في إحدى المستشفيات الخاصة، يدخل يزيد وعلي وعمر، ويسألون في الريسبشن ليخبروهم عن مكان تواجدهم، فيجدون هالة وعلياء ومروة في حالة توتر شديد. يزيد: إيه اللي حصل؟ بابا فين؟ هالة وهي منهارة: بيعملوا له أشعات ورسم قلب جوه. عمر: بابا كان كويس الصبح، جرى له إيه؟ فهموني. هالة: معرفش يا عمر، معرفش والله يا ابني، كان كويس جدًا،
صلى العصر وقال لي: "هستنى الأولاد أتغدى معاهم"، وقعد يتفرج على الماتش وأنس وعشق بيلعبوا جنبه، وأنا دخلت المطبخ أخلص الغدا مع فاطمة، لقيت عشق بتنادي عليا. رحت لهم لقيته بيقول لي: "حاسس إن نفسي بيروح ودراعي واجعني قوي". ناديت على علياء ومروة وحاولنا نفوقه لقيناه مش قادر حتى يرد علينا، مروة طلبت الإسعاف وجئنا به على هنا. يزيد: يا رب استر يا رب. يخرج الدكتور من الغرفة. عمر: طمنا يا دكتور الله يخليك، بابا ماله؟
الدكتور: جلطة في القلب. يزيد: جلطة! طب وبعدين؟ الحل إيه يا دكتور؟ لو بابا محتاج يسافر بره أسفره حالًا. الدكتور: اطمن، إحنا إن شاء الله حنسيطر على الحالة، هي لسه في الأول متقلقش. عمر: يعني بابا حيبقى كويس؟ الدكتور: إن شاء الله حيبقى كويس، ادعوا له أنتم بس. هو حيدخل العناية المركزة وحياخد أدوية تدوب الجلطة وإن شاء الله حيبقى كويس. مروة: يا حبيبي يا بابا، ربنا يشفيك يا رب. علي: إن شاء الله ربنا حيشفيه إن شاء الله.
يسيطر القلق على كل الموجودين، ولما لا وهو الأب والسند لهم، مصدر الحب والحنان، يعشقه الصغار قبل الكبار، الكل يدعو له أن يتم شفاه ويطمئنون عليه. يمر يومان وهو بالعناية، يطمئنون عليه ويطمئنهم الدكتور على استقرار حالته. كانت شمس لا تفارقهم، تحاول جاهدة أن تكون بجانبهم في تلك الظروف، خاصة مع سوء حالة عمر النفسية.
كان يزيد وعمر وعلي دائمي الإقامة في المستشفى، بينما كانت شمس وإيمان وسيف هم من يهتمون بالعمل في الشركة، ولا يتهاونون في الاطمئنان على حالة شاكر الصحية. ينتقل شاكر إلى غرفة عادية بعد أن استجاب جسمه للعلاج. شاكر نائم على الفراش بينما يجلس عمر بجانبه ويُقبل يديه بكل حب: حبيبي يا بابا، حمد الله على سلامتك يا حبيبي. شاكر: الله يسلمك يا عمر، إيه يا حبيبي الدموع دي؟ أنت بتعيط يا عمر؟
عمر: خفت عليك تسيبني زي ما ماما سابتني زمان. شاكر: الموت علينا حق يا عمر يا ابني، واللي بييجي أجله ما بيستناش. عمر: لا يا بابا الله يخليك ما تقولش كده، أنا مش حقدر أستحمل بعدك عني، أنا بحبك قوي يا بابا. شاكر: بتحبني قوي عشان كده سيبتنا زمان يا عمر وقعدت بعيد عن حضني يا ابني؟ عمر: غصب عني يا بابا وحضرتك عارف اللي كنت بمر بيه.
شاكر: عمر يا حبيبي، أنا عمري ما هونت باللي أنت كنت حاسه، عشان كده لما أخوك طلب مني أوافق على سفرك وافقت، كنت فاكر السفر حيحنن قلبك ويخليك ترجع، لكن العكس هو اللي حصل، السفر قسّى قلبك علينا قوي. عمر: أنا قلبي عمره ما قسّى على حد يا بابا. أنا كان جوايا نار مش عاوزة تهدى أبدًا، والحاجة الوحيدة اللي كانت بتهديها البعد، أنا موت أمي كسرني قوي، خلاني أخاف أحب تاني أو أتعلق بحد تاني يروح مني زي ما أمي راحت مني.
