في داخل المكتب الذي يعمل به عصام. عصام: يااه، أنا حاسس إني تعبت أوي، الشغل النهاردة كان تقيل أوي. محمد: طب يلا قوم أوصلك على طريقي. عصام: مش عاوز أتعبك. محمد: أنت بتهزر صح؟ يلا بينا، بس معلش حنعدي بس في الطريق على الميكانيكي عشان يظبطلي حاجة بسيطة في العربية ونمشي على طول. عصام: عادي مفيش مشكلة، بس على كده أنت تعرف ميكانيكي بتتعامل معاه، واللا بتروح لأي واحد؟
محمد: والله كان في واحد كويس بتعامل معاه، بس بقى كل مرة يعلّي سعره. فواحد جاري وصفلي ميكانيكي بيقول إنه لسه فاتح جديد وشاطر وسعره حنين. عصام: تلاقيه بيعمل كده عشان يربي زبون. محمد: أكيد طبعًا، وأنت مش ناوي تجيبلك عربية بقى؟ دي بتنفع أوي والله يا عصام. عصام: منين بس؟ أومال لو مكنتش عارف اللي فيها. محمد: معلش بكرة تتعدل وربنا يكرمك إن شاء الله. يصلان إلى المكان الذي توجد به الورشة، ينزلان من السيارة.
محمد: شكلها هي دي الورشة. ينظر عصام للمكان، فجأة يلمحها وهي واقفة مع شخص ما، كانت واقفة بجانبها، لم تراه، ولكنه انتبه لها. عصام: معقولة دي هاجر؟ ومين ده اللي واقفة معاه؟ هاااجر! تلتفت للصوت فتشعر بالخوف ويتملكها الرعب. هاجر: ما الذي جاء به الآن؟ وكيف جاء إلى هنا؟ أكان يراقبني أم الصدفة هي التي رمت به في طريقي؟ عصام! يتحرك عصام ناحيتها ويتحدث بهدوء: السلام عليكم. علاء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ينظر إليهم ولا يتحدث وكأنه يريد أن يسمع منها جوابًا على سؤاله الذي ينبعث من نظرة عينيه. هاجر برعشة في فمها: عصام، أعرفك علاء ابن عمي. عصام بصدمة: علاء ابن عمك اللي كنتي متجوزاه؟ وأنتي إيه اللي جايبك هنا عنده، واللا هو اللي اتصل بيكي وقالك تيجي؟ علاء: من فضلك يا أستاذ، ياريت تختار ألفاظك كويس وتعرف أنت بتقول إيه. عصام: أختار ألفاظي؟ ده إيه؟
مراتي واقفة مع طليقها، يبقى المفروض أجيب لكم شجرة وكوبايتين ليمون، واللا أقول إيه؟ عشان ألفاظي تعجبك! علاء: والله أنت شايفنا واقفين في المحل، يعني في الشارع، يعني مكان أكل عيش، وأنا مش عايز مشاكل الله يخليك. محمد: عصام عيب، مينفعش كده، احنا في الشارع، خد مراتك وامشي، ليكم بيت تتكلموا فيه براحتكم. عصام: امشي قدامي، ولينا في البيت كلام تاني.
يأخذها ويمشي بها سريعًا وهو في قمة غضبه، بينما هي على قدر ما تتمنى الخلاص منه، ولكنها كانت قلقة من هيئته التي لا تبشر بالخير. محمد: معلش حقك عليا، أنا ما اتضايقش منه، عصام والله طيب أوي ومحترم وعمره ما اتخانق مع حد، بس هو اتفاجئ بوجودها معاك واللي فهمته إنكم كنتم متجوزين، وهو بيحبها أوي وأكيد حس بالغيرة. علاء: حصل خير، وأنا عاذره، أي راجل مكانه حيتصرف بنفس الشكل ده.
محمد: طيب تمام، أنا بقى في ناس شكرتلي في شغلك أوي وقلت أجي عشان تشوفلي العربية، وإن شاء الله تكون معرفة خير. علاء: حضرتك نورتني، وإن شاء الله الشغل يعجبك، هي إيه المشكلة اللي في العربية؟ يفتح الباب ويدفعها بداخل الشقة. عصام: رايحة له ليه ها؟ انطقي، إيه وحشك يا هانم حنيتي له؟ هاجر: إيه الكلام الفارغ ده؟ احترم نفسك واتكلم كويس. عصام: أحترم نفسي؟ مش لما تبقى مراتي أصلًا محترمة! هاجر: أنت إزاي تتكلم معايا بالشكل ده؟
أنت نسيت إني أنا اللي سايباه عشانك، لكن واضح إني غلطت أصلًا لما عملت كده من الأول. عصام: أقسم بالله يا هاجر لو ما اتكلمتي وقلتي رحتيله ليه لأكون خانقك بإيديا. هاجر: أنا كنت بزور خالي عشان تعبان، وأنا راجعة شفته قلت ذوقيًا مني أسلم عليه وأبارك له عالورشة مش أكتر من كده. عصام: هههههه، لا وربنا ذوقيًا! وأنتِ من أنتِ بتفهمي في الذوق أصلًا؟
بس الحق مش عليكي، الحق عليا أنا اللي سايبلك السايب في السايب. رايحة وجاية مع نفسك، ومن إمتى وأنتي بتزوري خالك ده؟ ده أنا من يوم ما اتجوزتك ما شفتكيش مرة رفعتي السماعة وكلمتيه. هاجر: عرفت إنه تعبان إيه؟ ما أروحش أشوفه؟ أنت عاوز تقطعني من أهلي واللا إيه؟ عصام وهو يمسكها من ذراعها: وطليقك تقفي معاه ليه؟ تكلميه أصلًا ليه ها؟ هاجر: أنت ناسي إنه ابن عمي؟ وبعدين احنا كنا في الشارع قدام الناس كلها، ما اتظبطناش في شقة.
