الفصل 4 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الرابع 4 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
26
كلمة
2,287
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كان واقفاً وسط الطريق، ينفث دخان سيجارته بلا مبالاة، حتى وأخيه يهدر فيه. ضيق عينيه ليأخذ نفساً طويلاً من السيجارة التي بين أصابعه، ثم نثرها بسهولة، فوقعت أرضاً وداس عليها بحذائه أمام "سمرة" المذعورة و"رفعت" أخيه الذي فقد أعصابه من جموده. بحنكة غريبة، فتح فمه بابتسامة عريضة وهو يقترب من السيارة. "ايه، انت اتخضيت ولا ايه يا 'عم' رفعت؟! .. انت ناسى ان اخوك جلبه جامد!

قالها وهو مائلاً بجسده على نافذة السيارة وهو يحدث أخيه، الذي زفر حانقاً. "يخربيتك ياشيخ.. دا برضك هزار يا 'قاسم'، انت عايز نهايتك تيجى على يدى! ابتسم بخبث ثم أردف. "نهاية مين يا 'رفعت'؟! .. انا بس طلبت معايا هزار تيجي معاك... ازيك يا 'سمرة' عاملة ايه؟! يحدثها بعفوية أمام أخيه، الذي لا يرى هذه الرسائل الخفية، التي يرسلها هذا المجنون، وهي فقط من تقرأها، ليزيد بداخلها الرعب منه. أجلجت حلقها أولاً لكى تستطيع التحدث.

"أهلاً يا 'قاسم'، تشكر عالسؤال." وبنبرة ماكرة. "امال اا... انتوا جايين من فين يعنى دلوك؟! رفعت بحسن نية. "كنت عامل مشوار فى المحافظة وجابلت 'سمرة' عند المحطة، جولت اجيبها معايا في سكتي، انت بجى رايح ولا جاي؟! ابتسم بمكر ليردف. "انا برضو في طريقكم، ما انا كمان عايز اشوف رأي رضوى في شنطة هدومها." أومأ "رفعت" برأسه. "ااه... انتوا بعتوا الشنط مع 'مروة'، طب اركب معانا نوصلك."

فتح الباب الخلفي للسيارة ليدلف بداخلها وهو يتصنع الخجل. "معلش بجى ياجماعة هابجى عزول مابينكم، بس انتوا عارفين انا ممعايش عربية." رفعت وهو ينظر إليه في المرآة. "معلش يا 'قاسم'، بكره إن شاء الله تنزل تجيبلك عربيه زينة، بدل اللي راحت." تنهد بصوت واضح ليردف. "ااه منه لله بجى اللي سرقها."

أما "سمرة" التي لا تصدقه في أي شيء، ولا حتى رواية سرقة السيارة، كانت تشعر باختراق نظراته لظهرها، وهي تبتلع في ريقها وقلبها يضرب بسرعة من الخوف. "ها... ايه رأيك في الهدوم يا 'رضوى' وبقية الهدايا؟! قالتها "مروة" وهي تخرج قطع الملابس المتنوعة من الحقيبة الكبيرة، وهذا عُرف القرية، فكل خاطب يأتي لعروسه بحقيبة كبيرة من الملابس وأدوات الميكب بعد إتمام الخطوبة. رضوى وهي تنظر بانبهار لكل قطعة بين يديها.

"الله يا 'مروة'، كل هدمة أحلى من الثانية، ولا انتي ايه رأيك ياما؟! قالت الأخيرة وهي تعرض القطعة على والدتها، التي تهللت أساريرها. "حلوة جوى يابنتي، زوقك عسل يا 'مروة'، تلاقي تعبتي فيهم." مروه بموده.

"الله يحفظك يارب يا خالتي، ولا تعبت ولا حاجة، أنا روحت للمحل المتعودين نشتري منه، نجيت الهدوم وبعدها حملوها العمال في العربية، أنا بس كنت خايفة لا ميعجبش العرايس، ومدام اتطمنت من 'رضوى'، يبجى فاضل بجى 'سمرة'، ولا ايه رأيك يا خالتي 'بسيمة'؟! بسيمه وهي تنظر لقطعة بيدها. "اكيد لو زي كده هاتعجبها." "طيب ما تفتحي الشنطة وخلينا نشوف يا 'مروة'." قالتها "رضوى" بفضول، لتتفاجأ برد قاطع من "مروة".

"لا معلش، أنا جايه الضهر، عشان أشوف رأي 'سمرة' بنفسي وهي أول واحده لازم تشوف حاجتها." شعرت بحرج شديد، فآرادت تغيير دفة الحديث. "طيب هو 'قاسم'... مجاش ليه معاكي؟ تنهدت بسأم لتردف. "ما أنا سألته وجالي ورايا مشوار مهم، اكيد هايجيلك لما يفضى." همت لتسأل ثانيةً ولكنها تفاجأت بهذه الأصوات الصادرة، لتتفاجأ هي والجميع بدخول الحاج "سليمان" وهو يدلف للبيت ومعه "رفعت" و"قاسم" مرحباً بهم، و"سمرة" تدلف معهم.