شاكر: أنا عارف يا حبيبي إنك كنت أكتر واحد في إخواتك مرتبط بوالدتك الله يرحمها، وهي كانت ونِعم الزوجة ونِعم الأم، استحملتني كتير ووقفت معايا، لكن قدر ربنا محدش يقدر يقف قصاده يا ابني.
ربك لما اختارها واسترد وديعته، أنا فضلت سنة مش عاوز أرتبط بحد، وعلى قد ما كنت ببقى قلقان عليكم وخصوصًا إني كنت بقضي معظم اليوم في الشغل. وكنت عارف إنكم محتاجين أم تراعيكم وتخلي بالها منكم، على قد ما كنت خايف أدخل عليكم واحدة ما تخافش فيكم ربنا.
ولولا عمك الله يرحمه هو اللي طلب مني أشوف هالة، والله ما كنت حأفكر في الجواز، لكن لما شفتها كانت ضعيفة خايفة مكسورة قوي، شابة صغيرة اتحكم عليها تعيش في عذاب عشان ما بتخلفش. صعبت عليا قوي، حسيت إني عاوز أنقذها من اللي هي فيه، اتجوزتها ومع مرور الوقت حبيتها، عارف ليه حبيتها يا ابني؟ حبيتها من حبها لكم وخوفها عليكم.
كانت مراعية ربنا فيكم وإخواتك حبوها قوي إلا أنت كنت طول الوقت كارهها. وهي كانت دايمًا بتدعي ربنا إنه يحنن قلبك عليها، حاولت تقرب منك كتير لكن أنت كنت بتنفر منها، ما سمحتلهاش تقرب منك ولا فكرت تدي لنفسك فرصة إنك تقرب منها. كنت القاضي والجلاد، وأنا سيبتك مرضتش أضغط عليك ولا أجبرك على وضع أنت مش متقبله.
فاكر لما مرة كانت بتديك كوباية عصير، رحت زاقق إيديها والكوباية اتكسرت وإيديها انجرحت، يومها أنا كنت عاوز أعاقبك على اللي عملته لكن هي اللي وقفتلي وقالتلي: اياك تزعله. ياما سهرت جمبك وأنت عيان، لكن أنت عمرك ما اديت لنفسك فرصة حتى إنك تشوفها على حقيقتها. عمر: عارف يا بابا كل ده، وربنا يعلم إني اتغيرت، وحضرتك شايفني دلوقتي بتعامل معاها إزاي.
شاكر: شايف يا عمر شايف، متزعلش مني يا ابني إني اتجوزت بعد المرحومة أمك، أنا صحيح كنت محتاجها في حياتي منكرش، لكن والله أنا لو كان معايا حد يراعيكم لكنت قررت إني مدخلش عليكم واحدة غير أمكم أبدًا. وكنت استحملت إني أعيش لوحدي. عمر: بابا الله يخليك ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي، وطنط هالة بقت واقع في حياتنا، وربنا يعلم إني ندمت على كل اللي كنت بعمله معاها.
شاكر: عمر أنا عاوز أأمنك يا ابني، لو حصل لي حاجة هالة أمانة في رقبتكم، دي أمانتي ليكم، أوعوا هالة تتبهدل أو تتمرمط من بعدي. عمر: ألف بعد الشر عنك يا بابا، متقولش كده. شاكر: عمر اوعدني يا ابني، ريح قلبي الله يخليك، هالة جت عندنا زرعة دبلانة، كبرت الزرعة وزهزهت ونشرت خيرها في البيت كله، أوعى يا ابني تيجوا عليها أو تكسروها بعد موتي. عمر: أوعدك يا بابا. ويأخذ يديها ويقبلها. يطرق الدكتور على الباب
ويدخل ومعه إحدى الممرضات: الراجل الطيب بتاعنا عامل إيه؟ شاكر: الحمد لله يا دكتور. الدكتور وهو يتحدث لعمر: ممكن استأذنك شوية لحد ما أخلص كشف؟ عمر: حاضر. يخرج عمر فيجد هالة جالسة على الكرسي بالخارج تقرأ القرآن والدموع تملأ وجهها. عمر: ليه مروحتيش البيت ترتاحي شوية، حضرتك تعبانة؟ هالة: لا يا حبيبي أنا مش تعبانة، مادمت جمب باباك أبقى كويسة. عمر: طب ليه الدموع دي مش الدكتور طمنا الحمد لله؟
هالة: غصب عني يا عمر من خوفي عليه. عمر: بتحبيه قوي كده؟ هالة: بحبه، أنا مهما دورت على كلمة توصف مشاعري ناحية أبوك مش حلاقي، أنا مش بس بحبه، أنا بتنفسه، أبوك هو الهوا اللي بيدخل جسمي عشان أعيش. أنا لو شاكر حصل له حاجة أنا مش حقدر أعيش بعده، أنا بدعي ربنا في كل صلاة إني أموت قبله ويجعل يومي قبل يومه، لأني مش حقدر استحمل أي حاجة توجع قلبي عليه.