فيضربها عصام على وجهها. عصام: ماهو ده اللي كان ناقص عشان كنت دبحتك. أنا حربيكي يا هاجر على قلة أدبك دي، مش كفاية إني مستحمل قرفك وإهمالك، بذمتك دي منظر شقة واحدة لسه متجوزة ما بقالهاش سنة؟
أنا حاسس إني عايش في زريبة، هدوم في الأرض وعلى الكنبة، مواعين في الحوض بتقعد ليومين ما تتغسلش لما ريحتها تطلع، وأكتر بكتير ومستحمل، مستحمل كتير أوي وبقول معلش عشان خاطر بنتي. بنتي اللي أنتي جريتي رميتيها لنيرة عشان تروحي الله أعلم فين، وحتى من غير استئذان وكأنك متجوزة أريال. بس أقسم بالله العظيم يا هاجر لو رجلك عتبت بره عتبة البيت ده من غير إذن لأكون مولع فيكي. أنا حروح أجيب بنتي وأرجع ألاقي الزريبة دي نضفت، وإلا لأمسح بشعرك البلاط.
يتركها ويخرج بينما هي تحدث نفسها. هاجر: أنتي غبية غبية، إيه اللي خلاكي تستعجلي وتجري وراه عشان يتجوزك؟ ما أنتي كنتي عارفة إنك مش حتقدري تعيشي من غير علاء. ما عرفتيش تصبري شوية لحد ما يرجع. حتعملي إيه دلوقتي يا فالحَة؟ يعني أنا كده خلاص مش حعرف أشوف علاء تاني؟ لا وربنا ما حيحصل، أنا لازم أتصرف وأشوفه بأي شكل، أنا مش حسيبه لواحدة غيري أبدًا، علاء حيرجعلي يعني حيرجعلي. يفتح الباب ويدخل. علاء: سلام عليكم يا سلمى.
سلمى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حمد لله على السلامة يا علاء، بس أنت رجعت بدري كده ليه؟ مش كنت قايلي إنك حتتأخر النهاردة؟ علاء: نفسي اتسدت، قفلت الورشة وجيت. سلمى: بدري كده؟ طب ليه يا حبيبي، ده احنا لسه بنقول يا هادي، بس أنت شكلك في حاجة. علاء: هاجر جاتلي الورشة. سلمى: جاتلك الورشة؟ إمتى؟ وعرفتي مكانها إزاي؟ وإزاي عرفت أصلًا إنك رجعت؟
علاء: معرفش، أنا يا دوب مشيت الولاد يروحوا يتغدوا لقيتها قدامي، عارفة يا سلمى افتكرت كل اللي حصل معاها، شريط سينما ومر قدام عينيا. سلمى: أنا مش فاهمة، عاوزة منك إيه دي؟ هي مش اتنيلت اتجوزت وخلفت؟ دي بني آدمة باردة. علاء: وأنتي تايهة عنها يا سلمى؟
ما هي طول عمرها كده، تفضل تلف حوالين الحاجة لحد ما تاخد منها اللي عاوزاه وبعدين ترميها، عاملة شبه الحية اللي بتلف حوالين فريستها لحد ما تكسر عضمها وتشل حركتها وبعدين تمص دمها وتخنقها بإيديها. سلمى: إن شاء الله تتشل هي، ألف بعد الشر عنك يا حبيبي، ربنا إن شاء الله حيعوضك كل خير، وبعدين إيه اللي حصل؟ المفروض كنت طردتها على طول، كفاية اللي جرالنا منها.
علاء: أنا عمري ما شفت وقاحة بالشكل ده، تخيلي إنها عاوزة تسيب جوزها وبنتها وترجعلي؟ أنا عمري ما شفت كده أبدًا، دي معجونة من إيه؟ المشكلة إني ما لحقتش أطردها، لقيت جوزها طب علينا. سلمى: جوزها؟ يا لهوي وبعدين؟ علاء: قال له كلمتين وأخدها ومشى، كان فاكر إني أنا اللي جبتها عندي. سلمى: وأنت ليه ما ردتش عليه يا علاء؟ ليه ما قلتلوش يبعد مراته عن طريقك وإنها هي اللي جيالك برجليها؟
علاء: مينفعش يا سلمى، ده راجل وشكله والله طيب ومحترم، حتى صاحبه اللي كان معاه أكدلي نفس الكلام. سلمى: ماهي دي المصيبة إنها ما بتقعش غير على الطيبين المحترمين، عشان هما دول اللي تقدر تضحك عليهم براحتها وتاخد منهم اللي هي عاوزاه. أنت عارف يا علاء إن اللي هي متجوزاه ده كان أصلًا بيحبها من قبل ما تتجوزوا، وكان قاري فاتحتها وهو وأبوه اتخانقوا مع أبوك الله يرحمه عشان قال إنك أنت اللي حتتجوزها.
