اصوات متناثره وكثيره حولها ورائحة نفاذه تقتحم حواسها جعلتها تفتح اجفانها فاقفلتها ثانية وعاودت الكره مره واخرى حتى فتحت عينيها على وسعها وهى متفاجئه من هذا الكم الكبير من البشر الذين ينظرون اليها بتفحص. -اخيراً فاقت. قالتها امرأة وتبعتها الأخرى: -قومي يابنتي ربنا يبعد عنك ولاد حرام. فتبعها هذه المرة رجل فقال: -احنا ادينا له اللي في النصيب عشان يحرم يعملها تاني ابن ال....
استقامت بجزعها وهى مجفلة وخائفة تنظر حولها لتستعيد وعيها جيداً فوجدتها خلفها جالسة تنظر إليها بابتسامة جميلة. -حمد الله على سلامتك. لا تدرى لما شعرت بالأمان وكأنه طفلة تائهة ووجدت من يأخذ بيدها ويوصلها إلى والديها. -خلاص يا أخونا ألف شكر ليكم.. روحوا بقى شوفوا مصالحكم.
قالتها سعاد لتصرف هؤلاء البشر المتجمعين حولهم بدافع الفضول والاطمئنان على الفتاة الجميلة التي سقطت مغشياً عليها. وبعد انصرافهم جمعياً، نظرت لسمرة بقلق. -هاتقدري تكملي معايا للبيت ولا آخدك على أقرب مستشفى؟ هزت رأسها نفياً. -لا الحمد لله كويسة وأقدر... شنطتي صح هي فين؟ قالت الأخيرة بجزع وهي تنظر أمامها وخلفها وحولها. -اهدى اهدى.. الشنطة معايا اهي.
قالتها سعاد وهي تخرجها من خلف ظهرها. وضعت سمرة يدها على قلبها تتنفس بارتياح. -الحمد لله.. أنا خوفت لتكون اتسرقت! ابتسمت إليها سعاد بمودة. -انتي بت حلال.. ربنا يبعد ولاد الحرام. عادت سمرة لوعيها فتذكرت الرجل الذي ادعى عليها كذباً أنها امرأته. -صحيح.. هو راح فين البني آدم الغريب دا اللي كان بيشدني ويجول عليا إنه مراته.. دا مجنون دا ولا إيه؟ ربتت سعاد على كتفها ثم وضعت الحقيبة على كتفها وهي تجذب سمرة للنهوض.
-قومي معايا قومي.. خليني أوديكي البيت تريحي جسمك.. ونصيحة مني.. هنا لازم تنشفي نفسك كده وماتبيّنيش خوفك قدام حد. سمرة وهي تنهض مجفلة. -إزاي يعني؟ مش فاهمة. وقفت سعاد أمامها تنظر إليها جيداً. -بسم الله ماشاء الله.. انتي حلوة قوى يا سمرة وتلفتي النظر في أي حتى تروحيها.. ودا اللي خلى الواط الصايع ده يعاكسك ولما لاقيكي خايفة وبتحضني في شنطتك.. خدها فرصة عشان يستغلك! -وانتي عرفتي منين؟
ابتسمت سعاد وهي تجذبها من ذراعها لتسير معها. -الزمن يا سمرة علمني.. ماهو مفيش حد بيعرف الدنيا كويس غير اللي اتمرمط في الشقا والغلب. سمرة وهي تسير معها. -أنا بشكرك قوى.. مش عارفة من غيرك كان هايحصلي إيه؟ -ماتشكرنيش ياحبيبتي.. انتي ربنا معاكي وإن شاء الله هايحفظك وينصرك بإذن الله. -طب انتي ساكنة لوحدك ولا في حد تاني ساكن معاكي؟ -لا ياستي ماحدش معايا غير عيالي.. ما انتي عارفة إني مطلقة.. مش رحمة قالتلك برضو. -قالتلي!
.... -الو... أيوه يا أستاذ رفعت دا تليفون سمرة بس هي مش موجودة ودا لأنها طفشت وهربت! -يخرب بيت أبوكي إيه اللي انتي قولتي ده. قالها سليمان وهو يهدر في ابنته بصوت خفيض وهي تنظر إليه دون أن تنطق بكلمة في انتظار ما سيرد به الآخر. والذي صمت قليلاً يستوعب ما قالته ثم صاح بصوت عالٍ. -إيه المجلب البايخ ده يا رضوي.. أخلصي أديني سمرة بلا هزار ماسخ. ردت عليه الأخرى بتأكيد.
