ما يجب علينا ألا نترك عقولنا التي ميزنا الله بها عن سائر مخلوقاته فريسة لأوهام تتمناها قلوبنا. فليس كل ما تتمناه القلوب يصلح لنا، فما أكثر موارد الهلاك التي أوردتها بنا القلوب.
لم أقصد أن أتهمك يا قلب بأنك منبع الآهات والآلام، بأنك مقصد للضياع والأحزان، مورد للهلاك في بحور الحياة. لا والله، كلا وحاشا، وإنما يجب وضعك في المكان الذي تستحقه. فما أجمل وأعظم من قدراتك الخارقة عندما تؤلف بين حبيبين وبين قلبين، فتصبح سيدهما تحركهما كيفما تشاء، ويصبح الحب عالمهما الذي يدوران حوله، وكوكبهما الذي يستقلان به خارج مجرة الحياة.
ولكن عندما نجعل القلوب تتحكم بنا وتطغى على عقولنا، وتريد التحرر من كل ما تأباه عاداتنا وتقاليدنا، بل وأخلاقنا وقيمنا ومبادئنا التي تربينا وكبرنا عليها، فما قيمة عقولنا إذن التي يجب أن تمنعنا عما أوقعنا أنفسنا فيه؟ وبم ستنفعنا قلوبنا حينما نقع في يم عميق يأخذنا لأبعد مكان، حيث الظلمات التي لا نخرج منها سوى بخيبة الآمال؟ فيا الله وفقنا ووفق قلوبنا لما تحبه وترضاه.
تتجه لبيت من ضحت من أجله بالدنيا وما فيها، ظنًا منها أنها قد نالت ما تمنت وحصلت على هدفها الذي ضحت من أجل الوصول إليه بأغلى الأثمان. تفتح لها سلمى الباب فتجدها أمامها. سلمى: هاجر! أهلًا يا حبيبتي، اتفضلي. تدخل هاجر وهي تبحث بعينها عن علاء. هاجر: علاء فين يا سلمى؟ سلمى: شكلك كده في أخبار حلوة. هاجر بفرحة شديدة: أنا خلاص اتطلقت يا سلمى، عصام طلقني خلاص. سلمى: ياااه! معقولة بالسرعة دي؟
هاجر: عشان تعرفي بس غلاوة علاء عندي وتصدقي أنا بحبه قد إيه. أنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان يطلقني. سلمى: من غير ما تقولي يا حبيبتي، واضح على وشك الظاهر إنك أخدتيلك علقة سخنة. هو أنتي متعودة كده كل ما تيجي تطلقي لازم تترني علقة الأول؟ هاجر: أنتي قصدك إيه يا سلمى؟
سلمى: قصدي كل خير إن شاء الله. تعالي يا حبيبتي اقعدي، ما تقلقيش. علاء جوه بياخد دش بس وجايلك، ما أنتي عارفه بقى إنه بيرجع من الشغل تعبان وهلكان، طول النهار واقف على رجليه يا حبيبي وبيدخل على الحمام على طول. هاجر: أكيد حيفرح أوي بالخبر ده. سلمى: أكيد طبعًا يا حبيبتي، هي دي عاوزة كلام؟ يخرج إليهم وقد سمع صوتها وعلم بوجودها. علاء: مساء الخير. مالك يا هاجر، إيه اللي عمل فيكي كده؟ هاجر: اهئ اهئ ضربني لما طلبت منه الطلاق.
علاء: إزاي يضربك بالشكل ده؟ هاجر: أصله اتجنن أول ما قلتله إني مش عاوزاه، نزل فيّ ضرب. شفت يا علاء عمل فيّ إيه؟ علاء: يا حبيبتي يا هاجر، ألف سلامة عليكي. ولا يهمك يا قلبي. بكرة لما نبقى مع بعض، الفرحة اللي حتعيشيها معايا حتنسيكي أي ضربة ضربهالك وأي حاجة وحشة عيشتيها معاه. هاجر: أنا متأكدة يا حبيبي، متأكدة جدًا من الكلام ده. أنا أصلًا مش عاوزة حاجة غير إني أبقى معاك. علاء: طب وبنتك وحقوقك اللي عنده عملتي إيه فيها؟
هاجر: اتنازلتله عن كل حاجة. علاء: وحتى بنتك اتنازلتي عنها؟ هاجر: أيوه اتنازلتله عنها، هو بيحبها أوي وحيعرف يربيها كويس. سلمى وهي تطبطب على صدرها لمواساتها: إيه ده يا هاجر؟ هدومك مبلولة كده ليه؟ هاجر: آه ده لبن البنت اللي كانت بترضعه.