علاء: يا ريته كان اتجوزها وريحني منها ومن وشها. سلمى: لا والمصيبة إنه كان محدد فرحه خلاص، وفضلت تشربه سمها اللي كان فاكره عسل عشان تخليه يسيب عروسته ويتجوزها وفعلاً عمل كده. علاء: أتوقع منها أي حاجة، بس أنتي عرفتي كل ده منين؟ سلمى: من ريهام صاحبتها، وأكيد هي اللي قالتلها إنك وصلت. بس أنت غلطان بردو يا علاء، إزاي تسيبه يتهمك من غير ما تحاول تدافع عن نفسك وتكشفها قدامه؟ دي أكيد مفهماه إنها الملاك البريء.
علاء: ما تخافيش يا سلمى، من ناحية أكشفها فأنا حكشفها بس في الوقت المناسب، عشان يلحق بنته اللي خلفها قبل ما تضيعها هي كمان. تمر الأيام والأيام والحال كما هو، وكل منهم يعيش في حياته ويدور في دائرته. يجلسان في غرفتهما فيسمعان طرقًا على الباب. تقوم شمس لتفتح فيمسكها عمر. عمر: رايحة فين؟ شمس: حقوم أشوف مين. عمر: لا خليكي، ادخل. تدخل عليهم وهي في قمة خجلها. هالة: مساء الخير يا ولاد. عمر حيث كان واضعًا رأسه على
قدم شمس وتلعب له في شعره: مساء الفل يا ست الكل. هالة: أنا آسفة والله يا حبايبي بس أنا متضايقة أوي وقلت أشوفكم لو فاضيين أقعد معاكم شوية. فيقوم عمر سريعًا. عمر: خير يا أمي في إيه قلقتيني؟ تعالي اقعدي جنبي واحكيلي. تجلس هالة بجوارهم على الفراش.
هالة: قلقانة على أخوك أوي يا عمر، قلبي بيتقطع عليه ومش بإيدي حاجة، وقلقانة على عليا أوي، حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيه. من وقت موضوع عليا وحاساه كبر مية سنة وبقى شايل الهم وعينه ما بتنزلش من عليها كأنه عاوز يشبع منها. ثم تنهار في البكاء دون أن تشعر. فيأخذها عمر في أحضانه.
عمر: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي لينا وما ننحرمش من حنيتك أبدًا. اطمني يا حبيبتي إن شاء الله خير، وبعدين ماهي لما عليا كانت حامل في عشق كان كده بردو.
هالة: لا يا عمر لا، أنت ما كنتش موجود يا حبيبي، كان عادي آه قلقان لكن بينزل شغله وبيشوف حاله وكان بيخرجها ويفسحها، لكن المرة دي حالته ما تطمنش، أنا خايفة عليه أوي يا عمر. عليا لو بعد الشر حصل لها حاجة أخوك هيروح فيها، ده قلبه متعلق بيها أكتر من أي حاجة في الدنيا، دي نور عينيه. وأنا ناري نارين، قلقانة عليهم هما الاتنين، على عليا من ناحية وعلى قلق يزيد عليها من الناحية التانية. يا ريت كان بإيدي حاجة أعملها لهم، يا ريتني كنت أقدر أشيل عنهم حزنهم، يا رب أنت العالم بحالنا يا رب.
عمر: طب اهدي يا أمي اهدي عشان خاطري، صحتك يا حبيبتي. هالة: صحة إيه بس يا ابني وأهدي إزاي بس يا عمر؟ أهدي إزاي وعليا ممكن تروح مننا؟ يا لهوي عليا يحصل لها حاجة؟ لا أنا مش حقدر ما أشوفهاش قدامي، مش حقدر أستحمل إنها ما تكونش في البيت معانا. عمر: تفاءلوا بالخير يا أمي، اهدي عشان خاطري، إن شاء الله ربنا هيقومها بألف سلامة. هالة: يا رب يا رب يا عمر يا رب ما يوجع قلبي على حد فيكم أبدًا وأشوف ولادكم يا رب.
عمر: إن شاء الله يا قلبي. شمس وهي تبكي على بكاء هالة: اهدي يا ماما عشان خاطرنا. هالة: أصل أنتي ما تعرفيش عليا يا شمس، أنتي لسه ما عاشرتيهاش. عليا دي مش بني آدمة، دي تحسيها ملاك، أنا عمري ما حسيتها امرأة ابني، أنا ما بحسهاش غير بنتي حبيبتي. وغلاوتها زي غلاوة مروة بالظبط. شمس: طب اهدي بس وإن شاء الله هتقوم بألف سلامة.
هالة: يا رب يا شمس يا رب، ده باباكي كمان ميت من الخوف، هو آه بيحاول يتكلم ويضحك لكن أنا عارفاه هيموت عليها. ده روحه في علي وعهد وعليا، يا رب استرها من عندك يا رب. لو عليا بعد الشر عنها ربنا ما يوجع قلبنا عليها يا رب، لو حصل لها حاجة البيت ده كله هيتهد فوق راسنا. الرحمة من عندك يا رب، الطف بينا يا رب. عمر وهو يمسح دموعه: والنبي عشان خاطري اهدي وإن شاء الله خير. ثم يحاول تغيير الموضوع حتى ينسيها.
