في إحدى الشقق السكنية بأحد الأحياء القديمة ذات التراث الأصيل بمدينة الإسكندرية، نجدها تجلس مع صديقتها لتعرف ما بها، ولماذا اتخذت قرارًا مثل هذا، وهي على تمام اليقين بمدى حبها لذلك الشخص الذي تريد الابتعاد عنه. عهد: في إيه يا بنتي، إيه اللي حصل يخليكي تقولي إنك عاوزة تسيبي الجيم؟ حنين: ما فيش والله يا عهد، عادي تغيير، وبعدين ما إحنا كذا مرة نسيب جيم ونروح غيره، فين المشكلة بقى؟
عهد: حنين، ما تستعبطيش عليا، أنتِ فاهمة وأنا فاهمة، فبلاش نلف وندور على بعض. حنين: من غير لا لف ولا دوران، أنا خلاص مش رايحة ثاني لا الجيم ده ولا غيره، أنا خلاص زهقت وعاوزة أركز في المذاكرة وبس. عهد: يا سلام! ما إحنا طول عمرنا بنروح الجيم وعمرنا ما قصرنا في المذاكرة. حنين، ممكن أعرف إيه اللي حصل بالضبط في الفترة اللي أنا ما روحتش فيها الجيم، وما تخبيش عني حاجة من فضلك. حنين: ما حصلش حاجة يا عهد، صدقيني.
عهد: لا مش مصدقك يا حنين، وأقسم بالله لو ما اتكلمتي وطلعتي اللي جواكي ليّا وديني لأروح الجيم وأطربقه على دماغهم لحد ما أعرف في إيه. حنين: يا سلام! ليه يعني ده كله؟ عهد: عشان أنتِ حبيبتي يا حنين، وأنتِ عارفة كده كويس، وعارفة إنك بالنسبة لي مش مجرد صاحبة وخلاص، لا أنتِ أختي وصاحبتي وحبيبتي، وإلا عندك شك في كده؟ حنين: عندي شك في إيه بس يا عهد؟ هو أنا لّيا مين غيرك في الدنيا؟
إذا كنت أنا بالنسبة لك حاجة، فأنتِ ليّا كل حاجة. أنا أصلاً ما حدش بيحبني في الدنيا دي كلها غيرك. عهد: إيه بتقولي كده بس يا حنين؟ إحنا كلنا بنحبك يا حبيبتي. عهد وهي تبكي وتضحك بسخرية: كلنا بنحبك، كلنا مين يا حنين؟ ماما ولا بابا اللي كل واحد فيهم ما فكرش غير في نفسه وسعادته هو وبس. خدوا القرار اللي يريحهم هما من غير ما يفكروا لحظة واحدة فيا أنا بنتهم اللي كل ذنبها في الدنيا إنها بنت اثنين ما بيحبوش بعض.
اتطلقوا وكل واحد فيهم راح أسس لنفسه حياة جديدة مع حد ثاني، وأنا في داهية ولا ليّا أي وجود في حياتهم. لا مرات بابا عاوزاني ولا جوز ماما بيطيقني. خرجوني بره حساباتهم نهائي، نسوني ونسوا حتى إني موجودة في الدنيا. ولولا تيته ربنا يخليها لي يا رب هي اللي مخلية بالها مني وبتراعيني وبتصرف عليّا وبتخاف عليّا، مش عارفة كان حصل لي إيه. عهد: حنين يا حبيبتي، أنتِ بتقولي لي أنا الكلام ده؟ ما أنا عارفة كل حاجة يا حنين.
