يكسوا الجمود وجهه .. منتظر إجابتها وهي جالسة أمامه تنظر إليه بدهشة: -كيف يعني عايزني أقولك هي فين؟ هو أنا لو أعرف هي راحت فين هستنى مكاني كده؟ حاطة إيدي على خدي، دا أنا كنت رحت جبتها من شعرها. مال برأسه أمامها ينظر لها بدقة: -بتك تعرف مكان أبوها؟ أجلته بسؤاله فصمتت قليلاً بتفكير: -أنت تقصد إنها راحت له؟ ممكن! ليه لأ. طب هي هتعرف عنوانه منين؟ إذا كان بقى له سنين ما سألش فينا. زفر بقوة: -أنا بسألك لو هي تعرف العنوان؟
يكون راحت له. زمت شفتيها بحنق صامتة قليلاً. -هي ما تعرفش العنوان بالضبط. هي كل اللي عارفاه إنه ساكن في المعادي. بس هي ياما سألتني عنه وأنا ولا مرة جاوبتها، عشان أساسًا ما بطيقش أسمع اسمه. أومأ برأسه: -يبقى سألت وعرفت مكانه وراحت له. -هتعرف منين؟ نهض عن مقعده بحنق: -هي بتك صغيرة ولا غبية عشان ما تعرفش تتصرف وتعرف العنوان. عن إذنك. نهض سليمان خلفه أيضاً، والذي كان صامتاً طوال الجلسة ليلحقه: -طب أنت هتروح فين دلوقتي؟
التفت إليه برقبته فقط يرد عليه: -مسافر. أدور عليها عند أبوها. حد فيكم ها يجي معايا؟ جاوبه سليمان وهو يسارع بخطواته للحاق به: -طبعًا يا بوي. أنا ها أقول لـ "حسن" كمان يجي معانا. ردد هو بصوت خفيض: -والله تيجي ما تجوش، أنتم أحرار. أروح أنا أطل على أهلي الأول. .............................. -مراتى! قالها بمرح ودهشة قوية وابتسامة عريضة على وجهه فتابع: -أنتِ مش شايفة إنك مزوداها شوية؟ شهقت بصوت عالٍ:
-كمان أنا اللي مزوداها! دا مش بعيد يكون كمان أكون أنا اللي بعاكس! إيه هو ده؟ قالت الأخيرة وهي تشيح بوجهها عنه وتزفر بقوة. فضحك هو بصوت عالٍ أجفلها لتنظر إليه حانقة وهمت أن ترد عليه ولكنها تفاجأت بسعاد التي اقتربت منهم تسأله: -في حاجة يا رؤوف بيه؟ فهبت واقفة تسألها: -أنتِ تعرفي الجدع دا يا سعاد؟ أجابت الأخرى بسرعة: -أيوه طبعًا. دا رؤوف بيه. حد ما يعرفوش؟ ردت هي بلامبالاة أمام نظراته المتفحصة: -أنا معرفوش!
تسألت سعاد بحيرة: -هو في إيه بالظبط؟ التفت هو ليجيب عن سؤالها: -ما فيش حاجة يا سعاد بس قريبتك افتكرتني بعاكسها. -ننعم افتكرتك. أمال أنت كنت بتعمل إيه؟ اقترب منها مردفاً: -أنا كنت عايزك تقومي من على عربيتي بس والله مش حاجة تانية. نظرت تحتها لترى السيارة وهي مستندة عليها فهبت منتفضة بخجل شديد وهي تشيح بعينيها بعيداً: -أنا ما كنتش واخدة بالي. سعاد أيضاً: -خلاص رؤوف بيه أصلها غريبة عن البلد واللي ما يعرفك يجهلك.
أومأ برأسه متفهماً: -خلاص ما حصلش حاجة. فتح باب السيارة ليدلف بداخلها وعيناها لا تحيد عنها حتى بعد أن سار بسيارته كان ينظر إليها في المرآة. أما هي فزفرت بعمق بعد ذهابه مردفة: -ياساتر يارب أخيراً مشي. دا أنا حسيت إني في نص هدومي. سعاد وهي تنظر في أثر السيارة: -حاجة غريبة. أنا أول مرة أشوف ضحكته! يالا بقى خلينا في مشوارنا. أنا أخدت إذن من صاحبة المحل. بينا بقى نمشي على عنوان أبوكِ. ...............................
