الفصل 24 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
26
كلمة
1,788
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

دلف "سليمان" إلى منزله وهو يهتف بصوت عالٍ: -بت يا "رضوى" انتي فين يابت؟ أتت زوجته على صوت ندائه وتلتها ابنتها التي خرجت من غرفتها مجفلة: -في إيه يا بوي مالك بتنده عليا ليه؟ جلس الرجل على أريكته يرد عليها بحماس: -خطيبك رجع البلد يا بت. أجفلت تسأله بلهفة: -انت تقصد على "قاسم" يا بوي؟ ضحك الرجل بمرح: -هو انتي مخطوبة لحد غيره يا مخبلة؟

أيوه "قاسم" يا اختي.. توي على طول سامع إنه وصل البلد مع صاحب الندامة "محسن" وولاد المرحوم صابر. جلست بجواره "نعيمة" كي تسأله: -طب وانتوا ما عرفتوش هما كانوا قاعدين الفترة اللي فاتت دي كلها فين؟ أجابها الرجل وعيناه على ابنته التي لجمتها المفاجأة عن الكلام: -يا ستي أنا على حسب ما سمعت من "رفعت" قبل كده إنهم كانوا بيدوروا على مجذوبة الرجبة "سمرة". نعيمة بقلق: -طب وصلوا لحاجة على كده؟ ولا غيبتهم طلعت على فاشوش؟

-معرفش بس كل حاجة هتبان لما نقعد معاه ونشوفه وبالمرة كمان نسأله عن موضوع جوازته بـ "رضوى" المعلجة.. واحنا معرفناش راسنا من رجلينا. تحركت "رضوى" بآلية تذهب إلى غرفتها.. وقد اكتست ملامحها بالحزن بعد هذه اللهفة الغريبة التي شعرت بها فور علمها بخبر وصوله.. ما زال قلبها الخائن يشتاق إلى رؤيته.. أعمى البصر والبصيرة الذي لم ولن يرى سواها هذه المحظوظة دائمًا "سمرة"! ***

خرج "رفعت" من غرفته على هذه الأصوات الصادرة بداخل المنزل.. فوجد والدته وهي متشبثة بأحضان "قاسم" بشوق: -كده برضه يا "قاسم" تغيب ولا تسأل.. انت هتفضل لحد إمتى بس تاعب قلبي يا ولدي؟ كان يطوق والدته بذراعيه وهو يربت بكفه على ظهرها متجهم الوجه صامتًا.. اقترب منه رفعت مرحبًا: -حمد الله على السلامة.. توك ما جيت يا سبع البرومبة. رفع حاجبه يرد على أخيه متهكمًا:

-الحق عليا.. إني كنت بادور ليل نهار وواجع قلبي عشان أعرف لك مكان المحروسة. بشبه ابتسامة ساخرة أردف "رفعت": -لا فيك البركة والله.. متشكرين لتعبك معانا يا عم "قاسم"! احتدت نبرته في القول: -انت مش مصدقني يا "رفعت"؟ ولا شكلي المبهدل ده مش موضحلك كدة إني تعبت في الأيام اللي فاتت وعشان مين؟ مش عشان خاطرك انت وسمعتك وسمعة العيلة. خرجت "نفيسة" من أحضان ولدها وهي تنظر له بتقييم:

-صح يا ولدي.. هو انت إيه اللي حصل معاك عشان تتبهدل كده؟ أومأ برأسه لوالدته يقول: -ها أقولك يا أمي ما تخافيش بس أريح جسمي شوية.. انتي يا بت جهزيلي لقمة على ما أطلع من الحمام وأتسبح. قالها مخاطبًا "مروة" التي كانت واقفة بجوارهم مكتفة ذراعيها.. زفرت حانقة من أسلوبه المتعجرف بصوت غير مسموع.. همت لتجادله وترفض.. فأومأ لها "رفعت" لتذهب وتتجنبه ولكنه عاد لـ "قاسم" آمرًا:

-قبل ما تتسبح ادخل شوف أبوك الأول.. اللي بيسأل عنك بقاله يومين. بابتسامة ماكرة: -عنيا يا باشا.. هادخل أشوف أبويا وأتسبح وآكل عشان أتكلم معاك على رواقة.. ولا أقولك.. ماتخليها مشوار بالمرة لنسابنا أصل أنا كمان عايزهم في كلام مهم وضروري!! *** سافر!! قالتها بتشتت وعيون شارده وهي جالسة أمامه على الكرسي المقابل للمكتب.. عقد هو حاجبيه بتعجب: -هو انتي زعلتي على سفره ولا إيه؟ هزت برأسها تنفي: -لا طبعًا.. هازعل إزاي يعني؟

