تجلس عهد مع أختها في غرفتها تتحدث إليها: متحاوليش يا عليا، أنا مش حتجوز غير لما أطمن عليكي الأول. مفيش جواز غير بعد ما تولدي الأول. عليا: إيه الكلام الفارغ ده؟ وليه تربطي جوازك بيه وبظروفي؟ أنا لسه بدري على ميعاد ولادتي، وإنتي فرحك متحدد بعد شهرين وسيف حجز خلاص. ليه تعكنني عليه وعلينا كده؟ عهد: أنا مش قصدي أعكنن على حد والله، بس أنا مش حقدر أتجوز وأفرح وإنتي تعبانة. مش حقدر أتجوز وأنا قلقانة عليكي.
عليا: وإنتي مالك بيا يا عهد؟ مينفعش اللي إنتي بتقولي عليه ده. وبعدين إنتي بتقولي إنك مش عاوزة تعكنني على حد، طب إنتي ناسيه إن سامر وحنين حيتجوزوا معاكم، وتأجيل الجواز حيعكنن عليهم، ولا ده كمان مش في دماغك؟ عهد: وأنا مالي بيهم؟ ما يتجوزوا هما وميربطوش نفسهم بينا. عليا: يا سلام! يعني ينفع إن سامر الصغير يتجوز قبل أخوه الكبير، وسيف يشوف أخوه بيتجوز وفرحان وهو قاعد يتفرج عليهم بعد ما كان المفروض إن فرحه يبقى معاهم؟
ويقضي شهر العسل معاهم. ليه تحرميه وتحرمي نفسك من اللحظة دي؟ ليه يا حبيبتي ليه؟ عهد: مش حعرف أفرح يا عليا، مش حقدر أفرح وقلبي قلقان عليكي كده. عليا وهي تتحدث والدموع تجري في عينيها: طب وأنا يا عهد؟ أنا يا حبيبتي عاوزة تحرميني من إني أشوفك بالفستان الأبيض؟ أهون عليكي تحرميني من إني أشوفك عروسة؟ ده أنا عايشة طول عمري على أمل إني أطمن عليكي في بيت جوزك.
عهد: حتشوفيني يا لولو حتشوفيني إن شاء الله بس لما تقوميلنا بألف سلامة. عليا: وافرضي ما قمتش يا عهد؟ تبقي حرمتيني من اللحظة اللي اتمّنيتها طول عمري. اللحظة اللي ياما حلمت بيها. ده أنا كل ما بروح فرح بيتهيألي إني شايفاكي مكان العروسة، ببقى شايفاكي بفستانك الأبيض في إيد عريسك. عهد: لا والنبي يا حبيبتي ما تقوليش كده الله يخليكي. إنتي حتقوميلنا بألف سلامة ومحدش حيربي ولادك غيرك يا حبيبتي. عليا وهي
تمسح لعهد دموعها بيديها: عهد يا حبيبتي الموت علينا حق، وأنا مؤمنة بربنا وراضية كل الرضا باللي ربنا حيكتبهولي. أنا مش طمعانة في أكتر من اللي أنا فيه. كفاية عليا إني قدرت أربيكي وأكبرك لحد ما بقيتي أحسن بنت في الدنيا. كفاية عليا إني اتجوزت يزيد اللي عمري ما اتمنيت ولا حلمت بغيره. وبرغم إصرار الدكتور على إني ما أخلفش، إلا إن ربنا وقف جنبي ورزقني بأجمل بنت في الدنيا كلها. أبقى طماعة أوي لو اتمنيت أكتر من كده.
ما فضليش غير أمنية واحدة بس نفسي تتحقق قبل ما أقابل وجه كريم، أشوفك عروسة بالفستان الأبيض، قلبي يطمن عليكي وإنتي عايشة مع اللي بيحبك. عاوزة تحرميني يا عهد من اللحظة اللي بتمناها طول عمري؟ لو عاوزة ماشي، أنا مش حقولك حاجة. لكن لو ربنا أراد إنه يسترد وديعته من قبل ما أطمن عليكي، قلبي مش حيكون راضي. لو أهون عليكي يا عهد، لو عليا أختك تهون عليكي إنك تحرميها من اللحظة دي، اعملي اللي إنتي عاوزاه واللي يريحك.
