صداع شديد لم تشعر به من قبل، آلام شديدة تجعل رؤيتها مشوشة ولا ترى بوضوح ما أمامها. ولما لا يتمكن ذلك الصداع منها ويفرض سيطرته عليها وهي لم تنعم بالراحة طيلة حياتها؟ لم لا تشعر بهذه الآلام وقد كتب عليها القدر وأقسم عليها أن تظل هائمة في بحور الذكريات، تلك الذكريات التي لا تحمل معها سوى الغدر من البشر؟ لم لا تشعر بالتعب وهي في صراع شديد ما بين قلبها الذي يعشق ويحب، وبين عقلها الذي يسيطر عليه الإحساس بالظلم والقهر؟
لم لا تشعر بالتعب وهي لم تنعم بالراحة طوال الليل إلا قليلاً، ولم تنم فيه ثانية واحدة؟ تدور في الغرفة لا تستطع الجلوس ولا تستطع فعل أي شيء. "ماذا أفعل الآن؟ تكاد رأسي أن تنفجر من شدة الآلام." "آه أعمل إيه بس يا ربي، معقولة مفيش ولا حباية صداع هنا؟ مفيش قدامي غيره وأمري لله." كان عمر جالسًا في غرفته يفكر فيم سيفعل، وقد عزم أمره ألا يتخلى عنها أو يتركها مهما كلفه الأمر.
لن يترك ذلك الحب الذي لم يخطر بباله يومًا أن ينال من قلبه ويجعله أسيرًا له. "لن أتركك يا شمسي، يا من وجهتي شعاعك نحوي فتحول سهمًا موجهًا إلى قلبي، فأصابه بالهوى والعشق وأذاقه الحب الذي لم يتنعم قط بطعمه من قبل." "فهل لي أن أتركك؟ كلا والذي خلق السماوات والأرض بغير عمد، لن أفرط في قلبك، ذلك القلب الذي يحمل طيبة وحنان لم أشهده منذ رحيل أمي."
"أمي التي استقطعت قلبي ونزعته من صدري وكفنته معها حيث دفنت في قبرها، وتركتني وحيدًا ضائعًا لا يعرف للهوى دربًا ولا يرى للعشق سبيلاً." "حتى عرفتك أيتها الفتاة، تملكتِ قلبي وجعلتيه هائمًا به، فمن أين أتيتِ إليَّ وكيف تسللتِ بداخلي؟ لا أعلم ولا أريد أن أعلم شيئًا غير أنني أصبحت عاشقًا ولن أجعل السأم يحتل قلبي." وفجأة يسمع طرقًا على الباب. يفتح الباب فيتفاجأ بها أمامه وينتابه القلق من هيئتها. "شمس!
شمس: "الحقني يا عمر، صداع جامد حاسة إن رأسي حتنفجر، مش قادرة." يشعر عمر تجاهها بالخوف الشديد. "طب تعالي معايا بس، ادخلي أوضتك وأنا حنزل أجيب لك حاجة للصداع وأرجع بسرعة." شمس: "بسرعة والنبي الله يخليك، أنا مش قادرة يا عمر، مش قادرة." يساعدها عمر على دخول الغرفة حيث كانت الرؤية أمامها مشوشة، ثم ينزل سريعًا بحثًا عن أي مسكن لها. بعد مرور فترة قصيرة يطرق عليها الباب ويدخل فيجدها واضعة رأسها بين يديها وتبكي بشدة.
عمر وهو يمد لها يده بالمسكن والماء: "خدي يا شمس اشربي وإن شاء الله حتبقي كويسة." تمد يدها سريعًا لأخذ الحبوب منه وتشربها، ويكاد الماء أن ينسكب منها من قلة تركيزها. تمد يدها له بالكوب فيأخذه منها ويضعه جانبًا. عمر: "شمس ممكن ترتاحي شوية وتحاولي تغمضي عينيكِ، واطمني عشر دقايق بالكتير وحتبقي زي الفل، المسكن ده قوي جدًا بأخده لما بيجي لي صداع دايمًا، سحر بجد."
