في داخل إحدى المستشفيات الخاصة، تضع مروة رأسها على كتف عالية وهي منهارة من البكاء. بينما كان عليّ يكاد عقله أن يُجن من تلك المخاوف التي تأتي بعقله، لا يستطيع الجلوس أو الوقوف، وإنما كان يجوب الطرقة ذهابًا وإيابًا ولا ينطق سوى بكلمة: يا رب، يا رب. ولم يقل خوف يزيد وعمر وعهد عن خوفهما، فالخوف والرعب والفزع يتملك الجميع. يُعلن هاتف يزيد عن اتصال من هالة. يزيد: لسه يا أمي في أوضة العمليات، ادعيله ربنا ينجيه.
هالة: إن شاء الله ربنا حينجيه، إن شاء الله ربنا مش هيوجع قلبنا عليه. يزيد: عشق فين يا أمي؟ هالة: في حضن جدها مموتة نفسها من العياط. يزيد: وبابا عامل إيه؟ هالة: مبيتكلمش يا يزيد، أول مرة من يوم ما اتجوزت أبوك أشوفه في الحالة دي، وكل ما أحاول أكلمه مبيقولش غير: اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه. يزيد: معلش يا أمي، أنا هقفل دلوقتي، وأول ما يظهر أخبار هكلمك على طول. هالة: ربنا يطمنا يا رب.
عالية وهي تمسح دموعها: اهدي يا مروة، اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله خير وهيخرجلنا بألف سلامة. مروة: يا رب يا عالية يا رب، لو أنس حصله حاجة أنا هموت، مش هقدر أستحمل. عالية: حرام عليكي، استبشري خير إن شاء الله هيخرج بألف سلامة. عمر وهو يربت على كتف عليّ: اجمد يا عليّ، إن شاء الله خير. عليّ: ابني يا عمر، ابني، أول فرحتي يروح مني في غمضة عين كده؟
ده أنا بايّسه الصبح قبل ما أنزل وماكد عليه يخلي باله من نفسه، يقوم يعمل في نفسه وفينا كده؟ طب لو جراله حاجة أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أعيش إزاي من غير وجود أنس في الدنيا؟ كان يزيد لا يشاركهم الحوار، وإنما كان يتمتم بآيات من الذكر الحكيم. فجأة يجدون ممرضة تخرج وهي تهرول سريعًا. مروة ببكاء مرتفع: ابني، ابني جراله حاجة؟ ابني مات؟ عليّ وهو يحتضنها: لا لا، مش هيسيبنا، أنس مش هيسيبنا يا مروة. تجري الممرضة سريعًا
فيستوقفها يزيد: طمنيني الله يخليكي. الممرضة: الوضع صعب، ادعوله ربنا ينجيه. فيزداد نحيب عليّ ومروة وعالية وعهد. بينما هم في هذه الحالة يجدون سيف مقبلًا عليهم: طمنوني يا جماعة، إيه الأخبار؟ عمر: لسه يا سيف في العمليات، ربنا يستر ووضعه صعب أوي. تخرج إحدى الممرضات: مين هنا فصيلة دمه O؟ عليّ ومروة: إحنا فصيلتنا A. الممرضة: محتاجين دم فورًا، الطفل نزف كتير ولازم حد يتبرع حالًا، الفصيلة دي نادرة عندنا في المستشفى.
سيف: أنا فصيلة دمي O. الممرضة: اتفضل معايا، مفيش وقت. عمر: غريبة، أنا كنت فاكر إن فصيلة دمه هتكون زي فصيلة دمكم، هو أنتم مش أبوه وأمه؟ عليّ: لا يا عمر، أنا ومروة فصيلتنا A، أنس فصيلة دمه O زي والدتي الله يرحمها. يزيد: يا رب، يا رب، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. يا رب اشفيه وعافيه يا رب.
يخرج عمر سريعًا لإحضار بعض العصائر لصديقه، وبالفعل يخرج سيف بعد مدة لا يستطيع الوقوف على قدمه من كثرة ما تبرع به من دمه. يساعده يزيد وعمر في الجلوس ويقدم عمر له العصير. عليّ: سيف هو ابني لسه عايش؟ سيف: عايش وإن شاء الله هيخرج بألف سلامة. بعد مدة يخرج الطبيب وينزل تلك الكمامة من على فمه. يجري الجميع عليه.