عمر: إن شاء الله بابا حيخف ويبقى أحسن من الأول كمان. بس أنا عمري ما شفت دموعك دي قبل كده. هالة وهي تمسح دموعها: أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا ما شوفتش الفرح أبدًا، ما شوفتش غير الدموع، وعيت على ناس مبيكرهوش في حياتهم قد خلفة البنات، كأنهم عار لازم يخلصوا منه. الولد ليه كل حاجة والبنت تتحرم من كل حاجة، تتحرم من التعليم، تتحرم إنها تاخد ورثها، تتحرم من إنها تقول آه أو لأ على اللي حتتجوزه.
ويوم ما قرروا يجوزوني فرحت وقلت أخيرًا حخلص من سجن أهلي، أتاريني كنت بخرج من سجن عشان أدخل في سجن أكبر منه، بهدلة وتعب وقلة قيمة، بخدم البيت كله من الصغير للكبير وكنت ساكتة ومستحملة. وفي الآخر لما لقوني مش حعرف أخلف حكموا إنه يتجوز وأنا أقعد مع أمه في شقتها وأفضل خدامة ليهم وهو يتهنى مع عروسته الجديدة.
لولا عمك الله يرحمه ويغفر له ويسامحه هو اللي حكم إنه يطلقني ورجعت بيت أهلي مكسورة بيعاملوني على إني معاقة أو عندي عاهة، طبعًا عشان بقيت متطلقة، عار عليهم. شفت اللي محدش شافه، تصدق وتأمن بالله يا عمر إني كذا مرة كنت أفكر إني أموت نفسي عشان أرتاح، ما فيش حاجة كانت بتخليني أرجع في كلامي غير خوفي من ربنا وإني أضيع كل حاجة من إيدي الدنيا والآخرة.
لحد ما فجأة بصيت لقيت طاقة نور بتتفتحللي في عز الضلمة، لقيت أبوك اتجوزني وجابني معاه، شفت معاه السعادة اللي طول عمري كنت بسمع عنها بس. عرفت معاه يعني إيه حب، يعني إيه راجل بيخاف على مراته وبيراعيها وياخدها في حضنه لما تكون تعبانة أو متضايقة. عمري ما حسيت إني بني آدمة ليها مشاعر وكرامة غير مع أبوك. أكرمني وعزني، عمره ما استخسر فيَّ حاجة، بقى كل دنيتي، شفت منه الحب والحنان اللي ما شفتهمش من أبويا وأمي.
عمره ما حسسني إني أقل من أي واحدة في الدنيا، حتى لما لقاني نفسي أعرف أقرأ وأكتب كويس كان بيخلي المدرسة بتاعت مروة تعلمني أنا كمان. وإنتوا يا حبايبي كنتوا قطط صغيرة عينيكم لسه بتتفتح للدنيا، حزنكم على موت أمكم كان مطفي وشوشكم.
حبيتكم قوي يا عمر، شوفتكم ولادي اللي ربنا ما قدرليش إني أخلفهم. بقى كل همي إني أكرمكم زي ما أبوكم أكرمني، كنت بخاف فيكم ربنا، لو حد فيكم قال آه كنت بحسها بتقطع في قلبي. أنا عارفة إني مهما عملت مش حكون زي أمكم الله يرحمها، لكن أنا والله حاولت أكون لكم أم كويسة.
لكن كل ده كان كوم ووجود أبوكم في حياتي كوم تاني، ياااه يا عمر ياااه على أبوك وحنيته عليَّ، ياااه أنا لو عليَّ نفسي أقعد تحت رجليه العمر كله، المهم ميغيبش عن عنيه لحظة. آه يا شاكر يا وجع قلبي عليك يا حبيبي. كانت الدموع تنهمر على وجهها ووجه عمر هو الآخر، فهو لم يسمعها وهي تتحدث من قبل، فهذه أول مرة ينصت لها، دائمًا ما كان ينفر منها ولا يطيق أن يسمع صوتها.
