الفصل 37 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
20
كلمة
2,868
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

ماذا تريدين منا أيتها الأيام؟ لماذا تزداد قسوتك علينا هكذا؟ كلما ظننا أننا ملكناك وتحكمنا بك، وجدنا أنفسنا كمن يقبض على الهواء يظنه في يديه، وإذا به ينظر فلا يجد شيئًا. نحن لا ننكر فضلك علينا، ولكن لِمَ تأخذين منا الفرحة وتعطينا الأحزان؟ كفى، فقلوبنا تعبت وأرهقت من كثرة ما تذوقته من الآلام، فلقد تجرعنا من هذا الكأس، فكفى بالله عليكِ، فقلوبنا لم يعد لديها القدرة على الاحتمال.

يدخل عمر وشمس على الأصوات العالية التي تبعث القلق في النفوس. عليا في أحضان هالة، منهارة من البكاء، وعشق تبكي على بكاء أمها، بينما شاكر يحاول تهدئة يزيد الثائر. لم يعهده أحد من قبل في هذه الثورة، ولكن لِمَ التعجب وأنه معرض لفقد زوجته وحبيبته ورفيقة حياته وأم طفلته التي منحها القدر له؟ عمر: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ يزيد بتزعق كده ليه؟ صوتكم جايب للشارع. مالها عليا بتعيط ليه؟ ما تفهموني في إيه؟ يزيد بصوت

جهوري تهتز له الجدران: الهانم حامل. عمر: مش معقولة عليا حامل! طب إزاي؟ ليه كده بس يا عليا؟ انتي مش عارفة إن الحمل خطر على حياتك؟ ده إحنا ما صدقناش نفسنا لما ولادة عشق عدت على خير وإنك قمتي بالسلامة. عليا: حرام عليكم! انتوا ليه كلكم جايين عليَّ وكأني أنا اللي عاوزة أموت نفسي وأسيب بنتي وجوزي اللي هما أصلًا كل دنيتي. هالة: طب اهدي يا عليا، إحنا عارفين يا حبيبتي إنه نصيب، بس إحنا كلنا قلقانين عليكي انتي.

عليا: والله العظيم أنا ما عارفة ده حصل إزاي، والله أنا عمري ما جاء في بالي إني ممكن أخلف تاني. يزيد: ما هو ده اللي حيجنني، ده أنا بروح معاها للدكتورة بنفسي كل فترة عشان نتأكد إن كل شيء تمام وإن مش حيحصل حمل. عليا: أديك قلت أهو، يعني أنا إيه ذنبي إن حصل حمل؟ يزيد: ذنبك إنك خبيتي عليَّ الفترة اللي فاتت، كان زماننا دلوقتِ اتصرفنا بسرعة قبل ما يكون في خطر عليكي. عليا: والله ما كنت أعرف إني حامل. شاكر: إزاي بس يا حبيبتي؟

مش انتوا يا ستات بتعرفوا ده كويس؟ ده انتوا بتعرفوا من أول شهر، وإلا أنا غلطان يا بنتي؟

عليا وهي تبكي: أيوة معاك حق يا عمي، بس الأدوية اللي باخدها بتغير الهرمونات عندي والدنيا بتكون مش منتظمة، وأنا متعودة على كده طول عمري، ويزيد عارف ده كويس. عشان كده ما جاش في بالي حاجة، أنا قلت عادي وما حطيتش في دماغي حاجة. حتى لما بدأت أحس بدوخة قلت يمكن من العلاج اللي باخده، لكن لما رحت النهاردة المتابعة وقلت للدكتور على الأعراض اللي بحس بيها عشان يغير لي الأدوية لأني كنت معتقدة إنها السبب، هو اللي طلب مني أعمل تحاليل وأطلع بيها على الدكتورة بتاعتي. أنا وربنا اتصدمت أول ما عرفت النتيجة، واسألوا مروة أهي كانت معايا وشافت حالتي كانت عاملة إزاي.