الدكتور: اطمنوا، الحمد لله الولد بخير وإن شاء الله هيعيش، وطبعًا الفضل لربنا سبحانه وتعالى ثم الأستاذ اللي اتبرعله بالدم. يحتضن عليّ سيف: أنا مش عارف أشكرك إزاي، أنت رجعتلي روحي تاني، أنا هفضل مديونلك طول العمر. سيف: إيه اللي أنت بتقوله ده يا عليّ؟ ربنا يكمل شفاه على خير يا رب، أنس ده عريسنا الصغير. بينما كانت عالية تحتضن مروة من الفرحة. يزيد: يعني الوضع عامل إزاي دلوقتي؟ يعني إيه اللي تعبه؟ حصله إيه؟ فهمنا بالراحة.
الدكتور: دلوقتي إحنا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، لكن طبعًا لازم يفضل في العناية المركزة لمدة ٤٨ ساعة لحد ما نطمن إن مرحلة الخطر زالت. يزيد: مش حضرتك قلت إنه كويس؟ الدكتور: الحمد لله، لكن هو حصله ارتجاج في المخ ولازم نطمن. وللأسف طبعًا اتعرض لكسر شديد في رجله فركبنا له مسامير وشرايح وهيفضل في الجبس فترة. مروة: يا حبيبي يا ابني، كان مستخبيلك ده كله فين يا ضنايا؟
عليّ: الحمد لله، الحمد لله يا مروة، إحنا نحمد ربنا وندعيه إنه يكملنا شفاه على خير، وقضاء أخف من قضاء يا مروة. مروة: الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب، بس هو رجله هتتأثر يا دكتور؟ الدكتور: إن شاء الله لأ، الولد صغير وده هيساعد عضمه يلتئم. يزيد: وبالنسبة لضهره وعموده الفقري؟
الدكتور: زي الفل، مفهوش أي إصابة، الحمد لله يا جماعة ابنكم ربنا نجاه، واضح إنكم ناس طيبين وربنا بيحبكم، وممكن دي تكون نتيجة دعوات ناس ليكم. أي حد مكانه وحصله اللي حصل ده كان زمانه دلوقتي في مكان تاني، بس الحمد لله ربنا نجاه. يحتضن الجميع بعضهم البعض حمدًا لله على سلامة أنس. في المنزل، هالة: إن شاء الله خير يا حبيبي. شاكر، أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي، اهدى يا حبيبي والله هيبقى بخير.
كانت الدموع تنساب على وجهه بينما تلك العاشقة تنام في حضنه لا تكف عن البكاء. عشق: تيته هو أنس هيموت ويروح عند ربنا؟ شاكر: لا لا، متقوليش كده، إن شاء الله أنس هيخف. عشق: أنا مش عاوزاه يمشي ويسيبني يا جدو، أنا بحب أسمع كلامه وبحب أعمل أي حاجة يقولهالي. شاكر: وهو روحه فيكي يا حبيبتي وعمره ما هيسيبك أبدًا. يُعلن هاتف هالة عن اتصال من يزيد. فيدق قلبها سريعًا: أيوه يا ابني؟ يزيد: اطمني يا أمي، الحمد لله أنس بخير.
هالة وهي تبكي وتضحك في آنٍ واحد: بجد بجد يا يزيد؟ يعني هو بخير؟ يزيد: أيوه والله، هو خرج من العمليات بس دخل العناية المركزة وبعد كده هيبقى كويس إن شاء الله. طمني بابا يا أمي وقولي لعشق تدعيله إنه يرجعلها وأنا هخليه يلعب معاها على طول وميسيبهاش أبدًا. شاكر: يا ما أنت كريم يا رب، أحمدك يا رب وأشكر فضلك، شوفتي يا عشق؟ مش قلتلك أنس مش هيسيبك؟ فتقوم عشق وتظل
تقفز فوق السرير وهي تضحك: هيييه هيييه، أنس مش هيسيبني، أنس مش هيسيبني. يمر يومان ولكنهما في الحقيقة عامان. كل لحظة بعمر كامل، يا لها من أوقات عصيبة نشعر فيها بالرهبة والخوف من فقدان الأحباب. القلوب لا تهدأ والعقول لا تنام ولا تلهو عن التفكير في أي شيء. الجميع لا يهنأ له بال، وكيف سيهنأون وهناك قطعة من قلوبهم قد يفقدونها في لحظة.
