بشمهندس عمر ده على راسنا. ده أنا بحب أناغشه بس ده غالي عندنا أوي، مش أوي يعني بس غالي برضه. بعدين هو في حد في رقة ولطفه؟ عمر: "هو أنتِ مالك عاملة شبه عفريت العلبة كده ليه؟ في كل حتة تطلعي لي." إيمان: "ليه بس كده؟ تصدق إني زعلت. أه وربنا زعلت ومش حأكلمك تاني. أنا غلطانة إني بهزر معاك وعاوزاك تفك شوية بدل الخنقة اللي أنت خانقها لنفسك دي." عمر: "أنا خانق نفسي؟ إيمان: "يا لهوي!

طب بص كده شوف البشمهندس يزيد والبشمهندس علي ضحكتهم ترد الروح إزاي." "ده حتى صاحبك اللي جاي معاك والمصحف عسل." عمر: "وأنا بقى اللي بصل يا ست إيمان؟ إيمان: "لا بصل إيه فشر. ده أنت كريز يا بشمهندس بس... "مش عارفة مالك، زي ما تكون مخنوق، متضايق، حاجة في الرينج ده كده." يزيد: "هههههههه هههههههه."

سناء: "بت يا إيمان اتلمي بقى ما تزوديهاش. الهزار ليه حدود، والبشمهندس ضيفنا منورنا. والله يا ابني حقك عليَّ، هي مقصوفة الرقبة دي ما بتسترش نفسها في حتة ولسه عاملة الشويتين دول مع البشمهندس عمار برضه." يغضب عمر من سماع هذا الاسم ويمسح على جبينه: "عمار! عمار طلع لي منين ده كمان يا ربي؟ "هو البشمهندس عمار كان هنا؟ شمس: "هو موجود هنا يا بشمهندس."

يزيد وهو مبتسم: "والله هو لسه موجود. ده أنا قلت إنه أكيد مشي. والله الراجل ده ذوق جدًا. ربنا يقدرنا على رد جميله." "أمال هو فين طيب؟ ينظر له عمر بغضب وكأنه يتوعده على هذا المديح لذلك العمار. سناء: "قال حينزل يسلم على دكتور صاحبه وطالع كمان شوية." عمر: "وهو بقى طالع داخل مش ناوي يمشي يعني وإلا إيه؟ إيمان: "لأ مش حيمشي. مصمم إنه ما يروحش غير بعد ما يطمن على شموستي حبيبتي." عمر: "صبرني يا رب."

إيمان وهي تقدم له العصير: "اتفضل يا بشمهندس." عمر: "شكرًا يا ست إيمان." إيمان: "بقولك إيه، في ساندويتشات تحفة أجيبلك تفطر؟ عمر: "شكرًا بألف هنا وشفا." إيمان: "والله دي تحفة حتعجبك أوي. دي حتى عجبت البشمهندس عمار جدًا." عمر وهو يقف بانفعال: "يزيد، أنا حأمشي." سناء: "مستعجل ليه يا ابني؟ لسه بدري." عمر: "ربنا يخليكي يا طنط بس أنا لازم أرجع الشغل، وألف حمد الله على سلامتك يا شمس." شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس."

إيمان: "نورتنا أقسم بالله." فينظر لها عمر بغيظ وينسحب دون الرد عليها. أما يزيد فينظر لها ويتحدث إليها وهو يضحك: "برافو عليكي." إيمان: "عجبتك يا باشا؟ يزيد: "عجبتيني أوي بس خفي شوية. أنا مش ضامنة ده ممكن يشيلك يحدفك من الشباك." إيمان: "ههههههه، حاضر." يخرج عمر وهو في قمة غضبه فيقابله وجهًا لوجه. عمار: "بشمهندس عمر إزيك؟ عمر: "أهلًا بحضرتك يا بشمهندس." عمار: "هو حضرتك ماشي؟ عمر: "عندي شغل، وحضرتك مش ناوي تمشي وإلا إيه؟

عمار: "حأطمن على شمس وأمشي على طول." عمر: "بقت كويسة الحمد لله." عمار: "الحمد لله." عمر: "عن إذنك." ويتحرك من أمامه وهو يسب ويلعن ويتحدث إلى نفسه: "في إيه مالك؟ إيه اللي مضايقك من وجوده أوي كده؟ "مش عارف مش عارف مالي بس أنا مش عاوزه ييجي ناحيتها ولا يكون له علاقة بيها من أساسه." بينما في الداخل يتحدث إليهم عمار: "الحمد لله إني اطمنت عليكي، وإن شاء الله حانتقابل قريب." شمس: "إن شاء الله يا بشمهندس."