مروة: فعلًا يا علي والله كانت منهارة وعمالة تعيط، والدكتورة طبعًا كانت متضايقة أكتر منها، واتفاجئنا أكتر لما عرفنا إنهم توأم، أه ما مامتكم كانت جايباكم توأم وهي ورثت منها الموضوع ده. والدكتورة عشان متابعة حالتها قلقت جدًا خصوصًا إنها تقريبًا في أول الرابع، وإجهاض الجنين حيكون خطر على حياتها وفيه مجازفة كبيرة. ولقيت عليا بتحمد ربنا وتقول قدر الله وما شاء فعل، وبرغم إني أنا والدكتورة كنا مرعوبين لكن هي سبحان الله ربنا نزل على قلبها السكينة.

كان علي ثورته لا تقل عن ثورة يزيد، ولما لا وهو معرض لفقد أخته توأم روحه، أحن الناس وأقربهم إلى قلبه. علي: يا ترى يزيد عامل إيه دلوقتي؟ ده مش بعيد يولع الدنيا، يلّا لازم نروح لهم حالًا، ده النهاردة جاب لنا الخبر اللي اتمناه سنين طويلة. مروة: خبر إيه يا علي؟

يزيد: مركز زراعة القلب اتصلوا بيَّ وقالوا لي إن في ست تقريبًا في سن عليا عملت حادثة والست اتوفت والقلب سليم، وإن أهل المتوفية قرروا يتبرعوا بأعضائها الحية للي محتاج، والمركز لقى إن الأنسجة إن شاء الله حتكون متوافقة مع أنسجة عليا. والمستشفى قالت لي لازم العملية تتعمل في خلال أربع ساعات. وأنا جيت جري على أساس إننا حنروح المركز وحتدخل العمليات حالًا، حتى علي كان المفروض حيحصلنا على هناك، ده أنا حتى ما لحقتش أبلغ حد وجيت جري عشان ما نضيعش وقت. تفتكروا رد فعلي حيكون إزاي وأنا في نفس الوقت اللي الأمل اتولد فيه جوايا إن عليا حتفضل في حياتي، أكتشف إنها ممكن تروح مني؟

شاكر: قدر الله وما شاء فعل، خلاص يا بني ما فيش نصيب، يعني حتى لو أجهضنا الجنين برضه مش حنلحق. إن شاء الله تتعوض مرة تانية. يزيد: تتعوض مرة تانية؟

كانت اتعوضت قبل كده، ما أنا بقالي سنين بدور في الموضوع ده وكل ما نقول هانت نلاقي الأنسجة مش متوافقة مع القلب الموجود. وأنا ما صدقت إن أنسجة القلب ده اتوافقت مع أنسجتها، ده الدكتور اللي متابع معايا في المركز هو نفسه بيكلمني وهو طاير من الفرحة. ده إحنا لا كنا لاقيين برة ولا هنا، يقوم لما نلاقيه نقول لاء مينفعش؟ طب ليه؟ ليه؟ عشان الولاد؟ أنا مش عاوز ولاد، أنا مش عاوز حد غيرك، غيرك انتي وبس، انتي فاهمة وإلا لاء؟

انتي لو جرى لكي حاجة أنا حأعمل إيه بالولاد؟ حينفعوني بإيه؟ أنا عيال الدنيا كلها مش ممكن تعوضني غيابك. عمر: يزيد الله يخليك اهدى عشان نعرف نفكر بالراحة، يمكن نوصل لحل. عليا: أي حل غير إني أفرط في ولادي؟ يزيد: انتي تخرسي خالص انتي فاهمة؟ عليا: لا مش فاهمة يا يزيد، ولو عملت حاجة ضيعت بيها ولادي أنا عمري ما حاسامحك أبدًا. يزيد وهو يأخذها من أحضان هالة ويحتضنها بقوة: خايف عليكي تروحي مني.