قالتها بدون أي إحساس بالذنب تجاه هذه الرضيعة التي تبكي من شدة جوعها واحتياجها لأمها. فلقد شعر صدرها بالحنين لتلك الطفلة وأفاض لها رزقها، علها تجده وتتذوق فيه طعم الحنان. ولكن القدر له رأي آخر، فلقد كتب عليها أن تتذوق طعم الغدر وتتجرع كأس الأسى والقسوة من تلك التي جعلها القدر أمًا وهي لا تستحق ذاك. تذوقته من أقرب الناس إليها، من أمها التي ضحت بها ولم تلتفت إلى صراخها الذي كانت تصرخه وهي تكتب بيديها تنازلًا عنها وتجري وتتركها وكأنها لا تساوي لها شيئًا ولا تعني لها أمرًا. أي نوع من البشر أنتي؟
اللهم إنا نعوذ بك من قسوة القلوب وجفائها. يشعر كل من سلمى وعلاء بنغزة في قلبهما. يتساءلان: ما لهذه القسوة التي بلغت أقصى درجاتها؟ وتتحدث عيونهما بصمت: كيف لحال تلك الطفلة الآن وهي تشتاق لصدر أمها، تريد أن ترتوي من رزقها الذي منحه الله لها؟ يحاول علاء كتم غيظه حتى يحقق فيها ما أراد وينتقم لنفسه ولطفلته. علاء: يا لك من امرأة قاسية القلب، تعدت بك القسوة كل الآفاق. هاجر: أنا حعمل إيه دلوقتي؟ وإحنا حنتجوز إمتى يا علاء؟
علاء: جواز إيه بس اللي بتتكلمي عنه دلوقتي يا هاجر؟ هاجر: أنا مش فاهمة تقصد إيه؟ هو مش إحنا حنتجوز؟ علاء: مش لما تبقى قسيمة الطلاق في إيدك؟ وإلا إحنا حنتجوز من غير ما يكون معاكي قسيمة طلاق؟ وبعد كده مش في شهور عدة، وإلا أنتي نسيتي دي كمان؟ هاجر: فرحتي إننا حنرجع لبعض نسيتني كل حاجة. ياااه يا علاء، أنا مش مصدقة نفسي. معقولة أنا وأنت حنرجع لبعض؟ علاء: طب يلا بقى يا هاجر عشان تروحي قبل الوقت ما يتأخر أكتر من كده.
هاجر: أروح؟ أروح فين يا علاء؟ علاء: عند خالك يا حبيبة علاء. هاجر: ليه؟ هو أنا مش حفضل هنا عندكم؟ أنا قلت إني حقعد هنا لحد ما نتجوز. علاء: حبيبتي، أنا لو عليّ مش عاوزك تغيبي عن عينيّ لحظة واحدة ده أنا ما صدقت لقيتك. بس في أصول مينفعش نتعداها. خالك لازم يعرف باللي حصل، ويكون على علم بيه، ولازم تفضلي عنده لغاية ما شهور العدة ما تخلص، وبعد كده بقى نتجوز على طول.
هاجر: أيوه بس أنا ما عملتش حساب خالص لموضوع خالي ده خالص. طب أنا حروحله أقوله إيه؟ أنا اتطلقت تاني؟ ده ممكن يقتلني يا علاء. هو أنت مش عارفه؟ ده ما فيش حاجة خلتني أتجوز عصام غير عشان أهرب من سجنه. وكمان حقوله اتطلقت تاني ليه وإيه الأسباب؟ علاء لا والنبي الله يخليك مترجعنيش عنده. بص أنا حقعد هنا لحد ما تخلص شهور العدة ونتجوز، وخالي لما يعرف مش حيقدر يعمل حاجة.
علاء: هاجر، أنا عارف خالك كويس زي ما أنتي عارفاه. ده راجل شراني وأنا مش ناقص مشاكل في حياتي. وبعدين جوزك أكيد حيبعتلك ورقة طلاقك على بيت خالك، وقتها هو حيعرف إنك اتطلقتي والدنيا حتقوم مش حتقعد. بصي يا هاجر ما تخافيش. أنتي حتروحي تقوليله أي حاجة، اخترعيله أي سبب يا ستي، هو أنتي حتغلبي يعني؟ ده أنتي أستاذة ورئيس قسم ومحدش يعرف يغلبك، وطول ما أنا وراكي أوعي تقلقي أو تخافي أبدًا.
