الفصل 23 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
21
كلمة
3,471
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

أما آن للقلوب أن تعشق وتتذوق طعم الحب والغرام؟ ألم يأتِ الوقت بعد ليستشعر كل منا برغبته في الحياة مع من هواه القلب؟ أم سنظل نكذب على قلوبنا ونخفي ما تكنه وتخبئ بداخلها عكس ما تبديه الألسنة؟ ندعي نكران الحب بينما قلوبنا تنبض به وتصرخ من لوعته. هل عندما يحن علينا القدر ويمنحنا فرصة للحياة هل سنكون طوعه أم سنثور ونعلن الحرب على تلك القلوب التي لا قدرة لها على شيء سوى الخضوع والاعتراف بالحب؟

فيا حب كن رحيمًا بنا فقلوبنا تعبت من كثرة الآلام، ويا قدر إن أردت لنا الغرام وكتبت علينا الهوى وقدرت لنا العشق فلتكتبه لمن يستحق تلك القلوب الضعيفة والتي لا تحتمل الآهات. تمرح مع حبيبها الذي هواه قلبها وأحست معه بالحب والحنان وتمنح له ولقلبها فرصة للحياة يختطفها من الزمن، ولكن ما أتت من أجله لن يتركها هكذا.

وها هي لا تدري ماذا تفعل، أتُسخر نفسها في تلك المهمة التي من المفترض أنها جاءت من أجلها أم تترك الجميع يتخبط وتتمتع بتلك اللحظات مع حبيب قلبها؟ يادي النيلة على إيمان وعلى عيشة إيمان السودة، هو أنا خلفتهم ونسيتهم ياربي؟ طب أنا حبلغهم أقولهم إيه دول كمان؟ ده أنا معرفش عنهم حاجة من الصبح، أنا شكلي ورطت نفسي توريطة ما يعلم بيها إلا ربنا، ياربي دول مبيبْطلوش رن. حسن وهو يأتي إليها حاملًا اثنين من الآيس كريم:

خدي يا قلبي أحلى آيس كريم لأحلى إيمان في الدنيا. إيمان: استنى بس يا سونه لما أشوف الخيبة اللي أنا فيها دي. ثم تتحدث للموبايل وهو يعلن عن مكالمة من أحدهم: اهدوا عليا أما أفكر هقولكم إيه أنتِم كمان. ثم ترد على سناء: أيوه يا سناء عاملة إيه يا قلبي؟ سناء: جتك ضربة فقلبك يا شيخة أنتِ يا جزمة مبترديش عليا ليه هاه؟ إيمان: كده برضه بتدعي عليا؟ أهون عليكي برضه يا سناء؟ سناء:

حقِك عليا يا إيمان والنبي ما أقصد، ربنا يحميكي يا حبيبتي، بس أنا برن على شمس تليفونها مقفول وأنتِ يا اللي تنقصف رقبتك جرس ومبترديش، الفار لعب في عبي. إيمان: فار إيه بس يا خالتي وقطة إيه؟ اطمني يا حبيبتي شمس في الموقع والمكان اللي هي فيه مفيهوش شبكة، وإحنا كويسين وزي الفل. سناء: وإشمعنى أنتِ اللي تليفونك فيه شبكة؟ تبقي مش معاها صح؟ سايبة البنت وسارحة مع حسن مش كده؟ إيمان:

لا وغلاوتك أنا معاها، بس لقيت عندي مغص ورحت الحمام، لا وحياتك مع حسن إيه بس، اسكتي، شفتي من كتر نقك حسن قالي عندي شغل طول النهار وإياكي تيجي لي شغلي، يعني مفيش قدامي غير شمس، اطمني. سناء: ماشي يا إيمان بس تخلي شمس تسمعني صوتها أنتِ فاهمة. إيمان: حاضر حاضر ارحميني بقى يلا سلام، أصلي بكلمك من الحمام وبطني وجعاني. سناء: جتك القرف مع السلامة يا زفتة. حسن: أنتِ يا ست إيمان الآيس كريم هيسيح. إيمان:

اصبر، لازم أكلم الراس الكبيرة وإلا هو اللي هيسيح دمي. فتتصل على يزيد: أيوه يا ريس. يزيد: أنتِ مبترديش ليه يا زفتة؟ إيمان: كنت برتب هقولك إيه قصدي كنت بفكر، يادي النيلة بقولكم إيه ما تعبطونيش التانية لسه مسمعاني قصيدة ردح ارحموني بقى. يزيد: بقى كده؟ طب وديني لأجي لك أسحبك من قفاكي. إيمان: هههه عيب عليك والله يا عم، اصبر بس، ما أنا كنت هكلمك بس أنا قلت إنك في الشركة دلوقتي مفيش داعي يعني أزعجك. يزيد:

لا يا حبيبتي عادي، وبعدين ما أنتِ طول عمرك بتزعجيني إيه الجديد؟ يلا قولي يا هانم إيه الأخبار؟ إيمان: فل الفل قشطة يا باشا. يزيد: اشرحي بالتفصيل. إيمان: أهم في الموقع هما الاتنين بيشتغلوا تمام. يزيد: وأنتِ فين بقى؟ تلاقيكي لابدة لحبيب القلب. إيمان: استغفرك يا رب وأتوب إليك، هو مش حضرتك اللي قلتلي أسيبهم لوحدهم؟ مش ده اتفاقنا؟ وأديني سايباهم أهه، أعملكم إيه بس أولعلكم في نفسي عشان ترتاحوا. يزيد: أنتِ بتاكلي يا إيمان؟

إيمان: ده حسونتي جايبلي آيس كريم، تاخد لحسة؟ يزيد: هههههههههههههههه، أقسم بالله حتعبطيني، أنا مش عارف أنتِ معمولة من إيه. إيمان: من عسل، بذمتك عمرك شفت حد في حلاوتي؟ يزيد: بصراحة لأ، أنتِ يا باشا مفيش منك اتنين. إيمان: أخجلتم تواضعنا يا برنس والله، وبعدين ده أنت الباشا يا باشا. فتجد حسن ينظر لها بغضب. حسن: آه طب تمام يا بشمهندس، كن مطمئن، الأمور تسير على ما يرام، وسوف أتصل بك بعد قليل لأوفيك آخر وأهم الأخبار.

يزيد: ماشي يا إيمان تكلميني بالليل فاهمة. إيمان: طبعًا يا برنس، هو أنا برضه ممكن يجيلي نوم قبل ما أسمع صوتك وأنشكح كده وأنت بتهزئني. تغلق معه الهاتف، ليمسكها حسن من كعكتها. حسن: وده اسمه إيه بقى إن شاء الله؟ ده إيه الكلام اللي بتقولوه لبعض ده؟ ده أنتم ولا كأنكم اتنين صحاب وأنا واقف جنبك شبه كوز الدرة. إيمان: الله نفسي في الدرة المشوي والنبي. حسن: إيمان اتلمي، أنا ما أحبكيش تهزري مع حد كده. إيمان: حد مين بس يا حسونتي؟

ده يزيد يعني أخويا الكبير وهو بيعتبرني أخته والله. حسن: ماشي يا إيمان أما أشوف آخرتها معاكي إيه، امشي انجري قدامي. إيمان: إيه حتوديني فين؟ أوعى تكون حتشربني حاجة صفرا. حسن: يا ريت وأخطفك بقى. إيمان: بس يا قليل الأدب. حسن: بصي نيتك وحشة إزاي؟ ده أنا عاوز أخطفك عشان نتفسح ونلعب ومحدش يضايقنا ولا يزعجنا، وخصوصًا أم التليفون ده اللي أنا عاوز أكسره. إيمان: معلش يا سونة أصل الجماعة عاوزين يطمنوا.

حسن: وملقوش غيرك يا قلبي، ده أنتِ عاوزة اللي ياخد باله منك. إيمان: لأ أوعى، ده أنا أعجبك أوي. حسن: ما أنتِ عجباني على طول يا قلب حسن. إيمان: بجد يا حسن؟ حسن: قولي تاني كده. إيمان: أقول إيه؟ حسن: قولي حسن. إيمان: حسن، هههههههههه. حسن: يا لهوي تعالي الحقيني يا أماه أحلى حسن في الدنيا. ثم يأخذها من يديها ويجرون. إيمان: على فين واخدني يا سونة؟ حسن: حاكلك يا قلب سونة. إيمان: هو ده الكلام يا قلبي.

في الموقع الكل يعمل بكل جد ونشاط، والجميع يعمل على قدم وساق. كانت شمس تتحرك بين العمال بخفة وكأنها فراشة تتنقل بين الأزهار لتمتص رحيقها وتحولها عسلًا لذيذًا يشفي من الأمراض. كانت أعين عمر لا تغفل عنها لحظة واحدة، كان يعمل هو الآخر ويختلف معها أحيانًا ويتفق معها أحيانًا أخرى.

كل ثانية تمر عليهما وهما معًا بالموقع كان يتفحصها بشكل أكبر وأدق. كان يندهش من طريقة تعاملها مع العمال، فقد كانت تجمع بين الشدة والانضباط وعدم السماح بالتقصير وبين الليونة والتسامح والابتسامة الجميلة وكلمة الشكر التي تجعل الكل يخضع لأوامرها بكل حب وليس بكره. يأتي إليهم عمار فيلمحه عمر. عمار: بشمهندس عمر ممكن تتفضل أنت والبشمهندسة شمس عشان الغدا؟ عمر: أيوه بس إحنا لسه ما خلصناش شغل.

