الفصل 21 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
20
كلمة
3,408
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

مرت عدة أيام، وبدأت الحياة تسير في مجراها الطبيعي، وبدأت شمس تتعافى وتقرر الرجوع إلى عملها الذي غابت عنه عدة أيام. هذا الغياب الذي لم يعتاده أحد من قبل إلا في أضيق الحدود، فشمس مثال للالتزام في عملها.

ولقد برره يزيد للجميع بأنه إرهاق واحتياج إلى الراحة بعض الوقت. ولكن اليوم تقوم شمس من نومها في نشاط وحيوية، تصلي وتدعو ربها أن يزيح عنها الهم والحزن، وأن يكتب لها نصيبًا من الفرح، تقبل خالتها حبيبتها وتخرج لعملها الذي أصبح كل شيء بالنسبة لها. تظل تفكر طوال الطريق إلى ما وصلت إليه حياتها، وكيف مرت بأحداث لم تكن تتوقع يومًا أن تمر بها، ولكن لا مفر فقد حدث ما حدث، ولا بد من الرضا بقضاء الله وقدره.

تتنفس الصعداء على باب الشركة، تأخذ نفسًا عميقًا يساعدها على التخلي عن كل ما مرت به وما يطاردها من ذكريات لا تحمل لها سوى الهم والحزن، والإحساس بالظلم الذي خلفه لها ذلك الزمان. تدخل مكتبها فتقابلها إيمان بكل حب، وتأخذ شمس منها أعمالها المعطلة خلال هذه الفترة وتبدأ في ممارسة عملها. يدق الباب ويدخل بابتسامة جميلة لم يعتاداها من قبل: صباح الخير يا بنات. إيمان وشمس: صباح النور يا بشمهندس. يتقدم نحو شمس: عاملة إيه يا شمس؟

بقيتي كويسة؟ شمس: الحمد لله والله أحسن. إيمان: ما شاء الله ده أنت بتضحك زينا أهو. عمر: إيمان أنا مليش مزاج أتخانق عالصبح. إيمان: خناق إيه بس يا بشمهندس؟ ربنا ما يجيبش خناق يا رب. بس يعني مستغربة شوية، طب أنت سخن واللا فيك حاجة يعني؟ فتلاحظ الغضب على وجهه، فتبادر بالكلام: طب إيه رأيك أجيب قهوة نشربها كلنا سوى؟ مع إني ما بأحبهاش بس يلا ما يضرش. عمر: يا ريت والله، ده لو ما كانش يتعب سيادتك يعني. إيمان:

لا هو حضرتك متأكد إنك بشمهندس عمر؟ لا أقسم بالله أنا ما مصدقة. تخرج إيمان وهي تتحدث لنفسها، بينما شمس تضحك على منظرها: ههههههههههه يلتفت عمر إلى ضحكة شمس التي تخطف القلوب وتذيب الحجر، ولكن سرعان ما يطرد عن تفكيره أي شيء يجعله ينجذب إليها، يتحدث معها في أمور العمل على الفور حتى لا يترك لقلبه أية مساحة للتفكير فيها. تخرج إيمان وهي تدندن بأغنية: آه يا اسمراني اللون حياتي لاسمراني. ثم تقول لنفسها: اسمر إيه بس؟

ده حتى حسونتي أبيضاني وزي القمر، وحشني ابن الجزمة ده. فجأة تجدها في وجهها. إيمان: يا صباح يا عليم يا فتاح يا كريم. ميادة: ليه شفتي بعبع واللا إيه يا حبيبتي؟ إيمان: بت انتي تعرفي تبعدي وتمشي من قدامي واللا تحبي أخليكي تعرفي بطريقتي؟ ميادة: هو في إيه يا إيمان؟ هو انتي ماشية تقولي شكل للبيع واللا إيه؟ هو أنا جيت جنبك ولا لمستك؟ يا باي عليكي ده انتي بني آدمة لا تطاق، أنا مش عارفة خطيبك ده واخدك على إيه. إيمان:

بيحبني وبيموت فيّ، مش زي ناس مش لاقيين حد يلمهم. ميادة: بيحبك وبيموت فيكي، ما غيرك كان بيقول كده وبعدين أخد بمبة. إيمان: يا أخي بمبة لما تفرقع فيكي يا شيخة وتريح الشركة من أمثالك. امشي ابت غوري من قدامي بدل و ديني لأجيبك من شعرك ده، جتِك مصيبة وانتي عاملة شبه أمنا الغولة. ميادة: أنا عارفة إنك متكادة ومتغاظة مني عشان أنا أجمل منك وأصغر منك وأشيك منك. إيمان:

