جالسة على الأرض تضم ركبتيها إلى صدرها، وتنظر إلى تلك النار الموقدة في ذلك الثوب الأبيض. نعم، إنه فستانها الذي اشترته منذ يوم واحد، وظلت تحتضنه طوال الليل مثلما كانت تحتضن فستان العيد وهي طفلة صغيرة، كأنها كانت تريد أن تشبع منه قبل أن تحرقه بيديها. كانت تراقبه والنار تأكله بقهرة. نعم، إنها قهرة قلب أحب وعشق ولم يحالفه الحظ لينعم بذلك الحب أو يهنأ به. أيعقل ذلك أو كان يخطر ببالها يومًا أن تقدم على ذلك الفعل؟
أيعقل أو كان يمر على خاطرها أن تحرق بيديها ذلك الثوب الذي طالما حلمت باليوم الذي سترتديه فيه لمن أحبه وعشقه القلب، وتنظر إليه والنار تلتهمه هكذا؟ تلك النيران لم تكن تندلع في ذلك الثوب الأبيض، وإنما كانت تأكل وتنهش في قلبها الذي احترق بنيران العشق والهوى.
جالسة تنظر له بعيون زائغة لا تدري ما تفعله، لا تنتبه لأي شيء حولها. لم تخف من أن تصل إليها تلك النيران وتصيبها بمكروه، فما المكروه الذي قد يصيبها أكثر مما هي فيه الآن؟ تفتح سناء الباب وتتفاجأ بهذا المنظر. فستان الزفاف ملقى على الأرض والنار موقدة فيه. جرت إيمان سريعًا وأخذت الغطاء من على السرير ووضعته على الفستان لتخمد تلك النيران المشتعلة حتى هدأت النار، بينما كانت سناء تحتضن شمس وتبكي بقهرة على حال ابنة أختها.
إيمان: شمس حبيبتي، أنتِ كويسة؟ شمس تنظر إليها دون أن تتحدث بكلمة. تمسكها إيمان وسناء ويأخذونها خارج تلك الغرفة ويجلسونها في غرفة خالتها. بينما فتحت إيمان الشباك لتخرج رائحة الدخان من الغرفة، فوجدت الشمعة والولاعة على المكتب أمامها، فأخذتهما سريعًا خوفًا عليها من أن تصيب نفسها بالأذى. ثم لملمت ما تبقى من ذلك الثوب الذي لم يكتب القدر لصاحبته أن ترتديه لترميه في صندوق القمامة.
دخلت غرفة سناء فوجدتها محتضنة شمس وتبكي بحسرة عليها وعلى حالها، بينما كانت شمس مختبئة داخل أحضانها وكأنها تقوى بها، تهرب مما هي فيه، لم تتلفظ بحرف. إيمان: شمس حبيبتي، اتكلمي، عيطي، طلعي اللي جواكي، ما تسكتيش يا حبيبتي. شمس بصوت ضعيف: سابني يا إيمان، عصام سابني يا خالتو. ليه عمل فيَّ كده؟ ليه أنا عملتله إيه عشان يعمل فيَّ كده؟ سناء: في ستين داهية يا حبيبتي، ده كلب ولا يسوى وما يستاهلش دمعة واحدة من عينيكي.
إيمان: شمس يا حبيبتي، إحنا مش بنهون من اللي أنتِ فيه، لكن حنعمل إيه؟ ده قدر ربنا، وإن شاء الله ربنا حيخلف عليكي بالخير وحيعوضك بالأحسن منه. هو الخسران يا حبيبتي، وما لوش في الطيب نصيب. شمس: خلاص يا إيمان، أنا مش عاوزة حد تاني خلاص. أنا ما عنديش حاجة أديها لحد تاني. أنا اديت كتير أوي وما أخدتش حاجة، ما أخدتش غير الغدر والخيانة.
