كانت تشعر ببعض اللمسات الخفيفة على وجهها، كأجنحة الفراشات وهي تتنقل من منطقة لأخرى. في البداية، رفعت أناملها تمسح بها تلقائيًا على أنفها، ثم على جبهتها، ثم وجنتها، ثم على ثغرها برقة. حتى أنها أصبحت تلوح بكفها في الهواء وكأنها تطارد هذه الذبابة الوهمية.
أخيرًا شعرت باختراق حواسها رائحة قوية وجميلة محببة إليها وليست بغريبة عنها، جعلتها تستيقظ من نومها. فتفاجأت بوجهه الجميل قريبًا جدًا من وجهها. رفت بأجفانها قليلاً تستوعب، فباغتها بقبلة رقيقة على جبهتها وهو يقول بابتسامة رائعة: -صباح الخير. حاولت دفعه قليلاً وهي ترفع نفسها عن الوسادة بتوتر من هذا القرب المهلك. -صباح النور. هو أنت قاعد جنبي هنا من بدري عشان تصحيني؟ زم شفتيه وهو يومئ برأسه وعلى وجهه ابتسامة مستترة.
-امممم. أجلجت حلقها قليلاً قبل أن تسأله بخجل: -هو أنت كنت بتصحيني إزاي؟ حرك رأسه مضيقًا عينيه بتصنع. حاولت أن تتجرأ وتسأله بوضوح: -هو أنا ليه كنت بحس بلمسات على وشي وكأنها... بابتسامة عبثية أكمل جملتها: -قصدك يعني قبلات رقيقة؟ جحظت عيناها الجميلة وهي تنظر إليه بصدمة، مع توقف الكلمات بفمها. فرفع كفه يضغط بأطراف أنامله على أسفل ذقنها يداعبها بسعادة. -مكشرة ليه ومصدومة؟
مش تقومى بقى وتبطلي كسل، عشان تلحقي تنزلي مع "سعاد" وتشوفي الحاجات اللي ناقصاكي وعايزة تجيبيها عشان الفرح اللي قرب. ظلت تحدق إليه وهي صامتة ولا تتجرأ على المجادلة. فنهض من جوارها وهو يأمرها بجدية مزيفة: -يلا بقى قومي وبطلي دلع. استدار من أمامها ليذهب، فانبلجت على وجهه ابتسامة عريضة وهو يردد مع نفسه بصوت مسموع مع تنهيدة: -امتى بقى الأسبوع ده يخلص؟ تتبعته عيناها حتى خرج من الغرفة وهي تكتم غيظها، قبل أن تتمتم بصوت خفيض:
-قليل الأدب. ***
كان مستلقيًا على فراشه، ناظرًا للسقف الغرفة بشرود. ذراعيه المعقودان على الوسادة، مريحًا رأسه فوقهما. فعلى الرغم من مرور عدة أيام منذ المواجهة الحاسمة بينه وبين أخيه، إلا أنه ما زال على حالته، ذقنه غير حليقة، فاقد الرغبة في الذهاب إلى العمل في حادثة لم تحدث طوال أيام حياته. فلا طالما كان إحساس المسؤولية هو من يحركه، وجعله يتناسى آلامه حتى لو كان مريضًا. تتردد كلمات "قاسم" في رأسه طوال الوقت وبدون رحمة، يشعر بجرح في قلبه وكرامته لم ولن يندمل أبدًا. هل كان خطأه حينما سار خلف مشاعره وتقدم لخطبتها؟
وهي كانت كالحلم لكل شباب القرية، ولكن مع تصرفات "قاسم" المجنونة حول كل من يقترب منها، أصبحت كتمثال شمع جميل، يراه الناس ولكن لا يصح التقرب منه. هل كتب عليه حقًا أن يتزوج وينجب الذرية وفقط، ولا يصح له الحب الذي تمناه معها، وبسبب أفعال أخيه حرمت عليه لتصبح من نصيب غيره؟ أغمض عينيه بتعب مع كثرة هذه الأفكار التي تعصف بعقله وتكاد أن تصيبه بالجنون. أفاق من شروده على طرق خفيف على باب الغرفة، وبحكم العادة حفظ مصدره جيدًا.
