ليس كل من عاهدناهم بالحب أوفوا لنا، وليس كل من ظنناهم الحياة بقوا معنا وظلوا لنا. استغنينا بهم عن الحياة، ولكنهم استغنوا عنا بغيرنا. آثرناهم عن الغير وتركونا لينعموا بأحضان غيرنا. هل كان ذنبنا أن وثقنا بهم، أم هذا جزاء غبائنا؟ وهل سينتقم القدر لقلوبنا أم سيأتي علينا ويستمروا في طغيانهم؟
لا، فعدالة السماء تقضي وتحكم وتسلط من يأتون بحقنا، وتراه أعيننا ولا تصدق أنهم قد رأوا شقاءهم الذي يستحقونه بعد غدرهم الذي تذوقوا طعمه. "هو ده بداية عقابها اللي تستحقه على اللي عملته معاكم، ولسه اللي جاي مستنيها. يا رب تكون ناركم بردت شوية، والجاي إن شاء الله حيطفيها ويخليها كوم رماد حيطير في الهوا مع الأيام لحد ما يبقى مالوش وجود ويتنسي مع مرور الوقت".
كانوا جميعهم يقرأون تلك العبارة التي كتبها خال هاجر أسفل الصورة التي أرسلها لهم ليريهم عذابها بأعينهم. تأخذهم الدهشة مما يرونه، أعينهم لا تصدق ما تراه، عقولهم لا تستوعب ما أمامهم. من هذه التي أمامهم والتي يرون صورتها على الهاتف؟ أيُعقل أن تكون تلك المرأة هي هاجر؟ لا بل إنها امرأة لا تتضح لها معالم من شدة ما لحق بها من عذاب.
مربوطة الأيدي، وعلى وجهها آثار ضرب ودماء تسببت في محو معالمها. لا، ليس ذلك فقط، فالأمر تعدى ذلك بل كان الأفظع والأشد من ذلك. شعرها الذي كانت دائمًا ما تتجمل به ولا تتركه على لون واحد، بل دائمًا ما كانت تصبغه بالعديد من الألوان وتتباهى بنعومته وجماله أين هو الآن؟ لم يعد له وجود نهائي، لم يتبق منه شعرة واحدة. ما هذا الذي فعله بها؟ هل كانت تستحق كل ذلك العذاب؟
هل هذا جزاؤها أم كان لا بد أن يكون رحيمًا بها أكثر من ذلك، وألا يشتد في عقابها بهذا الشكل؟ ولكنه كيف يرحمها وقد أودت به إلى الجحيم وجعلت رأسه في التراب مما ألحقته به من خزي وعار؟ صدمة لم يتوقعها أحد، بل والأشد من ذلك أنه يخبرهم أن هذا هو أول طريق عذابها. أيُعقل أن يكون هناك عذاب أشد من ذلك؟ لا لا بالتاكيد الموت سيكون أرحم بها من أن تعذب أكثر من ذلك العذاب، فمن بقدرته تحمل أكثر من ذلك؟
يضع علاء المنشفة على وسطه ويخرج سريعًا من الحمام عند سماعه صوت بكاء أخته. "في إيه يا سلمى، حصل إيه؟ بتعيطي ليه؟ لم تستطع سلمى التحدث، فقط مدت إليه يدها ليرى ذاك المشهد بأعينه. توقف عقله للحظات، كادت عيناه أن تخترق الهاتف من صدمته فيما رأى. لا لا ما هذا؟ كيف له أن يفعل بها هذا؟ يا الله لم يتخيل عقله أن يعاقبها بهذا الشكل، لم يتصور أبدًا أن يفعل بها هذا. جلس على الكرسي الذي أمامه وسقط الهاتف من يديه. "ليه؟
ليه عملتي في نفسك وفينا كده؟ ليه خليتيني أوصلك بإيدي للعذاب ده؟ ليه؟ ليه؟ "معقولة يا علاء؟ أنا ما تخيلتش إنه ممكن يعمل فيها كده، دي بقت شبه المسخ. إزاي يشوهها بالمنظر ده؟ علاء: "أنا مش عارف يا سلمى، هل هي كده أخذت عقابها اللي تستحقه ولا ده كتير عليها؟ سلمى: "مش عارفة، مش عارفة يا علاء. بس احنا ساعدناه يعمل فيها كده، ذنبها في رقبتنا، احنا اللي سلمناهالها بإيدينا." علاء: "ذنبها في رقبتنا؟
طيب وذنب بنتي اللي ماتت في رقبة مين يا سلمى؟ "أنا ما أنكرش إني فعلًا مصدوم من شكلها واللي حصلها ده، ووالله ما جه في بالي إنه ممكن يعمل معاها كده، لكن كمان منظر بنتي وهي ميتة قدامي وغرقانة وهي قاعدة بتتفرج على التلفزيون كان أصعب مليون مرة." "تخيلي انتي أم قاعدة تضحك ومبسوطة ومندمجة أوي وبنتها بتصارع الموت بتحاول تنقذ نفسها ومش قادرة وهي ولا على بالها." "انتي حاسة؟ مدركة اللي أنا عيشته؟
حاسة بالنار اللي جوايا وأنا شايف بنتي قدامي بتقاوم الغرق ومش عارفة تنقذ نفسها عشان تقولي إننا السبب وإن ذنبها في رقبتنا؟ سلمى: "أنا آسفة والله يا علاء، أنا مش قصدي أقلل من اللي حصلك واللي حصل لسما، بس ما أنكرش إنها صعبت عليّ."
علاء: "مهما كان اللي حصلها ده مش حيطول يا سلمى. حتقعد شهر، اتنين، سنة وبعدها وشها حيخف وشعرها حيرجع تاني، لكن أنا بنتي مش حترجع تاني، مش حترجع تاني يا سلمى، سما مش راجعة تاني يا سلمى، مش راجعة خلاص." سلمى: "خلاص خلاص اهدى يا علاء، اهدى عشان خاطري. ربنا يسامحها، وخالها بيقول إن دي البداية." علاء: "خليه خليه يكوي قلبها كمان وكمان، وصدقيني لو قلتلك مهما عمل فيها بردو مش حيبرد ناري."
