تعمل بجد ونشاط لتنهي عملها سريعًا حتى لا تترك صديقتها في مثل هذا اليوم. تأخذ التصميمات التي قامت بتنفيذها وتتجه سريعًا إلى مكتب يزيد فتجد عليًّا أمامها. علي: مالك يا شمس بتجري كده ليه على مهلك؟ شمس: معلش أصلي عاوزة أستأذن من البشمهندس. علي: طبعًا عشان تروحي للعروسة، عقبالك يا شمس إن شاء الله. شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس. علي: سلميلي عليها وقوليلها علي بيقولك متنسيش الجاتوه والشوكولاتة وأنتِ جاية.
شمس: يا خبر يا بشمهندس، أحلى جاتوه وشوكولاتة يكونوا موجودين إن شاء الله. هو احنا عندنا أغلى من حضرتك ومن البشمهندس يزيد؟ علي: ربنا يعلم غلاوتكم عندنا انتوا الاتنين إيه، احنا بنعتبركم أخواتنا يا شمس مش ناس شغالة معانا. شمس: ربنا يخليك يا رب والله دي شهادة نعتز بيها. علي: التصميمات اللي في ايدك دي؟ شمس: أيوه كنت جايباها للبشمهندس عشان ألحق أديها له بسرعة قبل ما أمشي.
علي: كان بودي أقولك هاتيها أدخلها وامشي أنتِ، بس أنتِ عارفة هو بيحب كل واحد يقدم شغله بنفسه عشان لو في أي حاجة. شمس: لا يا بشمهندس مفيش مشكلة، أصلاً لسه معايا وقت، بس حضرتك عارف إيمان كل شوية تقول لي جاية إمتى. علي: عارفها زنانة، بتفكرني بالواد أنس بالظبط لما يفضل يزن على وداني، بس تصدقي بحب زنها ده. شمس: إيمان دي عسل بموت فيها.
علي: يا بنتي دي الشركة كلها بقت ملزقة من كتر العسل بتاعها هههههههههه، ربنا يخليكم لبعض. يلا بقى ندخل عشان الوقت بيجري. يدخل علي بينما تتحدث شمس إلى منى السكرتيرة. منى: شمس هي الخطوبة الساعة كام إن شاء الله؟ شمس: على الساعة سبعة كده، وبعدين يا منون أنتِ تيجي في أي وقت، احنا في البيت يعني عادي مترتبطيش بمعاد معين. منى: ربنا يتمم لها على خير يا رب، وعقبال ما نفرح بيكي يا قلبي ويعوضك خير إن شاء الله.
شمس: إن شاء الله يا قلبي. بينما في الداخل كان علي يتحدث إليهم. علي: منورين الشركة يا شباب، عاوزين بقى نشوف الهمة ونشوف الشغل. سيف: إن شاء الله يا بشمهندس علي ده احنا حنبهرك. علي: هنا مفيش بشمهندس غير يزيد بس، لكن أنا تقول لي علي عادي، أنت زيك زي عمر بالظبط. سيف: ربنا يخليك يا علي. علي: أمال الأستاذ بتاعنا سرحان في إيه مش سامع صوتك يعني؟ فيجدون من يطرق على الباب ويفتحه. علي: تعالي يا شمس ادخلي.