عهد وهي ترتمي في أحضانها: لا يا عليا إنتي مش حتسيبيني لا، إنتي مش حتموتي، إنتي حتعيشي. أنا مقدرش أعيش من غيرك، إنتي أمي اللي ربتني. أنا معرفش أم غيرك، أنا مشوفتش غيرك يا عليا. عليا: يبقى الفرح حيتعمل في ميعاده وحتتجوزي وحفرح بيكي وألبسك الطرحة بإيدي. عهد: حاضر يا عليا، حاضر يا حبيبتي حعملك اللي نفسك فيه. بس اوعديني إنك تعيشي، اوعديني إنك تقوميلنا بالسلامة، اوعديني إنك ما تسيبيناش.
عليا: يا رب يا عهد، يا رب يا حبيبتي يا رب. في وقت الظهيرة تتجه سلمى لفتح الباب فتجدها أمامها، فتقع عينها على الصغيرة فيخفق لها قلبها فتمد يديها لتأخذها منها: يا خلاسي على الجمال والطعامة. بسم الله ما شاء الله. تعالي يا هاجر ادخلي. هاجر: أنا ما صدقتش نفسي لما لقيتك بتكلميني وتقوليلي إنك عاوزاني. طمنيني الله يخليكي، قوليلي في أخبار حلوة فعلاً زي ما قلتلي.
سلمى: في أخبار حلوة فعلاً يا هاجر، بس تسمعي اللي حقولك عليه بالحرف. هاجر: هو علاء اتكلم معاكي في حاجة؟ جابلك سيرتي؟ سلمى: بصي بقى، هو بصراحة كده لسه زعلان منك وواخد منك موقف، وإنتي عارفة السبب. هاجر: عارفة يا سلمى بس أنا مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أرجعله وأعوضه عن كل اللي فات. وإذا كان على سما الله يرحمها فأنا حجيبله دستة ولاد وحراعيهم وأخليهم أحسن الناس. سلمى: طب وبنتك دي يا هاجر حتعملي فيها إيه؟
ما هو ما تزعليش مني يعني، علاء مش ملزم إنه يربي ولاد حد غيره. هاجر: حسيبهاله. سلمى: ببساطة كده حتتنازلي عن بنتك يا هاجر؟ هاجر: ما تقلقيش من الموضوع ده، عصام متعلق جدًا بيها وبيحبها بشكل ما تتخيليهوش، وهو كده كده لما يلاقيني مصرة على الطلاق مش حيرضى إنه يسيبهالي، وأنا متأكدة إنه حيربيها كويس وحكون مطمنة عليها وهي معاه. سلمى: وحتهون عليكي يا هاجر تسيبيلهاله بسهولة كده؟ بقى معقولة حد يبقى عنده ملاك زي دي ويفرط فيها؟
ده الواحد يسيب الدنيا كلها قصاد ضحكة من عينيها. أنا ما اتخيلتش إنها جميلة أوي كده. هاجر: هي سبحان الله نسخة من عمتها نيرة، كأنها بنتها هيا. وأنا عشان خاطر علاء أبيع الدنيا كلها. وبعدين دي بنتي وأنا بحبها طبعًا، وأكيد حكون متضايقة أوي وأنا بسيبها لباباها، بس حعمل إيه مش بإيدي. مش قادرة أعيش معاه، مش قادرة أنسى علاء. مستعدة أعمل أي شيء في الدنيا بس أرجعله تاني. سلمى: ياااه للدرجة دي كارهة جوزك ومش بتحبيه؟
هو وحش أوي كده؟ هاجر: أبقى كدابة لو قلتلك إني بكرهه. أنا لا بكرهه ولا بحبه، وهو حرام مش وحش، بالعكس هو إنسان طيب ومحترم وبيتوتي أوي وبيحب بيته وبنته. سلمى: يا ربي عليكي يا هاجر، كل دي صفات حلوة في الراجل وعاوزة تسيبيه؟ طب ليه يا بنتي حرام عليكي؟ ادي لنفسك فرصة تعيشي وتربي بنتك وهي في حضنك إنتي وأبوها. هاجر: غصب عني يا سلمى مش بإيدي، مش قادرة. حاولت مش قادرة بحب علاء.