(كان يتحدث إليها والدموع تغرق وجهه) طب أنا ما فكرتيش فيَّ؟ ما فكرتيش أنا ممكن أعيش إزاي وانتي مش موجودة؟ أنا طول فترة حمل عشق كنت مرعوب ما كنتش بنام. التسع شهور عدوا عليَّ تسع سنين، وقلبك كمان وقتها كانت حالته أفضل من دلوقتي كتير. لكن انتي المرة دي قلبك تعبان وحامل في اتنين مش واحد، يعني ممكن تروحي مني يا عليا، طب أنا أهون عليكي؟ تسيبيني؟

يعني انتي مش عاوزة تفرطي في حد انتي لسه ما شفتيهوش، وعندك استعداد تفرطي فيَّ أنا يا عليا؟ طب بلاش أنا يا ستي، بنتك دي عاوزة تسيبها يا عليا؟ عاوزة تسيبي عشق؟ تهون عليكي تسيبيها وهي روحها فيكي؟ يهون عليكي تبقى بنتك يتيمة الأم؟ عليا وهي منهارة: لا ما اقدرش أسيبك ولا أسيبها، طب أعمل إيه؟ قل لي أعمل إيه عشان أحافظ عليكم كلكم؟ يزيد: بصي يا عليا، لو الحمل ده هو الجدار اللي حيفصل بيني وبينك أنا حأهده، انتي فاهمة؟

حأهده مهما كان الثمن، انتي حياتك عندي أهم وأغلى من أي شيء في الدنيا. الحمل ده حينزل بأي وسيلة حتى لو ما لحقناش نعمل العملية، بس على الأقل أضمن وجودك في حياتي لحد ما ربنا يكرمنا بقلب تاني، لكن ما أكونش عايش في رعب.

كانت عليا لا ترد وإنما اكتفت بالبكاء الشديد، كان حقًا موقف صعب، الكل حزين، كانت شمس منهارة على حال عليا وفي نفس الوقت فخورة بيزيد وبحبه لزوجته، فأغلبهم يقول ابني أهم ويفرطون في زوجاتهم من أجل الإنجاب كما حدث بين خالتها وزوجها، أما الآن فهي ترى عاشقًا حقيقيًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فتحاول مشاركتهم في حل المشكلة: أنا عندي فكرة. عمر: فكرة إيه يا شمس؟

شمس: إحنا نروح حالًا مركز زراعة القلب اللي المفروض حيتعمل فيه العملية، ونعرض الأمر على الدكاترة وهما اللي يختاروا الصح، ووقتها إحنا مش حنقول غير قدر الله وما شاء فعل، وأظن كلمة الدكاترة حتكون هي الفيصل. يعجب يزيد باقتراح شمس ويأخذها على المركز ومعه عمر وشمس، وعلي ذهب إليهم على المركز. يزيد وهو يقبل يد هالة: ادعي لنا يا أمي، ادعي لعليا. هالة: ربنا يطمن قلبكم يا رب وترجعوا مجبورين الخاطر يا رب.

في داخل المركز تم استدعاء أحد أطباء النساء الكبار ليقول كلمته الأخيرة وحتى لا يتحمل أحد ما سيحدث تبع هذا الأمر. يجلس يزيد وعلي مع الدكتور في مكتبه بعد أن أتم الكشف على عليا. الدكتور: للأسف مش حنقدر نعمل إجهاض. يزيد: حضرتك بتقول إيه؟ يعني إيه مش حينفع؟ الدكتور: المريضة حامل في الشهر الرابع وإجهاض الجنين في الوقت ده حيكون أخطر عليها من الاحتفاظ بيه.

يزيد: لا أرجوك أبوس إيدك يا دكتور اتصرف، مراتي لو كملت الحمل حتموت، قلبها مش حيستحمل، الله يخليك اعمل أي حاجة المهم مراتي تعيش. الدكتور: استغفر الله العظيم، هو مين فينا يقدر يقول ده؟ إمتى حيموت؟ الحياة والموت بإيد ربنا، ومحدش يعرف حيموت إمتى. علي: ونعم بالله يا دكتور، بس ربنا قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. الدكتور: طب وإذا كانت التهلكة الحقيقية في الإجهاض نقول إيه؟

يزيد: طب حضرتك مش واخد بالك إنها كانت بتاخد أدوية قلب وده أكيد حيأثر على الجنين. الدكتور: فعلًا معاك حق في دي بس، أنا شفت الأدوية اللي بتاخدها ومعظمها آمنة جدًا ونسبة الخطورة فيها ضعيفة جدًا. يزيد وهو منهار: يعني خلاص ما فيش حل؟ يعني عليا حتروح مني خلاص؟ لاء مستحيل. الدكتور وهو يربط على كتفيه: قول يا رب وخلي ثقتك في ربنا كبيرة، وقدام إرادة ربنا ما فيش حاجة ممكن تقف قصادها حتى الطب. يزيد