أحاسيس مريرة تفقدنا شهية الحياة، يومان كما قال الطبيب للاطمئنان على زوال الخطر وعودة الحياة لجسد عاشق يملأ العشق قلبه وأودى به دون قصد إلى الهلاك. كانت القلوب تتمزق عند رؤية الصغير وهو مربوط الرأس والكدمات تملأ وجهه. ومنظر قدمه الموضوعة في الجبس يدمي القلوب ويشعرها بالحسرة. يُعلن تليفون يزيد عن اتصال. يزيد: أيوه يا شمس معاكي. شمس: طمني يا باشمهندس، إيه الأخبار وأنس عامل إيه؟
يزيد: الحمد لله يا شمس، المفروض الـ ٤٨ ساعة مرّوا ومستنيين رأي الدكتور. شمس: إن شاء الله هيقوم بألف سلامة. يزيد: دعواتك معانا يا شمس، إحنا مستنيين رحمة ربنا بينا. شمس: والله الشركة كلها بتدعيله يقوم بألف سلامة، حضرتك عارف غلاوتكم عندنا قد إيه. يزيد: ربنا يبارك فيكم يا رب، معلش يا شمس أنا عارف إني كلفتك بحاجات كتير اليومين دول وجيت عليكي. شمس: حضرتك بتقول إيه بس؟ تكليف إيه وتعب إيه؟
ده أنا اللي مضايقة والله إني ما جتش المستشفى بس والله ما في وقت، لكن إن شاء الله أول ما يخرج بالسلامة هاجي أزوره بأمر الله. يزيد: إن شاء الله يا شمس تنورينا. يزيد: شمس معلش هسيبك، مروة بتنادي عليا. يغلق معها الهاتف ويتجه لمروة. يزيد: أيوه يا مروة؟ مروة: الدكتور في العناية وأنا خايفة أوي. يزيد: إن شاء الله خير يا حبيبتي. يخرج الطبيب ويطمئنهم باستقرار الحالة وتحويله لغرفة عادية.
يدخل إليه الجميع للاطمئنان عليه بعدما أفاق وبدأ في التحدث، حيث إنه لم يتحدث طوال هذين اليومين. يتم وضعه في جناح خاص ويوجد معه الآن عليّ وعمر ومروة ويزيد، بينما كانت عالية في المنزل تتناول علاجها وتطمئن على ابنتها. بينما هالة جالسة بجوار شاكر الذي أصابه الوهن والضعف وعدم القدرة على الحركة منذ هذا الحادث. وكانت عهد تهتم بالصغيرة مليكة، وسيف يعمل في الشركة ويتجه إليهم للاطمئنان على سلامته. نائم على الفراش، من هذا؟
هل ذلك النائم هو أنس الذي يرهق الجميع بحبه لعشق ويكلفهم مشقة حبه؟ هل هو الآن في هذه الحالة من التعب لا حول له ولا قوة؟ يتحدث بصوت ضعيف يكاد لا يسمعه أحد: عشق، عشق. مروة وهي تقبل يديه: حبيبي نور عينيّ، ألف حمد الله على سلامتك يا قلب ماما. أنس: عشق، عاوز عشق. عمر: هههههههههه معلش يا جماعة والله بس الواد ده ملوش حل، مفيش حاجة في دماغه غير عشق، ده إحنا هنجيبهالك حالًا يا بطل. عليّ: حبيبي في حاجة وجعاك؟
أنس: راسي بتوجعني يا بابا. عليّ: معلش هتخف يا حبيبي، كده برضه يا أنس تعمل فينا كده؟ أنس: أنا معملتش حاجة. يدخل عليهم الدكتور: البطل بتاعنا أخباره إيه؟ أنس: أنا كويس. الدكتور: من فضلكم يا جماعة بلاش ترهقوه بالكلام، الولد تعبان ومحتاج يستريح. يزيد: حاضر يا دكتور. يتصل يزيد على البيت ليطمئن الجميع بانتقال أنس إلى غرفة عادية. بعد مرور ساعتين، يحضر جميع أفراد العائلة لزيارته.