عمر: شفتي البت الهبلة دي؟ مش عارفة تلعبلي في شعري ولا عارفة تعمللي حاجة. ممكن أنام على رجلك وتلعبيلي في شعري يا ماما، واللا أنس بس هو اللي بتلعبي له في شعره؟ هالة وهي تبتسم ابتسامة باهتة: دي شمس ست البنات كلهم. عمر: ست البنات على أساس إنها متجوزة بنت خالتها واللا إيه؟ ده ابنك أسد. شمس: عمر عيب كده. عمر: طب أوعي أنتي كده وسعي شوية عشان أنا حنام على رجل مامتي حبيبتي. ثم يضع رأسه على قدميها.
عمر: يلا العبيلي في شعري لحد ما أنام. هالة: يا حبيبي يا عمر، ربنا يسعدكم ويفرح قلبكم دايمًا يا ولادي يا رب، وما يوجع قلبي على حد فيكم يا حبايبي. كانت شمس في قمة سعادتها وهي ترى مدى الارتباط الذي حدث بين عمر وهالة، كانت تحمد ربها بأن الله وضع في قلبه الحب تجاه هذه المرأة التي دائمًا ما تذكرها بخالتها سناء في طيبة قلبها وحنيتها. وتدعو الله أن يقف مع عليا ولا يسوؤهم فيها. تدخل عليه المكتب في الصباح لتجده في عالم آخر.
إيمان: بشمهندس يا بشمهندس! فينتبه لوجودها أمامه. يزيد: إيمان معلش أصل كنت سرحان شوية. إيمان: هههههههه، اللي واخد عقلك يتهنى به، وبصراحة هي قمر وتستاهل إنها تاخد العقل، ربنا يقومهالك بألف سلامة. يزيد: يا رب يا إيمان يا رب، أنا حموت من القلق عليها، أنا ما بنامش يا إيمان، أنا طول الليل صاحي جنبها ببص عليها، مش عاوز أبعد عيني عنها لحظة. إيمان: إن شاء الله هتقوم بألف سلامة.
يزيد: ادعيلها يا إيمان، أنتي طيبة وإن شاء الله ربنا هيتقبل منك. إيمان: والله العظيم بدعيلها، ومش أنا بس، كل الناس اللي بتحبكم بتدعيلها، ومدام عليا طيبة وإن شاء الله ربنا هيقف معاها وتقوم لنا بألف سلامة وتجيبلنا بقى يزيد وعليا الصغيرين وأنا أجيلكم البيت وألعب معاهم. يزيد وهو يبتسم: ده على أساس إنك حتكوني فاضيالنا يعني، ما أنتي أكيد حتكوني مشغولة مع سي حسن بتاعك. إيمان: حسونتي؟
لا اطمن يا برنس، أنا مفيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تشغلني عنكم أبدًا، ده أنتوا أهلي يا بشمهندس. إلا بقى إذا كان ليك رأي تاني. يزيد: أنتي بتقولي إيه بس؟ دي أنتي وشمس ربنا العالم غلاوتكم عندي. إيمان: عارفة عارفة والله، ربنا يخليك يا رب ويقوملك لوليتا بألف سلامة. يزيد: لوليتا؟ هههههههه، اشمعنى يعني اللوليتا؟
إيمان: أصل بحبها أوي وخصوصًا بقى لما تكون بالمانجا. طبعًا هي مش مانجة خالص، دول شوية ألوان صناعية بس إيه تحفة تفضل تمص في شوية تلج. وأنا صغيرة كنت بجيب بمصروفي كله لوليتا ويجيلي بقى التهاب رئوي وسخونية وبردو أجيب. اضحك بقى وفك التكشيرة دي وإن شاء الله ربنا مش هيحرمك منها والقمر هيقوم بألف سلامة. يزيد: والله أنا ما عارف من غيرك كنت عملت إيه، مفيش حد بيعرف يخرجني من اللي أنا فيه غيرك، ربنا يفرحنا بيكي يا رب.
إيمان: يلا عد الجمايل بقى واحنا في الخدمة، وبعدين ده شرف ليا والله يا برنس، ما ننحرمش منك يا رب. يزيد: طب وأنتي بقى مش ناوية تعترفي بقى؟ إيمان: وربنا ما عملت حاجة، أنا بريئة يا بيه. يزيد: إيمان مش عليا، ده أنا يزيد، وبعدين مش حرام إنك تحاولي تخففي عني وتشيلي الحزن اللي جوايا وتضحكيني وأنا ما كنتش قادر أخفف عنك إن شاء الله حتى بكلمة؟ إيمان: في إيه بس يا باشا؟ أنت مالك قلبتها نيل دراما كده ليه؟
ما أنا زي القردة أهو قدامك ومفيش حاجة، وبعدين هو أنا عمري خبيت عنك حاجة؟ يزيد: بس أنتي المرة دي مخبية، إيمان مش عاوز أفرض نفسي عليكي بس أنتي عارفة أنتي إيه عندي. يدق الباب ويدخل. سيف: إيمان أنتي هنا؟ إيمان: لا هناك. يزيد: تعالى يا سيف، خير في حاجة؟ سيف: أيوه بصراحة كنت عاوز أكلمك في موضوع كده. إيمان: طيب عن إذنكم أنا. يزيد: ماشي يا إيمان اتفضلي. تخرج إيمان ورأسها مليئة بالأفكار التي تكاد أن تفتك بها وتحدث نفسها.