وهو يمسح دموعه بإيديه: طب حنعمل إيه دلوقتي؟ الدكتور: أولًا حنلغي فكرة العملية دلوقتي لأنها خلاص مش حتنفع. يزيد: ياااه نلغيها؟ ده أنا بقالي سنين بحلم باللحظة دي ولما تيجي تروح في ثانية. الدكتور: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، ومحدش يعرف يمكن ربنا جعل الحمل يحصل في الوقت ده بالذات عشان ينقذها من حاجة وحشة كانت ممكن فعلًا تحصل لها لو عملت العملية. علي: ونعم بالله طب وبعد كده يا دكتور؟

الدكتور: إحنا حنخليها تحت رعاية طبية وإن شاء ربنا إن يتواجد قلب أنسجته متوافقة معاها بس تكون دخلت في الشهر السابع حنحاول نولدها إن شاء الله. يزيد: طب إيه الفرق بين إنها تولد في السابع وإنها تولد دلوقتي؟

الدكتور: عيب يا بشمهندس لما تسأل سؤال زي ده، اللي حضرتك عاوزه يحصل دلوقتي هو إجهاض معناه فصل الجنين بالإجبار عن المشيمة اللي بتربط بينه وبين الأم قبل اكتمال نموه وفصلها عن الأم بالشكل ده يتسبب في نزيف شديد ممكن ما نقدرش نوقفه وكمان ممكن يحصل مضاعفات كتيرة تسبب الوفاة خصوصًا لو كانت حالة المريضة أصلًا خطر. لكن الجنين في الشهر السابع بيكون اكتمل نموه حتى لو كان حجمه صغير نقدر نحطه في حضانة، لكن حتكون ولادة وده يقلل الخطورة على حياة الأم.

علي: بس دول توأم اتنين مش واحد. الدكتور: سيبها على ربنا، ادعي، الدعاء بيغير القدر. الدعاء والبلاء يعتلجان. الشيء الوحيد اللي ممكن يغير القدر ويمنع البلاء هو الدعاء. يخرج يزيد وعلي من غرفة الطبيب ليروا عمر وشمس ومروة الجميع منتظرين سماع كلمته. عمر: طمني يا يزيد، الدكتور قالك إيه؟ يضع يزيد رأسه بين كفيه ولا يتحدث. عمر: في إيه؟ فهمني انت يا علي، الدكتور قال إيه؟

علي: قدر الله وما شاء فعل، خلاص يا عمر مش حينفع الإجهاض وعليا لازم تكمل الحمل. مروة: إن شاء الله خير وإن شاء الله ربنا حيقف معاها وتقوم بألف سلامة. كانت عليا جالسة بينهم لا تتحدث وعيناها محمرة من البكاء، تنظر ليزيد وهي خائفة، ترى في عينيه نظرة اتهام لها وهي لم تخطئ في شيء ولم تتعمد في إيذاء نفسها وإلحاق الأذى بها. يأخذها في أحضانه يعتصرها بإيديه متشبث بها وكأنه خائف من أن يختطفها القدر منه: حبيبتي ممكن تهدي بقى شوية؟

انتي في حضني خلاص. عليا وهي منهارة: أنا آسفة، آسفة والله ما كان قصدي إن اللي حصل ده يحصل، أنا بحبك أوي مش عاوزاك تزعل مني. يزيد: أنا أزعل منك؟ ده انتي روحي، حد يزعل من روحه؟

اللي آسف يا عليا أنا، أنا السبب، أنا اللي المفروض كنت أسيطر على نفسي وعلى مشاعري ناحيتك أكتر من كده. حبي ليكي ورغبتي فيكي خلوني أجي عليكي أكتر من اللازم، أنا كنت أناني أوي، المفروض كنت أحاول أبعدك عني على قد ما أقدر وما كنتش أعرضك للخطر. كان كفاية عليَّ إنك تفضلي في حياتي وبس، أنا ما كنتش محتاج أكتر من كده. أنا آسف، آسف يا حبيبتي سامحيني.