عهد: بس أنا تعبت يا عهد، تعبت والله. نفسي أحس بقيمتي في حياة حد، نفسي أحس بالحب والاهتمام، نفسي أحس إني فارقة مع حد. عهد: أنا لولا إن تيته ربتني كويس وعلمتني إزاي أحافظ على نفسي ما اعرفش كان ممكن حصل لي إيه. أنتِ عارفة يا عهد؟ فاكرة يوم ما كنا في عيد ميلاد سما، مش يومها اتأخرنا وجاء أخوكي علي عشان يوصلنا؟
دخلت الشقة لقيت ماما موجودة، طبعًا ما كانتش جاية عشان تطمن عليّا لا سمح الله، لا دي كانت جاية تاخد من تيته فلوس. عارفة لما دخلت سلمت عليّا بكل برود ولا سألتني حتى كنتي فين ولا جاية منين ولا أي حاجة، ويا دوب دخلت لقيتها مشيت. أنا بكرهها، بكرهها قوي، وبكره بابا كمان. بكرههم، بكرههم قوي يا عهد. هما ليه خلفوني؟ ليه جابوني للدنيا ما داموا مش عاوزني؟ ليه كل واحد فيهم ما فكرش غير في سعادته هو؟ طب وأنا؟ أنا يا عهد ذنبي إيه؟
عملت لهم إيه عشان يعملوا فيّا كده؟ عهد وهي تحتضنها: حبيبتي عشان خاطري ما تعمليش في نفسك كده. أنا معاكي يا حنين وعمري ما حسيبك. ده أنتِ اللي دايماً بتعرفيني الصح من الغلط، أنتِ اللي دايماً بترشديني للخير. مالك في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اللي أنتِ فيه ده مش جديد عليكي، أنتِ عايشة فيه من سنين. إيه اللي حصل دلوقتِ يخليكي توصلي للحالة دي؟ اتكلمي يا حبيبتي قولي لي في إيه؟ حصل إيه؟ أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي.
حنين: هو كمال ده زعلك أو ضايقك في حاجة؟ حنين: كمال! كمال لا زعلني ولا فرحني. هو مش شايفني أصلاً كأني خيال قدامه، حاجة كده ما لهاش أي ثلاثين لازمة. حاولت أقرب منه، أتكلم معاه، لكن هو ما كانش شايفني أصلاً. عهد: إن شاء الله عنه ما شافك. هو يطول أصلاً إنك تحبيه؟ ده حتة كابتن لا راح ولا جاء، مين ده يعني عشان تعملي في نفسك كده عشانه؟
ما يغور في داهية. وبعدين إذا كان عالجيم خلاص مش رايحينه ثاني وحنشوف لنا جيم غيره، وبصي بقى المرة دي حنروح جيم كل اللي فيه بنات بس عشان لا نحب ولا نتنيل ونرقص بقى زومبا ورومبا ونعيش حياتنا بلاهم، وأنا حنسيكي اسمه. قال كمال قال! ده أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا كلها. حنين: بس أنا بحبه هو يا عهد. عهد: طب وإذا كان هو ما بيحبكيش يا حنين؟ حنين: ما هو فعلاً ما بيحبنيش وأنا متأكدة من ده. عهد: يبقى ما نذلش نفسنا لحد.
حنين: والكلام ده أنتِ حتنفذيه يا عهد؟ أنتِ كمان لو لقيتي عمر ما بيحبكيش حتبعدي عنه؟ عهد: أيوه حبعد عنه يا حنين. أنا صحيح بحبه وعمر قلبي ما دق لحد غيره، لكن لو ما لقيتش منه الحب ده يبقى حبعد يا حنين. في شقة هاجر وعصام. يدخل الشقة وهو يحمل عدة أكياس وينادي عليها: هاجر، هاجورتي. فيدخل الغرفة فيجدها نائمة. فيقبلها من خدها ويلعب في وجهها لكي تفيق: حبيبي أنا جئت. فتفتح عينيها ببطء: عصام، حمد لله على السلامة يا قلبي.