عمار: أنا شايف ما شاء الله العمال شغالين كويس ومش مقصرين، ده النهاردة أول يوم وأنجزوا بشكل كبير. عمر: شمس. شمس: أيوه يا بشمهندس خير. عمار: الغدا جاهز يا شمس، يلا عشان تاكلوا. شمس: طب وإيمان فين؟ عمر: بتسألي سؤال غير منطقي، أكيد طبعًا مع حسن. شمس: ههههههههه دي مش حتسيبه. يذهب عمر وشمس بصحبة عمار إلى الأوتيل ليتناولا الغداء. عمار: تحبي تاكلي إيه يا شمس؟ شمس: أي حاجة يا بشمهندس. عمار: وأنت يا بشمهندس تحب تاكل إيه؟

عمر: أي حاجة برضوا. عمار: تمام يبقى حأطلب لكم أكلة سمك وحمبري تحفة حتعجبكم أوي. يأتي الطعام ويبدأون في تناوله، وكان عمار يفتح الكثير من الموضوعات، وكانت شمس ترد بكل أدب واحترام، وكان عمر أيضًا يشاركهم الحوار ولكنه كان يتضايق كلما رأى نظرة إعجاب من عمار تجاه شمس.

وعلى قدر ما هو سعيد بهذا المكان الذي يجمع بينهم بعيدًا عن جو الشركة، بقدر ما يتمنى أن يأخذها بعيدًا عن هذا المكان الذي يوجد به عمار، فهو لا يطيق نظرة واحدة من عمار تجاهها. عمار: أنتِ بطلتي تاكلي ليه يا شمس؟ لو الأكل مش عاجبك أجيبلك حاجة تانية. شمس: شبعت والله الحمد لله، وبعدين الأكل حلو أوي. عمار: شبعتي إزاي؟ أنتِ ما أكلتيش حاجة. عمر: ما هي قالتلك شبعت يا بشمهندس، وبعدين سيبها على راحتها، شمس أكلتها كده.

فتنظر له شمس وكأنها تتعجب من كونه يذكر شيئًا عنها لا تعرفه، ولكنها لا ترد. عمار: إيه رأيك بقى في شرم يا شمس عجبتك؟ شمس: طبعًا أكيد الطبيعة جميلة أوي. عمار: أنتوا ممكن تخلصوا شغل في الموقع وأفسحكم أحلى فسح. عمر: شكرًا مش عاوزين نتعب حضرتك، أنا حافظ شرم وحأبقى آخدهم هي وإيمان وأفسحهم. عمار: تمام اللي يريحكم مفيش مشكلة. كانت شمس متعجبة من الطريقة التي يتحدث بها عمر تجاه عمار. وفجأة يجدونها أمامهم.

إيمان: هالو هالو ازيكم وحشتوني. عمار: هههههههههه اللي لقى أحبابه نسي أصحابه يا إيمان. إيمان وهي تجلس معهم: أحبابه بس قول حياته كلها يا بشمهندس. عمار: يا عيني عالحب وعمايله. إيمان: طبعًا الحب جميل أحلى حاجة في الدنيا. عمار: طبعًا هو في أحلى من الحب ولا أنتِ إيه رأيك يا شمس؟ فتسكت شمس ولا ترد. عمر: غريبة يعني يا موني أول مرة تشوفي الأكل وما تأكليش.

إيمان: شبعانة، الواد حسن عزمني على الغدا وأكلت نفس اللي أنتوا بتاكلوه ده. شمس: بألف هنا يا حبيبتي. إيمان: إيه الأخبار الشغل ماشي كويس؟ شمس: أيوه الحمد لله. أخذوا يتبادلون الحديث في عدة موضوعات تخص المشروع وبعض الموضوعات العامة، وكان معظم كلام عمار يوجهه لشمس مما كان هذا الأمر يثير الغيرة من عمر يود لو تنشق الأرض وتبتلع عمار. على شاطئ البحر بالإسكندرية. حنين: عهد أنا عاوزة أقولك حاجة وخايفة تزعلي مني.