هالة: سامحني يا عمر، سامحني يا ابني إني أخدت مكان أمك الله يرحمها، سامحني إن أبوك وأخواتك حبوني. يأخذ عمر يديها ويقبلها: حضرتك اللي لازم تسامحيني مش أنا اللي أسامحك، حضرتك اللي تسامحيني على قلة تقديري ليكي، على جهلي بحبك لينا وخوفك علينا، أنا آسف آسف بجد، أنت أحلى وأجمل أم في الدنيا كلها، سامحيني يا أمي سامحيني أرجوكي اغفريلي كل اللي قاسيتيه مني. هالة وهي غير مصدقة ما تسمعه: أمي، أحقًا نطقها كما ينطقها يزيد ومروة.
هالة: أمي؟ أنت قلت أمي؟ عمر: أيوه أمي اللي حرمت نفسي من حضنها سنين طويلة، أمي اللي حفضل طول عمري أعتذرلها عشان تسامحني.
هالة وهي تحتضنه: يا حبيبي يا عمر يا حبيبي يا ابني، ياااه يا عمر ما تعرفش فرحتي إزاي، يااه أنا كنت بدعي ربنا إنه يحنن قلبك عليَّ. كان نفسي بس إنك تتقبل مني أي كلمة، عارف يا عمر لما رجعت من شرم ولقيتك بتسلم عليَّ أنا مكنتش مصدقة نفسي، كنت خايفة أكون بحلم. ولما يوم خطوبتك حضنتني كان قلبي حيقف من الفرحة، كنت حاسة إني مش عايزة حاجة تانية من الدنيا خلاص. كانت تتحدث والدموع تنهمر من عينيها على خدها.
عمر وهو يقبل يديها: حقك عليَّ يا ماما أنا آسف. هالة: قولهالي تاني يا عمر، نفسي أسمعها منك كتير. عمر: حاضر يا ماما، حقولهالك على طول، ربنا يخليكي لينا ويطولنا في عمرك يا رب. هالة: ويخليك ليَّ يا حبيبي، وأشيل ولادك زي ما شلت ولاد أخواتك يا رب.
ما أجمل الصفح والغفران بعد العتاب، كثيرًا ما نتقبل أمرًا مفروضًا علينا دون أن نعترض، وأحيانًا ما نخاف من مواجهة أحد بشيء يضيق علينا صدورنا رهبة وخوفًا من نتيجة العتاب. ولكن عندما تفيض القلوب بما تحويه من مكنوناتها وتفك أسر الألسنة ترتاح الأنفس تستعد لبداية جديدة لا تعرف سوى الحب. في اليوم التالي. عشق وأنس وهم في أحضان جدهم. شاكر: وحشتوني قوي يا حبايبي.
عشق: أنت اللي وحشتنا قوي يا جدو، أنا خفت عليك تسيبنا وتروح عند ربنا. أنس: بعد الشر عن جدو يا عشق، سلامتك يا جدو يا حبيبي. شاكر: الله يسلمك يا روح جدو، طمني على رجلك يا حبيبي. أنس: بقت كويسة قوي يا جدو. مروة: جلسات العلاج الطبيعي اللي بيعملها فرقت معاه قوي، محدش تعب في الموضوع ده غير سيف وعهد والله، هما اللي كل شوية رايحين جايين بيه. شاكر: سيف ده ابن حلال قوي ربنا يجعله من حظها يا رب.
مروة: يا رب يا بابا يا رب، علي بيتمنى والله بس هي تحس بيه الهانم دي، ده الواد متشحتف عليها. شاكر: ومين قال لكم إنها ما حستش بيه؟ مروة: واضح عليها يا بابا هي آه بتعامله كويس لكن عادي يعني. شاكر: جتكم خيبة في خيبتكم، أنا مش عارف عيالي مش طالعيني ليه، ما فيش غير يزيد هو اللي طالع لأبوه وبيفهمها وهي طايرة. لكن أنت والأهبل عمر لازم الكلمة تخرم طبلة ودنكم عشان تسمعوها وتصدقوا. مروة: يعني قصد حضرتك إن عهد بتحب سيف؟
شاكر: لا أنا ما قلتش كده، أنا قلت بتحس بيه، لكن حتة الحب دي لسه شوية بس حتصل إن شاء الله. مروة: وحضرتك متأكد كده ليه؟
شاكر: عشان عهد مولودة على إيدي وأنا فاهمها كويس، هي لسه بتكون مشاعرها، حاسة إنها تايهة خايفة، لكن حب سيف ليها حيقويها ويوقفها على رجليها ويستحوذ على كل مشاعرها. عهد اتيتَّمت من بدري يا حبيبتي، اتحرمت من حنان أبوها وأمها مرة واحدة، ولولا علي وعلياء راعوها وأخدوها في حضنهم كانت ممكن تطلع معقدة، محتاجة حد يحتويها يديها الحب والحنان وده اللي حتلاقيه مع سيف إن شاء الله.