أستغفر الله العظيم يا بنتي، ابعدي من قدام وشي واشتري نفسك أحسن. ميادة: وإن ما بعدتش يعني حتعملي لي إيه؟ إيمان: حأعملك إيه؟ طب تعالي بقى وأنا حأقولك حأعملك إيه. تسحبها من شعرها وتضربها. فتصرخ ميادة. فيخرج عمر وشمس وبعض الموظفين على الصوت ويحاولون فك الشباك بينهم. ميادة: الحقني يا بشمهندس، المتوحشة دي بهدلتني اهئ اهئ. عمر: في إيه يا إيمان؟ هو أنتِ محدش عارف يلمك في الشركة دي ولا إيه؟ مالك طايحة في الكل كده ليه؟

أنتِ فاكرة نفسك مين إن شاء الله عشان تبهدلي موظفة زيك بالمنظر ده؟ أنتِ زيك زيها بالظبط، وأنا ممكن أرفدك حالًا دلوقتي وأخليكِ عبرة لكل اللي في الشركة. ولأول مرة تجري الدموع في أعين إيمان ويعجز لسانها عن الرد أمام ذلك الكم من الإهانات الذي وجهه عمر إليها. بينما كانت ميادة تنظر إليها بتشفٍ. عمر: ميادة تعالي ورايا على المكتب. ميادة وهي تنظر لإيمان بتشفٍ: حاضر. يدخل مكتبه بينما تتبعه ميادة: أيوه يا بشمهندس.

عمر: ممكن تقوليلي إيه اللي حصل ده وإزاي تمسكوا في بعض بالشكل ده؟ أنتِ فاكرين نفسكم في الشارع؟ إحنا في شركة محترمة يا هانم. ميادة: والله ما عملتلها حاجة، هي اللي بتكرهني من غير سبب، دايمًا تتشاكل معايا وتجر شكلي وبعدين تضربني. عمر: تضربك؟ هي ضربتك قبل كده؟ ميادة: أيوه يا بشمهندس ضربتني عشان خاطر صاحبتها والبشمهندس يزيد بدل ما يعاقبها هي عاقبني أنا. هو أنا ليه حظي كده؟

دايمًا الكل ظالمني وجاي عليا مع إني والله مالي دعوة بحد ودايمًا في حالي وبحب الخير للناس كلها اهئ اهئ اهئ. عمر: خلاص يا ميادة معلش حقك عليا أنا هأشوف الموضوع ده وهأوقف البنت دي عند حدها. ميادة وهي تقرب خدها منه: شوف يا بشمهندس بهدلت خدي إزاي ومسكت فيا زي الكلبة، أنا عارفاها هي متغاظة مني. عمر وهو يتماسك أعصابه فمنذ وصوله مصر وهو قد أنهى كل علاقاته السابقة ولم يقم بأي

فعل سيء له أو لأهله بمصر: خلاص معلش يا ميادة أنا هأجيبلك حقك. ميادة: طب بذمتك يا بشمهندس أنا وحشة؟ عمر: وحشة؟ هي مين اللي وحشة؟ ده أنتِ زي القمر. ميادة بدلع: أصلها بتقولي إني وحشة وإني بايرة ومش لاقية حد يعبرني، تصدق مع إنها داخلة في الثلاثين ولسه يا دوب مخطوبة. عمر: ههههههه لا طبعًا وحشة ده إيه ده؟ أنتِ أجمل واحدة في الشركة. ميادة: بجد يا بشمهندس حضرتك شايف كده؟

عمر: طبعًا أمال إيه دي غيرة بنات مش أكتر، ويلا بقى روحي مكتبك ونبقى نكمل كلامنا بعدين. ميادة: حاضر يا بشمهندس. ثم تخرج من أمامه ببطء بينما هو يتماسك أعصابه: الله يخرب بيتك يا شيخة. بينما في مكتب يزيد تبكي بحرقة وقهرة لم يعهدها عليها يزيد من قبل. يزيد: إيمان عشان خاطري أنتِ عارفة إن دموعك دي غالية عندي، هو إحنا حسدناكي على ضحكتك ولا إيه بس.