سناء: شمس يا نور عيني، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إنك تفوقي يا حبيبتي، وبعدين أي حاجة تانية تبقى هينة. تبكي شمس بصوت عالي هيستيري وتصرخ من قلبها: ليه؟ ليه غدر بيَّ؟ ليه أنا كنت بحبه؟ كنت بحبه أوي، كنت بمتناله الرضا. ليه؟ ليه ده حرام، حرام! سناء: اهدى، اهدى يا حبيبتي، اهدى يا شمس الله يخليكي يا حبيبتي يا بنتي. كان مستخبيلنا ده كله فين بس يا ربي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
فتقوم وتجري على غرفتها وترمي بكل أشيائها أرضًا وتقوم بتكسير كل ما تقع عيناها عليه. كانت إيمان وسناء يحاولان تهدئتها بلا فائدة، كانت تصرخ وتبكي بشدة، تصرخ صرخات نابعة من قلب أدمّاه العشق. قلب طعنه الحبيب بخنجر دون رحمة أو شفقة. خلاص مش عاوزة حاجة، ما لهمش لازمة، خلاص مش عاوزة أشوفهم قدامي، خلاص كل حاجة راحت، خلاص. ليه عمل فيَّ كده؟ ليه ده جزاء حبي؟ ليه يغدر بيَّ؟ ليه؟ يقول لي ما بحبكيش بعد السنين دي كلها، ليه؟ ليه؟
إيمان: عشان خاطري كفاية، كفاية يا حبيبتي، حرام عليكي نفسك، يغور في داهية. كان يوم أسود يوم ما عرفناه ودخل حياتك، منه لله، ربنا ينتقم منه. انهارت وخارت قواها وجلست أرضًا تبكي بكاءً يجعل الحجر يصرخ من شدة ما تشعر به من الآلام تقطع قلبها. سناء وهي تأخذها
في حضنها وتحاول تهدئتها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا رب وحياة حبيبك النبي الغالي تبعد عنها الهم والحزن والغم. أنت القادر على كل شيء يا رب، شيل عنها اللي هي حاسة بيه يا رب، ارفع مقتك وغضبك عنا يا رب. اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. ظلت تدعو لها الله أن يزيح عنها ما هي فيه. إيمان: شمس نامت يا خالتي. فتقوم بتغطيتها بهدوء ويجلسان بجوارها.
إيمان: خالتي، اتصل بالدكتور أقول له اللي حصل وأشوفه حيقول لنا إيه؟ سناء: مش عارفة والله يا بنتي، أنا أهم حاجة عندي إنها تفوق بسرعة، خايفة عليها أوي. إيمان: طب تعالي نقعد برة عشان ما نصحيهاش. وخلي الباب مفتوح عشان تبقى قدام عينينا.
سناء: ياااه يا إيمان، حالة شمس دلوقتي بتفكرني بحالتي زمان لما جوزي الله يسامحه طلقني. عملت زي اللي شمس عملته وأكثر بكتير، وما فيش حاجة هونت عليَّ غير وجود شمس في حياتي، ربنا عوضني بيها عشان تنسيني اللي حصلي. إيمان: وما حاولش يرجعلك تاني بعد كده يا خالتي؟
سناء: لا يا إيمان، زي ما أكون كنت حمل تقيل عليه وما صدق خلص منه، مع إني عملت معاه اللي ما فيش واحدة تعمله مع جوزها، كل ذنبي في الدنيا إني ما خلفتش، يلا الله يسامحه. بقى أنا المهم عندي دلوقتي شمس، عاوزاها تبقى كويسة وما تخليش الحزن يكسرها، عاوزاها تقف على رجليها وما تشمّتش حد فيها، في ناس كتير بتحب تشمت في مصايب الناس.