منظر تقشعر منه الأبدان لم يمر على أحد بخير. فلقد انتاب عصام وأهله مثلما انتاب علاء بل وأكثر. فتلك هاجر معشوقته التي ترك من أجلها الدنيا، التي كان كلما رفعت شعرها لأعلى فك ربطته ورماه على ظهرها ليمتع نظره به. كان دائمًا ما يعبث به وتتخلل أصابعه إياه. فكيف يصبح حاله عندما يراها بتلك الهيئة التي رآها الآن عليها؟ ولكن ناره الموقدة داخل صدره تجعله يشعر بعدالة السماء وتطبيق عقوبتها عليها.
يمر الليل رويدًا رويدًا بأحزانه وآلامه، بآهاته وذكرياته التي تركت فينا جروحًا يصعب التئامها مهما طال الزمن. صراخ طفلة صغيرة تشتاق لصدر أمها، لا يروي ظمأها سوى لبن أمها الذي منحه الله لها، ليس غذاء فقط بل حبًا وحنانًا، ارتباطًا قويًا يربط بينهما، يشعر الطفل بالدفء والأمان، يشعر وكأنه يملك العالم، لا يعرف أين هو وفي أي بيئة يتربى، ولكن يكفيه أنه في حضن أمه. صراخ وبكاء شديد يشق ظلام الليل: "وآء وآء وآء."
تجوب بها المكان ذهابًا وإيابًا تحتضنها بكل حب، تحاول أن تمنحها ما حُرمت منه، ولكن يبدو أن تلك الطفلة تشعر بفقدانها لأمها. أم أنها قد تكون أدركت ما تعرضت له أمها وحزينة عليها؟ ولكن كيف أن تحزن على أمها وأمها لم تحزن عليها، بل لم تلتفت لها وهي تكتب بيديها تنازلًا عنها؟ "أعمل إيه بس يا ربي؟ يا حبيبتي يا دارين بس يا روحي بس." عصام: "هاتيها يا نيرة." نيرة: "عصام أنت إيه اللي قومك بس؟ مش الدكتور قال لازم تستريح؟
عصام: "أنا خلاص يا نيرة اتكتب عليّ أعيش طول عمري هم وتعب وعمري ما حشوف الراحة تاني." والده: "لا يا حبيبي ما تقولش كده، ربنا رحيم أوي وإن شاء الله كل حاجة حتتصلح." نيرة: "الحمد لله دارين نامت خلاص، ادخل أنت بقى." عصام: "اديها لي يا نيرة، عاوزها تنام في حضني." نيرة: "طيب ادخل أنت، وأنا حنيمها جمبك بالراحة أحسن تصحى تاني وأنا ما صدقت إنها نامت، ده عياطها كان سكاكين بتقطع في قلبي."
والده: "عاوزة أمها يا بنتي، محتاجة صدر أمها، بتشمشم على ريحتها زي القطط." نيرة وهي تبكي: "يا حبيبتي يا دارين." "ليه بس يا ربي يحصل كل ده؟ ليه تعمل في نفسها وفينا كده؟ "مبسوطة هي دلوقتي باللي حصلها ده؟ ولسه كمان الله أعلم خالها ناوي يعمل فيها إيه تاني؟ مبسوطة بالحال اللي هي فيه دلوقتي؟
والدها: "الشيطان يا بنتي لما بيتملك من إنسان بيخليه عبد ليه، ينفذ له كل اللي عاوزه، بيبقى فاكره ناره جنة. ربنا يبعدها عننا بقى ويكفينا شرها." نيرة: "هي ليه الناس بقت وحشة أوي كده يا بابا؟ والدها: "النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين"، لكن لازم الشر يكون مصاحب للإنسان، أمال الجنة دي ببلاش يا حبيبتي! "يلا قومي اتوضي الفجر حياذن، صلي وادعي لأخوكي ربنا يفك كربه وينور بصيرته ويهديه ويصلح حاله."
نيرة: "حاضر يا بابا، وربنا يخليك لينا يا أحن أب في الدنيا." والدها: "ويخليكي ليّ يا ست البنات، وأشوفك منورة بيتك وفرحانة ومتهنية يا رب." نيرة وهي تحتضنه: "لأ أنا مش عاوزة أسيبك أبدًا، عاوزة أفضل في حضنك على طول." والدها: "دي سنة الحياة يا قلب أبوكي، ده أنا نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت." نيرة: "ألف بعد الشر عنك يا حبيبي." والدها: "طيب يلا بقى قومي." نيرة: "أنا قمت أهوه."
يأتي الصباح ليبدأ يوم جديد شهيد على أعمالنا، فلنغتنمه ونجعله لنا لا علينا في ميزان حسناتنا وليس سيئاتنا. يعلن هاتفه عن اتصال، وقد أخبرها قبل نومه إذا اتصل به أحد ترد هي وتخبر من يتصل بأنه نائم ومريض. "صباح الخير." علاء: "صباح النور، إزيك يا نيرة؟ نيرة: "الحمد لله والله معلش أنا اللي رديت عليك أصل عصام نايم." علاء: "أنا اللي آسف والله إني بتصل بدري كده، بس أنا قلت أطمن عليه هو لسه تعبان؟
نيرة: "أيوه تعبان تعبان أوي، وحاسة إنه مش حيقدر يرجع زي ما كان تاني بسهولة، اللي حصله ده كتير عليه أوي." علاء: "مش احنا سهرنا امبارح معاه بالليل واتكلمنا كلنا معاه، وهو وعدنا إنه حينسى ويبقى كويس؟ نيرة: "مش بسهولة كده حينسى اللي حصل، ربنا معاه ويقويه يا رب."
علاء: "إن شاء الله حيقدر يتخطى المشكلة دي ويقف على رجليه من تاني. أنا كنت زيه كده في يوم من الأيام، والحمد لله قدرت أتخطى المرحلة دي، وهو كمان إن شاء الله حيقدر يتخطاها، وبكرة ينسى وتبقى مجرد ذكريات." نيرة: "شفت الصورة اللي بعتها خال هاجر؟ علاء: "أيوه شفتها، وصورتها مش عاوزة تغيب عن عينيّ." يسمع صوت بكائها في التليفون: "نيرة انتي بتعيطي؟ نيرة: "صعبت عليّ أوي، شكلها يقطع القلب."