شاكر: ياااه أحمدك يا رب، ألف سلامة عليك يا أنوس. أنس: الله يسلمك يا جدو. هالة: يا حبيبي يا أنس، سلامتك يا قلبي. أنس: الله يسلمك يا تيته. كانت عشق جالسة لا تتحدث، فقط تنظر إليه بعيون دامعة. أنس: متعيطيش يا عشق، أنا مش هموت. عالية: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي. أنس: بابا بعد إذنك عاوز عشق تقعد جنبي. عليّ: تعالي يا عشق اقعدي جنبه. عشق: يعني خلاص مش هتروح عند ربنا يا أنس؟
أنس: لأ يا عشق، إن شاء الله هفضل معاكي ونرجع نلعب تاني. عشق: بس بلاش نلعب بالطيارة تاني يا أنس عشان متقعش تاني، أنا خلاص مش عاوزة ألعب بيها، اللعبة دي وحشة، أنا مش عاوزاها تاني، خدتك مني وطارت بيك بعيد. يزيد: هو أنت وقعت إزاي يا أنس؟ إيه اللي حصل بالظبط؟ عشق: أنا هقولك يا بابي، أنا شفت الولاد في الفيلم بيلعبوا بالطيارة الورق وأنا قلت لأنس نفسي ألعب بيها وأعمل زي الولاد في الفيلم. عليّ: وجبتها منين الطيارة دي يا أنس؟
أنس: اشتريتها وأنا رايح يا بابا، كنت متفق مع واحد صاحبي يعملهالي وأديه تمنها، وأخدتها ورحت عند عشق عشان نطيرها سوا. شاكر: بس أنتوا كنتوا بتلعبوا في الجنينة، إيه اللي طلعكم فوق بس يا حبيبي؟ عشق: مكنتش راضية تطلع لفوق يا جدو وأنا كان نفسي أشوفها طايرة فوق بعيد زي الطيارة. عمر: وأديك أنت اللي طرت يا فالح. يزيد: وهو إحنا مش منبهين محدش يطلع فوق عشان السور واطي وأنتوا عمركم ما طلعتوا؟
كده يا أنس، هو ده يا بابا اللي حضرتك بتقول عليه ذكي وعقله أكبر من سنه؟ أهو طلع فوق ووقع وهو بيطير الطيارة. أنس: أنا آسف يا خالو، أنا والله مش عارف وقعت إزاي. عالية: خلاص يا حبيبي، اللي حصل حصل خلاص، المهم إنك كويس. يقترب سيف من دخول المستشفى فيتفاجأ بوجود عهد بالخارج. سيف: عهد، إيه الأخبار؟ عهد وهي تضحك ضحكة تخطف قلبه: ههههههه أنس خرج من العناية يا سيف. سيف: بجد؟ ألف حمد الله على سلامته، طب وأنتي واقفة كده ليه؟
في حاجة؟ عهد: لا أبدًا، كنت عاوزة شيكولاتة قلت أخرج أجيب. سيف: طب ثانية واحدة. يدخل سيف السوبر ماركت ويخرج ومعه كمية من الشيكولاتات. سيف: اتفضلي يا عهد. عهد: إيه ده يا سيف؟ سيف: جبتلك شيكولاتة. عهد: ما أنا كنت هدخل وأشتري. سيف: وأنا جبتلك إيه المشكلة؟ عهد: أصلي متعودتش آخد حاجة من حد. سيف: وهو أنا حد يا عهد؟ قصدي يعني هو أنا مش زي عمر؟ عهد بينها وبين نفسها: مفيش حد زي عمر. سيف: عهد، سرحتي في إيه؟ عهد: إيه؟
لا مفيش، ماشي هاخدهم بس دي آخر مرة. سيف: طب يالا ندخل عشان محدش يقلق عليكي. يمر اليوم وقد تحول الجو من القلق والخوف الشديد إلى الهدوء والاطمئنان. أخيرًا يعود يزيد إلى بيته، فلقد حرص على التواجد بالمستشفى خلال تلك الفترة، لم يترك أخته لحظة واحدة، حقًا نعم الأخ المحب لأخته الحنون عليها. يزيد وهو يخرج من الحمام وينشف شعره بالمنشفة: ياااه متعرفيش كنت محتاج الدش ده إزاي.