إيمان: إن شاء الله ربنا حيقف جنبها والناس كلها بتحب شمس يا خالتي، بس إحنا لازم نساعدها ونخرجها من اللي هي فيه. سناء: بصي، إحنا حنستنى لحد ما تصحى ونشوف وضعها إيه، ولو كده نتصل بالدكتور يا بنتي. إيمان: ماشي يا خالتي. بصي يا خالتي، أنا حروح البيت بس أطمن على بابا وماما وأرجعلك على طول. سناء: روحي يا حبيبتي. أنتِ روحي، أنتِ معايا من الصبح. إيمان: أنتِ بتقولي إيه بس يا خالتي؟ أنا أسيب شمس في الظروف دي؟ طب إزاي؟
أنا بس حروح أستأذن من بابا وحرجع على طول. سناء: ماشي يا إيمان، وأنا حدخل أقرأ لها قرآن عشان ربنا يبعد عنها أي حاجة وحشة. تخرج إيمان من المنزل وتتجه إلى منزل أبيها تحكي لهم ما حدث وتستأذنه أن تبقى مع صديقتها. بينما كانت إيمان في طريق عودتها تجد اتصالًا من حسن. إيمان: أيوة يا حسن، إزيك؟ حسن: أنا بخير يا إيمان، المهم أنتِ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. إيمان: ربنا يخليك يا حسن، بس معلش مش حعرف أكلمك دلوقتي. حسن: ليه؟
أنتِ صوتك ماشية في الشارع. إيمان: أيوة، رايحة عند شمس، حبات عندها الليلة دي. حسن: هي حالتها عاملة إزاي يا إيمان؟ متقبلة الموضوع ولا مضايقة؟ إيمان: لا دي مبسوطة أوي ومشغلة الديجيه ونازلة رقص من الصبح. حسن: أنتِ بتتريقي على كلامي يا إيمان؟ إيمان: يعني بالله عليك واحدة في ظروفها دي حتعمل إيه؟ ثم تدخل في نوبة بكاء شديد. حسن: طب ممكن تهدي طيب وتردي عليَّ؟
إيمان: شمس تعبانة أوي وولعت في فستان فرحها وكسرت حاجات كتير من حاجتها اللي كانت حتتجوز بيها. أنا خايفة عليها، أنا لو شمس حصلها حاجة أنا حقتله بإيدي. حسن: إيمان اهدي عشان خاطري. إيمان، أنا محتاج أشوفك ضروري، عاوز أقعد وأتكلم معاكي. إيمان: مش وقته يا حسن، أشوف صاحبتي أهم من أي حاجة تانية دلوقتي يا حسن. حسن: وأهم مني يا إيمان؟
إيمان: شمس أهم من الدنيا كلها، يا ريت بإيدي كنت شلت الحزن عنها. حسن، أنا وصلت عند شمس، حأضطر أقفل معاك دلوقتي، سلام. في فيلا علي سليم. مروة: أنت بتلبس ورايح فين يا علي؟ علي: عندنا عشاء عمل أنا ويزيد. مروة: طب خدنا في طريقك، أنا زهقانة وعاوزة أروح أقعد مع عالية شوية. علي: بس بسرعة الله يخليكي عشان أخوكي ما يفتحليش مرشح. بعد حوالي ساعة في فيلا يزيد. يزيد: أستغفر الله العظيم يا ربي، كل ده تأخير يا علي؟ يعني ينفع كده؟
الناس تقول علينا إيه دلوقتي؟ يثقوا فينا إزاي وإحنا من أول معاد رايحين متأخر. علي: عاجبك كده يا هانم؟ مروة: معلش بقى يا يزيد، حقك عليَّ أنا السبب والله، قلت أجي على سكته بالمرة. يزيد: إزيك يا عهد، عاملة إيه يا حبيبتي؟ عهد: الحمد لله والله يا أبيه. يزيد: ما تمشوش، خليكم موجودين لحد ما نرجع. مروة: اطمن يا حبيبي، أنس لو عليه عاوز يبات هنا أصلًا. يزيد: طب يلا بينا إحنا يا علي، يلا سلام.