إيمان: لا أنا مش حفضل سايبة نفسي كده لحد ما أتجنن، أنا لازم أحط النقط على الحروف عشان أرتاح من النار اللي جوايا. بينما في الداخل يتحدث. يزيد: خير يا سيف في إيه؟ حصل حاجة بينك أنت وعهد؟
سيف: المفروض إننا كنا متفقين إن الفرح بعد شهرين زي ما أنتوا عارفين، ودلوقتي هي رافضة تمامًا ومصرة مفيش فرح غير بعد ما تطمن على أختها، والمشكلة إني حجزت كل حاجة خلاص ولو لغيت حخسر كتير، وكمان حنين مصرة ما تتجوزش غير مع عهد يعني المشكلة ما بقتش مشكلتنا لوحدنا دي بقت مشكلة أخويا كمان. يزيد: وهي ليه عهد تربط الموضوعين ببعض؟
سيف: هي قلقانة على أختها وأنا مقدر ده والله. بس مش عارف أعمل إيه أنا كمان، أنا مش عاوز أزعلها وفي نفس الوقت مش قادر أستنى كمان كام شهر. يزيد: قول كده بقى، يعني الموضوع مش قاعة وحجز. سيف: بحبها ومش قادر على بعدها أكتر من كده، نفسي أفتح عينيا ألاقيها جنبي. يزيد: خلاص متشغلش بالك أنت سيبلي أنا الموضوع ده. يكاد عقله أن يجن من كثرة التفكير، فمنذ ذاك اليوم الذي رآها معه والأفكار تدور في رأسه تكاد أن تفتك به.
محمد: مالك يا عصام في إيه؟ عصام: مفيش يا محمد. محمد: عصام أوعى تكون عملت مع مراتك مشكلة ولا حاجة. عصام: مفيش حاجة يا محمد، بس ما أكدبش عليك دماغي حتقف من كتر التفكير. محمد: مش هي قالت لك عالسبب يا عصام؟ وبعدين دي بتحبك يا ابني وفضلتك عليه، يبقى إيه الداعي للقلق؟ عصام: مش عارف، بس حاسس إني مش مستريح، قلبي بيقول لي إن في حاجة أنا معرفهاش. محمد: على فكرة يا عصام أنا اتكلمت معاه وهو بيصلح لي العربية، حسيته حد محترم أوي.
عصام: أنا عاوز أروح له يا محمد. محمد: تروح له ليه بس يا عصام؟ ما تخربش على نفسك يا ابني، ربي بنتك العيلة الصغيرة دي. عصام: والله أنا ما في حاجة مصبراني غير بنتي، لولاها كنت أخدت قرار من زمان. محمد: قرار إيه يا عصام؟ أنت اتهبلت؟ مش دي حبيبتك اللي باعت الدنيا كلها علشانها؟ دلوقتي خلاص يا عصام، حتى لو كنت أسأت الاختيار فانت لازم تتحمل نتيجة اختيارك، وأوعى تخلي بنتك تدفع تمن الاختيار ده، إحنا بنستحمل كل شيء عشان خاطرهم.
ارمي كل الوساوس دي ورا ضهرك، ما تخليش الشيطان يفسد عليك حياتك. تفتح الباب وتدخل عليهم. محمد: كنت فين يا ميادة؟ ميادة: يعني إيه كنت فين يا محمد؟ ما أنا موجودة أهو. محمد: موجودة يبقى تقعدي وتشوفي شغلك، مش سايبة اللي وراكي ومختفية بقى لك ساعة، الكلام ده ما ينفعش، حافظي على لقمة عيشك أحسن. ميادة: كنت في الحمام يا محمد، إيه هو ممنوع إني أروح الحمام؟ محمد: ماشي يا ميادة، اتفضلي بقى اقعدي وما أشوفكيش تقومي تاني.
تجلس ميادة وهي تنظر له: ماشي يا محمد، بقى أنت بتكلمني كده، بكرة لما أوصل للي في دماغي حوريكم مين هي ميادة. في صباح يوم جديد. تنتظر خروج زوجها بفارغ الصبر حتى تخرج بعده مباشرة، ولكنها تضطر أن تأخذ صغيرتها معها حتى لا يشعر عصام بشيء ولتتحجج بها في حالة اكتشاف غيابها عن البيت. كان يفتح الورشة وهو يدعو الله أن يكتب له رزقًا حلالًا طيبًا. فيتفاجأ بها أمامه وعلى كتفها طفلتها، فتهرب دمعة من عينيه.
علاء: أنت إيه يا شيخة ما بتحرميش؟ مكفاكيش اللي حصل المرة اللي فاتت؟ هاجر: علاء أرجوك اسمعني، اديني فرصة أدافع عن نفسي، أنت طلقتني ورميتني، ما كانش في قدامي حل تاني غير إني أتجوز. أول ما رجعت خالي كان بيعاملني معاملة زي الزفت. ما كانش قدامي حل تاني، بس أنا بحبك أنت يا علاء. علاء: استغفر الله العظيم يا ربي، هو أنت إيه يا شيخة! أنا بجد مش عارف أقول لك إيه.
