الفصل 11 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
24
كلمة
1,783
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

أكملت ارتداء ملابسها وخرجت من الغرفة تهتف على "سعاد". -أنا خلصت يا "سعاد" انتى فين؟ جاوبتها وهى تخرج مسرعة من غرفتها أيضا وتلف حجابها: -أنا جيت أهو وخلصت أنا كمان. -أما ولادك فين؟ مش شايفاهم يعنى؟ قالتها سمرة وهي عيناها تدور في المنزل. ابتسمت لها سعاد وهي تتناول حقيبتها. -ولادي أنا سيبتهم عند جارتي أم أيمن، ماتشغليش بالك انتي. يالا بقى اتحركي خلينا نحصل مشاويرنا. تحركت معها سمرة وقبل أن تخرج من الباب سألتها.

-طب وشغلك؟ أنا عرفت من رحمة إنك بتشتغلي. جاوبتها وهي تغلق باب المنزل جيدًا. -ما انتي هاتروحي معايا الأول عند محل الست اللي أنا شغالة فيه. أنا هستأذن منها ساعتين وبعدها نروح على عنوان والدك، وإن شاء الله خير. خرجن الاثنتان من المبنى السكني وهن يتبادلن الأحاديث الودية لتشهق سمرة منتفضة بعد أن أجفلها هذا المدعو "ممدوح" بصوته الجهوري. -يا صلاة النبي عالحلويات. وضعت "سمرة" يدها على قلبها بخوف والأخرى صاحت عليه.

-انت اتجننت يا ممدوح! دي عاملة تعملها وتخض البنية. نظر إليها بجرأة متفحصًا، مما أثار القشعريرة بداخل "سمرة" ليردف. -الف اسم الله عليكي يا قمر، سامحيني إن كنت خضيتك. ها انتي مين بقى؟ أجفلته سعاد بضربة بقبضتها على ذراعه. -وانت مالك؟ هي مين؟ بتسأل ليه؟ عاد بنظراته إلى سعاد هاتفا. -الله يا سوسو مش نتعرف على ضيوفك برضو عشان نقوم بواجب الضيافة معاهم! -ملكش دعوة ياسيدي بضيوفي، واخلص بقى عشان مش فاضيلك.

لم يتزحزح وهو ينظر لسمرة ويتحدث بسماجة. -عجبك كده يا أبلة؟ عاملة معايا كده؟ طب أنا غلطت دلوقتي يعني؟ جاوبته سمرة بسأم. -يا أستاذ خلينا نعدي ونشوف مصالحنا، ارجوك خلينا نمشي. ردد خلفها بدهشة. -ارجوك؟ هو انتي صعيدية يا أبلة؟ هنا "سعاد" فاض بها فأبعدته بكفها الصغيرة تهتف بحنق. -أوعى كده خلينا نعدي يا أخي دا انت زودتها أوي، مش ناقص غير تعمل لي تحقيق في الرايحة وفي الجاية أنا واللي بمشي كمان بلا قرف. -طب ليه العنف طه؟

قالها بميوعة بعد أن أزاحته بيدها وسارت بسمرة تتخطاه. وبعد أن ابتعدوا عنه سألتها "سمرة". -هو الراجل ده اتجنن؟ بيعمل كده معاكي ليه؟ انت تعرفيه؟ تنهدت بحزن تردف. -دا كان جوزي يا أختي، جوازة الندامة. سمرة بدهشة غريبة. -كان جوزك! وبيعتترض طريقك عادي كده وهو طليقك! مالت زاوية شفتها بابتسامة ساخرة. -أصلو عايز يرجع لي يا ستي، وأنا اللي رافضة! -ورافضة ليه؟

-عشان عايزني أصرف عليه من شغلي، ويقعد هو من غير شغل ويصرف فلوسي عالبشام والحشيش. نظرت إليها سمرة بأسى. -هو من النوع الزفت ده؟ لا انتي خليكي مطلقة أحسن بلا وجع دماغ. هزت رأسها تردف. -يا ستي بلا قرف، خلينا في اللي إحنا فيه دلوقتي. أومات لها برأسها توافقها الرأي وهي تسير معها. برغم من شعورها بما تخبئه "سعاد" بقلبها ناحية هذا المدعو "ممدوح"! ...................................

