الفصل 31 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
26
كلمة
3,310
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

شقة عصام عصام: هاجر، أنتي حتفضلي ساكتة كده مبتكلمينيش؟ هاجر: عصام، من فضلك ياريت تخليك في حالك وتبعد عني. عصام: إزاي يعني أبعد عنك؟ أنتي مراتي وأم بنتي، أنتي هاجر اللي اتحديت الدنيا كلها علشانها وعلشان أكون ليها. إزاي دلوقتي بتطلبي مني أبعد عنك؟ هاجر: أنا عارفة إنك اتحديت الدنيا عشاني ومبنكرش ده، لكن أنت خلاص لا بقيت طايقني ولا عاوزني، شايفة عينيك كلها كره ليا. عصام: إيه الكلام الفارغ ده؟

أنا عمري ما كرهتك يا هاجر، أنا كاره تصرفاتك اللي بتتصرفيها. بتتصرفي بشكل يخليني أحس إنك مبتحبنيش زي ما بحبك. هاجر: ليه؟ عملتلك إيه؟ طلبت منك شاليه في الساحل واللا عربية أحدث موديل؟ ما أنا قابلاك بعيشتك، كل ده عشان كام فسحة فسحتهالي واللا كام حاجة هبلة اشتريتها لي؟ كل شوية تقولي طلباتك كتير، خربتي بيتي، انزلي اشتغلي وساعديني. ليه يعني ده كله؟ لما أنت مش قد فتح بيت، كنت بتتجوز ليه؟

ولما أنت محتاج واحدة تشتغل وتساعدك، متجوزتش واحدة بتشتغل ليه؟ ما هي كانت معاك اللي بتشتغل، سيبتها ليه؟ سمعت كلامي ليه؟ ما كنت اتجوزتها وريحت نفسك وريحتني.

عصام: عشان بحبك يا هاجر، عشان بحبك أنتي، ضحيت بكل حاجة عشانك أنتي. جرحتها ودست عليها بكل قسوة عشان بحبك أنتي. مهمنيش الناس حتقول عليها إيه وأنا سايبها قبل الفرح بأيام عشان خاطرك أنتي. نسيت كل اللي عملته معايا وكل وقفاتها اللي وقفتها معايا عشان مسيبكيش أنتي. طردتها من حياتي بكل جبروت، متهزتش لدمعة من دموع عينيها اللي شفتها وهي نازلة قدامي زي الشلال عشان هاجر.

عرفت إن جالها انهيار عصبي وإن حالتها سيئة جدًا، وبردو مهمنيش وقلت عادي حتنسى. كل ده ليه هاه؟ تقدري تقوليلي عملت كل ده عشان خاطر مين؟ عشان هاجر حبيبتي اللي عيني فتحت على حبها من أيام ما كنا في ثانوي وبنروح الدروس سوا لحد ما دخلنا الكلية مع بعض، عمري ما حلمت بحياتي غير معاكي، عمري ما تمنيت أعيش غير وياكي أنتي مش حد تاني.

هاجر: آه عشان كده كل شوية تعايرني وتقوللي ياريتني ما كنت اتجوزتك، أنا انخدعت فيكي، ياريتني ما سيبتها. عصام: أنتي السبب في كل اللي أنا بقوله ده، أنتي السبب، لما تبقي طول الوقت مبتفكريش غير في نفسك وبس، طبيعي لازم أقارن بينك وبينها. صحيح أنا ما كنتش بحبها قد ما هي كانت بتحبني، بس كنت حابب حبها ليا، أكثر خوفها عليا، اهتمامها بيا. أنتي بقى فين من كل ده هاه؟

أنطقي. بصي يا بنت الناس، أنا من ساعة اللي حصل وأنا عمال أداري فيكي، مش عشان دايب في هواكي دوب، لا، أنتي قدرتي وفي فترة صغيرة أوي تغيري مشاعري من ناحيتك. ولا عشان متكلمتيش وقلتي إني أنا اللي عملت فيكي كده، لا يا هاجر أنا بعمل كده بس عشان بنتي اللي كنت حتتسبب في موتها، وعشان بلوم نفسي على إني مديت إيديا عليكي وأنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست. لكن حتسوقي الهبل عليا حوريكي اللي عمرك ما شفتيه، إنتِ فاهمة ولا لأ؟