عليا: لا يا يزيد، إذا كان في حد المفروض يعتذر فعلًا يبقى أنا. أنا وجودي في حياتك حكم عليك إنك تعيش مع واحدة مريضة ما تقدرش تسعدك. وذمان كنت عاوزني أحرمك من حقك فيَّ وحقي فيك، طب إزاي؟ الحب ما فيهوش عذرية يا حبيبي. ثم تأخذ يديه وتضعها على بطنها: ولادك هنا يا يزيد، أنا جوايا حتة منك يا حبيبي. يزيد وهو يلعد

وجهه عنها ليمسح دموعه: ربنا يقومكم ليَّ بالسلامة. من بكرة في ممرضة حتكون متواجدة معانا طول فترة الحمل حتراعيكي بنفسها. عليا: ربنا يخليك ليَّ يا حبيبي. يزيد: ربنا يخليكي انتي ليَّ يا حبيبتي. الأسفل يتجمع بقية العائلة: صلِّ على النبي كده يا علي. علي: عليه الصلاة والسلام. خايف عليها يا عمي، عليا دي مش أختي دي روحي من جوه. هالة: إن شاء الله خير وربنا مش حيوجع قلبنا عليها أبدًا. عشق: جدو هو انتوا زعلانين كده ليه؟

هي ماما حتموت وتروح عند ربنا؟ شاكر: ألف بعد الشر عنها، ربنا يخليها يا رب. ماما حتقوم بألف سلامة وحتجيبلك إخوات حلوين تلعبي معاهم يا حبيبتي. عشق: أنا كان نفسي أوي يبقى عندي إخوات، كل أصحابي في المدرسة عندهم إخوات وأنا لاء. شمس: خلاص يا عشق ماما إن شاء الله حتجيبلك أحلى إخوات في الدنيا.

في اليوم التالي، تخرج من البيت وعلى كتفها صغيرتها قاصدة منزل صديقتها، فلقد اعتادت زيارتها بين الحين والآخر، ولكن يشترط عليها أخوها أن يقوم أحد بتوصيلها والعودة بها خشية أن تقابل طليقها فيتسبب لها في مضايقة. تتجه نحو محل أخيها: صباح الخير يا أخويا. منعم: صباح الفل يا حبيبة. (ثم يلتقط الصغيرة من على كتفها ويقبلها) صباح الخير يا حبيبة قلب خالو. حبيبة: أنا رايحة عند أمل شوية. منعم: طب استني أتصل بعبد الرحمن يروح يوصلك.

حبيبة: ما فيش داعي تتعبه كل مرة كده، إحنا لسه الصبح. منعم: لا معلش، افرضي الزفت فتحي شافك وضايقك وانتي لوحدك وإلا خطف البنت، لا بصي معلش أنا شارط عليكي ما فيش خروج غير ومعاكي حد. حبيبة: طيب خلاص يا أخويا اعمل اللي يريحك، ربنا يخليك ليَّ يا رب وما يحرمنيش من حنيتك عليَّ. يجدون صديقه ماهر مقبلًا عليهم: صباح الخير. حبيبة ومنعم: صباح النور. ماهر: مالكم في حاجة واقفين كده ليه؟

منعم: لا ما فيش، دي حبيبة رايحة تزور صاحبتها وأنا بتصل على عبد الرحمن ينزل يوصل عمته. ماهر: طب ما تتعبهوش خليه نايم حرام ده بيسهر طول الليل يذاكر، أنا رايح أسخن العربية أخدها أوصلها على طريقي. منعم: لا يا عم انت رايح تسعى على لقمة عيشك ولسه جايب الميكروباص ربنا يباركلك فيه يا رب، نقوم نعطلك؟ ماهر: منعم هو انت معتبرني غريب عنكم؟

منعم: والله يا ماهر بس معلش مش حينفع والله، انت عارف كلام الناس، أي حد حيشوفها راكبة معاك العربية حيتكلموا وانت عارف ألسنة الناس ما بترحمش. ماهر: قطع لسان اللي يجيب سيرة أم جنى على لسانه، دي ست الكل. منعم: معلش يا ماهر ما أنت مش حتعرف تمسك لسان حد، وألف مين عاوز يلاقي جنازة ويشبع فيها لطم. أنا عارف والله انت مين يا ماهر، لو حآمن حد على أختي مش حيكون غيرك، بس الناس ما تعرفش.