فتشعر شمس بالإحراج لوجود أشخاص لا تعرفهم. يزيد: تعالي واقفة ليه؟ كانت أعين سيف عليها بينما عمر لم يلتفت لمن يحدثها يزيد. شمس: اتفضل حضرتك يا بشمهندس التصميمات اللي حضرتك طلبتها مني. فيقوم يزيد بفتحها أمام عمر وسيف. يزيد: هاه يا شباب قولوا لي بقى رأيكم إيه في الشغل ده؟ سيف: تصميمات في منتهى الدقة والزوايا محددة بشكل صحيح جدًّا. يزيد: وأنت يا باشا إيه رأيك في شغل شمس؟ عمر وهو يلتفت لصاحبة
هذا الاسم ونظر إليها: آه كويسة مش بطالة. كانت شمس واقفة لم تنظر لأحد منهم بل كانت تنظر للأرض. يزيد: تمام يا شمس، الله ينور. شمس سريعًا: بشمهندس بعد إذن حضرتك ممكن أستأذن وأمشي؟ يزيد: طبعًا ده أكيد، وتسلميلي عليها وقوليلها ألف مبروك. شمس: الله يبارك في حضرتك، عقبال ما تفرح بعشق إن شاء الله. علي: اسمها عقبال ما تفرح بأنس وعشق واللا أنتِ عاوزة أنس يزعل منك؟ شمس: هههههههه لا طبعًا، وأنا أقدر؟ ده حبيب قلبي، عن إذنكم.
فينتبه عمر إلى صوتها وضحكتها ويتتبعها بعينه وهي تنسحب من المكان. تخرج شمس بينما يتحدث عمر إليهم. عمر: أنا حاسس إني شفتها قبل كده، وشها وصوتها مش غريب عليَّ، واسم شمس ده كمان متهيأ لي سمعته قبل كده. علي: إيه ده معقولة مش فاكر شمس؟ عمر: ليه يعني أفتكرها؟ هو أنا شفتها فعلًا قبل كده؟ يزيد: ده أنت شفتها وكمان اتخانقت معاها يا باشا. سيف: إيه ده مع إن شكلها كيوت أوي، دي شبه البسكوتة. علي: سيف!
سيف: ما قصدش والله أنا بس مستغرب إن حضرتك يا بشمهندس بتقول اتخانقت وهي شكلها هادي كده. علي: أولًا قلت لك ما اسميش حضرتك وبشمهندس، اسمي علي ما تزعلنيش منك. وثانيًا هي اتخانقت مع الأستاذ اه بس بأدب واحترام، ما هي شمس مش زي نوعية البنات اللي هو ما يعرفش غيرهم. شمس دي نموذج للبنت المؤدبة المحترمة. عمر: استنى استنى أنا افتكرت، مش هي دي البنت اللي كانت في حفلة عيد ميلاد عشق صح؟ أيوه هي بس كان شكلها صغير أصغر من كده.
يزيد: طبعًا كان شكلها أصغر من كده، مش من خمس سنين وقتها كان عشق عندها سنتين. عمر: بس يا عم دي ادتني كلام زي السم وكنت ماسك نفسي عنها بالعافية عشان الحفلة ما تبوظش. سيف: لا احكوا لي بقى أنا اتشوقت أعرف الموضوع. عمر: خبطت فيَّ وهي ماشية، وليه وليه وقعت عليها العصير، شرشحت لي وفضلت تعك بكلام كتير مفهمتش منه حاجة لولا تدخل يزيد وعرفنا على بعض وهي خدت بعضها وجريت ومشيت من الحفلة، صح يا يزيد مش ده اللي حصل؟
يزيد: هههههههههه يا نصاب هو فعلًا ده الموقف اللي حصل لكن السيناريو مختلف تمامًا. سيف: ما أنا عارف صاحبي هههههههه، ده أكيد هو اللي هزاها وقال لها إنها اللي وقعت العصير مش هو. علي: فعلًا ده اللي حصل، شمس كانت لسه يا دوب داخلة الحفلة وبتسلم علينا والأستاذ ده مدينا ضهره وفجأة التفت لينا وراح قالب العصير كله على فستانها.
سيف: أوبا يا معلم فاضحنا كده في كل حتة، وتلاقيك طبعًا قلت لها تعالي اقلعي الفستان واغسلهولك راحت ضرباك قلم على وشك. يزيد: وأنا اللي بقول عليك عاقل، أقسم بالله انتوا الاتنين أهبل من بعض. قوموا شوفوا لكم أي مكتب اقعدوا غنوا فيه وردوا على بعض لحد ما أشوف لكم شغلانة تشتغلها. سيف: ههههههههه أسف والله ما قصدش، بس أنا أصلي عارف صاحبي كويس ونفسي أعرف الآنسة عملت إيه لما وقع عليها العصير، أكيد طبعًا غلطت فيه ومسحت بيه الأرض.