فوقي كده وخلّي بالك من اللي في بطنك، وحافظي على بيتك يا هاجر. يمكن نقدر نكمل مع بعض، مش عشاني وعشانك لأ، لكن عشان البنت اللي ملهاش أي ذنب إنها تتربى بين أب وأم بعيد عن بعض. وده آخر كلام عندي، ولو ما تعدلتيش الباب يفوت جمل، بس تعملي حسابك إنك حتخرجي من هنا لوحدك، والبنت حتفضل معايا أنا، وأنا اللي حربي بنتي وإنتِ مع ألف مليون سلامة. أنا خارج رايح أزور أبويا وأختي، الأكل جنبك أهو، عن إذنك. يخرج عصام من الشقة

بينما تحدث هاجر نفسها: بقى كده يا عصام؟ العموم أحسن برده في ستين داهية، أنا أصلاً مش طايقة أعيش معاك، بس يا ترى علاء لما يرجع حيرضى إنه يرجع لي تاني؟ أيوه أنا متأكدة إنه حيرجع لي، هو بس زعلان مني، لكن أنا متأكدة إنه لسه بيحبني، وسلمى قالت لي إنه ما اتجوزش. أنا لازم أعرف حيرجع إمتى عشان أتكلم معاه وأخليه يسامحني ونرجع لبعض تاني.

في صباح يوم جديد وميلاد أمل جديد للحياة، وتخطي مرحلة من حياتنا واستقبال حياة جديدة تحمل لنا الأمل والتفاؤل. في إحدى المستشفيات الخاصة، في داخل إحدى الغرف، يجلس على الكرسي المتحرك وهو مرتدي روب العمليات، وعلى قدمه طفله الصغير، وبجانبه زوجته ومعهم أيضاً شمس. وليد: بشمهندسة ممكن أطلب منك طلب؟ شمس: اتفضل يا وليد.

وليد: لو ربنا أراد إنه يسترد وديعته والوشوش ما تقابلتش تاني، أمانة عليكي أمل وزياد تخلّي بالك منهم وما تسيبيهومش، دول غلابة مالهمش حد في الدنيا. أمل وهي تبكي: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي، إن شاء الله حتخرج بألف سلامة، وحتخرج من هنا واقف على رجليك بأمر الله، ومحدش حيربي ابنك غيرك يا وليد. وليد: يا رب يا أمل يا رب، بس برده عاوز قلبي يبقى مطمن من ناحيتكم.

شمس: وليد بلاش الكلام ده، إن شاء الله حتبقى زي الفل وترجع تقف على رجليك تاني. يدخل عمر عليهم: جاهز يا وليد؟ وليد: أيوه جاهز يا بشمهندس. يدخل الممرض: يلا بينا يا بطل العمليات جاهزة خلاص. شمس: هي مدة العملية قد إيه؟ الممرض: لسه بدري، مش أقل من أربع ساعات، ادعوا له بس ربنا يقومه بالسلامة. يقبل وليد زياد ويحتضنه بشدة وكأنه يخاف ألا يراه ثانية، ويحتضن زوجته ويوصيها على ابنه:

أمانة عليكي ابني يا أمل، زياد أمانة في رقبتك يا أمل، تخلّي بالك منه وتربيه كويس، وتقولي له إني بحبه أوي وكان نفسي أكبره وأعلمه وأخليه راجل. وتخلّي بالك من نفسك، أنا عارف إنك جدعة وبميت راجل، بس الزمن بقى وحش أوي والناس ما بقتش زي زمان. خلّي بالك من نفسك ومن زياد يا أمل. كانت أمل منهارة من البكاء خوفاً على زوجها. عمر: في إيه بس يا وليد؟ لزمته إيه بس الكلام ده، إن شاء الله حتخرج بألف سلامة.

يخرج وليد بصحبة الممرض على الكرسي ويقومون جميعهم بتوصيله حتى باب الأسانسير. الممرض: خلاص دوركم انتهى، الأسانسير طالع على العمليات مباشرة، ما ينفعش حد يطلع، دعواتكم. ترتمي أمل في حضن شمس وتبكي بشدة. بينما تبكي معها شمس وتصبر قلبها: اهدي اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله حيقوم بألف سلامة.