يزيد: "طب استنى حأروح بس الحسابات وأرجعلك على طول." عمار: "حسابات إيه يا بشمهندس؟ حضرتك بتشتمني وإلا إيه؟ يزيد: "ليه بس كده؟ مش كفاية إنك أنت اللي أنقذتها؟ عمار: "عيب يا بشمهندس، ده حضرتك كلك ذوق حتى ودي أقل حاجة ممكن أعملها لشمس." يزيد وهو يسلم عليه: "جميلك ده حيفضل في رقبتنا العمر كله." عمار: "ليه كل ده؟ أنا ما عملتش حاجة." يزيد: "ما عملتش حاجة؟ أنت عملت كل حاجة. ربنا يقدرنا ونرد لك الجميل ده."

عمار: "نتقابل إن شاء الله على خير. سلام عليكم." ويسلم على الجميع بحرارة. سناء: "أنا حأستناك إن شاء الله زي ما وعدتني." عمار: "إن شاء الله يا أمي." يخرج معه يزيد لتوصيله للخارج بينما تدعو سناء له الله أن ينجيه من كل شر. يدخل الشركة وهو لا يطيق أن يتحدث إليه أحد، فيجدها في وجهه، فيحيد النظر عنها ويتجه نحو مكتبه مباشرة. فتشعر بالغضب تجاه ردة فعله عندما رآها، فهي لم تعهده إلا ضاحكًا مبتسمًا في وجهها دائمًا.

فتقرر الذهاب نحو مكتبه من باب معرفة ما إذا كان هناك سبب لضيقه. تأخذ فنجانًا من القهوة وتهندم من نفسها وتطرق الباب عليه ثم تقوم بفتحه. "صباح الفل يا بشمهندس." عمر: "صباح النور يا ميادة." ميادة وهي تقترب منه بإغراء: "لقيتك داخل وشكلك مش مظبوط، قلت أكيد محتاج فنجان قهوة." عمر وهو ينظر إليها وكأنه يعلمها بأنه يعلم ما يدور بخلدها ويفهمها جيدًا ولكنه في ذات الحين

غير متضايق من تلك الأفعال: "أنا فعلًا كنت محتاج فنجان القهوة ده أوي، تسلم إيدك يا ميادة." ميادة: "بألف هنا." عمر: "ماشي يا ميادة. ممكن تتفضلي تشوفي شغلك عشان أنا عندي شغل دلوقتي." ميادة: "أه ماشي بس كنت عاوزة أتكلم معاك." عمر: "بعدين يا ميادة. يلا اتفضلي دلوقتي."

تخرج ميادة بينما ينظر عليها وهو يبتسم في قرارة نفسه ويأخذ رشفة من القهوة ويضعها على المكتب ويبدأ في التفكير في ذلك الملاك الذي بدأ يتسلل إلى داخل قلبه من غير أن يشعر بذلك أو يرتب له. وعلى الجانب الآخر نجد عاشقًا آخر يقف أمام باب الخروج للجامعة، يقف ولا يعرف لما يقف في هذا المكان ومن المفترض أن يكون الآن بالشركة، حتى إنه لا يعلم ما فائدة وقوفه هكذا فهو لا يعلم ما إذا كانت بالداخل أم خرجت أم لم تذهب من الأساس.

"يا ربي ماذا أفعل؟ فلقد أصاب سهم الهوى قلبي، ولكن متى ستحن هي على ذلك القلب الذي أهلكه حبه لها؟ متى سيشعر قلبها بهذا المحب الذي عذبه حبه لها؟ يقف فترة دون جدوى ثم يقرر أن يعود مرة ثانية إلى محل عمله. بينما كانت هي وصديقتها في نادٍ آخر يقدمون فيه ويملأون بياناتهم الشخصية بعد أن قررا ذلك. عهد: "نونة، إيه رأيك في الجيم ده؟ حنين: "كويس يا عهد." عهد: "طب بقولك إيه، تيجي نروح ناكل في أي مكان؟ أنا مش عاوزة أروح دلوقتي."

