الفصل 43 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
23
كلمة
2,183
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ممدوح! اوقف ثواني، أنا عايزك. استدار إليها قبل أن يدلف إلى داخل القصر، مبهورًا بندائها. يتابعها بابتسامة متلاعبة كعادته. وهي تتقدم نحوه وقلبها يرتجف من الداخل، من هول ما يدور بعقلها من أفكار وهلاوس. تتمنى من الله أن يخيب ظنها وتثبت عدم صحتها. قال لها متغزلاً: -يا صلاة النبي عليكِ وعلى جمالك. أمر يا قمر، وممدوح ينفذ كل اللي انتي عايزاه. وقفت أمامه تسأله بتماسك: -كنت عايزة أسألك الأول، هو أنت داخل القصر ليه دلوقتي؟

أجابها ببساطة: -ولا حاجة يا ستي. بس معايا مشوار عزا عند واحد صاحبي. قولت أستأذن من رؤوف باشا إني أقضيه، مدام كده كده أنا فاضي ومعنديش شغلانة أعملها. أومأت برأسها تدعي التفهم: -آآه، طيب كويس يا ممدوح، إنك بتفكر تعمل الواجب وأنت سيد مين يفهم في الواجب. بس خلي كلامك يبقى بالراحة بقى معاه، عشان رؤوف بيه موجوع قوي من موضوع اختفاء سمرة المفاجئ ده. زم شفتيه وهو يحرك رأسه باستياء:

-عنده حق صراحة، وماحدش يلومه فيها دي. الله يكون في عونه الراجل، دي البنت هربت وسابته في يوم الفرح، دي مصيبة سودة. -وأنت اتأكدت منين إنها هربت؟ لسه ما بانتش الحقيقة يا ممدوح. قال متشدقاً: -حقيقة إيه؟ ما أديكِ شفتي بعينك الدنيا مقلوبة إزاي جوا؟ وماحدش عثر لها على أثر. ده الراجل وقفنا قصاده وإحنا الشغالين الغلابة، ولا المذنبين يسألنا ويحقق معانا، وبرضه ما وصلش لنتيجة. -يعني هو ده رأيك يا ممدوح؟ -طبعًا. أمال إيه؟

هو ده رأيي فعلاً. المهم بقى، أنتِ كنتِ عايزاني في إيه يا حلوة؟ ضيقت عينيها قليلاً بتفكير قبل أن تقول بجمود: -كنت عايزة تليفونك يا ممدوح دقيقة أتكلم فيها عشان أطمئن على الولاد مع الولية جارتي، حاكم أنا تليفوني ما فيهوش رصيد. ارتبك قليلاً ثم قال بحماس: -طب وما طلبتيش مني ليه؟ ثواني أروح أشحن لك وأرجع هو. أوقفته بيدها قائلة: -تروح فين يا ممدوح دلوقتي؟ مش بتقول إنك داخل للراجل تستأذنه عشان العزا اللي يخص واحد صاحبك؟

هات التليفون ده أرن وأكلم الولية على ما تدخل أنت وتستأذنه. روح يا ممدوح روح، هو أنا هاسرقه؟ تفاجأ بها حينما جذبت الهاتف من يده على حين غرة، وأكملت بدفعه للأمام للدلوف لداخل القصر. فاضطر صاغراً تنفيذ رغبتها وسار من أمامها باتجاه باب القصر. بعد أن تأكدت من ذهابه، ضغطت على سجل المكالمات لتتبين رقم الهاتف في آخر مكالمة. *** نهض تيسير عن مقعده في غرفة المكتب أمام رؤوف ورفعت قائلاً:

-طيب يا رؤوف، أنا قايم بقى أطل على الشغل وأرجع تاني إن شاء الله. ماهو ماينفعش أنا وأنت كمان نهمله. أومأ برأسه دون أن يرفع رأسه: -روح يا تيسير، بس ما تنساش تنزل خبر تأجيل الفرح في الميديا. ويا ريت تلاقي حجة كويسة، أنا مش ناقص وجع دماغ. تنهد تيسير بحزن على حالة ابن عمه وقال: -ماشي يا رؤوف، كل اللي أنت عاوزه هايحصل. عن إذنك بقى، تشرفت بيك يا أستاذ رفعت. بكف يده على صدره رد التحية بصوت خفيض: -العفو حضرتك، الشرف لينا.