عالية: الحمد لله إنها عدت على خير، بس مروة قلقانة من موضوع الكسر ده. يزيد وهو يرتدي ملابسه: الدكتور طمني وقالي إنه هيبقى زي الفل. عالية: يا رب يا حبيبي يكمل شفاه على خير، أنا كل ما أفتكر اللي حصل أبقى هتجنن. يزيد: صحيح مقلتليش، أنتي كنتي فين لما حصل اللي حصل؟
عالية: لما جه أنس ومعاه الطيارة الورق وعرفت إن بنتك هي اللي طلبتها منه، قلتلهم يلعبوا بيها في الجنينة وقالوا ماشي، عمي وماما طلعوا الأوضة عشان تديله علاجه ويريح شوية، وأنا دخلت آخد دش وخرجت وواقفة قدام البلكونة. شفته، شفته يا يزيد، شفته بيقع قدام عينيّ من فوق، أنا كنت حاسة إني بحلم وسمعت صوت عشق وهي بتصرخ باسمه. حسيت إني مشلولة، أعصابي كلها كانت بتترعش، عقلي مش مستوعب اللي بيحصل ده.
مبقتش عارفة أعمل إيه، نزلت جري لقيته يا حبيبي مرمي على الأرض والدم مغرق المكان، كنت عاملة زي المجنونة، صوت الوقعة كان جامد قوي خلى الكل يحس. عمي لقيته مش قادر يتكلم ولقيت ماما هالة اللي طالع عليها: كلمي يزيد كلمي يزيد بسرعة. أنا كنت مرعوبة، خفت يكون الولد راح مننا خلاص، ده وقع من فوق الدور التالت، بس الحمد لله والشكر لله.
نظرت بجانبها فوجدت يزيد قد غط في نوم عميق، فدثرته بالغطاء وأطفأت عليه النور ليأخذ قسطًا من الراحة. في شقة عصام، هاجر: عصام أنا زهقانة، ما تيجي نخرج شوية. عصام: بس أنا راجع من الشغل تعبان وعاوز أنام وأستريح. هاجر: في إيه يا عصام؟ هو أنا كل ما أقولك نخرج تقوللي تعبان تعبان، إيه القرف ده؟ عصام: قرف لما يقرفك، دلوقتي بقيت قرف؟ هو مش القرف ده اللي كنتي هتموتي عليه؟
ودلوقتي بقيت قرف خلاص، بصي يا بنت الناس، يا إما تتعدلي وتعرفي إزاي تتكلمي مع جوزك وتحترمينني، يا إما هيبقى فيها كلام تاني. وبعدين ده أنتي خريجة جامعة، سيبتي إيه للجهلة؟ ويا ستي لو أنا بقيت قرف سيبيني يا هاجر وامشي. هاجر: أنا آسفة والله ما قصدش، حقك عليا، هو أنا أقدر أستغنى عنك يا حبيبي؟ أنا بس بقول كده من خنقتي، طول اليوم قاعدة ما بين أربع حيطان، زهقت، اتخنقت، نفسي أخرج أتفسح أشوف الدنيا.