إيمان: بهدلني قدام الحيوانة دي وخلاها تشمت فيا ويقولي أنا ممكن أطردك وأخليكِ عبرة. يزيد: هو مين ده اللي يطردك وأنا موجود؟ أنتِ عبيطة ولا إيه؟ وبعدين تعالي هنا قوليلي مش أنا قلتلك قبل كده مالكيش دعوة بيها خالص كأنها مش موجودة؟ بتحتكي بيها ليه؟ إيمان: والمصحف ما جيت ناحيتها، أنا بس لما شفتها قلت يا فتاح يا عليم بصراحة كده بتشائم لما بشوفها، هي اللي استفزتني بكلامها اللي زي السم. يزيد: هي جابت سيرة شمس تاني؟

إيمان: لقحت بالكلام من غير ما تقول اسمها بس طبعًا الكلام واضح إنه على شمس. يزيد: والله أنا ما حايشني عنها غير إني مش عاوز أقطع رزقها من الشركة. يفتح الباب فتدير وجهها عنه. يزيد: عاوز إيه؟ سايب مكتبك وشغلك وجاي ليه؟ عمر: وهي الأستاذة دي سايبة شغلها وقاعدة هنا ليه؟ طبعًا عشان تشتكيلك وتمثل دور الضحية مش كده؟ فسكتت إيمان ولا ترد عليه.

عمر: غريبة يعني أول مرة تسكتي ومترديش، ده أنتِ مفيش أطول من لسانك ولا عشان عارفة إنك غلطانة مالكيش عين تردي. إيمان وهي تقف دون أن تعيره أي اهتمام: بعد إذنك يا بشمهندس. يزيد: اتفضلي يا إيمان. تخرج إيمان دون أن تعيره أي اهتمام وتتجه إلى مكتبها مباشرة. شمس: إيمان أنتِ رحتي فين يا حبيبتي؟ أنا دورت عليكي ورحت التويلت أشوفك ملقتكيش. إيمان: كنت عند البشمهندس يزيد يا شمس. شمس: إيمان مالك يا قلبي؟

أنا أول مرة أشوفك كده، هي الجزّمة دي ضايقتك أوي كده؟ يا بنتي مالكيش دعوة بيها دي مش شبهنا. إيمان: مفيش حاجة يا شمس، عادي كبري دماغك. شمس: أكبر دماغي عنك أنتِ يا إيمان؟ ده أنتِ أختي يا إيمان. تحتضنها شمس بكل حب فتبكي إيمان في حضنها وكأنها أم لها، تبكي بقهرة مما قاله لها عمر. بينما في الداخل كان يزيد يتحدث لعمر.

عمر: يزيد أنا لو وجودي في الشركة مش مرغوب فيه أنا ممكن أمشي وأشتغل في أي مكان، لكن مينفعش إن موظفة في الشركة أكلمها ومتردش عليا، مينفعش أبقى قليل أوي كده ومليش وجود. يزيد: اقعد يا عمر، بص يا عمر أنا عاوز أفهمك حاجة، أنت زيك زيي أنا وعلي بالظبط، لكن أنت هنا لسه جديد ملحقتش تعرف مين الكويس ومين الوحش.

أنا مش بدافع عن إيمان لكن أنا بقول الحقيقة، إيمان موجودة في الشركة من سنين طويلة يعني بنت الشركة زي ما بيقولوا، عمرها ما آذت حد ولا زعلت حد منها، بالعكس دي خدومة جدًا ومتقدرش تشوف حد فيه حاجة أو محتاج مساعدة وتبخل عليه، وياما اشتغلت حاجات مش من اختصاصها لمجرد إنها بتحب الشغل وبتحب تقدم المساعدة لكل اللي حواليها.

قلبها أبيض زي الحليب عمرها ما شالت من حد ولا كرهت حد، عسل وسكر وخفة دمها مش على حد، يمكن بس أنت واخد منها موقف عشان دايمًا تغلس عليك لكن صدقني لو قلتلك إنها بتعمل كده من باب الدعابة مش أكتر مش هتصدقني. أما بالنسبة لميادة فهي مش ملاك زي ما أنت فاكر، بالعكس دي بتفكر في كل خطوة بتخطوها كويس أوي وعارفة هي بتعمل إيه بالظبط، ولو ما كانتش هي اللي جرت شكلها إيمان عمرها ما كانت أبدًا هتمد إيدها عليها.