مروة: يا رب يا بابا بصراحة أنا مستخسرة سيف، أدب وأخلاق وتربية ما فيش بعد كده. ده حتى كان في واحد اسمه هيثم أبوه عضو في مجلس الشعب كان عاوز يتقدم لها، لكن علي رفض برغم إنهم مستواهم عالي جدًا، لكن علي رفض تمامًا وقال لي: عهد مش ممكن أأمن عليها مع حد ما يعرفهوش وإن فلوس الدنيا كلها ما تخليهوش يوافق على حاجة زي دي، لكن ييجي عند سيف وياسلام كأن ما فيش في الدنيا غيره.
شاكر: عشان علي بيحب أخته يا بنتي ونفسه قلبه يبقى مستريح من ناحيتها. مروة: يا رب يا بابا، عهد طول عمرها مؤدبة ومحترمة وفي حالها، من الكلية للجيم ومن الجيم للبيت، آخرها تروح تزور صاحبتها حنين. شاكر: ربنا يقدرلها الخير إن شاء الله. يدقون الباب فتفتح لهم مروة ويدخلون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مروة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا يا حبايبي اتفضلوا.
شمس: ربنا يخليكي يا مروة، إزاي حضرتك يا عمي عامل إيه النهاردة؟ شاكر: الحمد لله يا حبيبتي، أنت اللي عاملة إيه وأخبارك إيه؟ شمس: الحمد لله والله بخير، حضرتك اللي عامل إيه دلوقتي؟ شاكر: زي الفل والله نعمة وفضل من عند ربنا. وبعدين أنت كل يوم تيجي تعبناكي معانا يا بنتي. شمس: يا خبر أبيض، تعبك راحة يا عمي، أهم حاجة نطمن على صحة حضرتك. شاكر: معلش يا بنتي حقك عليَّ، تعبي عطّل الدنيا.
شمس: حضرتك بتقول إيه بس، أهم حاجة صحة حضرتك. إيمان: هما وراهم إيه يعني ما يستنوا، أهم حاجة حضرتك يا برنس. شاكر: ههههههههه، العسل هنا يا ناس. إيمان: حمد الله على سلامة حضرتك يا عمي، معلش والله ما فضتش أجي لحضرتك اليومين اللي فاتوا بس كنت بطمن عليك من شمس وعمر والباشا الكبير. شاكر: الله يسلمك يا ست البنات، ربنا يسعدكم. إيمان: يا رب يا عمي أحسن أنا خلاص عنست.
شاكر: مين دي اللي عنست، ده أنت في العمر ده أنا بحسد الواد خطيبك ده عليكي، دي أمه داعياله في ليلة القدر. إيمان: يالهوي عالجمال والطعامة يا ناس هو في كده برضه، سكر وعسل لسانك بينقط عصير مانجا يالهوي. أنا عاوزة أعرف إزاي حضرتك تبقى مز وقمر كده وجايب عيالك دول. مروة: ههههههههه، سكر يا موني. تدخل هالة على أصوات الضحكات: ما شاء الله صوت ضحككم واصل لبره، لا ده إحنا كده خفينا خلاص.
شاكر: وهو في حد يشوف إيمان ويكون تعبان وما يخفش. إيمان: برنس وربنا، يلا قوم قوم، شكلك كده بتدلع عليهم عشان تعرف غلاوتك عندهم. طنط هالة ممكن بعد إذن حضرتك أسيب الواد حسن اللي روحي فيه وأتقدم للبرنس ده أصلي نفسي أحسن النسل في مصر. هالة وهي تجلس بجواره: لو ده حيسعده ويفرح قلبه أنا ما عنديش مانع. شاكر: يااه بسهولة كده ممكن تسيبيني لحد تاني يا لولو؟
هالة: حبيبي أنا عمري ما أسيبك أبدًا ولا أقدر أستغنى عن ضوفرك، لكن أنا عايشة عشان أسعدك وبس، وأي حاجة فيها سعادة ليك أنا مش ممكن أقدر أبعدها عنك. شاكر: أنت بتقولي كده عشان عارفة إن سعادتي معاكي أنت وبس، وإن لو حطوا لي كل ستات الدنيا في كفة وأنت في الكفة التانية حختارك أنت يا قلب شاكر. هالة: يا حبيبي يا شاكر ربنا يخليك ليَّ يا رب. شاكر: معلش بقى يا موني طلبك غالي قوي مش حقدر على تمنه، اطلبي أي حاجة تانية وأنا أنفذهالك.
