في منزل عصام. عصام: ليه كده يا بابا، حرام عليك! ده أنا ابنك، عاوز تتخلى عني في أهم يوم في حياتي. والده: حرمت عليك عيشتك يا شيخ، أنت إيه يا بني آدم أنت! معندكش دم، الله أعلم البنت حصل لها إيه، والله أعلم حالتها إيه دلوقتي، وبدل ما تحاول تطمن حتى عليها من باب العشرة والعيش والملح اللي بينكم، تقول لي أهم يوم في حياتك! أنا بجد حزين عليك أوي يا ابني، للدرجة دي أنا معرفتش أربيك!
جايلك نفس تفرح وتخطب وتتجوز، والغلبانة لسه نارها ما بردتش! أنت إيه؟ مش بني آدم! مفيش في قلبك ذرة رحمة! مش خايف من دعوة المظلوم؟ عصام: بابا الله يخليك، أنا مش عاوز أتكلم ثاني في الموضوع ده خلاص. ولو حضرتك بتتكلم عن الظلم، فأنا كنت حظلمها فعلًا لو كنت كملت جوازي منها وأنا مش بحبها. لكن بالعكس، أنا بحترمها وبقدرها. والده وهو يضرب كفًا
على كف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اطمن يا عصام، أنا مش حتكلم معاك ثاني؛ لأن خلاص ما عادش يفيد الكلام. لكن نفسي أفهم حاجة: أنت جايلك نفس تعيش في الشقة اللي شمس مختارة كل حاجة فيها بنفسها؟ حيجيلك نفس تقعد وتدلع مع مراتك على الأنتريه اللي هي مختاراه بنفسها؟ وحيجيلك نفس تنام وترتاح على السرير اللي هي اختارته؟
عصام: حضرتك قلت بنفسك أهو اختارتها، لكن أنا اللي دفعت حقهم بفلوسي وتعبي وشقايا. بابا خلاص بقى، أنا متأكد إن ربنا حيكرمها بواحد يحبها. والده: إن شاء الله ربنا حيكرمها، بس مش بواحد، لا براجل. عارف يعني إيه راجل؟ يعني يقدر اللي يقدره ويشيله جوه عينيه، وما يربطش بنات الناس جنبه سنين بالكذب والغش لحد ما يزهق منهم.
يخاف فيهم ربنا، ويبقى عارف إن اللي حيعمله مع بنات الناس حيترد له في أقرب الناس ليه. يبقى راجل فاهم يعني إيه راجل؟ يعني يبقى قد كلمته ولما يوعد يوفي، هو ده اللي يتقال عليه راجل مش واحد. بص يا ابني، خلاصة الكلام أنا مليش علاقة بأي حاجة حتعملها، تخطب، تتجوز، تطلق، مليش فيه. روح الله يسهلك بعيد عني، بس أوعى تفكر في يوم تيجي تشتكيلي؛ لأني متأكد إن ده اللي حيحصل، اللي بيبيع في الأول بيبيع في الآخر.
ووقتها حتندم ندم عمرك، ولو بكيت بدل الدموع دم مش حتعرف تصلح الغلط الكبير اللي أنت عملته. أنا نصحتك يا ابني وأنت حر. أنت راجل كبير ومتعلم. أنا راجل تعليمي على قدي ويادوب بفك الخط، لكن أنت ما شاء الله عليك بشمهندس قد الدنيا، لكن مع كل ده معندكش أي تقدير للأمور ومتعرفش تفرق بين الدهب والفالصو. وحلال فيك اللي حيحصلك إن شاء الله عشان يومها تعرف إن عدل ربنا اتحقق. ثم يقوم ويتركه وهو يتخبط في أفكاره وكلام أبيه له.
فيجد أخته نيرة تجلس بجواره تشاهد التليفزيون، فينظر إليها وهو يحدث نفسه: هو أنا عملت إيه وحش عشان ربنا يردهولي في أختي؟ هو أنا سرقتها ولا اعتديت عليها ورفضت أتجوزها بعد كده؟ أنا ما كملتش معاها وده حقي، أنا صحيح اتأخرت في القرار ده، لكن مش معنى كده إن ربنا يعاقبني في أختي. لا هو أكيد بابا بيقول كده عشان بس يحسسني بالذنب ناحيتها، وهي لما تتخطب ثاني حتنساني.