علي: شمس استحالة طبعًا يا ابني، شمس دي مفيش حد في أدبها ولا أخلاقها وبتتكسف من خيالها، بس المتخلف ده بدل ما يعتذر هزاها وقال لها أنتِ عمية ما بتشوفيش. وهي ردت عليه بمنتهى الأدب والاحترام، أنا طبعًا مش فاكر نص الحوار دي حاجة من سنين، بس اللي فاكره إن لولا تدخل يزيد ومحاولته لفض الاشتباك كانت الحفلة باظت وهي طبعًا أخدت بعضها ومشيت على طول. ومن وقتها ما حضرتش أي مناسبة لينا وكل ما نعزمها تعتذر.
سيف: يا عيني دي اتعقدت بقى. بس غريبة دخلت دلوقتي وما بانش عليها إنها فكراه. يزيد: شمس ما أخدتش بالها منه أصلًا لأنها ما بترفعش عينها في راجل وأنا بصراحة ما رضيتش أعرفها بيكم دلوقتي وهي مستعجلة، قلت خليها وقت تاني. سيف: معقولة لسه في بنات مؤدبة كده؟ عمر: يا ابني دي تلاقيها بس بترسم الدور.
علي: لا طبعًا ترسم إيه وتشخبط إيه، شمس دي مثال للأدب والأخلاق. ويلا اتفضلوا قدامي عشان أعرفكم باللي في الشركة وأشوف لكم أي مكان تقعدوا فيه. عمر: أنا متهيأ لي إننا بنتهزا واللا أنت إيه رأيك؟ سيف: إيه لا نتهزا إيه بس يا عم ده احنا بنطرد بس. بعد خروج عصام من العمل يصطحب زوجته إلى بيت أبيه كما اتفقا. يدق جرس الباب فتذهب نيرة لفتحه. نيرة: عصام إزيك يا حبيبي وحشتني أوي. فيحتضنها عصام ويقبلها.
عصام: أنتِ وحشتيني أكتر يا نونة، تعالي يا هاجر ادخلي. نيرة: مش حتسلمي على هاجر؟ نيرة وهي تمد إليها يدها: أهلًا يا هاجر اتفضلوا، واقفين ليه؟ أنا حادخل أنده بابا حالًا. بابا يا بابا. والدها: خير يا نونة مين اللي كان بيخبط؟ نيرة: ده عصام ومراته يا بابا. والدها: عصام ومراته وإيه اللي جابهم؟ نيرة: جايين أكيد عشان يزورونا يا بابا، ربنا يخليك يا رب بلاش تكسفهم دول في بيتنا وما ينفعش نهينهم.
والدها: طب اطلعي ليهم وأنا جاي وراكي. نيرة: بابا جاي حالًا، وحشتني أوي يا عصام، إزيك وعامل إيه؟ عصام: أنتِ أكتر يا حبيبتي. ثم يمسك بيد هاجر. عصام: وأنا مبسوط أوي عقبالك يا حبيبتي. يخرج والدهم. والدهم: سلام عليكم. عصام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا بابا عامل إيه وصحتك أخبارها إيه؟ والده: الحمد لله بخير. هاجر: إزيك حضرتك يا عمي؟ والدها: الحمد لله نشكر ربنا على كل حال.
عصام: بابا أنا جايب هاجر عشان تسلم عليك وبصراحة كده وحشني أوي أكلكم وقلت نتغدى كلنا سوا. والده: أهلًا بيكم البيت بيتكم، قومي يا نيرة حضري الغدا يا حبيبتي. نيرة: بقولك إيه يا هاجر، ما تيجي تقفي معايا في المطبخ؟ هاجر: آه مفيش مشكلة. تدخل هاجر المطبخ مع نيرة لتحضير الغداء بينما كان عصام يحاول التحدث إلى أبيه في الخارج.
