الفصل 12 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
24
كلمة
3,117
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

غرفة شاكر وهالة شاكر: ياااه، أخيرًا عمر رجع. أحمدك يا رب، كنت خايف قوي يا هالة أموت قبل ما أشوفه. هالة: بعد الشر عنك يا شاكر، ما تقولش كده الله يخليك. ربنا يجعل يومي قبل يومك يا رب. شاكر: حبيبة قلبي، ليه بتقولي كده؟ أنتِ لسه صغيرة، ربنا يطول في عمرك يا رب. هالة، وهي تبدأ في البكاء: وحياتي من غير وجودك فيها حيكون لزمتها إيه؟

شاكر، ربنا يخليك خد بالك من نفسك ومن صحتك يا حبيبي. أنت مش بس جوزي، أنت أبويا وأخويا وحبيبي وعمري كله. ربنا يخليك ليَّ يا رب، أنا مش حاقدر أعيش من غيرك ولا يوم واحد. أنا عايشة بس عشانك، من غيرك أضيع يا شاكر. شاكر: هالة، أنا عارف أنك زعلانة من عمر، بس حقك عليَّ ما تزعليش منه عشان خاطري.

هالة: والله العظيم أنا ما زعلانة منه، أنا بس نفسي أعرف أنا عملت له إيه عشان يبقى كارهني قوي كده. أنا حاولت والله أقرب منه كتير، حاولت أخليه يحبني، لكن ما فيش فايدة. بيكرهني قوي يا شاكر، كرهه ليَّ باين في عيونه قوي. أنا نفسي ربنا ياخدني عشان ما أضايقهوش بشوفته ليَّ. مش عارفة أريحه إزاي. يا ريت الحب كان بإيدنا كنت عملت أي حاجة في الدنيا بس يحبني. ثم تنهار في البكاء.

شاكر: طب بس عشان خاطري، يعني هو حبنا ليكي كلنا مش كفاية؟ ده البيت كله والعيلة والجيران، ده حتى الشجر اللي في الجنينة بيحبك، كل ده مش كفاية؟ هالة: غصب عني والله، نظراته ليَّ بتوجعني قوي. مش عارفة أنا إيه الغلطة اللي عملتها وهو بيعاقبني عليها. شاكر: سيبيها على ربنا يا هالة، ويا عالم مش يمكن ييجي اليوم اللي تلاقيه يحس بحبك ليه ويجيلك وهو بيترمي في حضنك. هالة: عمر؟

ياااه، دي آخر حاجة ممكن أتوقعها. أنا والله ربنا يعلم فرحتي برجوعه، لكن أنت شفت مقابلته ليَّ كانت إزاي. شاكر: طب ممكن حبيبتي بقى ما تعيطيش، وإلا حأتعب بقى وأنا مش مسئول عن اللي حايجرالي. هالة: لا خلاص، كله إلا كده. ألف بعد الشر عنك يا سيد الناس. شاكر: بأموت في قلبك الطيب يا حبيبة قلبي. هالة: وأنا بأعشقك يا قلب هالة. في غرفة عالية ويزيد عالية: سيف شكله إنسان كويس قوي يا حبيبي.

يزيد: عاقل يا حبيبتي، مش زي المجنون بتاعنا. تعرفي برغم أنه أصغر من عمر في السن، بس تحسيه أكبر منه وراجل كده يعتمد عليه. ومحدش كان بيطمني عليه غيره، ولولا أنه كان بيحاول دايمًا يساعدني في إقناعه أنه يرجع، عمر عمره ما كان فكر أنه يرجع أبدًا. عالية: غريبة، مع أن شكلهم قريب قوي من بعض في السن وفي الشكل. تعرف سبحان الله، زي ما يكونوا إخوات بجد، الشبه بينهم كبير.