أمل: يا رب يا رب، ده غلبان أوي وطول عمره شقيان يا حبيبي، عمره ما شاف الفرح من أول ما وعيت عينه على الدنيا. هي ليه الدنيا جاية على الغلبان أوي كده؟ سايبة القوي والمفتري يظلم ويتجبر وما بتهدش غير اللي ماشي جنب الحيط. شمس: ابتلاء يا أمل، ربنا بيحطنا في ابتلاءات عشان يشوفنا حنصبر ولا لأ، واللي بيصبر ربنا بيجازيه كل خير،

مش ربنا بيقول: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". يبقى إحنا لازم نصبر وندعي ربنا. أما بالنسبة للي بيظلم ده ربنا بيسيبه يظلم عشان حسابه بيبقى تقيل قوي. أمل: يا رب يا رب يا بشمهندسة يا رب. كان عمر واقفاً وهو يحمل زياد على كتفيه. أمل: يا خبر يا بشمهندس عن حضرتك تعبناكم معانا، مش عارفة من غيركم كنا عملنا إيه. ربنا ما يرميكم في ضيقة أبداً ويديم عليكم صحتكم وعافيتكم يا رب.

عمر: ما تقوليش كده يا أمل، الناس لبعضيها. شمس خليكي إنتِ مع أمل ما تسيبيههاش، وأنا حوصل بس الشركة أدي الورق اللي في مكتبي لعلي يخلصه، وحجيب يزيد وحنيجي ساعتين بالكتير وحنكون هنا بأمر الله، ولو حصل أي حاجة كلميني يا شمس. شمس: حاضر يا عمر، خلّي بالك من نفسك. بينما في داخل غرفة العمليات، ينام وليد على الفراش المخصص للعمليات، ويوجد الدكتور الألماني وبصحبته أكثر من طبيب مصري وفريق الممرضين. الدكتور: إنت اسمك إيه؟

وليد: هو حضرتك بتتكلم عربي؟ الدكتور: أوه، بتكلم حلو كتير أحسن منك يا مصري، إنت. أنا بحب مصر كتير وكنت باجي على طول أشوف أهرامات وآثار، وكمان كنت بحب بنت مصرية كانت بتتعلم في ألمانيا وهي علمتني أتكلم عربي كويس. هاه اسمك إيه بقى؟ وليد: وليد، تسمي وليد. الدكتور: إن شاء الله تخف وليد. وليد: أنا حعيش يا دكتور؟

الدكتور: أوه، إحنا بنعيش وبنموت بإيد ربنا وحده، في واحد بيبقى تعبان سنين وسنين طويلة بيتمنى الموت في كل لحظة بس بيعيش لحد ما ربنا بيريد. وفي واحد بيكون سليم مش فيه أي حاجة وفجأة يموت من غير أي سبب. بس إن شاء الله إنت حتخف وليد، إحنا بس نطمن إن العملية نجحت وإن شاء الله شوية تمارين وعلاج طبيعي حترجع تمشي وتجري زي الأول. صلي على النبي كده، مش إنتوا تقولوا كده يا مصريين؟ وليد: عليه الصلاة والسلام.

الدكتور: عليه الصلاة والسلام. وليد: هو حضرتك مسلم يا دكتور؟ الدكتور: عشان قلت عليه الصلاة والسلام؟ مش إنتوا تقولوا محمد نبي، عيسى نبي، موسى نبي؟ وليد: وكل من ليه نبي يصلي عليه، والابتسامة تملأ وجهه. الدكتور: أيوه كده وليد اضحك، ربنا كبير. كلنا نعبد ربنا، ربنا واحد بس كل واحد يعبده بطريقته. ولازم نكون مؤمنين بيه وليد، صح ولا غلط؟ وليد: صح يا دكتور حضرتك طيب أوي.

الدكتور: ربنا قدرني إن شاء الله وأقدر أساعدك تقف تاني وتمشي، إنت متجوز وليد؟ وليد: أيوه متجوز وعندي زياد. الدكتور: مع إن شكلك صغير، إنت عندك كام سنة وليد؟ وليد: عندي ٣٢ س... لم يكمل وليد كلمة "سنة" وقد غاب عن الوعي. الدكتور: يلا نقول زي ما بتقولوا يا مصريين: بسم الله الرحمن الرحيم. في داخل الغرفة. شمس: أمل هو ليه مفيش حد جه غيرنا، في أهلكم يا أمل؟ أمل: أهلنا إحنا مالناش حد، إحنا غلابة يا بشمهندسة.