ثم يقوم إلى غرفته ليتحدث إلى حبيبته ويهرب معها مما يحيطه من أفكار تهاجم عقله وتعكر صفوه. شمس: إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا بشمهندس؟ أنا مش ممكن أقتنع بكلام زي ده أبدًا، ومقدرش أصدق اللي حضرتك قلته دلوقتي. وأنا متأكدة إن حضرتك بتقول كده عشان تهون عليّ اللي أنا فيه، ولأن بس حضرتك متعاطف معايا وأنا صعبانة عليك، لكن إزاي تتهم نفسك بحاجة زي دي؟ ده حضرتك مقامك عالي عندي أوي. يزيد: شمس، أنتِ تعرفيني بقالك قد إيه؟
شمس: من حوالي عشر سنين تقريبًا، من وقت ما دخلت الكلية. يزيد: عمرك شفتيني قبل كده كذبت عليكي في حاجة أو ادعيت حاجة مش حقيقية؟
شمس: بالعكس يا بشمهندس، حضرتك أكتر شخص وثقت فيه، وأنا عمري ما حنسى لما جيت الشركة عندك وأنا لسه طالبة وطلبت من حضرتك تديني فرصة اشتغل عندك وأتدرب في نفس الوقت عشان أقدر أساعد في مصاريفي، وحضرتك وعدتني إنك حتقف جنبي لحد ما أخلص ومش حسيب الشركة، وحضرتك ليك الفضل بعد ربنا في إني أنجح وأتفوق في كليتي وأبقى متميزة في شغلي. لكن بردو إيه علاقة ده بالكلام اللي حضرتك بتقوله دلوقتي؟
يزيد: عشان أنا مش بقول كلام في الهوا ولا بضحك عليكي بكلمتين والسلام عشان تتعاطفي معايا وتكملي معايا في الشركة، لا والله يا شمس هي دي الحقيقة اللي مفيش حد يعرفها غير بابا؛ لأنه كان أقرب حد ليّ في الدنيا خصوصًا بعد وفاة أمي الله يرحمها. شمس: يعني حضرتك اتعرضت لنفس الموقف اللي أنا اتعرضت له؟ معقولة دي؟ طب إزاي ده حضرتك شأنك كبير أوي! معقولة حد يعمل معاك كده؟
يزيد: أيوه يا شمس هي دي الحقيقة، وعملت معاها كل اللي عملتيه مع عصام، وبردو سابتني تقريبًا بنفس الطريقة اللي عصام سابك بيها، بردو عشان واحد ثاني. يزيد: إحنا يا شمس من عيلة كبيرة في الصعيد، بس والدي وعمي سليم الله يرحمه قرروا ينزلوا إسكندرية؛ لأنهم ما كانوش حابين الحياة هناك، لكن جدي الله يرحمه زعل جدًا منهم وتقريبًا قاطعهم.
نزلوا إسكندرية واشتغلوا وكانت حياتنا عادية زي معظم الناس، ما كانش في شركة من أساسه وكنا عايشين في بيت عادي جدًا، وده لحد ما دخلت الكلية.
ومن أول سنة ارتبطت بواحدة زميلتي وكنا بنحب بعض جدًا، أو زي ما اعتقدت وقتها إنها كانت بتحبني. كان مستواها الدراسي ضعيف جدًا وكنت مستغرب إزاي دخلت هندسة ومستواها كده، بس بعد كده عرفت إنها كانت من الطلبة اللي بينجحوا بالغش. المهم يعني حبيتها أوي واتعلقت بيها لدرجة إني تقريبًا ما كنتش بقعد ولا بتكلم مع حد غيرها، ما كنتش بحبها تغيب عن عيني لحظة واحدة، وكنت عايش على أمل إن ييجي اليوم اللي أتقدملها فيه وتبقى ليّ ومحدش يبعدنا عن بعض.
وعلى فكرة بابا كان عارف بس كان رافض أي ارتباط رسمي غير بعد الكلية. وأنا كنت متعرف على أهلها وكانوا عارفين إني بحبها، وكان اتفاقي مع أخوها؛ لأن والدها كان متوفى، إني حلبسها الشبكة بعد ما نخلص جامعة على طول. بس المفاجأة بقى اللي عمرها ما خطرت على بالي ولا ممكن كنت أتخيلها في يوم إنها كانت مستغفلاني، آه وربنا أنا كنت المغفل الكبير اللي كانت عاملاه كوبري لحد ما توصل للي هي عاوزاه.