يزيد: ههههههههه، لا طبعًا مش للدرجة دي. بس دي حاجة بتحصل كتير، إن لما يكونوا اتنين مرتبطين ببعض سواء أصحاب أو متجوزين، تحسيهم بقوا شبه بعض قوي، زي ما تكون طباعهم وأرواحهم بتتقابل. عالية، وهي تحتضنه: زيي أنا وأنت كده يا حبيبي، كل الناس بتقول إننا شبه بعض قوي. يزيد: بقى معقولة أنا برضه قمر ومسمسم كده؟ عالية: أنت أجمل راجل في الدنيا كلها. يزيد: دي عيونك هي اللي حلوة عشان كده شايفاني حلو.

عالية: أنا عيوني عمرها ما شافت ولا حاتشوف غيرك يا حبيبي. يزيد: لاء بصي بقى، أنا مش قد الكلام الحلو ده، أنتِ عارفاني بأضعف قدامك يا قمر. عالية: ههههههه، حبيب قلبي. بس في حاجة حصلت ضايقتني قوي. يزيد: خير إيه اللي حصل؟ عالية: عمر أحرج ماما هالة قوي يا يزيد. أنا قلت أكيد اتغير وطباعه اختلفت، لكن واضح أنه زي ما هو.

يزيد: محدش بيتغير يا عالية إلا إذا كان عاوز ده. وأنا والله مش عارف أعمل معاه إيه. بس أنتِ ما تعرفيش الموضوع ده معكنن عليَّ إزاي، وأنا والله حاولت معاه كتير لكن ما فيش فايدة فيه. عالية: بصراحة أنا كنت حاسة الدموع بتجري في عينيها. هي يا حبيبتي كانت بتحاول تداري بلعبها مع مليكة.

يزيد: أيوة، كنت واخد بالي. ماما طول عمرها بتحاول ما تبينش زعلها قدامنا عشان عارفة إحنا قد إيه بنحبها وبنخاف على زعلها، فكانت بتحاول تلعب مع الولاد عشان ما يبانش عليها. عالية: طب ليه كل ده يحصل؟ ليه عمر مش زيك أنت ومروة؟ ما أنتم بتحبوها قوي، وبعدين عمي ما ارتكبش جريمة لما اتجوزها، ده شرع ربنا، يبقى ليه كده؟

يزيد: والله يا عالية، ماما الله يرحمها لما تعبت قوي بعد ولادة مروة وفضلت تعبانة، بابا ما قصرش معاها أبدًا بالعكس ده كان بيراعيها بنفسه. ولما ماتت يا عالية إحنا كنا صغيرين ومحتاجين أم تربينا وتخاف علينا، وبابا كان شاب، حرام لما نحكم عليه يعيش وحيد من غير زوجة. وأنا فاكر وقتها بابا اتكلم معانا وقال لنا إنه هيتجوز، والكلام ده كان بعد وفاة ماما بسنة، وأنا ما اتكلمتش لكن عمر برغم إنه كان صغير إلا إنه فضل يعيط ومخاصم بابا ومش بيكلمه، وطول الوقت ماسك صورة ماما الله يرحمها ويعيط، أصله كان أكتر واحد فينا مرتبط بيها، كان بيحبها بجنون، مرتبط بيها بشكل مرضي، وهي الله يرحمها كانت طيبة وحنينة قوي، بس هنقول إيه؟

إرادة ربنا. عالية: ونعم بالله، ربنا يرحمها يا رب. أمال عمي اتجوز ماما هالة إزاي؟ أنتم كنتوا تعرفوها؟ يزيد: أبدًا ولا عمرنا كنا شفناها قبل كده. هي كانت تقرب من بعيد لناس قرايبنا في الصعيد. وعمي الكبير مرة بابا وهو بيكلمه في التليفون عشان يطمن على جدي منه، ساعتها عمي قال له: معلش أنا هكلمك وقت تاني عشان في مشكلة عندنا في البلد ورايح أحلها. ولما بابا سأله،