سلمى: ولما إنتي بتحبيه أوي كده ليه ما حافظتيش عليه وعلى بنتك؟ ليه سرقتي فلوسه وكنتي السبب في موت بنتك؟ ليه يا هاجر؟ ده علاء كان شايلك في عينيه من جوه. ليه خليتيه يزعل منك أوي كده ويطلقك؟ هاجر: كنت غبية ومعرفتش أصون النعمة اللي ربنا اديهالي، لكن أنا خلاص اتعلمت من الدرس اللي أخدته وعرفت غلطتي وعمري ما حكررها تاني أبدا. سلمى: وإنتي ما كنتيش عارفة إنك بتحبيه قبل ما تتجوزي جوزك وتبقي عاوزة تغدري بيه بالشكل ده؟
ذنبه إيه هو إنك تسيبيه؟ طب كنتي اتجوزتيه ليه من الأول؟ هاجر: أعمل إيه بس؟ أنا لما علاء طلقني ورجعت مصر خالي كان بيعاملني معاملة وحشة عشان اتطلقت. لو شافني واقفة في الشباك بيهدلي. ده أنا كنت بخرج من وراه. كان عاوز يجوزني لأي راجل يخبط على الباب. ما كانش في قدامي حل تاني. سألت عن عصام وعرفت مكان شغله ورحتله واتكلمت معاه وأخدت رقم تليفونه وبقيت بتصل بيه وأفكره بحبنا القديم لقيت عنده استجابة.
عارفة يا سلمى لو كان أصر على رفضه ليا أنا كنت زهقت وسيبته، لكن أنا حسيته لسه بيحبني وكان عقله بيودي ويجيب. وبعد ما كان خلاص قفل في وشي كل الأبواب لقيته بيفتحها تاني. يا ريته ما كان وافق يرجعلي ولا ربطني بيه بالشكل ده. أنا كان عندي استعداد أكمل حياتي معاه، لكن أول ما عرفت إن علاء رجع ورحت وشفته ما قدرت أمنع نفسي من إني ما أتكلمش وأقول إني عاوزة أرجعله تاني.
سلمى عشان خاطري الله يخليكي ساعديني أرجع لعلاء وأوعدك إنك حتشوفي أخوكي أسعد إنسان في الدنيا كلها. سلمى: ده آخر كلام عندك يا هاجر؟ مش محتاجة تفكري تاني أو تدي لنفسك فرصة تعيدي حساباتك؟ هاجر: أفكر في إيه بس يا سلمى؟ لا طبعًا أنا ما عنديش استعداد إني أفكر في أي حاجة ممكن تبعدني عن علاء، وده قراري النهائي اللي مش ممكن أرجع فيه تاني مهما حصل.
سلمى: ماشي يا هاجر بصي أنا على العموم حسيت وأنا بتكلم مع علاء إنه لسه بيحبك بس هو زعلان منك. هاجر: أنا كنت متأكدة من حبه ليا، علاء بيحبني. سلمى: خلاص يا هاجر ما دمت اتأكدت من قرارك النهائي وإنك موافقة على أي حاجة مقابل إنك ترجعي لأخويا يبقى خلاص سيبي الباقي عليا أنا، المهم ما تقربيش من علاء دلوقتي خالص لحد أنا ما أتصل بيكي تمام.
هاجر: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. جميلك ده عمري ما حنساه أبداً. أنا حقوم بقى قبل ما عصام يرجع ويفضل يزعق. سلمى: ماشي يا هاجر مع السلامة. تمد هاجر يديها لتأخذ الصغيرة: ياااه دي نامت أول مرة تنام لوحدها كده من غير زن. سلمى: مع السلامة يا هاجر. تغلق
خلفها الباب وتحدث نفسها: يااااه على قسوة القلب ده، إنتي ما حصلتيش الحيوانات دي. القطة بتمسك ولادها بأسنانها وتنط بيهم من سطح لسطح، والعصفورة بتطير وما ترجعش غير وهي جايبة الأكل لولادها وتأكلهم في بؤهم. وإنتي بمنتهى البساطة كده عاوزة تتنازلي عنها وعشان إيه؟ عشان راجل. ده يغور كل الرجالة اللي في الدنيا قصاد ضوفر عيل. منك لله يا هاجر ربنا ينتقم منك يا رب.