حنين: "غريبة يعني، ده أنتِ كل يوم ما بتصدقي نخلص وتجري على البيت." عهد: "أيوة فعلًا بس مش عارفة ليه عاوزة أتأخر النهاردة. نفسي أشوف غيابي حايفرق معاه وإلا لأ." حنين: "ماشي يا ستي يلا بينا." في شقة وليد وأمل. يجلس وليد على الكرسي المتحرك وعلى قدمه ولده زياد يهدهده ويضحك له الصغير ضحكات تذيب القلب وتنسي ما به من أحزان بينما كانت أمل بداخل المطبخ تصنع لهم الطعام.

فجأة يعلن جرس الباب عن قادم إليهم فتجد حبيبة أم جنى جارتهم. أمل: "أهلًا يا حبيبة اتفضلي." حبيبة: "إزيك يا أملة عاملة إيه يا حبيبتي؟ أمل: "الحمد لله والله. ما تدخلي يا حبيبة واقفة كده ليه؟ حبيبة: "أنتِ شكلك مش فاضية." أمل: "بعمل الغدا. ما تدخلي يا بنتي هو أنتِ غريبة؟ حبيبة: "لا مش عاوزة أعطلك. حابقى أجيلك كمان شوية أو بصي لما وليد ينام ابقي نادي عليَّ. عاوزة أتكلم معاكي شوية ومش عاوزاه يسمعني."

أمل: "خير يا حبيبتي قلقتيني في حاجة؟ حبيبة: "ابقي ناديني بس ولما أجي حابقى أقولك." أمل: "طيب ماشي حاضر. هو متعود يتغدى ويريح شوية وبعد كده حأنادي عليكي." تغلق الباب وتدخل. وليد: "مالها أم جنى يا أمل؟ ما دخلتش ليه؟ في حاجة؟ أمل: "والله ما أعرف يا وليد. بتقول عاوزاني في حاجة ما أعرفش مالها." "أنا حأروح أكمل الأكل." وليد: "روحي يا أمل." بعد مرور حوالي ساعتين تجلس حبيبة أم جنى مع أمل. أمل: "مالك بقى يا حبيبة؟

في إيه يا حبيبتي؟ حبيبة وهي تبكي: "مخنوقة أوي يا أمل ومش عارفة أتكلم مع مين. ما فيش حد عاوز يسمعني ولا في حد حاسس بيَّ. أنا عارفة إن اللي فيكي مكفيكي ومش ناقصاني أنا كمان، بس والله ما لقيت حد غيرك أشتكي له همي وأطلع اللي جوايا ليه بدل ما أنا حاسة إني حأنفجر وحأموت." أمل: "بعد الشر عنك يا حبيبة. ربنا يحميكي لشبابك ويخليكي لبنتك يا رب. في إيه حصل إيه بس؟ احكي يا حبيبتي فضفضي. مالك في إيه؟

حبيبة: "تعبت تعبت خلاص يا أمل ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. أنا مش عارفة أعمله إيه أكتر من اللي أنا بعمله ده. أنا قايداله صوابعي العشرة شمع، مخلية بيته زي الفل، وأنا والله ما بأهمل في نفسي خالص ودايمًا بستحمى وبهتم بنفسي." "وحتى البت بنيمها قبل ما يرجع. أقول عشان برضه لما بيرجع بيكون تعبان وعاوز يستريح وما ينفعش ييجي يلاقي البت بتزن وبتعيط، وأدخل أغير هدومي وأقعد أستناه."