عصام: بابا الله يخليك أنا مش حقدر أشوف حضرتك زعلان مني كده على طول، أنا سعيد ومبسوط أوي يا بابا ونفسي تبقى راضي عني. والده: كل واحد بيعمل اللي يريحه واللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على راسه، وبعدين أنت مش صغير أنت راجل وكبير ومسؤول عن قراراتك يا ابني. عصام: طب عشان خاطري اديها فرصة تقرب منكم، والله حتحبوها أوي دي بتحبكم أوي. والده: ربنا يعمل اللي فيه الخير.
بدأت نيرة تضع الطعام على السفرة بمساعدة هاجر وجلسوا جميعًا لتناول الغداء. نيرة: كنت واحشني أوي يا عصام. عصام: أنتِ أكتر يا حبيبتي، عاملة إيه طمنيني عليكي وأخبار الدراسة إيه؟ نيرة: كله تمام، أختك شاطرة أنت عارف. عصام: طبعًا ده أكيد طالعة لأخوكي. نيرة: مفيش حاجة حلوة كده جاية في السكة؟ عصام: ههههههه حبيبتي هو احنا لحقنا لسه شوية. والده: إلا قولي لي صحيح يا بنتي هو أنتِ عندك ولاد من جوزك الأولاني؟
هاجر وقد تفاجأت من السؤال: ولاد؟ لا ما عنديش منه ولاد. والده: أيوه بس انتوا كنتوا متجوزين فترة طويلة، إزاي ما عندكمش ولاد؟ يبقى أكيد كان في سبب من عندك أو من عنده واللا إيه؟ عصام: بابا إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده؟ والده: وهو إيه اللي أنا قلته؟ هو مش أنا من حقي يبقى عندي حفيد واللا أنا غلطان؟ عصام: أيوه يا بابا بس الكلام. ده سابق لأوانه، إحنا لسه عرسان.
والده: لو أنت كنت أول بختها، كان حيبقى معاك حق، وكان حيبقى عيب عليَّ لو فتحت سيرة الموضوع من أساسه. لكن ولا مؤاخذة يا هاجر، أنتِ كنتِ متجوزة قبل كده، ومش شهر ولا سنة، لا دي سنين وسنين. ومفيش راجل وست بيكونوا متجوزين فترة من غير ما يفكروا في الخلفَة، حتى لو كانوا ما بيطيقوش بعض. فلما يقعدوا سنين وما يكونش معاهم ولاد، يبقى أكيد في سبب، ولا أنا غلطان يا ابني؟
يسكت عصام ولا يستطيع الرد، فهو لم يسأل هاجر في هذا الموضوع من قبل. فينظر لهاجر وينتظر منها الإجابة على أبيه. هاجر وهي رافعة رأسها للأعلى: ومين قال لحضرتك إني ما خلفتش؟ والده: لا إله إلا الله! هو أنا مش لسه سائلك وقلتِ معندكيش ولاد؟ هاجر: أيوة، أنا قلت معنديش ولاد حاليًا، لكن أنا فعلًا خلفت يا عمي. عصام باستغراب: خلفتِ! بس أنتِ ما قلتليش حاجة زي دي قبل كده.
هاجر وهي تبكي: عشان أنا ما باحبش أتكلم في الموضوع ده، وما باحبش أفتكر اللي حصل. أنا كنت مخلفة يا عمي، وولد كمان، لكن للأسف مات وهو عمره أربع سنين، اهئ اهئ. وأنا نفسيتي ما بتستحملش إني أجيب سيرة الموضوع ده أو أفتكره. عصام وهو ينظر لوالده نظرة عتاب: حقك عليَّ يا حبيبتي، هو دلوقتي في الجنة، وإن شاء الله ربنا حيكرمنا ويعوضنا. والده: حقك عليَّ يا هاجر، أنا ما قصدش طبعًا أفكرك بحاجة زي دي، أنا كنت عاوز أستفسر بس.