عهد: أنا مش ممكن أزعل منك يا حبيبتي، قولي يا نونة عاوزة إيه؟ حنين: عاوزة أرجع الجيم عند كمال. عهد: يا ربي عليكي يا حنين، تاني حنعيده تاني. حنين: وحشني أوي يا عهد، نفسي أشوفه. عهد: بس أنتِ ما وحشتيهوش يا حنين، بدليل إنه حتى لا اهتم ولا اتصل بينا يعرف إحنا ما بقناش نروح عنده ليه، يبقى ليه نذل نفسنا كده يا حنين يا قلبي، أنتِ زي القمر وفي شباب كتير في الكلية يتمنوا نظرة منك، ليه ده اشمعنى ده؟

حنين: معرفش يا عهد، بحبه، هبلة مجنونة معرفش بحبه وخلاص. عهد: طب ممكن تدي لنفسك فرصة بس يمكن تقدري تنسيه، هي أي حاجة في أولها بتبقى صعبة وبعد كده بنتعود. حنين: تفتكري يا عهد؟ طب وأنتِ أخبارك إيه مع عمر؟ عهد: سافر شرم إمبارح. حنين: لوحده؟ عهد: معرفش، عنده شغل تبع الشركة. حنين: ومفيش جديد؟ عهد: إمبارح قبل ما يمشي اتكلم معايا وقالي إني أجمل بنوتة. حنين: إيه التقدم ده كله؟

عهد: ما أكدبش عليكي أنا كنت طايرة من الفرحة بس خايفة تكون مجاملة منه مش أكتر. حنين: طب وبعدين حتعملي إيه؟ عهد: حأعمل إيه يعني، أديني حأقعد معاكي ونقعدوا نعيطوا على حظنا. حنين: طب يلا نروح إحنا بقالنا فترة ماشيين رجلي وجعتني. يحل الليل وتقف في الفرانده وتتأمل جمال الطبيعة، ثم تلقي نظرة على الفراش لتجد إيمان نائمة. شمس: إيمان، موني. إيمان: إيه يا شمس عاوزة إيه يا قلبي؟

شمس: بقولك إيه ما تيجي ننزل نتمشى تحت شوية، الجو جميل. إيمان: لا يا أختي أنا الشمس ضربت في دماغي وعاوزة أنام مش قادرة. شمس: طب أنا حأنزل شوية. إيمان: انزلي براحتك وطفّي النور. ترتدي فستانًا رقيقًا وتترك لشعرها العنان وتنزل.

تأخذها قدماها إلى البحر فتجد نفسها أمامه تنظر إليه وتكاد الدموع أن تجري في عينيها عندما راودها الماضي ببعض الذكريات التي يحملها، وعندما تذكرت كلمة عمار لها وسؤاله عن رأيها في الحب فبم كانت ستجيب عليه؟ ماذا كانت ستقول له؟ أتقول له إنه أذاقها كأس المرارة وإنها لم تكره في حياتها سوى كلمة الحب التي أوصلتها لما هي فيه الآن؟ وفجأة تجد من يتحدث إليها: إيه اللي نزلك دلوقتي يا شمس؟

تلتفت شمس إليه: لقيت نفسي زهقانة قلت أنزل أتمشى شوية. يقوم من نومه على تليفون منها. يزيد: في إيه حصلكم حاجة؟ إيمان: ههههههه ههههههه ههههههه حصل وربنا حصل. يزيد: إزاي وإمتى وفين انطقي. إيمان: قاعدين دلوقتي عالبحر يا باشا مفيش قدامهم غير المية والسما. يزيد: إزاي ده حصل؟ احكيلي يا تحفة.

إيمان: هي قالتلي إنها زهقانة وعاوزة تنزل وأنا قلتلها أنا عاوزة أنام، بعد ما نزلت أنا بيني وبينك قلقت عليها لبست بسرعة وقلت أروحلها. بس لسه نازلة لقيتلك صاحبك شافها وخرج وراها، أنا طبعًا ما كدبتش خرج ومشيت وراهم من غير ما يحسوا بيه، ودلوقتي هما الاتنين قاعدين مع بعض عالبحر. وأنا رجعت بسرعة قبل ما يلمحوني وقلت وربنا ما حأنام غير لما أفرحك يا باشا. يزيد: فرحتيني يا إيمان ما أنحرمش منك يا مونتي.

إيمان: أي خدمة ماشي يا باشا. يزيد: بقولك. إيمان: من غير ما تقول وربنا الصبح حيكون عندك آخر الأخبار. إيمان: تصبح على خير يا بشمهندس. يزيد: وأنتِ من أهل الخير يا ست البنات. عالية: شكل المكالمة كده بتقول في أخبار حلوة. يزيد: والله ما في حد حلو غيرك يا قلبي. عالية: حبيبي ربنا يخليك ليا يا رب. يزيد: ويخليكي ليا يا ست الستات. عالية: بس إيمان دي مجنونة أوي يعني ما كانتش عارفة تستنى تكلمك الصبح؟

أنا والله قلقت لما لقيت تليفونك بيرن. يزيد: ليه بس يا روحي؟ عالية: طول عمري بأقلق أوي من تليفونات الصبح بدري وبالليل متأخر. يزيد: معلش يا روحي ما أنتِ عارفاها مجنونة وهي كانت عاوزة تفرحني. عالية: ياااه للدرجة دي الموضوع ده فارق معاك أوي كده؟ يزيد: أوي يا عالية عارفة ليه؟ لأني متأكد من إن عمر بيحبها ودي أول مرة عمر يحب في حياته ومفيش واحدة حتقدر تخليه يتغير ويعيش الحب غير شمس. عالية: ربنا يكتبلهم الخير يا رب.