وفى العاصمة شمالاً، كان جالساً على مكتبه الفخم يوقع على عدة أوراق أمامه، حينما سمع طرقاً خفيفاً على باب الغرفة. ثم طل صاحبه بمرح. "صباح الفل يا أؤوفه." قالها ثم دلف لداخل الغرفة منتشياً أمام نظرات "رؤوف" الممتعضة. "ايه أؤوفه دي؟! ... هي ليلتك كانت بلدي امبارح ولا أيه؟! الشاب بضحكه جلية. "ومالوا البلدي؟! ... هو في أحلى من البلدي." رفع أنظاره وهو يهز رأسه بيأس.

"بس لو ربنا يهديك يا 'تيسير'، وتبطل السكة المهببة اللي انت ماشي فيها دي." مال بظهره على المقعد ووضع قدماً فوق الأخرى ليردف. "أنا ياعم مبسوط كده، عايش حياتي مش مقفلها على نفسي زيك." ترك القلم بلامبالاة لينظر إليه بحنق. "أنا مقفلها على نفسي يا 'تيسير'!! .. هو أنا لازم أبقى صايع زيك عشان مبقاش مقفل." أومأ برأسه مبتسماً. "دا حقيقي، انتي لازم تبقي زيي." عاد ليكمل للنظر في أوراقه ثانيةً وهو يبتسم.

"ربنا ما يكتب عليا أبقى زيك، أنا كده مبسوط أوي." مال برأسه يتفحصه. "طب هات عيني في عينك كده!! "يوووه يا 'تيسير'، أنا مش فاضيلك بقى." قالها بغضب ليتراجع الآخر. "خلاص ياسيدي ما تزعلش، بس أنا سمعت من تيته 'لبنى'، إنك قربت تخطب، صحيح الكلام ده؟! أومأ برأسه موافقاً. "دا حقيقي، أنا فعلاً وعدتها، بس قلتلها تديني فرصة كام كده." "فرصة إيه ياعم! .. هي 'صافيناز' تتعيب، دي قمر."

"هي كمان قالتلك على 'صافيناز'، عالعموم، أنا لسه بفكر." وعوده ثانيةً لبيت "سليمان" الذي أصر على الشقيقان، بضرورة تناول وجبة الغداء معه. وبينما الاثنان بداخل المندرة في انتظار الطعام، كانت "مروة" تخرج قطع الملابس من الحقيبة التي خصصت ل"سمرة" وهي في اشتياق كبير لسماع رأيها. "ها....... عجبوكي يا 'سمرة'؟! سمره بعقل مشتت مما يحدث حولها. "حلوين يا 'مروة' وجمال جدا كمان." خبأت ابتسامتها لتردف.

"شكل الهدوم معجبتكيش 'ياسمرة'، أنا عارفه ان زوجي مش ها يجي زي زوجك و... "بس يابنتي والله عاجبني، ايه لزوموا الكلام ده بس؟! قالتها "سمرة" بمقاطعة لترد الأخرى. "أصل شايفاكي يعني بتبتسمي من غير نفس." ابتسمت "سمرة" بمودة حقيقية ثم نهضت من مقعدها لتجلس بجوارها تحتضنها. "انتي جلبك طيب جوي يا 'مروة'، ماتزعليش مني أنا بس دماغي مشغولة شوية."

بادلتها "مروة" ابتسامتها وهي تربت على ذراعها وهمت لتتحدث ولكن أوقفها هذا الصوت الأنثوي. "ما شاء الله، انتوا من دلوك بتحضنوا في بعض أمال لما تبجوا في بيت واحد هاتعملوا إيه؟! مروه بحبور. "يا حبيبتي يا 'رضوى' تعالي انتي كمان معانا." رضوى وهي تحاول السيطرة على ما تشعر به. "لا ياحبيبتي مش وجته، احنا حضرنا الغدا، ياللا بجى عشان نتغدى." "ماشي ياحبيبتي......

قالتها "مروة" وهي تحاول النهوض ولكن تفاجأت بهذه العلبة الصغيرة التي كانت بجوار "سمرة". "ايه ده؟! ... أنا مش فاكرة إني جبته." سمره بحسن نية. "لا ما دا عطوهولي 'رفعت' في العربية قبل مانوصل." تفاجأت "مروة" ونهضت دون كلمة واحدة بعد أن رأت هذه النظرة المشتعلة من "رضوى"، أما الأخرى فزاد الحريق بداخلها أكثر. "مش كنت تجولي يا 'رفعت'، أنا بجيت في نص هدومي." قالتها "مروة" بعتب لأخيها بداخل منزلهم بعد انتهاء الزيارة.