هاجر: طب أنت حتيجي إمتى طيب تتكلم مع خالي؟ علاء: أنتي بعد ما توصلي وتتكلمي معاه بلغيني باللي حصل، وأنا مش حتأخر، أقرب وقت حأكون عندكم. تخرج هاجر وداخلها خوف شديد من خالها الذي حتمًا سيعاقبها على طلاقها للمرة الثانية، تحاول جاهدة التفكير في كيفية الخروج من ذلك المأزق. بينما سرعان ما يتصل علاء على عصام ليخبره بما حدث ويعلمه بما سيحدث. علاء: فهمتني يا عصام؟ عصام: أنت متأكد إن خالها حيتصل بيّ يا علاء؟
علاء: طبعًا متأكد يا عصام، بس زي ما قلتلك ما تقوللهوش حاجة، ولو حاول يقنعك إنك تروحله عشان يصلح ما بينكم، تقوله حاضر وبس، وتبلغني بقى ونروحله سوا إن شاء الله. عصام: بس أنا توقعت إن أنا وأنت اللي حننتقم منها يا علاء، ما جاش فبالي أبدًا إنك حتبعتها لخالها.
علاء: أنا لو عليّ كنت عاوز أقطعها بسناني وأشفي غليلي، وأنا كفيل إني أعمل كده. بس ما تنساش إنها في الأول وفي الآخر دي بنت عمي، وبيننا صلة رحم، أنا مينفعش أتعدى عليها مهما حصل. ولأن كمان وقتها العيلة حينسوا اللي عملوه ويفتكرولي إني جيت على دمي ولحمي. والأكتر من ده وده إن خسارة نضيع نفسنا عشان واحدة زي دي. واطمن أوي، العقاب اللي تستحقه حتنوله وأكتر بكتير مما كنت تتخيل يا عصام. وكل ده حيكون بعيد عني وعنك، وحيكون بإيد العيلة نفسها اللي حتشهد على قذارتها، وهما اللي حيجيبولنا حقنا إحنا الاتنين منها، وبكده أبقى حافظت على صلة الرحم على قد ما أقدر وعملت اللي عليّ.
عصام: بص هو أنا شفت خالها ده كام مرة بس، لكن ما أعرفش إنه قوي كده يعني، متأكد إنه حيساعدنا ننتقم منها؟ علاء: راشد خال هاجر ده قوي وقادر ومحدش يقدر عليه غير ربنا. لكن في نفس الوقت حقاني وميحبش الظلم، ولا عمره ينصر المظلوم على الظالم. ولو اتأكد بالأدلة إنها هي الظالمة، عمرك ما حتتخيل هو ممكن يعمل فيها إيه، ووقتها محدش حيقدر يحوشها من بين إيديه.
عصام: يا رب يا علاء، يا رب ياخدلي حقي أنا وبنتي منها ويشفي غليلي. أنا جوايا نار منها عمرها ما حتهدى أبدًا غير لما أشوفها مذلولة. علاء: حيحصل يا عصام، حيحصل وبكرة تقول علاء قال. عصام: أنا متشكر ليك أوي يا علاء. علاء: اشكر ربنا يا عصام، ما تشكرنيش. وكفاية يا سيدي إننا اتعرفنا على بعض، ومش بعيد نبقى صحاب كمان، مش بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة؟ عصام: وهو أنت لسه ما بقتش صاحبي يا علاء؟
ده ربنا وحده هو العالم أنت بقيت عندي إيه، واللي أنت عملته معايا جميل في رقبتي العمر كله. أنت عوضتني عن صاحب عمري اللي خسرته بسبب الحقيرة دي. علاء: كل شيء حيتصلح إن شاء الله، وكله حيرجع زي الأول وأحسن. عصام: إن شاء الله، إن شاء الله يا علاء. علاء: بس حتعمل إيه مع دارين بالليل لما تعوز تاكل؟ ده أنا فاكر سما الله يرحمها كانت طول الليل عاوزة ترضع.