ماهر: ماشي يا منعم ولا يهمك، أنا كان قصدي خير والله. منعم: ما ننحرمش منك يا رب. ماهر: طيب عن إذنكم. منعم: تعالي يا حبيبة أنا حأوصلك بنفسي وأرجع المحل تاني. حبيبة: لا والنبي يا أخويا أنا خلاص حأرجع البيت تاني وأبقى أروح لها مرة تانية. منعم: لا وربنا ما حيُحصل، هو انتي بتروحي فين يعني؟ ده هي دي خروجتك الوحيدة، تعالي وأهو بالمرة أجيبلك شوية حاجات تطلعي بيهم لصاحبتك.

حبيبة: ربنا يخليك ليَّ يا رب ويفرحك بعبد الرحمن وتشوفه دكتور قد الدنيا.

أخذها منعم ووصلها عند أمل اللي فرحت جدًا بزيارة حبيبة اللي بتستناها دائمًا، وبعد شوية راحوا يكملوا قعدتهم مع سناء اللي لو عرفت إن حبيبة جت لأمل وما عدتش عليها بتزعل منها أوي. بصراحة وجود أمل وابنها وحتى حبيبة كمان فرق جدًا في حياة سناء، ما حستش بالوحدة طول الوقت معاها وحواليها، ده حتى في أوقات كتير أمل بتعمل الأكل وبتروح تاكل مع سناء خصوصًا لما بيكون وليد راجع من العلاج الطبيعي وعاوز يرتاح. تطرق على

الباب فتذهب نيرة لتفتحه: هاجر أهلًا وسهلًا، اتفضلي ادخلي. هاجر: معلش يا نيرة بس أنا كنت عاوزة أسيبلك البنت شوية، حأروح مشوار وراجعة على طول. نيرة وهي تأخذ منها البنت: حبيبة قلبي وحشتيني أوي. طب انتي استأذنتِ من جوزك يا هاجر وقلتي له إنك حتخرجي؟ هاجر: لا والله ما لحقتش أصل خالي تعبان أوي وحأروح أزوره بسرعة قبل ما عصام يرجع من الشغل، بس معلش ما تقوليلوش انتي حاجة، أنا لما أرجع البيت حأبلغه إني خرجت.

نيرة: ماشي براحتك مع السلامة. تخرج هاجر بينما تأخذ نيرة دارين وتدخل. وطبعًا أول ما جدها شافها أخدها في حضنه، طبعًا ما هي حفيدته حبيبته، ومهما كان زعلان من أبوها وإلا مش طايق أمها لكن هي حاجة تانية خالص، كان فرحان بيها جدًا. يعمل في نشاط وهمة ليحول المحل الذي اشتراه لورشة ميكانيكا سيارات: برافو عليكم يا ولاد، أيوة كده. أحد الصبيان: تمام كده يا بشمهندس.

علاء: تمام أوي يا بطل، يلّا بقى خد صاحبك وروحوا اتغدوا وساعة وتكونوا هنا لسه قدامنا شغل كتير. الصبي: حاضر يا بشمهندس. يمشي الصبيان بينما يستكمل علاء عمله بالورشة والتي أصبحت جاهزة لتصليح السيارات. وبينما هو يعمل ويمسح عرقه الذي تساقط على جسمه من شدة التعب يسمع صوتها خلفه، نعم هو صوتها وكيف له ألا يعرفه من بين آلاف الأصوات وهو أكثر صوت يكرهه في حياته: إزيك يا علاء؟ علاء وهو يلتفت لها: انتي؟