علاء: "انتي بتقولي فيها والله. أنا أول ما شفتها أنا وسلمى سهمنا ما كناش مصدقين، وسلمى كمان قعدت تعيط، ما تنسيش إنها بنت عمنا قبل كل شيء." نيرة: "ليه كل ده يحصل؟ ليه ليه ما ربتش بنتها ورضيت بنصيبها؟ "ده عصام كان بيحبها أوي وكان مستعد يرضيها بأي شكل، هو ليه الإنسان بيكفر بنعمة ربنا كده؟ "دي البنت يا حبيبتي طول الليل تعيط، نامت بعد عذاب زي ما تكون بتنادي عليها، عاوزاها هي، لا راضية تاخد الببرونة ولا راضية تسكت."
علاء: "معلش ربنا يقويكم يا رب، وإن شاء الله كله حيعدي." نيرة: "إن شاء الله. والله أنا مش عارفة أشكركم إزاي، لولاكم معانا امبارح مش عارفة كنت حتصرف إزاي، خصوصًا وزي ما حضرتك شايف بابا تعبان ومش قادر." علاء: "يعني تفتكري أشوف عصام تعبان والدنيا بتلف بيه ومش قادر يقف على رجليه وأسيبه كده؟ نيرة: "أيوه بس حضرتك جبت له الدكتور وحاسبته وما رضيتش تاخد الفلوس، وكمان نزلت جبت له العلاج وفضلتوا قاعدين معانا طول الليل."
علاء: "نيرة من فضلك، أولًا أنا اسمي علاء علاء وبس، بلاش موضوع حضرتك دي ما تحسسنيش إني غريب." "وثانيًا بقى هي قعدتنا كانت تقيلة ولا إيه؟ نيرة: "لا طبعًا ده ربنا يعلم والله، كنا مبسوطين بوجودكم معانا إزاي، وسلمى كمان أنا حبتها أوي وحستها زي أختي بالظبط، تعرف حـ... علاء: "تاني بردو." نيرة: "طيب أقولك أستاذ ماشي؟ علاء: "قولي اللي يريحك يا ستي."
نيرة: "أنا طول عمري كان نفسي أوي يبقى ليّ أخت، وكنت بحس ده أوي مع شمس، ودلوقتي حسيته أوي مع سلمى." علاء: "وهي كمان وربنا، طول ما احنا راجعين في السكة مالهاش سيرة غيرك وحبتك أوي." "بس هو انتي ما كلمتيش شمس بعد ما أخوكي سابها؟ انتي بتقولي إنها كانت كويسة معاكي أوي، ما حاولتيش تكلميها؟
نيرة: "ما أكدبش عليك، أكتر من مرة أمسك التليفون ويبقى نفسي أوي أكلمها بجد وحشتني أوي، لكن كل مرة بتراجع وأقول بلاش أقلب عليها المواجع وأخليها تفتكر اللي عصام عمله فيها، خليها في حياتها وخصوصًا أما عرفت إنها اتجوزت صاحب الشركة اللي بتشتغل فيها وإن ربنا عوضها خير وده كفاية عندي أوي." علاء: "انتي طيبة أوي يا نيرة." نيرة: "ربنا يخليك يا رب." "مين اللي بتكلميه يا نيرة؟ تلتفت لصوت أبيها: "ده أستاذ علاء يا بابا."
والدها: "طيب هاتي التليفون وروحي انتي: السلام عليكم." علاء: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزاي حضرتك يا حاج؟ والدهم: "الحمد لله يا ابني على كل حال." علاء: "طمني على عصام." والدهم: "إن شاء الله حيبقى كويس. ممكن أطلب منك طلب؟ علاء: "حضرتك تؤمرني."
والدهم: "الأمر لله يا ابني، بس كنت عاوزك بعد ما تخلص شغلك تجيب سلمى وتيجوا تقعدوا معانا شوية، عاوزكم كلكم تبقوا حواليه، اللي حصل ده كتير أوي عليه وخايف يحصله حاجة يا ابني." "كفاية دخلته عليّ امبارح وأنت سانده وهو مش قادر يقف على رجليه. أنا مش حمل أي حاجة تحصل له، هو بيحبك وبيحب يسمعك. تعالى اقعد واتكلم معاه، وهات سلمى تونس نيرة وتقعد معاها هي كمان غلبانة مالهاش حد."
علاء: "بس كده من عينيا يا حاج. إن شاء الله أخلص شغلي وأغير وأجيب سلمى ونجي لكم على طول." والدهم: "واحنا حنكون في انتظاركم إن شاء الله." بعد الظهيرة في بيت سناء حيث يجلس معها شمس وأمل وحبيبة وإيمان والصغار. سناء: "ألف ألف مبروك يا حبيبة، فرحت لك أوي والله." حبيبة: "الله يبارك فيكي يا خالتي، عارفة اللي عندك والله ده انتوا أول حد يعرف وربنا." أمل: "فرحتيني والله يا حبيبتي، شفتي عوض ربنا حلو إزاي؟
حبيبة: "ألف حمد وشكر ليك يا رب، أنا والله ما مصدقة نفسي لحد دلوقتي، خايفة أكون بحلم." شمس: "بتحلمي ليه بس يا حبيبة؟ ده هو الكسبان، كفاية حياخد القمر ده." حبيبة: "ربنا يجبر بخاطرك يا رب، بس انتوا عارفين بقى المطلقة دي محدش بيقرب منها والكل بيقول لأ بلاش دي." إيمان: "نعم يا حبيبتي؟ ليه إن شاء الله؟ هي كانت عاهة ولا إيه؟ أمل: "مبسوطة يا بت يا أمل؟ أمل: "مبسوطة أوي، أنا أول مرة أفرح كده، حاسة كأني أول مرة حتجوز."
إيمان: "ده انتي شكلك واقعة على الآخر يا بت يا حبيبة." حبيبة: "أصل بصراحة يعني... إيمان: "بصراحة إيه؟ قولي قولي ما تتكسفيش، كلنا في الهوا سوا." حبيبة: "أصل الأسطى ماهر ده طول عمره كده يمشي في الشارع تحسي كل البنات عينها منه، ليه هيبة كده مش خرع زي الشباب بتوع اليومين دول، ما بيحبش الحال المايل." "راجل كده ملو هدومه، والكل بيعمل له ألف حساب."