وبداخل سيارته التي كان يقودها، وهو يتحدث في الهاتف واضعًا سماعة في أذنه. -أيوه يا تيته ماتقلقيش الخاتم معايا أهو، وأنا رايحلها دلوقتي المحل أديها لها. لبنا من مكانها. -طب ما تتصلي بيها تقابلك في أقرب كازينو وأديها لها هناك بدل ما تروحي محلها. ابتسم بعفوية على سذاجة جدته. -آخدها فين يا تيته؟ هو أنا جايب لها خاتم الخطوبة! -دا خاتمها اللي نسيته عندنا لما اتغدت معانا. جدته بحزم. -طب وامتى بقى هاتخطبها؟ هز رأسه بسأم.

-يا تيته أنا قولتلك بفكر لسه! بلاش التسرع ده الله يخليكي، وأنا وعدتك إني بفكر بجد! صوت زفيرها في الفون سمعه جيدًا، ليردف بمرح. -خلاص بقى يا تيته ودانى تعبت من نفخك فيها. -ماشي يا رؤوف اعمل اللي انت عاوزه أما أشوف آخرك إيه. -آخرتها خير إن شاء الله يا تيته. -إن شاء الله يا رب. .................................

دخلت "رحمة" داخل مطبخها وهي تشمر أكمامها استعدادًا لتحضير وجبة الغداء، وذلك بعد أن عادت من دوام عملها في المدرسة وبدلت ملابسها لملابس بيتية مريحة. فتحت صنبور المياه على بعض الخضروات وهي تغسلها بعناية. سمعت صوت قرع لجرس المنزل فصاحت على ابنتها. -بت يا "رويدا" افتحي الباب يا بنت، يا رويدا. أتت الفتاة الصغيرة على النداء. -عايزة إيه يا ماما؟ رحمة بعصبية. -يخرب بيت ماما، يا بت بنادي عليكي وأقولك افتحي الباب جيالي أنا ليه؟

-يا ماما ما هو بابا قالي روحي انتي وأنا هافتح. -طب خدي بقى، طبق الخضار ده حطيه عالسفرة. تناولت الفتاة الطبق وخرجت، وانشغلت "رحمة" لدقائق في تقطيع بعض الخضروات ولكن أجفلها هذا الهدوء الغريب في منزلها. -هو الصوت كتم ليه في البيت؟ لا عيال سامعة حسهم ولا الراجل كمان! قالتها وخرجت من مطبخها، لتفاجأ بمجموعة رجال ضخام الجسد أمامها. -انتو مين؟

التفت الرجال على مقولتها وهي تتقدم نحوهم، فشهقت مذعورة حينما وجدت أبنائها الثلاثة، الولدين والفتاة مقيدين من أيديهم وفمهم مكمم وزوجها أيضًا مثلهم، وأمامهم هذا المدعو "قاسم" جالسًا على المقعد المريح واضعًا قدمًا فوق الأخرى وهو يتلاعب بالمسدس وناظرًا إليها بغموض. همت لتصرخ ولكنها تفاجأت بمحسن وهو يضع المسدس على رأس ولدها الصغير. -لو حسك طلع، فاجرلك راسه حالا دلوك.

وضعت يدها على قلبها تردف لقاسم بارتجاف وخوف شديد ودمعاتها تهطل بغزاره. -انت عايز إيه؟ وبتعمل معايا كده ليه؟ نظر إليها بتشفى ليردف بغل. -نبتدئ بالسؤال الثاني، بعمل معاكي كده ليه؟ عشان انتي تستاهلي اللي يجرى فيكي بعد ما غفلتيني وهربتيها من قدامي! -هي مين؟ أنا مش فاهماك؟ قالتها بمقاطعة فهدّر فيها. -بلاش كدب النسوان ده عليا، وخليني أجاوبك ع السؤال الأول بسؤال زيه. -هي فين دلوقتي؟ هتفت وهي تشهق من البكاء.

-أنا مش فاهمة انت بتتكلم عن إيه؟ ضرب بكفه على المقعد وهو ينهض عنه بعصبية. -انت شكلك عايز الأذية صح، سمرة فين يا ولية انتي؟ انطقي وردي بدا ما أخلص على عيالك التلاتة دلوقتي. شبكت يديها أمام صدرها وهي تشهق ببكاء مرير، والخوف يأكل قلبها على أولادها لو حدث ونفذ هذا المجنون تهديده، ومن ناحية أخرى لا تريد أن تغدر بصديقتها التي هربت للنجاة من هذا المريض وأفعاله. -ها؟ هانقعد نستنى كده كتير؟

ولا أخلص لك على عيل فيهم عشان أشجعك عالإجابة. قالها وهو يرفع الزناد ناحية أحد الأبناء، فضرب زوجها على الأرض بقدميه وهو يزمجر بعصبية. سأله قاسم بحنق. -عايز إيه؟ أخذ يزمجر بصوت أعلى ليستطيع التحدث، فأومأ قاسم برأسه لأحد الرجال لنزع الشريط اللاصق عن فمه، وبمجرد رفعها صاح بصوت ملهوف ومرتجف. -أنا عارف جريتكم فين؟ وأنا اللي هاجولكم، بس سيبوا عيالي، دول مالهمش ذنب.