إنتي خسارة تبقي أم. اللي زيك المفروض كانت تنحرم من إنها تبقى أم. سبحانك يا رب إنت العالم بينا من أنفسنا. اللهم عفوك ورضاك يا رب. تتجه حبيبة لزيارة أمل كعادتها في صحبة عبد الرحمن ابن أخيها الذي كان يحمل جنى عنها: ربنا يفرحنا بنجاحك يا حبيبي يا رب. عبد الرحمن: يا رب يا عمتو يا رب عشان أخطب نور بقى. حبيبة: إن شاء الله يا حبيب عمتك. عبد الرحمن: خايف أوي يا عمتو ما يوافقوش بيا. حبيبة: نعم؟ وده ليه إن شاء الله؟
هما حيلاقوا أحسن منك ولا إيه؟ ده إنت حتبقى دكتور قد الدنيا. عبد الرحمن: أصل في واحد قريبهم عاوز يخطبها وأنا خايف أوي يوافقوا عليه هو ويرفضوني. أمل: إن شاء الله يا حبيبي نور مش حتكون لحد غيرك، وبكرة تقول عمتو قالت. عبد الرحمن: يا رب يا عمتو يا رب. ثم يقف أمام أحد المحلات لشراء بعض الحلويات. حبيبة: إيه الحاجات دي كلها يا عبده؟ عبد الرحمن: عشان جنى وزياد.
حبيبة: يا حبيبي يا عبده ربنا يخليك ليا يا رب ويجبر بخاطرك يا حبيبي. عبد الرحمن: يا رب يا عمتو. يقف بجوارهم ميكروباص: سلام عليكم. عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا أسطى ماهر؟ ماهر: إزيك يا دكتور؟ عبد الرحمن: لا عيب عليك يا أسطى، الدكتور دي يقولها الغريب، إنما إنت زي أبويا منعم بالظبط، غلاوتك من غلاوته. صحيح إنت أصغر منه بكتير لكن أنا بعتبرك أب في المقام.
ماهر: ده يشرفني يا حبيبي إني أكون زي أبوك، ياما كان نفسي يكون عندي ولد وأكبره ويبقى دكتور زيك كده. ربنا يكرمك يا حبيبي يا رب وتشرفنا وترفع راس حتتنا كلها. عبد الرحمن: بيكم يا أسطى، أنا مليش لزمة ولا قيمة غير بيكم. ماهر: إنتوا رايحين فين على كده؟ عبد الرحمن: عمتي رايحة مشوار وأنا بوصلها. ماهر: طب يلا تعالوا أوصلكم. عبد الرحمن: ربنا يخليك مش عاوزين نعطلك، إحنا بنتمشى شوية.
ماهر: عيب عليك وربنا أنا كده كده طالع، يلا تعالوا أخدكم في طريقي. يركبان معه الميكروباص ويقوم بتوصيلهم على أول الشارع. يتصل ماهر على منعم: إزيك يا منعم؟ منعم: إزيك يا ماهر عامل إيه؟ فينك بقالك يومين مش باين؟ ماهر: معلش والله بخلص الشغل وعلى ما أروح أبص على عمتي وأروح بكون استويت خلاص. منعم: ربنا يكرمك يا ماهر يا رب ويقويك يا صاحبي. ماهر: منعم كنت عاوزك في موضوع كده. منعم: اتكلم يا ماهر خير في حاجة؟
ماهر: مش حينفع الكلام دلوقتي، ممكن بعد ما تخلص وتقفل نقعد على القهوة ونتكلم براحتنا. منعم: من عينيا، الساعة خمسة بروح أتغدى، حاكل لقمة ونتقابل الساعة سبعة كده على القهوة تمام. ماهر: تمام. تتصل على أخيها لتخبره بما حدث بينها وبين هاجر: عملت كل اللي اتفقنا عليه بالظبط. علاء: تمام يا سلمى اقفلي دلوقتي. يتصل على عصام: سلام عليكم. عصام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا علاء؟
علاء: الحمد لله والله عاوزين نتقابل ضروري بس في مكان مقفول، تحب تيجي البيت عندي؟ عصام: مش حينفع والله أختي اتصلت عليا وقالتلي إن والدي تعبان وأنا لازم أكون عندهم. إيه رأيك تيجوا إنتوا عندنا البيت، والدي بياخد علاجه وبينام وحنكون براحتنا مفيش غيري أنا وأختي. وأنا حنبه على هاجر ما تخرجش نهائي وتقعد بالبنت. علاء: تمام مفيش مشكلة، اللي يريحك بس عرفني العنوان.