"طول عمره محترم، والناس كلها تحبه، حتى أخويا منعم بيحبه أوي ويقول ده صاحبي الوحيد." "لما كان متجوز مراته الله يرحمها وهي ماشية معاه تحسيها كده ملكة ماشية جنبه، وأنا وقتها كنت لسه صغيرة كنت أقول يا رب أتجوز واحد زيه كده." "ولما اتجوزت فتحي قلت الحمد لله نصيبي ولازم أرضى بيه، وعلى قد ما كنت بعمل معاه كل حاجة حلوة على قد ما شفت معاه الوحش كله، ربنا يسهله بعيد عني يا رب."
سناء: "محدش يعرف بكرة فيه إيه، وربنا هو اللي بيقدر لنا أرزاقنا، وربنا يا رب يكتب لك معاه الفرح والسعادة يا رب." "ويكتب له الذرية منك ويعوض صبرك بيه خير إن شاء الله." حبيبة: "يا رب يا خالتي يا رب، أنا والله مش عايزة غير الستر وبس." أمل: "بس حتعملي إيه مع فتحي يا حبيبة؟ حبيبة: "أعمل معاه إيه في إيه يا أمل؟ تقصدي إيه؟ أمل: "مش انتي حتتجوزي وكده؟ ممكن ياخد منك جنى."
حبيبة: "أنا في الأول كنت خايفة أوي من الموضوع ده، وقلت لو حياخد مني بنتي فأنا مش عاوزة أتجوز وحقعد أربي بنتي. وبعد ما كان منعم حيقول لماهر مفيش نصيب." "أمي قالت له يسأل المحامي اللي عندنا في الشارع، ولما سأله قال له إن ما دامت أمها عايشة حضانة البنت تروحلها وتبقى من حقها هي اللي تربي البنت." أمل: "بجد؟ طب كويس، أنا بس كنت خايفة اللي اسمه فتحي ده يعند معاكي وياخدها عشان يضايقك وبس."
حبيبة: "وأنا عمري ما أديله الفرصة يعمل فيّ وفي بنتي كده، دي جنى نور عينيّ، ده أنا عندي ألف أشحت بيها ولا إن حد ياخدها من حضني أبدًا." سناء: "ربنا يتمم على خير يا رب." حبيبة: "عاوزاكم تيجوا تحضروا كتب كتابي والنبي وتشرفوني." شمس: "بس كده من عينينا يا حبيبتي." حبيبة: "تسلمي يا حبيبتي يا رب، وعقبال ما ربنا يعوض عليكي ويرزقك بالخلف الصالح يا رب." شمس: "يا رب يا حبيبة يا رب."
"وعقبالك يا بشمهندسة لما نحضر فرحك إن شاء الله." إيمان: "إن شاء الله يا حبيبتي." "وبالمناسبة الحلوة دي أنا حقوم أشغل الأغاني ونرقص لنا شوية، إيه رأيكم؟ سناء: "أيوه يا بت يا إيمان خلينا نفرح كده، ربنا يكتب لنا الفرح دائمًا." إيمان: "بس بشرط كله حيرقص." شمس: "بس انتي عارفة إني ما بعرفش أرقص." إيمان: "انتي حتفضلي طول عمرك كده ما بتعرفيش ترقصي؟ قومي يا أختي قومي أنا حعلمك."
"يلا كلنا حنرقص، عاوزين ندلع نفسنا شوية، محدش واخد منها حاجة." تفتح إيمان الأغاني فتجد اتصالًا تليفونيًا: "يا لهوي وده وقتك! شمس: "مين يا زفتة؟ إيمان: "أم حسن، يا لهوي لا تقولي في مصيبة، ده أنا عارفاها." "أطنش وأقول لها كنت نايمة ولا أعمل إيه؟ سناء: "تطنشي يا قليلة الأدب؟ ردي يا بت على حماتك." إيمان: "أيوه يا سماح يا حبيبتي، وحشاني أوي يا قلبي." سماح: "سيبيك من الحبتين بتوعك دول وتيجي دلوقتي حالًا."
إيمان: "أجي فين بس دلوقتي؟ ده أنا نايمة وتعبانة." سماح: "نايمة يا أخي؟ إن شاء الله تنام عليكي حيطة، هو انتي بتنامي في مكان تاني غير بيتكم ولا إيه يا بت؟ "يا وكستك في خطيبتك يا حسن." إيمان: "إيه انتي بتقولي إيه يا أم حسن؟ سماح: "أنا في بيتكم يا حبيبتي وقاعدة مع أمك أهوه، وتسيبي الشلة اللي قاعدة معاها وتيجي حالًا وإلا حجيلك أنا وربي." "أنا مش طايقة نفسي وربنا وحأحط همي فيكي."
إيمان: "طب والله فكرة، ما تيجي يا سماح دي القعدة حتبقى عنب." سماح: "أجي فين يا اللي تتشكي؟ هو أنا أعرف حد عندك؟ إيمان: "دي شمس صاحبتي وانتي عارفاها، وخالتها سناء حتعرفيها، وبنتين جيرانهم زي العسل، بقولك إيه هاتي ماما وتعالوا دي القعدة حتحلو." سماح: "أيوه يعني القعدة حتبقى حلوة ولا حتضيعي وقتي على الفاضي؟ إيمان: "محسساني إن عندك اجتماع في مجلس الوزراء."
سماح: "لا وانتي الصادقة، ده أنا طفشانة منهم وسيبت لهم البيت وقلت لهم رايحة عند إيمان. ما أنا ما بأرتاحش غير عندك يا اللي تتشكي." إيمان: "ربنا يريح قلبك يا أم حسن يا غالية، بس مين اللي زعل مزتي؟ سماح: "حيكون في غيرها؟ همي الكبير." إيمان: "بسمة عملت لك إيه بس؟ سماح: "عمايلها سودة، أنا لو عليّ مش عاوزة أرجع البيت غير لما تتجوز وأرتاح منها." إيمان: "طب اديني ماما." "ماما هاتي سماح وتعالوا عند سناء."