عصام: الله يسلمك يا روح قلبي. أنتِ لسه نايمة؟ هاجر: أصلي تعبت قوي بعد ما مشيت ورجعت كتير ولقيت نفسي دايخة فقلت أريح شوية. عصام: هو الواد الشقي ده حيتعبك من دلوقتِ؟ هاجر: أنت خليته ولد خلاص. عصام: يا حبيبتي ولد بنت أي حاجة، كل اللي يجيبه ربنا كويس. المهم يجئ بصحة كويسة. قومي بقى كده عشان تشوفي جبت له إيه. هاجر وهي تجلس على السرير: وريني يا سيدي. عصام وهو يخرج من الأكياس ما بها: هاه، إيه رأيك بقى؟
هاجر: الله، حلوين قوي يا حبيبي. عصام: على فكرة أنا رحت لبابا وقلت له وفرح جدًا. هاجر: والله؟ طب الحمد لله إنه فرح. عصام: هاجر، أنا مش عاوزك تاخدي موقف من بابا. ده أطيب وأحن إنسان في الدنيا كلها.
هاجر: آه صح، بأمارة اللي عمله فيّا. عصام، إحنا مش حنضحك على بعض. أنا عارفة ومتأكدة إنه مش طايقني، وإنه كان عاوزك تتمم جوازك من البنت اللي كنت خاطبها، وإنه باين عليه زعلان قوي عشانها. طبعًا ما هو مش معقول بيفرح وهو شايف ابنه رايح يتجوز واحدة سبق ليها الجواز قبل كده.
عصام: هاجر، إحنا سبق واتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقلت لك لما الأيام تمر وبابا يشوف بنفسه إني سعيد حينسى كل حاجة، ولما يشيل ابني على إيده حينسى أي زعل منه ناحيتي. المهم بقى أنا عاوزك تاخدي بالك من صحتك كويس عشان ربنا يكملك على خير. هاجر: آه بس يعني كده يا حبيبي إني المفروض ما عملش مجهود خالص وأرتاح. عصام: وهو فين المجهود اللي أنتِ بتعمليه يا هاجر؟ ده أنتِ مقضية نص يومك نوم والنص الثاني خروج وقاعدة عالموبايل.
هاجر: يا سلام! على أساس إني ما بأعملش أكل؟ عصام: وهي الأكلة اللي بتعمليها هي دي اللي حتتعبك؟ أنتِ عندك ترابيزة في المطبخ اقعدي جهزي كل حاجة وأنتِ قاعدة، وبعد كده حطي على النار. وبعدين أنتِ ممكن تعملي أكل يقضي يومين ثلاثة، أنا ما عنديش مشكلة. هاجر: بس أنا بقى عندي مشكلة. أنا ما باحبش الأكل البايت، وفي نفس الوقت مش حقدر أطبخ كل يوم. إيه رأيك أطبخ يوم وتجيب معاك أكل جاهز اليوم الثاني؟
عصام: بس الأكل الكتير من بره مش كويس عشانك وأنتِ حامل. أكل البيت بيبقى أنظف وأحسن. هاجر: أنظف ولا أوفر يا عصام؟ عصام: أيوه فعلاً وأوفر. هاجر، إحنا جاي لنا طفل محتاج مصاريف كثيرة ولازم نعمل حسابنا من دلوقتِ. هاجر: طيب ماشي، حأعمل لك اللي أنت عاوزه بس بالراحة عليّا ماشي؟ عصام: طبعًا ماشي، بس ممكن بعد إذنك تقومي تحطي لنا الأكل أحسن أنا واقع من الجوع. هاجر: من عينيا يا قلبي. عصام: تسلم لي عيونك يا قلب عصام.
تخرج هاجر من الغرفة بينما يبدأ عصام في تبديل ملابسه. وفجأة يجلس على طرف الفراش ليدور بذهنه رغماً عنه بعض الذكريات. "بص بقى، أكل بره ده ما ينفعش. إحنا كده لا حنروح ولا نيجي." عصام: تقصدي إيه يا حبيبتي بالكلام ده؟
شمس: أقصد إننا لازم ناخد بالنا من قرشنا كويس يا حبيبي. إحنا تعبانين وشقيانين فيه. إحنا آه ندلع نفسنا ونحاول على قد ما نقدر نجيب اللي نفسنا فيه وما نحرمش نفسنا من حاجة، لكن بالأصول. الأكل بره البيت غالي قوي ومكلف وما بيشبعش ومش صحي، كله مواد حافظة وقرف ولا تعرف بيعملوه إزاي.