هاجر: لا اطمن يا عمي، أنا سليمة، ما فيش حاجة. وأنا مخلفة قبل كده، يعني أقدر أخلف تاني وتالت ورابع. ويارب تكون حضرتك ارتحت. عصام، معلش أنا تعبانة وعاوزة أروح. عصام: ماشي يا هاجر. يستأذن والده ويسلم عليهم ويأخذ هاجر ويمشي. نيرة: أنا آسفة يا بابا، بس حضرتك ليه عملت كده؟ حضرتك أحرجتها وهي في بيتنا. والدها: أنتِ حتعومي على عومهم أنتِ كمان؟ هو أنتِ فاكرة أبوكِ أهبل يعني ومش عارف بيقول إيه ولا إيه؟
يا بنتي أنا عارف كل حاجة من قبل ما أسألها. نيرة: مش فاهمة يا بابا، يعني حضرتك كنت عارف إنها خلفت قبل كده وابنها مات؟ والدها: طبعًا سألت وعرفت. ولا تكوني فاكراني مراية الحب معمّياني عن كل حاجة زي أخوكِ. صحيح أنا مش راضي عن اللي عمله، بس أنا بردو سألت الناس اللي يعرفوا كل حاجة عنهم، وعرفت إنها خلفت بس بنتها اللي ماتت مش ابنها زي ما بتقول. نيرة: يعني بنتها ماتت وابنها عايش؟ أنا مش فاهمة حاجة.
والدها: لا يا بنتي هي ما خلفتش غير بنت بس وماتت، وبعديها على طول اتطلقت ورجعت. نيرة: طب ليه هي بتقول ولد مش بنت؟ والدها: ههههههه خبث ولؤم يا حبيبتي، عشان يعني تفرحني إنها بتخلف صبيان، فأنا بقى أفرح وأنسى إنها خلفت قبل ما تتجوز ابني وما قالتش. نيرة: طب معلش يا بابا، لما حضرتك عارف كنت بتسألها ليه؟
عصام: لأني كنت متأكد إنها ما قالتش لأخوكِ حاجة عن بنتها اللي خلفتها وماتت، فكنت عاوزاه يسمع بودانه. وكمان كان ليَّ غرض تاني بس ما حصلش، وأنا ما حبتش أزود في الكلام أكتر من كده وسيبتهم على راحتهم. نيرة: كنت عاوز تعرف إيه يا بابا تاني؟ والدها: يعني واحدة بنتها تموت وبعدها تطلق وترجع بلدها، يبقى ده معناه إيه؟ نيرة: معناه إن ممكن تكون ما عرفتش تخلف غيرها، وجوزها مثلًا كان عاوز يتجوز فطلبت الطلاق.
والدها: وجايز تكون هي السبب في موت بنتها عشان كده اتطلقت، وإن بعض الظن إثم. نيرة: معقولة دي؟ طب لما حضرتك عرفت كل ده ما قلتش ليه لعصام يا بابا؟
والده: أولًا يا بنتي أنا عرفت الكلام ده قريب، ده بعد ما حاولت كتير أوصل لحد يعرفهم، ما هي تقريبًا ما لهاش حد. وبعدين عصام أخوكِ يا بنتي طول عمره صوته من دماغه ما بيسمعش لحد، والصوت الواحد غلطاته كتيرة. وهو للأسف حبه ليها معميه عن أي شيء، ولو كنت قلته ما كانش حيتغير الموقف في حاجة. أنا بس كنت عاوز أكشفها قدامه، بس هي عملت الشويتين دول عشان أطلع أنا اللي وحش ويبقى ليها حق إنها ما تجيش تاني.
نيرة: بابا هو حضرتك بتعرف كل ده إزاي؟ والدها: هههههههههه وهي الشيبة دي على الفاضي يا حبيبتي؟ ده عمر وسنين وياما شفت يا بنتي، والدنيا ياما بتعلّم. وأخوكِ لسه ياما حيشوف ويتعلّم، وعلى رأي المثل: اللي ما علِّمهوش أهله بكرة تعلِّمه الأيام والليالي. تدخل الشقة وهي تبكي: شفت باباك عمل فيَّ إيه وبهدلني إزاي؟ أنا الحق عليَّ إني سمعت كلامك ورحت معاك.