عصام: نيرة مصممة إنها تاخدها عندها، وأنا حنزلها بيها أعدي على الصيدلية أجيبلها لبن صناعي وأوديهالها. هي حتعرف تراعيها أكتر مني، ولو إني مش عارف حأعرف أبعد عنها إزاي، ده أنا اتعودت إنها ما تبعدش عن حضني وطول الليل كانت بتبقى نفسها جنبي. منك لله يا هاجر. علاء: معلش يا عصام، بكرة تتعدل إن شاء الله ومحدش يعرف بكرة في إيه. عصام: إن شاء الله، بس تفتكر حتقولله إيه السبب في طلاقها؟
علاء: زمانها دلوقتي عمالة تعيط وترسم عليه أفلام وحوارات، دي ممثلة مع مرتبة الشرف عشان تبينله ظلمك وقسوتك عليها، وتلاقيها بتقولله دلوقتي: هاجر: اهئ اهئ اهئ والله العظيم أنا يا خالي أنا ما عملتله حاجة، ده هو اللي ضربني وبهدلني، طلقني ورماني. راشد: بقى هو طلقك كده من الباب للطق؟ أنتي إيه حكايتك؟
الله يخرب بيتك على بيت خلفتك السودة. ما كل بنات العيلة اتجوزوا وخلفوا وعايشين ومساويين أمورهم وراضيين بنصيبهم. اللي بتقول أنا أحسن من غيري، واللي تقول أنا عاوزة أعيش وأربي ولادي، واللي تقول أنا مش حخلي حد يضحك عليّ ويقول ما عرفتش تعيش. اشمعنى أنتي؟ اشمعنى أنتي اللي كل شوية تطلقي؟ إيه اتعودتي تتنقلي بين أحضان الرجالة وإلا إيه؟ هاجر: لا يا خالي طبعًا حضرتك بتقول إيه؟
راشد: بلا خالك بلا زفت. عليّ الطلاق بالتلاتة لما قلتي جوزك طلقك ليه لأكون مموتك في إيدي الليلة دي ودافنك بإيدي. هاجر وهي تمثل البكاء: بخيل عليّ أوي وبيعاملني وحش، وكل شوية يضربني بسبب ومن غير سبب. راشد: بيعاملك وحش إزاي يعني؟ مش ده بردو يبقى عصام اللي كان قاري فاتحتك وأنتي في الكلية وكان حيموت نفسه من الزعل لما عمك صمم يجوزك لابنه علاء؟ ومش ده بردك اللي أنتي جبتيه لينا عشان يتجوزك؟ يبقى إزاي دلوقتي بقي بيعاملك وحش؟
هاجر: ما أعرفش بقى أهو اللي حصل. يمسكها خالها من شعرها بقسوة: بقى ما تعرفيش؟ طب أنا بقى اللي حأعرف يا بت أختي. هاجر: آه شعري يا خالي سيبني. خالها: أسيبك؟ ده أنا حأقطعك ونرميكي للكلاب تاكل من جسمك، بس لما أعرف الحكاية بالظبط. ثم ينادي بأعلى صوته: يا أم حسام! أنتي يا أم حسام! زوجته: أيوه يا حاج، أؤمرني يا ابن عمي. راشد: خدي البت دي جوه، وإياكي تغيب عن عينيكي لحظة واحدة لغاية أما أعرف حكايتها إيه بالظبط.
أم حسام: تعالي يا بتي، أما نشوف آخرة عمايلك دي حتوديكي وتودينا فين معاكي. هاجر: أنتِ حتحبسوني وإلا إيه يا امرأة خالي؟ أم حسام: اسكتي خالص. أنتي ليكي عين تتكلمي؟ خليكي بقى هنا لغاية أما نشوف خالك حيعمل إيه. تخرج أم حسام وتتركها فتتصل سريعًا على علاء. هاجر: أيوه يا علاء تعالى الحقني بسرعة الله يخليك. علاء: هو إيه اللي حصل عندك؟ هاجر: خالي حبسني في الأوضة وما أعرفش ناوي على إيه.
علاء: ما تخافيش يا حبيبتي، بكرة حأكون عندك. يغلق معها الهاتف فيجد اتصالًا من عصام. علاء: أيوه يا عصام، إيه الأخبار؟ عصام: راشد خال هاجر كلمني وعاوزني بكرة ضروري. علاء: تمام أوي، يبقى بكرة إن شاء الله أنا وأنت وسلمى أختي حنكون عنده بعد ما تخلص الشغل إن شاء الله. تشرق الشمس لتعلن عن ميلاد يوم جديد، يبعث الأمل والتفاؤل في قلوب البعض، ويكون سببًا في الخوف والقلق في قلوب الآخرين. يستيقظ من نومه على صوت حبيبته.
عليا: صباح الفل يا قلبي. يزيد: صباح الياسمين يا قلب يزيد. عليا: إيه ده؟ يزيد: مالك يا حبيبتي في حاجة؟ عليا: لا يا حبيبي بس حسيت بحاجة اتحركت كده، الظاهر ولادك بدأوا يتحركوا هههههههه. يزيد: بجد؟ هههههههههه ربنا يجيبهم بالسلامة يا رب، والأهم من كده إن مامتهم القمر دي تقوملنا بألف سلامة. عليا: إن شاء الله يا حبيبي، طول ما حبك مالي عليّ حياتي بالشكل ده أكيد ربنا حيديني القوة عشان أقوم بالسلامة.