انتي إيه اللي جابك هنا وعرفتِ مكاني إزاي؟ هاجر: مش مهم عرفته إزاي، المهم إني عرفته وجيتلك على طول. علاء: هاجر امشي من قدامي. هاجر: معقول يا علاء تطلب مني أمشي؟ طب ما فيش إزيك يا هاجر وحشتيني أي حاجة؟ ده إحنا بقالنا أكتر من سنة ما شفناش بعض. علاء: أقولك وحشتيني؟ ههههههههههه، انتي عاوزة إيه وجاية هنا ليه؟ هاجر: عاوزاك انت يا علاء، علاء الله يخليك اسمعني أنا بحبك وما قدرتش أنساك أبدًا. علاء: انتي عبيطة ولا إيه؟

هو انتي مش اتجوزتي وخلفتي، عاوزة مني إيه؟ هاجر: وانت عرفت منين إني اتجوزت وخلفت؟ علاء: مالكيش فيه، أهو عرفت منين ما عرفت، المهم إني مش عاوز أشوف وشك ده تاني، امشي غوري من هنا. هاجر: كلامك ده معناه إنك لسه بتحبني يا علاء، أيوة انت بتحبني، لو ما كنتش بتحبني ما كنتش اهتميت تعرف أخباري وتطمن عليَّ. علاء: أطمن عليكي؟ هههههههه، انتي شكلك شاربة حاجة، أنا أحبك انتي؟ ده انتي أكتر واحدة بكرهها في حياتي.

هاجر: علاء أنا عارفة إنك زعلان مني، لكن ما تنكرش إني أول حب في حياتك وإنك مش قادر تحب غيري بدليل إنك ما اتجوزتش بعدي، علاء عشان خاطري افتكرلي أي حاجة حلوة كانت بيننا، علاء أنا جايالك النهاردة عشان نفتح مع بعض صفحة جديدة وننسى اللي فات، أنا مستعدة أسيب الدنيا كلها عشانك. علاء: انتي إيه شيطانة؟ انتي عاوزة مني إيه تاني؟ ما تسيبيني في حالي بقى؟ وبعدين كل حاجة إيه اللي عاوزة تسيبها؟ بيتك وجوزك وبنتك؟

انتي عمرك ما حتتغيري أبدًا. انتي لو ما مشيتيش من قدامي حالًا وديني لأعملك فضيحة، امشي غوري. هاجر: علاء ده بنت عمك قبل ما أكون مراتك، إزاي تكلمني كده؟ علاء: هههههههههه، بنت عمي أه بنت عمي اللي أنا اتجبرت على جوازها واديت نفسي فرصة وحبيتها وعيشتها اللي عمرها ما عاشته. بنت عمي اللي اديت لها كل حاجة وما أخدتش منها غير الغدر والخيانة.

هاجر: لاء انت فهمت غلط يا علاء، والله العظيم أنا ما خنتك أبدًا، ده أنا عمري ما حبيت حد غيرك انت. علاء: تعرفي إني لما بشوفك قدامي بحس بالقرف. هاجر: علاء أنا مستعدة أعوضك عن كل حاجة. علاء: تعوضيني؟ حتعوضيني عن شقايا وتعبي وشقا غربتي اللي ضيعته عليكي عشان أبسطك؟ وإلا حتعوضيني عن بنتي اللي موتيها بإهمالك وأنانيتك وحبك لنفسك وهي خلاص كانت كبرت قدامي وبقت عروسة؟

كانت الحاجة الحلوة الوحيدة اللي في حياتي، كانت هي اللي مصبراني عليكي. أنا ما فيش حاجة منعتني عن إني أقتلك غير صلة الرحم اللي انتي محيتيها بعمايلك. بس أقسم بالله يا هاجر لو ما مشيتيش من قدامي حالًا لأكون خانقك بإيديه الاتنين وأريح قلبي من النار القايدة جواه واللي ما فيش حاجة في الدنيا ممكن تطفيها. أيوة هي هاجر كانت عارفة إن علاء زعلان منها أوي لكن غباءها خلاها تفتكر إنه ممكن يكون لسه بيحبها وممكن يسامحها. تلتفت

على صوتها وهو يناديها: هاااااجر. هاجر بنظرة كلها خوف: عصام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...