قال له: بنت غلبانة قريبتهم أهلها جوزوها لواحد بس هو وأهله طلعوا وحشين قوي ومبهدلين البنت وخصوصًا إنها طلعت ما بتخلفش وجوزها عاوز يتجوز في الشقة اللي هي عايشة فيها وتنزل هي تعيش مع أمه، وهو رايح يوصل معاهم لحل ووعده إنه هيكلمه أول ما يرجع. عالية: وبعدين يا حبيبي إيه اللي حصل؟ اتجوز عليها في الشقة فعلًا؟

يزيد: لاء، عمي وقف لهم وقال لهم الكلام ده مش هيحصل وطلقها منه. ولما رجع حكى لبابا، وبابا عادي أخذ الكلام وما حطش حاجة في دماغه. لحد ما جه يوم سنوية ماما الله يرحمها، وجه عمي من البلد عشان يواسي بابا في يوم زي ده، ويومها عرض عليه إنه يشوف البنت دي ولو عجبته يتجوزها لأنها غلبانة ومالهاش حد، وأهلها من وقت ما اتطلقت بيعاملوها معاملة سيئة وخلوها خدامة لهم ومبهدلينها. بابا كان مستغرب قوي إزاي يتجوز واحدة ما يعرفهاش ولا

عمره شافها قبل كده، بس لما سافر معاه وشافها عجبته لأنك زي ما أنتِ شايفاها حلوة وكمان كانت أصغر منه بكتير، واتجوزها وجابها. والشهادة لله من أول لحظة دخلت فيها البيت لمتنا حواليها، حبتنا زي ما نكون ولادها فعلًا وإحنا كمان حبيناها قوي، اديتنا الحب والحنان كله. أنا فاكر كويس لما كانت بتسهر بأي حد فينا يكون تعبان، وكانت واقفة جنب بابا، وعمرها ما طلبت حاجة، وكان كل همها إحنا وبس. كلنا حبيناها قوي، تعرفي يا عالية أنا فاكر

أول مرة قلت لها ماما أخدتني في حضنها وفضلت تبوس فيّ وتعيط، كانت فرحانة قوي إني ناديتها بماما من غير ما حد يطلب مني.

ومروة حبتها قوي، هي بالنسبة لها أمها ما عرفتش حد غيرها، كانت بتهتم بيها اهتمام غير عادي. ما عدا عمر هو الوحيد اللي عمره ما قبلها في حياتنا، حاولت كتير أتكلم معاه لكن هو رافض تمامًا فكرة إنها أخدت مكان ماما، وكان بيرفض أي حاجة تقدمها له ويرفض أي هدية منها. لدرجة إنها لما كانت تجيب له حاجة زينا كانت تطلب من بابا هو يديها له عشان يرضى ياخدها. عالية: هو عمر اللي طلب يكمل تعليمه بره مش كده؟

يزيد: أيوة، بعد الحمد لله ما فتحنا الشركة وفي عز بداية الشغل وتوتر أعصابنا، وبابا كان محتاج هدوء عشان يعرف يفكر هنعمل إيه بالظبط. الحرب كانت قايمة بين عمر وماما هالة لدرجة إنها مرة طلبت من بابا إنه يطلقها عشان يريح عمر من وجودها. لكن لا لبابا ولا إحنا وافقنا على حاجة زي دي.

هو طلب مني أقنع بابا إنه يخليه يسافر يكمل تعليمه بره، وأنا طبعًا أقنعت بابا لأن ده كان أفضل قرار وقتها عشان النار تهدى شوية، وفعلاً سافر يا عالية وبقى ييجي زيارات وسنة تجر سنة لحد ما العمر جرى وقلت يمكن تكون الغربة غيرت فيه حاجة لكن ما فيش فايدة، عمر هو عمر. الظاهر لسه ما جاش الأوان عشان يتغير.

