الفصل 16 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
23
كلمة
860
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

نظرت إليه بتفحص وهو جالس أمامها على كنبة الصالون القديم في بهو منزلها الصغير مطرقًا رأسه أرضًا. يدعي كذبًا حسن الخلق والاحترام، وبجواره يجلس صديقه "محسن" صامتًا وهو لا يستوعب ما يفعله "قاسم" وما الذي يدور بعقله. وفي الجانب الآخر يجلس طليقها "ممدوح" وهو يداعب ابنته الصغيرة. خرجت منها تنهيدة قوية قبل أن تسأله بريبة: -وبعدين بقى يا أستاذ؟

قولتلي عايزك في حاجة ضروري يا ست سعاد وأنا وافقت ودخلتك بيتي ودخلت طليقي كمان عشان أسمع منك وأعرف أنت عايز إيه! وأنت بقالك ساعة بتلف وتدور في كلام أنا مش فاهمة حاجة منه. رد طليقها مخاطبًا لها: -جرا إيه يا سعاد؟ ماتفهمي بقى بيقولك إنهم جاين مخصوص يصالحوا البنت اللي قاعدة عندك على خطيبها. -طب وأنا مالي؟ قالتها سعاد غير عابئة، فرفع أنظاره إليها بنظرة نارية ولكنه استطاع كبح غضبه بسرعة مردفًا إليها بكيسة وهدوء:

-يا ست سعاد، بدل ما تصدينا كده على طول اندهليها تطلع وتجاملني.. بدل ما إحنا بنهرى في الكلام مع بعضينا كده على الفاضي. رغم حديثه اللبق إلا أنها لم تغفل عن نظرته لترد: -شوف يا أستاذ.. هي فعلاً سمرة كانت بايته عندي بقالها ليلتين، بس اللي حصل بقى إنها مشيت النهاردة من عندي وأنا معرفتش راحت فين. قاطعها طليقها ممدوح بغباء: -معرفتيش إزاي يا سعاد؟ دي خارجة معاكي. نظرت إليه حانقة قبل أن تلتفت لقاسم وتقول: -أيوه خرجت معايا!

بس أنا بقى روحت على شغلي وهي راحت تدور على شغل، ومن شوية بس اتصلت بيا وقالتلي إنها مش راجعة تاني عندي. ضيق عينيه وهو ينظر إليها بغضب جحيمي: -بلاش كدب يا ست سعاد عشان تداريها عنينا.. دي بت عمي وأنا مش هأذيها، وأنا بقولك أمها تعبانة وجلبها محروق على بتها وأنت أم.. وربنا ما يوريكيش حرجة جلب الأم على ضناها. قالها بإشارة لابنتها الجالسة على قدم أبيها، فنهضت عن مقعدها بغضب بعد أن وصلها تلميحه صارخة بوجهه:

-بقولك إيه يا جدع أنت.. أوعى تفتكر إني هخاف من تهديدك، قسماً بالله لو قربت من عيل من عيالي لأكون شاقة بطنك نصين، مش كل الطير اللي بتاكل لحمه ياعنيه. أجفل قاسم وصديقه محسن من قوتها ليجد زوجها من الناحية الأخرى قد نهض من مقعده مخرجًا من جيب بنطاله مطواة صغيرة ورافعها أمامهم قائلًا: -هو في إيه يا سعاد؟ لو العيال دي وراها عوق قوليلى وأنا أنحرهم دلوقتي حالا. نهض محسن عن مقعده مزعورًا من هيئة الرجل ونهض "قاسم" خلفه مردفًا:

-جرا إيه يا عم ممدوح؟ أنت شفت إيه منا عشان ترفع المطواة كده علينا؟ نقل ممدوح عيناه إلى زوجته متسائلًا، فصاحت هي شاهقة: -أنت هاتعملهم عليا يا جدع أنت؟ بعد ما هددتني بعيالي ولا أنت فاكرني غبية مش فاهماك؟ لا يا حبيبي أنا "سمرة" حكتلي عنك كويس قوي، يعني مافيش داعي للتمثيل عليا ها. نظر إليها بحدة قائلًا: -طب مدام كل حاجة بقت عال مكشوف أنا عايز أعرف دلوقتي هي فين؟ قابلت نظراته بتحدي تردف بقوة:

-وأنا قولتلك إنها مشيت من عندي ومعرفش سكتها فين، واتفضل بقى وريني عرض أكتافك أنت والعبيط اللي جنبك ده، اتفضل. قالتها وهي تشير بيدها ناحية الباب لترى الجحيم بداخل عينيه، فأكمل ممدوح هو الآخر: -ماتيللا بقى يا بهوات ولا تحبوا أعمل معاكم الدنيئة وأعرفهم كويس مين هو المعلم "ممدوح" في المنطقة ومين هي مراة المعلم ممدوح! *** -أوفه حبيبي أنت جيت يا غالي؟ قالها "تيسير" بسعادة وهو يدلف لمكتب رؤوف، والذي رفع أنظاره عن مراجعة

بعض العقود بابتسامة مرحة: -إيه وحشتك؟ وضع كف يده على قلبه يتنهد: -أوي أوي يا روحي.. أنت متعرفش أنا من غيرك بيبقى حالي إزاي؟ ضحك رؤوف بصوت عالٍ حتى أدمعت عيناه، ليردف بعد انتهائه: -للدرجادي الشغل كان تقيل عليك ياتيسير؟ جلس أمامه ملوحًا بيده في الهواء: -أوي أوي يا رؤوف يا خويا.. اجتماعات للمجموعة وأشى عقود عايزة تتمضي وكله كوم والوفد الدنماركي كوم تاني.. دول طلعوا عيني يابني. أردف رؤوف ضاحكًا مرة أخرى:

-وأنت ياحبيبي طبعًا مش متعود. هز برأسه موافقًا: -قولي صح، هي البنت اللي جابتها سعاد.. عجبتك! اختفت ابتسامته ليردف بريبة: -وأنت تعرفها منين؟ أجاب الآخر مندهشًا من تبدل حاله: -وهعرفها منين يابني؟ دي سعاد لما كلمت صافي عنها أنا كنت في المحل معاها! المهم اطمنت إنها أحسن من البنت اللي فاتت. أومأ برأسه موافقًا: -الحمد لله. *** -أنتِ بتقولي إيه؟ ودا عرف طريقك إزاي؟ قالتها سمرة بجزع وهي تحدث سعاد في الهاتف. ردت عليها الأخرى:

-يا سمرة اهدى كده وما تخافيش. -مخافش إزاي يعني يا سعاد؟ هو إزاي حد فيكم؟ والنبى قولي وما تخبيش عليا. -يابنتي والنبى إحنا كويسين.. هو ماقدرش يقرب لي عشان المخفي طليقي وقف معايا وخلّاه يمشي من البيت وقفاة يقمر عيش هو والواد صاحبه. -يانهار أسود يانهار أسود. -يابنتي أنتِ هاتسوديها ليه بس؟ -عشان خايفة عليكم!

-ياحبيبتي ما تخافيش وسيبيها على الله.. المهم أنا كنت متصلة بيكي عشان متجيش النهاردة، وإن كان على هدومك فا أنا هاجيبهالك بنفسي. ماشي يا سمرة. -ماشي يا سعاد. أغلقت الهاتف وهي تمسح بيدها هذه الدموع التي أغرقت وجنتيها وهي واقفة بحديقة المنزل، فالتفتت لتعود لداخل المنزل وتطمئن على السيدة "لبنى" ولكنها تفاجأت بالسيد رؤوف أمامها وهو ممسك بحقيبته بعد أن عاد من عمله. -أنتِ كنتي بتعيطي ياسمرة؟ هزت برأسها نفيًا:

-لا طبعًا، وأنا هابكي ليه يعني؟ دي بس عيني اطرفت يعني بسيطة. ظل واقفًا ينظر إليها بصمت، فتحركت هي تتخطاه ولكنه أجفلها حينما أمسك برسغها يوقفها: -استنى عندك. نظرت إليه ثم إلى يده المطبقة على رسغها بدهشة. -في حاجة!! لتفاجأ به وهو يخرج من جيب حلته منديلًا ورقيًا ويمسح بها على وجنتها ويردف بحنان: -طب مش تمسحي دموعك كويس.. قبل ما تطلعي لتيته وتخضيها، دي ذكية وهتفهمها وهى طايرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...