الفصل 7 | من 46 فصل

رواية سحر سمرة الفصل السابع 7 - بقلم أمل نصر

المشاهدات
28
كلمة
2,456
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

هاسود عيشتك يا سمرة انتي وهو، عشان فتحتي على نفسك باب الجحيم اللي هايولع في الكل وانتي أولهم، سمعاني يا سمرة، سمعاااني. كان يصرخ بهذه الكلمات بصوته الذي كاد أن يضيع منه من قوة صرخاته. وحينما لم يجد ردًا منها، نظر إلى الهاتف فوجدها أغلقت الاتصال ولم تعره أدنى اهتمام، لتزيد من جنونه ويصرخ بعلو صوته كصرخة حيوان جريح.

هايجتلك يا سمرة، هاجتلك، هاجتلك وأطلع جلبك من واعصره بإيدي، كيف ما أنتِ عاصرة جَلبي بيدك الجاسية، ومش هامك الوجع اللي أنا حاسه، يا عديمة الإحساس يا سمرة، يا عديمة الإحساس. كان يضرب بقبضته على صدره وهو يصرخ بهذه الكلمات ليتمكن منه التعب، فارتمى على كوم قش كبير يتنفس بخشونة وتعب حتى غلبه سلطان النوم.

ومن ناحية قريبة كان صديقه محسن مراقبًا فقط ولم يملك جراءة التقرب منه ولا التهوين عنه، لعلمه التام بما قد يفعله به بلحظة جنونه. أشرأب برأسه ليرى ما أصابه وهو مرتمي على كومة القش الكبيرة الموجودة بهذه الأرض الزراعية، ثم ما لبث أن يتناول الهاتف الملقى قريباً منه وهو يردف: نام، نوم الظالم عباده. ***

دَلفت بخطواتٍ بطيئة وخفيفة لداخل الغرفة المظلمة في هذا الوقت المتأخر من الليل، لتجدها في سبات نومها العميق. اقتربت برأسها تتفحص ملامحها الهادئة الآن وقت نومها، عكس ما تظهره من قسوة أغلب الأوقات. قبّلتها بخفة أعلى جبهتها، ثم استقامت بظهرها تنظر إليها وتشبع أنظارها منها، وهي تحدث نفسها:

آه، بس لو ما كانش الكبر مالي جلبك، كنتِ حافظتي على جوزك اللي طفش من معاملتك المتعالية عليه. كنتِ دوجتينى شوية من حنانك، ما كنتِ وعدتي قاسم وعشمتيه بجوازه منى عشان فلوس أهله وصيتهم الكبير في البلاد، رغم إنك عارفة إنه العضو الفاسد فيهم. صمتت قليلاً فتنهدت بثقل قبل أن تردف وهي خارجة من الغرفة: سامحيني يا أمي... بس انت السبب! ***

بعد خروجها من غرفة والدتها، وفي أثناء ذهابها لغرفتها، وجدت الإضاءة خارجة من غرفة رضوى المفتوحة وهي تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً، واضعة هاتفها على أذنها وتحاول الاتصال به وهو لا يرد كالعادة. خير يا رضوى، في حاجة؟ قالتها سمرة وهي تدلف للغرفة. نظرت إليها فجاوبتها بغضب: وانتي مالك؟ أجفلت سمرة من حدتها: أنا مالي! خلاص يا ستي، انتي حرة! قالتها والتفت لتخرج، ولكن أوقفها صوت رضوى الخفيض: جاية تسأليني وهي سبب كل المصايب!

التفتت إليها ثانيةً وقد عقدت ذراعيها تسألها: ممكن أفهم نصايب إيه اللي أنا السبب فيها؟ نظرت إليها بغضب مكبوت، ولكن كبرياؤها يمنعها عن ذكر ما يكنه قلبها. ففاجأتها الأخرى: مش محتاجة تكتمي اللي في جلبك لأني عارفة اللي جواكي كويس. أنا ما جلتلكيش تتخطبي وتتعلقي بواحد ما بيحبكيش يا رضوى! أجفلت إليها بنظرة شرسة فتابعت سمرة ولم تهابها: لا، والادهى إنه متعلق ببت عمتك، اللي هي أنا! صكت على أسنانها تردف بغل حارق: انتي إيه؟

فاكرة نفسك الشمس والكل بيدور في فلكك! تنهدت سمرة تردف: لا يا رضوى، أنا لا شمس ولا ليا فلك أصلاً. اسمعيني يا بت خالي، قاسم دا مجنون ما ينفعش تربطي نفسك بيه، وانتي صغيرة وحلوة والف مين يستاهلك. ما حدش طلب نصيحتك، وغوري على أوضتك أنا مش ناقصاكي على آخر الليل دلوقتي. نظرت إليها سمرة بشفقة رغم ما خرج من فمها، ثم ما لبثت أن تخرج وتتركها. لتنظر لأثرها رضوى بغضب مستعر، فتناولت هاتفها ثانيةً تحاول مهاتفته مرة