عالية: يااه تصدق أول مرة أعرف الموضوع ده، أنا كل اللي أعرفه إنه سافر قلت عادي لكن ما كنتش أعرف السبب. بس تفتكر ممكن ييجي اليوم اللي عمر يتغير فيه؟ يزيد: ما فيش حاجة بعيد عن ربنا، وأنا إحساسي بيقول لي إنه هيتغير بس بعد ما ياخد قلم على وشه يفوقه. عالية: عمر ياخد قلم! ويا ترى مين ده اللي ممكن يدي عمر المهدي قلم يفوقه؟ يزيد: والله ما عارف بكرة الأيام هتبين مخبيالنا إيه. عالية: ونعم بالله يا حبيبي. ***** في غرفة عمر

سيف: أهلك دول بصراحة ناس فوق الوصف. عمر: طبعًا يا ابني مش أهلي وتربية إيدي. سيف: هههههههه تربية مين ضحكتني وربنا، هو أنت متربي أصلًا يا ابني؟ عمر: أخس عليك يا صاحبي كده برضه تشكك في أخلاقي مكنش العشم. سيف: يا عيني تصدق صعبت عليّ الدمعة هتفر من عيني، تراني أبكي اهئ اهئ اهئ. يا ابني اللي ربى خير من اللي اشترى، هو في حد عارف فضايحك زيي. عمر: طب استر عليّ الله يخليك ده أنا أخوك الكبير. سيف: هههههههه في السن بس يا معلم.

عمر: ماشي يا كبير بس اعمل حسابك يومين وهننزل الشركة تمام. سيف: تمام التمام بس قل لي هلاقي عندك في الشركة عروسة؟ عمر: والله ما أعرف أنت وحظك يا معلم، وبعدين أنت مالك داخل على الموضوع جد كده ليه؟ ده أنا اللي أكبر منك بخمس سنين مش بفكر نهائي في الموضوع ده. سيف: لا هتفكر وقريب قوي كمان. عمر: يا سلام، جبت منين الثقة دي إن شاء الله؟ سيف: إحساسي بيقول لي كده، وأنت عارف إحساس صاحبك عمره ما بيخيب أبدًا.

عمر: أنت هتقول لي يلا نام بقى أنا تعبت من السفر. سيف: تصبح على خير يا عمورة. عمر: وأنت من أهل الخير يا سَيُوفة. عمر وسيف: هههههههه هههههههه. ***** عهد: ساعة عشان تردي؟ حنين وهي تتثاءب: في إيه يا بنتي القيامة قامت، حرام عليكِ أنا كنت في سابع نومة. عهد: عمر رجع يا حنين رجع. حنين: أنتِ قلتي إيه دلوقتي؟ عهد: بقولك عمر رجع ياااه أنا مش مصدقة نفسي يخرب بيت جماله قمر عمري ما شفت حد قمر كده.

حنين: لا بقولك إيه واحدة واحدة كده واحكي لي بالتفصيل. عهد: ما فيش تفاصيل هو رجع وبس. حنين: واتكلمتوا في حاجة؟ عهد: كلام عام العيلة كلها كانت قاعدة بس هو قال لي إني كبرت واحلويت وهزر وضحك معايا كتير. حنين: طيب بشرة خير، وأنتِ ناوية على إيه بقى؟ عهد: أمال أنا بتصل بيكِ ليه دلوقتي مش عشان تشوري عليّ أعمل إيه؟ أنا مش عاوزة أضيع وقت، عمر ده قمر يا بنتي وخايفة يطير من إيدي.

حنين: ههههههه مجنونة وربنا، عهد اعقلي كده بلاش عَبَط، أنتِ بنت ناس يا حبيبتي ومحترمة وكل الجامعة بتشهد بأخلاقك، وأنا بحبك يا عهد ومش عاوزاكي تعملي حاجة تقلل منك أو تنزل من كرامتك أو تسيء لأهلك فاهماني ولا لاء؟ عهد: لا طبعًا يا حنين أنا مش ممكن أخلاقي تسمح لي أعمل حاجة مش كويسة بس أنا عاوزة ألفت نظره ليّ، أخليه يشوفني، ياخد باله مني، يلتفت ليّ، يحبني زي ما باحبه.