تتجه مروة وعهد ومعهم أنس ومليكة الصغيرة للجلوس مع بقية العائلة. هالة: منورانا يا عهد، عاملة إيه يا حبيبتي؟ عهد: الحمد لله يا طنط هالة. مروة: بقولك يا عالية، في شوية موديلات في السوق حلوة أوي، عاوزين ننزل نشتري شوية حاجات كده. عاليه: ملهوش لزوم يا مروة، الدولاب مليان هدوم وإحنا كل فين وفين لما بنخرج. مروة: ما هو إنتِ اللي قاعدة على طول، ما بتخرجيش ليه؟
ما أنا باخد الولاد وبروح النادي وأتحايل عليكي تيجي وإنتِ كل فين وفين لما بترضي، إنتِ ليه حابسة نفسك في البيت؟ اخرجي يا بنتي وعيشي حياتك، وخصوصًا إن يزيد مديكي الحرية إنك تروحي وتيجي، إنتِ اللي قافلة على نفسك. هاله: والله يا مروة أنا بفضل أتحايل عليها تخرج، هي اللي ما بترضاش أبدًا وتقولي مش عاوزة أخرج. عاليه: والله يا جماعة أنا مش برتاح غير في البيت، مليش في الخروج. عهد: هو عمر حيرجع إمتى من السفر؟
عاليه: اسمه أبيه عمر يا عهد. هاله وهي تلاعب مليكه: والله ما عارفين لسه، هو يزيد بيأكد إنه راجع بس محدش عارف إمتى. مروة: أنا كل ما أكلمه وأسأله بلاقيه بيهرب من الإجابة. أمال فين بابا يا ماما؟ هاله: فوق يا حبيبتي نايم شوية. أنس: عشق تعالي نطلع لجدو فوق. مروة: سيب جدك يستريح واقعد هنا معانا. أنس: لاء يا ماما أنا عاوز أطلع لجدو، محدش بيفهمني غيره. عاليه: هههههههه اتفضلوا اطلعوا. مروة: الصبر من عندك يا رب.
أنس: يالّا يا عشق. عشق: ماشي يا أنس. فيجريان على السلم، فيطرقان الباب على جدهم فيستيقظ من نومه: ادخل. فيدخل العاشقان الصغيران. شاكر: أهلًا أهلًا بحبايب قلبي. أنس: جدو حبيبي وحشتني أوي. شاكر: إيه يا بطل عامل إيه في المدرسة؟ أنس: أنا شاطر يا جدو ما تقلقش عليا. شاكر: أيوه كده عاوزك متفوق عشان نغيظهم كلهم. أنس: أيوه يا جدو وأنا مش عاوز حد فيهم يقول عليا عيل، أنا راجل يا جدو راجل.
شاكر: أيوة طبعًا إنت راجل وسيد الرجالة، وبعدين إحنا مش عملنا اللي عاوزينه ولبستها الشبكة، عاوز إيه تاني؟ أنس: عاوز أخرج معاها يا جدو. شاكر: لا كده هبت منك على الآخر يا حبيب جدو، اتلم يا بابا اتلم وإلا خالك حيقلب عليك قلبة سودة وأنا مش حقدر أحوش عنك. عشق: هههههه. شاكر: شفت بقى؟ أهي عشق كمان بتضحك عليك، اهدى يا حبيبي إنتوا لسه العمر قدامكم وبكرة تشبعوا من بعض. أنس: ماشي يا جدو، طب أنا عاوز أروح السينما مع عشق.
شاكر: بس كده من عينيا، كلنا حنروح السينما. أنس: بجد يا جدو؟ شاكر: ولد عيب، جدو لما يقول كلمة الكل بيقول إيه؟ عشق: حاضر يا جدو. ينزل شاكر وهو يضحك مع الصغيران: يالّا قوموا عشان خارجين. مروة: خارجين فين يا بابا؟ شاكر: رايحين السينما. هاله: دلوقتي يا حبيبي ده آخر حفلة فاضل عليها وقت قليل. شاكر: حنلحق، يالّا يا عاليه قومي بسرعة البسي، يالّا يا هاله قدامكم خمس دقايق بالظبط أكون سخنت العربية.
وبالفعل في خلال دقائق كان الجميع في السيارة. أنس: أنا وعشق حنركب معاك يا جدو. فيفتح لهم شاكر الباب الخلفي: اتفضلوا يا حبايبي. وتجلس هاله بجواره. بينما تركب عاليه ومروة وعهد ومليكه بالسيارة الأخرى للذهاب إلى السينما بناءً على رغبة العاشقين. في الصباح الباكر: سناء: إيمان يا حبيبتي إنتِ بتلبسي ورايحة على فين كده عالصبح؟ إيمان: رايحة الشركة يا خالتي، أنا بقالي يومين ما روحتش. سناء: حتقولي لحد اللي حصل؟
إيمان: والله ما عارفة يا خالتي، بس لازم أبلغ الباشمهندس يزيد على الأقل عشان هو كان جاي كتب الكتاب هو والباشمهندس علي. سناء: طب بصي يا إيمان لو حد سألك عن حاجة قولي إننا أجلنا عشان حصلت ظروف، ما تقوليش حاجة تانية لحد ما نشوف حنعمل إيه. إيمان: حاضر يا خالتي، خدي بالك إنتِ بس من شمس ولو حصل حاجة كلميني وأنا أجي بسرعة. سناء: طب حتمشي من غير ما تفطري يا بنتي؟ إيمان: أفطر إيه بس وهو أنا ليا نفس لحاجة؟
سناء: ربنا يخليكي لينا يا رب يا إيمان، مش عارفة من غير وجودك معايا كنت حعمل إيه، ربنا يسترك يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا رب. إيمان: شمس دي أختي يا خالتي وربنا وحده العالم لغلاوتها عندي، يالّا بقى أنا ماشية. سناء: في رعاية الله يا حبيبتي. بعد مرور ساعة في الشركة. إيمان وهي تتحدث للسكرتيرة: صباح الخير يا منى. منى: صباح النور يا إيمان. إيمان: منى عاوزة أدخل للباشمهندس. منى: حاضر يا إيمان، ثواني أبلغه.