أخرى عله يجيب هذه المرة: يا أخي رد عليا بقى، حرام عليك، انت إيه؟ *** في اليوم التالي. نزلت سمرة من الدرج في وقت أبكر بكثير عن وقتها المعروف. أوقفتها نعيمة زوجة خالها سليمان التي رأتها وهي خارجة من المطبخ. يعني صحيتي بدري جوي النهارده يا سمرة. التفت لها وهي تحاول السيطرة على توترها: بدري من عمرك يا مرة خالي، ما انتي كمان صاحية بدري. المرأة وهي تقترب من سمرة:

يابنتي، أنا ومن إمتى بشبع نوم زي الناس، دا خالك دايمًا يصحيني عالفاضي وعالمليان. لكن انتي بقى إيه اللي خلاكي تصحي بدري النهارده، وإيه الشنطة اللي على دراعك دي؟ سمرة وهي تنظر للحقيبة الموضوعة على أكتافها بتوتر: دي شنطة حاطة فيها أدوات وملابس مدرسية عشان الرحلة، أمال أنا صاحية بدري ليه؟ عشان المدرسة منظمة رحلة مدرسية! المرأة بمودة: آه يابتي، ربنا يديكِ الصحة. بس أوعي تتأخري يا حبيبتي، انتي عارفة خالك!

سمرة بتأثر وهي تقترب من المرأة فتعانقها وتقبلها من وجنتيها: عارفة يا مرة خالي، عارفة. اتطمني انتي ومتخافيش. سلام بقى؟ قالتها وذهبت على الفور. فنظرت المرأة لأثرها باندهاش. *** كان رفعت جالساً يتناول وجبة إفطاره وهو يحاول الاتصال بها ولكنها لا تجيب. زفر بحنق يردف بصوت خفيض: إيه الحكاية، مش معتادة يعني؟ مين هي اللي مش معتادة؟ قالتها مروة وهي تجلس بجواره، فابتسم لها مداعباً: وانتي مالك ياباردة؟

انتي كل حاجة تحشري نفسك فيها! تحدثت بغضب مطنع: باردة! الله يسامحك. أنا مش هارد عليك عشان أنا مؤدبة ومتربية. ازدادت ابتسامته: أيوه يا أختي، خليكي مؤدبة كده على طول. ويا ريت ما أسمعش حسك ده خالص. تكلمت وفمها ممتلئ بالطعام: حاضر، انت تؤمر. نظر إليها فتحولت ابتسامته لضحك، وهي أيضاً كانت تضحك رغم امتلاء فمها. ولكن أوقفهم صوت والدتهم نفيسة القلقة: ما تعرفش أخوك راح فين يا ولدي؟ أجفل رفعت لحديث والدته: ليه يا ما؟

وهو من امتى بيصحى بدري كده! جلست المرأة وهي تردف بقلق: أخوك ما باتش أساساً في فرشُه يا ولدي، أنا خايفة ليكون رجع لطريقه القديم تاني. مطت مروة شفتيها تتمتم بصوت خفيض: خايفة!! يعني على أساس إنه غيّر طريقه أساساً. نظر إليها رفعت بتفكير ثم اردف لوالدته: حاضر يا ما، هاسأل عليه وأشوفه راح فين. ***

الضوء القوي الذي اخترق أجفانه وهذه الحرارة التي شعر بها على وجهه وملابسه جعلته يستيقظ من غفوته. ليجد نفسه ملقى على كومة قش كبيرة. استقام بجزعه يستوعب أين هو، فوجد نفسه في الخلاء وزجاجات الخمر ملقاة بكثرة حوله. فلمح من قريب صديقه محسن مستلقياً تحت شجرة وهو في سبات نومه العميق. فتذكر سهرة ليلة أمس، حينما لم يستطع إكمالها في الملهى وجاء إلى هنا ليشرب ويشتكي لصديقه. فتذكر أيضاً اتصاله بها وعند هذه النقطة اشتعلت النيران بداخله حينما تذكر أنها أغلقت الاتصال في وجهه ولم تعره أدنى انتباه. فنهض من مكانه وذهب إلى صديقه يدفعُه

بقدمه: انت يا محسن الزفت، اصحى ياض، اصحى اخلص. نهض الآخر مزعوراً: أيوه مين؟ إيه، إيه؟ بجى أنا تسيبني أنام على كوم القش دا زفت، وتيجي انت هنا تنام تحت الشجرة يابن الـ... استقام بجزعه يتحدث مزعوراً: حاولت أصاحيك ياصاحبي، بس انت تجلت جوي في الخمرة امبارح وما قدرت أصحي. زفر بحنق ليقول: ماشي يامحسن، حسابك معايا بعدين. المهم دلوقتي فين مفتاح العربية وتليفوني؟ تناولهم الهاتف وسلسلة المفاتيح من جواره ليعطيهم لقاسم.