عصام: ده على أساس إني مابخرجكيش؟ ده مبيعديش أسبوع من غير ما نخرج وبجيبلك كل اللي أنتي عاوزاه. هاجر: تجيبلي اللي أنا عاوزاه وده بإمارة إيه إن شاء الله؟ دي السلسلة اللي قلتلك نفسي فيها استخسرتها فيا. عصام: لا حول ولا قوة إلا بالله، هو أنا بستخسر فيكي يا هاجر؟
ده أنتي حبيبة قلبي، بس أنا عاوزك تفهمي وتقدرِ الوضع اللي أنا فيه. يا هاجر أنا موظف محيلتيش غير مرتبي اللي بقبضه كل شهر، واللي بصرف نصه على الفسح والخروجات، واللي باقي يا دوب على قد الأكل والشرب وبقية المصاريف. هاجر: ييه بقى، يعني أنت هتحرمني من كل حاجة نفسي فيها؟ طب خلاص أشتغل شغلانة تانية، ما في ناس كتير بيشتغلوا شغلانتين. عصام: ولما أشتغل شغلانة تانية هخرجك وأفسحك إمتى إن شاء الله؟
هاجر: تبقى تديني الفلوس وأنا أخرج مع نفسي وأشتري اللي أنا عاوزاه. عصام: يعني أنا أخرج أتمرمط في شغلانة تانية عشان أديكي فلوس تتفسحي بيها وتشتري اللي أنتي عاوزاه، وأنا أرجع متكسح ولا أعرف أرتاح ولا أعيش زي بقية الناس، هو ده قصدك يعني؟ هاجر: لا يا حبيبي أنا ما قصدش، أنا بس قصدي.
عصام: لا قصدي ولا قصدك، بصي يا بنت الناس دي إمكانياتي وظروفي، وأنتي عارفة كل حاجة وكنتي طايرة من الفرحة، متجيش دلوقتي وتغيري كلامك وإلا تبقى أنتي اللي بتدوري ع الهم والمشاكل. هاجر: آهئ آهئ، بقى أنا برضه اللي بدور ع الهم؟ ده أنا ما بتمناش حاجة في الدنيا غير إني أسعدك وأفرحك. عصام: عاوزة تسعديني وتفرحيني يبقى تسمعي كلامي وتقدري ظروفي. هاجر: حاضر يا سيدي بس تخرجني. عصام: حاضر هخرجك بكرة خلاص.
هاجر وهي تحتضنه: حبيب قلبي بموت فيك. عصام: وأنا بموت فيكي يا قلب عصام. في داخل النادي الرياضي، كمال: أنتي جاية لوحدك ليه يا حنين؟ أمال فين عهد؟ حنين: ابن أخوها عمل حادثة وتعبان أوي في المستشفى. كمال: إيه ده معقولة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، طب وعامل إيه دلوقتي؟ حنين: الحمد لله بقى أحسن وكلها يومين وهيخرج إن شاء الله. كمال: هي حادثة عربية يعني؟ حنين: لأ حادثة طيارة. كمال: حادثة طيارة؟ بس أنا ما سمعتش إن في طيارة وقعت.
حنين: لا ما هي أصلها طيارة ورق. كمال: طيارة ورق؟ حنين في إيه يا بنتي أنتي بتهزري؟ حنين: هههههه لا وربنا ما بهزر، هو كان بيطير طيارة ورق ووقع من فوق الدور التالت. كمال: طب وحصله إيه؟ ده أكيد حصلتله كسور جامدة. حنين: رجليه اتجبست لكن الحمد لله عدت منها. كمال: طب سلميلي عليها. حنين: يوصل إن شاء الله. كمال: طب يالا اتفضلي عالتدريب. حنين: ماشي يا كابتن.
تدخل حنين لبداية التدريب وهي تحاول فتح أي موضوع معه ولكنه كان مشغولًا في عهد. معتز: مالك يا كمال في حاجة؟ كمال: ابن أخو عهد عمل حادثة وفي المستشفى. معتز: طيب يا عم أهي فرصتك جت أهيه. كمال: فرصتي جت إزاي يعني؟ معتز: تتصل بيها تطمن على الولد وتتكلم معاها شوية بعيد عن جو الجيم ده. كمال: تفتكر كده؟ معتز: أكيد طبعًا. كمال: بس أنا عمري ما كلمتها قبل كده. معتز: كمال أنت بتحبها ولا لأ؟
كمال: بحبها بس ده أنا ما بتمناش حاجة في الدنيا غيرها. معتز: يبقى لازم تاخد خطوة إيجابية، لازم تتحرك ناحيتها، البنت حلوة وأخلاقها عالية واللي زي دي ما بتستناش يا صاحبي. بعد مرور يومين، يدخل عليّ الفيلا وهو حامل أنس على يديه ويقوم بوضعه على الكنبة. والتف حوله الجميع والكل سعيد بعودته بالسلامة. عليّ: مش كنا روحنا بيتنا يا عمي؟ شاكر: تروحوا فين يا عليّ وأنا بقى أبقى قاعد هنا مش عارف الولد فيه إيه؟
مفيش رجوع لبيتكم غير لما أشوفه بيجري قدام عينيّ. مروة: يا حبيبي يا بابا ربنا يخليك لينا يا رب. شاكر: ويخليكم ليا يا حبايبي. كانت عهد شديدة الفرحة بأنها ستقيم مع عمر في نفس المكان، فربما تكون تلك فرصة لها لتحاول التقرب منه. شاكر: يزيد. يزيد: نعم يا بابا؟ شاكر: تدبح عجلين وتوزعهم ع الغلابة عشان ربنا يكمل شفاه على خير. يزيد: حاضر يا بابا. عمر: حمد الله على سلامتك يا تاعبنا. أنس: الله يسلمك يا خالو.