في داخل المكتب. إيمان: صباح الخير يا باشمهندس. يزيد: صباح النور يا ست إيمان، هي الهانم تقلانه علينا ليه؟ إيمان: ليه بس يا باشمهندس؟ يزيد: بقالك يومين غايبة يا أستاذة، وطبعًا حتفضلي كده لحد ما تتجوزي صاحبتك مش كده؟ طبعًا مانتي أم العروسة. فتنفتح إيمان في البكاء. يزيد: إيه يا إيمان في إيه؟ بتعيطي ليه؟ حصل إيه؟ إيمان: شمس تعبانة أوي يا باشمهندس. يزيد: شمس تعبانة؟ ليه مالها يا بنتي؟ يعني جاية تتعب عالفرح؟
وبعدين دي كتب كتابها بكرة. فتنفتح إيمان في البكاء وتنهار بشدة على حال صديقتها. فيقوم يزيد من مكانه ويجلس أمامها ويعطيها منديلًا لتمسح دموعها. يزيد: إيمان الله يخليكي فهميني بالراحة، شمس مالها وتعبانة عندها إيه وكتب كتابها؟ إيمان: خلاص يا باشمهندس مفيش كتب كتاب ومفيش فرح أصلًا. يزيد: نعم؟ إنتِ بتقولي إيه؟ معناه إيه الكلام ده؟ يعني إيه مفيش كتب كتاب ولا فرح؟ ما توضحي كلامك، اتأجل يعني عشان هي تعبانة؟
طب تعبانة مالها فيها إيه؟ إيمان: لاء ما اتأجلش ولا حاجة، هما سابوا بعض خلاص ومش حيكملوا مع بعض. يزيد: نعم؟ إيه التهريج ده؟ سابوا بعض بعد أكتر من تلات سنين خطوبة؟ سابوا بعض وإمتى؟ قبل الفرح بكام يوم؟ طب ليه وإزاي وإيه اللي حصل؟ وبعدين هو ده قرار ياخدوه من نفسهم؟ ليه؟ مالهمش كبير واللا إيه؟ ما تتكلمي يا إيمان ساكتة ليه؟
إيمان: معلش يا باشمهندس أنا آسفة، دي حاجة تخصها هي بس اللي من حقها تتكلم فيها، أنا ما أقدرش أحكي حاجة، كل اللي أقدر أقولهولك إن خلاص موضوعهم انتهى.
يزيد: إيمان أنا مش عاوز أضغط عليكي أو أجبرك إنك تقولي حاجة مش عاوزة تقوليها، بس زي ما أنا متأكد من غلاوة شمس عندك وإنك صاحبتها الوحيدة، أكيد إنتِ بردو متأكدة من غلاوتها عندي وإنها بالنسبة لي زي مروة أختي بالظبط، الله يخليكي يا إيمان اعتبريني زي أخوكم، احكيلي اللي حصل، اديني الفرصة إني أحاول أساعدهم ولو في أي مشكلة نحلها، أنا متأكد من إنهم بيحبوا بعض وأكيد ده شيطان دخل بينهم وما ينفعش نقف نتفرج عليهم وهما بيضيعوا حب السنين دي كلها، هما اتجننوا واللا إيه؟
إيمان وهي تمسح دموعها: حضرتك ده شئ يشرفنا إنك تحاول تساعدهم، بس ده لما يكون الموضوع لسه فيه كلام أو مشكلة عادية، لكن اللي حصل قفل الموضوع بشكل نهائي ومش ممكن يكملوا تاني، أنا دلوقتي كل اللي يهمني إن محدش يجيب سيرة شمس بكلمة في الشركة ولا حد يتطاول بالكلام، أنا مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه ولا أبرر اللي حصل إزاي.
