الفصل 5 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الخامس 5 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
25
كلمة
2,381
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

بعد إنهاء المكالمة، قضت ليلتها على فراش من الجمر، قلبها يرجف بداخل أضلعها مما هو قادم، وعقلها يصور أبشع الصور. هي تعلمه جيدًا، فتاريخه يشهد بما هو قادر على فعله. ولكن كيف السبيل للخروج من هذا المأزق؟ وما الذي تستطيع فعله هي لحماية نفسها؟ والأهم الآن، ماذا يقصد بالفعل "قريبًا"؟

في اليوم التالي، كانت البداية حينما أخبرها عمها بطلب "قاسم" و"رفعت" بالتعجيل بالزواج، بل وتحديد الزفاف في ظرف أسبوع. تهلل وجه "رضوى" بالفرح، ولولا الحياء لرقصت أمام أبيها. بينما هي هبت منتفضة: "إنتي بتجولي إيه يا عمي؟ "كيف يعني بعد أسبوع؟ سليمان: "بجولك يابتي اللي حاصل، فيها إيه دي؟ وبنبرة غاضبة: "فيها أسبوع بس يا عمي، هو سلج بيض؟ وأنا مش جاهزة خالص." هدرت "رضوى": "مش جاهزة لإيه بالظبط فهمينا؟

صاحت الأخرى: "الهدوم يا أبلة والجهاز، ولا الكوافير وفستان الفرح، ولا إنتي نسيتي؟ "إن كان عالهدوم، من بكرة تنزلوا تنجوا على كيفكم، وجهازكم يجي من عشية طول ما الفلوس جاهزة. أما بجى حكاية الكوافير وفستان الفرح، فدا شيء يخصهم هما يتصرفوا فيه." أفحمها في الرد، فلم تدرِ بما تجيب أمام نظرات "رضوى" المتشفية، فقررت التحدث مع صاحب الأمر. *** دلف بخطوات متثاقلة لداخل الغرفة بعد أن أرسل إليه أبيه في طلبه: "صباح الخير يا بوي."

تهلل وجه الرجل حينما رآه، فقام ليعتدل في فراشه وهو يرد بحماس: "تعالى يا ولدي، تعالى هنا جمبي." أسرع في خطواته ليثنيه: "براحة يا بوي، الحركة تعب عليك." الرجل وهو يربت على ذراعه بعد أن جلس بجواره: "ياريت يكون التعب في الحركة بس، ميكونش في حاجة تانية." أجفل لحديث أبيه، فنظر إليه متسائلاً: "تصدق إيه يا بوي؟ الرجل وهو يحدق بعينيه: "قالولي إنك صحيت الصبح النهاردة، وكل اللي على لسانك عايز أتجوّز بسرعة، عايز أتجوّز بسرعة."

ما زال محدقًا بعينيه وهو صامت، ليتابع: "إنت صح رايد تتجوز "رضوى"؟ رمش بأجفانه وهو يرسم ابتسامة على وجهه: "واه، وأنا لو مش رايدها، هطلب ليه جوزاها من الأساس؟ "طب و"سمرة" نسيتها؟ أشاح بوجهه يظهر غضبًا: "خبر إيه يا بوي؟ دي خطيبة أخوي، وبكرة تبجى مرته، يعني الكلام ده... قاطعه الرجل: "أنا وإنت مافيش حد معانا في الأوضة، جاوبني وريحني، وبلاش كلامك دا اللي أنا عارفه." فتحه فمه وأغلقه ثانية، ثم ما لبث أن يتحدث بصوت عصبي:

"يعني بعد اللي حصل دا كله وبرضك مش مصدق توبتي؟ ماكنتش فاكر إنك بالجسوة دي. بجى الناس كلها تصدقني وانت لأ. لو عايزني أسيب البيت وأرجع مطرح ما جيت، جول. دا ربنا بيقبل التوبة وانت أبويا مش مصدق! ظل الرجل صامتًا ينظر إليه وهو يلقي خطبته العصماء، وكأنه يقرأه. وهذا يتنفس بخشونة، حتى أجفلت والدته على صوته الذي خرج من الغرفة، فدلتف تردف بقلق: "في إيه؟ وانت مالك يا "قاسم"؟ بتزعج ليه؟ نظر لوالدته، فنهض عن الفراش يردف بغضب:

"في إن لسه أبويا مش مصدق توبتي، وبيجرني لكلام قديم يودي في داهية. أنا طالع دلوقتي ولو عايزين تمشوني خالص من البيت جولوا." قالها وخرج على الفور أمام نظرات والدته الملتاعة وهي تحدثه بترجّي: "استنى يا ولدي، ماتزعلش من أبوك، استنى يا "قاسم"... نظرت لزوجها بعتب بعد خروجه: "ليه كده بس يا أبو "رفعت"؟ دا إحنا ما صدقنا ربنا هداه، إنت عايزوا يرجع تاني للطريق القديم؟ رفع أنظاره يسألها بلامبالاة لما حدث من قليل:

"رفعت راح شغله النهارده." بنفيسة باندهاش: "أيوه راح الوكالة، ليه في حاجة؟ تنهد الرجل بتثاقل: "ربنا يستر ويعديها على خير." *** تبسم باشراق وهو ينظر للهاتف، حينما وجدها تهاتفه: "الو، صباح الفل." أقفلها بعذوبته، فردفت هي: "صباح الخير، أخبارك إيه؟ اتسعت ابتسامته أكثر ليردف: "أخباري زي الفل، مدام سمعت صوتك." أطبقت أجفانها، تحاول الرد بلطفٍ: "آآآ هو إنت ليه طلبت من عمي التعجيل بالجواز؟ وكمان أسبوع، دي فترة جليلة جوي."