حنين: خلاص سيبيني دلوقتي أنام والصبح بعد المحاضرات نتمشى عالبحر ونمخمخ في الموضوع، قشطة؟ عهد: قشطة. ***** تشرق الشمس بنور ربها لتعلن عن ميلاد يوم جديد. يستيقظ في الصباح كعادته للذهاب لعمله وهو على يقين بأنها ما زالت نائمة كعادتها، ولكنه يتفاجأ بعدم وجودها بجانبه فينهض من فراشه وينادي عليها: هاجر. فيجدها تدخل عليه الغرفة والابتسامة على وجهها: صباح الفل والياسمين على عيون حبيبي الحلوين.

عصام: صباح الفل يا ست الكل بس إيه النشاط ده كله أول مرة تقومي قبلي من النوم. هاجر وهي تحتضنه: ما هانش عليّ حبيبي يروح الشغل من غير ما يفطر، قمت وحضرت أحلى فطار لأجمل عصام في الدنيا كلها. عصام: حبيبتي ربنا يخليكِ ليّ بس اشمعنى النهارده يعني؟ هاجر بدلع: مش كنت عروسة وبدلع عليك؟ هو أنا لو ما كنتش أدلع على جوزي حبيبي حتدلع على مين يعني؟

عصام: لا يا حبيبة قلبي ده أنتِ تدلعي براحتك بس أنا لاحظت إنك بتنامي كتير قوي يا هاجر عارفة فكرتيني بفيلم سعاد حسني وحسن يوسف اللي كان أهله طول الفيلم نايمين، كان اسمه الزواج على الطريقة الحديثة هههههههه. هاجر: هههههههه لا يا روحي مش للدرجة دي، أصل أنت يا حبيبي كنت بتسهرني طول الليل عشان كده ما كنتش بقدر أصحى، لكن بعد كده هحاول أظبط مواعيد نومي عشان أقوم معاك كل يوم الصبح وأفطرك بإيديّ قبل ما تنزل.

عصام وهو يقبل يديها: تسلم لي عيونك ويسلموا لي إيديكِ الحلوين يا حبيبة قلبي، تعرفي إني كنت زعلان قوي اليومين اللي فاتوا. هاجر: ليه يا روحي بس؟ عصام: كنت خايف تكوني اتغيرتي وبقيت مستغرب معاملتك وكلامك اللي كنتِ بتقوليه وقلت معقولة بقى دي هاجر حبيبتي اللي باعت الدنيا كلها عشانها؟

هاجر: هههههههه لا طبعًا يا حبيبي أنا هاجر حبيبتك اللي هتخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها، وأنا قلت لك عاوزة أحس بس إني عروسة وبدلع عليك. عصام يا حبيبي أنا صحيح اتجوزت قبلك بس أنا بعتبرك أول راجل في حياتي، الراجل اللي نفسي أحس معاه إني عروسة وملكة، أنا بحبك قوي يا عصام. عصام: وأنا بأموت فيكِ يا قلب عصام بس يلا هدخل أجهز بسرعة عشان ألحق أفطر قبل ما أنزل أحسن أتأخر. هاجر: وأنا منتظراك يا روحي. *****

يتجه في طريقه للدخول إلى الشركة بينما كانت هي الأخرى تتجه نحو الباب ولكن للخروج حيث تتجه لموقع العمل لتشرف على العمال وتتأكد من تنفيذ ما صممته على أرض الواقع.