يزيد: تتحرق الشركة باللي فيها ومحدش يقدر يجيب سيرة شمس بكلمة، واللي يفكر بس ينطق بكلمة أقسم بالله لكون خارب بيته، مين ده اللي يقدر بس يفكر إنه يزعلها واللا يقول كلمة في حقها؟ الشركة كلها عارفة مين شمس دي متربية على إيدنا. إيمان: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس، ده عشمي فيك والله. يزيد: خلاص يا إيمان، أنا مش عاوز أعرف حاجة مادمتي مش عاوزة تقولي، بس طمنيني عليها وعلى صحتها، أنتِ بتقولي إنها تعبانة.
إيمان: أيوه، عندها زي صدمة نفسية، ومعلش مش حتقدر تيجي الشركة الفترة الجاية غير لما تسترد صحتها الأول. يزيد: خلي شمس تستريح زي ما هي عاوزة، وأنا يومين كده وحكلمها أطمن عليها. إيمان: طب حنعمل إيه في موضوع ميعاد الفرح اللي كل الناس عارفة ميعاده؟ يزيد: متشغليش بالك بالموضوع ده، أنا حخلص الموضوع ده.
إيمان وهي تقف: أنا متشكرة أوي لحضرتك يا بشمهندس مش عارفة أشكرك إزاي. طب معلش برضه عاوزة أستأذنك في حاجة، أنا آسفة والله بتقل عليكِ بس من عشمي فيك والله. يزيد: اتكلمي على طول يا إيمان واطلبي اللي أنتِ عاوزاه. إيمان: أنا مش حقدر أسيبها اليومين دول، أنا حتى استأذنت من بابا أقعد عندها لحد ما تبقى كويسة.
يزيد: أنا بجد فخور بيكي يا إيمان ومش عارف أقولك إيه، أنتِ بجد أجدع صاحبة. اقعدي يا إيمان مع صاحبتك ومتسيبهاش، واعتبري نفسك في إجازة، وارجعي الوقت اللي يناسبك، أهم حاجة عندنا دلوقتِ شمس. تقوم إيمان من مكانها لتستأذن، فتمد يدها إلى يزيد لتقديم الشكر له. فيمد لها يده ويسلم عليها: أنا مش عارف أقولك إيه يا إيمان، وياريت تديني الفرصة إني أقدر أتكلم معاها، يمكن أقدر أساعدها. إيمان: حضرتك ده شرف لينا والله يا بشمهندس.
فيفتح علي الباب: سلام عليكم. إيمان وهي تمسح دموعها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. علي ينظر إليهم: خير في حاجة؟ مالكم؟ مالك يا إيمان في حاجة بتعيطي ليه؟ إيمان: سلامتك يا بشمهندس تعبانة بس شوية، عن إذنكم. تخرج إيمان بينما يتوجه علي بالكلام ليزيد. علي: هو في إيه بالظبط؟ إيمان كانت بتعيط ليه؟ يزيد: اقعد وأنا حأفهمك كل حاجة عشان نشوف حنعمل إيه. في منزل خالة شمس: والدها: يعني إيه يا سناء الكلام ده؟
يعني إيه يربط البنت السنين دي كلها وبعدين يقول خلاص مليش نفس أتجوز مش عاوز أكمل؟ ليه هو فاكرها ملهاش أهل ولا إيه؟ لا ده لازم يتربى ولازم آخد حق بنتي منه. سناء: وطي صوتك الله يخليكِ، أنا ما صدقت إنها نامت شوية عشان تهدى.