هاجر: قول إنك لسه بتحبني وسامحتني وموافق نرجع لبعض، قولها يا علاء وأنا حطلق منه وأجيلك. علاء: وبنتك اللي على كتفك دي حتعملي فيها إيه؟ هاجر: حسيبها له. علاء: هههههههه، ده شيء عادي عندك؟
عارفة يا هاجر، أنا مش حقول لك إني بكرهك، لأن الكره ده معناه إن لسه في مشاعر ناحيتك حتى لو كانت كره. لكن أنا بجد بقيت بقرف منك لما بشوفك، بحس بالقرف. بصي بقى أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي عشان صلة الرحم، لكن أكتر من كده حجيب آخري وحروح لجوزك أحكي له كل حاجة وهو يربيكي بمعرفته. هاجر: ليه بس كده يا علاء؟ ده جزائي إني جايالك لحد عندك وعاوزة أرجع لك وباقية عليك؟
علاء: أنا مش عارف أقول إيه، أنا وربنا تعبت خلاص، روحي يا بنت الناس لحالك وسيبيني أشوف لقمة عيشي. ثم ينظر لتلك الصغيرة: اسمها إيه؟ هاجر: دارين. علاء: اسمها حلو أوي، مين اللي سماها الاسم ده؟ هاجر: عمتها. علاء: الله يرحمك يا سما يا حبيبتي، خدي بنتك وامشي يا هاجر. هاجر: ماشي حمشي يا علاء، بس حجيلك تاني وتالت ورابع، أنا مش حسيبك لواحدة غيري مهما كان التمن. تتركه وتمشي بينما هو يلعن
اليوم الذي تزوجها فيه: الله يرحمك يا بابا ويسامحك. بينما الآخر قد أصبح على آخره، فهو يشعر بأنها تخبئ عنه شيئًا ولابد أن يعلمه. يقرر أن يذهب إليه ويرى حقيقة الأمر: مساء الخير. يرفع رأسه عن السيارة التي يقوم بتصليحها: مساء النور. عصام: أنت مش فاكرني؟ علاء: لا فاكرك، خير في حاجة؟ عصام: أنا عاوز أعرف مراتي كانت هنا بتعمل إيه؟ علاء: والله روح اسألها هي، جاي تسألني أنا ليه؟
عصام: عشان أكيد أنت اللي طلبت منها تجيلك، عاوز منها إيه؟ بتجري وراها ليه؟ طبعًا عشان سابتك مش كده؟ علاء: أنا أجري وراها وسابتني؟ هي مين دي اللي سابتني؟ عصام: أنت حتستعبط ولا إيه؟ تنكر إنها اتطلقت منك وسابتك عشاني أنا عشان بتحبني؟ علاء: هههههههه، هي قالت لك كده؟ هههههه. فيمسك عصام بملابسه: أنت تقصد إيه بكلامك ده؟
علاء وهو يرفع يديه عنه: شيل إيدك، مش علاء اللي حد يتعدى عليه ولا يمد إيده عليه، أنا لحد دلوقتي بتكلم معاك باحترام، لكن أكتر من كده مش حسمح لك، وما دمت محموق أوي كده املي عينها عشان ما تبصش لراجل غيرك. فيلكمه عصام في وجهه فتنزل الدماء من أنف علاء: أنت بتقول إيه يا ابن الـ... ووجه له ضربة أخرى جعلت علاء لا يشعر بشيء بعدها. (وطبعًا زي ما أنتم عارفين المصريين وطبعهم
اتلمّ الناس بسرعة وحاولوا يفوقوه، وبدأ يحس عصام إنه غلط وإنه ممكن يكون آذاه أو اتسبب له في ضرر. كانت وقتها سلمى رايحة تودّي له الفطار الورشة، لإنه ما رضاش يفطر قبل ما ينزل، كان مستعجل، وهي عارفة إن ضغطه واطي وبيدوخ من قلة الأكل. حضّرت له الفطار وراحت تودّي هوله الورشة. اتفاجئت بالناس حواليه وبيحاولوا يفوقوه، وشافت واحد واقف هي كانت فاكراه كويس من أيام ما كان خاطب هاجر زمان)
الحمد لله علاء فاق وشكر الناس ومشيوا. لكن سلمى بقى على آخرها ومش طيبة قوي زي أخوها علاء. بصت لعصام بكل غيظ وهي نفسها تخنقه: "حرام عليكم انتوا عاوزين مننا إيه؟ جاي هنا ليه؟ عاوز من أخويا إيه؟ علاء: "امشي انتي يا سلمى، روحي البيت."