شمس: "أنا آسفة يا عمر تعبتك معايا، بس إيمان راحت لحسن وأنا مرضتش أتصل بيها عشان متقلقش عليَّ وتسيب خطيبها، فمكنش قدامي غيرك ألجأ له." عمر وهو يرفع يديه للسماء: "يا رب يا شمس يا بنت، إلا أنتِ صحيح أنتِ مامتك اسمها إيه؟ شمس وهي تبتسم بصعوبة: "الله يرحمها سهير." عمر: "يا رب يا شمس يا بنت سهير، وبت أخت سناء، وصاحبة إيمان المجنونة، ما تدوري على حد غيري لما تكوني محتاجة حاجة." شمس وهي
تبتسم بصعوبة من ألم رأسها: "طب ما تقولش على إيمان مجنونة." عمر: "طب والله مجنونة، بس أحلى مجنونة في الدنيا." شمس: "شكرًا يا عمر، ربنا يخليك." عمر: "أنا عاوز لو ربنا حيخليني يخليني عشانك أنتِ يا شمس، وأنا عمري ما حتخلى عنك وعمرك ما حتكوني محتاجاني ومتلاقينيش، أنا طول ما فيَّ نفس حفضل معاكِ وحواليكِ دايمًا." فتسكت شمس ولا ترد. عمر: "طمنيني، الصداع أخباره إيه دلوقتي؟ شمس: "الحمد لله والله حاسة إني بقيت أحسن."
عمر: "شفتي؟ عشان لما أقول لك حاجة تثقي فيَّ." "شمس ممكن أستأذنك ننزل تحت وأنا حدخل المطبخ وأعمل لك بإيدي حتة فنجان قهوة حيخليكِ تفوقي وتركزي أحلى تركيز." شمس: "طب انزل وأنا ححصلك." ينزل عمر ويجلس في انتظارها، فتأتي إليه وقد بدأت تستريح من الآلام. عمر يقوم ويسحب لها الكرسي لتجلس عليه: "اتفضلي." شمس: "شكرًا يا عمر." عمر: "بقى ينفع كده بردو؟ شمس: "مش فاهمة."
عمر: "يرضيكِ إن شاب حلو وأمور وعسل ييجي يتقدم للبنت اللي بيعشقها، تقوم تسيبه وتطلع تجري؟ شمس: "عمر الله يخليك أنا مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده، أنا رديت عليك وأنا والله بتمنى لك كل خير." عمر: "الخير ده مش حيكون غير معاكِ أنتِ يا إما مش عاوزه، وحفضل طول عمري سنجل ويبقى ذنبي في رقبتك." شمس: "عمر أرجوك، أنا قلت اللي عندي، عن إذنك." تحاول النهوض ولكنها تجده يمسك يديها. "شمس من فضلك اقعدي." تجلس شمس وهي تفرك يديها.
عمر: "شمس أنا مش بهون اللي أنتِ فيه ولا اللي عشتيه ومريتي به، لكن أنا أوعدك إني مش حكون زيهم يا شمس." "شمس أرجوكِ اديني فرصة، فرصة واحدة بس أثبت لك فيها حبي ليكِ وإنك اخترتِ صح المرة دي." "شمس أنا أول مرة أحب، أول مرة قلبي يدق لواحدة بعد أمي الله يرحمها، أول مرة أحس بالقهرة لما قلتِ لي لأ."
"شمس أنا عارف إنك فقدتِ الثقة في كل اللي حواليكِ، بس أنا بوعدك والله العظيم ورحمة أمي إني عمري ما حخذلك أبدًا، وحكون لك الأب والأخ والصديق والحبيب والزوج، حكون كل دنيتك." "ثقي فيَّ يا شمس مش حتندمي، والله ما حتندمي." شمس: "أنا وثقت قبل كده." عمر: "أنا غيرهم كلهم، أنا مش بشكر في نفسي والله، بس أنا عارف كويس أوي أنا مين." "شمس اديني فرصة أقرب منك وأثبت لك حبي ليكِ."
شمس: "غريبة أوي إنك أنت بتطلب مني أنا اللي متعرفنيش غير من فترة قصيرة إني أديك فرصة تقرب مني وتثبت لي حبك، طب إزاي وأنت أصلًا ما اديتش الإنسانة اللي دخلت بيتكم وحمتكم وربتكم وكبرتكم الفرصة دي؟ "رفضتها وكرهت وجودها في حياتكم رغم اعترافك بأنها إنسانة طيبة واديتكم الحب والحنان وراعت ربنا فيكم، ومع ذلك كرهتها وحملتها ذنب مش ذنبها." "يبقى إزاي تطلب مني طلب زي ده؟ إزاي فهمني يا عمر؟ عمر: "ومين قال لك إني مش ندمان على ده؟
أنا بعترف إني فعلًا عمري ما اديتها فرصة تقرب مني أو اديت لنفسي فرصة أقرب منها، أمي دايمًا كانت حاجز بيننا." "لكن يوم ما قعدنا احنا الاثنين على البحر واتكلمنا سوا، وقتها حسيت فعلًا بظلمي ليها طول السنين دي كلها، وربنا يعلم إني نويت إني أفتح صفحة جديدة معاها." "وأقسم بالله إن الموضوع ده ملوش أي علاقة بطلبي يا شمس، يعني سواء رفضتِ أو قبلتِ قراري مش حيتغير." "وأوعي تفتكري إني بقول لك كده بس عشان أضحك."