ولو في حد المفروض إنه يمشي من المكان ده تبقى ميادة مش إيمان. أنا بس صابر عليها لكن وديني لو حطيتها في دماغي ما هأخليها تفضل فيها يوم واحد. عمر: يعني أنت عاوز تقول إني ظلمت إيمان. يزيد: ظلمتها وهينتها وجرحت كرامتها أوي. وإيمان على الرغم من إنها بتموت في الضحك والهزار لكن بتصعب عليها نفسها أوي لو حد لمس كبرياءها أو هان كرامتها وخصوصًا لو كان قدام حد.

أنت لسه ما عرفتش مين هي إيمان يا عمر وصدقني يوم ما تعرف إيمان أنت نفسك هتعزها زي أنا ما بعزها وأكثر كمان. إيمان اللي زيها عملة نادرة مش موجودة في زماننا ده. 🌺 في داخل مكتب إيمان وشمس 🌺 يدخل عليهم وهو حامل مج كابتشينو: ممكن العسل بتاعنا يتنازل ويتواضع ويقبل يشرب مج الكابتشينو ده من إيدي. كانت شمس وإيمان غير مدركتين لما يحدث. إيمان: حضرتك بتكلمني أنا؟ عمر: وهو إحنا عندنا عسل في الشركة غيرك أكلمه؟

إيمان وهي مقموصة: لا شكرًا مش عاوزة، وبعدين حضرتك صاحب الشركة اللي من حقك تطردني ميصحش تقدملي حاجة. عمر: حقك عليا متزعليش، والله ما كنت فاهم اللي حصل، خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود، أنا لما شفت البنت متبهدلة في إيدك طبيعي جدًا أقول إنك أنتِ الظالمة. أنا آسف يا ستي متزعليش بقى، وبعدين هو إحنا لينا بركة في الشركة غيرك يا مضحكانا ومشهيصانا. شمس: خلاص بقى يا إيمان البشمهندس جايبلك الكابتشينو لحد عندك قلبك أبيض بقى.

ولو إني بقى زعلانة منك يا بشمهندس. عمر: ليه بس يا شمس؟ شمس: يعني الكابتشينو لإيمان بس؟ طب وأنا يعني مليش نفس أنا كمان؟ عمر: لا يا ستي أنا وأنتِ وسيف اللي هيدخل علينا حالًا: القهوة بتاعتنا جاية دلوقتي. إيمان: أمال اشمعنى أنا اللي جبتلي كابتشينو؟ عمر: عشان أنا سألت في البوفيه وعرفت إنك أكثر حاجة بتحبيها الكابتشينو. إيمان وهي تبتسم وكأن شيئًا لم يحدث: ماشي مننحرمش شكرًا يا باشا. عمر: يعني صافي يا لبن؟

إيمان: حليب يا قشطة، بس عارف وربنا لو هزأتني قدام حد تاني ما هيحصل كويس. عمر: خلاص خلاص يا ربي عليكي بتقلبي في ثانية. شمس: حبيبتي يا موني يا عسل أنتِ. فتضحك الاثنتان فيتأكد عمر من كلام يزيد عن طبيعة إيمان التي لا تحمل ضغينة ولا يعرف الحقد طريقًا لقلبها. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 في داخل الجامعة. عهد: بقولك إيه يا نونتي ما تيجي نغير النادي اللي رحناه ده؟

حنين: تصدقي كنت هأقولك كده بردو، مش عارفة مش عاجبني مش حاسة إني لاقية نفسي فيه. بس خفت أقولك تقولي إني بقول كده عشان عاوزة أرجع عند كمال تاني. عهد: والله العظيم أنتِ هبلة. حنين: طب هنروح فين طيب؟ ده إحنا لفينا على معظم الجيمات وكابتن كمال هو الوحيد اللي ارتاحنا عنده. عهد: مش عارفة هأشوف بصي هأدور كده وأسأل ويمكن ربنا يسهل ونلاقي جيم كويس. حنين: طب قوليلي مفيش عندك أخبار جديدة؟

عهد: ولا قديمة ولا جديدة عالية مش مدياني فرصة أقرب من عمر نهائي ودايمًا معايا وبصراحة كده أنا حاسة إن عالية معاها حق وإني مش في دماغه خالص، نادر لما بيفتح معايا كلام ولا مرة سألني عاملة إيه أخبار المذاكرة إيه؟ ده أنا حتى مرة بقوله ما تيجي معايا الجيم قاللي أنا عندي أجهزة رياضية بلعب عليها وخلاص أحرجني أوي. حنين: طب وأنتِ يا عهد متضايقة؟ عهد: أمال هأفرح يعني يا حنين؟

