بنظرة تقييمية سريعة ألقاها على المنزل من الخارج، وهو جالس داخل سيارته بجوار حارسه المخلص "صفوت"، وهي مصطفة بإحدى الزوايا المظلمة في الحي الراقي والقديم أيضًا، قال: -من الواضح كده إنه حذر أوي وواخد حرسه.. بدليل إنه مطفي أنوار الفيلا من الخارج. قال "صفوت" بجدية:
-ده حقيقي فعلاً حضرتك.. وده لأنه مبيخرجش نهائي منها.. وحتى العلاج اللي كتبه الدكتور لـ "سمرة" هانم مقدرش يجيبه بنفسه وكلف "ممدوح" يجيبهوله.. ده أنا لولا إنه شفته صدفة وهو بيشد الستاير ويقفل الشباك.. مكنتش هاعرف إنه هنا. -أنت لمحته في أي شباك قصادك بالظبط؟ أشار بيده على إحدى النوافذ وهو يجيب: -اللي هناك ده حضرتك.. وبعدها ماتفتحش تاني نهائي. خفق قلبه بسرعة وهو ينظر على النافذة الخشب والمحكم إغلاقها جيدًا، يتمتم:
-مش عارف ليه حاسس إني دي أوضة "سمرة". نهض سريعا يترجل من السيارة، ويخلع عنه سترته وهو يأمر حارسه: -عايزك تقوم بشغلك دلوقتي وتلهيه على ما أقدر أمشط أنا البيت من الداخل.. وأعرف أوضتها فين. خرج "صفوت" خلفه من السيارة يقول بتحذير: -طيب ما تستنى ياباشا أدخل أنا معاك.. ولا أجيب بقية الحراس معايا أحسن ونعمل عليه كماشة. قال بجدية وهو يثني أكمام قميصه الأبيض:
-مينفعش الكلام ده دلوقتي يا "صفوت".. ده واد مجنون وممكن يضرها.. أنا أهم حاجة عندي حاليًا.. هي سلامتها.. أخرجها الأول وبعدين أشوف هاتتصرف معاه إزاي. قال "صفوت" بتردد: -ماتزعلش مني يا "رؤوف" باشا.. بس إحنا كان لازم نبلغ البوليس. -لا مش زعلان منك يا "صفوت".. بس يعني ترضالي أنت.. يتقال عني.. إن مراتي اتخطفت مني في يوم فرحي عليها. شعر "صفوت" بالحرج فقال: -عندك حق ياباشا.. أنا آسف فعلاً.. بس يعني أنت هاتتصرف إزاي دلوقتي.
-أنا هلف على ناحية الجنينة.. وهحاول أدخل من الباب القديم في الخلف.. دي فيلا عمي "رياض" وأنا عارف مداخلها ومخارجها.. دي ياما لعبت فيها وأنا صغير مع الزفتة "صافيناز"...... صمت قليلاً، وهو يشيح ببصره بعيدًا، يحاول منع خروج سبة من فمه أمام حارسه، والذي استشعرها الآخر بفطنته فقال: -خلاص ياباشا متزعلش نفسك.. أنا هاروح معاك الأول عشان أساعدك في فتح الباب اللي قولت عليه.. مدام قديم يبقى أكيد هايبقى مصدي.. وإحنا في عرض الوقت.