تنهد قليلاً قبل أن يقول: "بصراحة دا طلب "قاسم"، إنتي عارفة إنه راجع ندمان وطلب الحلال عشان يصون نفسه عن الحرام، وأنا مش عايز أقفلها في وشه." خرج صوتها بعصبية: "طب ما يتجوز هو، إحنا مالنا؟ هو لازم يعني يبقى فرحنا مع فرحهم؟ خبأت ابتسامته وحل محلها شعور آخر ليردف: "وإحنا ناجّل ليه؟ هو إنتي لسه بتشاوري عقلك؟ وكأنه أسكب على رأسها دلواً من الماء البارد، صمتت لحظات تبحث عن رد مناسب: "ليه بتجول كده؟ أنا بطلب بس التأجيل."

"ونأجل ليه وكل حاجة جاهزة، وإيه اللي يعطلنا أساساً؟ وحتى لو هاتبعك، اديني سبب واحد، أوجه الناس بيه لو حد سألني، أجلت ليه وجوزت أخوك جابلك." مسحت بأصابعها على جبهتها هذا العرق الوهمي، لقد أبطل كل الحجج، ولم يتبق ما تتفوه به، فصمتت. فجاء صوته الأجش: "سمرة!! إنتي ساكتة ليه؟ في حاجة جلجاكي؟ أومات برأسها نقياً وكأنه يراها: "لا خلاص يا "رفعت"، أنا بس اتخضيت لما لقيت الميعاد اتسرع جوي كدا." أشرق وجهه ليردف:

"سلامتك من الخضة، أنا مش عايزة تقلقي من أي شيء، وكل اللي نفسك فيه جوليه عليه وأنا أنفذه في ثانية." أومات برأسها بابتسامة باهتة: "تسلملي يا "رفعت"، ممكن أسيبك دلوقتي عشان حاسة بصداع رهيب." تكلم هو بلهفة: "سلامتك يا جَلبي، أبعتلك دكتور يشوفك أو أجي بنفسي آخدك ل... "لا لا لا مش مستاهلة، دي صداع عادي، من دوشة العيال في المدرسة." قالتها بمقاطعة، فأومأ برأسه متفهمًا:

"ماشي يا "سمرة" زي ما تحبي، بس ممكن تطمنيني عليكي بعد ما تصحي." "حاضر." بعد أن أنهت المكالمة، سقطت على الفراش بتعب، يقتلها هذا الشعور بقلة الحيلة. رفعت أنظارها لأعلى بالدعاء: "يارب دبرني، دبرني يا رب." ليصدح صوت هاتفها بإشعار رسالة. تناولت الهاتف وفتحته لترى الرسالة. فزفرت بقوة وهي تترك الهاتف بعد أن قرأت نص الرسالة وعلمت مصدرها!! *** دَلفت لداخل غرفة والدتها تردف بسعادة:

"شفتي ياما، "قاسم" حدد مع أبويا، والأسبوع الجاي هبجى في بيته وعروسته." ابتسمت المرأة بإشراق وهي ترى سعادة ابنتها: "ربنا يهنيكي يا نور عيني." ارتمت تخبئ نفسها بداخل أحضان الوالدة وهي تردف بفرح بالغ: "أنا فرحانة جوي يا ما، حاسة جلبي هايفط من ضلوعي من كتر الفرحة." نعمات وهي تلمس على شعرها: "ربنا يكتب لك الفرح يا بنتي، بس أسبوع دا جليل جوي، إمتى هانلحق؟ خرجت من أحضان والدته تنظر بحنق: "جليل ليه يا ما؟

إنتي هاتعملي زي الزفتة "سمرة"؟ نعيمة: "يبنتي ماهي عندها حق، إمتى هانخبز وإمتى أشتري لك... رضوى بمقاطعة: "أبويا قال، كل حاجة تجهز بالفلوس، وإن كان على خبز البسكويت والمعمول، كله يجي من المخبز جاهز. والنبى يا ما، ماتقفليها في وشي، أنا مصدقة." "طب و"سمرة" رضيت بالكلام ده؟ هبت منتفضة: "عنها مارضت، إن شاء الله حتى تفركش الجوازة مع "رفعت"، وتبجى عملتلي أكبر جميل في حياتي." ظهرت شبه ابتسامة على زاوية فمها وهي تحدث ابنتها:

"وإنتي فاكرة إن "سمرة"، لو فركشت مع "رفعت"، "قاسم" هايبجى عليكي؟ دا مش بعيد يفلتك في نفس اليوم." "يعني إيه كلامك دا يا ما؟ قالتها "رضوى" برعب، فتبسمت والدتها ترد عليها بمرارة: "يعني "قاسم"، خطبك بس عشان "سمرة" اتخطبت لأخوه، واتقفلت في وشه كل السكك. "قاسم" عمره ما نسيها، يعني جميل "سمرة" في إنها تكمل مع "رفعت"، فهمتي يا ناصحة." أومأت برأسها: "فهمت يا ما، "سمرة" لازم تتجوز "رفعت"، لازم." ***

جالساً على مقدمة سيارته الجديدة، في مكان خالٍ من المارة إلا قليلاً، ينفث السيجارة تلو الأخرى، حتى أتت سيارة أجرة (تاكسي) توقفت بالقرب منه. ابتسم بانتصار حينما رآها بداخله، ثم التفت ثانيةً للأمام في انتظارها، ليشعر بظلها وهي تقف بالقرب منه بعد أن ترجلت من السيارة. "كنت متأكد إنك هتيجي؟

قالها وهو ناظرًا للأمام، ثم التفت ينظر لها حينما لم يجد الجواب، ليراها أمامه مكتفةً ذراعيها، تنظر إليه بقوة، بهذه العيون كثيفة الرموش ومكحلة اللون طبيعيًا، على هذه البشره السمراء، القادرة على جذب أعتى الرجال صراعًا لها. عيونها تشع بالتحدي والقوة. "هتفضل باصصلي كده كتير، ولا ناوي تاخدلي صورة؟ قالتها بسخرية، لتجده يبتسم باتساع فمه: "حتى في عز خوفك وضعفك بتتكلمي بجرأة، وبتعرفي تنجي كلامك، فرسة على حج." نظرت إليه بتحدٍ

أكثر: "ومين جالك إني ضعيفة ولا خايفة؟ "أمال إيه؟ وإيه اللي جابك لو إنتي مش كده؟ قالها وهو يميل برأسه للأمام ناحيتها، ليزيد بداخلها حنقًا منه، لتردف بقوة: "جايه أقولك إني بلغت "رفعت" بموافقتي على ميعاد الفرح الجديد، وإنك لو زودتها أكتر هبلغ أخوك ويحصل اللي يحصل بعدها؟ ابتسم ثانيةً بسخرية أكبر: "اممم... تعجبني شجاعتك وعصبيتك دي، فرسة حَرنانة، ماحدش يجدر يراوضها إلا فارس، وأنا الفارس."

"بطل كلامك وتشبيهاتك الغريبة دي، عشان ما أردش عليك بكلام ما يعجبكش." قالتها بمقاطعة، لتقطع عليه حبل أفكاره الغريبة، فخبأت ابتسامته وتحول وجهه ليردف بغضب: "ماشي يا "سمرة"، هابطل كلامي وأرد على كلامك، لكن ياترى بجى إنتي كلامك؟ رفعت ذقنها بأباء: "كلامي واكتر من كده كمان، أنا لو حصل للقِتل هاقتلك بنفسي وما هايهمنيش، أنا مش ضعيفة ولا جليلة الحيلة." اعتدل في وقفته ينظر إليها بعيون مشتعلة:

"تمام، أما أشوف شجاعتك دي هتوصلك لفين، وأنا مستني بفارغ الصبر." لم تهابه لتردف بندية: "إنت عارف إني قوية، ومافيش أي حاجة تهزني، بس أنا اللي مجنني، هايبجى منظرك إيه لو أخوك عرف بكلامك ده." ضحك بسخرية: "وإنتي فاكرة إني هاسيبه يكمل معاكي، أو حتى يلحق يلمسك؟ هو تبجى لسه ما عرفتنيش." "يعني هاتعمل إيه؟ "هاخلص عليه؟ قالها بسهولة أرعدتها: "تقتل أخوك؟ اللي من دمك؟ ليردف هو بجنون:

"وهو لو كان أخويا صح ومن دمي، كان بص لواحدة بحبها؟ لو هو أخويا صح يبص لواحدة عيني منها؟ لو بيراعي صلة الدم يبص لملكي! هزت برأسها وهي تحاول استيعاب ما يخرج من فم هذا المجنون: "إنت فعلاً مجنون، مين جالك إني ملكك؟ مين اداك الحق فيا؟ أخوك ماطلبش الجواز مني غير لما عرف إني لا يمكن هارضى بيك. أخوك عمل اللي ما قدرش حد في البلد يعمله، خوفًا منك ومن عمايلك، اللي وقفت حالي بالسنين. إنت إيه يا أخي؟

لا بترحم ولا بتخلي رحمة ربنا تنزل." قالتها بألم، ليردف هو بتصميم أكثر: "لأ يا "سمرة"، وهاقولهالك تاني، إنتي ملكي وأنا هدافع عن ملكي إن شاء الله حتى بالدم." نظرت إليه بصمت ولم تردف بكلمة أخرى، لتسير وتذهب من أمامه فلا فائدة لكلام لا جدوى منه، فهذا وقت الأفعال!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...