-بس أنا مابهزرش وتعالى بنفسك شوف الورقة اللي هي كاتباها وبالمرة تاخد تليفونك الغالي اللي رمته هي بجلب مليان من غير ما تقدرك ولا تقدر زعلك..... صاح هذه المرة بصوت أعلى. -سيبى التليفون يا رضوي واديني أبوكي أكلمه. أسقطت الهاتف عن أذنها لتعطيه لأبيها الذي خبط بقوة يضرب بكفيه على فخذيه. -الله يخرب بيتك يا شيخة.. طينتيها أكتر ما هي مطينة... أرد عالراجل أقولوا إيه بس؟ أقولوا إيه؟
استمرت على صمتها ممسكة بالهاتف أمام أبيها لتأخذه منها. أخيراً تناول الرجل الهاتف يرد بارتباك. -الو يا رفعت يا ولدي. رفعت بصوت صارم. -بتك بتهزر ولا بتتكلم جد يا عم سليمان عشان لو كانت بتهزر متزعلش مني في اللي هاعمله. بلع الرجل ريقه بتوتر ثم قال بصوت مرتجف. -الكلام صح يا ولدي.. ولو جيت دلوقتي هاتلاقي الورقة اللي كاتباها بنفسها.
سقط عليه الخبر كالصاعقة. أطرق برأسه وساد الصمت من الناحيتين. انتظر سليمان رده والآخر صمت قليلاً بصدمة ثم ما لبث أن استعاد رباطة جأشه ليردف بصرامة. -أنا جاي دلوقتي على طول أتأكد بنفسي! فوجئ سليمان بغلق الهاتف بعدها، ليردف بجزع. -طبلت فوق راسك ياسليمان.. طبلت فوق راسك ياسليمان. تبادل الجميع النظرات بخوف. إلا رضوي فقد أصابتها رغبة شديدة بانتقام رفعت من سمرة وقتلها! ....
ومن الناحية الأخرى دخلت مروة مجفلة على صوته العالي منذ قليل لتجده يتناول سلاحه ويضعه لداخل الجيب الداخلي لسترته. -انت واخد السلاح ده ورايح فين؟ قالتها بدهشة فنظر إليها بعينين ميتتين وهو صامت ثم هم ليخرج من الغرفة فأوقفنه وهي ممسكة بذراعه تحدثه بارتجافة أصابتها من نظرته. -هو حصل إيه يا خوي؟ انت شكلك هاتعمل جريمة.. وايه دخل سمرة اللي كنت سامعة اسمها توي؟ -سيبني يا مروة خليني أمشي.
قالها وهو يحاول أن ينتزع كفها من على ذراعه.. وما كان منها إلا أن تشبثت أكثر تردف بجزع. -مش هاسيبك يا رفعت.. انت شكلك كده ما يطمنش وأنا خايفة عليك وعلى سمرة اللي مش عارفة إيه موضوعها. -سمرة هربت... هربت قبل فرحها على أخوكي بكام يوم بس.. فهمتي. قالها بحدة ثم نزع يدها عنه بالقوة ليسير من أمامها بخطوات مسرعة وهي وضعت كفها على فمها تبكي بخوف وحزن شديد. ....
دلف حسن الخال الأصغر لسمرة لداخل غرفته مهرولاً.. يفتح خزانة ملابسه وهو يبحث عن سلاحه بفوضى جعلت زوجته تستيقظ من نومها مجفلة. -بسم الله الرحمن الرحيم.. بتعمل إيه يا راجل عندك في الدولاب؟ رد عليها وهو مازال يبحث في الخزانة بهمجية. -السلاح فين يا ثريا.. أنا مش كنت حاطه هنا في الدرفة الوسطانية؟ ضربت المرأة بيدها على صدرها بجزع. -يا داهية سودة.. ومالك بالسلاح في الليالي دلوقتي؟ صاح عليها بقوة. -أخلصي يامرة أنا مش فاضيلك.
-يامرة انتي! قالتها بدهشة غريبة وهي تنهض عن سريرها فتابعت. -هو فيه إيه يا أبو شيماء؟ انتي ليه شكلك يخوف كده. نظر إليها بقوة ليقول بحده. -يقطع البنت وسيرة البنت اللي بتجيب العار لأهاليها! .. اياكي أسمعك بتندهيلي بالاسم ده تاني فاهمة.. أخلصي يللا طلعلي السلاح خليني أمشي! قال الأخيرة بصرخة، مما أفزعها أكثر فتحدثت برجاء. -حن عليا قول لي إيه اللي حصل.. أنا قلبي هايوقف من الخوف. صاح عليها بصوت عالٍ.