أومأ برأسه موافقًا، وقال: -تمام يا "صفوت" يالا بينا بقى خلينا نخلص مشوارنا ده بسرعة. ............................. ياباشا ونعمة ربنا.. أنا ماعرف أي حاجة من اللي أنت بتقولها دي.. هو أنا هاعمل كده ليه بس؟ هذا ما تفوه بها "ممدوح" وهو مقيد بالحبال على كرسي صغير بداخل موضع اصطفاف السيارات (الجراش) بداخل القصر، أمام "رفعت" الذي صاح بقوة يرد على كلماته:
-عشان خاين وقليل الأصل.. خونت الراجل اللي استأمنك على مرته وبيته.. لجل شوية فلوس زيادة.. ممكن تجيبها أكتر منها بالحلال.. بس لو صبرت وراعيت ربنا. شعر "ممدوح" بالخوف مما سيحدث لاحقًا، يغزو صدره ولكنه كالعادة يحاول الخروج من مأزقه بالكذب والخداع. -ياسعادة البيه.. بس أنت لو تفهمني كويس أنت جايب الكلام ده منين؟ .. أنا هارد عليك وأعرفك إني بريء.. مش ترميني بالتهم جزافًا.. ولا عشان غلبان يعني؟
-لا مش غلبان يا "ممدوح".. أنت فعلاً.. خاين. التفت "ممدوح" مفزعًا، على صوتها، وهي تتقدم نحوه بوجه شاحب وحزين. -سعاد! -أيوه "سعاد" يا "ممدوح".. اللي فضلت متحملة وصابرة عليك سنين.. على أمل إنك تتغير وترجع لها إنسان كويس.. بعد ما طلقت منك واتمرمطت في الدنيا واتمسح بكرامتها التراب.. وأنت برضو مافيش فايدة فيك.. الحرام بقى بيجري في دمك. هتف عليهم بـدراما مصطنعة: -حتى أنتي كمان يا "سعاد"؟ .. ده إيه الظلم ده بس ياربي؟
ضحكت بمرارة تقول: -هو أنت لسة مش مستوعب المصيبة اللي أنت دخلت نفسك فيها؟ .. وعايز كمان تكدب عليا من تاني؟ .. أنا اللي كشفتك ليهم يا "ممدوح".. لما سمعت "صافي" بتكلمك وتأمرك تروح لـ "قاسم" بالدكتور.. انسحبت الدماء من وجهه وحل الرعب المرتسم على ملامحه بقوة، وهو ينظر إليها. فتابعت: -مكنتش مصدق إن دا ممكن يحصل وبالسرعة دي صح؟
.. بس أهو حصل يا "ممدوح" و"رؤوف" بيه عرف مكان "سمرة" وعرف باللي عملتوه أنت و"قاسم" و"صافيناز".. ربنا كشفك يا "ممدوح".. عشان ما أنخدعش فيك من تاني وأقبل أرجعلك تاني وتأكل عيالي من الحرام. أطرق بوجهه أرضًا، صامتًا، لا يقوى بالرد عليها بكلمة، فباغته "رفعت" بسؤاله: -ودلوقتي يا أخينا أنت.. عايزك تحكيلي كل اللي حصل بالترتيب.. من طق طق لسلام عليكم. ................................
مغمضة عيناها وساكنة الحركة وهي تدعي النوم، تحاول السيطرة بصعوبة على ارتجافها وخوفها، من هجمة باغتة قد تأتيها منه، وهي تستمع لأنفاسه الخشنة وتشعر بنظراته المسلطة تخترق ظهرها، على الرغم من أنها قد تدثرت جيدًا، وأخفت جسدها كاملاً، تحت الغطاء، ولكن تاريخها معه يجعلها دائمًا، تشعر بأنها عارية أمامه، وهي تحفظ كل همسة وكل لفتة منه، عديم الرحمة والحياء أيضًا، إنه لا يتركها حتى تنعم ولو بقسط قليل من الراحة بدلوفه داخل الغرفة، كل نصف ساعة يطل عليها وهي غافية، أو تدعي النوم هربًا منه.
أجفلت على هذا الصوت القوي الذي صدر من قريب، أو بالآحرى داخل حديقة المنزل، لدرجة جعلت عيناها تتحرك من المفاجأة، ولكن يبدو أن "قاسم" لم ينتبه وذلك لأنه خرج سريعًا، ليتبين مصدر الصوت وسببه. زفرت بقوة وهي تحمد الله أنه خرج وتركها تتنفس ارتياحًا بخروجه. يا الله ألا يوجد حل ولو صغير أو حتى مهرب من معاناتها حتى لو بالموت.
أثناء مراقبته لها وهي نائمة، لا تدري بنيران شوقه إليها، رغبة قوية بداخله تحاول دفعه نحوها، حتى يتحقق حلمه الأزلي بالاقتراب منها، وعلى الرغم من تحذيرات الطبيب له بعدم الضغط عليها لتشفي، ولكن من يأتي له الصبر عليها وهي وحدها الآن معه وفي غرفة ليست مغلقة في وجهه، ولكن مع سماع هذا الصوت القوي، جعله يتراجع عما ينوي فعله ويخرج من الغرفة فورًا، فينزل على درجات السلم سريعًا.