هما كلهم ياصاحبي، أنا دورت على التليفون امبارح بعد ما رميته بعيد لحد ما لقيته، ومفتاح العربية انت كنت ناسيه في مطرحك هنا. تناولهم قاسم، فذهب بالخطوة السريعة ناحية سيارته. فنهض صديقه يردف: طب انت رايح فين بدري دلوقتي؟ التف برأسه فقط يجاوبه: رايح أعمل اللي كان لازم أعمله من زمان! محسن وهو يسرع بخطواته لمجاراته: طب فهمني هاتعمل إيه بالظبط؟ كان قد وصل لسيارته ودلف بداخلها يدير المحرك فنظر لصديقه بقوة: هاخطفها؟

محسن وهو ينظر إليه من نافذة السيارة بدهشة كبيرة تعتريه: تخطفها إزاي؟ كيف يعني؟ وضع يده على عجلة القيادة قبل أن يديرها وهو يشد على كل حرف خارج من فمه: هاخطفها وهاتزوجها في شقتي القديمة في المحافظة. ابتسم محسن ببلاهة: شقة الأنس والليالي الحلوة! أيوه يا أخويا هي نفسها، يالا بقى غور خليني أمشي. استقام محسن بعدها وهذا سار بسيارته بسرعة جنونية ليردف بعدها وهو يضرب كفه بالأخرى: عليا النعمة انت مجنون وعمرك ما هتجيبها لبر...

*** وبداخل مدرسة (أخلاق العظماء) كانت جالسة سمرة مع صديقتها رحمة، والتي كانت تدون لها بعض الأرقام في الهاتف. شوفي يا ستي، دي نمرة خالي ودي نمرة سعاد اللي جلتلك عليها. أنا وصيتها من امبارح هاتلاقيها مستنياكي هناك في المحطة. أهي دي صورتها اللي نقلتها في تليفونك، وبعتلها صورتك انتي كمان. هي بت جدعة وهاتساعدك أكتر من خالي. أنا بس حطيت نمرته احتياطي. تمام ياحبيبتي، ربنا يخليكي ليا يارب. قالتها سمرة بامتنان

فأمسكت صديقتها بكفها: على إيه بس يا سمرة، دا أنا لولا الراجل والعيال كنت جيت معاكي وساعدتك توصلي لوالدك. ربتت سمرة على كفها: عارفة كِ ياحبيبتي جدعة وقد كلامك. أقوم بقى عشان أحصل ميعاد القطر. قالتها وهي تنهض عن المقعد والأخرى نهضت أيضاً معها: أنا جاية معاكي أوصلك. ما خلاص يابنتي خليكي. لا طبعاً، دي أقل حاجة أعملها معاكي. بس قوليلي، هي الست مديرة مضتلك على الإجازة؟ مضت على إجازة بدون مرتب.

ظلت الاثنتان تتحادثان في طريقهن حتى باب المدرسة، وكادت سمرة أن تخرج، ولكنها شهقت تتراجع إلى الداخل. صديقتها رحمة وهي تتراجع معها: في إيه مالك رجعتي ليه؟ تكلمت سمرة بصوت خفيض: الزفت قاسم قاعد بره ومعاه عربيته! أشرأبّت رحمة برقبتها تنظر لخارج المدرسة وهي تقول: دا فين ده قاعد؟

دا اللي واقف جنب العربية الفضي الجديدة دي. أطلع إزاي دلوقتي قدامه وأحصل ميعاد القطر، وأنا قلبي مش مطمن له، خايفة ليكون ناوي لي على حاجة وحشة المرة دي. قالتها سمرة بقلب مرتجف وهي مستندة بظهرها على الحائط لتتفاجأ بحارس المدرسة العم عطية يسألها بريبة: في حاجة يا أبلة؟ لا يا عم عطية، ما تشغلش بالك. قالتها سمرة وهي تهز رأسها نفياً. أما رحمة بعد أن رأت هذا القاسم، سحبت سمرة من يدها تقول: تعالى معايا أنا هاتصرف. ***

بعد قليل. خرجت رحمة من باب المدرسة وبجوارها سمرة مرتدية نقاباً لا يظهر سوى عينيها، ومع ذلك، قلبها كان يرتعش بداخل أضلعها كفأر صغير بللته المياه الباردة. امشي على طول وما تخافيش، هو كده لا يمكن يعرفك! وبصوتٍ مرتجف: خايفة يا رحمة، لا يكشفني، دا بلوى أنا عارفاه. يابنتي امشي على طول وما تخافيش، إن شاء الله هاوصلك المحطة وأرجع تاني بنقاب الأستاذة فاطمة، اللي قاعدة مستناني دلوقتي في غرفة المدرسات، بس انتي اجمدي.

سارت الاثنتان بطريقهن، حتى اقتربوا من سيارته وهو جالس على مقدمتها. ونجحن بتخطيه، ولكن بعد أن ابتعدن بخطوات قليلة، أجفلن من صوته: استنى عندك! شهقت سمرة تنظر لصديقتها وهي فزعة، والأخرى تومئ لها بالتقدم دون الالتفاف. ولكنه اقترب بخطواته منهم يصيح: استنى يا أبلة انتي وهي، خبر إيه مش سامعني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...