عصام: حبيبتي حقك عليَّ، ما تزعليش منه، أكيد هو ما كانش يقصد الكلام، هو اللي جاب بعضه. هاجر: اهئ اهئ أنا مش باحب أفتكر الموضوع ده، أعصابي بتتعب. عصام: خلاص يا حبيبتي اهدَي، ما حصلش حاجة، وإن شاء الله ربنا حيعوضك وتمليلنا البيت ده عيال. هاجر: إن شاء الله يا حبيبي.
في منزل إيمان، تعلو أغاني الأفراح والزغاريد في جميع أنحاء البيت، تعم الفرحة على أهلها. كانت إيمان شديدة الفرحة بهذا اليوم الذي طالما تمنت أن يأتي، وها هو اليوم تتم خطبتها على ذلك الإنسان الذي هواه قلبها. إيمان: حلو الفستان عليَّ يا شمس؟ شمس: حلو بس قولي تحفة يجنّن، طبعًا مش ذوقي يا بنتي؟ إيمان: ربنا يخليكِ ليَّ يا قلبي. تعرفي يا شمس أنا مش مصدقة نفسي، خايفة أكون باحلم، معقولة النهاردة خطوبتي؟
مش مصدقة، أخيرًا أخيرًا يا ناس حافرح زي كل البنات. شمس: حبيبتي أنتِ ست البنات كلهم، خلي عندك ثقة في نفسك. إيمان: حبيبة قلبي يا شموستي. شمس: ربنا يهنيكي يارب يا حبيبتي. يدخل والدها ويأخذها لأهل خطيبها وتجلس بجوار خطيبها. حسن: بسم الله ما شاء الله إيه الجمال ده كله؟ إيمان: ربنا يخليك. كانت شمس تساعد والدة إيمان في تقديم الحلويات للضيوف. والدة شمس: ما انحرمش منك يا شموسة، عقبال ما أفرح بيكي يا حبيبتي يارب.
شمس: ربنا يخليكي يارب يا طنط. تبدأ في تقديم الحلوى للضيوف فتسمع إحداهن وهي تتحدث للأخرى: يا أختي جاية الخطوبة ولابسة ومتشيكة ولا كأن في حاجة حصلت. الأخرى: بنات اليومين دول ما فيش في عينهم حيا ولا أدب. فترد عليها: الله أعلم بقى خطيبها سابها قبل الفرح ليه؟ دول مخطوبين بقى لهم سنين، كانت الشقة جاهزة من كله. وإنهم عازمين الناس، يا ترى حصل إيه يخليه يسيبها؟ ده أكيد حاجة كبيرة.
الأخرى: الله أعلم يا أختي، ده أنا بنتي اللي كانت مخطوبة معاهم اتجوزت وخلفت، ودول كانوا رايحين جايين مع بعض وبيشتغلوا مع بعض كمان. فترد عليها: وهو في حد زي بنتك؟ اسم النبي حارسها وصاينها، من المدرسة على بيت عدلها على طول، لا لفت ولا دارت، مش كل يوم والتاني راجعة في نصاص الليالي. الأخرى: ربنا يستر على وليانا، ملناش دعوة، ربنا يسهل لعبيده.