شمس: ما إحنا كلنا غلابة يا حبيبتي، بس برده لينا أهل بيقفوا معانا على الأقل في الأزمات.

أمل: أنا أبويا الله يرحمه مات وأنا صغيرة، وأمي الله يرحمها حصلته، ما أعرفش ماتوا من الفقر ولا من الرطوبة اللي كانت ماسكة في جسمنا من البرد. لقيت نفسي عايشة في بيت خالي ومراته، حق الله خالي كان راجل طيب بس ملوش كلمة، شخشيخة في إيد مراته توديه وتجيبه. كانت مشغلاني خدامة عندهم، حرمتني من كل حاجة في الدنيا، أخذت الإعدادية بالعافية. وبعد كده كانت عايزة تجوزني ابنها بالعافية عشان أفضل أخدم فيهم العمر كله. ولما رفضت ضربتني

وحرقتني، رحت عند شيخ الجامع وهو بهدل خالي ومراته وقعدني عنده هو ومراته في البيت. لحد ما جه وليد يزورهم، كان قريبهم من بعيد، وهو كمان زي حالاتي غلبان ومالوش حد، وعشان عارف إن الشيخ ومراته معندهمش ولاد كان بييجي يبص عليهم كل فترة. شافني ومرة في مرة حبينا بعض. الشيخ الله يكرمه يا رب جوزنا، بس ابن خالي كان عايز يأذينا. الشيخ خاف علينا وادانا قرشين وقال لنا امشوا من هنا أرض الله واسعة. لقينا نفسنا هنا في إسكندرية، ووليد

اشتغل عندكم في الشركة مع العمال، وأنا كنت عايزة أشتغل أي حاجة إن شاء الله خدامة عشان أساعده، لكن هو ما رضيش أبداً

وقال لي: أنا لو مديت إيدي وقلت يا محسنين مش حسيبك تتمرمطي أبداً. والحمد لله ربنا كرمنا بزياد وكل يوم بنحب بعض أكتر لحد ما حصل اللي حصل. الدنيا ما هانش عليها تسيبنا في حالنا، جت علينا هي كمان. أنا مليش حد غيره، أنا لو وليد حصل له حاجة أنا مش حقدر أعيش، أنا بحبه أوي، أنا مستعدة أعيش العمر كله خدامة تحت رجليه بس يفضل حسه في الدنيا. شمس: اطمني يا أمل، إن شاء الله حيخرج بألف سلامة.

بعد الظهيرة في أحد النوادي الرياضية، يدخل سيف وبصحبته حنين وعهد، فيجد أخاه سامر في انتظاره: أهلاً أهلاً، حمد الله على السلامة يا شباب. سيف: الله يسلمك يا حبيبي، أعرفك بالبنات الحلوين، عهد أخت علي وبنت عم عمر، والقمر دي حنين صاحبتها. يسلم سامر عليهم ويرحب بهم: بصوا بقى إنتوا هنا حتنسوا أي جيم رحتوه قبل كده، حتحسوا هنا إنكم في بيتكم، حترتاحوا أحلى راحة. سيف: أنهي راحة بالظبط يا سامر؟ سامر: حنريحوكِ يا شابة.

فيضحكون جميعهم: هههههههه. يقوم سامر بتعريفهم على كل الموجودين في المكان، ثم يبدأون في ممارسة التمارين المعتادين عليها. كان سيف يتحدث إلى عهد ويحاول فتح الكثير من الموضوعات معها، وهي كانت متجاوبة معه. بينما كان سامر يتحدث لحنين بناءً على اتفاقه مع سيف حتى يعطيهم الفرصة ليتحدثوا سوياً. سامر: وإنتِ طول عمرك بقى بتلعبي رياضة؟ حنين: من وأنا في أولى ثانوي. سامر: وإنتِ وعهد أصحاب من زمان؟