ومن الخلف في آخر الرواق، كان "رؤوف" مختبئًا خلف إحدى الأعمدة في الانتظار، تقدم بخطواته سريعًا، نحو الغرفة التي يعرفها جيدًا منذ الصغر، بعد أن رأى "قاسم" وهو يخرج منها. فتح باب الغرفة بحذر ودلف داخلها ليرى ما بها، فتبين صدق إحساسه فور أن وقعت عيناه عليها، وهي مستلقية على فراشها ونائمة، شعر بقلبه يكاد أن يخرج من صدره، من فرط هذه المشاعر التي اجتاحته فور رؤيتها.
أما هي فانتابتها خيبة الأمل، حينما فتح الباب وظنت أن من دلف هو "قاسم" مرة أخرى، مرة أخرى سيضغط على أعصابها ويحرمها الراحة في حضرته، مرة أخرى تدعي النوم كذبًا وهي بداخلها ترتجف خوفًا في انتظار السوء، ولكن مهلاً، هذه ليست رائحته ولا هذا صوت أنفاسه الخشنة التي تصل إلى مسامعها ولا.... دون أن تشعر فتحت عيناها فشهقت مفزعة معتدلة في الفراش بجذعها، فور أن رأته بطلته الوسيمة والمطمئنة، كتمت شهقتها سريعًا في أحضانه. تمتم
وهو يشدد عليها بذراعيه: -وحشتيني.. وحشتيني قوي. أما هي فتحولت شهقاتها لبكاء بنشيج مكتوم، وهي تتمتم بصوت مختنق: -أنا مش مصدقة إني شوفتك.. أنا مش مصدقة إني في حضنك. شدد أكثر في احتضانه لها وهو يهدهدها ويمسح بكفه على شعر رأسها المستلقي فوق ظهرها قائلاً: -اهدى خلاص يا "سمرة".. اهدى أنا جيت وأنتي في حضني دلوقتي. نزعت نفسها من أحضانها تنظر إليه بترجٍ وعيناها اغرورقت بالدموع: -يعني هاتقدر تطلعني من هنا يا "رؤوف"؟
ومش هاتسيبني وتمشي؟ هز رأسه مستنكرًا، ضعفها وعدم ثقتها حتى به: -أسيبك إزاي يا "سمرة"؟ .. وإيه حكاية مقدرش أطلعك دي كمان.. هو أنتِ لدرجة دي الزفت هزك وضيع ثقتك في كل الناس؟ قالت ما بين شهقاتها وكأنها لم تسمع ما قاله: -والنبي يا "رؤوف" ماتسيبني.. أنا هموت نفسي لو فضلت في العذاب ده كتير. سألها بفزع: -هو أذاها يا "سمرة"؟ .. عشان لو قدر وعملها أنا هاكون مخلص عليه حالا. هزت رأسها تنفي:
-مقدرش يا "رؤوف".. لحد دلوقتي لسه.. لكنه مش هايصبر عليا كتير.. أنا عارفاه. قاطعها وهو يطبق بكفيه الاثنتين على جانبي وجهها، ليجبرها على النظر داخل عينيه ويوقف هذيانها قائلاً بقوة: -اسمعي الكلام اللي بقوله ده وافهميه كويس.. ده عيل جبان وأنا أقدر أفعصه برجلي.. بس الأهم عندي دلوقتي إني أخرجك من هنا سليمة وبعدها أنا هعرف أربيه صح.. فاهمة اللي أنا بقوله ولا أنتِ ماسمعتيش أساسًا؟
أومأت برأسها تحاول التماسك واستيعاب ما قاله جيدًا، فقبلها بقوة على جبهتها واحتضنها داخل أحضانه مرة أخرى، يحاول طمأنتها بوجوده واستعادة رشدها، وقد شعر أن خوفها من هذا المعتوه المريض، تخطى مداه وقد كاد أن يصل بها إلى حافة الجنون. ................................