يزيد: أنتِ قمتي ليه رايحة فين؟ عالية: حأروح أبص على بنتك. يزيد: لأ خليكي أنتِ أنا اللي حأروح وبالمرة أطمن على أنس. يتجه إلى غرفة ابنته فلا يجدها. فيتجه لغرفة أنس فيسمع صوتها بداخل حجرته فيستمع إلى ما يتحدثان به فيسمعها تتلو آيات من الذكر الحكيم وأنس يصحح لها بعض الكلمات التي تنطقها خطأ. أنس: بصي على التشكيل وأنتِ بتقولي يا عشق. عشق: حاضر يا أنس بس الكلمات صعبة عليا.

أنس: لا يا حبيبتي واعملي حسابك بعد ما أخف حنروح دار بتحفظ القرآن. عشق: بس بابي مش حيوافق يا أنس. يزيد: لأ حأوافق يا عشقي، أي حاجة يطلبها أنس حأوافق عليها. أنس وهو غير مصدق: بجد يا خالو بجد؟ يزيد: أيوه بجد يا حبيبي لأن كل يوم بيمر بأتأكد فيه إن كل كلمة بيقولها جدك في حقك صح، أنت راجل يا أنس وأنا عمري ما حأخاف على عشق وهي معاك. أنس: يا حبيبي يا خالو أنا بحبك أوي.

يزيد: وأنا كمان بحبك أوي يا حبيبي بس عاوزك توعدني وعد ما تخالفهوش أبدًا. أنس: حاضر يا خالو أنا أوعدك بأي حاجة. يزيد: عاوزك توعدني إنك تخلي بالك من عشق وتفضل تحبها وتحافظ عليها وما تزعلهاش في يوم من الأيام وما أشوفش في عينها في يوم دمعة واحدة. أنس: حاضر يا خالو أوعدك إن عشق حتكون سعيدة وأسعد واحدة في الدنيا كلها. فيجدون من يتحدث خلفهم: وأنا متأكد إنك حتنفذ وعدك يا أنس. يزيد: بابا.

شاكر: أيوه يا حبيبي قمت عشان أستعد لصلاة الفجر سمعت صوتكم. يزيد: بابا هو حضرتك كويس؟ شاكر: طول ما أنتم كويسين أنا لازم أكون كويس. شاكر: يلا حأسيبكم بقى عشان أروح أصلي. تخرج عشق مع أبيها وتتجه إلى غرفتها وتنام أمام عيناه ويضع قبلة على جبينها ويتجه لحبيبته فيأخذها في أحضانه ويستكمل نومه وقد بدأت السكينة تدخل قلبه. يتحدثان وشعرها الأسود يتطاير على وجهها. شمس: الجو هنا جميل أوي ومنظر البحر بالليل تحفة.

عمر: أنتِ عمرك ما جيتي شرم قبل كده؟ شمس: أنا عمري ما خرجت برة إسكندرية. عمر: مالكيش صحاب غير إيمان؟ شمس: لأ إيمان هي صاحبتي الوحيدة حبيبتي وكل دنيتي. عمر: وهي كمان بتحبك أوي. شمس: عارفة مفيش حد في الدنيا زي إيمان يا ريت كل الناس زيها. عمر: فعلًا أنا في الأول كنت بأتضايق منها لكن بعد كده ربنا يعلم بقيت بأعزها أوي. شمس: إيمان ما ينفعش حد يزعل منها، دي جواها حنان يكفي الدنيا كلها.