حنين: آه طبعاً، إحنا مع بعض من أولى إعدادي، كنا بنقعد في نفس الديسك في المدرسة، وكنا بنروح دروسنا سوا، كمان دخلنا نفس الكلية عشان ما نسيبش بعض. سامر: للدرجة دي إنتوا صحاب؟ حنين: عهد صاحبتي وأختي، أنا تقريباً مليش غيرها هي وتيتة، ربنا يخليهوم لي. سامر: ربنا يخليهوم لك، بس أنا آسف يعني هو إنتِ مالكيش إخوات؟ حنين: لأ، ليا إخوات من ماما وإخوات من بابا، بس مفيش بيننا وبين بعض تعامل كتير.

يفهم سامر ما ترمي إليه من حديثها ويفهم بأن والدها ووالدتها منفصلين، ولهذا لا تشعر بالحب سوى من اتجاه عهد وجدتها فقط لا غير. سامر: طب ممكن تعتبريني صديق ليكي أنا كمان؟ حنين: ده شيء يشرفني طبعاً. يتحدثان في عدة موضوعات ويشعر سامر بالتعاطف تجاه حنين، يرى فيها الأدب والخجل فيعجب بها وبجمالها الهادئ الذي يبعث الطمأنينة في النفس. سامر: على فكرة أنا ممكن كمان أساعدكم في أي مادة صعبة عليكم. حنين: بجد حتعرف؟

سامر: طبعاً يا بنتي إنتِ ما تعرفيش سامر ده أنا خمسة في واحد، وأقدر أساعدكم في أي حاجة. حتى أقدر كمان أقول لك إنتِ بتفكري في إيه دلوقتي. حنين: يا سلام على أساس إنك دكتور نفسي حضرتك؟ سامر: تقدري تقولي حاجة زي كده. حنين: نعم هو مش إنت خريج تجارة؟ سامر: وده يمنع يعني؟ أنا بحب أقرأ في كل حاجة وبحب يكون عندي علم بكل شيء. حنين: امممم طيب كويس. سامر: طبعاً كويس جدة، جربيني بس وحتشوفي. حنين: هههههههههه.

سامر: الله ضحكتك حلوة كده وعينيكي كمان حلوين أوي. حنين: أعتبر دي معاكسة ولا إيه؟ سامر: لا والله ما بعاكس، أنا بقول الحقيقة. حنين: ماشي شكراً، بس إنت ما قلتليش بقى بفكر في إيه دلوقتي. سامر: بتفكري في إنك عايزة تعرفي كل حاجة عني، صح ولا غلط؟ فتشعر حنين بالإحراج وتسكت. سامر: ههههههه، شفتي بقى. بقول لك إيه تعالي نشرب عصير برتقال فريش كده ونرجع نكمل التدريب تاني. حنين: أيوه بس يعني... سامر: هو إيه اللي أيوه وبس ويعني؟

بقول لك إيه الجيم هنا جيمنا ونعمل فيه اللي عايزينه. حنين: ماشي. سامر: أيوه كده، وبعد كده لما أقول لك حاجة تقولي حاضر وبس. حنين: يا سلام وده على أساس إيه إن شاء الله؟ سامر: على أساس إيه؟ والله ما عارف، بصي إنتِ تسمعي الكلام وخلاص ولا عندك مانع؟ حنين: ههههههههههه. سامر: يا دي النيلة عليا، يلا امشي قدامي. بينما على الجانب الآخر سيف: إيه ده أنا لمحت سامر وحنين رايحين ناحية البوفيه.

عهد: هو مسموح بشرب المشروبات خلال التمرين؟ سيف: يا بنتي سامر ده أستاذ ورئيس قسم، بيعمل اللي هو عاوزه من غير ما حد يقول له بتعمل إيه. بقول لك إيه تيجي نروح لهم؟ عهد: بس كده حنضيع الوقت. سيف: ما يضيع، ما أنا أصلاً جاي عشان نضيع الوقت، قصدي يعني نتكلم مع بعض أكتر. عهد: ما إحنا بنتكلم مع بعض أهو. سيف: بس أنا حابب أعرفك أكتر من كده. عهد: مش فاهمة. سيف: طب تعالي نشرب العصير وأفهمك. يأخذها ويتجهان ناحية سامر وحنين.