-ادخلي يا "مروة". دفعت الباب بخجل تطل برأسها وهي تلقي إليه التحية: -صباح الخير يا خوي، هو أنت صحيت؟ اعتدل عن نومه ليجلس بجزعه على الفراش قبل أن يجيب عليها بسخرية: -أمال مين اللي بيرد عليكي دلوقتي عفريتي مثلاً؟ ادخلي يا بت وبلاش وجع دماغ. تبسمت بزاوية فمها وهي تدلف بتردد: -طب على كده أحضّرك الفطار عشان تروح شغلك.. ولا برضك قاعد في البيت زي الأيام اللي فاتت؟ هز برأسه مغمضًا عينيه بسأم من كثرة ما سمع هذه السؤال:
-تاني برضوا يا "مروة"؟ أنا مش قلتها مية مرة، سيبوني براحتي ولما أحس نفسي رايق هطلع على طول من غير كلام. فغرت فاهها لتتحدث ولكن أغلقته مرة أخرى حتى لا تزيد عليه. هز برأسه متسائلاً: -عايزة حاجة تانية يا "مروة" عشان أنا لسه حاسس بتقل في دماغي وعايز أنام تاني. حركت رأسها بالنفي وهي تستدير للعودة، ولكنها توقفت فجأة قبل أن تصل للباب، واضعة كفها على جبهتها وهي تلتف إليه بتذكر: -دا أنا نسيت صح أقولك السبب الأساسي لجيّتي.
نظر إليها باستفسار. فتابعت: -معلش، البسلك حاجة عدلة عشان خطيبتك مستنياك بره وجيالك مخصوص. أجابها ببلاهة متناسياً: -خطيبتي مين؟ *** واضعة إحدى الوسائد الصغيرة على قدميها وهي جالسة تفرك بيديها بتوتر، أمام نظرات "نفيسة" المتربصة بتعجب. -على كده دي آخر سنة ليكي في الكلية يا "مروة"؟ رفعت عينيها تجيب باقتضاب: -أيوه يا مرة عمي، آخر سنة. أومأت نفيسة برأسها: -طيب يا بنتي ربنا يعديها على خير وتتخرجي منها بالشهادة الكبيرة.
رددت خلفها بتمني: -يارب مرة يا عمي. -الشاي يا "شيماء".. مع إني كان نفسي أحضر فطار. قالتها "مروة" وهي تضع الصينية أمامها على الطاولة الصغيرة. فتفاجأت بصوته وهو يردف خلفها: -وما حضرتيش ليه يا قليلة الذوق؟ شهقت "شيماء" وهي تنهض عن مقعدها مرددة بلهفة: -رفعت.. حمد الله على سلامتك. تقدم إليها بخطواته يصافحها بيده: -الله يسلمك يا "شيماء".. عاملة إيه انتي؟ -أنا زينة وعال العال. المهم انت؟ أومأ برأسه بارتباك
قبل أن يخاطب شقيقته: -ما حضرتيش ليه الفطار يا بت؟ -هي اللي مرضتش والله يا خوي.. قاطعتها "شيماء": -أنا أساساً واكلة في الفطار قبل ما آجي، ولو جعانة هاكل مش هتكسف يعني. ضيق عينيه يسألها باندهاش: -هو انتي واصلة من السفر على طول؟ أومأت برأسها وقبل أن ترد، فاجأتها "مروة" وهي تهتف: "طب عن إذنكم بقى.. أنا وأمي هانروح نشوف أبويا يكون ناقصه حاجة.. يلا يا ماما." أذعنت "نفيسة" لطلب "مروة" وذهبت مع "مروة" وهي تعتبرها الدهشة.
تحمحم يجلي حلقه وهو يشير بيده لها: -طب انتي واقفة ليه؟ اجعدي يا "شيماء" اجعدي. ظلت واقفة حتى جلس على إحدى المقاعد. فتحركت تجلس أمامه. فاقتربت منه بلهفة: -ألف سلامة عليك يا "رفعت" من أي شر. أنا بمجرد ما دخلت البيت وسمعت باللي حصل، ما قدرتش أدخل في فرشِتي ولا أريح غير لما أشوفك وأطمن عليك. هو انت لسه تعبان؟ انتفض يرجع بجسده مجفلاً منها حينما شعر بيدها التي ارتفعت لتلامس موضع كدمة في وجهه ما زالت آثارها ظاهرة.