دلف "رفعت" لداخل منزله متهدل الكتفين بإحباط وأقدام ثقيلة. رأته شقيقته فهبت إليه مسرعة: -إيه الأخبار يا خوي؟ نظرة واحدة منه أخبرتها بالإجابة. تنهيدة مثقلة خرجت منها، لتسير خلفه بخيبة أمل مردفة بحزن: -يعني الخبر صح وما كدبتش رضوى. طب والعمل؟ توقف عن السير والتف برأسه فقط يرد: -أنا مسافر. لحقته شقيقته لتقف أمامه: -مسافر فين؟ -مسافر مصر! -ليه؟ -هاشوف أبوها يكون راحت له ومش عايز أبوكِ يحس بحاجة.
-طب لو سأل عليك ها أقول له إيه؟ -قولي له أي حجة. أنا مش هتأخر كتير. يالا بقى سيبني أعدي. قالها ليتخطاها ويسير إلى غرفته، فاوقفته هي: -هو قاسم جالك؟ التف إليها بكليته: -جاني فين؟ أنا من امبارح ما شفتوش! ردت عليه بحيرة: -أصله رجع من مشواره قريب الضهر ولما عرف اللي حصل طلع جري. إحنا قولنا أكيد راح لك! عاد ليلتف ويعود ثانية، وهو يردف بصوت ميت: -وأنا من امتى لقيته وجف جنبي؟ أنا طول عمري عايش لوحدي أساسًا.
نظرة مروة في أثره بحزن فأجفلته والدتها حينما وضعت كفها على ذراعها تسألها: -هو رفعت دا اللي دخل من شوية؟ أومأت برأسها بموافقة: -هو ياما. الله يكون في عونه. حبيبي يا خويا. ................................ وبداخل سيارته كان يسير بسرعة فائقة، لدرجة أدخلت الرعب بقلب صديقه محسن الذي حدثه بترجّي: -براحة يا قاسم. إحنا كده ممكن نعمل حادثة. حاد بنظره عن الطريق ليجفله بنظرة حادة: -ما تخافش مش هتموت. -أموت!
ياساتر يارب وليه السيرة الزفتة دي بس؟ وإحنا عالطريق السريع وأنت سايق على أعلى سرعة. ضرب على عجلة القيادة مردفاً بغضب: -محسن. أنت ها تعمل لي زي الحريم. مش فاضيلك أنا. بلع محسن ريقه الذي جف من الخوف: -طب إحنا دلوقتي هروح فين بالظبط؟ صمت قليلاً، ثم أجاب بعدها: -إحنا هروح لها على بيت أبوها على طول، زي ما جانا جوز المحروسة اللي هربتها. -محروسة! وأنت خليت فيها محروسة دا أنت خيبتها يا راجل هي وجوزها وعيالها.
قالها محسن بسخرية فنظر إليه الآخر بغضب مردفاً: -أحمد ربنا إنها طلعت سليمة هي وعيالها وجوزها. عايزة إيه تاني كمان. -طب افرض لقيت سمرة صح عند أبوها، هاتجبها إزاي؟ وهى أساسًا هاربة منك! نظر إلى صديقه ليردف بقوة: -أنا وراها وراها. إن شاء الله حتى تطلع الفضا برضو مش هأسيبها! ................................
جالسة على الفراش بداخل غرفة نومها وهي تبكي بحرقة ولم تجف دموعها بعد. دلف زوجها لداخل الغرفة فجلس بجانبها وقد رق قلبه لها بعد هذه العاصفة التي أثارها عقب خروج المدعو "قاسم" من المنزل. أخرج محرمة ورقيه يمسح بها على وجنتها وهو يردف بحنان: -خلاص بقى. أنتِ مش ناوية توقفي عياط النهاردة. رفعت أنظارها إليه بعتب: -دي أول مرة تحلف عليا بالطلاق يا رمزي. هونت عليك. ترك المحرمة وهو يتنهد بعمق: -يعني ما شفتيش بنفسك اللي حصل؟
دا مجرم. وضيف على كده إنه مجنون. فتحدثت هي بلهفة: -اديك قلت بنفسك إنه مجنون ومجرم. يعني أنا حقي إني أخاف على صاحبتي منه. ضيق عينيه بريبة: -وبعدين.. يعني عايزة إيه يا رحمة؟ نظرت إليه بترجّي: -يمينك ممكن ترجع فيه يا رمزي. ارجوك والنبي أديني تليفونك أتصل عليها و......... -لأ...... لأ يا رحمة. ولو فيها طلاق بجد. قالها هو مقاطعاً، وتابع: -أنا عيالي كانوا هايدبحوا قدامي. هاتنفعني بإيه صاحبتك لو كان حصل بجد ونفذ تهديده.