سيف: اللي يشرب لوحده يزور. سامر: يا ربي جه هادم اللذات ومفرق الجماعات. فيضحكون جميعاً ويجلسون وقتاً يملؤه الضحك والبهجة. في الشركة. عمر: أمال سيف فين يا علي؟ علي: في الجيم. عمر: نعم جيم؟ يعني سايب الشغل ورايح الجيم؟ علي: آه يروح الجيم، ما يروحش ليه الجيم أهم من الشغل مليون مرة، مش العقل السليم في الجسم السليم. عمر: عقل إيه وجسم إيه يا علي؟ إنت مالك في حاجة؟ علي: حيكون في إيه يعني يا تحفة إنت؟

المهم طمني على وليد دخل العمليات؟ عمر: أيوه وشمس معاهم، وأنا حخلص شوية الشغل ده وأديهولك، وآخد يزيد ونروح لهم. علي: ماشي طيب، أنا حروح مكتبي وإنت خلص الشغل وابعتهولي. يخرج علي من المكتب ويتصل على سيف ليطمئن: أيوه إيه الأخبار؟ سيف: هو إحنا لسه لحقنا يا علي؟ علي: ماشي يا فالح، بقول لك إيه تظبط مواعيد الجيم بعد كده بعد الشغل، أنا مش عاوز حد هنا يتكلم. سيف: حاضر والله ربنا يخليك يا علي، أنا مش عارف أشكرك إزاي.

علي: مش لما تعمل حاجة تبقى تشكرني، يلا سلام دلوقتي. يسمع عمر دقاً على باب مكتبه: ادخل. ميادة: إزيك حضرتك يا بشمهندس. عمر: إزيك يا ميادة عاملة إيه؟ ميادة: الحمد لله والله بخير، ألف مبروك على الخطوبة. عمر: الله يبارك فيكي عقبالك إن شاء الله. ميادة: إن شاء الله يا بشمهندس. اتفضل حضرتك دي كل الأوراق المسئولة من القسم عندنا. عمر: مش محمد زميلك هو اللي بيجيب لي الأوراق كل مرة؟ ميادة: وهو في مشكلة إني أجيبها لحضرتك يعني؟

لو مضايق حضرتك خلاص آسفة مش حتتكرر تاني. عمر: لا طبعاً الشغل شغل يا ميادة، أنا بس مستغرب مش أكتر. ميادة: محمد إجازة النهاردة ما جاش، وعصام كمان ما جاش. عمر: ماشي يا ميادة على العموم سيبي الأوراق وحخلصها. ميادة: بعد إذن حضرتك يا بشمهندس. وتخرج مباشرة. بينما يبدأ عمر في مراجعة الأوراق سريعاً، تتحدث هي لصديقتها عبر الهاتف: إديني عملت زي ما قلتي لي بالظبط، بس تفتكري اللي إحنا اتفقنا عليه حيحصل؟

إنجي: عيب عليكي ده أنا إنجي، امشي إنتِ ورايا بس، وإنتِ حتدعي لي. تعملي اللي بقول لك عليه بالحرف. ميادة: ماشي يا ست إنجي، أما أشوف آخرتها معاكي إيه. تدخل إيمان المكتب لعمر: عمر هي البت دي كانت بتعمل عندك إيه؟ عمر: مالك يا إيمان مفيش سلام حتى؟ إيمان: من فضلك يا عمر رد عليا، الزفتة اللي اسمها ميادة دي كانت هنا ليه؟ عمر: بتجيب لي شغل يا إيمان، إنتِ ناسيه إنها موظفة ولا إيه؟ وبعدين هو إنتِ عينتي نفسك وصي علينا ولا إيه؟

إيمان إحنا بنحبك آه وبندلعك لكن برده... إيمان: عمر من غير تجريح وكلام ملوش لازمة، أنا عارفة إني مش أكتر من موظفة في الشركة، منين ما أروح تجيبوا مكاني عشرة، لكن كل ده ما يهمنيش. أنا اللي يهمني حاجة واحدة بس، عمر وشمس حبهم اللي اتولد على إيدي لازم يستمر، وأنا مش حاسمح لأي قوة في الدنيا إنها تهد الحب ده حتى لو ارتكبت جريمة. عمر: وليه ده كله يا إيمان، حصل إيه لكل ده؟ إيمان: عشان إنت ما تعرفش ألاعيبها كويس.