تسمع شمس هذا الكلام والدموع تجري على خديها، فبرغم صوت الموسيقى إلا أن صوتهم كان يرن في أذنها. لم تحتمل أكثر من ذلك، وكانت الخطبة على وشك النهاية، فقررت الانسحاب سريعًا قبل أن تراها إيمان وتعكر صفوها في هذه الليلة. تعود المنزل وتدخل وتغلق خلفها الباب. سناء: حمد لله على السلامة يا شمس، ما اتأخرتيش يعني، ده أنا قلت مش بعيد تباتي عندها. شمس: لا يا خالتو، ما أنتِ عارفة الخطوبات العائلية بتخلص بسرعة. سناء: مالك يا بنتي؟
في حاجة؟ شمس: حاجة؟ حاجة إيه يا خالتو؟ لا ما فيش حاجة. سناء: عليّ أنا الكلام ده؟ مالك يا قلبي؟ حد ضايقك بكلمة ولا حصل حاجة؟ فترتمي شمس في أحضان خالتها وهي تبكي بمرارة: اااه تعبت يا خالتو، خلاص أنا تعبت بقى، ربنا ياخدني عشان أستريح. سناء: لا حول ولا قوة إلا بالله، مالك يا بنتي؟ استغفري ربك كده واحكي لي، قولي لي، فهميني إيه بس اللي حصل.
شمس: كل ما بحاول أنسى اللي حصل وأقول خلاص عاوزة أعيش حياتي زي أي واحدة، وأقنع نفسي إن ده نصيب وأنا مش أول ولا آخر واحدة يحصل معاها اللي حصلي، لازم حد يفكرني والجرح يتفتح من الأول تاني، هي لعنته دي مش حتخرج من حياتي؟ حتفضل لعنته مطارداني كده على طول؟ أنا تعبت والله تعبت خلاص. سناء: طب فهميني إيه اللي حصل؟
شمس: الناس بتتكلم يا خالتو، سمعتهم بوداني بيتكلموا وبيشككوا في أخلاقي وبيقولوا يا ترى سابها ليه بعد السنين دي كلها؟ سناء: قطع لسان اللي يجيب سيرتك بكلمة، منك لله يا عصام، منك لله، خليت سيرتنا على كل لسان، ربنا ينتقم منك. ثم تحتضنها: ما تعيطيش يا حبيبتي، ربنا مش حيسيبك وحينصرك إن شاء الله وحيجيب لك حقك. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 في اليوم التالي في داخل الشركة:
يبدأ عمر وسيف بالتجول في الشركة والتعرف على الموظفين وتحديد مهامهم التي سيقومون بها داخل الشركة. ميادة وهي تتحدث لإحدى الموظفات: واو مين دول يا أختي؟ حبيبة: اللي على اليمين ده اسمه عمر أخو البشمهندس يزيد. أما اللي جنبه اسمه سيف بيقولوا صاحبه. والاتنين حيشتغلوا معانا في الشركة. ميادة: أمال كانوا مستخبيين فين قبل كده؟ ده أنا أول مرة أشوفهم.
حبيبة: عشان أنتِ جديدة هنا، لكن في ناس كثيرة هنا عارفة البشمهندس عمر، بس هو أصله كان مسافر برة وبيقولوا إنه رجع وحيستقر خلاص. يلاحظهم عمر وسيف فيتجهان نحوهم. عمر: أنتم واقفين كده ليه؟ مش المفروض كل واحدة فيكم تبقى في مكتبها؟ ميادة وهي تنظر له بجرأة: ده وقت الراحة حضرتك، يعني من حقي أعمل اللي أنا عاوزاه. عمر: آه قلتي لي بقى، وأنتِ اسمك إيه؟ ميادة: ميادة، اسمي ميادة. عمر: اسمك حلو أوي. ميادة: اسمي بس اللي حلو؟
عمر: هههههههه لا وأنتِ كمان حلوة أوي. سيف: اللهم صلِّ على النبي، دي القعدة هنا شكلها حتبقى حلوة أوي. فيأتي عليهم علي: شكلكم أخذتم على الناس اللي شغالة معانا أهو. تتحرك حبيبة سريعًا من مكانها استحياءً من علي، بينما تظل ميادة واقفة مكانها لم تتحرك بعد. علي: تعالوا قدامي، مكتبكم جهز، يلا عشان تشوفوا حتعملوا إيه. عمر: ماشي، ثم يتوجه بالحديث لميادة: حنكمل كلامنا بعدين يا عسل.