وبعدين لما الست بتعمل الأكل بإيديها بتحط فيه حبها وحنانها فبيكون له طعم ثاني. ولو يا سيدي مش عاوز ما نحسش إننا حارمين نفسنا أو إننا مش أقل من حد يبقى الأكل من بره مرة واحدة في الشهر. والفسحة مرة واحدة في الأسبوع، والمصيف أسبوع واحد في السنة، وبقية السنة نعيش زي ما الناس عايشة. عصام: بس أنتِ كده مش حتحسي إنك مظلومة؟ شمس: لا طبعًا. وإيه الظلم في كده؟
لما نلاقي بقى عندنا بعد سنة عربية حنفرح، ولما نلاقي بعد سنتين ثلاثة غيرنا الشقة حننُبسط قوي يا عصام. عصام: معقولة يا شمس ده ممكن يحصل؟ شمس: إن شاء الله حيحصل طول ما إحنا مع بعض وقلبنا على قلب بعض حنحقق كل اللي نتمناه. إحنا صحيح موظفين بس البشمهندس يزيد ما بيظلمش حد، والمجتهد بيكافئه وبيزود له مرتبه. ومرتبك على مرتبي وواحدة واحدة وخطوة خطوة حنوصل إن شاء الله. يفيق من هذه الذكريات على صوت هاجر: أنت ما بتردش عليّا ليه؟
عصام: هاه، أنتِ بتقولي حاجة؟ هاجر: سلامتك يا قلبي. الأكل ع السفرة، يالا غير بسرعة. عصام: ماشي يا هاجر، ثواني وحأحصلك. تخرج هاجر بينما يحدث نفسه: في إيه يا عصام؟ إيه اللي جابها في بالك دلوقتِ؟ ده أنا بأحمد ربنا إني ما بقتش بأشوفها في الشركة، زي ما تكون اختفت ولا بألمحها نهائي. يبقى ليه تيجي في دماغك؟ ما تكدبش على نفسك يا عصام، أنت بتقارن بينها وبين هاجر. هي فعلاً كانت كويسة بس أعمل إيه؟
أنا باحب هاجر، هي صحيح بتضايقني ببعض تصرفاتها بس أنا باحبها وما أقدرش أعيش من غيرها. فوق كده يا حبيبي شمس انتهت خلاص، وربنا يسهل لها الحال. أنا خلاص حأبقى أب وباحب مراتي وبأموت فيها. ثم يخرج لتناول الطعام مع زوجته. في المساء، تدخل عالية الغرفة فتشم رائحة العطر الرائع الذي يضعه يزيد وتراه في أبهى حلته. عالية: حبيبي، أشيك واحد في الدنيا يا ناس. لا أنا كده حأخاف. يزيد وهو
يحيط الكرافت حول رقبته: ههههههههه، حتخافي من إيه بقى؟ عالية وهي تربط له الكرافت: أخاف من أي واحدة عينها ممكن تشوفك يا حبيبي. يزيد: بس أنا عيني ما بتشوفش غير واحدة بس يا قلبي. عالية: واو، إيه البرفيوم التحفة ده؟ مين اللي جابهولك يا حبيبي؟ يزيد وهو يحتضنها من وسطها ويضمها إلى صدره: واحدة. عالية: واحدة؟ وجاء لك قلب تقولها كده في وشي! يزيد: أيوه واحدة، حكدب يعني؟
بس إيه بقى، مش قادر أوصف لك جمالها ورقتها وشياكتها وطعامتها، حاجة كده زي الملاك مش بشر عادي زينا. عالية: طب ما دامت عاجباك قوي كده ما تتجوزها. يزيد: للأسف متجوزة. عالية: ومتجوزة مين بقى؟ يزيد: متجوزة واحد لو قاد لها صوابعه العشرة شمع مش حيوفيها حقها. عالية: وهي بتحبه وبتموت فيه وبتتمنى له الرضا يرضى، والود ده تعيش تحت رجله العمر كله. يزيد: إيه ده، أنتِ عرفتي منين؟ أنتِ تعرفيها؟
عالية: لا أنا ما أعرفهاش، أنا أعرفه هو. اللي أنت بتتكلم عنها دي ما بقاش لها قيمة في الدنيا ولا كان حيبقى لها وجود غير بوجوده هو في حياتها يا حبيبي. وجوده هو اللي أداها الفرصة إنها تحب وتعيش وتبقى أم وما تحسش إنها أقل من أي واحدة. لم يرد عليها يزيد بكلمة وإنما قرر أن تكون مشاعره ناحيتها هي التي تعبر عما يريد فأخذها في أحضانه وقبلها بكل حب وحنان. وفجأة وجدوا من يفتح عليهم الباب: بابي يا بابي. يزيد: نعم يا قلب بابي.