سلمى: "لا مش حمشي يا علاء ومش حأسكت زي ما أنت سكتّ. بص يا أستاذ أنت، مراتك هي اللي بتجري ورا أخويا وكل مُناها في الدنيا إنها تطلق منك وترجع لعلاء، وهي اللي بتيجي هنا لحد عنده وبتتحايل عليه عشان يوافق إنه يرجع لها وتسيبك وترميك أنت وبنتك." عصام: "انتي كدابة! هاجر بتحبني أنا، أيوه، وهي اللي سابت أخوك واطلقت منه عشاني." سلمى: "أقسم بالله العظيم أنت ما بتفكر! هاجر اطلقت من أخويا بعد سنين كتير جواز؟
جاية بعد الوقت ده كله تفتكرك أنت وتطلق عشانك؟ طب على أساس إيه تقرر ده؟ مش أنت برضه كنت خاطب وعلى وش جواز؟ كانت هي بقى تعرف منين إن حضرتك حتسيب خطيبتك عشانها؟ كانت تضمن منين إنك حترضى ترجع لها أصلًا؟ أنت لو كنت فكرت صح كنت فهمت لوحدك إن أخويا هو اللي طلقها ورماها في الطيارة وقال لها مش عاوز أشوف وشك تاني. وهي طبعًا لقت خالها بيعاملها معاملة زبالة، راحت افتكرتك. مش بيقولوا برضه التاجر لما يفلس بيدوّر في دفاتره القديمة؟
وأنت سلمت لها بكل بساطة، سيبت خطيبتك عشان واحدة ما تسواش، واحدة بياعة وغدارة. وجاي دلوقتي تتعدى على أخويا اللي كان ضحية لواحدة زي دي." عصام: "انتوا كدابين، أيوه كل ده كدب، كدب." علاء: "لا مش كدب يا أستاذ، ولو عاوزني أحكي لك أنا مستعد أحكي لك على كل حاجة." عصام: "لأ أنا مش عاوز أسمع ولا أعرف حاجة أكتر من كده، كفاية أنا حاسس إني في دوامة." اتُفاجئ عصام بوجود محمد قدامه: "محمد! أنت إيه اللي جابك هنا؟
محمد: "لما لقيتك مصر إنك تيجي قلقت منك، خفت تعمل مصيبة. قلت أجي ألحقك بس واضح كده إنكم اتخانقتوا." عصام: "يلا يا محمد." علاء: "استنى يا أستاذ عصام، أنت اتهمتني بالباطل وأنا من حقي أدافع عن نفسي، وحقك عليّ إني أوَعّيك عشان ما يحصلش معاك نفس اللي حصل معايا، مش عشانك على فكرة لأ، لكن عشان بنتك دارين." عصام: "أنت عرفت منين إن بنتي اسمها دارين؟
علاء: "هاجر كانت هنا من شوية، والبنت كانت معاها زي القمر ربنا يحميها، وأنا سألتها عن اسمها، حتى قالت لي إن عمتها هي اللي سمتها." محمد: "عصام أنا حمشي مش حينفع أستنى أكتر من كده. اسمع الكلام كويس وشوف فين مصلحتك أنت وبنتك، وربنا يكتب لكم الخير." عصام: "أنا آسف يا بشمهندس." علاء: "ما فيش آسف ولا حاجة، أنا مقدر اللي أنت فيه." عصام: "احكي لي، أنا عاوز أسمع."
علاء: "حاضر حاحكي لك كل حاجة. لما عمي الله يرحمه اتوفى، بابا الله يرحمه أصر إني أتجوز هاجر. أنا وقتها كنت بشتغل في دبي، وما كانش موضوع الجواز ده في دماغي نهائي. كان كل همي إني أشتغل وبس، عشان ما فضلش طول عمري في الغربة. كنت عاوز أحوش لي قرشين أفتح بيهم الورشة اللي كان نفسي طول عمري فيها. وكمان ما كنتش أعرفها، لكن قدام إصرار والدي اضطريت أوافق. نزلت مصر واتجوزنا بسرعة جدًا وأخدتها وسافرنا. في الأول كنت مستغرب وجودها
في حياتي، لكن هي فضلت تحاول تقرب مني. كنت بشوف منها حنية غريبة خلتني حبيتها واتعلقت بيها قوي، لدرجة إني كنت بحلم بالوقت اللي حارجع لها فيه الشقة. بقيت فرحان ومبسوط وحاسس إني طاير من السعادة، وبقيت بدعي لبابا إنه جوّزها لي. ما كنتش حارمها من أي حاجة، كنت باجيب لها الحاجة قبل ما تتمنى."
"مع مرور الوقت بقيت أحسها بتتغير في كل حاجة، ودايمًا الرد عندها جاهز. أنا بطبيعتي مش بخيل بس ما أحبش أحس إن اللي قدامي بيستغلني. هي بقى كانت مستغلية حبي ليها ودايمًا عاوزة، دايمًا طلبات طلبات ما بتزهقش، مش عاوزة تقعد في الشقة، عاوزة تخرج وتشتري أي حاجة حتى لو مش محتاجاها، وخصوصًا الدهب. في الأول كنت بحاول أراضيها على قد ما أقدر، لكن بعد كده بدأت أتضايق وبقيت بأحس إنها مش عاوزة غير فلوسي. حسيت إن فلوسي اللي تعبت وشقيت فيها حتروح مني على شوية هدوم وفسح. أنا أخذت معهد فني صناعي وسافرت ما عشتش حياتي، كل همي يبقى عندي ورشة، تيجي هي وتضيع لي كل ده. ومع ذلك كنت بأستحمل وأقول معلش."