إيمان: أهئ أهئ، بقى كده ترفض حبي ليك، ده أنا كنت حأضحي بالغالي عشانك، بس يلا حنعديها المرة دي عشان خاطر لولو القمر دي، مكتوبالك يا حسونتي الجوازة. يضحك الجميع على كلام إيمان. فيدخل يزيد: يا سلام صوتكم جايب لبره، عاملين إزعاج في المستشفى كلها. إيمان: وهو ينفع برضه أكون موجودة في مكان من غير إزعاج؟
يزيد: موني أنت بتنوري أي مكان تكوني فيه مش تعملي له إزعاج بس، ووطوا الصوت شوية يا جدعان. وإنتوا يا بهوات قوموا من جمب جدو ما تتعبوهوش. شاكر: يتعبوني ده إيه؟ دول حياتي كلها ربنا يديني العمر وأفرح بيهم. يزيد: إن شاء الله يا بابا. شاكر: أمال فين عمر وعلي مش باينين النهاردة؟ يزيد: عمر وعلي وسيف في الشركة سهرانين النهاردة شوية عشان الصفقة الجديدة. شاكر: بالتوفيق يا ولاد. بعد مرور عدة أيام. هالة: منورانا والله يا حاجة.
سناء: يسمع منك ربنا يا رب وأبقى حاجة بصحيح. شاكر: إن شاء الله بعد ما نفرح بالولاد ونطمن عليهم، نقدم في الحج ونطلع كلنا وتيجي معانا إن شاء الله. سناء: إن شاء الله وألف حمد الله على سلامتك. شاكر: الله يسلمك يا حاجة. بينما كان عمر وشمس جالسين يتحدثان سويًا. شاكر: إيه يا عمر مش تاخد شمس بقى وتنزلوا تجيبوا عفشكم يا ابني؟ عمر: يوم الجمعة إن شاء الله حننزل. شاكر: حتروحوا لوحدكم والا حد حيروح معاكم؟
عمر: ماما حبيبتي طبعًا حتيجي معايا أنا وشمس. هالة: أنا عاوزني أنا أجي معاكم يا عمر؟ عمر: طبعًا يا ماما، والا أنت مش عاوزة تيجي تنقي مع ابنك عفشه. هالة: يا حبيبي ده يوم المنى، ربنا يهنيكم يا رب. عمر: وحضرتك يا ست الكل تيجي معانا إن شاء الله. سناء: أنا لا يا بني، مقدرش والله، ده أنا بمشي خطوتين بتعب، روحوا انتوا بألف سلامة. يدخل سيف وأنس يتوكأ عليه ومعهما عهد. سيف: مساء الخير يا جماعة. الكل يرد: مساء النور.
تُسلم عهد على سناء وشمس وتجلس بعيدًا عنهم. شاكر: عامل إيه يا أنس؟ أنس: الحمد لله يا جدو. سيف: الحمد لله هو بقى أحسن، بس الدكتور قال لنا لو بطل يتشاقى حيخف أسرع إن شاء الله. هالة: طب وأنت مش بتسمع الكلام ليه يا أنس؟ اتجدعَن وشد حيلك كده عشان ترقص في فرح خالك. سيف: الظاهر كده في تطورات من ورايا. عمر: حننزل يوم الجمعة إن شاء الله نجيب الموبيليا، والفرح حيكون الجمعة اللي بعديها. سيف وهو يحتضنه: ألف ألف مبروك يا صاحبي.