والدها: أنا السبب في كل اللي بيحصلها ده، أنا اللي سيبتها لوحدها، خليته يبيع ويشتري فيها ويفتكر إنها ملهاش كبير يقف لها ويجيب لها حقها منه. لكن لا والله ما حسكت، أنا لازم أخرب بيته على اللي عمله في بنتي، وقف حالها، الله يخرب بيته، ضيع لها أجمل سنين عمرها وهي قاعدة مستنياه، وجاي دلوقتِ بكل بساطة يقول خلاص كل واحد يروح لحاله، لا ده أنا اللي حروح فيه في ستين داهية.
فتخرج إليه شمس: لا يا بابا الله يخليك، هو ميستاهلش إنك تروح له أو تسبب لنفسك أذى بسببه، إخواتي عاوزينك، وأنا خلاص مش عاوزاه ولا طايقة أسمع اسمه أو أشوف وشه مرة تانية، هو خلاص انتهى بالنسبة لي. والدها: وحقك يا بنتي نسيبه؟
شمس: حقي عند ربنا، وربنا شايف ومطلع على كل حاجة وعارف أنا عملت إيه عشانه ووقفت معاه قد إيه، وإن شاء الله حيجيب لي حقي منه وحيشفي غليلي منه. أنا فوضت أمري ليه وحده وهو وحده القادر على كل شيء، وقادر يوريني فيه اللي مهما عملت مش حقدر أوصل لذرة في علم ربنا سبحانه وتعالى، هو القوي القادر على كل شيء. والدها وهو يحتضنها: ونعم بالله يا بنتي، ربنا يقويكِ يا حبيبتي يا رب. شمس: ويخليك ليَّ يا بابا يا حبيبي يا رب.
سناء: يعني أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ شمس: إن شاء الله حبقى كويسة يا خالتو. تدق إيمان الباب فتفتح لها سناء فتدخل فتجد شمس في حضن أبيها: حبيبتي أنتِ قمتي، ألف سلامة عليكِ يا ست البنات. شمس: الله يسلمك يا قلبي، ربنا يخليكِ ليَّ وما انحرمش منك أبداً. إيمان: ولا منك يا حبيبة قلبي يا رب. بس في قرار أنا أخدته ومش عاوزة حد يعارضني فيه من فضلكم. إيمان: قرار؟ قرار إيه يا شمس؟ شمس: أنا حسيب الشركة ومش حرجعها تاني مهما حصل. في لندن:
سيف: بقولك إيه يا عمر، ما تيجي نرجع مصر؟ عمر: إيه ده، أنت بجد عاوز ترجع يا سيف؟ سيف: أيوه بجد طبعاً، أنا أصلاً زهقت من الغربة، أنا عاوز أرجع أستقر بقى وأتجوز وأخلف بدل الصرمحة اللي إحنا فيها دي. نفسي أكون أسرة ويبقى عندي بيت وأولاد وزوجة محترمة تستناني وأنا راجع من الشغل. عمر: يا عيني على المثالية اللي أنت فيها، تمام، أنت ممكن تتجوز وتستقر هنا وتعمل كل اللي نفسك فيه وأنت أصلاً بتشتغل وبتكسب كويس.
سيف: لا يا عم، أنا عاوز أتجوز واحدة مصرية بنت بلد جدعة تقف جنبي في المرة والحلوة، تبقى شبه أمي وأمك. عمر بحزن: أمي الله يرحمها، مفيش حد شبه أمي أبداً. سيف: أكيد طبعاً يا عمر الأم متتعوضش، بس أنا أقصد. عمر: تقصد ولا ما تقصدش يا سيف، أنت حر، عاوز ترجع ارجع. سيف: طب وأنت يا عمر مش حتسمع كلام أخوك وترجع؟ عمر: لسه مش عارف والله يا سيف، أنا بحاول على قد ما أقدر أأجل في الموضوع لحد ما أشوف حترسى على إيه.
سيف: ربنا يهديك يا صاحبي، ما قولتلكش صحيح. عمر: خير، حصل حاجة؟ سيف: إمبارح شفت جينا مع واحد جديد، بس إيه أقسم بالله أنا لما شفته خفت. عمر: ليه يعني ماله؟ سيف: من بتوع كمال الأجسام بس بشكل غير طبيعي، وكانت معاه وشكلها دايبة فيه. عمر: طب الحمد لله، المهم إنها تحل عني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!