-بنت اختي اللي فرحها آخر الأسبوع.. طفشت وجابت لنا العار.. استريحي بقى. ثريا بارتجاف. -سمرة! -أيوه زفتة خلصينا يللا.. خلينا نشوف هانعمل إيه أنا وأخويا أخلصي يللا. .... وبداخل غرفتها كانت تشهق بصوت عالٍ من البكاء، فسمعتها والدتها وهي تسير بجانب الغرفة، فدَلفت إليها مزعورة. -مالك يا مروة بتبكي ليه يا بنتي؟ شهقت أكثر وازداد صوت نحيبها، فاقتربت منها نفيسة تأخذها بحضنها وقلبها يكاد أن يخرج من مكانه. -يابنتي مالك خلعتيني؟
خرجت من أحضان والدتها تنظر إليها بحزن وتقول. -ببكي على حظنا يا ما.. إحنا صدقنا نفرح بعد المرار اللي شوفناه السنين اللي فاتت مع ولدك والنصايب اللي كان جايبها لنا.. إحنا مش مكتوب لنا نفرح أبداً يا ما! المرأة بجزع. -بسم الله الحفيظ.. انتي ليه يا بنتي بتقولي الكلام ده؟ سيطرت على شهقتها بصعوبة لتقول. -عشان مابقاش فيه فرح يا ما.. عروسة أخويا هربت قبل الفرح بكام يوم.. هربت يا ما..... -قصدك مين فيهم يا بت رضوي؟
قالتها المرأة بمقاطعة، فهزت مروة رأسها بالنفي ودموعها تهطل بغزارة. -مش رضوي يا ما.. دي سمرة عروسة رفعت اللي ماشافش الفرح في عمره غير لما خطبها. انفجرت بعدها في بكاء عنيف ووالدتها وضعت يدها على قلبها الملتاع بحزن شديد. .... وبداخل الملهى كان يرقص ويشرب كعادته القديمة مع فتيات الملهى حتى أثار دهشة صديقه محسن الذي سأله حين جلس يستريح. -إيه الحكاية؟ انت النهارده معلي الطاسة جوي وواخد راحتك في الرقص.
شرب الكأس الذي أمامه دفعة واحدة ثم قال. -بتفكرني ليه يازفت؟ أنا ما صدقت أروح شوية قبل التجيل اللي هايجي قريب. محسن بريبة. -تجيل إيه بالظبط اللي هايجي قريب. نفث من سيجارته نفس طويل في الهواء قبل أن يقول. -أنا كنت بقولك إيه يا حما... هز رأسه بعدم استيعاب. -إيه؟ زفر الآخر بضيق ليردف.
-أنا مش قولتلك قبل كده إني هاخطفها وهاتجاوزها غصب عنها.. وأهي البنية سهلتها عليا لما مضت إجازة من غير مرتب.. يعني في أول مشوار هاتعمله للمحافظة.. هاتكون في بيتي وبعدها على طول هاتكون مرتي.. فهمت ياسيدي. أسند محسن مرفقه على الطاولة أمامه وهو واضع كفه على وجنته ينظر إليه بدهشة غريبة ليسأل. -يعني انت فرحان عشان كده! طب ما عملتش حساب أخوك.. دا فرحه عليها آخر الأسبوع. نفث دخان سيجارته في وجه صديقه يردف بغضب.
-ما تتعداش حدودك يا محسن عشان ما أجيبش عليك.. طيرت الكاسين منى جاك الطين. بت ياسوسن جومي يابت هزيلى شوية.. ولا أقولك تعالي أهز أنا معاكي كمان.
(أنا آسفة جداً، سامحوني. عارفة إن غلطتي كبيرة وما تتغتفرش، بس أنا ما كانش قدامي حل تاني. ده أنا حتى مقدرتش أحكي لا تحصل فتنة كبيرة وتروح فيها أرواح بريئة. ياريت تبلغوا "رفعت" بأسفي الشديد وتقولوا له إن لولا خوفي عليه لكان بقى أول واحد ألجأ له عشان يغيثني وينقذني، لكن للأسف مقدرتش. أتمنى إنه يسامحني وياخد الفون بتاعه هديته ليا ويفحصه كويس لما يهدى ويعتبره ذكرى مني، ياريت. أرجوكم سامحوني.)