عليكي بكلمتين أخليكي تقولي عليه إني بقيت ملاك فتوافقي لا والله أبدًا.
شمس أنا مش وحش أوي كده، أنا بني آدم بيغلط وبيحاول يصلح غلطه. منكرش إني كنت وحش معاها أوي، وكنت نافرة منها. كنت كل ما أشوف طيبتها وحسن أخلاقها معانا كنت بتضايق أكتر، كنت بقول لنفسي يا ريتها كانت فعلًا سيئة عشان يبقى كرهي ليها على حق. لكن طيبتها كانوا بيخلوني أكرهها أكتر؛ لأنها مش مدياني الفرصة إني ألاقي سبب واحد أكرهها عشانه. والغريبة إنها عمرها ما حاولت تستفزني ولا تضايقني زي ما بيعملوا مراتات الآباء مع ولاد أزواجهم، لكن بالعكس هي اللي دايمًا كانت بتتحايل على بابا إنه ما يعاقبنيش لما كنت أعمل حاجة غلط.
كان يتحدث والدموع تجري في عينيه: أيوة يا شمس أنا عارف ده، ومبنكرش إني رفضت أديها وأدي نفسي الفرصة دي. لكن إنتي، إنتي يا شمس وجودك في حياتي هو اللي وصلني لطريق النور، هو اللي خلاني أفتح عيني على كل اللي كان غايب عني، وجودك خلاني أحب كل حاجة حواليا. خليكي معايا يا شمس، خلي إيدينا في إيدين بعض نواجه كل الغيوم اللي ممكن تقابلنا في حياتنا.
شمس أنا هسألك سؤال واحد بس، وأوعدك لو قلتي لأ هخرج من حياتك نهائي، حتى الشركة نفسها هسيبها وهأسس لنفسي شركة تانية. شمس: اسأل يا عمر. عمر: بتحبيني يا شمس؟ فتسكت شمس ولا ترد. عمر: أرجوكي يا شمس ردي عليا، بتحبيني؟ تهز شمس رأسها بنعم: أيوة يا عمر، أيوة ارتحت. عمر وهو يرجع للوراء: ياااه روحي يا شيخة ربنا يريح قلبك زي ما ريحتي قلبي. طب يهون عليكي بقى تسيبي حبك يضيع منك؟
طب افرضي بقى إن واحدة لفت عليا وانتهزت فرصة بعدنا عن بعض وإني وحيد ووقعتني فيها، مش هتزعلي؟ شمس: أكيد هزعل يا عمر، بس برضه هتأكد وقتها إني كنت صح لما قلت إن مفيش راجل غير التاني وكلكم زي بعض. عمر: وأنا مش زيهم يا شمس، والله ما زيهم. أنا عمر حبيبك اللي قلبه ما حبش غيرك. أرجوكي يا شمس، أرجوكي. شمس أنا عارف القهرة اللي إنتي فيها، مقدر صدمتك من كل اللي حواليكي، باباكي وخطيبك. بس لازم تتأكدي إن زي ما في وحش أكيد فيه حلو.
وأقرب مثال ليكي عمار وأشرقت وإيمان وحسن ويزيد وعالية وعلي ومروة. في نماذج كتير حوالينا بيحبوا بجد ولا خدعوا حد ولا ظلموا اللي بيحبوهم، وتأكدي إني عمري ما هظلمك يا شمس، عمري. شمس: ولو خالفت وعدك معايا في يوم من الأيام؟ عمر: وقتها هتكون حياتي في الدنيا ملهاش أي لزمة. فتبتسم شمس رغمًا عنها وتشعر بالراحة من كلامه. عمر: هاااه الصداع راح ولا لسه؟ ولكن قبل أن تجيب شمس يسمعان من يتحدث خلفهما:
يعني ينفع إنكم تختفوا كده من غير ما تقولوا؟ عمر: معلش والله يا باشمهندس بس شمس أصلها كان عندها صداع فأخدتها ورجعنا. أشرقت: ألف سلامة عليكي يا شموسة وعاملة إيه دلوقتي؟ شمس: الحمد لله والله أحسن كتير. ماسة: أمال فين طنط إيمان قصدي إيمان أو موني أي حاجة غير طنط دي؟ شمس: شكلك كده قلتيلها طنط وقلبت عليكي صح؟ أشرقت: هههههههههه رعبت البنت يا شمس، خلت البنت تخاف منها إيمان دي وربنا ملهاش حل.