عشق: أنا زعلانة من أنس ومخاصماه ومش حأكلمه ثاني. يزيد: لا مش ممكن! إحنا حسدناكم ولا إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ زعلانة منه ليه؟ ده حتى الواد تعبان ومرمي ولا بقى له صوت. عشق وهي تجلس على قدمه: يرضيك يا بابي ما يرضاش يخليني أروح معاه للدكتور وهو بيكشف عليه؟ يزيد: وأنتِ عاوزة تروحي معاه ليه أصلاً؟ عشق: يوه بقى يا بابي، لازم أكون معاه يا بابي، افهم بقى. عالية: هههههههههه، افهم بقى.
يزيد: فوضت الأمر ليك يا رب. حاضر يا ستي ولا تزعلي، لما يروح للدكتور حأخليكي تروحي معاه غصب عنه. بس ممكن أعرف هو ليه مش عاوزك تروحي معاه؟ عشق: بيقول ما ينفعش أشوفه وهو تعبان وبيقول آه. يزيد: آه يا عيني ع الرقة، بس هو حيجيبه من بره، ما هو طالع لأبوه وجده. صبرني يا رب ع العالم دي. عالية: هههههههههه. عند شمس.
في داخل الغرفة تقف أمام المرآة لتعدل من هيئتها قبل الاستعداد للخروج. ترتدي تاييرًا رائع الجمال، وقد وضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة على وجهها وحددت عينيها فأبرزت جمالهما وأظهرت لونهما الحقيقي، وتركت لشعرها العنان على ظهرها، ولبست حذاء ذا كعب عالي ليناسب ذلك المكان. تفتح الباب لتأخذ رأي خالتها حيث كانت جالسة تشاهد التلفاز. إيه رأيك يا خالتو؟ سناء: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبة قلبي. ربنا يحميكي يا رب.
شمس: بجد يا خالتو؟ يعني اللبس والمكياج وشعري حيبقوا مشرفني في المكان اللي رايحاه؟ سناء: طبعًا يا حبيبتي، وبعدين ده المكان هو اللي حيتشرف بيكي يا شموسة. ده أنتِ حتنوري المكان كله يا ست البنات. شمس: حبيبة قلبي يا خالتو، ما أنحرمش منك يا قلبي يا رب. سناء: حتروحي امتى يا حبيبتي؟ شمس: تيجي بس البت إيمان وحأنزل على طول. سناء: يا بنتي ما كنتيش تعبتيها وخليتيها تيجي، ما أنا قاعدة أهوه، حيجرا لي إيه يعني؟
شمس: والله هي اللي قالت لي يا سوسو، وبعدين أنتِ عارفة هي بتحب تقعد وتحكي معاكي. يدق الباب فتذهب شمس لتفتح الباب لها. إيمان: واو، إيه الجمال والطعامة دي كلها؟ شمس: حلوة بجد يا موني؟ إيمان: حلوة؟ قولي قمر. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا رب. شمس: طب يالا ادخلي بقى عشان ما أتأخرش على الناس. تدعو لها سناء وتخرج من الباب. بينما تتجه إيمان للمطبخ لتحضر بعض الأطباق وتفرغ أكياس اللب والسوداني التي أحضرتها.
