الفصل 15 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
26
كلمة
1,795
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

رفرفت بأجفانها تنظر إليه بذهول وهي تستعيد ذكرى أمس حينما أقذفته بكلامها المجنون والمخزي دون حق ولا خطأ قام بفعله. فاطرقت بوجهها أرضًا تريد العودة من حيث أتت. وهو ما زال ينظر إليها بتسلية ومرح حتى أجفل بتحرك قدمها البطئ للخلف، فأوقفها ضاحكًا. -أنتِ بترجعي للخلف ليه؟ هو أنتِ عايزه تمشي؟ رفعت أنظارها إليه تومئ بيدها وتتحدث بلجلجة: -أصل ا... أنا بصراحة... عايزة أمشي... قصدي نسيت حاجة وافتكرتها... عن إذنك...

-أوقفي مكانك يا سمرة وبلاش لعب عيال. خرجت منه بحزم، فنظرت إليه مذهولة تومئ بسبابتها ناحية صدرها. -أنا بعمل شغل عيال! ابتسم إليها بمودة مخففًا لهجته. -لا طبعًا، أنا بهزر معاكي... بس تعالي بقى اقعدي عشان نتكلم جد. قالها وهو يجلس خلف مكتبه ويشير بيده لتجلس أمامه. ترددت قليلاً، ولكن تحت نظراته الملحة تقدمت تجلس. -تحبي تشربي لمون؟ ثواني هكلم صوفيا. -لا أرجوك أنا مش عايزة حاجة. قالتها بسرعة ومقاطعة، فازداد

اتساع ابتسامته يردف لها: -طب اهدّي طيب كده وهاتي الورق اللي في إيدك ده أشوفه. ناولته أوراقها بتردد. ألقى نظرة سريعة عليهم، فرفع رأسه يسألها بدهشة: -أنتِ خريجة كلية تربية إنجلش؟ غريبة يعني! إزاي متعينتيش في أي مدرسة؟ أجابت بصوت خافت: -ظروف. ترك الورق وهو ينظر لها بتفحص: -طب ممكن أعرف إيه هي الظروف دي؟ رفعت أنظارها إليه: -ممكن تعفيني من الإجابة؟ أومأ برأسه بتفهم، ولكنه سأل بفضول: -أنتِ مش قريبة سعاد صح؟

أجفلها بفراسته فردت: -لا مش قريبتها، بس هي صحبتي ومعرفة جامدة. -أنا برضوا حسيت كده. قالها وهو ينظر إليها بتفحص وكأنه يحفظ تفاصيل وجهها، مستغلاً توترها الملحوظ وخجلها مما حدث أمس. أجفلها صمته، فرفعت أنظارها إليه متسائلة: -هو في حاجة تانية حضرتك ولا أمشي؟ عادت يبتسم إليها بمرح: -تمشي فين يا سمرة؟ طب وشغلك؟ -قصدي إني اتجبلت في الشغل. -وأنتِ مين يقدر ما يقبلكيش؟ قالها بصوت خفيض، ولكنه تابع:

-قومي يلا معايا عشان تشوفي تيته "لبنى" دي هتحبك قوي. خرج "رؤوف" من غرفة مكتبه وخلفه "سمرة" التي كانت تسيطر عليها الرهبة. نهضت سعاد احترامًا له، وهو ابتسم لها بحبور يشير إليها بيده قائلاً: -عاملة إيه يا سعاد؟ ألقت نظرة لـ "سمرة" وهي تبادله الابتسامة: -الحمد لله يا باشا تشكر على السؤال... هو أنتوا رايحين فين؟ أومأ برأسه: -ثواني وراجعالك يا سعاد. صعد الدرج وخلفه سمرة التي كانت تتوعد لسعاد بحركة يدها وبصوت مكتوم. ***

زفرت المرأة العجوز بضيق وسأم وهي واقفة على باب شقتها وترى هؤلاء الرجال وهم يطرقون على باب المنزل المقابل لها وأصواتهم لا تكف عن الكلام بصوت عالٍ. -خبر إيه؟ بجالنا ساعة وإحنا بنخبط عالباب؟ هما طرشوا مش سامعين؟ التفت سليمان يسأل: -أنت متأكد يا رفعت يا ولدي إن هو دا العنوان؟ -يبوي بجولكم جيت هنا جبل كده، يعني متأكد طبعًا. صاح حسن بصوت عالٍ وهو يطرق بقوة: -أمّال يعني ماتوا؟ دا لو ماتوا الخبط دا هايصحيهم...