بعد ما كنت مضيع وقتي كله في إني أقعد جنبها وأذاكر لها وأفهمها وأنا اللي عملت لها مشروع التخرج بنفسي وهي الله أعلم كانت بتعمل إيه، وكنت بفضل سهران عليه طول الليل لحد ما خلصتهولها. تقدري تقولي خدت كل اللي هي عاوزاه وما بقتش محتاجاني. خلاص دوري انتهى في حياتها. ألاقي واحد صاحبي بينبهني إنه شافها مع دكتور عندنا في الجامعة في كافيه وإن شكلهم كانوا قاعدين قعدة رومانسية.
طبعًا أنا كنت عامل زي المجنون؛ لأني ما كنتش بفارقها لحظة، ولما سألتها قالت لي إنه عاوز يتقدم لها وهي وافقت بمنتهى البساطة، هههههههه تخيلي! وقال إيه إنه حيعينها معيدة في الكلية. تخلت عن حبي ليها، نست كل اللي عملته عشانها، رمت كل حاجة ورا ضهرها، مافكرتش غير في مصلحتها وبس. تخيلي سابتني وراحت للدكتور اللي أكبر منها بأكتر من عشرين سنة، كل ده عشان مستواه المادي أفضل مني والمفروض إنه حيحقق لها أحلامها.
مهما تخيلتي حالتي كانت عاملة إزاي وقتها مش حتوصلي للي أنا كنت فيه. كنت ببكي زي الأطفال، ما كنتش بنام، كنت طول الوقت بسأل نفسي ليه؟ إيه الغدر ده؟ معقولة في حد كده؟ كنت كل ما أسمع أغنية رومانسية أو أشوف مشهد رومانسي في فيلم ولا مسلسل أعصابي تنهار وأقول كذب كذب كله كذب مفيش حاجة اسمها حب. اللي وقفوا جنبي وساعدوني أقف على رجلي تاني بابا وماما هالة وعلي. وفوق كل ده ربنا سبحانه وتعالى،
عملت بقوله تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" وعملت كمان بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب". صدقيني لو قلت لك هو ده اللي رجع لي ثقتي بنفسي وبالناس. الصبر والصلاة والاستغفار.
وشوفي بقى حكمة ربنا بعد ما بدأت أفوق من اللي كنت فيه. جدي الله يرحمه اتوفى وعمي الكبير عطى لبابا وعمي الله يرحمه ميراثهم كامل وأسسنا الشركة وحطيت كل همي في الشغل. كنت بموت نفسي في الشغل عشان ما فكرش في أي حاجة، وواحدة واحدة بدأت الشركة تقف على رجليها. وتمر الأيام وبدأت أنزل إعلان عن إننا محتاجين مهندسين في الشركة، واتفاجئت إنها من الشباب اللي جايين يقدموا.
أنا كنت متخيل إني لو شفتها ثاني حموتها في إيدي، حقتلها، حولع فيها، لكن بالعكس لقيتها ملهاش أي مكان في قلبي خلاص، بقت عادي جدًا ولا كأنها كان ليها أي وجود أصلًا ولا كأني شايفها كأنها خيال. استغربت من وجودها قدامي، وطبعًا لما عرفت إني بقيت من أصحاب الشركة لقيتها بقى فرصة تعتذر وتحاول ترجعني لها، فاكراني الأهبل بتاع زمان.
الدكتور اللي اتجوزته الهانم كان متجوزها من ورا مراته، اتجوزها لمدة شهور وأول ما مراته عرفت طلقها، ولا عينها في الكلية زي ما كان معشمها ولا عملها اللي نفسها فيه. اتسلى بيها كام شهر ورماها.
وطلبت مني أعيّنها في الشركة، ما أكذبش عليكي يا شمس وقتها جه في بالي إني أعيّنها فعلًا وأذلها وأنتقم منها وأمرمط بيها الأرض وبعد كده أطردها، لكن قلت لا خلاص اللي راح خلاص مش حرجعه ثاني، والحمد لله إني قدرت أنسى وأقف على رجلي ثاني وربنا أكرمني فوق ما كنت أتوقع، وبعد ما كان أقصى حلمي أشتغل في شركة كويسة بقيت شريك في شركة. رفضت تعيينها، حاولت تتقرب مني ثاني رفضت وطردتها نهائي وحذرتها من إنها تحاول تقرب مني.