يزيد: أمال فين سيف يا عمر؟ مش كان معانا وإحنا في المستشفى؟ اختفى فجأة يعني؟ عمر: روح يرتاح شوية عشان كان مجهد. يزيد: تعرف يا عمر سبحان الله برغم إن طول عمرك عمايلك سودة وعمرك ما عرفت حد عدل أبدًا، لكن سيف ده حاجة تانية خالص، راجل بمعنى الكلمة. شال الشغل في الشركة اليومين اللي فاتوا واتبرع لأنس بدمه وما سابناش نهائي، بجد هو ده الصاحب اللي بجد. عمر: بقى أنا طول عمري عمايلي سودة وعمري ما عرفت حد عدل؟ أشكرك على ثقتك فيا.
شاكر: ربنا يجازيه كل خير إن شاء الله. كان الجميع يتحدث وغير منتبهين لهذين العاشقين الصغيرين. عشق: رجلك بتوجعك يا أنس؟ أنس: الحمد لله يا عشق. عشق: الحمد لله يعني بتوجعك ولا خفت؟ أنس: هي بتوجعني بس إحنا لازم نقول الحمد لله حتى لو تعبانين. عشق: آهئ آهئ. عهد: بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ عشق: أنس رجليه بتوجعه يا عهد. عهد: معلش يا حبيبتي هيخف إن شاء الله.
في منزل وليد، تجلس أمل بجوار زوجها الجالس على الكرسي المتحرك يشاهدان التليفزيون ويجلس الصغير على قدم أبيه. وليد: أنا اتخنقت أوي من قعدة البيت يا أمل. أمل: معلش يا حبيبي هانت إن شاء الله. البشمهندسة كلمتني الصبح وطمنتني إن الدكتور هيحدد ميعاد العملية. وليد: بس أنا خايف أوي يا أمل، خايف العملية ما تنجحش. أمل: استبشر خير يا حبيبي وإن شاء الله هترجع تقف على رجليك تاني وتبقى زي الفل.
وليد: أمل أنا عاوز أدخل أرتاح شوية، ضهري وجعني عاوز أفرده شوية. تساعده أمل في الوصول إلى الفراش وتضع عليه الغطاء. ثم تسمع طرقًا على الباب فتذهب لرؤية الطارق. تفتح الباب فتجد فتحي جارهم أمامها. أمل: أبو جنى، أهلًا وسهلًا يا أخويا اتفضل. يدخل أبو جنى ويضع بعض الحلويات على الكرسي. أمل: وتاعب نفسك ليه بس؟ أبو جنى: تعبك راحة، دي شوية حاجات حلوة لزياد. أمل: تعيش يا أخويا، اتفضل، وليد جوة مريح شوية. وليد: أهلًا يا فتحي.
فتحي: عامل إيه يا وليد؟ طمني عليك. وليد: الحمد لله على كل حال. فتحي: مفيش أخبار عن العملية لسه؟ وليد: إن شاء الله قريب بأمر الله. فتحي: والله طب كويس. تدخل عليهم أمل بالشاي وتقدمه لهم. أمل: اتفضل يا أبو جنى الشاي. أبو جنى وعيناه مسلطة عليها: من إيد ما نعدمها. أمل: عن إذنكم. تخرج أمل بينما أعين فتحي جارهم لم تنزل من عليها حتى غادرت الغرفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!