ليردف "رفعت" مندهشاً. "ليه يعني؟! ... هو أنا ها أقولك على كل هدية جايبها لخطيبتي؟! مروه. "لا يا 'رفعت'، بس أنا اتكسفت من 'رضوى' أكمن 'قاسم' ما جابلهش زيك." أومأ برأسه متفهماً. "ااااه... طب خلاص أنا هابنبهوا يجيبله واحد." نفيسه بحبور. "عين العجل يا ولدي، عشان البت ما تزعلش وتاخد على خاطرها!! هذه المرة "رضوى" لم تتماسك كعادتها، فبعد زيارة اليوم وما رأته من أفعال "رفعت" ل"سمرة" ونظراته التي تنطق بأجمل كلمات الحب لها.

وفي المقابل لا ترى من "قاسم" إلا جموداً، وحتى ابتساماته كأنها مسروقة، وهي ليست غبية حتى لا ترى تحديقه ب"سمرة" حتى لو كان يظهر العكس. وما زاد الطين بله، هذا الهاتف الجديد الذي أتى به "رفعت" لهذه المحظوظة دوماً وأبداً. أما هي، فا أخيراً قد من عليها بأن دون رقمه بداخل هاتفها، ولكنه لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها ولا حتى الرد عليها. استقامت لتجرب مرة ثانية، فقامت بمهاتفته ولكنه أيضاً لم يرد.

لترتمي على فراشها مفرغة همها بهذه الدموع العزيزة التي لا تصدر منها إلا نادراً. وبداخل ملهى ليلي، خاص بالسياح وبعض عائلة القوم بداخل المدينة، كان جالساً على طاولة وزعت عليها مشروبات الخمر وبعض المسليات مع مجموعة من أصدقاء السوء القدامى والفتيات. وكأنه بركاناً يغلي بداخله، يتجرع الكأس تلو الأخرى ولا شيء يلهيه عن ما يحترق بداخله. أجفل أخيراً لهذا الصوت الرفيع. "قاسم باشا، ياقاسم بيه." أردف بحدة. "عايزة إيه يابت؟!

أصدرت ضحكة رقيقة أولاً. "أخيراً رديت، دا أنا بقالي ساعة بكلمك، اللي شاغل عقلك؟! "شاغل دا إيه؟! .. قولي اللي واكلة عجلة، اللي مجنناه." قالها "محسن" بسخرية، لتنطلق بعدها الضحكات الرقيقة والخشنة من أصدقائه وفتيات الملهى. وهو ينظر إليهم بتبلد، ثم ما لبث أن نهض عن مقعده غاضباً. "يوووه... أنا جايم وسايبالكم، خلوا حد غيري يدفع بجى." قالها وهو يسير مترنحاً من أثر الشرب. حاول صديقه أن يوقفه ولكنه نفض ذراع صديقه بقوة.

"أوعى سيب... وماحدش ياجي ورايا، مش عايز أشوف خلجة حد فيكم." ارتعد "محسن" من هيئته، فوقف ثابتاً مكانه وهو ينظر لأثره بخوف. وخارج الملهى جلس بالسيارة ممسكاً الهاتف يبحث عن رقم هاتفها الذي دونه على حين غفلة من "رضوى" التي أعطته هاتفها بكل سعادة يبحث فيه، أملاً في إرضائه. وبعد أن اتصل برقمها انتظر قليلاً ثم ما لبث أن أتاه الرد بصوت ناعس وناعم أثار القشعريرة بداخله. "الو... مين معايا؟! رد بصوت خفيض ومريب.

"بجى بتروحي وتيجي معاه من دلوك يا 'سمرة'." انتفضت مستقيمة بجزعها عن الفراش. "مين معايا؟! "انتي عارفه أنا مين؟! قالها بحده أرعدتها، وقبل أن تغلق الهاتف أتاها صوته آمراً. "إياكي تجفلي السكة، يا هاتشوفى اللي هايحصلك وانتي عارفاني." أطبقت أجفانها بيأس ثم اردفت. "عايز إيه يا 'قاسم'؟! "والله انتي عارفه أنا عايز إيه!! تنهدت بتعب. "وأنا جولتلك، ماينفعش يا 'قاسم'، كام مرة أكررها." انتظرت لحظات من الصمت كالدهر ثم أتاها صوته.

"شكلك كده لسه ما استوعبتيش كلامي، بس أنا بجى هافهمك بالفعل وجريب جوي." "تجصد إيه؟! قالتها برعب لتتفاجأ بغلق الاتصال دون استئذان، لترتمي على الفراش وقد سرق النوم من أعينها لهذه الليلة وربما جميع الليالي القادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...