ده أنا كل ما بشوفه قلبي بيرفرف كده ببقى عاوزة أجري عليه وأقوله بحبك وربنا بحبك، بس هأعمل إيه أنا؟ كان كل أملي إنه حتى ياخد باله مني ويبقى فيه بريق أمل لكن ده مفيش نهائي وأنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه. ما تقوليلي أعمل إيه يا حنين؟ حنين: مش لما أعرف أنا الأول أعمل إيه في اللي أنا فيه. عهد: أنتِ لسه بتفكري في كمال يا حنين؟

حنين: أيوه يا عهد بفكر فيه ومش قادرة أنساه غصب عني مش بإيدي، كمال فيه كل المواصفات اللي بتمناها بجد بس للأسف هو مش بيحبني ولا حتى شايفني. عهد: معلش حبيبتي كلنا في الهوا سوا. ويا عالم بكرة ربنا كاتب لنا إيه؟ 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 بعد مرور عدة أيام تسير الأمور بشكل هادئ وتبدأ العلاقة في التحسن بين عمر وشمس وإيمان وتبدأ بعض الأمور تتضح أمامه. بدأ عمر يشعر بالألفة بينهم وفي وجودهم حتى أنهم أحيانًا كانوا يتناولون الفطور سويًا.

في داخل الشركة في أحد الأيام. تحديدًا في غرفة الاجتماعات يتواجد يزيد وعلي وعمر وسيف وشمس وعمار الكاشف. حيث يتم توقيع العقود بين الطرفين والاتفاق على ميعاد بدء تنفيذ المشروع الخاص بعمار الكاشف. يزيد: مبروك يا بشمهندس عمار. عمار: مبروك لينا كلنا يا بشمهندس يزيد، وإن شاء الله تكون فاتحة خير بيننا وما يكونش آخر مرة. يزيد: ده أكيد طبعًا. عمار: تمام يعني إن شاء الله هنبدأ الشغل بعد شهر بالظبط.

يزيد: إن شاء الله يا بشمهندس نكون خلصنا التصميمات وبقى كل شيء جاهز إن شاء الله وفي الوقت المحدد هنبدأ في التنفيذ بأمر الله. عمار: تمام ومين من مهندسين الشركة اللي هيكون موجود أثناء العمل بالمشروع؟ يزيد: البشمهندس عمر والبشمهندسة شمس إن شاء الله. يتفاجأ عمر وشمس من هذا الأمر الذي لم يعلم عنه شيء أحد من قبل. شمس: أيوه يا بشمهندس بس مش هينفع. عمار: ليه يا بشمهندسة ده شغل.

شمس: أصل أنا عمري ما خرجت برة إسكندرية وكل المواقع اللي كنت بشرف عليها كانت بتكون هنا في إسكندرية. يزيد: وجه الأوان إنك تخرجي وتتعلمي يا شمس، يبقى إيه المشكلة؟ شمس: المشكلة إن خالتو ممكن متوافقش. فيضحك عليها الجميع. علي: إيه العسل والبراءة دي يا ناس. ثم يتحدث إلى عمار: بذمتك يا بشمهندس عمرك شفت أدب وأخلاق بالشكل ده؟ عمار وهو ينظر لشمس بإعجاب: بصراحة لاء.

كاد عمر أن ينفجر من الغيظ ومن نظرة عمار وإعجابه الواضح على معالم وجهه بها. شمس: بشمهندس حضرتك عارف إني مقدرش أخطو أي خطوة من غير موافقة خالتو، ولو هي قالت لاء يبقى آسفة لحضرتك مش هينفع، وبعدين ممكن أوي البشمهندس سيف يسافر مع البشمهندس عمر وأنا أفضل هنا. عمار وقد شعر بانفعال شمس في الحوار: بشمهندسة شمس، معقولة تبقي مهندسة وناجحة ومجتهدة كده وعمرك ما اتحركتي غير بإذن خالتك؟

يعني ما كنتيش بتسافري في رحلات مع أصحابك في الجامعة مثلًا؟ شمس: أنا لا وربنا عمر ده ما حصل، أنا عمري ما اتحركت خطوة من غير إذنها وهي طول عمرها بتخاف عليا أوي، ولما كنت ببقى عاوزة أتفسح كانت دايمًا تاخدني أنا وإيمان وتفسحنا المهم تكون معانا، وأنا كبرت على كده وعمري ما بيت برة البيت ومش عارفة بس أكيد هي مش هتوافق. عمار: تسلم خالتك وتسلم تربيتها ليكي وربنا يحميكي من كل شر. يزيد: أيوه بس إحنا لسه بردو موصلناش لحل.