اعتدل "قاسم" في وقفته ينتظر الجواب، فبادل الرجل نظرته ل"رحمة" التي ازداد شهيقها في البكاء فصرخ عليها "قاسم". -اكتمي حسك خليني أسمعه. كتمت شهقتها وهي واضعة يدها على فمها وبكاءها لا يقف، فنظر الرجل لقاسم بقوة. -اضمن الأول إنك ماتأذيش عيالي ولا مرتي قبل ما أنطق بحرف واحد. مال "قاسم" برقبته يردف بسخرية. -وأنا أضمن منين إن كلامك صح؟ الرجل بقوة.

-أنا مابكذبش، اللي أنا هاجوله بناءً على سمعته بالصدفة منها وهي بتتكلم في التليفون مع جريبتكم وتوصيها عشان تاخد بالها من نفسها في القطر. برقت عيناه بشراسة يردد خلفه. -قطر!! -أيوه قطر، وأرجع وأقولك تاني، اديني وعد بعدم أذية مرتي ولا عيالي وأنا هاجولك على كل اللي سمعته ويوصلك لجريبتك. سقطت على ركبتيها بانكسار مع بكائها وشهقاتها المكتومة، فأردف "قاسم" بوعده. -أوعدك إن مش هالمس حد فيهم، بس لو كان كلامك صدق.

صمت الرجل قليلاً، وبعدها قال. -أنا أخذت منك وعد، وهاجولك وانت تتأكد بنفسك! ................................. جالسة على مكتبها الزجاجي وهي تتحدث في الهاتف بسعادة. -بقولك اتغديت معاه هو وجدته وقضيت يجي نص النهار هناك. -.............. -معناه واضح يا حبيبتي، إن رفعت عايز ينسى الماضي وحابب يعيش حياته من تاني. -....... .........

-آه طبعًا، عاجباه، وهو هيلاقي فين واحدة زيي وبمواصفاتي، دا غير إني ضامنة جدته في جيبي، ومدام بدأ يفكر، يبقى أخطط أنا بقى عشان يتحرك بسرعة. -..................... -أيييوه، الخاتم أنا اللي سبته هناك مانسيتهوش، عشان أفتح له سكة يكلمني بيها، واهو حصل وكلمني... اا طيب سلام انتي يا سوزي. قالت الأخيرة بارتباك، حينما رأته يدلف داخل المحل. -صباح الخير. قالها بابتسامة ساحرة وهو يتقدم بخطواته، وهي وقفت تصافحه بابتسامة متسعة.

-صباح الفل، المحل نور يا رؤوف، اتفضل اقعد اتفضل. جلس أمامها وهو يخرج من جيب سترته علبة مغلفة. -اتفضلي يا ستي الخاتم أهو. نظرت للعلبة وهي تمني قلبها بما تنتظره ثم أردفت. -الله يا رؤوف وكمان جايبه في علبة جميلة وشيك. ابتسم ساخرًا. -أما ل يعني هاجيبه في إيدي كده ماينفعش طبعًا. عن إذنك بقى. -استنى، انت لحقت تقعد؟ -معلش ياصفيناز، أنا مستعجل وورايا شغل كتير. -لا وربنا، لازم تشرب حاجة.. أحسن أزعل بجد. ها؟

أومأ براسه موافقًا، ثم أردف قائلًا: -بس ياريت بسرعة والنبي.. عشان عندي مقابلة مع وفد إيطالي. ............................. وفي الجنوب

كان جالسًا على الأريكة الخشب بداخل مندرته، مكفهر الوجه معقود الحاجبين، وهو ممسك بهاتفها الذي فحص سجل مكالماته واتصل على عدد من أقاربها وأصدقائها للسؤال عنها.. ولكن لم يصل لنتيجة.. بل الأدهى أنه اكتشف من مكالمة إحدى زميلاتها بأنها أخذت إجازة عن العمل دون راتب.. ليشعر بمدى خداعها ومدى غبائه في تصديقها. -برضك ماوصلتش لنتيجة؟ -ها؟ قالها بعدم تركيز.. بعد أن أفزعه سؤال خالها سالم وأخرجه من شروده.. كرر