عمر: دخلت بأدبها وما عملتش أي حاجة، سابت الورق وطلعت بمنتهى الأدب وباركت لي كمان على الخطوبة، يبقى فين المشكلة بقى؟ إيمان: أقطع دراعي أما كانت بتدبر لحاجة، دي سماوية أنا عارفاها كويس. عمر: ما تقلقيش يا إيمان، حتى لو زي ما بتقولي أنا مفيش قوة ممكن تبعدني عن شمس. وآسف حقك عليا ما أقصدش أزعلك، إنتِ عارفة إنتِ إيه بالنسبة لنا. إيمان: تمام أنا عارفة طبعاً إنك ما تقصدش تزعلني. عمر: يا ربي على الغرور.

إيمان: مش غرور يا ابني دي ثقة. عمر: ههههههههه يا عم يا جامد. يفتح يزيد ويدخل: يا سلام على الضحك والقهقهة، هو ده اللي مستعجل مستعجل وإنت عمال ترغي وتضحك مع الست الهانم؟ إيمان: تمام معالي الباشا، لا حضرتك ده إحنا كنا بنناقش بعض الأمور العائلية. يزيد: ماشي يا هانم، خلصتي شغلك؟ إيمان: طبعاً، ودي محتاجة سؤال؟

آه صحيح فكرتني، بص بقى أنا دلوقتي عملت شغلي وشغل سيف كمان هاه، عشان تبقى واخد بالك بس عشان لما أطلب إجازة ما تقوليش لأ. يزيد: يا سلام يعني إنتِ بتبتزيني؟ إيمان: عيب عليك، معقولة برده أبتز الباشا الكبير، بس برده بقول لك عشان تحط ده في عين الاعتبار. علي: بسم الله ما شاء الله متجمعين عند النبي إن شاء الله. يزيد: اللهم آمين يا رب. عمر: خد يا علي الأوراق أهيه، يلا يا يزيد. يزيد: يلا بينا.

تمر الساعات بطيئة كالسنوات، لحظات مرعبة نشعر فيها بالخوف والرهبة من فقدان أعز الناس إلينا. تحاول شمس تهدئة أمل التي لم تكف عن البكاء لحظة واحدة. يجدون عمر ويزيد يفتحان باب الغرفة: السلام عليكم. شمس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يزيد: هاه يا شمس طمنيني في جديد؟ شمس: لسه والله مفيش حاجة، محدش طمنا لحد دلوقتي. عمر: خير إن شاء الله. فجأة يجدون باب الغرفة يفتح عليهم ويدخل أحد الممرضين. يزيد: إيه الأخبار؟

الممرض: خلاص حضرتك العملية خلصت والمريض حيبقى هنا كمان شوية. عمر: هو مش حيدخل العناية المركزة؟ الممرض: لأ الدكتور الألماني قال إن حالته مستقرة، وهو دلوقتي في الإفاقة، خلاص يفوق وحنجيبه على طول بعد إذنكم. بعد مرور حوالي نصف ساعة. يزيد: حمد الله على السلامة يا وليد. وليد: الله يسلمك يا بشمهندس، هي العملية نجحت؟ يزيد: الدكتور جاي حالاً وحيطمنا بإذن الله. يدخل الدكتور: عامل إيه يا وليد؟

وليد: طمني الله يخليك يا دكتور، أنا حمشي تاني على رجلي ولا لأ؟ الدكتور: ليه التشاؤم ده يا وليد؟ كان يتحدث وهو يغرز دبوس في رجله: هاه حاسس بحاجة يا وليد؟ وليد: آه حسيت بحاجة شكتني. الدكتور: حاول تحرك صابع رجلك كده يا وليد. فيقوم وليد بتحريكها ببطء. الدكتور: حمد الله على سلامتك يا وليد. اطمنوا كلكم، العملية نجحت. أمل: بجد بجد والنبي يا دكتور؟ يعني جوزي حيرجع يمشي على رجليه تاني؟

الدكتور: طبعاً بجد يا مدام، حيمشي ويجري كمان، بس لازم علاج طبيعي فترة ونفسية كتير حلوة، مش يكون في توتر أو إزعاج أو زعل من أي شيء لأن ده يأثر على حركته ويجيب نتيجة مش كويسة. يزيد: شكراً لحضرتك يا دكتور. الدكتور: مفيش شكر، ده واجبي وأنا ببقى مبسوط كتير أما عملية تنجح. يزيد: حيحتاج يقعد قد إيه هنا؟ الدكتور: حيقعد يومين دكاترة يطمنوا عليه، وبعدين نبدأ في الجلسات مع العلاج عشان عموده الفقري يرجع زي الأول وأحسن كمان.