شمس: ما أنا قلت لحضرتك سيف يروح مع البشمهندس عمر. يزيد: سيف مينفعش يا شمس، سيف ملوش علاقة بالتنفيذ وبعدين أنا بحتاجه معايا هنا في الشركة. علي: طب ممكن نأجل الكلام في الموضوع ده بعدين، المهم بقى نحتفل بتوقيع العقود ولا إيه؟ عمار: إن شاء الله هأحتفل بيكم لما تشرفونا في شرم. علي: لا ده إحنا هنقوم كلنا عشان أنا حاجز الغدا في أوتيل.

عمار: مفيش داعي لده كله أنا لازم أرجع شرم أنا بقالي فترة هنا في إسكندرية والأمور هناك محتاجة وجودي. يزيد: تأخير ساعتين مش هيضر يا بشمهندس. عمار: والله مش هينفع يا بشمهندس، وبعدين خيرك سابق. أنا هستأذنكم وعلى اتصال إن شاء الله. وأتمنى يا بشمهندسة إنك تغيري رأيك وتشرفينا مع البشمهندس عمر. يسلم على الجميع ويقوم علي ويزيد بتوصيله إلى باب سيارته الخاصة. ثم يعودان إلى داخل الشركة. علي: شكل فكرتك مش نافعة.

يزيد: ما تبقاش متشائم اصبر بس. علي: يا ابني أنت ما شفتش إصرارها إزاي إنها مش هينفع تسافر. يزيد: أنا عارفك لما بتنوي في حاجة، اهدى كده وإن شاء الله مش هيحصل غير اللي في دماغي. بس بقولك إيه تعالى نقعد في مكتبك وناديلي إيمان. علي: ماشي يا معلم. بينما داخل غرفة الاجتماعات. شمس: مالك يا بشمهندس شايفاك ساكت من وقت الاجتماع ومتكلمتش ولا كلمة؟ عمر: إيه لا والله بس لقيت مفيش داعي للكلام.

يعني أنتِ يا شمس كل مشكلتك إن خالتك متوافقش بس؟ شمس: بص يا بشمهندس أنا والدتي اتوفت وأنا صغيرة وربنا عوضني عنها بخالتو. عمر: واضح إنك بتحبيها أوي. شمس: لولا وجودها في حياتي الله أعلم كان حصلي إيه. المهم دلوقتي أنا مش عاوزة البشمهندس يزيد يزعل مني ومش عارفة أعمل إيه. عمر: سيبيها على ربنا أنا متأكد إنه هيلاقيلها حل. شمس: طب تمام وأنا هأقوم أبدأ في التصميمات. عمر: ماشي يا شمس وأنا هأعمل تليفون وأحصلك. تخرج شمس بينما

يسرح عمر في التفكير فيها: ياااه معقولة لسه في حد بيعمل حساب أهله بالشكل ده. أنتِ ليه مصرة تخليني كل يوم أتعلق بيكي أكثر من اليوم اللي قبله، لا لا أتعلق بيها ده إيه من إمتى عمر المهدي في واحدة قدرت تعلقه بيها. بينما في مكتب علي. تجلس إيمان أمامهم وهم منتظرون ردها. يزيد: مالك ساكتة ليه ما تردي؟ إيمان: وأنا أعملكم إيه؟

خالتها استحالة توافق أنا عارفاها كويس، استحالة هترضى إن شمس تسافر وتقعد كذا يوم لوحدها دي ممكن يحصللها حاجة. علي: يا دي النيلة يعني الترتيبات باظت بقى كده وإحنا اللي بنقول عليكي حلالة العقد. إيمان: طب أنا أعملكم إيه؟ هو أنا كنت شارلوك هولمز ولا المفتش كرومبو؟ أنتِ فاكرني إيه؟

ما أنا عمالة أهو أشتغل على آخري وأسيب لهم المكتب وأطلع برة وأشوف وش اللي متتسمى قدامي كل شوية وأقول ماشي معلش عشان خاطر عيونهم وأروح أجيب في قهوة ونسكافيه لما قربت أشتغل في البوفيه مع العمال أعملكم إيه أكثر من كده. قربي بينهم يا إيمان حاضر. سيبيهم يقعدوا مع بعض شوية يا إيمان حاضر. أعملكم إيه تاني؟ كان يزيد ينظر إليها وهو منتظرها تنهي حديثها. يزيد: هاه خلصتي الشويتين بتوعك؟ إيمان: آه. يزيد: قولي اللي عندك يا إيمان.