-زين يا "شيماء" زين.. بس انتي مكانش ينفع يعني تستني شوية لما تريحي من تعب السفر، وأنا قاعد يعني ها أروح فين؟ بنبرة متلهفة: -ما قدرتش والله يا "رفعت". ما حسيتش بنفسي غير وأنا بطلع من بيتنا ورجلي بتاخدني على بيتكم عدل. أطرق بعينيه أرضًا قبل أن يرفعها مرة أخرى متسائلاً: -هو انتي أبوكي حكالك كل حاجة يا "شيماء"؟ أجابته بلهجة قوية:
-أنا مش عايزك تزعل يا "رفعت" من كلام أخوك.. دا سفيه وكل كلمة بيقولها بتبقى عشان مصلحته وبس. دا غير إنه حاقد عليك عشان انت أحسن منه. ولما اتقدمت لـ "سمرة" قبلت بيك عكسه هو اللي عمل المستحيل وبرضك فضلت كارهاه. ولولا عمايله وضغطه عليها لكانت دلوقتي زمانها متجوزاك من زمان بس النصيب بقى حكم. عقد حاجبيه بدهشة: -هو انتي أبوكي لحق يحكيلك التفاصيل دي كلها؟ هزت كتفها ترد عليه بسهولة:
-لا، أبويا حكالي على العركة بس.. لكن التفاصيل دي أنا كنت عارفاها من الأول، عشان "سمرة" كانت بتتصل بيا وتطمني على حالها. فعر فاههه وجحظت عيناه بذهول: -انتي بتجولي إيه؟ *** وبداخل المطبخ الكبير، كانت "سعاد" تعد القهوة على الموقد ولا تتوقف عن الضحك أمام نظرات "سمرة" الحانقة منها. واضعة كفيها على خصرها وهي تزفر بصوت عالٍ: -يوووه بقى.. هو انتي صدقت مالقيتيها عشان تاخدي فرصتك في الضحك. أجابت من بين ضحكها:
-إيديكي قلتيها يا أختي بنفسك.. فرصة بقى عشان أضحك وأفك عن نفسي.. مادام سي "رؤوف" طلع قليل أدب ههههه. زفرت مرة أخرى بصوت أعلى: -ماهو انتي السبب.. عشان لو كنتي صحيتيني بدري، مكانش هو خدها فرصة عشان يستهبل معايا. استدارت من أمام الموقد لتسكب القهوة في الفناجين الموضوعة على الطاولة، وقد أصبح وجهها كحبة الفراولة مع ضحكاتها التي لم تتوقف.
-قال استهبال قال.. هو انتي لسه شوفتي استهبال ولا قلة أدب حتى.. والنبى دا انتي غلبانة قوي. هتفت عليها بخجل: -بس يا "سعاد" وبطلي كلامك ده أحسن أزعل والنبي. رفعت صينية الفناجين وهي تبتسم بمشاكسة: -ازعلي يا أختي براحتك.. قال قلة أدب قال ههههه. توقفت بغتة تسألها حينما رأتها واقفة مكانها وهي مستندة على حافة المطبخ ولم تتحرك بعد: -إيه يا حلوة؟ انتي هاتفضلي مكانك ومش هاتيجي معايا عشان تفطري مع الجماعة في الجنينة ولا إيه؟ ***
حينما خرجت الاثنتان للحديقة وكن يتسامرن ويضحكن، توقفت "سمرة" مزهولة حينما رأتها أمامها. وهي تضحك مع السيدة "لبنى" و"رؤوف" زوجها أيضًا. أجفلت كذلك "سعاد" لرؤيتها، فرددت مع "سمرة" بصوت خفيض: -هي العقربة دي إيه اللي جابها هنا من تاني؟ -طب روحي انتي وديلهم القهوة يا "سعاد".. ولو "رؤوف" أو "لبنى" هانم سألوا عليا.. قوليلهم مش هفطر. قالتها وهمت لتعود من حيث أتت لتتفاجأ بصوته وهو يهتف عليها: -انتي راجعة تاني ليه يا "سمرة"؟
صمتت قليلاً، تفكر في حجة للاعتذار ببعض اللباقة. ولكنها تفاجأت به وقد نهض من مقعده ليجذبها من يدها وبصوت خفيض: -إيه يابنتي مالك؟ هو انتي هاتخافي منها ولا إيه؟ دي حتى جاية مخصوص تبارك وتعتذر. -نعم تعتذر؟ قالتها بدهشة وهو يجذبها في السير معه للجلوس على الطاولة التي تضمه مع "صافي". وجدته "لبنى". حتى إذا وصلت إليهم، وجدتها تقف أمامها بابتسامة عريضة: -إيه يا "سمرة"؟ هو انتي لسة شايلة مني ولا إيه؟
دا انتي حتى خلاص بقيتي مراة "رؤوف" ابن خالتي، يعني بقيتي من العيلة. ألف مبروك ياحبيبتي. تسمرت مكانها بصدمة وهي تراها تقبلها بود في وجنتيها. خرج صوتها أخيرًا بتلعثم: -الله يبارك فيكي يا "صافي"، عقبالك. تدخلت "لبنى" في الحديث معهم: -ربنا ما يجيش زعل تاني يا رب، واللي فات تنسوه إن شاء الله. ياريت بقى لو تعتبروا نفسكم أخوات يابنات. حقيقي هاتفرّحوني قوي. صافي وهي تميل على "سمرة" بميوعة:
-طبعًا يا تيته. أنا عن نفسي اعتبرتها من دلوقتي أختي. وأنا جيت بنفسي أهنّيهم بعد ما عرفت بالصدفة من "تيسير" بكتب الكتاب. ابتسم إليها "رؤوف" بمودة: -دا العشم برضه يا "صافي". مهما حصل مابين ولاد الأصول برضه بيتصرفوا بحكم تربيتهم العالية. انتي واقفة ليه؟ اقعدي اقعدي. وانتي كمان يا "سمرة" اقعدي جمبي ماتبعديش. بعد أن جلس الجميع وهموا بتناول الإفطار، شهقت "صافي" بتصنع وهي تمسك بذقن "سمرة" وتشيح بوجهها على ناحية معينة:
-إيه البقعة الحمرا الكبيرة دي يا "سمرة"؟ هو انتي عملتي حادثة؟ أزاحت "سمرة" كف "صافيناز" بانزعاج. وتطوع "رؤوف" بالرد: -هي ماكنتش حادثة بالظبط. هي وقعت من على السلم بس، لكن الحمد لله ربنا ستر ونجاها. أومأت إليهم بتصنع الحزن: -بقى كده! طب ياحبيبتي ألف سلامة عليكي، وربنا ما يجيب حاجة وحشة تاني إن شاء الله. تشعر بغرابة من فعلها ولا ينطلي عليها تصديق كلمة واحدة من كلماتها، ولكنها حاولت أن ترد عليها ببعض الذوق.