عمر: بقولك إيه تيجي نقعد على الرملة شوية؟ شمس: مفيش مشكلة. يفترشان الرمل وتحاول شمس أن تلم فستانها حولها جيدًا حتى لا تنكشف ساقيها. شمس: بس إيه اللي نزلك أنت كمان في الوقت ده؟ عمر: بصراحة أنا كنت في الفرانده قاعد زهقان برضه قلت أنزل الريسيبشن أشرب حاجة، لمحتك وأنتِ خارجة لقيتني خرجت وراكي مش عارف ليه حسيت إني قلقت عليكي. شمس: قلقت عليا؟ عمر: أيوه يا شمس قلقت عليكي، أنتِ ليه مستغربة كده؟

شمس: أصل أنا محدش عمره قلق عليا غير خالتو وإيمان بس. عمر: أنتِ باباكي موجود يا شمس؟ شمس: موجود ومش موجود. عمر: مسافر يعني؟ شمس: لأ هو بعد وفاة ماما اتجوز والدنيا أخدته ومشاكل ولاده نستُه إن في بنت ليه اسمها شمس. عمر: أنا كمان والدتي متوفية. شمس: أمال طنط هالة مش مامتك؟ عمر: هالة مش أم حد فينا، إحنا أمنا ماتت وإحنا صغيرين وبابا اتجوزها. شمس: معقولة دي؟

أنا طول عمري فاكراها مامتكم، عمري ما شكيت إنها ممكن ما تكونش مامتكم. عمر: ليه يعني؟ شمس: يعني دايمًا لما بأسمع البشمهندس يزيد بيكلمها بأسمعه يقولها ماما ولما بتيجي سيرتها بيذكرها بكل خير وبأحسه بيحبها أوي فعادي اعتقدت إنها مامتكم. عمر: يزيد ومروة بينادوها بماما. شمس: وأنت بتناديها بإيه؟ عمر: ولا حاجة أنا ما بأكلمهاش أصلًا. شمس: ليه ما بتكلمهاش ليه؟ أنتوا زعلانين مع بعض؟

عمر: أنا عمري ما تقبلت وجودها في حياتنا، عمري ما تقبلت فكرة إن بابا يتجوز غير ماما. مفيش حد زي ماما أبدًا ولا ممكن أي ست في الدنيا مهما كانت طيبتها تاخد مكانها أبدًا. أنا عارف إنها طيبة ومتأكد من ده كويس وعارف إنها بتحبنا وبتخاف علينا كمان وعمرها ما قصرت في حاجة تخصنا، لكن غصب عني مش بإيدي قلبي رافض وجودها في حياتنا مش قادر أتقبلها أبدًا. شمس: بس ده غلط مش صح يا بشمهندس.

عمر: غصب عني كل ما أشوفها واخدة مكان ماما في حياتنا، كل ما أشوف بابا وهو بيعاملها نفس المعاملة اللي كان بيعاملها لأمي قلبي يوجعني أوي. شمس: بس هي مالهاش ذنب عشان تكرهها، بالعكس أنت المفروض تفرح إن ربنا قدر باباكم واتجوز إنسانة كويسة حبتكم وربتكم، مش كده ولا إيه يا بشمهندس؟ عمر: شمس ممكن أطلب منك طلب؟ شمس: اتفضل يا بشمهندس. عمر: ممكن تناديني عمر من غير ألقاب؟ شمس: بس.

عمر: من غير بس، أنا عاوز آخد راحتي معاكي في الكلام، نفسي نبقى أصدقاء، تقبليني أكون صديق ليكي يا شمس؟ شمس: طبعًا أقبل ده شيء بيشرفني يا بشـ. عمر: يا إيه؟ شمس: يا عمر. عمر: هههههههههه أيوه كده، قوليلي بقى يا شمس إيه اللي غلط من وجهة نظرك؟ شمس: طريقة التفكير اللي بتفكري بيها هي اللي غلط يا عمر. عمر: ليه يا شمس؟ هو أنا مش من حقي إني أرفض وجود حد عاوز ياخد مكان أمي؟

شمس: محدش بياخد مكان حد يا عمر، كل واحد ليه مكانه الخاص بيه. يعني مثلًا شوف علاقتك بأخوك إزاي وبيحبك إزاي، لكن أكيد علاقته بمراته مختلفة، طب هل ممكن حد فيكم ياخد مكان التاني؟ استحالة، لأن كل واحد فيكم ليه مكانه غير التاني. لكن ربنا سبحانه وتعالى بيقدر الأمور أحسن مننا بكتير وهو اللي عالم بحالنا. مين فينا ما كانش نفسه يكبر ويتربى في حضن أمه وأبوه؟

لكن ده قدر ربنا ما نقدرش نعترض، لازم نفهم ده كويس ونحمد ربنا إنه وضع في طريقنا ناس تعوضنا. يعني أنا مثلًا لولا خالتي تقدر تقولي كنت حأعمل إيه؟ حأعيش إزاي؟ هل كنت ممكن أبقى البشمهندسة شمس ولا كان حيبقى آخري آخد دبلوم وأقعد خدامة لمرأة بابا وولادها اللي عمرهم ما اعتبروني أختهم؟ لكن الحمد لله ربنا عوضني بالقلب الحنين اللي خاف عليا ويحافظ عليا، وأديك شفت بنفسك أما كلمتك عشان تأمنك عليا، يبقى ربنا بيعوض ولا لأ؟