إيمان: لا حول ولا قوة إلا بالله، والله خالتها ما هتوافق سناء دي أنا حافظاها. يزيد: إيمان اخلصي واتكلمي هتشليني. إيمان: يا لهوي ألف بعد الشر عنك إن شاء الله ميادة. علي: هههههههههه هههههههههه. يزيد: قومي يا إيمان من وشي مش عاوز أشوفك. إيمان: في حل واحد مفيش غيره هو اللي هيخلي سناء توافق على سفر شمس. علي: ولما هو كده ساكتة ليه من الصبح؟ يزيد: ما كنتش جبتك وقعدتك قدامي لو مش متأكد إنك هتحليها. إيمان: إني أسافر معاها.

علي: نعم يا أختي تسافري معاها؟ إيمان متستعبطيش أنتِ عارفة إن مفيش بديل ليكي في الشركة ومينفعش نستغنى عنك، ده أنتِ لما بتغيبي الشغل بيقف. إيمان: لاء سيف بيفهم في شغلي كويس. يزيد: استني أنتِ بس يا علي عاوزة تسافري مع شمس ليه يا إيمان؟ إيمان: حسن وحشني وهو بيشتغل في شرم وبكده هأقدر أشوفه، وكمان لما عمر وشمس يشوفونا أنا وحسن وإحنا هايمين في بعض والحب مولع في الدرة أكيد هيغيروا ومشاعرهم هتتحرك صح ولا أنا غلطانة؟

فيقذفها يزيد بعلبة المناديل الموجودة أمامه: وديني أنا اللي هأولع فيكي، امشي يا بت اطلعي برة، أنا غلطان إني بعتمد على عيلة زيك. إيمان: ماشي أنا غلطانة بس هتلف تلف وترجعلي يا باشا. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 بعد مرور ثلاثة أسابيع. في شقة هاجر وعصام. عصام: هاجر أنتِ يا هانم فوقي كده وردي عليا. هاجر: إيه يا حبيبي في إيه عالصبح؟ عصام: أنا لو حبيبك زي ما بتقولي كنتِ تهتمي بحاجاتي يا هاجر لكن أنا ولا في دماغك.

هاجر: ليه بس يا عصومتي هو حصل إيه لده كله؟ عصام: اللي حصل إني مش لاقي حاجة نظيفة ألبسها أروح بيها الشغل. هاجر: إزاي يعني؟ ما الدولاب عندك مليان هدوم. عصام: لا وربنا الدولاب فاضي يا هانم والهدوم كلها في سبت الغسيل والقميص اليتيم اللي في الدولاب فيه زرار مكسور أصلًا وقلتلك كذا مرة عليه وأنتِ مطنشة. هاجر: حقك عليا يا حبيبي أنا آسفة الحمل مش مخليني مركزة خالص والله، هات القميص أركبلك الزرار بسرعة على ما تفطري.

عصام: اتفضلي القميص أهو وبسرعة هتأخر. هاجر: حاضر يا عصام أهو أنت بتزعق كده ليه؟ هأغسلك كل حاجتك يا سيدي خلاص. عصام وهو يأخذ منها القميص: هاتي ولما أرجع هيكون لينا كلام تاني مع بعض عشان الوضع ده مش عاجبني. هاجر: وضع إيه اللي مش عاجبك؟ ليه يعني عملتلك إيه؟ أنا كل ده عشان خاطر القمصان؟ حاضر يا سيدي هأغسلهم لك، ده بدل ما تقوليلي ارتاحي ما تعمليش حاجة وأنتِ شايفاني تعبانة ومش قادرة.

