الفصل 23 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
25
كلمة
1,671
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مأ اصعب ان ترى بعينيك أسوء كوابيسك على الحقيقة! ابتسامته البغيضة لها .. ذكرتها بابتسامة الذئاب حينما تكشر عن أنيابها لبث الرعب بقلب الفريسة. صوته الصادر كفحيح الأفاعى مع أنفاسه الحاره التى كانت تلفح وجهها بعيون مشتاقة بعنف وكلماته التى كانت تتردد في أذنيها باستمرار: -مهما هربتي ومهما بعدتي .. أخرك في حضن "قاسم" وبس .. حضن "قاسم" وبس يا "سمرة" انتي فاهمة!

أطلقت صرخة مدوية لتفاجأ بيد تربت عليها بحنان فوجدتها لبنى الجالسة بجوارها وهي تحاول تهدئتها: -اهدى يابنتي اهدى .. ألف سلامة عليكي. -أنا فين؟ قالتها برعب جلي وهي تنظر لـ لبنى بتشتت وعيناها تطوف بالغرفة وعلى نفسها وهي مستلقية على فراش المرأة، التي لامست جبهتها المتعرقة وهي تقول: -اطمني ياسمرة انتي في أوضتي أنا يابنتي.

نهضت بجزعها وهي تجاهد لتتذكر ماحدث ومالذي أتى بها هنا في هذه الغرفة. هي آخر ما تذكره هو اتصال "صوفيا" بها وخروجها من القصر للشارع الخلفي وهنا تذكرت عيناه و.... أصدرت شهقة عالية وهي تتلجلج في كلماتها: -أنا شفت "قاسم" دا كان هايخطفني .. هو راح فين؟ فتح باب الغرفة فجأة فدلف "رؤوف" وهو يتحدث بلهفة: -إيه الصرخة اللي أنا سمعتها دي؟ هي "سمرة" صحت؟ انتي كويسة يا "سمرة"؟

قال الأخيرة بعد أن اقترب منها وهو يدنو بوجهه إليها، فخرج صوتها بصعوبة مع أنفاسها اللاهثة والمضطربة: -أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل؟ وأنا إيه اللي جابني هنا؟ وانتو عرفتوا إزاي؟ ولا هو كان كابوس ولا إيه بس؟ أزاح دمعاتها بأبهامه وهو يتحدث بصوت دافئ أصدر بقلبها بعض الطمأنينة: -هو مكانش كابوس .. وأنا عايزك تطمنيني دلوقتي إنك في أمان وماتفكريش في أي حاجة تزعجك حتى سي زفت ده. هزت رأسها باستفهام: -إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.

بصوته الأجش قال: -قومي اغسلي وشك وتعالي انزلي تحت حصيني وبعدين أنا هافهمك. .................................. كان يتفحص في الأوراق التي أمامه وهو يضرب كفاً بالأخرى: -الله يخرب بيتك ياقاسم .. الله يخرب بيتك. دلفت شقيقته على الصوت مجفلة وهي بيدها العصير: -فيه إيه يا "رفعت" مالك يا أخوي؟ رفع رأسه إليها ملوحاً بيده في الهواء: -تعالي شوفي الفلوس اللي ساحبها أخوكي يا "مروة" دا مش هايستريح غير لما يجيب ضرفها.

-ياساتر يارب حصل إيه لدا كله؟ .. اشرب العصير الأول عشان تهدى. أزاح بكفه العصير قائلاً: -مش عايز عصير يا "مروة" ولا عايز ....... استغفر الله العظيم يارب .. هايخليني أغلط في نعمة ربنا بعمايله المهببة. -وادي العصير نسيبه هنا شوية عالمكتب، عمل إيه بجى "قاسم" عشان يعصبك كده؟ شبك كفيه وهو مستند بمرفقيه على طاولة المكتب يتنفس بعمق لتهدئة أعصابه قبل أن يجيب:

-البنك اللي بنتعامل معاه بعتلي رسالة عالشغل ملحقتش أقرأها جيبتها معايا هنا ودلوك بس فتحتها .. عشان أتفاجأ بكم الفلوس اللي ساحبها أخوكي .. دا ساحب فلوس بالهبل .. بيصرفهم في إيه دول؟ مروة بتفكير: -أنا مش عارفة بصراحة .. بس أخوك أساساً مصاريفه كتيرة دا غير العربية اللي اشتراها جديد ودي شكلها غالي جوي. تكلم بحدة:

-العربية أنا عارف تمنها كويس يامروة .. وأنا اللي بتكلم عليه يفوق تمن العربية أضعاف .. كتير جوي اللي ساحبه ياخيتي. نهضت عن مقعدها متصنعة الحزن: -طب وأنا إيه ذنبي يا عم رفعت بس عشان تزعجلي.. هو أنا اللي صرفتهم؟ زفر بضيق وقد تهدلت ذراعيه الأسفل: -يا "مروة" .. بلاش تعملي زي العيال ياخيتي انتي عارفاني وعارفة الضغوط اللي عليا. -أنا بهزر معاك يا غالي.. خد العصير هدي أعصابك يا راجل محدش واخد منها حاجة.

تناول منها الكوب حتى يرضيها وقبل أن يرتشف منها تذكر كي يسألها: -صح انتي إيه اللي خلاكي تجيبى عصير يهديني؟ هو انتي بتشمي على ضهر إيدي؟ ضحكت بمرح قبل أن تجيبه: -لا يا عم مابشمش على ضهر إيدي .. أنا أساساً كنت عاملاه لابويا وجولت أجيبلك بالمرة .. صح على فكرة هو لسه بيسألني عن أخوك. ضرب بكفه على المكتب بسام: -طب أعمل إيه بس؟ مانا كلمته كذا مرة ووعدني بأنه هييجي .. أروح أسحبه من رجليه طب ماعرفش مكانه عشان كنت عملتها بجد.

............................... واضعاً يديه بجيب بنطاله واقفاً بهيبته المعتادة.. عيناه تتبع نزولها الدرج .. واحدة تلو الأخرى وحتى وصلت للدرجة الأخيرة فتناول كفها قائلاً: -تعالي يا "سمرة" هاخليكي تشوفي حاجة. نظرت لكفه المطبقة على كفها بدهشة قبل أن تسأله: -انت واخدني ورايح فين؟ -انتي مش عايزة تفهمي اللي حصل؟ تعالي اقعدي هنا وانتي هاتفهمي اللي حصل.

كان قد وصل بها إلى وسط البهو الكبير فأجلسها على إحدى الأرائك التاريخية للمنزل المهيب! -رؤوف بيه أنا مش فاهمة حاجة...... وقبل أن تكمل تفاجأت به يجلس بجوارها فارداً ذراعيه على حافة الأريكة واضعاً قدم فوق الأخرى وبصوت جهوري: -دخلهم يا "صفوت"!

التفتت برأسها لتجد "صفوت" وهو يدلف إليهم ومعه مجموعة من حراس المنزل الآخرين .. شهقت مخضوضة حينما رأتهم ممسكين بـ "قاسم" وهو مقيد الحركة ومعه "محسن" ابن بلدتها وصديق "قاسم" الذي ما أن وقعت عيناه عليها حتى .. صاح بصوت جهوري. -إيه يا "سمرة" بتتحامى في الغريب بعد ما هربتي من أهلك وجوازتك من ولد عمك؟ هي ألجمتها الصدمة فجاء الرد من "رؤوف" بصوت هادئ وحازم بنفس الوقت.