هطلت دموعها ثانية، تردف بخوف: -بس أنا خايفة عليها يا رمزي. وكان نفسي أحذرها لجل ما تاخدش بالها منه. -أنتِ مش بتقولي إنها راحت لأبوها؟ يبقى إن شاء الله هاتلاقي اللي يساندها. دا غير إن ربنا أقوى من الكل. رفعت يديها تدعي: -يارب احميها منه والنبي يا رب. ........................................ -مساء الخير. قالتها ثريا ومن خلفها ابنتها شيماء بعد أن دلفا لمنزل سليمان. ردت عليها "نعيمة" وهي واضعة يدها على وجنتها بحزن:
-مساء الخير يا أم شيماء. اتفضلي أنتِ وشيماء واقعدوا. جلسن على أقرب أريكة فسألت ثريا: -عاملة إيه بسيمة دلوقتي؟ ردت عليهم بسيمة بثبات تحسد عليه وهي خارجة من غرفتها وصافحتهم بالأيدي: -أهلاً يا ثريا. أهلاً يا شيماء يا بتي. ثريا بحزن: -الله يكون في عونك يا حبيبتي ويرجعهالك بالسلامة. دي زينة البنات والله. مش عارفة إزاي عملتها. مدت بذقنها إلى الأمام ترد: -والله هي حرة وهي اللي جابتها لنفسها. شيماء بتشتت: -يعني إيه يا عمتي؟
أنا مش فاهمة! ردت عليها بقوة: -يعني لو لقيها أبوها ولا عمك سليمان ولا حتى رفعت وحد دبحها فيهم يبقى خدت جزائها. خبطت نعيمة على صدرها بجزع، وشيماء نظرت إليها برعب وثريا سألته مستنكرة: -يعني ما تزعليش على بتك؟ وتمسكي في أخوكي لو عملها أو حتى رفعت! بلاش كلامك ده يا بسيمة. حرام عليكي. ادعي ربنا يسترها معانا ويتلم الموضوع على خير وهي ترجع لنا سالمة غانمة. -شالله ما ترجع. لا سالمه ولا غانمه.
قالتها رضوى بصوت خفيض وغل دفين، وهي تعلو الدرج تراقب كل شيء وقد سمعت الحديث بأكمله. للمرة المئة يضغطن على جرس المنزل ولا يخرج إليهن أحد. حتى الطرق على الباب لم يأتِ بخبر، ولم يخرج إليهن أحد من سكان المنزل. سعاد بريبة: -أنتي متأكدة من العنوان ده؟ نظرت إليها سمرة بقلق ويدها ما زالت على الجرس: -ده العنوان اللي كتبه خال رحمة الأستاذ متولي. فتحت سعاد فمها بدهشة: -الأستاذ متولي سعيد.. ده يبقى خالها وخالي أنا كمان.
-أيوه ما أنا عارفة إنها بنت خالتك. -عايزين مين ياهوانم؟ أجفلتا الاثنتين على هذا الصوت الذي أتى من خلفهما. فوجدتاها امرأة سبعينية واقفة على باب المنزل المقابل لهن في المبنى. أعادت عليهن السؤال مرة أخرى: -أنا بسألكم عايزين مين ياهوانم؟ سعاد: -مش ده بيت الأستاذ أبو العزم حضرتك؟ -أيوه، هو فعلاً بيت أبو العزم. بس انتوا بس.. هو مش موجود. سألتها سمرة: -يعني راح فين؟ نظرت إليها المرأة بتفحص: -هو أنتي بنته؟ اقتربت
من المرأة بشوق ولهفة: -أيوه أنا بنته. أنتي عرفتيني إزاي؟ بيدها المجعدة لامست وجهها ووجنتها لتردف بإعجاب: -ما شاء الله عليكي زي القمر يا حبيبتي.. كان صادق أبوكي لما كان بيوصف في جمالك. ده أنا شفت صورك وإنتي صغيرة معاه. اتفضلي يا حبيبتي ادخلي إنتي وصاحبتك. اتفضلوا معايا البيت بيتكم. قالتها وهي تتنحى عن الباب لتدخلهن. فأمسكت سمرة يدها توقفها بترجٍ: -يا خالتي الله يخليكي ريحيني.. أبويا فين؟ هزت المرأة رأسها بأسف:
-للأسف يا بنتي أبوكي اتقبض عليه من فترة بسبب مراته اللي يجازيها.. لما اتخانق معاها هي وأهلها. -إيه؟ أبويا مسجون! أنتي متأكدة يا خالتي؟ المرأة بتأكيد: -طبعاً يا حبيبتي.. ده كان هايفرح قوي لما يشوفك. سقطت دمعة خائنة على وجنتها وهي تعود للخلف مردفة بألم: -كداب يا خالتي.. هو لو عايز يشوفني كان سأل عليا من زمان. لو بيفكر فيا صح مكانش اتحبس دلوقتي في عز ما أنا محتاجاه.