سناء: إيه اللي أنتِ جايباه ده كله؟ إيمان: أدينا بنتسلى يا خالتي. سناء: يالا احكي لي بقى عاملة إيه مع خطيبك؟ إيمان: ححكي لك يا سنسن على كل حاجة طبعًا. تدخل شمس الأوتيل وهي في قمة تألقها بشكل لم يعتاد عليه عمر من قبل، فمنذ تعامله معها في الشركة وهي طوال الوقت لا تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها وترتدي ملابس كاجوال لتناسب طبيعة عملها في الشركة وخارجها.
تبحث بعينيها عن مكان تواجدهم فيلاحظ علي اتجاه عمر بنظره تجاه الباب فينظر إلى ما يلفت نظر عمر فيجد. شمس. فيشاور لها حتى تراهم، فيعتدل عمر في جلسته وينظر أمامه. شمس: مساء الخير. الجميع يرد: مساء النور. علي: إيه الجمال والشياكة دي كلها يا شموسة؟ شمس بحرج: ربنا يخليك يا باشمهندس. يزيد: شمس طول عمرها شيك وقمر، بس هي بتعرف تظهر في كل مكان باللي يناسبه.
بينما كان عمر صامتًا لا يتحدث، فقط ينظر لها، نعم فالصمت في حرم الجمال جمال. كان يدقق النظر فيها وكأنه يراها لأول مرة، ما هذا الجمال الذي أراه أمامي؟ أين كانت تخفي كل هذا الجمال؟ وكيف لها أن تخفي قوامها الرشيق خلف تلك الملابس التي ترتديها في العمل؟ يدقق النظر في ملامح وجهها الهادئة التي تبعث الأمان والطمأنينة لمن ينظر إليها، كيف له ألا يلاحظ جمال عينيها من قبل وجمال شفتيها؟
يا الله، أيُعقل أن قليلًا من مساحيق التجميل تبرز كل هذا الجمال حقًا؟ فهي تبدو كالبلورة التي تنطفئ من الأتربة ولكن بمجرد مسحها تضيء وتلمع ويشع نورها في كل مكان. شمس حقًا، فلكل شخص حظ من اسمه، فهي شمس أضاءت المكان كله بوجودها فيه.
لحظات سكون يجلس الجميع دون التفوه بحرف. يزيد يتحدث إلى علي بصوت منخفض وعيناهما تراقب نظرات عمر لشمس ويتهامسان وهما يدعوان الله بأن يحدث ما يتمنوه، بينما كانت شمس تعبث بالهاتف حرجًا من وجودها بمثل هذا المكان، حتى تفيق على صوت علي. علي: منورانا يا شمس. شمس: ربنا يخليك يا باشمهندس، أومال العميل هيوصل امتى؟ علي: خلاص على وصول. فجأة يعلن هاتف علي عن اتصال من مروة. علي: يا لهوي يا سوادك يا قرمط!
ماشي يا مروة، خلاص خلاص أنا جاي حالًا، خلاص يا حبيبتي مسافة السكة والله. يزيد: في إيه يا علي؟ حصل حاجة؟ علي: مش عارف يا يزيد، بس مروة بتقولي مليكة سخنة أوي وعمالة تزن وتعيط، وأنس رجليه وجعاه وبيعيط، وعشق قاعدة جنبه بتعيط، وأمك بتعيط، ومروة بتتكلم وهي بتعيط، وأنا أقسم بالله هعيط، يقطع الجواز واللي عاوزين يتجوزوا! أنا كان مالي؟ ما كنت في حالي متهني بقلبي الخالي.
يزيد: هههههههههه، بس أنت عمر قلبك ما كان خالي، ده أنت ومروة طول عمركم قارفينّا في عيشتنا، ولو ما كناش جوزناكم الله أعلم كان هيحصل إيه. روح أنت ياللا، وأنا والشباب دول هنقابل العميل وهنحصلك ع البيت على طول، وربنا يطمنّا عليهم إن شاء الله. يأخذ علي موبايله ومفاتيحه ويترك المكان فورًا. يزيد: العميل جه، أنا هقوم أستقبله. يتجه يزيد لاستقبال العميل. يزيد: أهلًا وسهلًا بيك يا باشمهندس، إسكندرية نورت.