-ملكش دعوة بيها وخلي كلامك معايا أنا فاهم ولا تحب أفهمك بطريقتي. صاح مرة أخرى بصوت أعلى: -يامشاء الله ... دا انت كمان بتدافع وتتكلم بالنيابة عنها .. هو إيه يا بت؟ .. هو انتي صفتك إيه في البيت ده شغالة ولا حاجة تانية؟ على الرغم من علمها التام بسوء أخلاقه إلا أن صدمتها ازدادت أكثر من انحداره إلى هذا المستوى.. فحدقت إليه بتحدي رغم غلالة الدموع المحتجزة بعينيها لتسبق بالرد قبل "رؤوف":

-أنا مش هارد عليك يا "قاسم" عشان انت فعلاً ينطبق عليك المثل اللي بيقول "العيب لما يطلع من أهل العيب ما يبقاش عيب" وانت آخر واحد تتكلم في حاجة في الأدب والأخلاق. هاج بغباء وهو يحاول أن يفك هذه الأغلال المحكمة بتقيده قائلاً بغل: -وليكي عين تتكلمي عن الأدب يافاجرة وانتي قاعدة جمب راجل غريب وبتتحامى فيه كمان. هتف عليه "رؤوف" بشدة:

-انت يا أخينا انت احترم نفسك وقدر كويس إني لحد دلوقتي ماسك نفسي عليك انت وصاحبك .. لكن لو زودتها أكتر أنا مضمنش نفسي. كاد أن يفقد صوابه وهو هائجا يقول: -ياعم انت مالك بينا من الأساس .. طب أنا واد عمها وبدور عليها عشان هربت قبل جوازها من خطيبها اللي هو أخوي .. انت بجى تتحشر ليه بين الأهل وبعضيهم. صفتك إيه انت؟ ابتسم بسماجة وهو يرجع بظهره للأريكة قائلاً ببرود: -أنا مش ملزم إني أقولك.

على قدر ما استفزت إجابته "قاسم" الذي صاح هادراً يشتم بأفظع الألفاظ دون مرعاة لأي شئ .. على قدر ما أثارت الدهشة لدى "سمرة" التي كانت تنظر لما يحدث أمامها بصمت وكأنه أصبح الموضوع عن واحدة أخرى وليس هي. أجفلت من صوته وهو يأمر "صفوت" والرجال بسحبهم للخارج وطردهم. ................................... توقف بسيارته أمام القصر ليترجل منه ويسير بخطواته ثم يدلف بداخله وما أن رأى أمامه السيدة "لبنى" جالسة بالحديقة وحدها

هل يرحب بها على طريقته: -حبيبة قلبي يا "لولو".. انتي هنا يا أمورة دا إيه الصباح اللي زي الفل دا ياناس؟ اقترب ليقبلها فضربته على ذراعه بكفها الضعيفة: -يا واد انت مش هتبطل شقاوتك دي بقى وخفتك .. انت مش ناوي تكبر أبدا يا تيسير؟ هز برأسه ضاحكاً قبل أن يجلس أمامها يقول: -لا طبعاً .. وأكبر ليه بقى؟ أنا عايز أعيش على طول كده صغير وأتدلع بقى العمر كله أنا ورايا حاجة. ابتسمت هي أيضاً لأسلوبه:

-عيش ياحبيبي واتدلع المهم بقى انك تكن وتتجوز قبل فوات الأوان.. أنا عارفة انت كمان مالك أبه اللي مانعكوا انت وابن عمك عن الجواز.. دا انتوا هاتجنوني. أجفل متذكراً: -آه صحيح .. هو إيه اللي منع "رؤوف" النهاردة عن الشغل؟ دا اتصل بيا وقالي على شوية أوراق مهمين عشان أجيبهم هنا عالبيت ويوقعهم بنفسه! لوحت "لبنى" بكفها وهي تمط شفتيها:

-اسكت يا "تيسير" دا اللي حصل عندنا هنا ليلة امبارح ولا الخيال .. أنا الحاجات دي أول مرة تعدي عليا. -هي إيه الحاجات دي اللي أول مرة تعدي عليكي؟ ................................. إيه مالك؟ ساكتة وسرحانة في إيه؟ قالها "رؤوف" لـ "سمرة" المطرقة رأسها بصمت وهي مازالت شاردة وعقلها لا يستطيع جمع أي معلومة مفيدة .. رفعت رأسها تجاوبه: -بصراحة كده أنا عاملة زي الأطرش في الزفة .. ونفسي أفهم .. هو إيه اللي حصل بالظبط.