فتح باب الغرفة فتفاجأ به: -لا مؤاخذة يا باشا، أنا كنت عايز رؤوف بيه. لوح تيسير إليه بيده ليدلف وخرج هو. ولكنه تفاجأ برنين هاتفه. رفعه أمام عينيه ليرى اسم المتصل وهو يسير بسرعة غافلاً. فأجفل على سماع صيحة أنثوية تزامناً مع اصطدامه بجسد صغير: -ما تحاسب يا جدع أنت، إيه هو أنت أعمى؟ ترك الهاتف الذي ما زال يصدح باسم المتصل ورفع عينيه إليها منتبهاً: -أنت بتكلميني أنا حضرتك؟ رفعت طرف شفتها باستنكار: -أمال بكلم خيالي يعني؟

داخل فيا بجسمك الطويل ده لما كنت هاتوجعني. مش ترفع عينيك الأول وتشوف وأنت ماشي. وقف متسمراً وهو ينظر إليها ببلاهة بعد أن أمطرته بوابل من الشتائم، حتى سمع من ينادي عليها: -بت يا رضوى، تعالي هنا يا بت. -حاضر يا ماما، أنا جاية أهه. جليلة الزوق. عوجت فمها وهي تنظر إليه مستنكرة قبل أن تذهب من أمامه حانقة. نظر هو في أثرها مذهولاً قبل أن يستدير ويكمل طريقه، وطيف ابتسامة على وجهه وهو يهز رأسه بعدم استيعاب. ***

عندما وصلت لتجلس بجوار والدتها، جزت نعيمة على أسنانها وهو تضربها بقبضة يدها على ذراعها: -كنتِ بتعملي إيه هناك يا جليلة الحيا وبتتعاركي ليه مع الراجل؟ تأوهت قليلاً قبل أن تجيب: -آآه يا ماما، أنا كنت بتفرج على صورة سمرة مع عريسها وهي متعلقة في الحيطة وواخدة نصها تقريباً، وجاء الراجل المخبل ده دخل فيا زي القطر. -طب اترزعي مكانك وما تتحركيش تاني. متعرفيش تبقي عاجلة في مطرح واصل؟ دلكت ذراعها وتقول بطاعة:

-حاضر باه، دا أنتِ إيدك تقيلة جوي. *** بوجه شاحب وصوت خرج بصعوبة، تقدمت إليه بخطواتها بعد أن طرقت على باب الغرفة واستأذنت للدخول: -رؤوف بيه، أنت كنت منبه عليا، لما أشوف حاجة غريبة أو مش مفهومة أقولك عليها. عقد حاجبيه من الدهشة وهو يسألها: -في حاجة يا سعاد؟ هو انتي عندك كلام عايزة تقوليه دلوقتي؟ تقدمت إليه صامتة، وأمامه وضعت ورقة صغيرة على مكتبه. تناول الورقة يرى ما فيها فازدادت دهشته: -في إيه بالظبط؟

وجايبالي نمرة صافيناز على مكتبي ليه؟ ما تعرفيني يا بنتي، خليني أفهم. بلعت ريقها قبل أن ترفع عينيها وتنظر إليه جيداً، وقد اتخذت القرار: -أنا هاحكيلك يا باشا، كل اللي سمعته وشوفته، وأنت مع نفسك بقى ابحث وأشوف الحكاية إيه؟ لأني بصراحة مش فاهمة! *** وبعد أن قصت عليه جميع ما حدث أمامها: -أنتِ متأكدة يا سعاد، إنك سمعتي العنوان ده بالظبط؟ تفوه بها هادراً، فأجفل سعاد التي قالت بتوتر:

-والله يا باشا زي ما بقولك كده. هو ده العنوان اللي قالته الست صافي في التليفون لممدوح عشان يروح بالدكتور عليه. ازدادت أنفاسه حدة وحدقيه تتحرك في الفراغ أمامه بتشتت. سأله رفعت: -مالك يا رؤوف بيه؟ هو أنت تعرف دا عنوان مين؟ ثم إيه اللي يخليك تتعصب كده؟ قال مشدداً على أحرف كلماته:

-اللي مخليني متعصب كده، إن العنوان اللي قالته حالا ده، يبقى عنوان بيت عمي رياض، ودا مهاجر بقاله سنين هو وعيلته في أستراليا. يعني البيت فاضي أساساً. هي بعتت الدكتور بقى لمين؟ وليه الجو المريب ده و... قطع جملته بغتة، ليتناول هاتفه ويتصل بحارسه الشخصي، الذي أجاب فوراً عليه: -أيوه يا صفوت، عايزك تسيب اللي في إيدك حالا وتروح على الفيلا القديمة بتاعة عمي رياض، واللي هأقولك عليه تنفذه بالحرف، فاهميني يا صفوت! ***

كان ممدوح جالساً في الانتظار على مقعد عتيق في غرفة الصالون، يتأمل في جدران المنزل والمعلق عليها أجمل اللوحات، وفي الأسفل يوجد الأثاث الكلاسيكي بالإضافة لبعض التماثيل الصغيرة، والتي وزعت في أماكن متفرقة لتزيد من عراقة المنزل ورُقيه. نهض واقفاً حينما لمح باب الغرفة ينفتح فخرج منه قاسم مكفهر الوجه، بجوار الطبيب وهو يلقي عليه بعض التعليمات والإرشادات لصالح المريضة مع ضرورة العناية الجيدة بها وعدم تعريضها للضغط العصبي مرة أخرى فيحدث ما لا يحمد عقباه.

-فهمني يا حضرة، أرجوك خلي بالك من التعليمات دي كويس، دا لو أنت خايف على المريضة. أومأ برأسه صامتاً. فقال الطبيب مشجعاً: -لو حاسس بصعوبة المهمة، أنا ممكن أبعت ممرضة عندي من المركز تراعيها وتاخد بالها منها. قاطعه بحدة هادراً: -ما تجيبش حد، أنا هاعرف أراعيها زين، دي مرتي وأنا أولى بيها. أومأ الطبيب برأسه قائلاً بقلة حيلة: -اللي تشوفه حضرتك، بس ما تنساش بقى تجيب العلاج اللي عندك كله في الروشتة. عن إذنك بقى.

-روح معاه وصله يا ممدوح. أشار الطبيب بكفه يقول: -لا ما فيش داعي، أنا خلاص عرفت السكة لوحدي والحمد لله معايا عربيتي. بعد أن ذهب الطبيب، التفت قاسم يهتف على ممدوح حانقاً: -أنت جايبه منين ده؟ بيكلمني من طرف مناخيره وكأن في بيني وبينه عداوة قديمة! أجابه ممدوح: -يا عم ما تاخدش كل حاجة على صدرك، دا بس تلاقيه زعلان على البنية. هو أنت عملت فيها إيه؟ الله يخرب بيتك! زفر بقوة قائلاً: -هو أنا لحقت أعمل حاجة يا زفت أنت؟

دي سُرجت في يدي وما حطت منطق. استنى ثواني. -استنى إيه؟ دخل الغرفة فجأة فغاب لحظات قليلة قبل أن يعود ويغلق الباب جيداً. سأله ممدوح مندهشاً: -هو أنت سبتني ورحت جوا تعمل إيه يا عم؟ تحدث وهو يجلس أمامه: -رحت شديت الستاير وجفلت الشبابيك، اللي فتحها الدكتور الحمار ده، قال عشان تشم نفسها. -ينهار أسود، هي لدرجة دي البنت تعبانة؟

ما كنت صبرت شوية عليها يا عم، بدل ما تخوفها كده وترعبها منك. ماينفعش الغشم مع الحريم في الحاجات دي يا عم قاسم. أخرج سبة من فمه ينعت بها حظه ثم أكمل: -أبو الحظ الزفت ده، أنا كنت عايز أحطها قدام الأمر الواقع، عشان تشيل من مخها حكاية جوازها من رؤوف والكلام الفاضي ده وتعترف بقى إن أنا بس جوزها. مط ممدوح شفتيه بعدم رضا قبل أن يقول:

-شوف يا عم الحاج، أنا ماليش حق أتدخل في تصرفاتك معاها. أنا بس بنصحك تخف شوية عليها على ما تركبوا الطيارة وتسافروا من البلد. بس أنا عاذرك برضوا. قاعدين لوحدكم والبت صراحة جامدة وزي الصاروخ. -ممدوح! لم نفسك. اجفل ممدوح من حدته قائلاً: -خلاص ياعم متزعلش قوي كدا.. أنا كده كده كنت ماشي وهاريحك من وشي.. سلام بقى. أوقفه بيده قائلاً: -طب استنى.. وهات العلاج اللي في الروشتة ده معاك الأول. ***

-أيوه يا رؤوف بيه.. كل اللي في دماغك طلع صح.. أنا لمحت قاسم بالصدفة في فيلا رياض باشا عمك.. دا غير إني قررت الدكتور اللي كان عندهم كويس بعد ما خرج من الفيلا.. وعرفت منه حالة المريضة.. واللي اتعرف عليها الدكتور في صورة التليفون وأكدلي إنها سمرة هانم. كان هذا جزء من مكالمة طويلة بين رؤوف وحارسه الشخصي صفوت. بعد انتهاء المكالمة.. التفت للثلاثة الجالسين أمامه بوجه جامد.. وملامح غير مقروءة.. فسأله أبو العزم:

-قالك إيه يا ابني يا صفوت؟ مسح على بأنامله على ذقنه يحاول السيطرة على غضبه قائلاً: -قالي اللي خلاني عرفت إني كنت حمار! اعترض تيسير قائلاً: -أنت ليه بتقول كده يا رؤوف؟ هو فيه إيه بالظبط؟

-فيه يا أستاذ تيسير.. إن سمرة خطفها قاسم من بيتي بمساعدة ممدوح اللي أكيد هو اللي بوظ كاميرات الجراج.. وبنت خالتي العزيزية صافيناز اللي قاعدة من الصبح مع تيته فوق تهون عليها مصابنا.. واللي عربيتها خرجت من القصر الساعة واحدة بالظبط.. وبكده يبقى إحنا حلينا اللغز يا بهوات.. بس أنا اللي هايجنني بقى ونفسي أفهمه: -هما اتلموا إزاي على بعض؟ و صافيناز عرفت قاسم منين؟ أسدل تيسير عيناه بخزي يقول: -عرفت منّي أنا يا رؤوف.

-وأنت عرفت منين؟ أنا ما افتكرش إني حكيت لك قبل كده. -عرفت بالصدفة لما سمعت سعاد بتتكلم مع ممدوح وتقرره ليكون له دخل في موضوع خطف قاسم لسمرة من شقة والدها.. وحكيت ل صافي بحسن نية.. بس أقسم بالله يا رؤوف ما أعرف أي حاجة تاني ولا أعرف هي وصلت ل قاسم إزاي. تجهم وجه رؤوف صامتاً وهو ينظر إليه بحدة.. فتكلف رفعت بالإجابة: -ماهي واضحة يا أستاذ تيسير.. هي وصلت ل قاسم عن طريق ممدوح الخاين.. بس وعد عليا لأربيه.

قال أبو العزم منفعلاً: -يا إخوانا مش مهم الانتقام دلوقتي.. أهم حاجة سمرة بنتي.. نروح نجيبها ونخلصها من المجنون ده. -ما تقلقش يا عمي.. إحنا هنجيب سمرة ونجيب حقها كمان. تفوه بها وهو ينهض عن مقعده بغموض قبل أن يخرج من الغرفة نهائياً. ***

فتح باب الغرفة حاملاً بيده صينية طعام أخرى غير التي أخرجها سابقاً بما عليها من طعام دون أن يقربه.. تقدم ليضعها على الطاولة ثم جلس على طرف الفراش.. نظر قليلاً إلى ملامحها الجميلة بحزن وهي غافية وهادئة.. مسح بكفه على الجزء الصغير الظاهر من شعرها.. بعد أن تدثرت جيداً في الفراش. فقال بصوته الأجش: -سمرة اصحي يا سمرة.. سمرة. شهقت عن نومها مفزوعة تنهض بجزعها.. جاذبة بيدها الغطاء.. حينما شعرت بيده التي نزلت لظهرها.