قالت الأخيرة بشهقة، فالتفتت تنزل الدرج بسرعة حتى لا تنفجر في البكاء أمامها. -متشكرين يا حاجة تعبناكي.. عن إذنك بقى.. استني يا سمرة أنا مش خفيفة زيك! قالتها سعاد سريعًا وهي تهرول خلف سمرة. نزلت سعاد من درج المبنى وهي تبحث عنها بقلق، لتجدها واقفة بجوار زاوية ضيقة من المبنى تجفف دموعها. اقتربت منها تربت على ذراعها بحنان: -إيه يا حبيبتي.. كده تقلقيني عليكي! نظرت إليها صامتة ولم تردف بكلمة. فتابعت سعاد:
-أنا عارفة إنتي بتفكري في إيه.. متقلقيش يا سمرة وتشيلي هم السكن.. بيتي هو بيتك يا حبيبتي.. يعني هاتقعدي فيه معزة مكرمة. قاطعتها سمرة وهي مكتفة ذراعيها: -لامتة يا سعاد؟ ها أقعد ضيفة عندك وأشيلك همي لامتة بس؟ أنا لازم أشوف لي حل. -وتشوفي ليه يا أختي والحل موجود.. أنا الحمد لله ما عندييش راجل يضيق عليكي وعيالي اعتبريهم خواتك. يلا يا أختي يالا.. أنتي عاجبك القعدة هنا؟ دي حتى عمارة تقبض القلب.
قالتها سعاد وهي تجذبها من يدها. سارت معها تطيعها، وبداخل عقلها تجزم أنه لابد من البحث عن حل آخر للسكن. ولكنها تذكرت شيئاً: -استني صحيح.. إحنا ما كلمناش رحمة من امبارح. قالتها وهي توقف سعاد، التي ردت: -ولا هي كمان افتكرت ترن علينا. ردت عليها سمرة وهي تتناول هاتفها من الحقيبة: -يا ستي إحنا ولا هي واحد. -خلاص يا سمرة اتصلي عليها خلينا نكلمها. فتحت هاتفها وقامت بالاتصال عليها.
وأمام محطة صغيرة بالصحراء توقف بسيارته كي يدعمها ببعض الوقود هو وصديقه محسن، الذي دخل السوبر ماركت ليأتي ببعض العصائر وعلب السجائر. جلس هو بداخل سيارته يقلب في صورها الجميلة والكثيرة بذلك الهاتف، وهي تبتسم وهي تضحك وهي وسط زميلاتها، وبعض التغفيلات التي أظهرتها ساحرة بطبيعتها دون تصنع. ليفاجأ باهتزاز الهاتف بهذه المكالمة الواردة. فتح على المتصل ينتظر سماع الصوت. فيفاجأ بصوتها.
قبل قليل قامت سمرة بمهاتفة صديقتها رحمة، فتفاجأت بفتح الهاتف دون رد سوى صوت أنفاس في أذنها. فعاجلتها هي بالقول: -الو.. أيوه يا رحمة مابتروديش ليه؟ شعر بتوقف دقات قلبه بعد سماع صوتها الساحر. فلم يستطع الكلام. فتابعت هي: -الووو.. إيه يا بنتي إنتي خرستِ؟ رحمة.. رحمة إنتي فين؟ أجاب هو بفحيح: -ماينفعش أنا بدالها. شهقت برعب وهي تشعر بقدميها كهلام، فاستندت بيدها على الحائط، مما أجفل سعاد التي سألتها بخوف: -إيه مالك؟
نظرت إليها برعب وهي تومئ بسبابتها على الهاتف بصمت مخيف. أردف هو من مكانه: -روحتي فين؟ مش تردي على حبيبك!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!