"وبرضه ما فيش فايدة. تعبت منه ومن قرفه خلاص. والله العظيم ما قادرة، مش قادرة أستحمله أكتر من كده." أمل: "طب بس عشان خاطري يا حبيبة ما تعمليش في نفسك كده. اهدي شوية يا حبيبتي." "طب هو مزعلك في إيه طيب؟ عملك إيه؟ حبيبة: "بيشتمني ويضربني ويهينني ومبيستحملش مني الكلمة وعلى طول مش طايقني ولا طايق البنت. طب كان بيتجوز وبيخلف ليه لما هو مش عاوزنا؟ "وأجي على نفسي وأقول معلش، لكن لحد إمتى؟

أنا تعبت منه خلاص. كل يوم يتغدى ويخرج يفضل قاعد على القهوة لحد نص الليل، ولو محتاجة حاجة وإلا البنت كان فيها حاجة وكلمته يقول لي انزلي أنتِ اتصرفي أنا قاعد مع صحابي." "ويرجع مش طايقنا وكل كلمة يقول لي هو أنتِ فاكرة نفسك ست؟ ده أنتِ تحمدي ربنا إني اتجوزتك من أساسه. روحي شوفي الستات اللي تفتح النفس." أمل: "ضرب إيه وإهانة إيه؟ لا الكلام ده ما يتسكتش عليه. وبعدين يعني إيه أنتِ فاكرة نفسك ست؟

دي لا يا حبيبة، ده أنتِ ست وست الستات كمان. هو كان يطول ضافرك وإلا إيه؟ على الأقل أنتِ متعلمة ومعاكي دبلوم لكن هو يا دوب كل اللي حيلته شهادة الميلاد." "وبعدين ده أنتِ ما شاء الله عليكي زي الفل ونضيفة في نفسك وفي بيتك ومش مخليه عاوز حاجة." "بصي يا حبيبة، أنا مش بقويكي عليه ولا عاوزة لك خراب البيت، لكن اللي زي جوزك ده لازم حد يقف له عشان ما يتماداش فيها." حبيبة: "حد؟ حد مين اللي حيقفلي يا أمل؟

أنا لما قلت لأهلي قالوا لي كل واحدة تعرف طبع جوزها وتمشي عليه ولازم تستحملي عشان بنتك ومعندناش حاجة اسمها تطلقي أنتِ عاوزة تفضحينا ويقولوا بنتهم اتطلقت." أمل: "يبقى ليه حق بقى يعمل كده. ما هو مش لاقي حد يصده. ما هو على رأي المثل: قالوا لفرعون إيه فرعنك؟ قال حكمت وظلمت وما انفتح حنك."

"لا يا أمل، اللي زي جوزك ده لو ما حدش عرفه غلطه حيزيد فيها. ولما الراجل يلاقي ما حدش سائل في مراته وسايبينه يعمل فيها ما بدالهم، بيدلدل رجليه ويستعبط ويسوء فيها على الآخر." "وأهلك طبعًا زيهم زي معظم الناس اللي يفضلوا يضغطوا على بنتهم عشان تعيش لحد يا حبة عيني ما يحصل لها حاجة، وبعد كده يقعدوا يعيطوا ويقولوا يا ريت اللي جرى ما كان." "بس غريبة يعني مع إن اللي يشوفه يقول عليه راجل محترم."

حبيبة: "هو مع الناس اللي بره كده، يضحك ويتكلم بأدب وكريم، لكن معايا أنا وبنته يكفيكي الشر كلامه كله شتيمة وبخيل علينا مع إن ربنا كارمه من وسع، لكن فالح بس يروح يضيع فلوسه على قعدة القهاوي وعلى صحابه الصيع وعلى القرف اللي بيشربه معاهم." "وأنا بيحاسبني حساب الملكين وكل كلامه بمد الإيد." "أنا تعبت خلاص يا أمل تعبت والله العظيم. أعمل إيه بس يا ربي؟ أمل: "تحبي أخلي وليد يتكلم معاه؟

حبيبة: "لا بلاش والنبي أحسن، حيعرف إني اشتكيت لكم وحيبهدلني." أمل: "ما تخافيش يا حبيبتي، وليد حيتكلم معاه من تحت لتحت كده من غير ما يحسسه إنك قلتي حاجة. يمكن حاله يتعدل." حبيبة: "يا رب يا أمل يا رب. أحسن أنا تعبت خلاص والله ومش قادرة أتحمل العيشة دي خلاص." أمل: "ربنا عنده خير ياما. ادعي له ربنا يهديه." حبيبة: "بدعي له والله يا أمل في كل صلاة ربنا يهديه ويصلح حاله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...