عمر: هي فعلًا ملهاش حل، ما تزعليش يا ماسة والله إيمان دي ما في أطيب من قلبها بس هي ما بتحبش حد يكبرها. ماسة: طب هي مش موجودة يعني؟ شمس: لاء يا روحي مع حسن. ماسة: حسن اه، طب يبقى الحمد لله برضه إنها مش موجودة. يضحك الجميع عليها. عمار: طبعًا إحنا هنتغدى مع بعض وبعد كده هنروح نوصلكم المطار. عمر: مفيش داعي والله تتعبوا نفسكم. أشرقت: إيه الكلام ده، تعب إيه بس هو أنتم مش عارفين غلاوتكم عندنا ولا إيه؟
شمس: والله ربنا اللي يعلم غلاوتكم عندنا قد إيه، وبجد هتوحشونا أوي. عمر: طب إيه رأيكم تيجوا تقضوا معانا كام يوم في إسكندرية؟ عمار: لا يا عمر مينفعش، ما تنساش إن الشغل لسه مخلصش، صحيح أنتم خلصتوا شغلكم لكن لسه شوية. عمر: طب ولو كان في مناسبة حلوة برضه مش هتيجوا؟ عمار وأشرقت: مناسبة حلوة؟ عمر: قولوا أنتم بس يا رب الجميل يحن علينا ويقبل طلبنا ويرحم قلوبنا الولهانة، وأحلى مناسبة هتكون موجودة. عمار وهو يتحدث لشمس:
طب والقمر بتاعنا مش عاوز يحن على الغلبان المتيم ده ليه؟ شمس: لا ده عمر بيهزر. عمر: لا وربنا ما بهزر، طب بذمتكم يرضيكم إني أقولها بحبك عاوز أتجوزك ترفض وتكسفني قدام البحر والنجوم والمراكب؟ أشرقت: ههههههههه لا ما يرضيناش خالص. إيه يا شموسة بس الراجل هيمان حني عليه حرام عليكي يا شموسة. شمس: كده برضه يا عمر؟ عمار: شمس إنتي متضايقة عشان عمر اتكلم قدامنا؟ إنتي عارفة غلاوتك عندنا قد إيه ولا لاء؟
شمس: لا والله مش متضايقة بس يعني. عمار: بس بس إيه؟ هو سؤال واحد بتحبي الجدع ده ولا لاء؟ فتسكت شمس ولا ترد. عمار: أهيه سكتت والسكوت علامة الرضا، يبقى فين المشكلة بقى؟ شمس إنتي مش بتثقي فيه؟ شمس: أكيد طبعًا يا باشمهندس بثق في حضرتك جدًا. عمار: يبقى تتجوزي عمر وتقولي موافقة وأسمعها بوداني دلوقتي. شمس: باشمهندس الله يخليك مش هينفع. أشرقت: هو إيه اللي مش هينفع يا شمس؟
يعني معقولة أنتم اللي ترجعوا الحب اللي بيني أنا وعمار تاني وتلموا شملنا وإحنا منعرفش نعمل معاكم ده وأنتوا أصلًا أخواتنا الصغيرين؟ وبعدين ده إنتي يا شمس اللي كلمتيني عن الحب وإننا لازم نتمسك بيه ومنفرطش فيه مهما حصل، يبقى إزاي إنتي مش قادرة تتمسكي لحبك؟ طب فاكرة لما قلتلي هتعملي إيه لو عمار ارتبط بواحدة غيرك؟ أنا دلوقتي بسألك نفس السؤال هتعملي إيه لو عمر ارتبط بواحدة غيرك؟ ماسة: أنا أنا يا بابي أرتبط بعمر ده أمور أوي.
عمار: هههههههههه شفتي بقى؟ ياللا اشربي يا ست شمس أهيه العفريتة دي بتقولك هتاخده منك، هاااه هتسيبيها ولا تدافعي عن حبك؟ فتسكت شمس فليس لديها ما تقوله. عمر: شمس أنا بقولك قدامهم أهو وهما شاهدين على كلامي ده، أنا بحبك، بحبك يا شمس، بحبك أكتر من روحي، وأوعدك إني هعوضك عن كل اللي فات ومش هتدوقي معايا غير طعم السعادة وبس. وقلبك عمره ما هيتألم ولا هيدوق طعم الغدر تاني. ثم ينهض من مجلسه ويركع أمامها معلنًا
تمام الطاعة لقلبه لها: وافقي وافقي بقى الله يخليكي، قولولها توافق والنبي. ثم يتحدث لكل الموجودين في المكان: يا جماعة باللي بتتكلموا عربي وإنجليزي وفرنساوي وكل لغات العالم، أنا بحب البنت دي وهي بتحبني وبطلب منها نتجوز وهي مش موافقة، وحياة أبوكم تقولولها توافق. فيضحك كل من بالمكان ويردون عليه بكلمة: وافقي وافقي. عمار وأشرقت وماسة: هههههههههه وافقي بقى. فتدخل إيمان وحسن في هذه اللحظة.