وأنت كمان يا عمر نفترض إن باباك اتجوز واحدة مش كويسة، مش كانت ممكن تفرق بينكم وبين أبوكم وتعمل مشاكل جامدة في حياتكم؟ لكن بالعكس دي بتحبكم أوي وأنا شفت ده وحسيته يوم ما جيت عندكم البيت، حبها للكل باين في عيونها اللي بتشع طيبة. أنا مش قصدي إنك تنسى مامتك بالعكس افتكرها ادعيلها ربنا طلع صدقة ليها هو ده حبك الحقيقي ليها، لكن الست اللي صانتكم وحبتكم واعتبرتكم ولادها ليها حق كبير أوي عليكم. عمر: أنتِ إزاي كده؟

شمس: إزاي كده إزاي يعني؟ عمر: كلامك بيمس القلب أوي. شمس: عشان أنا مش بأنافقك يا عمر، أنا بأقول اللي قلبي حاسس بيه. أخذوا يتحدثون في عدة موضوعات متفرقة يأخذهم الكلام حتى يجدون نور النهار أضاء كل مكان. شمس: ياااه ده النهار طلع وإحنا قاعدين. عمر: الوقت جرى بسرعة من غير ما نحس. شمس: فعلًا ده زمان إيمان صحيت من النوم وبتدور عليا. عمر: طب أنتِ ما نمتيش حتروحي الموقع إزاي؟

شمس: لا يا عمر ما تقلقش إحنا جامدين أوي، هو دش وفنجان قهوة والدنيا حتبقى تمام، وبعد ما نخلص شغل أبقى أرتاح شوية إن شاء الله. عمر وهو ينظر لها بإعجاب: تمام يلا بينا. يقف سريعًا ويمد لها يده ليمسك بيديها فتحرج بشدة ولكنها تجد نفسها تلقائيًا تمد له يدها. تقف أمامه فتلتقي أعينهم معًا تعلن عن بداية ما تحمله القلوب، ثواني تمر عليهم وهما ينظران لبعضهما دون أي كلمة تخرج من أفواههم. شمس: مش يلا؟ عمر: آه طبعًا يلا بينا.

بينما في الأعلى تتحدث إلى يزيد. إيمان: صباح الفل يا باشا، صحابك لسه ما رجعوش لحد دلوقتي. يزيد: أنتِ بتتكلمي جد؟ إيمان: آه وربنا ده أنا عينيا غمضت شوية وقمت وهما لسه ما جوش، بس أنا من شوية نزلت اتسحبت آه ما خفت يكون عمل في البت حاجة بتاع بلاد بره ده. يزيد: احترمي نفسك يا زفتة.

إيمان: لا بصراحة طلع محترم، نزلت واتسحبت بالراحة بصيت عليهم من بعيد لقيتهم قاعدين ع الرملة بيتكلموا وشايفة الضحكة على وشوشهم من الودن دي للودن دي. فرجعت بسرعة قبل ما يلمحوني وقلت لازم أقولك آخر الأخبار. يزيد: لأ بصراحة خبر حلو ع الصبح. تجد إيمان شمس تفتح الباب. إيمان: طب يا حسونتي ماشي يا روح قلبي شوية بس وحأكلمك، سلامو يا قلبي. فيفهم يزيد بقدوم شمس إليها. يزيد: طيب ماشي يا إيمان سلام. إيمان: كنتِ فين يا شمس؟

ده أنا كنت نازلة أدور عليكي. شمس: كنت على البحر قاعدة مع عمر. إيمان: عمر؟ هو بقى عمر؟ شمس: آه أصله طلب نكون أصدقاء. إيمان: وماله أصدقاء أصدقاء ما يضرش. شمس: بقولك إيه أنا حآخد دش وننزل نشرب قهوة ونطلع ع الموقع. إيمان: تمام يا قلبي. بينما في الأسفل كان عمر يجلس في الريسيبشن يشرب كوبًا من القهوة. فيجد عمار أمامه: صباح الخير. عمر: صباح النور يا بشمهندس. عمار: يا رب تكونوا مبسوطين معانا.