رد عليها بتسلية: -اممم انتي عايزة تعرفي اللي حصل بالظبط .. ماشي يا ستي هاقولك .. اللي حصل إني سألت وعملت تحريات عنك. أومأت بسبابتها ناحية صدرها مصدومة: -أنت عملت تحريات عني أنا؟ ابتسامته زادت عبثية وهو يرد عليها: -أيوه ياستي عملت تحريات عنك وعرفت أصلك الطيب، حتى حكاية والدك كمان عرفتها، دا غير علمي بخبر هروبك قبل جوازك من ابن عمك، قبل فرحك عليه في أقل من أسبوع. عادت تطرق برأسها مرة ثانية، ولكن هذه المرة بحرج،

فتابع هو: -دي حاجة ما تكسفش يا "سمرة"، دي حريتك في إنك ترفضي وضع أو جوازة إنتِ مش قابلاها. همت لتجادله ولكنها تذكرت وضعها، فماذا ستقول له؟ إنها هربت من شقيق العريس وليس العريس نفسه. من المؤكد أنه سيظن بها السوء، فصمتت تسمع بقية حديثه لتتفاجأ بقوله:

-أنا كنت مكلف "صفوت" إنه ما يشيلش عينه عليكي.. وده عشان حمايتك بعد اللي عرفته.. فلذلك لما شافك خارجة بالليل راقبك طبعًا من بعيد ومن غير ما تحسي، وأما شاف ابن عمك ده شايلك بعد ما خدرك اتصرف هو ورجالته معاه وعرفوا يخلصوكي منهم، وأنا بقى وصلت في الوقت المناسب وشيلتك وأخدتك فوق عند تيته "تراعيكي". ويكون في علمك أنا طردت "صوفيا" لما عرفت إنها اتفقت مع قريبك ده، وأخدت منهم فلوس كمان عشان توقعك. وبدون

سابق إنذار سألته منذهلة: -طب وأنت بتعمل معايا كده ليه وتعرض حياتك ونفسك للخطر؟ هم أن يجيبها ولكن قاطعه "تيسير" وهو يهتف عليه: -إيه اللي حصل ده يا "رؤوف"؟ أنا خوفت قوي بعد اللي سمعته من "تيته". لوح بيده قائلاً: -ادخل استناني جوه في أوضة المكتب يا "تيسير" وأنا جايلك على طول. تحرك "تيسير" بخطواته ناحية المكتب متذمرًا، واقترب "رؤوف" برأسه لـ "سمرة" قائلاً: -خليكي مكانك أنا دقايق وراجعالك.. عشان نكمل كلامنا.

بعد ذهابه هزت برأسها تستوعب ما يحدث! -هو إيه اللي بيحصل؟ قالتها بصوت خفيض وهي تحدث نفسها. *** وبداخل غرفة المكتب ثار عليه "تيسير" وهو يقول: -أنت اتجننت يا رؤوف؟ بتعرض حياتك للخطر عشان واحدة متعرفهاش، لا وكمان خدامة... -ما تقولش عليها خدامة يا "تيسير" واحترم نفسك. قالها بحدة، أجلت الآخر فتشقق قائلاً: -يعني الحق عليا.. إني خايف عليك لتتورط مع ناس زي دول صعيدة ممكن يقتلوك بقلب مليان دفاعًا عن الشرف.

تجاهل حديثه ليسأله بعملية: -أنت جبت كل الأوراق اللي قولتلك عليها ولا في حاجة تاني ناقصة؟ أخرج الأوراق من حقيبته السوداء الصغيرة ووضعها أمام "رؤوف" على مكتبه حانقًا.. فـ تجاهله الآخر مرة ثانية وهو يراجع في بعض الأوراق والملفات بغير اكتراث. *** خرج "تيسير" من القصر حانقًا. وبمجرد دخوله السيارة طلب رقمها الذي يعلمه عن ظهر قلب. -الوو...

أيوه ياست "صافي" خليكي أنتِ كده نايمة على نفسك والدنيا هنا خربانة وشكل اللي أنتِ خايفة منه هايحصل بجد! صرخت مجفلة: -هو في إيه بالظبط يا "تيسير"؟ ما تفهمني إيه اللي حاصل يا زفت أنت!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...