بس انت متأكد إنه سافر؟ تعجبه ازداد أكثر: -ومتأكدتش إزاي بس وأنا خليت ناس يراقبوه هو وصاحبه من أول أما خرج مطرود من عندنا هنا لحد أما سافر ووصل بلدكم.. بس انتي مالك وشك اتخطف كده ليه؟ بصراحة أنا مش فاهمك. تنهدت بعمق وهي تغمض عيناها بتعب: -عشان عارفة اللي هايحصل هناك دلوقتي! هايروح ويقول لأهلي على مكاني ويزود كلام من مخه على سمعتي وشرفي.. ومش بعيد بكرة الصبح ألاقيهم هنا في البيت. رجع بظهره للمقعد بابتسامة واسعة قائلاً:

-وده بقى اللي مخوفك وقلقك أوي لدرجادى. علت الدهشة وجهها تقول: -طبعًا.. اومال إيه؟ دا كده ممكن يموتوني عشان بس هربت.. من غير حجة ولا بينة على جريمة ارتكبتها.. أنا لازم أقوم وأمشي من هنا عشان أشوف لي مكان تاني بعيد عن هنا. قالتها وهي تنهض وقبل أن تتحرك خطوة واحدة أوقفها بحزم قائلاً: -استني عندك.. انتي هاتمشي كده هالطول من غير ما تاخدي رأيي ولا تستأذنيني! -أستأذنك! -أيوه تستأذنيني.. اقعدي يا "سمرة" واسمعي أنا هقولك إيه.

جلست مرة ثانية لتستمع فتابع هو: -أنا عندي حل هايريح الكل وها يخليكي ترفعي راسك قدام ناسك وتقابليهم كمان بقلب مليان من غير أي ذرة خوف. حدقت إليه بعينيها تسأله باهتمام: -إيه هو الحل ده اللي هايخليني أقابل أهلي بقلب مليان ومن غير خوف. بابتسامة واثقة قال: -تتجوزيني! *** جالسًا على طرف فراش أبيه وهو ينظر إليه صامتًا بتفحص بعد أن أخرج الجميع ولم يبقَ سواهُمَا في الغرفة.. -خبر إيه يا بوي؟

بقالك ساعة بتبص في وشي وبس.. إيه يا أبو رفعت انت هاتاخد لي صورة؟ قالها بابتسامة مصطنعة خبأت فور أن تكلم أبوه: -انت ليك يد في هروب "سمرة" يا "قاسم"؟ أجفل من سؤال والده المباغت ولكنه استدرك نفسه: -ليه إن شاء الله؟ كنت أنا اللي هربتها لا طفشتها قبل فرحها على أخويا؟ بلهجة حكيمة: -طفشتها يا "قاسم" مش هربتها.. فيه فرق بين الاتنين وأنا قلبي حاسس إن الأولى هي اللي صح. هب منتفضًا عن الفراش: -طفشتها!!! ليه إن شاء الله؟

وأنا راجل خاطب وكنت هاتجوز معاهم في ليلة واحدة؟ رضوى "بت خالتها"! تبسم العجوز بمرارة مع هذه النظرات الكاشفة للماثل أمامه:

-أوعى تفتكر إن كلامك خال عليا يا "قاسم". أنا عارف ومتاكد إن عمرك ما شيلت "سمرة" من تفكيرك.. حتى لما رجعتلنا وجلت إنك ندمت على عمايلك السودة اللي كانت مسيئة سمعتنا في كل مكان وعايز تعيش نضيف وتخطب بت خال "سمرة".. عمري ما صدجتك يا ولدي.. أخوك خاف عليك عشان طيب وما صدق إنه يحقق حلمه عمره في جوازه منها وأمك واختك دول غلابة.. لكن أنا لفيت ودورت يا ولدي أكتر منك كمان.. والمرض بس اللي هدني. وضع يده على خصره مضيقًا عينيه:

-وعلى كده بقى انت عارف أنا عملت إيه معاها عشان تطّفش؟ تنهد الرجل بقلة حيلة: -لا يا ولدي مش عارف باللي عملته.. بس أنا عقلي هو بيمشيني وعقلي ده متأكد إنك ورا اللي حصل. ضحك بصوت عالٍ وغريب: -طيب قول لعقلك الناصح ده إن البت طلعت خاينة وبتلعب على كل الحبال يا أبو رفعت هههههه. ظل يضحك هكذا حتى خرج من الغرفة.. تاركًا أباه ينظر لأثره بدهشة وقلبه يخبره بالأشياء السيئة! *** غرّت فاهها قبل أن تسأله ببلاهة: -تتجوزني إزاي يعني؟

أطلق ضحكة عالية بمرح: -بقولك اتجوزك.. يعني مأذون وشهود.. دي بقى فيها إزاي؟ هزت برأسها تستنكر: -يا رؤوف بيه.. أنا مقدرة إنك عايز تساعدني بس مش لدرجادى يعني.. أنا أهلي صعبين وما أضمنش اللي هايحصل وانت راجل محترم و...... -بس أنا عايز كده. قالها بمقاطعة أجفلتها ولجمتها عن المجادلة فنهض هو عن مقعده خلف المكتب يجلس أمامها في الكرسي المقابل وتابع: -انتي امبارح سألتيني.. انت بتعمل كده ليه وتعرض حياتك للخطر؟

وأنا بقى بقولهالك يا ستي.. أنا قابل كده عشان بحبك. داهمها شعور الصدمة وظهر جليًا على ملامحها.. اقترب هو برأسه إليها يتحدث بصوت أجش: -أيوه يا "سمرة" أنا بحبك ومستعد أضحي بعمري كله عشانك.. أنا عارف إنك مخضوضة من كلامي بس أنا بقالي مدة نفسي أكلمك وما صدقت ألاقي فرصة.. عايزك تفكري كويس في عرضي.. وأنا معاكي في أي قرار تاخديه إلا إنك تبعدي عني ولا عن نطاق حمايتي.. سمعاني يا "سمرة".

هزت برأسها وهي زامة شفتيها.. فتحت فمها أخيرًا لتقول: -ممكن أروح أشوف "لبنى" هانم ميعاد دواها قرب. بابتسامة جلية قال: -روحي يا "سمرة".. بس متنسيش تفكري كويس في عرضي عشان الوقت. هزت برأسها مرة أخرى وهي تنهض عن مقعدها مرتبكة لدرجة جعلتها تتعثر في خطواتها ولكنها تداركت نفسها قبل أن تقع! ***

بعد أن أخبرتها والدتها بقدوم "قاسم" وأخيه لمنزلهم.. ورغم فتور الحماسة لديها من مقابلته ولكنها لم تستطع كبح نفسها في أن تتزين وترتدي أغلى ملابسها حتى يراها في أبهى صورة لعله يشعر ولو مرة واحدة بها.. ومع سماعها لصوت السيارة نظرت من نافذتها فوجدته يترجل هو أولاً منها قبل أخيه.. أمعنت النظر جيدًا في هيئته الخاطفة لأنفاسها.. فهو أبيض البشرة عكس معظم الرجال في قريتها وذلك لأنه لم يشقى في حياته بسبب ثراء عائلته.. لقد ورث

العيون العسلية من والدته وملامح رجولية جذابة من والده.. على الرغم أنه يشبه كثيرًا أخيه "رفعت" ولكنه يتميز بجاذبية وحيوية يفتقدها الآخر بسبب المسؤولية التي ألقت على عاتقه مبكرًا.. ولكن "قاسم" يبدو أن سر انجذابها إليه هو روح الإجرام لديه وقلبه الميت الذي لا يخشى شيئًا وأفعاله المجنونة دائمًا.. تابعته حتى دلف لداخل المنزل ثم ألقت نظرة أخرى للمرآة للتأكد جيدًا من زينتها وملبسها.. أخذت شهيقًا طويلًا قبل أن تخرج من غرفتها

لتنزل إليه.

وبداخل غرفة الاستقبال جلس "سليمان" وأخيه "حسن" مع "رفعت" و"قاسم" بناءً على رغبة الأخير. سليمان مرحبًا: -يا مرحب يا قاسم يا مرحب يا "رفعت".. نورتونا والله. أومأ قاسم برأسه، أما رفعت فوضع كفيه على صدره يرد التحية: -تشكر يا عم سليمان.. الله يحفظك يا رب. تدخل حسن يسأل مباشرة: -عاش من شافك يا قاسم.. خبر إيه؟ كنت مختفي فين يا راجل؟ هم ليتكلم ولكنه أجفل لطرق الباب ودلوف رضوى بكامل زينتها: -مساء الخير.