إيمان: إيه ده خير اللهم اجعله خير، لا ده شكل في حاجات كتير حصلت وأنا معاك يا أستاذ. خير يا جماعة في إيه فهّموني؟ عمر: كل الناس دي بتقولها وافقي وافقي أعمل إيه بقى؟ إيمان: لاء أنا اللي هعمل، أوعى إنت بس. ثم تجلس أمامها: إيه يا أختي مالك فيكي إيه هاااه؟ بت ليكون حد عاملك عمل عشان ما توافقيش على عمورة، أكيد هي مفيش غيرها، اللي إلهي يوريني فيها يوم ميادة وأشوفها كده وهي بتمد إيدها للناس وتقول يا محسنين.
إيه يا قلبي مالك يا عمري الواد هيموت عليكي هيجراله حاجة، يرضيكي حد يحصله حاجة بسببنا؟ ما أديكي شفتيني أهوه، هو أنا يعني كنت موافقة على البني آدم ده؟ وهي تشير على حسن: ده؟ إيمان: أيوة اسكت دلوقتي إنت. وبعدين عملت إيه لما لقيته يا عيني هيموت نفسه وهيقدم على الانتحار لأني مش موافقة عليه، أشفقت عليه وصعب عليا وقلت ياللا أكسب فيه ثواب وخلاص. وأنا ما أحبش آخد ثواب من غير أختي حبيبتي، هو أنا يعني أحسن منك يا شموسة؟
لا والله أبدًا، إنتي توافقي عليه وتاخدي الثواب وبعدين نتكلم. حسن: بتقول إيه دي؟ والله ما حصل. إيمان: اسكت إنت يا حبيبي إنت بس، فرحتك إني وافقت بيك نسّتك، لكن أنا فاكرة كويس. حسن: فاكرة إيه يخرب بيتك؟ إيمان: اه فاكرة لما أبوك كان قاعد هنا وأمك كانت قاعدة هنا، وقالها: اجلعي الكردان اللي في صدرك يا سحر. قالتله: ليه يا وائل؟ راح باجيجها بجيج، وأنا خفت عليك تبج نفسك وتحصل سحر ووائل فقلت أتجوزك وأمري لله.
حسن: اه بس أنا أمي اسمها سحر، أمي اسمها رشا. وبعدين أنا ما وعيتش هما اللي حكولي. يضحك الجميع على هذا الكلام: هههههه هههههه مجانين وربنا ملكمش حل، ما جمع إلا أما وفق. شمس: ههههههههه إيمان الله يخليكي اسكتي مش قادرة وربنا. إيمان: بقولك إيه هو مش الراس الكبيرة قالك اتجوزيه وبعدين ربيه؟ ياللا شيلي يا معلمة. عمر وهو يمسكها من قفاها: لا مؤاخذة يا حسن. تربي مين يا هانم؟ إيمان: يقطعك يا لساني ده أنا بهزر وحياتك بهزر.
عمر: أنا نفسي أعرف إنتي بتكلميه كام مرة في اليوم؟ حسن: ما تعدش، دي طول قعدتها معايا أصلًا وهي بتكلمه وأنا ما حصلتش طبق مخلل. عمر: لا يا عم طبق مخلل إيه بس، قول كوز ذرة. إيمان: يا ربي عليكم، بتسيبوا راس السمكة وتمسكوا في ديلها. خلينا في موضوعنا الأول: شمس وافقي يا شمس، خديه على ضمانتي. طب أقولك يا عمر، بلاها نادية وخد سوسو، وهي تشاور على نفسها. حسن: وأنا آخد مين؟ إيمان: خد فوزية هههههههههههههه.