الرجل سؤاله بطريقة أخرى: -ياولدي أنا بسألك.. معرفتش أي حاجة من مجموعة الاتصالات اللي عملتها دلوقتي. كتف ذراعيه وعاد بظهره للخلف يجاوب باقتضاب: -لا ماعرفتش! أطرق الرجل بنظره في الأرض خجلًا.. والآخر أشاح بنظره إلى البعيد ولم يعبأ به.. فدلف "حسن" يردف بصوت عالٍ: -لفينا البلد وبرا البلد وكل اللي نعرفهم وماحدش عارفلها طريق، جرة بت ال..... -يعني كل الرجالة دي ياحسن.. وماحدش فيهم عرف يجيبها؟ رفع بتأكيد:

-ولا هايعرفوا يجيبوها! سالم: -مسيرها هتبان.. ولا هاتروح مدرستها.. ولا هاتخسر شغلها كمان. مالت زاوية فمه بسخرية يقول: -شغلها!! .. شغلها واخدة منه إجازة بدون مرتب! ضرب حسن بكفه على فخذه يردف بغيظ: -عرفت تخ**نا كلنا وتضحك علينا.. يا** مين يلايمني عليها دلوقتي وأنا أخ**ها بإيديه الاتنين بت ال..... ابتسم رفعت بمرارة: -لو جاعدة دلوقتي لكانت ش**طت في رجبتك عشان بتشتم أبوها دي ما بتتحملش...... قاطع جملته، فنهض متحفزًا.. لـ

فكرة أتت في رأسه: -حد فيكم ييجي معايا عند "بسيمة".. أنا عايزها ضروري. قالها وتحرك على الفور.. فهرول الاثنان خلفه رغم دهشتهم. ................................. زفرت سعاد براحة بعد أن ترجلت من سيارة النقل الجماعي (ميكروباس) تردف: -ياساتر يارب.. أخيرًا وصلنا.. قطيعة تقطع المواصلات وهدتها. ضحكت سمرة خلفها: -ولم تتجطع.. هانوصل إزاي بجى؟ بادلتها الأخرى الضحك:

-أنا عارفة ياختي.. أهو من غلبي.. الحمد لله ادينا وصلنا المحل.. استنيني انت هنا وأنا هادخل وأتحجج للمدام بأي حجة عشان أستأذن. -خلاص.. انتي ادخلي وأنا هاتفرج على الهدوم اللي تجنن دي في العرض. ................ الحمد لله كده.. أقوم بقى. قالها رؤوف وهو يضع فنجانه على المكتب وينهض عن مقعده.. فلاحقته هي ثانية: -بسرعة كده؟ -ما أنا قولتلك إني مستعجل. تقدمت "سعاد" منهم: -مساء الخير ياهانم. نظرت إليها بامتعاض ثم عادت

بنظرها مرة أخرى لرؤوف: -طب ماتنساش تسلملي على تيته. -يوصل إن شاء الله.. سلام بقى. خرج بعدها وظلت هي تنظر في أثره وسعاد: -صفيناز هانم.. ياصفيناز هانم. فصاحت بها بسأم: -إيه يازفتة انتي.. عايزة إيه؟ فابتسمت لها سعاد: -عايزة سلامتك ياقمر. .................................

وأمام واجهة المحل كانت واقفة سمرة ومستندة على إحدى السيارات.. تنظر لهذه الملابس الجميلة والراقية بانبهار.. حتى وقعت عيناها على هذا الفستان الأبيض حلم جميع الفتيات.. تسأل نفسها: -هو أنا هافضل طول عمري كده.. أشوف الفستان ده وكل ما أجرب منه ييجي غراب البين "قاسم" ويحرمني منه.. مصر إنه يلبسني فستانه غصب عني.. معقولة ياربى هاييجي اليوم اللي ألبس فيه الفستان اللي بحلم بيه.. ولا هافضل كده.. لا أنا طايلة سما ولا أرض.

-يا آنسة.. يا آنسة. أفزعت منتبهة لهذا الذي يتحدث إليها عن قرب: -نعم.. عايز إيه؟ أشار بسبابته ناحية صدره: -أنا عايز إيه؟ .. أنا بقالي ساعة بكلمك! كشرت بوجهها تردف بحنق: -وليه إن شاء الله بتكلمني وبقالك ساعة؟ .. في معرفة بينا ولا يكونش كمان مراتك وأنا معرفش. خلع نظارته السوداء.. وابتسامة عريضة ملأت وجهه ليردد باندهاش: -مراتي!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...