يزيد: يا رب يا حبيبتي يا رب. يلا بقى أنا حقوم أحسن أتأخر عن الشركة. عليا وهي تقوم هي الأخرى: وأنا كمان حقوم وأنزل معاك. يزيد: حبيبتي خليكي مستريحة عشان ما تتعبيش. عليا: حبيبي أنا راحتي في قربك. يزيد وهو يقبل يديها: ربنا يريح قلبك ويخليكي ليّ يا رب. بعد مرور القليل من الوقت يأخذها من يديها وينزلان فيجدان الكل متجمع على مائدة الإفطار. يزيد: بسم الله ما شاء الله إيه التجمع ده عالصبح؟ يكونش في اجتماع عائلي وإلا حاجة.
علي: هههههههه طب قول صباح الخير يا ابني. يزيد: صباح خير إيه بقى؟ ده أنا أقول صباح الحب ما شاء الله. كل اتنين بياكلوا بعض، شمس بتاكل عمر، وماما بتأكل بابا، وأنت ومروة بتحشرلك البيضة في بؤك، ده حتى الكابتن الصغير بتاعنا بياكل صاحبة السعادة الأميرة عشق. هو في إيه عالصبح قاعدين عمالين تحبوا في بعض؟ شاكر: هههههههههه ما تسيبهم يا يزيد بلاش تبقى من قطاعين الأرزاق. علي: يا رب ما يجعل لنا جار ليه عينين.
يزيد وهو يسحب الكرسي لعليا لتجلس عليه ويجلس بجوارها: طب قللي يا أبو العينين، يعني أنت جايب مراتك وابنك عالصبح ونازلين أكل، والأساتذة دول كمان قاعدين ياكلوا في بعض، والمفروض إن في شغل كتير في الشركة، مين بقى إن شاء الله اللي حيشوف الشغل ويراجع على شغل امبارح؟ عمر: خدي دي من إيديّ يا قلبي. شمس: مش قادرة والله يا عمور، شبعت. عمر: شبعتي ده إيه؟ لا بصي أنا عاوزك تقلبظي كده شوية، عاوزك تبقي كيرفي يا قلبي.
يزيد: هو أنا مش بكلمكم؟ محدش بيرد ليه؟ مين دلوقتي اللي في الشركة بيراجع على شغل امبارح؟ حد يرد عليّ. عمر: أنا مش عارف أنت معصب نفسك كده ليه؟ عالعموم اطمن، إيمان وسيف متلقحين هناك بيراجعوا الشغل. يزيد: إيمان وسيف اللي بيراجعوا الشغل؟ والله العظيم تلاقيهم ماسكين في خناق بعض دلوقتي.
علي: ما تقلقش خالص، ده أنا مروق الجو بينهم على الآخر، والشغل بينهم بقى بيتم في جو يسوده الهدوء والراحة والطمأنينة، وبقى شعارهم دعنا نعمل في صمت. يزيد: بقى الشغل بين سيف وإيمان بقى بيسوده الهدوء والطمأنينة وصمت كمان؟ طب اتفضلوا قدامي كلكم أشوف الصمت اللي بتقولوا عليه ده. هالة: بس أنت ملحقتش تفطر يا حبيبي.
عمر: بيفطر في الشركة يا ماما ما تقلقيش عليه. البت منى السكرتيرة بتاعته على طول بتجيبله كيك وحلويات ومظبطاه على الآخر، خدي بالك بقى يا أم عشق هاه. عليا وهي تحتضن يزيد: بألف هنا وشفا على قلبك يا حبيبي. يزيد وهو يخرج لسانه له: هههههههه مكسوفلك والله شكلك وحش أوي. عمر: اهئ اهئ شفتي يا ماما بيضحكوا على ابنك حبيبك إزاي؟ هالة: لا يا حبيبي دول يهزروا معاك، محدش فيكم يضحك على عمر، ده الصغير بتاعنا يا ولاد. مروة: نعم؟
صغير ده إيه؟ أنا الصغيرة مش هو. هالة: عديها يا مروة عشان خاطر عمورة ما يزعلش. عمر: طول ما أنتي جنبي محدش يقدر يزعلني أبدًا، أنا معايا حصانة في البيت ده محدش يقدر يقرب مني. يضحك الجميع في جو يملؤه الحب والسعادة، فيدعو شاكر الله بدوام السعادة في حياتهم وينظر تجاه عليا والدموع تملأ عينيه ويدعو لها الله أن ينجيها من كل سوء. ولكن في نفس الوقت قلبه يرقص من السعادة من التغير الجذري في علاقة عمر بهالة.