فتنظر له ميادة بجرأة وتتحرك من أمامه، فينظر عمر لأثرها. سيف: عينك يخرب بيتك، لو علي كان لسه كان هزاك. عمر: بذمتك مش حلوة؟ سيف: هي حلوة الصراحة، بس نظراتها جريئة شوية. علي بصوت عالٍ من بعيد: ما تخلصوا بقى يخرب بيت معرفتكم السودة. سيف وعمر: ههههههههه. يتجهون للمكتب ويجلس معهم علي لتوضيح طبيعة عملهم. في موقع العمل: شمس وهي تتحدث إلى أحد المهندسين بالموقع: الشغل ماله بطيء كده ليه يا بشمهندس؟ المهندس: ليه بس يا بشمهندسة؟
ما الناس شغالة أهي. شمس: لا يا بشمهندس، الشغل بطيء، المفروض النهارده كنا خلصنا أكثر نص الشغل. يا بشمهندس مينفعش كده بصراحة، الوضع ده مينفعش، لو البشمهندس يزيد لو جه مش حيحصل كويس. البشمهندس: خلاص والله يا بشمهندسة، أنا حشد على العمال شوية. وفجأة يسمعون صراخًا شديدًا وارتطامًا على الأرض، تفزع شمس من المشهد: أحد العمال يسقط من أحد الطوابق العالية على الأرض. حالة شديدة من الهلع بين العمال.
شمس: اطلبوا الإسعاف بسرعة، ما فيش وقت. تأتي الإسعاف بسرعة وتركب معه شمس السيارة هي وأحد المهندسين، وتتجه سيارة الإسعاف إلى إحدى المستشفيات الخاصة المتعاقدين معها لرعاية العاملين بالشركة. يدخل العامل سريعًا إلى غرفة العمليات بينما كانت شمس منهارة على ذلك العامل. يزيد في المكتب يباشر عمله فيجد اتصالًا من شمس. يزيد: أيوه يا شمس. شمس وهي تبكي: بشمهندس ممكن حضرتك تيجي على المستشفى بسرعة. يزيد: خير يا شمس إيه اللي حصل؟
شمس: واحد من العمال وقع من دور عالٍ وهو دلوقتِ في العمليات. يزيد: أنا جاي حالًا. فيجري سريعًا لإخبار علي، فذهب معه علي وسيف وعمر لمعرفة ما حدث. يذهبون سريعًا يدخلون المستشفى ويتجهون حيث جلوس شمس. فيجدها الجميع في حالة انهيار شديد. يزيد: شمس. شمس وهي منهارة: الحقني يا بشمهندس أنا خايفة أوي. علي: اهدئي يا شمس الله يخليكِ، إن شاء الله خير. شمس: خايفة عليه أوي، خايفة يحصل له حاجة.
سيف: طب ما تعمليش في نفسك كده يا آنسة، إن شاء الله تعدي على خير. يزيد: أنا عاوز أعرف ده حصل إزاي؟ ده إهمال، المفروض إننا مأمنين كويس عشان محدش من العمال يحصل له حاجة. إزاي الكلام ده حصل؟ علي وهو يوجه كلامه للمهندس المصاحب لشمس: ممكن تفهمني إزاي اللي حصل ده حصل أصلاً؟ أنت فين ودورك إيه عشان عامل يتعرض للسقوط وأنت موجود؟ المهندس: والله ما أعرف، أنا كنت واقف بتكلم مع البشمهندسة واتفاجئنا باللي حصل.
يزيد: تعدي بس على خير ونطمن على الراجل الغلبان ده وبعدين نشوف اللي حيحصل واللي غلط ياخد جزاءه. كان عمر ينظر لشمس دون التفوه بكلمة، فقط كان متعجبًا من حالة الحزن والانهيار التي هي فيه، وكأن من بالداخل شخص يهمها أمره أو عزيزًا عليها وليس مجرد عامل بالشركة. يخرج الطبيب من غرفة العمليات ويظهر على وجهه الحزن الشديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!