وفعلًا من الوقت ده وأنا خلاص معرفش عنها حاجة. بعد وفاة عمي ومراته الله يرحمهم عليّ اتجوز مروة. وأنا قلت أنا عاوز أستقر وأأسس حياة جديدة تنسيني كل اللي حصل ليّ، كنت محتاج أفرح بجد، أول حد جه في بالي عالية بنت عمي. شمس: أخت بشمهندس عليّ مش كده؟
يزيد: أيوه عالية توأم عليّ، وبصراحة أنا كنت عارف إنها بتحبني من وإحنا صغيرين، بس أنا كنت بتعامل معاها طول الوقت على إنها أختي زيها زي مروة، بس بعد اللي حصل ليّ قررت إني أحكم عقلي، قلت أنا لما مشيت ورا قلبي خسرت حمشي المرة دي ورا عقلي وكنت متأكد إني حكون سعيد بقراري ده. وخصوصًا إني متأكد من حبها ليَّ، وإنها حتقدر تسعدني؛ لأن عالية طيبة قوي وفيها حنية تكفي العالم كله، وأنا ما كنتش محتاج أكتر من كده.
شمس: طبعًا أكيد والد حضرتك فرح جدًّا إنك حتتجوز بنت عمك، وكمان عشان الشراكة اللي بينكم، مش كده؟
يزيد: بابا فعلًا فرح جدًّا بقرار جوازي من عالية، وفوق ما تتخيلي كمان، بس ده لسبب تاني خالص غير اللي جه في بالك. عالية مريضة قلب يا شمس، عملت عمليتين وهي صغيرة، وبتتعب من أقل مجهود، وبتحتاج معاملة خاصة، ما ينفعش تزعل أو حد يضايقها، ودي كانت أكتر حاجة مخوفة بابا إن حد غريب يتجوزها وما تكونش سعيدة معاه وتتعب أو يحصل لها حاجة. وكان من جواه نفسه قوي إني أرتبط بيها، بس ما حبش يفرضها عليَّ، لكن لما عرف قرارى بجوازي منها، ده فرحه جدًّا وحس إنه اطمن على عالية؛ لأنه عارف إني عمري ما حأظلمها واستحالة أجي عليها في يوم من الأيام.
وفعلًا اتجوزنا والحمد لله عايش معاها في منتهى السعادة، إنسانة بمعنى الكلمة، أسعدتني بحبها ليَّ وخوفها عليَّ، وأنا ربنا بيعلم حبيتها إزاي وبخاف عليها أكتر من أي حد في الدنيا، وبدعي في كل صلاة إن ربنا ما يحرمنيش منها. عالية دي هدية ربنا ليَّ، حبي الحقيقي اللي كنت تايه عنه، دعوة أمي ليَّ إن ربنا يرزقني باللي تريح قلبي. مهما قلت لك بحبها قد إيه وبخاف عليها إزاي مش حتصدقي، خلاص عيني ما بقتش شايفة غيرها وقلبي ما دقش لحد غيرها من يوم ما نورت حياتي. وطبعًا ربنا رزقنا بعشق أجمل حاجة في حياتنا كلها، طبعًا كنت مرعوب عليها طول فترة الحمل؛ لأن كان في خطورة كبيرة جدًّا على حياتها، لكن ربنا وقف جنبها وقامت بالسلامة وحمدنا ربنا عليها.
ونسيت يا شمس والله نسيت، وما بقاش فيه في حياتي غير مراتي وبنتي وبس، فهمتي يا شمس؟ شمس: بس حضرتك راجل ومشاعر الراجل غير البنت يا بشمهندس. يزيد: المشاعر واحدة يا شمس، ما بتفرقش بين راجل وبنت، وبالعكس بقى الراجل لما بيحب بجد بتبقى مشاعره أقوى من البنت لما تحب. أنتِ ممكن تكوني سمعتي كتير عن راجل بينتحر لما البنت اللي بيحبها بتتجوز غيره، لكن فكرة إن البنت تنتحر عشان واحد بتحبه بتبقى قليلة قوي.