عمر: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب. سيف: يا رب يا عمر يا رب. عهد: مبروك يا عمر، مبروك يا شمس. شمس: الله يبارك فيكي يا حبيبتي، عقبالك إن شاء الله. فلا ترد عهد وإنما تتركهم وتصعد لغرفتها. فينزعج سيف من هذا الأمر ويدرك أنه لم ينل بعد من قلبها، وأن المشوار أمامه طويل. تنزل مروة وعليا من الأعلى ويسلمون على سناء وشمس. مروة: بابا إحنا إن شاء الله بعد الفرح حنرجع بيتنا. هالة: ليه يا حبيبتي ما تخليكم معانا؟
ده أنتوا منورينّا والله وماليين علينا البيت. مروة: خلاص بقى يا ماما المدارس داخلة وحنبدأ الدروس ونشوف اللي ورانا، لكن طول ما إحنا هنا هو مش حيقوم من جنب جده، وعشق وعلي حيعمل مشكلة. شاكر: لا يا حبيبتي ولا يهمك، شوفي اللي يريحكم واعملوه. سيف: أمال علي ويزيد اتأخروا كده ليه؟ سيف: بيراجعوا التصميمات وجايين. شمس: إيمان معاهم ولا مشيت؟ سيف: والنبي ما تجيبيلي سيرة إيمان. شمس: ليه بس؟ هو حصل حاجة؟
سيف: يا أختي ما أنتي أصلك كنتي في الموقع أنتي وعمر وما شوفتيش عملت فيّ إيه. شمس: عملت إيه؟ أوعى تقول إنها اتخانقت معاك. سيف: اتخانقت معايا؟ قولي مسحت بكرامتي الأرض، خلتني واقف قدامها زي التلميذ الخايب اللي مش عارف يجاوب على السؤال، وحلفت عليا ولا كأنها ولي أمري إني ما حتحرك من مكاني غير بعد الشغل ما يخلص. شمس: هههههههههه ليه بس ده كله؟ عملت لها إيه؟ عمل لي إيه؟ عمايله سودة ومهببة.
علي: هههههههههه حرام عليكي يا إيموني ده أنتي بهدلتيه على الآخر. إيمان: أحسن يستاهل، هو لسه شاف حاجة؟ وديني لأربيه. علي: ليه بس كده؟ حرام عليكي. إيمان: حرمة عليه عيشته طبعًا، ما هو مين حيشهد للعروسة؟ علي: يزيد مالك ساكت ليه؟ ما بتردش. يزيد: أنا ماليش دعوة، أنا خرجت نفسي من الموضوع ده. علي: بس ده ما كانش اتفاقنا. إيمان: آه اتفاقكم، شوف إزاي تتفقوا على دماغي أنا مش كده؟
علي: لا والله يا إيمان، أنا قلت له يخلص الشغل الأول وبعدين يمشي. إيمان: يخلص إيه وينيل إيه؟ هو في دماغه غير حبيبة القلب اللي عاوز يروح لها جري ويرمي الشغل للخدامة بتاعته. علي: يا ربي عليكي يا إيمان، أول مرة أحسك زعلانة بجد كده، إيمان أنتي فيكي حاجة وأنتي مش عاوزة تقولي صح؟ إيمان: في حاجة؟ حاجة إيه؟ لا مفيش طبعًا، عن إذنكم، يلا أنا ماشية، أنا خلصت شغلي ولا في حاجة تانية؟ يأتي لعلي اتصال فيخرج ليرد.
يزيد: اقعدي يا إيمان ما تمشيش أنا عاوزك. إيمان: في حاجة يا بشمهندس؟ يزيد: أنتي اللي فيكي إيه؟ وما تقوليليش تعبتي من الشغل والكلمتين دول، الكلام ده تضحكي بيه على حد غيري، أنتي فاهمة؟ إيمان: في إيه بس يا باشا؟ مالك كل ده عشان هزأت سيف؟ يزيد: لا مش عشان هزأتي سيف، لكن عشان أنا يزيد وأنتي إيمان اللي بنقدر إحنا الاتنين نفهم بعض من نظرة. وأنتي فاهمة وأنا فاهم إن في حاجة أنتي عاوزة تداريها بكل اللي بتعمليه ده.
إيمان: لا مفيش حاجة. يزيد: عليا أنا يا إيمان؟ بتخبي عني أنا؟ إيمان: هههههههه في إيه بس يا باشا؟ أنت عاوز تقلبها دراما ولا إيه؟ وبعدين أنا من إمتى بخبي عنك حاجة؟ ما هو لو في حقولك على طول. يزيد: حسن مزعلك في حاجة؟ وديني أولع فيه. إيمان: لا وربنا حسونتي مش ممكن يزعلني ده حبيبي. يدخل علي مرة ثانية: يزيد قفل الشغل ويلا بينا، الجماعة مستنيينا في البيت وشمس وخالتها هناك. يزيد: اتفضلي يا هانم معانا. إيمان: حاضر.