عمر: طب ما بلاها نادية وبلاها سوسو. عمار: خلاص بقى يخرب بيت سنينكم، وإنتي يا بنتي حرام عليكي تعبتينا وتعبتي كل الناس. بصي كل دول مستنيين منك توافقي، قوليها بقى الله يخليكي. عمر: قوليها ورحمة أمك، لإنتي قابلاها، وافقي بقى. شمس وهي تنظر للجميع وتبتسم: موافقة. عمر: إيه قولي تاني كده؟ شمس: موافقة. عمر: لاء مش ممكن، مش معقول. اشهدوا يا عالم، اشهدوا يا فرنجه، اشهدوا يا قوم، لقد نطقتها لقد قالتها.
يسحبها من يديها ويحتضنها ويلف بها أمام الجميع، والكل يضحك ويصفق لهم، وإيمان وحسن يطلقون الصفافير. عمر: بحبك بحبك يا شمس بحبببببك. يصعدون الطائرة بعد توديع عمار وأشرقت وماسة وحسن لهم. ماسة: إنت بتحبي إيمان أوي كده يا حسن؟ حسن: إيمان دي هدية ربنا ليا، أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. ماسة: هههههههههه هي عسولة والله بس خوفتني. شفتها وأنا في المطار وهي بتديني العصير وبتقولي: اشربي يا شابة.
حسن: بتهزر، إيمان نص حياتها هزار بس مفيش أطيب من قلبها. بينما في الطائرة تجلس إيمان بجوار الشباك. بينما يجلس عمر وبجواره شمس التي ما كادت أن تقلع الطائرة حتى غفت عيناها في النوم، ودون أن تشعر سقطت رأسها على كتفه، ولما لا وهي لم تنم بعد. شعر عمر بالسعادة الشديدة وهي واضعة رأسها على كتفه. في الفيلا الكل منتظر وصول عمر وعلي وسيف اللذان ذهبا لاستقباله، وقد قاما بتوصيل إيمان وشمس أولًا ثم الاتجاه نحو الفيلا.
يدخل عمر وبصحبته سيف وعلي فيجد الجميع في انتظاره، يتقدم عليهم ليسلم على كل منهم. يزيد وهو يحتضنه: حمد الله على السلامة يا بطل. عمر: الله يسلمك يا حبيبي. يزيد: وحشتنا والله يا عمورة. عمر: إنت أكتر يا أبو عشق، ربنا يخليك لينا يا رب. ثم يحتضن والده: بابا حبيبي وحشتني جدًا، إزيك وإزاي صحة حضرتك؟ شاكر: الحمد لله يا حبيبي، ما دمت شايفكم كويسين أبقى أنا أكيد هكون كويس. عمر: ربنا يخليك لينا يا رب.
ثم يحتضن مروة أخته ويحمل مليكة ويقبلها ويقبل عشق وأنس ويمد يديه للسلام على عالية وعهد التي كاد قلبها أن يشق صدرها ويخرج منه فرحة بعودته. بينما كانت هالة كالعادة تحاول الابتعاد عنه قدر المستطاع حتى لا تعرض نفسها للإحراج، فكم من مرة حاولت أن تبتسم في وجهه وهو لم يقابل ابتسامتها سوى بالجمود والنفور، مما يجعل الجميع يشعرون تجاهها بالشفقة من سوء معاملة عمر لها وكرهه الواضح للجميع.
تحاول أن تتكلم، تحاول أن تفتح فمها لتسلم عليه مثل الباقين، ولكن تذوب الكلمات على شفتيها قبل النطق بها. لا تتكلم أحد، تود الأرض لو تنشق وتبلعها حتى ترتاح من هذا الموقف. ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد، حدث ما لم يحدث من يوم أن أتت فيه هالة هذا البيت وسكنت فيه معهم. حدث ما لم يخطر على خاطر أحد فيهم. عمر يتقدم نحوها في نفس الوقت الذي كانت هي تخفض عيناها أرضًا هيبة من لقائه، ثم يمد يده لها بادئًا هو بالسلام: إزيك حضرتك؟
إيه مش عاوزة تقوليلي حمد الله على السلامة؟ أنا جبتلك معايا حاجات حلوة أوي يا رب تعجبك. هالة وهي غير مصدقة ما يحدث، أهي تحلم أم ستقوم القيامة؟ فتمد له يديها: ألف حمد الله على سلامتك يا عمر. المهم إنك وصلت بالسلامة. كان الجميع غير مصدقين أعينهم، ما هذا؟ ما الذي يحدث أمامهم؟ أيعقل ما حدث؟ أيعقل أن يتقدم عمر نحو تلك المرأة التي من وجهة نظره احتلت مكان أمه منذ سنوات؟
أيعقل أن ذلك الذي كان يود ألا يراها أبدًا أمامه يتقدم نحوها ويمد يديه للسلام عليها؟ ما هذا؟ تلك معجزة بالتأكيد، يا ترى ما الذي حدث ليتغير عمر هكذا ويتقدم كل ذاك التقدم؟ كان الجميع ينظرون لبعض بدهشة شديدة من جراء ما فعله عمر، كانوا يبتسمون في وجه بعض وفرحين بذاك التغيير فلقد أدركهم اليأس من تحسن علاقة عمر بهالة وأصبح أمرًا واقعيًا مجبورًا على الجميع. بينما كان يزيد يحدث نفسه:
ياااه بقى إنتي يا شمس قدرتي تعملي في شهر اللي إحنا مقدرناش نعمله في سنين طويلة. معقول اللي قدامي ده عمر؟ لا مش ممكن. أنا بجد فخور بيكي أوي، ودلوقتي اتأكدت إني كنت صح في قراري إني أقربكم من بعض. يجلس الجميع حول المائدة ليتناولوا الطعام. سيف: انبسطت يا عمر؟ عمر: جدًا يا سيف فوق ما تتخيل. يزيد: عمار الكاشف مبسوط أوي منكم ومن اللي عملتوه هناك.