يزيد: شمس أنا ما أعرفش أنا ليه حكيت لك كل ده، أنا والله ما كنت مخطط إني أحكي لك حاجة؛ لأني ما كنتش أعرف سبب فك الخطوبة، لكن لما حكيت لي افتكرت اللي حصل لي وفكرتيني بنفسي زمان. شمس أنتِ مش حتسيبي الشركة فاهمة؟ حتقفي على رجلك، وإحنا كلنا معاكي، أنا وإيمان وخالتك وكل الناس اللي بيحبوكي حنقويكي ونساعدك تتخطي المحنة دي. شمس: أرجوك يا بشمهندس، حضرتك قلت لي إنك مش حتضغط عليَّ وحتحترم قراري، وأنا قررت إني مش حكمل في الشركة.
يزيد: شمس أرجوكي اديني الفرصة إني أقف جنبك وأساعدك، وأنا حأظبط الأمور كلها، أنتِ مش بتثقي فيَّ؟ شمس: أكيد طبعًا يا بشمهندس، بس ده ما لوش علاقة بقراري، الله يخليك يا بشمهندس، أنا مش حأغير قراري. يزيد بانفعال: شمس بقى اسكتي شوية وسيبيني أنا أتكلم، شمس أنا مقدر كل اللي أنتِ فيه، وأقسم بالله حاسس بيكي ومقدر النار اللي جواكي، لكن مش حأسيبك تضيعي مستقبلك، أنتِ فاهمة؟ مش حأسيبك تضيعي المكانة اللي وصلتي لها في الشركة.
أنا عاوزك تبقي شمس اللي أعرفها، مش عاوزك تبقي ضعيفة بالشكل اللي قدامي ده. أنتِ مش أول حد ينخدع في حبه ويتغدر بيه، الغدر والخيانة دي غريزة في البشر من يوم ما ربنا خلقنا، ده الأنبياء والرسل اتغدر بيهم، نبقى مين إحنا إن شاء الله. لازم تبقي قوية وتقفي قصاد الريح بكل قوتك، مش تستسلمي قدام أول محنة تتعرضي لها في حياتك.
عارف والله عارف إن الضربة كانت جامدة وصعبة عليكي، لكن ما تنسيش إن ربنا سبحانه وتعالى أمره بين الكاف والنون، وإذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون. يبقى نبكي ونستسلم للأحزان؟ لا، ده إحنا نقف على رجلنا ونحمد ربنا على اللي حصل ونقول قدر الله وما شاء فعل، وربنا سبحانه وتعالى بيقول في كتابه الكريم "وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، ربنا ما بيظلمناش يا شمس، إحنا اللي بنظلم نفسنا بسوء اختيارنا وقرارنا.
لكن من رحمته بينا إنه بيبعد عن عباده الشر، والأيام بتثبت إن قدر ربنا هو الصح لينا.
شمس وإحنا في الثانوية العامة، في صديق ليَّ كان ممتاز ومتفوق أكتر مننا كلنا، لكن لسوء الحظ والده اتوفى ليلة امتحانات الثانوية العامة، الولد انهار ودخل الامتحان مش عارف يكتب إيه، طبعًا جاب مجموع صغير يا دوب دخله كلية الحقوق، رضي بقضاء ربنا وقدره وذاكر وتفوق ودلوقتي ما شاء الله عليه اسمه زي الطبل، هو صحيح عايش من فترة في القاهرة، لكننا على اتصال ببعض لغاية دلوقتي، وصل لمكانة يمكن لو كان دخل هندسة ما كانش وصلها.
لازم يكون إيماننا بربنا أكبر من كده، وما نفقدش ثقتنا بربنا مهما حصل، ونقول اللي يرضي ربنا؛ لأن ربنا ما يتقالوش ليه واشمعنى أنا لأ، اللي نقوله قدر الله وما شاء فعل. وندعي ربنا على قد ما نقدر إنه سبحانه يبدل أحوالنا إلى أحسن حال. وعودي نفسك دايمًا تقولي: "اللهم دبر لي أمري فإني لا أُحسن التدبير". وترمي حمولك كلها على ربنا وتثقي في ربنا يا شمس، وإن اللي ربنا قدره لنا هو ده اللي في صالحنا.
ومن فضلك، اثقي فيَّ. أنا مش عيل يا شمس، وعمري ما هسمح بإهانتك أو أسيب حد يقلل منك أبدًا. أنتِ زيك زي مروة أختي بالضبط، واللي ما أرضاهوش عليها مش ممكن أرضاه عليكي. كرامتك هتكون متصانة، ويوم ما حد يفكر بس يزعلك وأعجز إني أجيبلك حقك، تبقى وقتها تعملي اللي أنتِ عاوزاه.