رفع يديه الاثنتين أمامها في محاولة لطمأنتها: -إيديا الاتنين قدامك أهه.. متخافيش مش هالمسك غير برضاكي. كانت تنظر إليه صامتة وهي ترتجف من الرعب.. فتابع يقول: -ما خلاص يا بت الناس.. أنا قلتلك إني مش هالمسك غير برضاكي.. اطمني واهدي كده.. أنا جايبلك الأكل عشان تاكلي. قاطعته صارخة: -مش هاكل.. سيبني واطلع أحسن. زفر قليلاً وهو يشيح ببصره عنها قبل أن يعود إليها مترجياً:

-بلاش معاملتك العفشة دي معايا.. أديكِ شفتي بنفسك.. أنا خايف عليكي إزاي وجبتلك دكتور يعالجك.. كولي قمة يا حبيبتي عشان العلاج. ازداد ارتجافها مع التساقط الغزير لدموعها وهي تهدر بقهر: -اطلع بره يا قاسم بقولك.. اطلع بره يا أما هاموت نفسي بأي وسيلة وأنت المسؤول. جز على فكه بغيظ ثم نهض بتمهل من الفراش يقول:

-ماشي يا سمرة.. أنا جايم وسايبك.. بس اعملي حسابك.. أجي ألاقيكي خلصتي الأكل اللي على الصينية دي.. ولو هاتدلعى دلوقتي نتحمل يا ستي.. هو إحنا ورانا إيه؟ مسيرك لحضني. بعد أن خرج وأغلق الغرفة.. سقطت برأسها على الفراش تزداد في بكائها بحرقة. *** طرق بخفة على باب الغرفة قبل أن يدفعه قليلاً ويدلف بداخلها قائلاً بلطف.. للتي تجلس على طرف الفراش بجوار جدته ممسكة بيدها كتاب أجنبي. -مساء الخير يا صافي.. هي نامت؟

تمعنت جيداً في النظر إليه بإعجاب وهو يرتدي بدلة باللون الأسود دون ربطة عنق.. ورائحته الجميلة ملأت الغرفة.. تعمد التغافل عن نظراتها وهو يسألها: -صافي.. هو أنتِ سرحانة في حاجة؟ هزت برأسها لتستفيق من شرودها وتقول برقة: -هاا.. لا بس مستغربة يعني الشياكة والتغيير المفاجئ ده بسرعة. قال مبتسماً:

-قصدك يعني عشان البدلة والحركات دي.. لا دا بس معايا مشوار.. ابن عمك تيسير بقى حب يخرجني من حالة الاكتئاب اللي أنا فيها فعمل عزومة عمل مع الوفد الدنماركي.. أهي حاجة تشغلني وخلاص. قالت بحماس: -فعلاً يا رؤوف.. أنت مافيش غير الشغل هو اللي هايخرجك من الحالة اللي أنت فيها.. الدنيا ما بتوقفش على حد وأنت لازم تنسى.

-فعلاً.. هي ما بتوقفش على حد.. معلش يا صافي تعبتك معايا النهارده لما خليتك تراعي تيته لبنى لوحدك.. تأكليها وتعطيها العلاج وتقريلها كمان. ابتسمت بمودة: -بلاش كلامك دا يا رؤوف.. دي مقدار حبها في قلبي كبير قوي.. ومعزتها من معزتك بالظبط. ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو يقول: -عارف يا صافي.. عارف.. ودا اللي مخليني مصر إنك تقفي جمبي اليومين دول أنا وتيته وما تبعديش عننا. تبسمت بسعادة قائلة:

-أنت عارفني يا رؤوف.. أنا لا يمكن أتأخر عنكم.. في أي شيء تطلبوه. أومأ برأسه موافقاً: -عارف يا صافي.. عارف.. أرجوكي بقى ما تسيبش تيته عشان أنا احتمال أتأخر بره.. ياريت لما أرجع ألاقيكي موجودة. -مدام أنت طلبت يبقى أكيد مش هاكسفك.. إن شاء الله حتى أبات هنا. *** خرج من غرفة جدته فعاد التجهم لوجهه مرة أخرى.. أخرج الهاتف من سترته يتصل بصفوت: -عملت إيه في اللي قلتلك عليه؟ جاءه الرد من صفوت سريعاً:

-حصل ياباشا.. وهو قاعد متلحق حالياً في الجراج مع رفعت بيه. -تمام.. استناني بقى في العربية أنا نازلك حالا عشان نخلص مشوارنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...