ولكن فجأة يتوقف الزمن، تزداد دقات القلب سرعة، تدور بها الكرة الأرضية. تلتقي العيون ويتوقف الكلام في الحلق، لحظة سكون تام لم ينطق فيها اللسان بحرف، فقط نظرة عين واحدة كفيلة بأن تحرق الأخضر واليابس، نظرة واحدة تغني عن ألف كلمة ممكن أن تقال. كان هذا أول لقاء يجمع بينهم منذ آخر مرة رأته بها. نعم كان كل منهما يشفق على نفسه من هذا اللقاء ولهذا كانت تتعمد يوميًا الذهاب إلى موقع العمل حتى لا تكون هناك فرصة لمثل هذه اللحظة، ولكن لسوء الحظ أو لحسنه جاءت تلك اللحظة التي كانت ولا بد أن تأتي مهما طال الوقت.

شمس وهي تقترب منه: مبروك يا عريس ألف مبروك بجد فرحت لك قوي بس مش كنت تعزمنا؟ ده هو إحنا مش زمايل برضه؟ واكلين مع بعض عيش وملح وعشرة سنين ولا كنت خايف ما نعرفش نقوم بالواجب؟ مع إنك لو كنت عزمتنا كنت هرقص لك رقص عمري ما رقصته في حياتي. الرقص اللي أنا كنت شايلاه لجوزي حبيبي واللي ما حدش ينفع يشوفه غيره، بس طبعًا عمري ما كنت هابخل بحاجة زي دي يوم فرحك طبعًا ما أنت غالي علينا قوي وفرحك يفرحنا. إيه ساكت ليه؟

معلش أنا برضه مقدرة ظروفك وعارفة إنك عملت حاجة عالقد كده بس غريبة قوي ليه ما عملتوش في المكان اللي كنت حاجزاه لفرحنا؟ بس عالعموم معلش تبقى تعوضها المرة الجاية. آه ما هو ما دام جت فرحة تانية بكرة تيجي التالتة والرابعة مش بيقولوا الفرح بيجيب فرح برضه؟ واللي يغدر مرة بيغدر التانية والتالتة مش كده برضه يا يا عريس؟ عصام: شمس أرجوكِ كفاية كده أنا عارف إنك زعلانة مني ومجروحة و...

شمس: هههههههههه هههههههههه تصدق ضحكتني والله ضحكتني أنا زعلانة منك أنت؟ أنا لو كنت زعلانة منك زي ما بتقول ما كنتش قدرت أقف قدامك دلوقتي وأتكلم معاك. لا يا أستاذ أنت أقل بكتير من إني أزعل منك أو حتى أزعل عليك، أنت خلاص بقيت بالنسبة لي خيال مش أكتر. عصام: بتضحكي عليّ ولا على نفسك بالكلام ده؟

شمس أنا عارف أنتِ حاسة بإيه وزعلانة مني إزاي والكلام ده بتقوليه بس من زعلك، بس كل اللي في إيدي إني أدعي لك إن ربنا يعوض عليكِ باللي يحبك ويعرف يقدرك. شمس: لا حنين وأصيل والله، طب مش كنت تقول لي إنك بتدعي لي يا راجل؟ يااه يعني أنا أبقى بادعي عليك وأنت بتدعي لي يااه ده أنا طلعت قلبي قاسي قوي. عصام: لسه بتدعي عليّ يا شمس؟

شمس: أيوة بادعي عليك يا عصام وهفضل أدعي عليك لحد آخر يوم في عمري، وأنا متأكدة من عدل ربنا ومتأكدة من إنه هيوريني فيك اليوم اللي بأتمناه، اليوم اللي هشوفك فيه مذلول ومهان بس أبقى افتكر ساعتها إن دي دعوتي دعوة مظلومة، لأن ربنا سبحانه

وتعالى أقسم على نفسه وقال: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". وأنا مؤمنة بربنا وعندي يقين إنه هينصرني عليك وهيجيب لي حقي منك حتى ولو بعد سنين. عن إذنك يا يا عريس وأبقى بارك للعروسة بالنيابة عني. إلا قل لي صحيح الشقة اللي معمولة على ذوقي عجبتها والعفش عجبها ولا يمكن يكون ذوقي ما عجبهاش؟ كان نفسي أقول لك ربنا يهنيك بس هاقولها إزاي وأنا بادعي عليك؟ لاء بص أنا هاقول لك ربنا يديك على قد ضميرك ونيتك السودة.