طبق "رفعت" بيده على الورقة المكتوبة بخط يدها بعد أن قرأها. ثم نثرها بطول ذراعه ليردف بغضب شديد: -هو أنتوا بتكم كانت مغصوبة عليا؟ سليمان بجزع: -أبداً، والله يا ولدي. بالعكس، ده كان كل كلامها زين عليك! أردف بتماسك عكس هذه العواصف الدائرة بداخله: -أمال إيه؟ أنا عايز أفهم، تعمل عملتها السودا دي معايا ليه؟ لما هي مش عايزاني كانت قالت، مش تيجي قبل الفرح وتهرب عشان تلبسني العار وتخلي الناس تمسك سيرتي. تدخل "حسن"،
الخال الأصغر: -اسمع يا وإنت عمي، إنت كبير ناسك وإحنا ما يخلصناش اللي حصل. وعد مني لو لقيتها لأكون جايبها بإيديه الاتنين. هوى قلبه داخل صدره بعد سماع حديث "حسن"، فتكلم بروية: -ما تقتلهاش. أنا عايز أسمع منها الأول عشان أفهم. المهم دلوقتي تفتكروا راحت فين؟ سليمان بتشتت: -معرفش يا ولدي، إحنا هندور في أي حتة وخلاص. رفعت بصرامة:
-قول لي أسماء قرايبكم وأصحابها وأي حد تعرفه هنا في البلد أو براها، أنا هخلي رجالتى ما يناموش غير لما يجيبوها. حسن هو الآخر: -وأنا أوعدك يا وإنت عمي، لأجيبها لك من تحت بطاطيج الأرض! في صباح اليوم التالي. استيقظت على لمسات خفيفة وناعمة على وجنتيها وشعرها. فتحت عينيها لتجد هذه الصغيرة بشعرها الناعم وغير المرتب وخديها الكبيرين والشهيين. ابتسمت لها "سمرة" تسألها: -انتي مين يا حلوة؟ تكلمت الطفلة بعفوية:
-أنا اسمي رنا ممدوح بنت سعاد. رددت مع نفسها تتذكر الاسم وتتذكر أين هي. فوجدت نفسها نائمة على سرير صغير في غرفة ضيقة وغريبة. فتذكرت كل ما حدث. فنهضت بجزعها بحزن تردف لنفسها: -ياترى إيه اللي حاصل دلوقتي هناك؟ وبيقولوا عليا إيه؟ وهايعملوا معايا إيه لو شافوني. تنهدت بألم تناجي ربها: -يارب إنت عالم بحالي، نجيني يا رب واسترها معايا. الفتاة الصغيرة ببرائة: -إنتي بتكلمي نفسك؟ ابتسمت لها وقبلتها بوجنتها:
-بس تصدقي يا "رنا"، ده أحلى صباح بالنسبالي، إن صحيت على وشك القمر ده! الفتاة بعدم استيعاب: -قمر!! يعني إيه؟ دلف إلى داخل المنزل قرابة الظهيرة، بعد أن قضى ليلته أمس في حضن إحدى فتيات الليل بعد انتهاء سهرته بالملهى. وجد والدته واضعة يدها على وجنتها بحزن وشقيقته عينيها منتفختين من كثرة البكاء. أردف برزانة وريبة: -مساء الخير. مالكم؟ في حاجة حصلت. نفيسة بعتب:
-لسه اللي جاي يا "قاسم". الدنيا مقلوبة وإنت بتبيت بره البيت بدل ما تقف مع أخوك. طب المرة اللي فاتت قلت إنك بتبيت في المستشفى، المرة دي إيه حجتك؟ ضغط بأطراف أصابعه على أعلى أنفه، يحاول السيطرة على أعصابه: -ياما، أنا ما كنتش بكذب المرة اللي فاتت والمرة دي أنا سافرت أقابل جماعة أصحابي راجعين من السعودية. السؤال بقى: هو إيه اللي حصل مع "رفعت" عشان أقف معاه أنا؟ -سمرة هربت! قالتها "مروة" بسرعة في الرد، وهو صمت قليلاً
يستوعب: -سمرة إيه؟ مروة بتأكيد: -خطيبة أخوك "سمرة" طفشت وهربت. قبل الفرح اللي ميعاده آخر الأسبوع. فهمت إحنا بنتكلم على إيه؟ انتفخ صدره وهو يتنفس بقوة حينما تذكر النقاب والإجازة التي بدون مرتب بالإضافة إلى الفتاة التي شغلته عنها. فخرج مسرعاً بنيرانه دون استئذان من والدته وشقيقته اللتان نظرتا في أثره بدهشة.
وبداخل سيارته انتظر في شارع جانبي مرورها من أمامه بعد انتهاء اليوم الدراسي. وحتى حدث ما كان ينتظره ووجدها أمامه تسير بجانب بعض صديقاتها المدرسات في طريقهن إلى منازلهن القريبة. سار بسيارته بهدوء وبطء، وقام بمهاتفة صديقه: -الو.. أيوه يا "محسن"، جهز الرجالة واستنوا إشارة مني عشان أديكوا العنوان. محسن: -ماشي يا صاحبي، أوامرك مطاعة.
قفل مع صاحبه وهو ما زال يسير بسيارته ببطء شديد حتى لا يلفت نظر "رحمة" التي تتحدث وتضحك مع صديقاتها. -بقى بتغفليني وتهربي صاحبتك من قدامي. ماشي، أما أشوف أنا صاحبتك هاتنفعك بإيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!