عمر: عمار ده إنسان بمعنى الكلمة، أطيب إنسان ممكن تقابله في حياتك، عارف يا بابا محترم وبيحب الشغل جدًا، ناجح في علاقاته بالناس. بصراحة نادر جدًا لما تلاقي شخصية زيه كده. شاكر: والله إنت خلتني بقيت نفسي أقابله من كتر كلامك عنه. عمر: إن شاء الله يا بابا هتقابله قريب. شاكر: ليه إنت ناوي تاخدنا كلنا شرم ولا إيه؟ عمر: لاء شرم هي اللي هتيجي هنا.
قصدي يعني إن هيكون في مناسبة حلوة إن شاء الله وهيجي عمار ومراته وبنته عشان يحضروها بأمر الله. يزيد وهو يضع الطعام في فم عشق: مناسبة وحلوة كمان؟ لا ده إنت شوقتنا بقى ولازم نعرف. عمر: هههههههههه تصدق ضحكتني يا باشا. يزيد: باشا؟ عمر: أيوة باشا، هي برضه مش العصفورة اللي إنت كنت مسفرها معانا وكانت بتنقلك الأخبار ثانية بثانية كانت بتقولك باشا؟ فتضحك عالية من قلبها: هههههههه هههههههه إيه ده إنت عرفت يا عمر؟
عمر: عيب يا أم عشق هو في حاجة تستخبى عن عمر برضه؟ لاء وهي الصراحة كانت كاشفالي نفسها أوي. عالية: إزاي احكيلي؟ دي حتى كانت بتكلم يزيد في السر. عمر: سر إيه بس يا لولو؟ دي كانت بتقف قدام الأوضة اللي هي أصلًا جنب أوضتي وصوتها يجيب لآخر الفندق. أنا متهيألي كل الناس كانوا عارفين. شاكر: في إيه يا ولاد؟ عصفورة إيه وأخبار إيه اللي بتتكلموا عنهم؟ ما توضحوا كلامكم.
عمر: دي عصفورة عسل سكر دمها شربات، كلكم عارفينها وبتحبوها كمان، كانت بتنقل ليزيد أخبارنا كل يوم. مروة: ما دمت قلت عسل وسكر تبقى أكيد تقصد إيمان صح؟ عمر: صح صح يا قلب أخوكي. بس عارفين كانت بتفكرني بمين؟ عالية: بمين يا عمر؟ عمر: بإسماعيل يس في فيلم كان البطل مخليه يراقب مراته عشان يعرف بتعمل إيه من وراه، فهو بقى كان لابس جزمة بتزيق فطبعًا هي كانت سامعاه وهو فاكر نفسه واعي.
هي برضه نفس الحكاية كانت فاكرة نفسها واعية أوي لكن أنا طبعًا كنت قافشها. فيضحك الجميع عن الحديث عنها. بينما يتكلم شاكر: برضه إنت ما قلتلناش إيه المناسبة اللي هتحصل؟ عمر وهو يعتدل في جلسته ويأخذ نفسًا عميقًا: أصلي يعني أنا زي ما تقولوا كده فكرت وعزمت وقررت إني أتأهل، أتجوز يعني. كان شاكر وهالة وعهد فقط هم المتفاجئون، بينما الآخرون كانوا على علم، فيزيد لا يخفي شيئًا عن علي وعلي لا يخفي شيئًا عن مروة.