أمها: "ماشي يا أختي أما أشوف آخرتها معاكم إيه." "يلا بينا يا أم حسن، تعالي نروح نغير جو معاهم شوية." سماح: "بس أنا ما أعرفهمش وممكن بتحرجوا." أم إيمان: "لا دول عشريين وحتحبيهم أوي." إيمان: "حماتي جاية يا ولاد، عاوزة أسمع أجدع سلام وتحية." بعد قليل تفتح لهم إيمان الباب وتعرفها بالموجودين وتبدأ إيمان في تشغيل الأغاني. إيمان: "زغروطة حلوة كده يا سموحتي يا أم الغالي." سماح: "لوووووووووولي لوووووولي."
فترد عليها أم إيمان بزغرودة أطول وتتبعهم إيمان هي الأخرى بزغرودة. تشعر أمل وحبيبة بسعادة لم تشعران بها من قبل: أين كانت هذه الفرحة التي يعيشانها الآن مع تلك العائلة الجميلة؟ إيمان: "تعالي يا سموحتي ارقصي معايا يلا." سماح: "عيب يا بت اتلمي، اللي ما هزيت أيام المرحوم حأهز دلوقتي؟ إيمان: "يا لهوي هو حمايا مات وأنا ما أعرفش؟ سماح: "تفي من بقك يا بت، فال الله ولا فالك، مش لما يجوز وش الهم الأول."
إيمان: "طب قومي قومي." وتجبرها على الوقوف والرقص معها. يختلسون جميعهم وقتًا من الزمن يسرقون فيها الفرحة التي قليلًا ما أصبح الجميع يتمتعون بها في ظل مشاكل الحياة ومتاعبها. أخذوا يضحكون ويمرحون ويغنون ويرقصون حتى علت أصواتهم في العمارة كلها.
كانت أمل سعيدة بعودة زوجها للحياة وقدرته على المشي مرة أخرى حتى وإن كان يستند على عكاز، ولكن يكفي أنه أصبح تخطو قدميه الأرض. والآن تكتمل سعادتها مع تلك الأسرة التي لم تجمعهم روابط دم أو نسب وإنما جمعتهم روابط المحبة والألفة. وحبيبة التي شقت في حياتها والآن تسعد بزواجها ممن تمناه قلبها ليعوضها عما عانته من زوجها الأول، وها هي الآن تفرح بسعادتهم لفرحها وكأنها أخت لهم وهي لم تعرفهم سوى من القليل من الوقت.
أما سماح فقد تعجبت بمعرفة سناء التي تحدثت إليها وكم شعرت بطيبة قلبها وحنانها وتحدثت إليها وكأنها تعرفها منذ سنوات. وشمس التي دائمًا تفتخر بصداقتها وأخوتها لإيمان التي طالما تبعث في كل النفوس الراحة والسكينة والأمان، تنشر السعادة والبهجة في أي مكان توجد فيه، كتب لها الله أن تسعد من حولها وياليتها تحظى بتلك السعادة لنفسها. تعود شمس ليلًا إلى البيت وهي في قمة سعادتها بذلك اليوم الذي قضته عند خالتها الحبيبة.
تجد هدوءًا شديدًا يعم المكان. أين الجميع وأين تلك الأسرة؟ تصعد لغرفتها فلا تجد عمر. يتطرق القلق صدرها وتتصل على زوجها فيرد عليها: "عمر أنت فين يا حبيبي؟ عمر: "احنا في المستشفى يا شمس." شمس: "مستشفى ليه؟ في إيه؟ هي عليا تعبت؟ عمر: "أيوه تعبت أوي ونقلناها المستشفى." شمس: "وما قلتليش ليه يا عمر؟ ليه ما اتصلتش بيّ؟
عمر: "ما كنتش عاوز أقلقك واحنا كلنا هنا، أنا ويزيد وعلي وماما وبابا ومروة وعهد حتى سيف كمان موجود ومش راضي يمشي." شمس: "طب وعشق فين يا عمر؟ عمر: "تحت في جنينة المستشفى مع أنس." شمس: "طب اقفل وأنا جاية حالًا." تصل إلى المستشفى بعد القليل من الوقت فتجدهم جميعهم جالسين. شمس: "خير يا جماعة طمنوني." عمر: "الحمد لله يا شمس بقت أحسن، بس الدكتور مصر إنها تفضل هنا كام يوم تحت الملاحظة."
شمس ليزيد: "ألف سلامة على عليا يا بشمهندس." يزيد: "الله يسلمك يا شمس." شمس: "بس أنا الصبح لما نزلت الشركة كانت كويسة، إيه اللي حصل؟ عمر: "بعد ما اتغدينا كلنا سوى ومروة وعلي كانوا عندنا، قعدنا نتكلم ونضحك وفجأة لقيناها أغمى عليها. فوقناها بالعافية وجبناها على هنا على طول، بس الدكاترة مصممين تفضل تحت الملاحظة. ربنا يستر، استر يا رب." كان يزيد غير قادر على التحدث بكلمة، كانت حالته لا يرثى لها. لا يريد التحدث في أي شيء.
شاكر: "يلا يا ولاد كله يروح على بيته، وهالة حتفضل هنا معاها." يزيد: "لأ محدش حيقعد مع مراتي غيري، الكل يتفضل يروح أنا اللي قاعد معاها." هالة: "بس أنت كده حتتعب يا حبيبي." يزيد: "تعبها راحة يا أمي، وهي دي راحتي إني أكون جنبها وما أسيبهاش لحظة واحدة." "ماما خدي بالك من عشق، وأنت يا عمر أنت وعلي خدوا بالكم من الشركة، أنا اليومين دول مش حاجي، مشوا أموركم بنفسكم لحد ما أرجع."