قالتها وهي تتقدم نحوهم.. صافحت رفعت أولًا، وبعدها اقتربت منه لتصافحه بعينين يملؤها الشوق: -ازيك يا قاسم عامل إيه؟ ضغط على كفها بجرأة معتادة منه ولكنه كان متجهم الوجه ولم يكلف نفسه حتى عناء ابتسامة بسيطة تروي ظمأها. تحدث سليمان بصفو نية: -اجعدي يا بتي معانا دول عيال عمك.. ولا أجولك ماتاخدي قاسم واجعدوا في الجنينة شوية.. تلاقيكم عايزين تتكلموا.. -أنا مش فاضي لحديت الخطاب دلوك.

وكأن دلوا من الماء البارد سقط على رأسها من مقولته الجافة.. فتكلمت بكرامة مهدورة وصوت مبحوح: -أنا كنت جاية أعمل بأصلي وأسلم.. عن إذنكم. قالتها وخرجت على الفور. حدق إليه رفعت بغضب وتبادل سليمان مع أخيه هذه النظرات الحانقة، فهتف هو في الجميع: -لا مش وقت نظراتكم دي خالص.. عشان أنا جاي في مهمة محددة وهي أن أعرفكم على مكان المحروسة بتكم الهربانة! .................................

بتتكلمي جد يا سمرة والنبي انتي صادقة في كلامك وما بتهزريش؟ قالتها سعاد بفرحة عارمة وعيون تملأها قلوب حمراء. حدقت إليها سمرة وهي مستندة بمرفقيها على طاولة السفرة الكبيرة تتحدث بيأس: -شوفتي أديكم انتي نفسك مش مصدجة.. أصدق إزاي أنا بجى؟ شهقت بسعادة وهي تجلس بجواره: -لأ يا أختي أنا مصدقة وقلبي حاسسها من زمان كمان.. بس هي المفاجأة اللي برج لتني في الأول. فغرت فاهها وهي ناظرة إليها ثم ما لبثت أن تهز برأسها استنكارًا:

-يا سعاد بلاش كلامك ده.. قلبك كان حاسس ومن زمان كمان.. ليه بجى إن شاء الله؟ رفعت حاجبيها تتحدث بزهو: -يا حبيبتي أنا بفهمها وهي طايرة وسي رؤوف بيه كان باين من نظرته ليكي.. أنا حبيبة قديمة يا بنتي والحاجات دي ياما وردت عليا. مرة ثانية سألتها بعدم تصديق: -والنبى!! يعني بذمتك انتي شوفتيها في عينيه؟ سعاد بابتسامة واسعة:

-والنبي يا أختي مش أنا بس.. لا ده أنا متأكدة إن كل اللي شغالين معاكي هنا واخدين بالهم كمان.. ده عيونه فاضحاه يا حبيبتي.. مش زكاوة مني يعني.. فضحاه عارفة يعني إيه فضحاه.. -مساء الخير يا سعاد. شهقت سمرة ومعها سعاد أيضًا حينما أجفلن لرؤيته بعد أن قالها وهو خارج من مكتبه بابتسامة ماكرة. تداركت سعاد نفسها فورًا: -يا مساء النور.. يا مساء الهنا يا سعادة الباشا. أومأ لها بكفه قبل أن يصعد الدرج وابتسامة ازدادت أضعاف.

حدقت إليها سمرة بلون مخطوف وهي تشير بسبابتها: -هو ماله بيضحك كده ليه.. ينهار أسود ليكون سمعك يا سعاد؟ ابتسمت لها الأخرى غير عابئة: -يا أختي وما يسمع.. هو اللي بيزمر بيخبي دقنه.. طب ده أنا نفسي أرعقها زغروته دلوقتي أصحى بيها الناس النايمة.. حتى تحبي أوريلك أهو.. أوقفتها سمرة بكفها: -لا والنبي يا سعاد.. وحياة عيالك يا شيخة ما تعمليها.. هو أنا لسه رديت من أساسه؟ خبأت ابتسامتها تسألها بريبة: -ليه يا سمرة؟

هو انتي مش هتردي بالموافقة على طول؟ تنهدت بتعب وصوت عالٍ: -بصراحة مش عارفة يا سعاد.. أنا حاسة فكري مشوش ومش قادرة آخد أي قرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...