عليا: بس قللي بقى يا حبيبي، الكيك بتاعها حلو؟ يزيد: بصراحة تحفة. البت منى دي حلوانية من الدرجة الأولى. عليها شوية حاجات حلوة بتعملها تخليكي لازم تاكلي ما تقدريش تقاومي أبدًا. علي: عارفة يا لولو لما بيكون في شغل كتير أو صفقة ونتفق قبلها بيوم إننا حناكل كلنا سوا. منى تتبرع إنها هي اللي حتعمل الحلويات. بصي بجد ملهاش حل، كلي من إيديها أحلى كيكات أشكال وألوان وتورتات وساليزونات بجد تحفة وربنا.
عليا: لا أنتوا شوقتوني بقى أدوق أنا كمان. يزيد: حبيبتي أنتي ناسيه الحلويات اللي كانت جايباها معاها لما جت بعد حادثة أنس هي وجوزها؟ عليا: آه فاكرة طبعًا، دي كانت حلوة أوي أنا أكلت منها. يزيد: ما هي اللي كانت عاملاها. عليا: لا وربنا بتهزر، مش معقولة طبعًا دي أكيد شارياها. يزيد: لا والله هي اللي عملاها بإيديها وبتعمل أحلى من كده كمان. عليا: دي المفروض تفتح محل حلويات على كده.
علي: يعني أنت سايبنا واقفين وأنت عمال تحكي مع عليا؟ يلا بينا. يقبل عليا ويلقي عليهم التحية ويخرج. يدخلون جميعهم الشركة عمر وشمس ويزيد وعلي. يزيد: أنا حأعدي الأول على مكتب إيمان أشوف الوضع عندها إيه. عمر: أنت قلقان ليه بس؟ مش علي قالك على الجو الهادي اللي بيشتغلوا فيه؟ يزيد وهو يفتح باب المكتب عليهم: أشوف بعيني. فتعمى عيناه عن الرؤية وهو يجد أحد الملفات ملصقًا في وجهه: آه عيني. إيمان: يا لهوي الباشمهندس!
هي جت فيك يا باشا؟ حقك عليّ يا برنس والمصحف ما أقصدك، أنا كنت أقصد البني آدم ده. علي: ههههههه شفت بعينك بقى عشان لما أقولك حاجة تصدقها. يزيد: حسبي الله ونعم الوكيل. هاتي شوية مية من قدامك. إيمان: خد يا باشا، أقولك؟ تعالى أنفخلك في عينك وهي تخف على طول. علي: طب ما تيجي تنفخيلي أنا يا إيمان، أنا حاسس إن عيني وجعاني أنا كمان. يزيد: بس بقى تهريج. أنا عاوز أعرف هو في إيه وإيه الملف ده اللي اتحدف في وشي؟
هو ده مكتب وإلا حضانة؟ وهو ده الجو الهادي اللي بيشتغلوا فيه يا سي علي؟ سيف: بص يا باشمهندس وربنا إيمان دي مفترية عليّ. طب هي واحدة صحتها مساعداها وممكن تشتغل أربعة وعشرين ساعة، أنا واحد صحتي على قدي وعاوز أحافظ على الحبة الباقيين أتجوز بيهم. يزيد: في إيه يا سيف؟ هببت إيه تاني؟
سيف: وربنا يا باشمهندس خلصت معاها كل الأوراق المطلوبة في مشروع الساحل، ولسه بقولها حأروح بقى أشربلي حاجة، راحت مبهدلاني وقالتلي أنت مش نافع أنت شبه العيل اللي بيهرب من المذاكرة وبيتحجج بالأكل عشان يزوغ، وبتحلف عليّ أشتغل شغل تاني. طب هي تحلف عليّ ليه؟ أنا خلصت شغلي.
إيمان وهي تصفق: برافو برافو عليك ممثل عبقري وربنا، ده بيبالغ يا باشمهندس. ده شغله اللي بيقول خلصته، أنا مخلصة فيه أكتر من نصه وهو عمال يحب في التليفون، وأنا أقول معلش يا بت عديها، تعالي على نفسك ده حيشلني حيرفعلي الضغط. وأول ما خلص قال عاوز يشرب حاجة. يزيد: لا الشغل بالمنظر ده مش حينفع. الاتنين دول مش نافعين مع بعض. دول شغلهم ينفصل عن بعضه وما أشوفهمش في مكان واحد تاني حيفضحونا الله يخرب بيتهم.