أولًا، أنتِ مش هتكوني مع عصام في مكتبه، وافتكري إني قلتلك قبل كده إن يبقى لكِ مكتب لوحدك عشان تعرفي تركزي، وأنتِ اللي رفضتي عشان ما تبعديش عنه، لكن دلوقتي جه الوقت إنك تبعدي عنه. هتتنقل كل حاجتك للمكتب اللي جنبي، تشتغلي فيه براحتك من غير أي إزعاج من حد، وهيكون التعامل بيني وبينك بس، وتقريبًا مش هتشوفيه غير بالصدفة.
أما بالنسبة للزملاء، فالكل عارف مين هي شمس، وما استحقش أبقى يزيد المهدي لو اتجرأ حد يجيب سيرتك بكلمة وأنا واقف بتفرج. أقسم بالله لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه. وأنا مش بتكلم كلام في الهوا، وأنتِ عارفة يا شمس كويس أنا ممكن أعمل إيه. شمس: بشمهندس يزيد، أنا مش عارفة أقولك إيه.
يزيد: شمس، أنا هسيبك يومين تهدئي، يومين مش أكتر، وتجيبي إيمان في إيدك وألاقيكم قدامي. ولو عاوزة إيمان معاكي في المكتب، ما عنديش مانع، كل اللي يهمني راحتك. شمس: كده كتير عليَّ يا بشمهندس. يزيد: والله على أساس إنك مش عارفة غلاوتك عندي. شمس: حضرتك بتحرجني يا بشمهندس بكرمك ده، وأنا مش عارفة أقولك إيه.
يزيد: لا أنا اللي هقول مش أنتِ، يلا بينا عشان أنا وعدت خالتك ساعة وتكوني في البيت، وزمان طبعًا إيمان هتموت وتعرف إحنا قلنا إيه، وهتفضل جنبك طول الليل تقولك احكيلي من ساعة ما نزلتوا لحد ما رجعتوا، ما أنا عارفها تموت لو ما عرفتش. شمس: ههههههههه. يزيد: ياااه أحمدك يا رب، أخيرًا ضحكتي. شفتي المكان نور إزاي لما ضحكتي يا شمس؟
اضحكي يا شمس، عاوزك تضحكي على طول. ما حدش يستاهل دمعة واحدة من عينيكي الحلوين دول. طب والله العظيم هو الخسران بقى، معقولة حد يكون معاه القمر ده ويسيبه؟ ده غبي ومش وش نعمة. وبعدين أنا لو أعرف إن سيرة إيمان هتخليكي تضحكي، كنت جبتها معانا. شمس: إيمان دي حبيبة قلبي، مش عارفة من غير وجودها في حياتي كنت هعمل إيه. تعرف حضرتك من ساعة اللي حصل لي وهي ما سابتنيش ولا لحظة واحدة.
يزيد: إيمان دي أصيلة يا شمس، معدنها طيب، صديقة بكل ما تحمل كلمة صداقة من معاني جميلة. بتحبك بجد وبإخلاص، مكانتها عندي عالية قوي، وبحب خفة دمها وحركاتها اللي بتموتني من الضحك. ده حتى علي دايمًا يقول عليها فاكهة الشركة. ربنا يخليكم لبعض ويديم بينكم المحبة. شمس: اللهم آمين. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖 في منزل سناء، كانت سناء تقرأ القرآن بينما كانت إيمان تتحدث إلى حسن على الهاتف. حسن: وحشتيني جدًا يا مونتي.
إيمان: أنت كمان وحشتني قوي يا حسن. حسن: طب مش هشوفك يا إيمان؟ أنا محتاج نقعد ونتكلم مع بعض ضروري. إيمان: معلش يا حسن، أنا مش هقدر أشوفك غير لما أطمن على شمس الأول. حسن: طب طمنيني عليها عاملة إيه دلوقتي؟ والله العظيم أنا متضايق عشانها جدًا، وربنا يعلم أنا عملت في عصام إيه بعد اللي عمله فيها، ورحت له وبهدلته.