-الله يسلمك يا "صافي"، تسلمي. بابتسامة متكلفة أومأت لها، ثم توجهت لـ "رؤوف" تخاطبه: -وعلى كده بقى، انتوا حددتوا ميعاد للفرح يا "رؤوف"؟ ولا خلاص اكتفيتوا بكتب الكتاب؟ وضع قطعة من الخبز مع قطعة من الجبن بفمه قبل أن يجيبها بحماس: -لا طبعًا اكتفينا دا إيه؟ إحنا فرحنا آخر الأسبوع إن شاء الله. شهقت بتصنع الفرحة: -آي ده معقول؟
أخيرًا بقى هانحضر فرح في العيلة المشتتة دي حول العالم. حقيقي فرحتلك بجد يا "رؤوف"، إنكخيرًا هاتستقر وتتجوز بعد حبك الكبير لـ "ساندرا" وحزنك عليها. حدقت إليه "سمرة" بعينيها تسأله بريبة: -ساندرا مين؟ .........................
كانت "سعاد" تراقب من بعيد ما يحدث على الطاولة. بعد أن وضعت فناجين القهوة، لم تستطع الدخول للمنزل وهي تشعر بعدم الراحة لوجود هذه المدعوة "صافيناز" وادعاء المحبة المفاجئة لـ "سمرة" دون سبب. هي تعرفها حق المعرفة وتعرف مقدار عشقها المتيم لـ "رؤوف" بالإضافة إلى شخصيتها المغرورة والمتعجرفة من الأساس، فكيف لها أن تنقلب لمئة وثمانون درجة بهذه السرعة؟ -أكيد الحكاية دي فيها سر. قالتها بصوت واضح لنفسها، فتفاجأت بمن يرد عليها:
-سر إيه بقى يا "سوسو"؟ شهقت مفزوعة وهي واضعة يدها على قلبها: -يخرب بيتك خصتني. انت إيه؟ مش ناوي تبطل عمايلك دي بقى يا "ممدوح". مال بوجهه أمامها يتحدث بأسلوبه: -أبطل إيه بس يا "سوسو"؟ هو أنا عملت حاجة؟ ضربته بقبضتها على صدره: -ابعد كده شوية مني عشان النفس وبطل تسبلّي بعينيك. تأوه برجاء: -آآآه. بس لو توافقي وترجعي تاني لحبيبك يا "سوسو"، بدل ما انتي سايباني أتعذب كده، حتى بعد ما بطلت الحرام، وباكل لقمتي بالحلال! حدقت
بعينيها إليه تتحدث بقوة: -بس قلبي لسه ما اطمنش يا "ممدوح"، ودي ماليش فيها إرادة. اقترب منها يردف بتشدق: -تاني برضه يا "سعاد"؟ حتى بعد ماخدتك بنفسي عند "سوكة" وخليتك تسمعي منه، إني بريء وماليش دعوة بقصة خطف "سمرة". بشبه ابتسامة وقبل أن تعود لعملها داخل القصر. -برضه قلبي مش مطمن يا "ممدوح"! .................... وفي المساء.
توقفت بسيارتها أمام المنزل العتيق بالمنطقة الشمالية والخالية من السكان تقريبًا. ترجلت منها ثم دلفت للداخل بعد أن فتحت بمفتاحها. دخلت بخيلاء وكأنها حققت انتصارًا، فوجدته واقفًا أمامها ينظر إليها بتفحص مع ابتسامة ساخرة: -يا مساء الفل. هي الحلوة مبسوطة النهاردة زيادة شوية ولا حاجة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!