سيف: لا خلاص والله يا باشمهندس آخر مرة مش حنعمل مشاكل تاني، صح يا موني؟ يزيد: صبرني يا رب. هو مش أنت لسه بتشتكي منها؟ سيف: أشتكي منها آه، أبعد عنها لاء. علي: آه ما هو القط ما بيحبش إلا خناقه. عمر وشمس: هههههههه مجانين وربنا. إيمان: عاوز تشتغل معايا يبقى من غير ما أسمع صوتك واللي أقوله يتنفذ. سيف: حاضر وربنا على راسي يا باشا. يزيد: على راسي يا باشا؟
الله يخرب بيتك عدّيتي الشركة كلها. أنا رايح المكتب جيبيلي الملفات وتحصليني حالًا. إيمان وهي ترفع التحية: تمام يا أفندم. ثم توجه كلامها لسيف: اقعد اتلقح قدامي. عاجبك كده؟ الراجل عينه كانت حتروح. سيف: مش أنتي اللي حدفتي الملف؟ عشان تعرفي بس إني مظلوم. تأخذ الملف من أمامه: جتِّك الهم، كانت معرفة سودة. تترك المكتب وتتجه ليزيد بينما يتحدث إليه عمر.
عمر: سيف أنا ملاحظ إن في شد بينكم دايمًا، ما تبعدوا عن بعض في الشغل أحسن والله لمصلحتكم ومصلحة الشركة. سيف: لا طبعًا يا سيف، ده كل ده هزار مش أكتر، وأنا ما بعرفش أشتغل غير مع إيمان. عمر: اشمعنى يعني؟
سيف: جدعة أوي معايا، أنت عارف تبان جامدة عليّ وكل شوية تبهدلني آه بس شايلة عني كتير والله، وجمايلها عليّ ما تتعدش. دايمًا عاملة حسابي معاها في الفطار تقوللي كل، أنا عارفة إنك متلقح عايش لوحدك يا رب تتجوز بقى عشان عهد تشيل عني. وبرغم إنها بتزعقلي عشان الشغل بس والله هي اللي بتداري عليّ عشان أمشي وأروح لعهد وبتكمللي معظم شغلي. آه بتتنرفز وتتعصب وتزعق وبتشتكيني كمان ليزيد أنا عارف. ما هي بعد ما بتروح تشتكيني ليكم تيجي تقوللي آه وربنا بذمتك في نقاء كده؟
لا بصراحة البنت دي ملهاش حل، كوكتيل كده غريب معمول بطريقة ما شفتهاش قبل كده، حالة خاصة ما تتكررش مرتين. عندها كل حاجة والعكس في نفس الوقت، عشان كده أنا ما أقدرش أبعد عنها أبدًا. عمر: هههههههه طب اشبعوا ببعض بقى، وتستاهل كل اللي بتعمله فيك يا برنس. شموستي أنتي مش بتتكلمي معانا ليه؟ شمس: لا يا حبيبي بس عندي شوية تصميمات تخص مشروع الساحل عاوزة أجهزها. عمر: طيب أنا عندي في مكتبي شوية شغل حأروح أخلصه. شمس: ماشي يا روحي.
في مكتب يزيد تتحدث إلى منى. منى: ما تعرفيش الباشمهندس ماله يا إيمان؟ إيمان: ماله إزاي يعني؟ مش فاهمة. منى: عينه وهو بيصبح عليّ شفتها مدمعة، هو كان بيعيط وإلا إيه؟ إيمان: آه بيعيط من فرحته بيّ أنا وسيف. بت أنتي اطلعي من دماغي عالصبح، وأنتي بتفطريه يا منونتي أبقى اعرفي ماله. منى: بفطره إيه يا جزمة؟ هي حتة الكيك اللي بحطهاله مع الشاي بقت فطار؟
يزيد: بالنسبة لنا لاء طبعًا، لكن بالنسبة للباشمهندس آه طبعًا. بس بصراحة يا بت يا منى الكيك بتاعك تحفة، بتعمليه إزاي يا مقصوفة الرقبة؟ إيمان: وأنتي خارجة حكتبلك المقادير، بس ده لو كان ليكي نفس يعني. منى: اشمعنى يعني يا أختي؟ إيمان: مش كل مرة تطلعي من عنده متهزأة. منى: بت أنتي أنا بحبك ما تخلينيش أقلب عليكي أنا محدش يقدر يهزأني آه. فتسمع من خلفها: هو مين ده اللي ما يقدرش يهزأك يا هانم؟
إيمان: لا يا باشا ده أنا كنت بعطس. منى: صوتك الجرس ده حايوديكي في داهية ههههههههه. إيمان: اتنيللي اكتبيلي طريقة الكيكة يا جزمة، عجبك كده؟ منى: ماشي حكتبهالك، تحفة وربنا هههههه. تدخل ليزيد بالأوراق. إيمان: أنا آسفة وربنا يا باشمهندس، هي عينيك لسه واجعاك؟ يزيد: غسلت وشي والحمد لله بقت أحسن، هاتي الأوراق دي أشوفها. إيمان: إحمم إحمم. يزيد: خير يا همي الكبير، في إيه؟ إيمان: بص هو يعني حأقولك بس خايفة منك.