عمر: آه الحمد لله، أهم حاجة الشغل يتظبط عشان نرجع. عمار: أيوه بس الكلام ده لسه سابق لأوانه، أنتوا عارفين إننا حنحتاج وجودكم حوالي شهر تقريبًا. عمر: ما إحنا أكيد مش حنمشي غير لما نطمن على الشغل يا بشمهندس. عمار: ربنا يوفقكم إن شاء الله، أمال شمس ما نزلتش ليه لحد دلوقتي؟ عمر: حضرتك ممكن يكون التعامل معايا أنا ومالكش دعوة بشمس. عمار: مش فاهم تقصد إيه؟

عمر: ما أقصدش حاجة، شمس بتريح شوية ونازلة دلوقتي. أنا حأروح الموقع وحأظبط الشغل لحد هي ما تيجي براحتها، تمام كده ولا عندك مشكلة؟ عمار: مفيش مشكلة ولا حاجة أنا أهم حاجة عندي الشغل. عمار: بس في حاجة كنت عاوز أتكلم معاك فيها. عمر: اتفضل يا بشمهندس. عمار: أنا ملاحظ إن عندك مشكلة في التعامل معايا، ممكن أعرف السبب؟ عمر: لا طبعًا مفيش حاجة كده خالص، حضرتك ليك كل احترام وتقدير.

عمار: هههههههههه عيب يا بشمهندس، أنا مش صغير أنا أكبر منك يمكن بحوالي عشر سنين وعارف كويس أوي إيه اللي أنت حاسس بيه. عمر: أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه؟ عمار: أقصد إن عيونك فضحاك يا بشمهندس، والحب باين فيهم أوي وهي بصراحة تستحق الحب ده. عمار: وأنا لو كان بإيدي أو كان ينفع كنت أحارب الدنيا كلها عشانها، لكن للأسف ما ينفعش نهائي. وفجأة يجدون من يتحدثان خلفهم. شمس: صباح الخير. فيرد عمر وعمار: صباح النور.

عمر: إيه اللي نزلك دلوقتي يا شمس؟ اطلعي استريحي أنتِ وأنا حأروح الموقع. شمس: لا والله أنا مش تعبانة أنا زي القردة أهه. عمار: ياااه لو كل القرود حلوين كده. وينظر لعمر فيجد الشرار يتطاير من عيونه. عمار: موني عاملة إيه يا قمر ناوية على إيه النهاردة إن شاء الله؟ إيمان بقمصة: حأروح معاهم الموقع. عمار: ليه يعني؟ طب وخطيبك؟ إيمان: قلبني قالي عندي شغل ياما النهاردة ومش فاضيلك. عمر: طب وأنتِ مقموصة كده ليه يا موني؟

إيمان: كنت عاوزاه يفسحني يا عمر، مش أنا ممكن أقولك يا عمر برضه؟ ففهم عمر أن شمس حكت لها. عمر: طبعًا يا موني أنتِ تقولي اللي أنتِ عاوزاه، ده أنا حتى أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده. إيمان: إيه العسل ده يا ناس؟ لا ده إحنا اتغيرنا خالص. عمار: تمام يا جماعة أنا عندي مشوار حأروحه ونتقابل بالليل إن شاء الله. عمر: بالليل ليه؟ مش حنتقابل ع الغدا؟ عمار: حأروح المطار أستقبل ناس مهمة ونتقابل بالليل إن شاء الله.

يتوجه عمر وشمس وإيمان للموقع حيث يجدون العمال، يبدأ كل منهم في العمل وتجلس شمس وعمر تحت المظلة لرؤية التصميمات والتأكد من دقة الزوايا بينما كانت إيمان غاضبة من حسن. يقف عمار في المطار ينتظر قدوم شخص ما. عمار: حمد الله على السلامة. شخص آخر: الله يسلمك ما كانش في داعي تسيب شغلك وتتعب نفسك وتيجي. عمار: وأنا عمر حاجة في الدنيا أخرتني عنك. شخص آخر: أخبارك إيه والمشروع الجديد اشتغلتوا فيه ولا لسه؟

عمار: الحمد لله كله تمام والمشروع بدأنا فيه من إمبارح الصبح وفي خلال ٣ شهور حيكون جاهز بأمر الله. شخص آخر: طيب كويس. عمار: ماسة أخبارها إيه؟ شخص آخر: كويسة عندها امتحانات الشهر الجاي حتخلص وتنزل مصر إن شاء الله. عمار: إن شاء الله. شخص آخر: خليك أنت ارتاح وأنا أسوق.

عمار وهو يعلم مغزى الكلام: أنا كويس الحمد لله وبعرف أسوق كويس وبعرف أعمل كل حاجة كويس، أنا لسه واقف على رجليا ولسه ما جاش الأوان إني أضرب بالنار زي خيل الحكومة. شخص آخر: ليه كده أنا ما قصدتش حاجة أنا كنت بدور على راحتك مش أكتر. عمار: راحتي آه يمكن. ثم يتحرك بالسيارة تجاه الأوتيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...