-ياسيدي مافيش حد موجود افهم بقى! التفت الثلاثة للمرأة العجوز. فتابعت بصوت غاضب: -مش تقدروا إن في ناس ساكنة هنا وعايزة ترتاح؟ تقدم رفعت منها متأسفًا: -أنا آسف إن أزعجناكي، بس إحنا كنا عايزين نعرف السكان اللي هنا راحوا فين؟ زفرت مرة أخرى تردف: -مش موجود، اللي انتوا بتسألوا عليه مش موجود. -هو مين يا ست اللي مش موجود؟ قالها "حسن" بعصبية للمرأة، فردت عليه حانقة: -أستاذ "أبو العزم" ياسيدي، هو في حد غيره؟

الدنيا مقلوبة عليه من امبارح. رفعت بدهشة: -الدنيا مقلوبة عليه! ليه يعني؟ المرأة بنزق: -يعني انتوا دلوقتي بتخبطوا وقلبتوا العمارة، وقبلها بنص ساعة كان فيه واحد قبليكم صعيدي برضوا ولسانه طويل، وامبارح كانت بنته... قاطعها رفعت بسرعة ولهفة: -أنتِ بتقولي مين؟ هي بنته كانت هنا امبارح؟ سليمان أيضًا: -أنتِ متأكدة يا ست الحجة إنك شفتي بنته؟ -أيوه طبعًا، متأكدة... دي قالتلي بنفسها إن اسمها "سمرة".

شعر بتسارع دقات قلبه الخائن والملهوف عليها، فتساءل بتماسك: -طيب وهي راحت فين بعد كده؟ المرأة وهي ترفع عينيها للسماء: -ياااربي... أنا هاعرف عنوانها إزاي بس؟ دي أول أما قولتلها أبوكي محبوس على ذمة قضية رافعتها مراته، نزلت على طول ومستانتش حتى صاحبتها. -صاحبتها!! هي تعرف حد هنا كمان بيساعدها؟ قالها حسن باستنكار، فرد عليه رفعت مضيقًا عينيه بتفكير: -يعني كانت عاملة حسابها، طبعًا ماهي مش غبية!

-شكراً يا ست الحجة أزعجناكي وجلجنا راحتك. المرأة وهي ترتد للخلف: -لا ياسيدي ولا يهمك... المهم بس ملاقيش حد يطير النوم من عيني تاني. وقبل أن تصفق الباب، أوقفها رفعت قائلاً: -عن إذنك ياحجة ممكن تاخدى رقمي... عشان لو ظهرت تاني ولا خرج أبوها من السجن تبلغيني. *** -إيه الحلاوة دي؟ دا بجد يا رؤوف؟ هذا ما قالته "لبنى" بابتسامة عريضة وهي تنظر لـ "سمرة" التي زينت وجهها حمرة الخجل. فضحك رؤوف بصوت عالٍ يقول:

-والله يا تيته مابهزر، هي دي "سمرة" اللي هتبقى جليسة ليكي في الأيام اللي جايه، يلا بقى اتعرفوا على بعض... دا انتوا هتبقوا عشرة. لبنى بحبور: -تعالي ياقمر انتي هنا جمبي، خليني أشوفك كويس وأملي عيني من جمالك. اقتربت تجلس بجوارها على الفراش بخجل. فأمسكت بيدها لتقربها أكثر إليها: -الله أكبر عليكي يا سمرة انتي حلوة أوي وشيك كده... هو انتي تعليمك أجنبي يابنتي؟ ابتسمت لها بخفة: -الله يحفظك ياهانم، انتي اللي عينك حلوة.

-حلوة إيه يابنتي؟ هو انتي في بعد حلاوتك؟ ردد رؤوف بصوت خفيض: -عندك حق والله يا تيته. لبنى وهي تنظر إليها بانبهار: -اسمك كمان حلو أوي ومختلف. مين اللي اختارلك الاسم الجميل ده؟ تنهدت بألم قبل أن تجيب: -والدي ياهانم، هو اللي اختارلي اسمي. أردف رؤوف خلفها: -والدك دا شكله بيفهم أوي. أومأت برأسها تجيب بصوت خفيض: -دا حقيقي فعلاً. ربتت "لبنى" على ظهرها بخفة: -أنا ليه حساكي مخضوضة ولا مكسوفة مننا يا "سمرة"؟

انتي شوفتي حاجة قلقاكي؟ أجابتها بصدق: -لا طبعًا، انتوا ناس محترمين وأنا قلبي استراح ليكم كمان... بس بصراحة دي أول مرة يعني اشتغل ا... قاطعتها لبنى تردف بحنان: -أول مرة تشتغلي في بيوت ناس غريبة صح؟ واضح يا سمرة من غير كلام. أومأت سمرة برأسها توافقها الرأي، ثم رفعت أنظارها لهذا الواقف. فرأته ينظر إليها بشرود أخجلها ولفت نظر "لبنى" التي صاحت فيه: -رؤوف انت واقف ليه عندك؟ روح ارجع شوف شغلك خلاص وسيبني مع سمرة نتفاهم.