"وانتي يا شمس انتي وإيمان وسيف تخلصوا التصميمات كلها والأوراق تبعتيها هنا مع سيف وأنا أخلصها." "سيف أنت حتروح تخلص الأوراق وتمضيها من المصالح الحكومية اللي أنت عارفها." سيف: "حاضر والله يا بشمهندس، حنعمل كل حاجة إن شاء الله، وربنا يطمنا على عليا يا رب." يزيد: "إن شاء الله حتبقى كويسة إن شاء الله." كانت عهد جالسة تبكي بشدة فأخذها عمها في أحضانه: "طب ليه كده بس يا عهد؟
عهد: "أختي تعبانة أوي يا عمي، عليا تعبانة أوي، أنا خايفة عليها، عليا لو حصل لها حاجة أنا حموت." شاكر: "ألف بعد الشر عنها، ربنا ما يوجع قلبنا عليها ولا يوجع قلبي على حد فيكم يا رب يا ولاد الغالي، ده أنتم اللي مصبرني على غيابه." "قومي يلا معايا عشان نروح."
يدخل الجميع للاطمئنان عليها ويمشون ويتركون يزيد بجانبها، لا يغمض عيناه، لا تفارق الدمعة عينيه، الخوف يستحوذ عليه من فقدانه لرفيقة عمره وزوجته وابنة عمه وحبيبته التي يعشقها القلب ويهواها الفؤاد. فهي الزوجة والحبيبة والأخت والصديقة، هي كل دنيته. يضع يديه على بطنها التي علت فيشعر بحركة أطفاله تحت يديه فيشعر بالسعادة رغمًا عنه. أهؤلاء أطفاله؟ يشعرون به وبوجوده معهم؟ يشعرون بأمهم التي قد تودي بحياتها من أجلهم؟
هم الآن يلعبون بداخل أحشائها فهل يعلمون ما فيه أمهم الآن وأنها تصارع الموت من أجل إبقائهم على الحياة؟ يا له من اختبار صعب وابتلاء شديد، فكن رحيمًا بنا يا الله وثبت قلوبنا وارزقنا الرضا فيما تحبه وترضاه وتقدره لنا. يعود الجميع إلى المنزل وهم في شدة قلقهم عليها، تظل عشق تبكي طوال الطريق خوفًا على فقدانها لأمها بينما تصر شمس أن تأخذها في أحضانها. عمر: "خديها يا شمس واطلعوا ناموا." شمس: "وأنت يا حبيبي؟
عمر: "أنا حقعد مع بابا وماما شوية، وضعهم مش أقل من وضع يزيد. بس خدي انتي عشق، البنت حالتها صعبة أوي، طمنيها وخديها في حضنك وأنا شوية وحاجي." شمس: "حاضر يا حبيبي، ربنا يطمنا عليها يا رب." يأتي يوم جديد وهو يفترش سجادة الصلاة يصلي ويدعو الله أن يجيب دعاءه ويتم شفاء زوجته على خير. يختم صلاته فيسمع صوتها العذب يحدثه: "تقبل الله يا حبيبي." يجري عليها ويحتضن
يديها ويقبلها بكل حب: "حبيبتي، ألف حمد الله على السلامة يا قلبي، كده بردو تقلقيني عليكي؟ عليا: "أنا آسفة يا يزيد، آسفة يا حبيبي، من يوم ما دخلت حياتك وأنا ملياها تعب ودكاترة ووجع قلب." "تعباك معايا ومشيالك همي طول الوقت." يزيد: "انتي بتقولي إيه يا قلب يزيد؟ ده انتي أغلى من نور عينيّ، أجمل هدية ربنا ادها لي، حبيبتي وأم ولادي، ربنا يديمك في حياتنا نعمة يا رب."
"انتي تتعبيني براحتك، تقلقي راحتي على كيفك وعلى قلبي زي العسل، المهم تفضلي معايا وجمبي وما تبعديش عن عيوني، أنا أستحمل أي شيء في الدنيا إلا إنك تغيبي عني." عليا: "ربنا يخليك ليّ يا حبيبي يا رب." يزيد: "ويخليكي لينا كلنا يا ست الكل." عليا: "عشق فين يا يزيد؟ يزيد: "باتت في حضن شمس، ما تقلقيش عليها يا حبيبتي." عليا: "شمس بنت حلال أوي بجد، ربنا عوض عمر بيها، ربنا يرزقها بالذرية الصالحة يا رب."
يزيد: "يا رب ويقومك بالسلامة لينا يا رب." يعمل الجميع في الشركة على قدم وساق، فلقد وضع فيهم يزيد المسؤولية الكاملة وخاصة أنهم في أعقاب صفقة سيتغير بها وضع الشركة إلى أحسن حال. يمر بهم الوقت دون أن يشعروا فالعمل قد استهلك معظم وقتهم وطاقتهم حتى أوشك النهار على الانتهاء. عمر: "ياااه أنا حاسس إني تعبان أوي، يوم شاق بجد." شمس: "معلش يا حبيبي هانت إن شاء الله."
عمر: "بس النهارده السهرة حتبقى صباحي والأوراق دي لازم كلها تخلص النهارده." شمس: "حبيبي ما تقلقش، كله حيعدي على خير إن شاء الله." إيمان: "عمر أنا ماشية عاوز حاجة؟ عمر: "لا يا إيمان، انتي كتر ألف خيرك تعبتي معانا أوي النهارده، بجد مش عارف أشكرك إزاي." عمر: "مالك يا سيف عمال تبص في الساعة كل شوية في حاجة؟ سيف: "لا أبدًا، بس أصلي كنت مواعد عهد حأوصلها المستشفى وأسهر معاهم شوية نطمن على عليا."
عمر: "طيب روح أنت يا سيف مفيش مشكلة، أصلًا كده كده شغلك أنت وإيمان خلص، واللي فاضل شغلي أنا وشمس بس." إيمان: "أيوه يا عم فرصة بقى تستفرد بحبيبة القلب وتسهروا لوحدكم في الشركة." عمر: "ههههههههه حبيبتي مش محتاج مكان عشان أستفرد بيها، أنا بأستفرد بيها في أي مكان صح يا قلبي؟ شمس وهي تلكمه في صدره: "بس بقى." عمر: "آه قلبي." شمس: "سلامة قلبك يا قلب شمس." تجد اتصالًا هاتفيًا من أمل: "أيوه يا أمولة."