خرج "قاسم" من الباب الرئيسي، ينتقي خطواته بحذر، مشهرًا سلاحه هنا وهناك، في أي اتجاه حوله يتوقع الخطر منه، جميع حواسه منتبهة لأقل همسة يشعر بها، في هذا السكون المسيطر على المكان فلا يقطعه سوى صوت أوراق الشجر الجافة التي يدعسها بحذائه في الحديقة القديمة للمنزل، ومن الجهة الأخرى، كان "صفوت" مختبئًا خلف إحدى الحوائط في انتظاره، معه أيضًا سلاحه ولكنه موجه للأسفل، يريد أخذه على حين غرة، حتى يشل حركته ويأخذ السلاح الذي رآه بيده فور خروجه من الباب، فهو رجل أمن وهذه التدريبات طالما قام بها ونفذها بامتياز، صوت الأقدام يقترب يبدو أن الفأر يقترب من المصيدة، وقد ازداد الحماس بداخله للقبض على هذا المعتوه وتقديمه للعدالة.
توقف الصوت فجأة. توقفت أنفاس صفوت وهو يتساءل عن سبب توقفه. تحفزت خلاياه لسماع الصوت مرة أخرى، ولكن للأسف، هذه المرة بدا أنه يتراجع. انتابه الذهول عن سبب تراجع قاسم، ولكنه أدرك الخطأ حينما التف برأسه فجأة، فلمح باب الحديقة القديم الصغير وهو مفتوح. لقد رآه قاسم وعلم بوجود غيره داخل القصر دون أن يدري. وقد دفعته غريزة الحماية لسيده وصديقه أيضًا. ترك مكانه عسى أن يلهيه ولو لبعض الوقت عن سيده حتى يخرج بزوجته من باب الخدم المؤدي إلى باب الحديقة الخلفي بناءً على اتفاقهم سابقًا.
صاح عليه بصوت واضح وهو مشهر سلاحه: -أوقف عندك يا قاسم. التفت بجسده على الصيحة فوجد صفوت على بعد خطوات قليلة منه، مشهرًا السلاح بوجهه بكل شجاعة.
وبرد فعل غير متوقع، أطلق قاسم فورًا من سلاحه طلقة سريعة أصابت صفوت بكتف ذراعه الأيمن. فرد الأخير رغم إصابته وألمه بطلقة خرجت عشوائية من سلاحه على قاسم الذي تفاداها بسهولة. فقد أصاب الهدف جيدًا حينما أصاب الذراع الأيمن لصفوت. ليتخذ موضعًا بجوار السور الصغير لدرجات السلم القليلة المؤدية لباب المنزل. فاتخذ صفوت هو الآخر مخبأً خلف إحدى الشجيرات الكبيرة. وانطلق بعد ذلك وابل من الطلقات في الجانبين. ***
خرج بها من باب الغرفة حاملاً إياها بين ذراعيه، وهي متشبثة به ومستسلمة. لم تعترض كعادتها، وذلك لشعورها بعدم المقدرة على السير أو المقاومة بالابتعاد عنه. لقد وجدت أمانها بداخل أحضانه، دافنة رأسها بعنقه، تستمد من دفئه ورائحته الزكية راحتها واطمئنانها. وهو يحفزها بكلماته المطمئنة. نزل بها درجات السلم. انتفضت فجأة على الصوت القوي لطلقات النيران والصادرة من قريب جدًا. شدد عليها بقوة قائلاً:
-اهدئي يا سمرة، ده صفوت بيتعامل مع الزفت قاسم. ما أنا قايلك إننا مش هنسيبه، بس أخرجك الأول وأطمن عليكي. انطلق وابل الرصاص فقالت بخوف: -أحسن واحد فيهم يموت يا رؤوف. شدد مرة أخرى عليها يقول بقوة: -بقولك اهدئي ومالكيش دعوة انتي. بطلي ترتعشي في إيدي، كل حاجة هتبقى تمام. اهدئي بقى. هدأت قليلاً وهو يسير بها حتى كاد يصل لباب المطبخ الخشبي، فسمع صوته الهزلي من خلفه: -يا أهلا يا رؤوف باشا، الفيلا نورت.