أجفل هو منتبهًا فاجلى حلقه يردف: -لا ما أنا هاخد سمرة تشوف أوضتها الأول وأعرفها النظام هنا في البيت، يلا يا سمرة قومي معايا. نهضت سمرة خلفه كما أمرها، فتمتمت "لبنى" مندهشة: -وتاخذها انت ليه على أوضتها وتعرفها النظام؟ هو مافيش حد من الشغالين هنا في البيت؟ ***

دخل الحارة الضيقة بعد أن أوقف سيارته في مكان قريب. ينظر للمباني القديمة التي أمامه بتشتت وهو لا يدري في أي مبنى تسكن هذه المرأة، فهو أخذ العنوان ولكنه لا يفقه شيئًا عن هذه المنطقة الشعبية وهذه أول مرة يدخلها. نظر خلفه لصديقه وجده واضعًا يديه بجيوب البنطال وهو يسير بخيلاء وهو يصدر صوت صفير بفمه ويغازل فتيات الحارة التي يراها أمامه. -بتعمل إيه يازفت أنت؟ صرخ محسن بوجع من أثر هذه الضربة التي تلقاها من "قاسم" بقبضة يده.

-خبر إيه يا قاسم؟ بتضربني ليه؟ نظر إليه بأعين نارية يقول: -عشان ما عندكش دم، عمال بتعاكس في البنته وسايبني أنا محتاس في عنوان الست الزفت دي اللي اسمها سعاد. محسن وهو يدلك بيده على ذراعه المتألم: -وهو أنا يعني هاعرف منين طيب؟ دا أنا أول مرة حتى أخشها المخروبة دي. وضع يده على خصره يردف بحيرة: -طب وبعدين هانتصرف إزاي دلوك؟ -أنا أقولك هانعمل إيه.

قالها محسن وذهب إلى مجموعة من الرجال جالسين على طاولة صغيرة يدخنون الأرجيلة وأمامهم على الطاولة كاسات الشاي. ألقى إليهم التحية: -مساء الخير يا رجالة. رددوا إليه التحية: -مساء النور يا بلدينا، اؤمر. قال الأخيره أحدهم فسأله "محسن": -لو سمحت ما تعرفش فين بيت اللي اسمها سعاد مهران؟ أتى عامل القهوة من الخلف يسأله: -نعم يا أستاذ، مالك أنت بالست سعاد؟ رد عليه قاسم:

-خير يا أستاذ إحنا مش عايزينها في حاجة شر، هي فين بيتها بالظبط؟ صمت الشاب وهو ينظر إليه بتفحص رافعًا إحدى حاجبيه ثم هتف بصوت عالٍ: -عم ممدوح... نهض الرجل عن إحدى الطاولات القريبة وتقدم منهم ليتساءل: -من هما دول اللي عايزينى يااض يااسوكة؟ أومأ برأسه ناحيتهم. -الجماعة دول بيسألوا عن عنوان الست سعاد جماعتك. وضع يديه على خصره ليسألهم: -نعم حضراتكم.. عايزين عنوان المدام في إيه؟ *** وقفت تودع صديقتها بحديقة القصر

وهي تقبلها في وجنتيها: -أشوف وشك بخير يا "سمرة".. أنا كده اطمنت عليكي.. ابتسمت إليها ببعض الارتياح: -الحمد لله أنا كمان بعد ما شفت معاملتهم.. والنظام هنا جلبى اطمن شوية. صاحت سعاد بحماس: -شوية دي إيه؟ لا يا حبيبتي حطي في بطنك بطيخة صيفي.. اديكي شوفتي بنفسك معاملة رؤوف بيه دا غير اللي حاكتهولي عن الست "لبنى" ربنا يشفيها. أشرق وجهها بابتسامة جميلة:

-بصراحة أنا أول أما شوفته وافتكرت موقف امبارح.. كنت عايزة أمشي على طول وبعديها أمسك في رجبتك واخنجك عشان مجولتيش عن اسمه من الأول. ضحكت سعاد بصوت مرح: -ما أنا لو قولتك على اسمه ماكنتيش هاتوفقي.. حكم أنا فهمتك أوي في المدة القصيرة دي.. بس بصراحة أنا أول مرة أشوفه بيضحك ومبسوط كده.. دا حط في إيدي شوية ورق من أبو ميات نفخوا البوك.. وقال يقولي إيه.. دول عشان الولاد يا سعاد.. شوفتي ياختي رجالة عندها ذوق كده.

