الفصل 6 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل السادس 6 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
22
كلمة
2,332
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وقفت أمام المقهى الفاخر، الذي أُنشئ خصيصًا للعائلات ولقاءات الأحبة. قلبها ينبض بعنف، وهي لا تدري ماذا تفعل؟ أتدلف إلى الداخل أم تعود حيث أتت؟ ولكنها اتخذت القرار ولن تتراجع. أخذت شهيقًا طويلًا تهدئ به نفسها، وأجمعت أمرها للدخول وإكمال ما بدأته. بداخل المقهى، لم تبحث كثيرًا، وذلك لأنها وجدته أمامها في ركنٍ قريب، بابتسامته البشوشة وطلته البهية. تقدمت بخطواتها إليه، فابتسمت إليه بتوتر وهي تمُد إليه كفها بالسلام، تقول:

-ازيك! أطبق على كفها يخبرُها بدفء: -ازيك انتي.. تعالي.. تعالي اجعدي. جلست أمامه بقلبٍ يرتجف، وهو تابع بسعادة: -أنا ما صدجتش نفسي لما جولتليلي إنك عايزة تجابليني.. جَلبي كان هايفط من الفرحة. تبسمت بتوتر، تقول: -ياااه لدرجادى؟ وبنظرة صادقة منه: -وأكتر من كده كمان.. ها كنتي عايزاني في إيه بجى؟ لعقت شفتها تبتلع توترها، ولو قليلًا، ثم سألت كتمهيد:

-آآآ أسفة في السؤال.. بس هو انت فعلاً مطمن لـ "قاسم" وناسي عمايله اللي فاتت؟ أسدل جفنيه قليلًا، واختفت عن وجهه الابتسامة، ثم ما لبث أن يقول بجدية: -لأ.. وضعت يدها على الهاتف بأمل، ولكنه تابع: -بس ده أخويا.. وجالي وقال أنا توبت وطالب الحلال.. ارجعوا تاني واكسر بخاطر أمي وأبويا! لكن تأكدي لو عمل أي هفوة أو رجع بص لك بعينه حتى أنا مش هارحمه.. إن شالله اطلع روحه في إيدي.. هو ضايقك؟ أجفلها بسؤاله، فجاوبت ببلاهة: -هـ...

احتدمت نظرته يقول: -جولى يا "سمرة".. لو لمح قدامك بأي شيء.. جولى.. أنا زمان كنت جبان ومدافعتش عن حبي ليكي.. لكن دلوقتي أنا مستعد أسيح دمه لو فكر بس.. جولى يا "سمرة".. هو جرب لك؟ أجفلها ثانيةً، فهزت برأسها نفيًا خوفًا من هيئته: -لا يا "رفعت".. أناااا.. بجول كده عشان يعني.. زكريات زمان و... تحدث إليها بحنان: -أوعي تفتكري إني ناسي يا "سمرة".. أنا بس صابر عليه ومش عايز أجفل في وشه باب التوبة.. وأما أشوف آخره إيه.

ارتدت بظهرها للمقعد بعد أن تركت الهاتف، ثم أردفت تحاول بطريقة أخرى: -طيب هو أنا ينفع أطلب منك طلب؟ تكلم بحماس: -جولى وأشري بإيدك.. وأنا أجيبلك لبن العصفور؟ صمتت قليلًا، ثم قالت: -ممكن تأجرلي بيت تاني يا "رفعت".. وبلاش نسكن في بيت العيلة. تغيرت ملامحه وظهر على وجهه العبوس، ثم أردف بصوت متمهل:

-أنا أقدر أشتريلك عمارة وأكتبها باسمك مش أجَّر بيت.. لكن يا "سمرة".. وأنا عارف إن مخك كبير.. ترضيني أسيب أبويا العيان ولا أمي مكسورة الجناح ولا أختي "مروة" الغلبانة وأتهنى أنا في بيت لوحدي؟ وكأنه سكب على رأسها دلوًا من الماء البارد، فقد أفحمها جيدًا بكلامه، فتحدثت بارتباك: -أنا مش عايزك تفتكر إني أنانية.. أنا...

-أنا عارف يا "سمرة".. وفرّي على نفسك الكلام.. ده حقك وأنا منى عيني.. بس أنا راجل كبير عيلتي ولازم أتحمل المسئولية.. حتى لو جيت على نفسي وعلى اللي بحبها.. فاهماني يا "سمرة"! أومأت برأسها وهي تُجزم بداخل نفسها.. أنه أغلق في وجهها بابًا آخر من الأمل، ولابد من طريقة أخرى. ***

وبداخل غرفته، كان في سبات نومه العميق، وهاتفه يصدح بصوت الرسائل والاتصالات. فتح عينيه بتأفف وهو يتناول الهاتف. وبمجرد رؤية اسم المتصل، فتح عليه ليُقرعه بالسباب والشتائم: -الو.. بترن ليه يازفت على أول الصبح؟ .. انت مش عارف إن ده وقت نومي يابن الـ... رد الآخر من مكانه، يقاطعه: -طب براحة.. طب ياباشا.. واسمع أنا هاجولك إيه الأول! زفر بضيق: -يعني هاتجولي إيه؟ .. أكيد خبر زفت زي وشك! رد الآخر بدون تمهيد:

-سمرة وأخوك كانوا بيتفسحوا في أغلى كافيه في المحافظة. استقام على سريره جالسًا بجذعه، يقول بعصبية: -انت بتجول إيه يا "محسن" الـ... أصدر صوتًا بفمه، ثم أردف بحزن مصطنع: -الله يسامحك.. يعني الحج عليا إني بوعيك.. بعد ما شفتهم النهاردة على طاولة لوحدهم وكأنهم حبيبه وكده على أول الصبح.. دي نسيت شغلها يا راجل وهي سابت مدرستها. كان يستمع إلى صديقه بعيونٍ مشتعلة وصوت أنفاسه مسموعة بفضل غضبه، وهو يتوعد لهم بداخله. ***

وبداخل مدرسة (أخلاق العظماء) ، كانت جالسة على مكتبها بداخل غرفة المدرسين، ويدها على وجنتها تستمع مع صديقتها إلى هذه المكالمة المسجلة، حتى أتت هذه الجملة: (أنا جلتلك قبل كده.. انتي حقي وأنا هدافع عن حقي إن شالله حتى بالدم) أوقفت التسجيل دون أن تنطق بكلمة. فتحدثت صديقتها بحماس: -حلو خالص يا "سمرة".. ده انتي كده تواديه في داهية وتفضحيه جدام ناسك و... و... مالك ساكتة ليه؟ -يعني عايزاني أجولك إيه؟

قالتها وهي ما تزال واضعة كفها على وجنتها ومستندة بمرفقها على المكتب بسكون، مما أجفل صديقتها لتهتف: -يابنتي انتي معاكي دليل دلوقتي.. ليه شكلك كده ما يريحش؟ نزلت بكفها تُمسك بالقلم وتلعب به، فأردفت بصوتٍ ميت ولم ترفع عينيها: -أنا جابلت "رفعت" قبل ما أجي المدرسة.. وأنا فرحانة زيك إني كده هاجدر أتخلص منه.. لكن اللي اكتشفته بعد كده.. إني هاخسر "رفعت" نفسه! قالت الأخيرة وهي تنظر في عيني صديقتها، التي أردفت تسألها بجزع:

-ليه تخسري "رفعت"؟ نزلت منها دمعة على وجنتها، وهي تردف بتماسك هش: -عشان أنا بكده هاافتح بحور دم بين الأخ وأخوه.. قاسم مش هين! ... "قاسم" مجرم وياما مشي في السكك الشمال.. لكن "رفعت" مهما بلغت شجاعته.. لا يمكن هايجاريه.. وحتى لو حصل وجدر عليه.. هايبجي نهاية "رفعت" السجن.. ويخسر مستقبله. يعني الحرب دي أنا خسرانة فيها بجميع الأحوال. بهتت "رحمة" تنظر إليه باشفاق، وهي تقول بيأس: -يانهار أبيض.. دي عكت قوي.. طب هاتعملي إيه؟

نظرت إليها تتحدث بتماسك: -أنا لازم أشوفلي حل تاني.. وأنا الحل ده بفكر فيه من زمان مش دلوقتي وبس. -حل إيه؟ *** دلف إلى داخل المنزل يدندن بسعادة، فوجد شقيقته أمامه تنظر إليها ضاحكة: -عيني باردة عليك! اقترب منها، ربّت على وجنتها بكف يده بخفة، يقول: -أخبارك إيه يا مرمورة؟ ازدادت ضحكتها وهي تقول: -وكمان مرمورة.. لاااا انت تتبخر.. أخويا "رفعت" ياناس بيدلعني ويجولي يا "مرمورة". هتفت "نفيسة" وهي تخرج من غرفتها:

-مالك يابتي اتجننتي؟ .. حِسّك عالي ليه كده؟ أمسكت "مروة" بمرفق شقيقها، وهي تردف بمرح: -تعالي ياما شوفي أخويا "رفعت" بيجولي يا مرمورة. اقتربت المرأة منهم، تقول بحزم مصطنع: -وماسكة ليه كده فيه زي اللزجة.. عامل إيه انت ياحبيبي. قالت الأخيرة لـ "رفعت"، الذي أمسك برأسه يقبلها: -زي الفل يا ست الكل.. انتي عاملة إيه انتي وأبويا؟ ربّتت "نفيسة" على ذراع ابنها بابتسامة حنونة:

-إن شاء الله دايماً ياحبيبي.. أنا زينة وأبوك كمان.. ده حتى من امبارح طالب يشوفك. -هوا رايح له.. بعدي يابت بعدي وبطلي غلاسة. قال الأخير بمرح، وهو يفلت ذراع أخته المتشبثة به، وبعدها تحرك لدخول غرفة أبيه.. ولكنه تصادف بأخيه الخارج من غرفته بوجهٍ متجهم: -ازيك يا "قاسم".. مش بعادة يعني تصحى بدري؟ توقف برهة، ينظر إلى أخيه بغضبٍ مشتعل، ولكنه نجح كالعادة في إخفائه، ليرد بابتسامة مصطنعة:

-بدري من عمرك ياعم "رفعت".. الضهر قرب يأذن خلاص.. وحتى لو مش عوائدي.. اعتبرني بدرب نفسي.. عشان أنزل الشغل معاك. ضحك "رفعت" بصوت عالٍ، ليردف: -شغل إيه بس اللي مع الضهر ياعم "قاسم".. عالعموم كويس إنك بتحاول برضو. أطبق شفتيه بخط قاسٍ، يحاول السيطرة على غضبه: -اديك جولت بنفسك.. اديني بحاول. ربّت على ذراعه: -ربنا يثبتك ياحبيبي.. أسيبك بجى وأروح أشوف أبويا.

ذهب من أمامه ليتركه بهذه النيران المستعرة بداخله، وهو ينظر لأثره بغضبٍ حارق. *** وبداخل غرفة أبيه، جلس بجواره يقبل يده: -عامل إيه يابوي النهارده؟ الرجل وهو يربت على كتفه: -الحمد لله يا ولدي.. انت كيفك وإزاي أحوالك؟ وإيه أخبار عروستك؟ تبسم بإشراق: -أنا الحمد لله يابوي.. وعروستي كمان زينة.. خلاص هانت.. آخر أسبوع وتشوفها كل يوم في بيتنا بعد كده. صمت والده قليلًا، ليردف: -ويعني لازم تبجي في بيتنا؟

.. ماينفعش تاخدلك سكن بره. خبّأت ابتسامته، ينظر لأبيه بتعجب: -كيف يابوي أسكن بره وأسيبكم انت وأمي وأختي؟ تابع "حسان" والده: -مالكش دعوة بينا انت.. وسيب "قاسم" وعروسته يسكنوا هنا معانا. نظر لابيه بريبة، فقال: -هو في حاجة يابوي؟ .. عشان بصراحة كلامك غريب. -واه يارفعت.. هو انت لازم تخليه غريب؟ أنا بجول وخلاص... عقد حاجبيه بتفكير: -ماشي يابوي.. زي ما تحب! ***

دَلفت "سمرة" إلى داخل المنزل لتفاجأ بهذا الكم الهائل للأدوات المنزلية الحديثة، بالإضافة للحقائب الكبرى المعبأة بالملابس المختلفة التي خصصت للعرائس. و"رضوى" واقفة بينهم تفرز وتعاين مع والدتها. -مساء الخير. قالتها "سمرة" وهي تنتقي خطواتها بين هذا الكم الهائل. رفعت "رضوى" أنظارها إليها ولم تنطق، وتكلفت "نعيمة" بالرد: -مساء الخير ياحبيبتي.. عجبال عفشك انتي كمان.

أومأت برأسها بابتسامة خفيفة، وهي تدلف. وقبل أن تصعد الدرج، أوقفتها "بسيمة" تقول: -يالا شدّي حيلك عشان ننزل أنا وانتي الليلة المحافظة. أومأت بسبابتها تقول: -أنااا... اقتربت منها مكتفة ذراعيها، تردف بسخرية: -اسم الله عليكي.. أمال أنا بكلم مين يا ست البنات؟ انتي مش شايفة قدامك؟ قالتها وهي تومئ برأسها ناحية "رضوى" والمشتريات: -حاضر.. بس مش النهاردة. قالتها وهي تُهم بصعود الدرج، ولكن أوقفتها والدتها ممسكة بذراعها:

-أمال امتى؟ .. انتي يومين وهاتبجي في بيت جوزك.. عايزه تبجي ناقصة عن بت خالتك! نفضت ذراعها بغضبٍ مكتوم: -خلاص ياما.. أنا جلتلك بكرة.. سيبيني بجى أريح شوية. صعدت بعدها الدرج أمام نظرات "بسيمة" الغاضبة. *** وفي المساء، كانت جالسة على مكتبها بداخل غرفتها.. تصحح كراسات التلاميذ، وهاتفها يصدح بنمرته عدة مرات ولا يمل المحاولة. زفرت بحنق، ثم تناولت الهاتف لترد عليه غير عابئة: -نعم.. عايز إيه؟ صرخ في أذنها بجنون:

-وكمان ليكي عين تردي.. بتروحي تجعدي معاه في الكافيهات يا "سمرة".. ده أنا هاسود عيشتك انتي وهو... أغلقت المكالمة دون استئذان، لتزيد من جنونه أكثر. فزفرت بضيق.. تركت القلم والكراسات تنظر في الفراغ بتفكير.. ثم ما لبثت أن تتناول هاتفها وتهاتف صديقتها. لترد عليها الأخرى بعد برهة: -الو... أيوه يا "سمرة". وبصوت يخلو من المرح: -عملتي اللي جلتلك عليه؟ سمعت صوت تنهيدة منها، قبل أن تقول:

-أيوه يا "سمرة".. كلمت خالي وجالي عالعنوان. تنهدت الأخرى تقول بارتياحٍ نسبي: -كويس! .. خلينا نخلص بجى!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...