في تمام حوالي الساعة السابعة مساءً، يجلس منعم مع ماهر على إحدى المقاهي الشعبية. منعم: أيوه خير يا ماهر في إيه؟ ماهر: منعم إنت عارف إني كنت متجوز بنت عمتي الله يرحمها وإن ربنا ما أرادش لينا بالخلفة وإني من وقت وفاتها الله يرحمها ويغفرلها وأنا عايش لوحدي ومفيش حد باقيلي غير عمتي اللي بزورها مالحين للحين.
بس أنا خلاص تعبت من الوحدة يا منعم ونفسي أوي إني أتجوز، نفسي أرجع البيت ألاقي زوجة مستنياني، نفسي أدخل أشم ريحة أكلة سخنة بدل أكل الشوارع اللي تعبت منه، نفسي أسمع صوت عياط عيل صغير بدل ما أنا حاسس إني عايش في مقبرة مفيهاش أي صوت. منعم: ما أنا ياما قلتلك يا ماهر تتجوز وتشوف حالك، إنت اللي ما كنتش راضي.
ماهر: ما أنا ما كنتش عايز أزعل عمتي مني، إنت عارف إنها غالية عليا أوي دي هي اللي تعتبر مربياني، وأكيد حتزعل لما تلاقي واحدة جت وأخدت مكان بنتها، بس أنا تعبت والله يا ماهر. منعم: حقك يا ماهر حقك ومحدش يقدر يتكلم نص كلمة. وإذا كان على العروسة فمفيش أكتر من البنات والستات أكتر ما لهم على القلب. شاور على اللي إنت عاوزها وأنا أروح أخطبهالك بنفسي، ولا تحب أخلي أم عبد الرحمن تشوفلك عروسة؟ ماهر: لاء يا منعم أنا اخترتها خلاص.
منعم: مين يا ماهر؟ حد نعرفه؟ ماهر: أيوه أنا عاوز أتجوز أختك حبيبة يا منعم، قلت إيه؟ منعم: عاوز تتجوز أختي حبيبة يا ماهر؟ ماهر: كتير عليا يا منعم؟ أنا والله فكرت كتير ما لقيتش نسب أحسن من نسبكم أبداً. منعم: كتير إيه بس يا ماهر؟ ده أنا أوديهالك لحد البيت، لكن يعني. ماهر: لكن إيه بس يا منعم؟
إذا كان على بنتها ما تقلقش حتكون في عينيا وحكونلها الأب اللي تتمناه، وأختك حشيلها في عينيا يا منعم وأوعدك إني حعوضها عن كل اللي شافته مع فتحي. منعم: الموضوع مش كده خالص، بس ما تنساش إنها يا دوب مخلصة شهور العدة، وإحنا مش عاوزين مشاكل معاه. وأكيد لما يعرف ممكن ساعتها يعمل سبع الرجال ويقول عايز بنتي، حنعمل إيه ساعتها؟ ماهر: طب خليه يقرب كده ناحيتهم وأنا أخليه عبرة للشارع كله. منعم: مش بالطريقة دي يا ماهر.