التفت إليه مجفلًا، وقد اختفت أصوات الطلقات. ويبدو أنه نجح في الانتصار على صفوت، وها هو أمامه سليم معافى، ولم تخدشه طلقة واحدة. قال قاسم بسخرية: -إيه! هاتفضل باصصلي كده كتير تتأمل في جمالي؟ ماتروح ياراجل شوف صاحبك الغرقان في دمه بره، وديه المستشفى ولا عالجه بدل ما انت شايل مرتي وطالع بيها زي الحرامية؟ أطبقت بذراعيها الملتفة على عنقه بقوة، وقد ازداد ارتجاف جسدها مرة أخرى. شدد هو الآخر بذراعيه عليها وهو يقول بابتسامة
جانبية تخلو من المرح: -دا انت كمان ظريف ولك عين تبجح وانت قاعد في بيت عمي وخاطف مراتى. ودلوقتي بتتهمني أنا إني هاربها منك. هو انت نسيت نفسك يالا والجنان عمل معاك مفعوله؟ لوح قاسم بسلاحه يتلاعب به وهو يقول باستخفاف: -ده حقيقي على فكرة. أنا فعلاً مجنون زي انت ما بتقول. بس بجى مجنون بمرتي، اللي اتجوزتني في لحظة محبة ولهفة وهي عمرها 15 سنة من ورا أهالينا. ولما كبرت بجى ما عجبتهاش وهي حبت تغير. طب ده يرضيك؟
أسيبلك مرتي ولا انت تتجوز واحدة أتمتع بيها واحد غيرك سنين طويلة؟ شهقت فجأة وهو تفك ذراعيها عن عنقه. فنظرت لوجه رؤوف سريعًا تقول بقوة: -كداب يا رؤوف وبيفترى عليا. أنا عمري ما كنت مراته ولا هكون إن شاء الله حتى على موتي. لم يرد عليها وهو ينظر إلى قاسم صامتًا، مضيقًا عينيه بتفكير. قبل أن يقول أخيرًا بازدراء: -تصدق بأيه؟ انت لا راجل ولا تعرف ريحة الرجولة. لا وكمان ندل وجبان. *** خلع قاسم قناع العبث عن وجهه ليشهر عليهم
بسلاحه وهو يقول بحزم: -قول اللي انت عايز تقوله براحتك. برضك مش هخليك تطلع بيها من هنا ولا بموتي. ولا أقولك أموتك انت أحسن. نزلها خلص وامشي من هنا، بدل ما أفرغ بقية الرصاص اللي فاضل في مسدسي عليك. صمت رؤوف ولم يتحرك. التفتت هي برأسها إلى قاسم بعينين لامعتين يفيض منها القهر. فقال لها بغضب: -أقصر الشر يا سمرة وبعدي عنه بدل ما أخلص لك عليه. ثم تفاجأت بـ رؤوف وهو يرخي يديه عنها لتجد أقدامها على الأرض. فتمسكت
به راجية وهي تبكي وتقول: -رؤوف، انت هاتنفذ كلامه صحيح وتسيبني؟ دون أن يلتفت إليها، أبعدها قليلاً عنه يقول: -ابعدي دلوقتي يا سمرة وسبيني أتكلم معاه لوحدنا. تراجعت مصدومة تستند إلى الحائط. فتتبعها قاسم بعينيه متبسمًا بانتصار: -أيوه كده. خليك شاطر. وراعي عمر...
لم يكمل الجملة فقد شعر بنفسه يهوي أرضًا على رأسه بعد أن سحب رؤوف السجادة من تحت أقدامه. فسقط أيضًا سلاحه. وقبل أن يستدرك نفسه، وجد رؤوف ينقض عليه يكيل إليه الكلمات القاسية على وجهه بغضب اعتمر بداخله وتوغل بعد أن أزاح بقدمه السلاح بعيدًا عنه: -أنا هاخليك تفكر ألف مرة بعد كده، قبل ما تنطق اسمها. ***
جحظت عيناها لما يحدث أمامها بذهول. وهي ترى قاسم المجرم وهو يتلقى الضربات من رؤوف، وهو لا يتمكن حتى من المقاومة. وأخيرًا، شعرت بنفسها وكأنها استفاقت. تهتف عليه بجزع: -خلاص سيبه يا رؤوف. هايموت في إيدك. والآخر أعمى الغضب ولا يستطيع سماعها. حتى أصبح نداؤها صراخًا: -وحياة غلاوتي عندك لتسيبه خلاص. توقف أخيرًا بعد سماعه الصوت الهادر بقوة، الذي دلف بغتة لداخل المنزل: -اسمع كلامها يا رؤوف وسيبه بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!