العميل: إسكندرية منورة بأهلها وبالناس المحترمين اللي فيها. يتقدمان حيث تجلس شمس وعمر. يزيد: أعرفكم ببعض. الباشمهندس عمار الكاشف صاحب أكبر أوتيلات في شرم. شمس وعمر: أهلًا بحضرتك. يزيد: أحب أقدم لك الباشمهندسة شمس المسؤولة عن التصميمات وبتشرف على تنفيذها. فيسلم عليها عمار بحرارة ووجهه يبتسم لها. عمار: اتشرفت بمعرفتك باشمهندسة شمس. شمس: الشرف ليّ حضرتك.
يزيد: أخويا باشمهندس عمر كان عايش طول عمره في لندن، ولسه نازل من فترة قصيرة، وهيكون هو المسؤول عن تنفيذ المشروع إن شاء الله. عمار: أهلًا باشمهندس عمر، مصر نورت. عمر: منورة بأهلها يا باشمهندس عمار. يجلس الجميع ويبدأون في التحدث عن طبيعة المشروع المراد تنفيذه والخطوات المتبعة لتنفيذه بدقة. كان عمار متحمسًا جدًا لكلام شمس وكان يبدي إعجابه برأيها وبذكائها وكانت الابتسامة لا تفارق وجهها.
بينما كانت أعين عمر تطارد شمس بين الحين والآخر حتى أنه شعر بالضيق من حريتها في الحديث مع ذلك الشخص، لم يكن يعرف ما السبب في ذلك الضيق الذي يشعر به من تلك التي تستطيع أن تجذب نظره لها. أخذ يحدث نفسه: مالك يا ابني؟ أنت في إيه؟ ما هي موجودة كل يوم قدامك في الشركة، وعينك عمرها ما شافتها، إيه اللي حصل؟ كل ده عشان شوية مكياج حطتهم على وشها؟
لا، لا، الموضوع مش كده خالص. طريقتها في الكلام مختلفة نهائي، ضحكتها البريئة دي تخلي الحجر يلين، بس برضه كل ده مش عليّ، ده أنا عمر المهدي، وكل دي أكيد حركات منها عشان تمشي حالها وتعرف تشوف شغلها ويزيد يديها مكافأة. عمار: والباشمهندس رأيه إيه؟ يزيد: عمر، عمر. عمر: أيوه، في حاجة؟ عمار: واضح إنك مش معانا خالص يا باشمهندس، على العموم مفيش مشكلة، الباشمهندسة وضحت الأمور كلها.
جاء العشاء وبدأ الجميع في تناوله والتحدث في كل التفاصيل أثناء تناول الطعام. وبعد الانتهاء والاتفاق على الميعاد الذي سيتم فيه توقيع العقود. عمار: أنا هستأذن بقى يا جماعة، وعلى ميعادنا إن شاء الله. يسلم عليهم ويقوم معه يزيد لتوصيله إلى سيارته والتحدث معه قليلًا ليفسح المجال لعمر وشمس أن يتحدثا سويًا. بينما في الداخل. عمر: عجبك العميل؟ شمس: عجبني من ناحية إيه بالظبط؟ عمر: شكله؟ هيئته؟
شمس: لا والله، أصلي مش باخد بالي من الكلام ده، أنا اللي يهمني ذكاؤه وحبه للعمل. عمر: بس أنا لاحظت إنه بيمشي بالراحة زي ما يكون مش قادر يمشي. شمس: مش عارفة والله ما أخدتش بالي.
عمر وقد لاحظ عدم حرصها على تبادل الحديث معه أو ربما ليس له القدرة على التحدث معها وهذا أمر غريب بالنسبة له وغير معتاد عليه. ولكن لربما السبب هو الطبيعة المختلفة في الحديث الذي يتحدث به مع غيرها من النساء، ولكن طبيعة الحوار تختلف معها تمامًا، ولهذا قرر أن ينهي هذا الموقف حتى وإن كان بطريقة غير لائقة. عمر: ماشي يا شمس، متشكرين أوي لحضورك، وخلاص العميل مشي، تقدري تقومي تمشي أنتِ كمان، دورك انتهى.