إيمان: خلاص يا حسن، اللي حصل حصل خلاص، وما عادش ليه لزمة الكلام. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي شمس، نفسي تفوق من اللي هي فيه، حالتها صعبة قوي، قلبي متقطع عليها. حسن: إن شاء الله هتبقى زي الفل وربنا هيعوضها خير. إيمان: معلش أنا عارف إن كلامي مش وقته خالص. بس كنت عاوز أقولك إني الحمد لله شفت شقة وعجبتني قوي، وبنفس المواصفات اللي نفسك فيها. إيمان: بجد يا حسن؟
حسن: بجد يا قلب حسن، بس يا ريت الله يخليكي تحددي لي ميعاد مع والدك عشان أجيب أمي وأجي أتقدم رسمي. إيمان: إن شاء الله يا حسن، بس معلش مش هقدر أعمل حاجة زي دي. حسن: فاهم يا إيمان، بجد أنا فرحان بيكي قوي. إيمان: بجد يا حسن؟ حسن: طبعًا يا إيمان، أنا كده هكون مطمن على نفسي وأنا معاكي، أنتِ أصيلة يا حبيبتي. إيمان: ربنا يخليك لي يا رب، بس بقولك إيه، البني آدم اللي اسمه عصام ده...
حسن: من غير ما تقولي يا إيمان، أنا مش غبي عشان أخليه يحضر مناسبة وتكون شمس موجودة فيها. ثم إن اللي ما تعرفيهوش إني تقريبًا مخاصمه ومقاطعه كمان. إيمان: أنا آسفة يا حسن إني اتسببت في مشاكل بينك وبين صاحبك. حسن: لا يا إيمان، أنتِ ما لكيش علاقة بالموضوع ده، هو السبب. أنتِ لما قلتي لي على اللي أنتِ سمعتيه وهو بيتكلم في التليفون، أنا سألته وهو أنكر وكذب عليَّ وقال لي إن ما فيش حد في حياته غير شمس.
كذب على صاحبه، وغدر بخطيبته، وباعها ورجع لواحدة باعته. اللي يشتري الرخيص عمره ما يعرف قيمة الغالي. وما يبقاش ليه أمان، وزي ما باع شمس النهارده بكرة يبيعني، وبصراحة باللي عمله ده نزل من نظري، وأنا معتبره من دلوقتي بره حياتي. تسمع إيمان صوت شمس بالخارج. إيمان: حسن، أنا هقفل معاك دلوقتي وهكلمك بعدين. حسن: خلي بالك من نفسك. إيمان: وأنت كمان. تغلق معه الهاتف وتخرج سريعًا لتجد شمس جالسة على الكرسي وأمامها سناء.
سناء: ها يا حبيبتي خير إن شاء الله؟ إيه اللي حصل؟ إيمان: لا يا سوسو، السؤال ما يكونش كده. السؤال يبقى اتفضلي احكي بالتفصيل من وقت ما خرجتوا من هنا لحد ما رجعتي دلوقتي. شمس: ههههههههه. سناء: بسم الله ما شاء الله، وحشتني ضحكتك يا حبيبتي. إيمان: ممكن أعرف بتضحكي على إيه يا مزتي؟ شمس: أصل البشمهندس قال لي: "إيمان مش هتسيبك غير لما تحكيلها بالتفصيل اللي حصل". إيمان: ماشي يا هانم، طب اتفضلي احكي بقى.
حكت لهم شمس بإقناع يزيد لها بالعودة وما يخص الشركة، ولكنها لم تتطرق لما حكاه لها عن حياته الشخصية. سناء: وأنتِ قررتي إيه يا حبيبتي؟ شمس: مش عارفة والله يا خالتو، أنا حاسة إني تايهة ضايعة، لا عارفة رايحة فين ولا جاية منين. كل اللي حصل ده حصل لي فجأة بدون أي مقدمات، في غمضة عين كل حاجة راحت في ثانية. طب هرجع الشركة إزاي؟ ده كل مكان ليَّ فيه معاه ذكرى، كل ركن في الشركة بيفكرني بحاجة.
يعني لو جيت أنسى، كل الذكريات هتكون محوطاني وهتفكرني غصب عني باللي مش عاوزة أفتكره ونفسي أنساه. سناء: طب إيه رأيك يا حبيبتي تصلي استخارة وتسيبيها على ربنا، وأنتِ قلتي إن البشمهندس قالك خذي راحتك في التفكير، يعني أنتِ مش مضطرة تردي عليه بسرعة، واللي ربنا رايده هو اللي هيكون. شمس: ونعم بالله، حاضر يا خالتو، أنا هصلي استخارة وربنا يقدر لي الخير إن شاء الله. 💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!