ماهر: منعم الله يخليك جوزني أختك وأنا أوعدك إني حقدر أصونها وأحميها هي وبنتها من أي حد في الدنيا. منعم: طيب يا ماهر اديني فرصة أقول للجماعة في البيت وأخد رأي حبيبة وأرد عليك. ماهر: حترد عليا إمتى؟ منعم: إنت مستعجل أوي كده؟ ماهر: مستعجل أوي يا منعم، بحلم باليوم اللي أختك تنور فيه بيتي، ولا إنت مش حتطمن عليها معايا؟
منعم: إنت راجل يا ماهر وعمري ما أطمن على حبيبة غير معاك. الراجل اللي يستحمل بنت عمته سنين ويجري بيها على الدكاترة عشان الخلفة وعمره ما فكر يجرحها ولا يتجوز عليها. وحتى لما جالها أجل ربنا واتوفت فضل قاعد لوحده عشان خايف على زعل عمته. إزاي ما أمنش على أختي معاه؟ أنا ليا الشرف إنك تكون جوز أختي يا ماهر. ماهر: ربنا يخليك يا منعم يا رب. خلاص شور الجماعة ورد عليا بس وغلاوة ولادك ما تتأخر عليا في الرد.
منعم: هههههههه حاضر يا عم المستعجل. في منزل أهل عصام يعلن جرس الباب عن وصول علاء وسلمى. يقوم عصام لاستقبالهم: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. يدخلان ويجلسان معه. بعد قليل تخرج إليهم نيرة وعلى رأسها حجابها الذي يظهر براءتها وجمالها الهادئ وطيبتها التي تنبعث من ضحكتها الصافية. تدخل إليهم ومعها العصير وبعض الحلويات وتلقي عليهم التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. علاء وسلمى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تضع ما تحمله على الطاولة وتجلس أمامهم بجوار أخيها. عصام وهو يطبطب على ظهرها: نيرة أختي. علاء ابن عم هاجر وسلمى أخته. نيرة: أهلاً بيكم البيت نور والله. سلمى: البيت منور بيكي يا حبيبتي. ما شاء الله إيه الجمال ده كله. إنتي فعلاً شبه دارين بالظبط أو بمعنى أصح دارين هي اللي شبهك. أنا أول ما شفتها النهارده سألت هاجر وقالتلي إنها شبهك إنتي. نيرة: دارين دي حبيبة قلبي من جوه، ربنا يحميها يا رب ويحفظها من كل شر.
علاء: إن شاء الله ربنا حيحميها وينجيها. عصام: إيه الأخبار؟ حصل حاجة من اللي اتفقنا عليها؟ سلمى: حصل يا باشمهندس. هاجر جت النهارده بناءً على مكالمتي ليها اللي اتفقنا عليها، وأنا سجلت كل كلمة قلناها زي ما اتفقنا بالظبط. تفتح شنطتها وتخرج الهاتف وتضعه أمامهم وتفتح التسجيل الصوتي لكل ما دار بينها وبين هاجر أثناء زيارتها لها.
كان عصام يسمع المكالمة وقلبه ينفطر من الحزن والألم والندم على ما فعله. خانته دموع عينيه نزلت منه دون أن يشعر. لا تصدق أذنه ما سمع. كان يتمنى من كل قلبه أن يكون كل ما أخبره به علاء وأخته كذب، ولكنه حقيقة أمامه تسمعها أذناه. نعم فهذا صوتها الذي يسمعه. انتهى التسجيل وأغلقت سلمى الهاتف. علاء: مفيش راجل يبكي يا علاء، وخصوصًا لو على حشرة زي دي.
عصام: غصب عني والله، أنا مش قادر أصدق اللي سمعته. معقولة دي هاجر اللي عمري ما حبيت في حياتي كلها غيرها. دي هاجر اللي سيبت خطيبتي وبعت صاحب عمري وأبويا غضب عليا بسببها. ده أنا راهنت بيها على الدنيا كلها. أنا صحيح كنت بتضايق منها ومن استهتارها لكن حبها ليا كان بالنسبة لي شيء مفروغ منه. يقوم يطلع كل ده وهم؟ طب ليه؟ حرام عليها ليه دخلت حياتي ودمرتني بالشكل ده؟ ده أنا كنت خلاص حتجوز.