يزيد: هو حضرتك حتسافر يا دكتور إمتى؟ الدكتور: في عملية تانية حعملها بكرة وأسافر على طول، بس مش تخافوا أنا حتابع حالته من هناك. يزيد: شكراً لحضرتك مرة تانية يا دكتور. كان وليد يبكي كالأطفال غير مصدق أنه سيقف على رجليه مرة ثانية: ألف حمد وشكر ليك يا رب. أمل: حمد الله على سلامتك يا حبيبي، الحمد لله إن ربنا وقف جنبنا، ألف حمد وشكر ليك يا رب. شمس: حمد الله على السلامة يا وليد. وليد: الله يسلمك يا بشمهندسة.

عمر: حمد الله على السلامة يا وليد، يلا شد حيلك كده عشان تكمل علاجك وترجع تنورنا بأمر الله. وليد: إن شاء الله إن شاء الله. يزيد: ألف حمد الله على سلامتك يا وليد. وليد: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بشمهندس، أنا لو قعدت أشكرك العمر كله مش حوفيك حقك. ربنا يكرمك يا رب ويعلي مراتبك كمان وكمان وما يحرمك من حبايبك يا رب. يزيد: يا رب يا وليد يا رب.

يمر اليوم ويعود كل إلى بيته، بينما تظل أمل بصحبة زوجها تسهر بجانبه طوال الليل ولم يغمض لها جفن. حتى تشرق الشمس وتعلن عن ميلاد يوم جديد. يدق باب الغرفة عليهم، فتحكم حجابها وتقوم لتفتح الباب: أهلاً يا أحمد اتفضل. أحمد صديق وليد: حمد الله على سلامة وليد. أمل: الله يسلمك يا أخويا. يفتح وليد عينيه: تعالى يا أحمد. أحمد: ألف حمد الله على السلامة، أنا والله أول ما عرفت إنك عملت العملية جيت على طول.

تقدم له كوب من العصير فيكاد أن يسقط من يديها. أحمد: على مهلك يا أم زياد. أمل: معلش يا أحمد أصلي مش مركزة من قلة النوم. أحمد: طب بقول لك إيه أنا النهاردة عملت إذن، روحي إنتِ ريحي لك ساعتين وأنا حقعد مع وليد وتعالي براحتك. أمل: لا أنا ما أقدرش أسيب وليد وأمشي. وليد: اسمعي الكلام يا أمل، إنتِ بقى لك يومين ما نمتيش، روحي وأحمد معايا. تأخذ أمل صغيرها وتذهب للبيت طلباً للراحة، تطعم صغيرها فيذهب في سبات عميق.

بينما هي تضع رأسها على الوسادة ولا تكاد عينيها تغمض وتستسلم للنوم حتى تسمع طرقاً على الباب. يا ربي مين اللي بيخبط دلوقتي بس؟ تفتح الباب فتجده أمامها: أبو جنى خير في حاجة؟ فتحي: لا أبداً، كنت عاوز أطمن على وليد، معلش ما عرفتش أجيلكم المستشفى إمبارح. أمل: الحمد لله والله بخير. فتحي: يعني العملية نجحت؟ أمل: أيوه نجحت الحمد لله.

فتحي: طيب بس كنت عاوز أستأذنك لو ينفع تديني مفتاح الأنبوبة، إنتِ عارفة حبيبة عند أمها وأنا مش عارف هي شايلاه فين. أمل: حاضر ثواني. تدخل أمل لتحضر له ما طلب فتتفاجأ به أمامها. أمل: أبو جنى إيه اللي دخلك هنا؟ فتحي وهو يقترب منها: أنا داخل عشانك يا أمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...