شاكر: بجد يا عمر الكلام ده؟ عمر: طبعًا بجد وجد الجد كمان. شاكر: ومين بقى سعيدة الحظ اللي عمر المهدي اختارها؟ كان قلب عهد لا يتوقف عن الدق، كانت منتظرة بشدة ولهفة شديدة أن ينطق اسمها، يقول عهد هي من أريد الزواج بها. ولكن سكت الجميع وسادت حالة من الصمت ليرد عليهم عمر وينطق بفمه اسمها: شمس. شاكر: شمس بتاعتنا؟ عمر: لا من فضلك يا بابا دي بتاعتي أنا.
كادت عهد أن تفقد النطق وقتها، يديها ترتعش، عرق شديد يتصبب من جبهتها، تشعر بأنها غير قادرة على التحكم في نفسها. سقط الطعام من الملعقة بل سقطت الملعقة من يديها. فقط كل من شعر بها في تلك اللحظة علي وعالية ومن سواهم يشعر بما تشعر به أختهم الصغيرة والتي يعتبرونها بمثابة ابنة لهم. بينما كان يضحك الجميع ويقدم كل منهم التهاني لعمر فرحين بذلك الاختيار الصائب. قامت عهد من مكانها.
نظر إليها كل من علي وعالية بخوف شديد، نعم فهم يعلمون مدى حبها الشديد له. تتحرك ببطء شديد، تتحامل على نفسها حتى لا تسقط على الدرج وتفضح قلبها ومشاعرها تجاه الجميع. كان كل من علي وعالية وسيف نظرهم موجه لها. بينما هي صعدت بكل هدوء إلى غرفتها، فتحتها ودخلت وجلست على الفراش تشعر برغبة شديدة في البكاء ولكن دموعها متحجرة في عينيها أبت الخضوع لها، غير مستوعبة لما حدث. ما هذا الذي سمعته أذناي؟ أكان حقًا أم كنت أحلم؟
لا بل كان حقيقة ظاهرة، شمس، أيريد الارتباط بشمس؟ ولما هي؟ لما لم أكن أنا التي يرتبط بها؟ أما كان لقلبه أن يشعر بي وبحبي الكامن بداخلي منذ عاهدته وأنا صغيرة؟ يا لها من حسرة، يا لها من صدمة لقلبي، ذلك القلب الذي أحب وعشق. ماذا علي أن أفعل الآن؟ هل أمد إليه يدي بالتهنئة وبداخلي نار كفيلة أن تحرق العالم بأجمعه؟ تفتح الباب عليها وتدخل، تتقدم نحوها وتجلس أمامها: عهد. عهد: أنا عاوزة أمشي من هنا، عاوزة أرجع بيتنا.
عالية: عهد يا حبيبتي الله يخليكي فوقي واسمعيني. عهد: عاوزاني أسمع إيه؟ مش هو ده اللي كان نفسكم يحصل؟ أهوه حصل خلاص يا رب تكونوا مبسوطين دلوقتي. عالية وهي تمسك بوجهها: حبيبتي أنا مش ممكن أكون مبسوطة وإنتي تعبانة. عهد: إنتي كنتي عارفة كل حاجة، كنتي عارفة إنه بيحب في شرم وعايش حياته وإنه هيرتبط بيها لما يرجع. ليه ما قلتليش؟ ليه ما نبهتنيش؟ ليه سايباني أفضل مخدوعة وقاعدة منتظراه على أمل إنه يرجع ويحس بيا؟ ليه؟ ليه؟
ده أنا أختك يعني إنتي فرحانة إنه هيرتبط بشمس لكن ما كنتيش هتبقي فرحانة لو ارتبط بيا مش كده؟ طب ليه؟ ليه؟ أنا عاوزة أفهم هي أحسن مني في إيه؟ بتحبه قد أنا ما بحبه؟ أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا بحبه، بحبه يا عالية ومش هقدر مش هقدر أشوفه مع واحدة غيري، أنا عاوزة أمشي عاوزة أمشي يا عالية الله يخليكي. في الأسفل. شاكر: ياااه كان نفسي أوي أفرح بيك وأشوفك عريس قبل ما أموت. عمر وهو يقبل يديه: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي.
مروة: وهتروح تتقدم لها رسمي إمتى بقى؟ عمر: قصدك هنروح مش هتروح، كلكم طبعًا هتيجوا معايا. عمر وهو ينظر لهالة: كل الموجودين دلوقتي وحاضرين معايا. وكتبتلهم التاريخ إنهم يشهدوا هذه المعجزة هيكونوا معايا إن شاء الله. بالطبع كان يقصد هالة التي كان عقلها غير مستوعب ما يحدث، أيعقل أن تذهب معهم في أمر هام يخصه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!