تتحرك من أمامه، فهي لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك، فلقد تحاملت على نفسها أكثر مما كانت تتوقع. كان يقف أمامها، نعم كان أمامها بنفس هيئته التي طالما عشقتها، واقفًا أمامها بأناقته، بتلك الملابس التي طالما حلمت أن تساعده في ارتدائها يوميًا قبل خروجهم للعمل سويًا. كان يقف أمامها بعينيه التي أسرتها في الماضي، تلك العينين التي كانت تذوب فيهما عشقًا.

ياااه، اللهم قف بجانبي، أعني على ما أنا فيه، ساعدني يا الله، إني أحاول جاهدة الصمود والاستعانة بالصلاة والصبر. يا رب، إني صابرة كما دعوتني فاعني كما وعدتني. تسير والدموع تنهمر على خديها، تحاول أن تثبت نفسها وتقوي نفسها. بينما هو يدخل الشركة ومنظرها وهي تتحدث إليه لا يفارق عقله ولا تفكيره.

أما هي فلقد توجهت إلى موقع العمل لترمي به حمولها وتهلك به طاقتها، ولا يعد لديها أي فرصة للتفكير في أي شيء، حتى يأتي موعد رجوعها للمنزل. تدخل المنزل فتجد خالتها تضع الطعام على المائدة: ياللا يا شموسة، شفتك داخلة العمارة، حضرت الأكل. شمس: حاضر يا خالتو، حغير وأصلي العصر وأجي. تجلس شمس على المائدة شاردة العقل. سناء: مالك يا حبيبتي، سرحانة في إيه؟ في حاجة حصلت في الشغل؟ شمس: شفته النهاردة يا خالتو. سناء: أنتِ تقصدي عصام؟

شمس: أيوه هو، شفته الصبح، كنت خارجة وهو داخل. سناء: وبعدين حصل إيه؟ شمس: حقولك يا خالتو. بينما هو الآخر يدخل شقته فيشم رائحة طعام لم يعهدها من قبل: هاجر يا هاجر! هاجر وهي خارجة من المطبخ: أنا هنا يا حبيبي، حمد الله على السلامة يا عصومي. عصام: إيه ريحة الأكل التحفة دي؟ هاجر: عاملة لك الأكل اللي بتحبه، بس يا رب عمايل إيديه تعجبك. عصام وهو يقبل يديها: أي حاجة من إيديكي الحلوين دول حلوة، بس إيه الرضا ده كله؟

فطار وغدا، لا ده أنا أمي داعيالي بقى. هاجر: طب يللا ادخل غير هدومك على ما أجهز الأكل. عصام: تمام يا قلبي. يخرج بعد قليل ليجد على السفرة كل ما لذ وطاب. عصام: إيه ده كله؟ كنتي مخبية المواهب دي كلها فين؟ ملوخية وأرانب ومكرونة بشاميل كمان! لا أنا مش مصدق نفسي، ده أنا كنت قلت إني شربت مقلب. هاجر: يا سلام بقى كده؟ طب أنا مقموصة بقى، أنا مقلب بردو! عصام: أحلى مقلب يا قلبي. هاجر:

ما أنا قلت لك إني كنت عاوزة أدلع شوية، مش حقي يعني؟ عصام: لا طبعًا، ادلعي على راحتك يا قلبي. عصام وهو يأكل: بقولك إيه يا هاجر؟ هاجر: نعم يا حبيبي، خير؟ عصام: كنت عاوز آخدك ونروح نزور بابا. هاجر: نزور باباك اللي هو أصلاً رافض جوازنا؟ طب تيجي إزاي دي؟ عصام:

عشان خاطري يا حبيبتي، وبعدين بابا رافض جوازنا عشان شمس، وإنه حاسس إني ظلمتها، لكن في الأول والآخر أنا ابنه وأهم حاجة عنده سعادتي، ولما يشوفني سعيد إزاي معاكي أكيد طبعًا حيفرح وينبسط. هاجر: خلاص اللي تشوفه يا حبيبي، أنا أهم حاجة عندي راحتك. عصام: حبيبة قلبي يا ناس. هاجر: بس ممكن وإحنا رايحين يعني لو ينفع تجيبي لي حاجة نفسي فيها؟ عصام: عينيه ليكي يا قلبي، عاوزة إيه؟ هاجر:

خاتم دهب شفته في محل الدهب اللي على أول الشارع وحموت عليه، أصل خاتم الخطوبة بتاعنا واسع على صباعي وخايفة ألبسه يقع من إيدي. عصام: خلاص مفيش مشكلة، ناخد الخاتم ونبدله بالخاتم اللي نفسك فيه. هاجر: لا نبدله إيه؟ خليه يا حبيبي ده رسمته حلوة خسارة، إحنا نشتري التاني من غير ما أغيره، ولو معكش فلوس خلاص يا حبيبي ما يهمكش. عصام: لا يا حبيبتي معايا الحمد لله، خلاص حاضر يا هاجر نجيبه. هاجر:

حبيب قلبي ربنا يخليك ليا وما انحرمش منك يا رب. بينما في منزل شمس. سناء: ليه كده بس يا حبيبتي؟ شمس: هو إيه اللي ليه كده يا خالتو؟ سناء: ما كانش فيه داعي للكلام اللي قلتيه ده، ربنا يسهله بعيد عننا. شمس: كان جوايا نار يا خالتو، نار نفسي أطفيها. سناء: وارتحتي يا شمس؟ شمس: لا ما ارتحتش يا خالتو، وعمري ما حرتاح غير لما ربنا ينتقم لي منه بحق ظلمه ليا وغدره بيا. خالتو معلش أنا حدخل تعبانة وعاوزة أرتاح. سناء:

يا حبيبتي أنتِ ما أكلتيش. شمس: شبعت يا خالتو، شبعت. تدخل غرفتها وتفتح الدولاب لتخرج منه ألبوم الذكريات وما به من صور جمعت بينهم في مواقف عديدة، أخذت تتصفحه وتتذكر كل صورة بينهما وذكراها. كانت تشاهد الصور والدموع تجري في عينيها وتنهمر على وجهها، ولما لا وهي كانت تحبه بل تعشقه. ثم أمسكت به وقطعت الصور جميعها، كانت تمزقها وتمزق معها قلبها الذي احترق بلهيب عشقه، عشق من لا يستحق. شمس:

خلاص يا عصام، دلوقتي بس أقدر أقول إنك انتهيت بالنسبة لي. تستيقظ في الصباح على صوت حبيبة قلبها وأوفى الناس لها. شمس بنعاس: صباح الفل على أحلى عروسة في الدنيا كلها. إيمان: مش مصدقة نفسي يا شمس، قلبي حيقف من كتر الفرحة، أخيرًا حأتخطب يا ناس! شمس: ههههههههه مجنونة وربنا، بس أحلى مجنونة في الدنيا. إيمان: أوعي تتأخري أحسن حأزعل وربنا. شمس: عيب عليكي، حأطلع من الشركة عليكي على طول، هو أنا عندي أغلى منك يا قمر؟

ربنا يهنيكي يا حبيبتي يا رب. تغلق معها الهاتف وتستعد للذهاب إلى الشركة. تدخل الشركة وتبدأ في إنجاز عملها سريعًا قبل الاستئذان للذهاب إلى إيمان. بينما كان يزيد في مكتبه يجد من يفتح عليه الباب. يزيد: مش معقول، أنتوا شرفتوا، الشركة نورت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...