ابتسمت لها سمرة بصمت.. فتابعت سعاد: -الا قوليلى انتي هاترجعي امتى النهارده؟ كتفت ذراعيها تجيب: -مش عارفة يا سعاد.. لما يرجع الأستاذ رؤوف هاروح وأجي أبات عندك والصبح آخد هدومي معايا قبل ما أطلع. *** ضرب حسن بقبضته على مقدمة السيارة بقوة: -وبعدين بجى فيها بت ال... دي.. يعني لما جولنا خلاص هنلاقيها تختفي تاني ولا يبان لها أثر. سليمان الذي أتى خلفه:

-ماهو لو أبوها كان مرزوع في بيته ومدخلش السجن.. كنا لقيناها يا حسن.. الله يخرب بيتك يا أبو العزم.. طول عمرك ما يجي منك فايدة. جز باسنانه حسن يردف بغيظ وهو مكور قبضته: -آه يا ناري.. لو لمحتها دلوك جدامي إن ما كنت طلعت روحها بإيدي دي ما بجاش أنا. أجفل سليمان لـ "رفعت" الواقف بجمود بجوار السيارة: -أنت ساكت ليه يا رفعت يا ولدي؟ نظر إليه بطرف عينيه يرد: -وعايزني أقول إيه؟ حسن وهو يخاطب أخيه:

-عنده حق والله.. هايجيله منين نفس للكلام بعد العملة السودة اللي عملتها بت اختك دي عديمة الرباية. -لا في كلام يا حسن. أجفل الاثنان لجملته ينظرون إليه بصمت فتابع هو: -السؤال اللي هايطير برج من عجلى.. هي هربت ليه؟ إيه السبب اللي يخليها توافق عليا وبعدها تهرب في نفس الأسبوع اللي هايتعمل فيه الفرح.. ليه؟

سحب شهيق وأخرجه مرة ثانية وهو ينظر للفراغ بغضب وسليمان وأخيه ينظرون إليه بخجل.. ثم ما لبث أن أمسك بمقبض باب السيارة يفتحه قائلاً: -أنا راجع البلد أشوف حالي ومالي وعيلتي اللي سايبهم لوحديهم.. هاترجعوا معايا ولا تقعدوا تستنوا هنا. سليمان: على طول كده.. مش لما نعرف مكانها الأول. التفت إليه باستنكار: -وهاتعرف إزاي بجى؟

بعد ما اختفت في البلد الكبيرة دي.. طب في الأول عرفنا عنوان أبوها أما صاحبتها اللي طلعت في البخت دي هاتعرف عنوانها إزاي؟ تبادل الشقيقان النظر لبعضهم في حيرة فاجفلهم بندائه بعد أن صعد السيارة: -ها راجعين معايا ولا هاتجعدوا؟ ***

عادت سعاد وهي تحمل بيدها عدة أكياس من الخضروات والفاكهة غالية الثمن التي جمعتهم من السوق بعدما تيسرت معها بهذه النقود التي أعطاها لها السيد رؤوف ببشاشة وحبور.. فقررت إدخال السرور بقلب أولادها بهذه الفاكهة غالية الثمن.. كانت تدندن لإحدى المطربات حينما سمعت طليقها يهتف خلفها: -استني عندك يا أم العيال.. عايزك في كلمة! التفت تنظر إليه بسأم: -عايز إيه يا ممدوح؟ أنت مش ناوي تبطل عمايلك دي بقى؟ وضع يده على صدره يتصنع الحزن.

-الله يسامحك يا سوسو دايماً ظالماني.. على العموم مش أنا اللي عايزك.. دا الأستاذ اللي ورايا دا هو اللي عايزك. -أستاذ مين؟ قالتها سعاد وهي تنظر خلفه فتقدم إليها قاسم يقول: -أنا اللي عايزك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...