تشعر شمس بالحرج الشديد من هذا الكلام. شمس: بعد إذن حضرتك. تأخذ حقيبتها وتتحرك سريعًا تجاه باب الخروج حتى أنها لم تنتظر تعليمات مديرها لها بانتظاره حتى يقوم بتوصيلها إلى المنزل، ولكنها في هذه اللحظة لم تشعر في قرارة نفسها سوى بالإهانة. توجهت خارج المكان نهائيًا وقد شعرت بالدموع تتحجر في عينيها ثم استوقفت تاكسي. بينما في الداخل وقد عاد يزيد إلى داخل الأوتيل. يزيد: أومال شمس فين يا عمر؟ عمر وهو يقلب في
الموبايل ويرد بلا اهتمام: مشيت. يزيد: مشيت إزاي وامتى؟ ده أنا منبه عليها ما تمشيش وإحنا اللي هنوصلها. عمر: أنا اللي قلتلها تمشي. يزيد: ليه مشيتها؟ إيه اللي حصل؟ عمر: الاجتماع وخلص، وهي أصلًا ما كانش ليها أي لازمة إنها تحضره، يبقى إيه الداعي إنها تفضل موجودة؟ هي مش أكلت وشربت؟ خلاص بقى كفاية عليها كده. يزيد: أنت إيه يا أخي؟ عمرك ما هتتعدل أبدًا، مفيش فايدة فيك، إزاي تمشيها لوحدها في وقت زي ده وهي أصلًا معاها عربية؟
وبعدين مين اللي ما كانش ليه لازمة بالظبط؟ هي ولا اللي طول الوقت سرحان ومتكلمش كلمتين على بعض؟ عمر: يزيد بقولك إيه، دماغك ما تكبرش الموضوع، هتاخدلها تاكسي لحد البيت، مين دي يعني اللي أنت شاغل نفسك بيها أوي كده؟ تكونش عينك منها؟ بس خد بالك من عالية، دي ممكن تقتلك هههههههههه. يزيد: أنت اتجننت! بتقول إيه؟ قوم قدامي خلينا نمشي وأنا ليّ حساب معاك بعدين.
كانت تجلس في التاكسي وهي شاردة ولا تنتبه لتلك النظرات التي ينظرها إليها هذا السائق، ولكنها فاقت على طريق لم تعهده من قبل. شمس: إيه ده؟ مش هو ده الطريق اللي قلتلك عليه. السائق: أنا لقيت شكلك مخنوق وباين عليكي مضايقة من حاجة، فقلت أبعد بيكي عن الزحمة ونمشي في مكان هادي عشان أعصابك ترتاح. شمس: أنت بتقول إيه؟ وأنت مالك بيّ أصلًا. يقف فجأة وينزل من الباب ويفتح الباب الخلفي ويدخل بجوارها. السائق: في إيه مالك بس يا قطة؟
مقفلة كده ليه؟ ده إحنا ليلتنا هتبقى عنب. لم تكن تعلم ماذا تفعل فهي لم تتعرض لموقف كهذا في حياتها من قبل، ولكنها أدركت سريعًا غرض هذا السائق فقامت بفتح الباب سريعًا والنزول منه. كانت تحاول أن تجري سريعًا تتخبط بين الأشجار، إلى أين أهرب؟ أين أنا؟ ما هذا المكان؟ هل هنا من ينقذني من هذا الذئب؟
بينما الآخر لم يتركها بعد بل كان يجري وراءها وقد أحزم أمره على افتراس هذه الفتاة الليلة. قلبها لم يستطع الجري بكل هذه السرعة، كانت تنهج بشدة، خلعت حذاءها العالي لتتمكن من الإفلات منه، ولكنها لم تشعر سوى بقبضة يده على كتفها لتدرك أنها نهايتها المحتومة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!