يزيد: والنبي يا إيمان ما تقولي إجازة. إيمان: شفت؟ أديك ظلمتني أهو، والله ما ليّ دي لسيف. يزيد: مش فاهم هي إيه دي اللي لسيف؟ إيمان: الإجازة. يزيد: إيمان أنتي عاوزة تشيلليني صح كده؟ إيمان: ألف بعد الشر عنك، وربنا ما أقصد أشيلك. يزيد: هو أنتي مش لسه مبهدلاه دلوقتي؟ إجازة إيه اللي جاية تطلبيهاله دي؟ إيمان: أصل الواد عاوز ينزل ينقي الموبيليا بتاعته هو وأخوه والمزز ويعني أنا قلت. يزيد: ما يروحوا وأنا مالي؟ والشركة مالها؟
تطرق الباب وتدخل وهي تضحك وتضع أمامه الكيك والشاي. منى: اتفضل يا باشمهندس هههههه. يزيد: شكرًا يا منى، تاعبة نفسك دايمًا وربنا. منى: تعب حضرتك راحة يا باشمهندس، يا رب تعجبك بألف هنا. يزيد: أنتي أي حاجة منك حلوة يا موني، ربنا يخليلك ولادك يا رب. منى: ويخليك لينا يا باشمهندس. إيمان: يا حلاوة يا ولاد شوف إزاي؟ طب أقوم أنا بقى وأجي وقت تاني وإلا تحبوا أطلبلكم اتنين لمون أحسن؟ يزيد: هههههه مالك بس يا موني؟
إيمان: لاء، موني مين بقى؟ الهانم دي هي اللي بقت موني، أنا خلاص راحت عليّ. يزيد: أنتوا الاتنين موني يا قمر. إيمان: ولما هو إحنا الاتنين موني، اشمعنى بقى البت منى تكلمها بالراحة وبصوت واطي وحنية، وأنا كل ما أكلمك تفرج عليّ أمة لا إله إلا الله؟ هو أنا بنت البطة السودة يعني وإلا أكمني غلبانة ومبردش؟ منى: هههههههه يا عبيطة، اللي بيحبك بيناغشك، والباشمهندس بيحبك عشان كده بيحب يهزأك قصدي يناغشك، صح يا باشمهندس؟
يزيد: صح الصح يا منى. منى: هههه إيمان أنا مستنياكي بره. وتخرج من المكتب وتغلق الباب خلفها. إيمان: حلو الكيك بتاع منى صح؟ يزيد: قومي يا بت شوفي شغلك. ما فيش إجازات لحد غير لما كل الأوراق والتصميمات تخلص، هو لعب عيال وإلا إيه؟ إيمان: طب بص بالراحة أهو، فرحهم قرب يا باشا ومحتاجين يومين يلفوا على الموبيليا، حرام بردو نديله اليومين وأوعدك أنا حأخلصله شغله. يزيد وهو يشرب الشاي: هو اللي طلب منك تقوليلي؟
إيمان: وربنا أبدًا، هو أصلًا يجرؤ يطلب مني طلب زي ده وأنا لسه مهزأه. بس أنا حسيت وأنت عارف إحساسي عالي ومرهف، وهو ده اللي موديني في داهية. يزيد: هو كل مواليد برج الجوزاء مجانين زيك كده، وكل ساعة في حال؟ إيمان: آه وربنا كلنا مجانين رسمي. طب أقولك حاجة في سرك بس أوعى تقول لحد أحسن وربنا أزعل منك. يزيد: عيب عليك قولي وسرك في بير. إيمان: عارف عبير سليم؟ يزيد: مين عبير سليم دي؟ إيمان: يا لهوي عليك!
مش عارف بيرو اللي بتكتب أم الرواية اللي مش عارفة تخلصها دي، اللي إحنا بنمثل فيها؟ يزيد: آه طبعًا يخرب بيتك نسيتيني، مالها؟ إيمان: جوزائية زيي وأقسم بالله مجنونة أكتر مني، وهي السبب في جناني ده. يزيد: قولتيلي بقى، وأنا أقول أنتي طالعة مجنونة لمين؟ أتاريكي طالعالها بقى. إيمان: شفت بقى إنك ظالمني وبيرو هي السبب. بقى كده يا موني تفضحيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!