عصام: لا يا هاجر الموضوع مش موضوع هدوم بس، الوضع كله مش عاجبني، أنتِ من وقت ما حملتي ما بتعمليش حاجة خالص، الأكل بيتعمل يوم وعشرة لاء، البيت بقى زريبة، بذمتك دي منظر شقة عرسان لسه في أول جوازهم؟ كل ده عشان حامل؟ أمال لو كنتِ بتشتغلي كنتِ عملتي إيه؟ ما أنا بشوف الستات ماشيين في الشارع ورايحين شغلهم وحوامل. هاجر: بقى كده يا عصام؟ يعني أنت مش قادر تستحملني وأنا حامل وتعبانة؟

عصام: لا يا هاجر أنا مستعد أستحملك العمر كله بس أنتِ بتبقي تعبانة في حاجات حاجات، اشمعنى ما بتبقيش تعبانة لما بتكوني عاوزة تخرجي وتتفسحي؟ وقتها بتبقي رهوان مش كده؟ هاجر: اهئ اهئ اهئ حاضر يا عصام أنا هأجي على نفسي وهأقوم أعمل كل حاجة حتى لو حموت وإن شاء الله يا رب أموت وأريحك مني. عصام: يا سلام وتفتكري لما أنتِ تموتي أنا هأرتاح يعني؟ هاجر، الله يخليكي افهمي أنا بحبك بس حياتنا مش عجباني حاسس إن فيها حاجة غلط.

هاجر: كل ده عشان مش قادر تستحملني شوية؟ عصام: لا هأستحملك يا هاجر بمزاجي غصب عني لازم هأستحملك يا هاجر. هاتي القميص خليني أتنيل أروح شغلي، ويا ترى هتحني علينا وتعمليلنا حاجة ناكلها ولا هتتصلي بيا تقوليلي أنا تعبانة ودايخة وهات معاك أي حاجة جاهزة؟ هاجر: هأقوم أعمل أكل يا عصام مبسوط كده؟ عصام: والله ما أنا عارف أنا ماشي. يخرج عصام من المنزل وهو حزين من قلبه على ما وصل إليه. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖 بينما في الشركة.

يعمل جميع الموظفين في همة ونشاط، الكل يعمل لصالح الشركة فهم يعتبرونها أكبر همهم وخاصة وأن رب العمل لا يحرمهم ثمرة تعبهم ودايماً يقدر مجهودهم في العمل. تجلس أمامه لتوفيه آخر وأهم الأخبار. يزيد: قولي يا آخرة صبري في جديد؟ إيمان: زي ما هما الشغل واخد كل الوقت يا باشا، يعني يرضيك نقعد للحب والسهوكة ونسيب الشغل عشان بدل ما ناخد مكافأة نتجازى يعني ولا إيه؟ يزيد: والحل يا هانم؟ إيمان: مفيش غير الحل اللي قلتلك عليه.

علي: يعني المعجزة هتحصل لما يكونوا مع بعض في شرم؟ الموقع هناك مش محتاجهم أكثر من شهر وممكن أقل كمان. تفتكر يعني يا يزيد المعجزة هتحصل في الوقت ده؟

يزيد: أيوه يا علي أنا متأكد، المشكلة عند عمر مش في الوقت، المشكلة في المكان نفسه، طول ما هما هنا عمرهم ما هيحسوا ببعض ولا مشاعرهم هتتحرك، لكن المكان هناك ليه سحره الخاص وكمان لما يكونوا لوحديهم ده هيديهم فرصة يقربوا من بعض، ونحط قرار نهائي للموضوع ده يا إما يبقى فيه أمل يا إما خلاص نقفل على الموضوع ده نهائي. إيمان: طب إيه الحل دلوقتي؟ حضرتك شفت بنفسك لما حضرتك كلمت خالتها اعتذرتلك.

يزيد: للأسف الشديد هأضطر أقبل اقتراحك يا همي الكبير. إيمان: ما إحنا قلنا كده من الأول قلتوا اطلعوا من البلد. اعتبر شمس في شرم يا باشا. يزيد: ماشي يا إيمان أما أشوف آخرتها معاكي إيه يا هانم. إيمان: آخرتها شربات وجاتوه بس عايزين حاجة نظيفة بقى أحسن أنا تعبت من الجاتوه اللي بأجيبه من المخبز اللي جنب البيت ردئ أوي والله بس هأعمل إيه أصلي بأموت فيه. يزيد: علي شيل البت دي من قدامي ضغطي هيعلى.

إيمان: ألف بعد الشر عنك يا أصيل إن شاء الله ميادة يا رب هي اللي ضغطها يعلى ويشيلوها على نقالة يا قادر يا كريم. علي: هههههههههه هههههههههه. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...