"بعد كده ربنا كرمها بحمل. كنت خايف جدًا عليها، كان نفسي أبقى أب وما كنتش لسه كرهتها. لكن هي ما كانتش بتتهد، عاوزة برضه تخرج وتتفسح ولا في دماغها حاجة، لحد ما حصل لها إجهاض. وقتها أنا اتضايقت جدًا وحملتها المسؤولية، وهي طبعًا حاولت تتمسكن تاني وتعتذر بكل الطرق. كنت مخنوق قوي، لدرجة إني بقيت بأقضي في الشغل معظم الوقت عشان ما أحتكش بيها. لحد ما بلغتني بعديها بفترة طويلة إنها حامل، وقتها الدنيا ما كانتش سايعاني من
الفرحة، نسيت لها كل حاجة. بقيت بأدلعها دلع عمرها ما شافته. وهي طبعًا ما صدقت وفردت نفسها على الآخر. ويوم ما ولدت وشلت بنتي على إيدي كان أسعد يوم في حياتي كلها. كان نفسي قوي أسميها سلمى على اسم أختي. بس هي ما رضتش، وحاولت أقرب للاسم شوية سميتها سما. كانت بالنسبة لي الدنيا كلها، كانت حياتي، كانت نور عيني اللي انطفى بموتها."
كان يتحدث وهو لا يستطيع السيطرة على دموعه. عصام: "موتها! بس هي قالت لي إن اللي مات ولد مش بنت." سلمى وهي تمسح دموعها: "أيوه يا أستاذ، البنت غرقت في البانيو وهي بتستحمى. الله أعلم إزاي، ما هو ما حدش كان معاها وهي في الحمام. أمها بتتفرج على التليفزيون وسايبة طفلة فاضل لها كام يوم وتكمل أربع سنين لوحدها. ممكن تكون اتخبطت في حاجة أو نامت ونفسها راح في المياه." عصام: "لا مش ممكن! مستحيل!
أنا مش قادر أصدق ولا أتخيل إن حد يقدر يستحمل حاجة زي دي." علاء وهو
يخرج الكلام من فمه بصعوبة: "أومال أنا أقول إيه وأنا بجري عليها أخرجها من البانيو، أحاول أفوقها وأقول لا هي أكيد عايشة، قومي يا حبيبتي، قومي يا سما. ما فيش، سما كانت راحت خلاص. جريت على المستشفى للأسف كانت خالص راحت لربها، راحت للي أحن عليها من أمها. أمها اللي ما راعتش ربنا فيها، خانتني، خانت أمانتي ليها في بنتي. يا ريتها كانت أخذت فلوسي كلها بس سابت لي بنتي. بنتي اللي كنوز الدنيا كلها مش ممكن تعوضها لي أبدًا. نار كانت جوايا، كنت بأصرخ بأعلى صوتي، ما أعرفش وقتها إيه اللي حصل. فقت بعديها بيومين لقيت أصحابي حواليّ بيواسوني ويقولوا لي شد حيلك لازم تدفن البنت. بنتي أدفنها بإيدي!
لا مش حاقدر، ده كتير عليّ قوي. دفنتها وروحت البيت ما كنتش قادر أشوفها قدامي، كان جوايا نار قايدة، أول ما عيني جت عليها وهي لابسة أسود وبتعيط، لقيتني نازل فيها ضرب. كانت كل حتة في جسمها بتجيب دم. صوت صريخها كان جايب العمارة كلها. كل الناس اتلمت لدرجة إنهم كسروا الباب وأخدوها من إيديه وراحوا بيها المستشفى واتجبّست إيديها. حاولت طبعًا تعتذر لي وتقول لي إنه قدر. أنا مؤمن بربنا كويس وعارف إن ده أجلها، لكن مش بالشكل ده.
أنا لولا صلة الرحم كنت بلغت عنها ودخلتها السجن، بس اكتفيت بطلاقها. ركبتها الطيارة وقلت لها لو شفتك قدامي ثاني حأقتلك. عشت أيام وشهور ربنا العالم بحالي. كنت بأروح دور الأيتام عشان ألعب مع الأطفال وأخذهم في حضني وأشم فيهم ريحة سما. ويادوب حوشت القرشين اللي حايساعدوني أعمل الورشة ونزلت، كفاية غربة بقى، تعبت، محتاج أنسى اللي فات وأبدأ من جديد. وما شفتهاش غير لما أنت شفتها هنا، جاية عاوزة ترجع الود القديم تاني. بالله عليك
تلحق بنتك قبل ما تضيعها، دي غير أمينة على أولادها."
كان عصام غير مصدق ما سمعه، هل خُدع لهذه الدرجة؟ هل يعيش مع أفعى وهو يظنها حمامة السلام؟ كذبت عليه في كل شيء، ولكن كيف أحملها الخطأ وحدها وأنا من ساعدتها في ذلك؟ أين كان عقلي؟ أين كان؟ أين كان عقلي عندما بعت الدنيا كلها من أجلها؟ أوهمتني بالحب وهي تريد الرجوع إلى زوجها الأول. أوهمتني بالسعادة ولم أرَ معها سوى الأحزان. ولكن إلا ابنتي، فهي كل ما حصدته من الحياة، لن أتخلى عنها مهما كلفني الأمر.
عصام: "طب أعمل إيه بس يا ربي؟ ده أنا حتى لو طلقتها حتاخد مني البنت. أعمل إيه؟ دلّوني أعمل إيه؟ علاء: "أنا حأقول لك تعمل إيه، وحأساعدك كمان تاخد منها بنتك، يمكن ده يهدي النار اللي جوايا شوية، وأبقى انتقمت منها زي ما قتلت بنتي بدم بارد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!