أمل: "معلش يا بشمهندسة بس هو ينفع تيجي عندنا شوية؟ شمس: "خير يا أمل؟ في إيه؟ خالتي حصل لها حاجة؟ أمل: "ما تقلقيش والله يا حبيبتي، هي بخير بس السكر علا عليها شوية وحساها تعبانة وعمالة أتحايل عليها أنزل بيها للدكتور ومش راضية ومش عارفة أعمل إيه." شمس: "طيب أنا جاية حالًا." عمر: "في إيه يا شمس؟ مالها طنط سناء؟ شمس: "أمل بتقولي إنها تعبت أوي ورافضة تنزل للدكتور، عمر أنا مش عارفة أقولك إيه."
عمر: "ما تقوليش حاجة طبعًا، روحي يا حبيبتي اطمني على خالتك وما تسيبهاش انتي فاهمة؟ شمس: "بس أنت كده حتبقى لوحدك." عمر: "خايفة عليّ أتخطف؟ شمس: "وهو أنا لو ما خفتش على نور عيوني حأخاف على مين؟ ده أنت روحي وقلبي وكل دنيتي يا حبيبي، ربنا ما يحرمنيش منك يا رب." عمر: "يا ربي لا ده أنا كده مستعد أسهر للصبح." شمس: "ماشي يا حبيبي وأنا حأطمن عليها وأجيلك على طول إن شاء الله." عمر: "بقولك إيه؟
ما تجيش الشركة متأخر أخاف عليكي انتي بس، طمنيني عليكم وقولي لي إيه الأخبار." شمس: "حاضر يا قلبي." عمر: "سيف خد إيمان وشمس وصلهم على طريقك وبعد كده روح لعهد." سيف: "ماشي يا عمر، يلا بينا." يخرج سيف وبصحبته إيمان وشمس وصوتهم يعلو في الشركة إعلانًا عن خروجهم. كانوا يمشون وهم لا يعلمون أن هناك أعين تتربصهم وتريد الوقوع بهم، ولقد حانت الفرصة التي تم انتظارها كثيرًا لتحقيق هدفهم الذي يرجونه.
تسرع على الهاتف للاتصال بصديقة السوء التي تساعدها في تحقيق رغباتها الشريرة. "أيوه يا انجي خلاص كلهم مشيوا وما بقاش فاضل غير عمر لوحده." "لأ لسه الساعي موجود حيمشي كمان ساعتين." "تمام خلاص حنفذ اللي اتفقنا عليه، بس أنا خايفة أوي أتكتشف." "عارفة يا انجي لو اللي في دماغي حصل اللي حتطلبيه حنفذه." "أنا مش قادرة أصدق إني خلاص قربت أوصل." "ماشي حأستنى كمان شوية، يلا سلام."
في بيت أهل عصام يجلسون جميعهم ويتحدثون في عدة موضوعات بينما كانت سلمى تهتم بالصغيرة تهدهدها وتداعبها وقامت وأعدت لها الرضعة وقامت بإرضاعها فاستكانت الصغيرة في أحضانها وغفت عينيها. نيرة: "ياااه أول مرة دارين تنام كده من غير ما تلم علينا البيت كله." سلمى: "ما شاء الله عليها زي الملاك وكل ما ده ما بتقلب عليكي يا نيرة." نيرة: "بقى أنا حلوة كده؟ دي دارين عصفورة قلب عمتها قمر." والدها: "وهي دارين تيجي فيكي حاجة؟
ده انتي وانتي في سنها كنتي تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مطرحك." نيرة: "بابا حبيبي بيرفع معنوياتي." كان علاء لا يستطيع أن يبعد عيناه عنها، شديد الإعجاب بها وببراءتها ورقتها، يتساءل نفسه: لما لم أقابل مثل هذه البراءة من قبل؟ لما قابلت من أهلكت قلبي وأورثته الهلاك؟
أخذوا يتبادلون الأحاديث ولكنه كان كثيرًا ما يشرد عنهم، تأخذه الذكريات بعيدًا ليتوه في عالم أصبح ليس له وجود، تحيط به العديد من الذكريات التي تجعله رغمًا عنه لا يستطيع أن يركز فيما تتفوه به ألسنتهم ولا يفيق إلا على صوت علاء: "هاه يا عصام إيه رأيك؟ عصام: "رأيي؟ رأيي في إيه؟ علاء: "بقول يعني لو ناخد البنات وبابا ونروح نغير جو في أي مكان وأنا عارف أماكن كتير حلوة أوي." يغير عصام الموضوع: "أنا مش عاوز أرجع شقتي دي تاني."
والده: "مالك يا حبيبي أنت كنت بتفكر في إيه؟ عصام: "مش عاوز أرجع الشقة تاني يا بابا، أنا بقيت بكره الشقة دي أوي ومش طايق أدخلها ولا أعيش فيها تاني." والده: "عصام يا حبيبي أنت مضايق دلوقتي خليك هنا معايا أنا وأختك واقفلها لغاية ما تفوق كده." عصام: "لأ يا بابا أنا عاوز أبيعها." والده: "تبيع إيه بس يا ابني؟ ما تصلي على النبي كده، شقتك جميلة والشمس بتدخلها من كل ناحية، ده أنا لفيت كتير لحد ما جبتها لك تقوم تفرط فيها كده؟
عصام: "مش طايقها، بكرهها، ما شوفتش فيها غير الغدر، حاسس إنها سجن مش شقة، أرجوكم ريحوني، انتوا مش فاهمني، أنا كل ركن في الشقة دي بيفكرني يا إما بشمس وغدري بيها يا إما بهاجر وغدرها بيّ." "شايلة أسوأ الذكريات، انتوا مش عاوزني أنسى؟ طب أنا عمري ما حأنسى طول ما أنا في الشقة دي، ساعدوني الله يخليكم، آخد شقة غيرها وأنا وبنتي نبدأ حياتنا من أول وجديد."
علاء: "خلاص يا عصام مفيش مشكلة، من بكرة أكلم لك السمسار يشوف لك بيعة للشقة بتمن كويس." "وفي فرصة حلوة كمان على أول الشارع اللي فيه الورشة عندي، عمارة بتتبني جديد بس بجد حكاية حلوة أوي، أمن وحراسة حاجة كده بجد خيال." "حتى أنا بأفكر آخد شقة فيها خصوصًا إن الحاج راشد كلمني وأنا جاي لكم وقال لي بكرة حيجيب لي فلوسي كلها يعني حيبقى معايا مبلغ كويس."