كنت حتجوز واحدة لو عشت طول عمري كله أدور على حد زيها مش حلاقي. يعني أنا كنت بالنسبة لها استبن سد خانة مش أكتر؟ وقت وحيعدي لحد ما ييجي الوقت اللي تقرر فيه إنها تخرج من حياتي. وعاوزة تخرج بسهولة كده بعد ما دمرتني؟ وبنتها الغلبانة دي اللي لسه في اللفة تهون عليها تسيبها وترميها بالشكل ده؟ أنا مش قادر أصدق، ده كابوس أكيد كابوس. بس أنا اللي أستاهل، أنا اللي أستاهل، أنا غبي غبي إزاي عملت كده؟ إزاي طاوعتها؟ كان فين عقلي؟
إزاي ما فكرتش كويس في الكلام اللي قالتهولي؟ للدرجة دي كنت أهبل وعبيط كده؟ كان يتحدث وهو يبكي بصوت عالي مثل الأطفال. يجد والده يخرج من الغرفة: ابني ما يبكيش على واحدة وخصوصًا لو كانت ما تستاهلش. عصام: بابا هو حضرتك كنت صاحي؟ والده: أيوه يا ابني أنا ما نمتش أصلاً. شكلك إنت وأختك حسسني إن في حاجة، عملت نفسي نايم لحد ما أشوف في إيه. عصام: أنا آسف يا بابا. والده: ما تتأسفش يا ابني، كلنا بنغلط.
عصام: أنا كنت خايف حضرتك تشمت فيا. والده: أشمت فيك؟ إنت عبيط يا ابني؟ ده إنت ابني يا عصام، سندي في الدنيا. أنا إذا كنت زعلان فأنا زعلان عليك مش منك. ثم ينظر للجالسين: أنا آسف والله ما رحبتش بيكم. أهلاً وسهلاً بيكم البيت نور والله. علاء: البيت منور بيكم يا حاج. ما تزعلش من عصام يا حاج. صدقني أنا لأني اتحطيت في نفس الموقف اللي هو فيه ده من زمان، بس يمكن هو وضعه أحسن مني على الأقل لقى اللي ينبهه قبل فوات الأوان.
لكن أنا فضلت ساكت ساكت وبرغم إن ربنا اداني إنذار مرة واتنين لكن أنا كنت مغيب. فضلت مستحمل وأدي لنفسي الأمل وأعشمها إنها حتتغير لحد ما كل شئ انتهى، لحد ما بنتي ماتت. وقتها فقت بس بعد إيه؟ بعد ما كان كل شئ راح. والد عصام: ربنا يعوض عليك يا ابني ويؤجرك في مصيبتك ويخلف عليك بالخير إن شاء الله. والله يا ابني أنا ياما نصحته وكان كل خوفي إن بنتي دي تشيل ذنبه ويتعمل فيها اللي أخوها عمله في بنت الناس.
اللي ملهاش أي ذنب إنها تتساب قبل فرحها بأسبوعين. واللي وقفت معاه وساعدته. نيرة: شمس وهو في زي شمس دي؟ كانت زي الملايكة. كنت بحبها أوي. أنا كنت بتمنى اليوم اللي حتبقى فيه مرات أخويا ونقعد ونتكلم ونخرج مع بعض.
كانت بتحبني أوي. محدش وقف معايا لما ماما ماتت غيرها. كانت دايماً تقولي لما نتجوز اعملي حسابك حتيجي تقعدي معايا ونسهر سوا. مش هاجر اللي لما بروح عندهم بتعاملني كأني غريبة وبتحسسني إن وجودي غير مرغوب فيه. وأنا والله لولا دارين بتوحشني أوي ما كنت أدخلهم بيت أبداً. بس غصب عني بتوحشني ما بقدرش أمنع نفسي عن زيارتهم عشانها حبيبتي. علاء وعينيه على نيرة التي
التمس فيها الطيبة والحنان: ما تقلقش يا حاج، ربنا ما بياخدش حد بذنب حد. ولا تزر وازرة وزر أخرى. وربنا عالم إن ابنك انضحك عليه واتلعب عليه لعبة من شيطانة في صورة إنسانة، وإن شاء الله ربنا حينتقم منها وحياخدلنا حقنا كلنا منها. وبنتك إن شاء الله مش حيحصلها مكروه. وحيحمي الطفلة الصغيرة منها إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!