علي: عرفت مالها؟ يزيد: حتيجي وحتقولي إيه اللي مضايقها، دي تربيتي وأنا حافظها. في إحدى الشقق تجلس مع صديقتها لترتب وتخطط فكل محاولاتها حتى الآن باءت بالفشل. ميادة: تقدري تقوليلي حأعمل إيه دلوقتي؟ ده أنا سامعة إن فرحهم كمان كام يوم. إنجي: يعني مفيش أي نتيجة من اللي أنتي عملتيه؟
ميادة: نهائي، كل ما أحاول أقرب منه ألاقيه حاطط بيننا ألف سد، ده اتغير نهائي، أنا مش قادرة أصدق إن ده عمر اللي كان أول ما بيشوفني عينه كانت بتطلع عليا. إنجي: ما تقلقيش يا بنتي، اسمعي كلامي، هما كلهم بيبقوا كده في الأول، بتبقى الجلالة واخداهم والإخلاص واخد حقه معاهم، بعد كده بترجع ريمة لعادتها القديمة. ميادة: وأنا حأفضل مستنية لحد إمتى إن شاء الله؟
يعني اللي اسمها شمس دي تتجوز عمر وأنا أفضل مستنية حتة موظف كل أمله في الدنيا إنه يطلع في قرعة المصيف؟ لا أنا مش حأستسلم أبدًا وعمر حيبقى ليا حتى لو اضطريت أعمل مصيبة. إنجي: اهدي كده عشان نعرف نخطط واطمني، كل اللي أنتي عاوزاه حيحصل. تتوالى الأيام ويتعافى شاكر ويسترد صحته، ويفرح الجميع بالتجهيزات لحفل زفاف عمر الذي طالما تمنوا أن يروه زوجًا له أسرة، وها قد آن الأوان ليحقق آمالهم فيه.
تدخل عهد البيت بعد رجوعها من التمرين فتجد الزغاريد تملأ البيت. عهد: هو أنتوا جبتوا الموبيليا بتاعة عمر؟ هالة: أيوه يا حبيبتي جبناها، عقبالك يا عهد لما نفرح بيكي إن شاء الله. عهد: إن شاء الله، بعد إذن حضرتك. تصعد عهد إلى غرفتها لتستعيد الحوار الذي دار بينها وبين سيف قبل يومين. تخرج عهد من الجامعة فتجد سيف واقفًا منتظرها. عهد: سيف. سيف: أنا مستنيكي من بدري يا عهد. عهد: خير يا سيف؟ في حاجة؟ سيف: عاوز أتكلم معاكي شوية.
عهد: ما إحنا بكرة عندنا جيم وحنتكلم. سيف: لا أنا مش قادر أستنى لبكرة، معلش يا عهد أوعدك إني مش حأخرك، وعلى فكرة أنا مستأذن من علي وهو عارف. عهد: الله! ده الموضوع جد بقى. سيف: أيوه يا عهد، ممكن تتفضلي؟ عهد: حاضر يا سيف. يجلسون أمام البحر فتبدأ عهد بالكلام: يلا اتفضل اتكلم، قول إيه الموضوع الخطير اللي عاوز تكلمني فيه؟ سيف: عهد أنا بحبك. فتسكت عهد ولا ترد. سيف: سكتي ليه يا عهد؟ أنا عارف إنك اتفاجئتي من كلامي.
عهد: لا يا سيف أنا ما اتفاجئتش من كلامك، أوعى تكون فاكر إني مش حاسة بيك ولا بمشاعرك ناحيتي. سيف: بجد يا عهد حاسة بحبي ليكي؟ حاسة قد إيه بحبك وما بتمنّاش في الدنيا دي كلها غيرك؟ عهد: أيوه يا سيف طبعًا بس أنا......... سيف: قلبك مش معايا مش كده؟ أنا عارف كل حاجة يا عهد وعارف قلبك مع مين. عهد: سيف أنت عارف إني...
سيف: عارف عارف يا عهد إنك بتحبي عمر بس للأسف ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحبك، غصب عني مش بإيدي يا عهد والله غصب عني، بس مش معنى كده إني حأفرض نفسي عليكي، أنا كل اللي بطلبه منك فرصة تديني وتدي نفسك فرصة يا عهد، ولو ما قدرتيش تحبيني يا عهد عمري ما حأفرض مشاعري عليكي وحأبعد عنك وأتمنالك الخير. عهد: سيف أنت فعلًا تستحق إني أديك وأدي نفسي الفرصة دي عشان أنا فعلًا محتاجة وجودك في حياتي. سيف: عهد أنتي قلتي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!