"واللي مطمني أكتر إن المقاول اللي ماسك العمارة راجل محترم أوي وباني أكتر من عمارة كلهم أحلى من بعض وإن شاء الله حيوافق إننا ندفع مبلغ ونقسط الباقي." عصام: "بس تفتكر السمسار حيعرف يبيع لي الشقة بسرعة؟ علاء: "طبعًا يا عصام شقتك دي تتخطف هوا." والد عصام: "ربنا يريح قلبك يا ابني زي ما بترّيح قلبنا في كل حاجة، أنت ربنا بعتك لينا نجدة من السما، ربنا يبارك لك يا رب ويديك على قد نيتك الحلوة."
علاء: "ربنا يخليك يا رب يا حاج." كان ينظر تجاه نيرة وهي تداعب الصغيرة مع أخته ويتعاركان على حملها. فيجد نفسه يبتسم لهم تلقائيًا وهو سعيد بتلك العلاقة التي نمت سريعًا بينهما. عصام: "نيرة." نيرة: "أيوه يا حبيبي." عصام: "ربنا يخليكي ليّ وما أنحرمش منك يا رب ولا يحرم دارين من حضنك أبدًا." نيرة: "عصام أنت أخويا حبيبي، ودارين بنت أخويا وبنتي وحبيبة قلبي، ربنا يقدرني يا رب وأربيها لك أحسن مما كنت تتمنى."
عصام: "وإنت يا علاء ربنا يبارك لك يا رب أنت وسلمى." "يعوض عليك خير إن شاء الله ويرزقك يا سلمى بابن الحلال اللي يريح قلبك." تنظر سلمى في الأرض بخجل ولا ترد. علاء: "عيب يا عصام، ربنا يعلم إنكم بقيتم أهلي اللي طول عمري نفسي يكونوا عندي، أنا ما كانش ليّ في الدنيا كلها غير أختي سلمى، دلوقتي بقيت أنت والحاج وسلمى أهلنا."
والدهم: "ربنا وحده العالم إن غلاوتك أنت وسلمى بقت من غلاوة عصام ونيرة، سبحان من جمعنا من غير معاد، ربنا يديم بينا المعروف ويجمعنا في الخير يا رب." علاء: "يا رب يا حاج يا رب." والدهم: "إيه يا نيرة مش حتعشي الجماعة ولا إيه؟ علاء: "عشا؟ لا عشا إيه احنا حنقوم بقى." والدهم: "والله ما انتم ماشيين غير بعد ما نتعشى كلنا سوى، وما تقلقش نيرة ست بيت شاطرة وأكلها حيعجبكم." نيرة: "ماشي يا سي بابا، أوامرك يا كبير سلمى."
سلمى: "أيوه يا نونة." نيرة: "ادي نودي لعصام وقدامي على المطبخ نعكلهم قصدي نعملهم عشا." فيضحكون جميعًا على كلام نيرة. تقدم سلمى الصغيرة لعلاء فتلمس يديه فتشعر برعشة في يديها ولكن عصام لم ينتبه لذاك الأمر. يضعان الطعام على المائدة ويتناولون الطعام في جو عائلي تملؤه الضحكات والروح الحلوة التي جمعتهم جميعًا. يجلس في الشركة منهمكًا في ممارسة عمله. يعلن هاتفه عن اتصال فيبتسم وجهه تلقائيًا: "قلبي يا ناس."
شمس: "روح قلبي أنت يا عمورتي." عمر: "طمنيني سنسن عاملة إيه؟ شمس: "الحمد لله والله بقت كويسة، السكر والضغط كانوا عاليين شوية والحمد لله بقت بخير." "أنا حأمشي دلوقتي بقى." عمر: "شمس لو طنط تعبانة ما تسيبيهاش أنا بقولك أهوه وإلا حأزعل منك." شمس: "لا يا حبيبي بقت بخير والله." عمر: "طب تحبي تخليكي وأعدي عليكي نروح سوى؟ شمس: "لأ أنا حأروح لوحدي." عمر: "طب أوعي تفكري تيجي الشركة دلوقتي عشان ما أزعلش منك." شمس: "ليه بقى؟
أنت بتلعب بديلك من ورايا ولا إيه؟ عمر: "هههههههه وهو أنا من يوم ما عرفتك بقى عندي ديل يا قلبي؟ أنا مفيش في حياتي وقلبي غير شموسة وبس اللي حبها مغرقني في بحر ما أعرفش أطلع منه أبدًا." شمس: "ماشي يا عمورتي يلا أنا حأقوم أروح ما تتأخرش." عمر: "حأخلص وأحصلك على طول." شمس: "لا إله إلا الله." عمر: "محمد رسول الله." يغلق معها الهاتف وقلبه يرقص من الفرحة فيجد دقًا على الباب فيتوقع أنه الساعي: "ادخل." يتفاجأ بها أمامه.
"ميادة انتي لسه هنا ما مشيتيش؟ ميادة: "لأ أنا ما مشيتش لسه." عمر: "وليه ما مشيتيش؟ محمد سلمني كل الشغل اللي كان عندكم النهارده ومفتكرش إن في شغل متأخر عندكم يخليكي تقعدي لحد دلوقتي." ميادة: "أيوه فعلًا بس أنا قلت إن في شغل كتير وشفت الكل مشي وإنك لوحدك فقلت أفضل شوية يمكن حضرتك تحتاجني في حاجة." عمر: "لا يا ميادة أنا أصلًا قربت أخلص، اتفضلي انتي امشي." ميادة: "هو حضرتك مضايق مني في حاجة يا بشمهندس؟
عمر: "أنا لا طبعًا يا ميادة، بس أنا مش عاوز أتعبك وعشان أهلك ما يقلقوش عليكي." ميادة: "أهلي أنا مش في دماغهم أصلًا ولا عمرهم بيهتموا بيّ أساسًا، أنا والله ما ورائي حاجة وزهقانة ومش عاوزة أروح، عاوزة أساعدك في أي شيء." عمر: "خلاص يا ستي ما دمتي مصممة تعالي خدي الشغل ده واقعدي بيه هنا على المكتب اللي قدامي ده حأقولك تعملي فيه إيه تمام؟ ميادة: "تمام التمام يا بشمهندس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!